كتاب سعادة الدارين في الصلاة على سيد الكونين . Kısım 1
كتاب سعادة الدارين في الصلاة على سيد الكونين
للشيخ يوسف النبهاني
عن الكتاب
الكتاب:
سعادة الدارين في الصلاة على سيد الكونين صلى الله عليه وآله وسلم
المؤلف:
العارف بالله السيد يوسف ابن اسماعيل النبهانى رضى الله عنه
قام
بنسخه من الاصل والتعليق عليه: الشيخ مصباح
قام
باعداده وتنسيقه للشاملة: ناجح رسلان
[الكتاب مرقم آلياً]
عن المؤلف
الحمد
لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الخلق أجمعين الحبيب الشفيع الرؤوف
الرحيم الذي أخبر عن ربه الكريم أن لله تعالى في كل نفس مائة ألف فرج قريب وعلى
آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك
أنت العليم الحكيم وتب علينا يا مولانا إنك أنت التواب الرحيم اللهم علمنا من لدنك
علما وفهمنا المراد من آياتك ومن أحاديث رسولك صلى الله عليه وسلم اللهم صل على
سيدنا محمد صلاة ترضى لها يا ربي اللهم صل على سيدنا محمد صلاة أدخل بها روضي
اللهم صل على سيدنا محمد صلاة يكرم بها إمامي اللهم صل على سيدنا محمد صلاة يقبل
بها جمعي اللهم صل على سيدنا محمد صلاة تغفر بها ذنبي اللهم صل على سيدنا محمد
صلاة ألقاك بها ياربي ... أما بعد،،
أحبائي
وأخواني في محبة رسول الله وآله سلام من الله يحل عليكم أينما كنتم وبركات من
خزائنه تتغمدكم في جميع أحوالكم
الحمد
لله رب العالمين حمدا يليق بذاته المقدسة لا جزاء لقائله إلا رضاك
والصلاة
السلام على سيد الكونين صلاة تليق بحضرته وتمدنا بنفحته وتلصنا بذاته وروحه تنعم
بها علينا نعيما لا ينفذ وتمدنا بها من علومك اللدنية
أما
بعد أحبائي في رسول الله صلى الله عليه وسلم نبدا بمدد من الحبيب صلى الله عليه
وسلم بالحديث عن الصلاة على السيد محمد صلى الله عليه وسلم فنقول
أولا
ما معنى الصلاة عموما؟
الصلاة
صلة بين العبد وربه ولذلك كلما كان العبد في خشوع في صلاته وحاضرا مع من يصلي له
ذاق حلاوة القرب والوصال فيشتاق إلى أن يعيش أطول وقت في هذا القرب فيدفعه ذلك إلى
الإكثار من النوافل والقيام بين يدي مولاه هذه نبذه سريعة عن الصلاة المفروضة كركن
من أركان الإسلام
أما
عن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فإنها صلة بين العبد وسيده الحبيب فكلما
كانت صلاتك عليه بحضور وخشوع ذقت لذة الوصال بحضرته وأفاض عليك من خزائن علمه
ورحمته ولذا فان الأولياء يقولون ليس هناك بابا للدخول على رسول الله صلى الله
عليه وسلم ومعرفته بك
معرفة
إمداد إلا بكثرة الصلاة عليه بشرطها المتقدم ألا ترى أخى أنك حينما تحب إنسان من
أصدقائك تحب الحديث عنه وذكر اسمه في كل مكان وعلى كل حال ومع كل من تلقاه فكيف بك
إذا أحببت سيد الكونين وكيف يكون موقف محبوبك حينما يعلم أنك تداوم على ذكره هل
يقابل حبك له بجفاء أم يقابله بحب ووصل بل إن حبه ووصله لك سيكون أعظم ويسارع في
قضاء حاجتك تخيل معي أنك أرسلت رسالة من هاتفك لهذا الحبيب تحمل كل هذه المعاني
فكيف يكون رده عليك ألا تعلم أن الله تعالى قد وكل بروضته ملكا أعطاه أسماع
الخلائق يبلغ السيد محمد السلام ممن سلم عليه فيرد عليه السلام فإذا عرضت عليه
أعمالك ووجد فيها الصلاة والسلام عليه هل يجفيك أم يودك وهل لوكان بصحيفتك ذنب هل
يبقى بعد ذلك أم أنه بفضل صلاتك عليه يستر ويمحى
ولذلك
أجمع جل العلماء العارفين على أن من كبر سنه وقل عمله وكثر ذنبه ودنا أجله فليكثر
من الصلاة عليه فإنه إن صلى على سيد الكونين صلاة صلى الله بها عليه عشرا ومن صلى
الله عليه مرة واحدة رحمه ومن رحمه غفر له ومن غفر له أدخله الجنة.
(أخوكم الشيخ مصباح(
والآن
نتناول كتاب (سعادة الدارين في الصلاة على سيد الكونين صلى الله عليه وسلم(
بالكتابة
والوقوف عند ما يحتاج لشرح والإيضاح والآن نبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم.
المقدمة
المقدمة
بسم
الله الرحمن الرحيم
اللهم
إني أحمدك بكل حمد يليق بعظمة جلالك، وكثرة افضالك، على كل نعمة صدرت لي من خزائن
هباتك، أو لأحد من خلقك، ولا سيما واسطة قلادة نعمك، وباكورة ثمار كرمك، سيدنا
محمد الذي انعمت به على الخلائق أجمعين، وأرسلته رحمة للعالمين، وهديتنا به إلى
دينك القويم، وصراطك المستقيم، وقلت له وقد منحته جميع الفضائل، وفضلته على كل
فاضل، (وكان فضل الله عليك عظيما( ومثلما ميزته بفضلك خصصته بقولك (إن الله
وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما(، اللهم صل
أفضل صلواتك وأنفعها وأشملها وأوسعها وأجملها وأجمعها وأحسنها وأبدعها وأنورها
وأسطعها وأكملها وأرفعها، وأعلاها مكانة لديك، وأحبها من كل الوجوه إليك، مشفوعة
بسلام منك يماثلها، لا تفضله ولا يفضلها، صلاة وسلاما يصدران من فيض فضلك الذي لا
ينفد، ويتواردان على أحب عبيدك إليك أبي القاسم سيدنا محمد، عدد معلوماتك ومداد
كلماتك، فيما كان بغير بداية، وفيما يكون بغير نهاية، لو قسمت جميع العوالم إلى
أصغر أجزائها لنفدت قبل نفادها، وما بلغت معشار أعدادها، تتوالى عليه في كل لمحة
مستكملة فضلها، مضروبة في مجموع ما قبلها، حتى تصاحب سوابق الآباد، وتعجز عن
لحوقها جميع الأعداد، تفضل جميع الصلوات كفضله على جميع المخلوقات، وعلى آله وصحبه
أجمعين، وكل من دخل تحت حيطة دينه المبين.
أما
بعد فقد أجمعت الأمة استنادا لكتاب الله, وأحاديث رسول الله, وأقوال العلماء
وأخبار الصلحاء, على أن الصلاة على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من أفضل
الطاعات، وأنفع العبادات، ولذلك اعتنى العلماء في شأنهافألفوا فيها الكتب
والرسائل، وبينوا ما لها من الفوائد والفضائل،
قال
الحافظ السخاوي في كتابه (القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع(
قد
صنف في هذا الباب جماعة كثيرون كاسماعيل القاضي وأبي بكر بن أبي عاصم النبيل
وأبي
عبد الله النميري المالكي في كتاب سماه (الإعلام بفضل الصلاة على النبي عليه
الصلاة والسلام(
وأبي
محمد بن جبر بن محمد بن جبر بن هشام القرطبي تلميذ بشكوال وكان موصوفا بالثقة
والفضل والدين ومات في سنة ثلاثين وستمائة
وأبي
عبد الله ابن القيم الحنبلي في كتاب سماه (جلاء الإفهام(
والتاج
أبي حفص عمر بن على الفكهاني المالكي شارح العمدة وغيرها في كتاب سماه (الفجر
المنير في الصلاة على البشير النذير(
وأبي
القاسم ابن أحمد ابن أبي القاسم بن بنون القرشي التونسي المالكي عصري الشهاب احمد
بن يحيى بن فضل الله في جزء لطيف سماه (فضل التسليم على النبي الكريم(
وأبي
العباس احمد بن معد ابن عيسى بن وكيل النجيبي الاندلسي الاقليشي الحافظ المشهور في
جزء سماه (أنوار الأثار المختصة بفضل الصلاة على النبي المختار(
والشهاب
ابن أبي حجلة الشاعر الحنفي في كتاب سماه (دفع النقمةفي الصلاة على نبي الرحمة(
والمجد
الفيروزبادي اللغوي صاحب القاموس وسفر السعادة وغيرهما في كتاب سماه (الصلات
والبشر في الصلاة على سيد البشر(
قال
[الكلام للسخاوي] وكل هؤلاء طالعتها
وأبي
الحسين بن فارس اللغوي
وأبي
الشيخ بن حبان الحافظ
وأبي
موسى المديني الحافظ
وأبي
القاسم ابن بشكوال الحافظ في جزء لطيف سماه (القربة إلى رب العالمين بالصلاة على
محمد سيد المرسلين( صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين
والضياء
أبي عبد الله المقدسي الحافظ صاحب المختارة وغيرها
وأبي
أحمد الدمياطي الحافظ ويقال أن اسمه (كسف الغمة بالصلاة على نبي الرحمة(
وابي
عبد الصمد بن عبد الوهاب بن عساكر
وأبي
الفتح بن سيد الناس اليعمري الحافظ
والمحب
الطبري الحافظ
وأبي
عبد الله محمد بن عبد الرحمن النجيبي الحافظ نزيل تلمسان في أربعين حديثا له وكانت
وفاته في سنة عشر وستمائة ولم أنقل عن هؤلاء إلا بواسطة لأني لم أقف عليها [الكلام
هنا للمؤلف]
والاولان
كل واحد منهما في كراسة لطيفة [يقصد المؤلف كلا من [اسماعيل القاضي وأبي بكر بن
أبي عاصم النبيل]
وأما
الثالث [أبي عبد الله النميري المالكي] فهو مفيد بالنسبة إليهما وحجمه كبير بسبب
التكرار وسياق الأسانيد
وأما
الرابع [أبي محمد بن جبر بن محمد بن جبر بن هشام القرطبي] فقد اكثر من ذكر الغرائب
بلا عزو وقد نقلت منه أشياء بناء على أنه ثقة لكن الظاهر من حاله أنه لم يكن
الحديث صناعته
وأما
الخامس [أبي عبد الله ابن القيم الحنبلي] فهو جليل في معناه لكنه كثير الاستطراد
كعادة المصنف
وأما
السادس [التاج أبي حفص عمر بن على الفكهاني المالكي] فهو في اثنى عشر بابا يختص
بالترجمة منها الخمسة الأول وباقيها بعضه يصلح لكتب المناسك وبعضه للسيرة النبوية
وأما
السابع [أبي القاسم ابن أحمد ابن أبي القاسم بن بنون القرشي التونسي المالكي]
فتكلم فيه على آية الباب واستطرد لفوائد
وأما
الثامن [أبي العباس احمد بن معد ابن عيسى بن وكيل النجيبي الاندلسي الاقليشي] فهو
في أوراق يسيرة جمع فيها اربعين حديثا
وأما
التاسع [الشهاب ابن أبي حجلة الشاعر الحنفي] فسبب تصنيفه وقوع الطاعون وهو في
الحقيقة إنما هم في ذكر الطاعون وأخباره وأشعاره لكن افتتحه بمقدمة فيها هذا
المعنى وما يتعلق به وهي أزيد من ثلث الكتاب بيسير
وأما
العاشر [المجد الفيروزبادي] فهو كتاب نفيس مع ما فيه من مناقشات في حكمه على
الأحاديث وأحاديث غريبة اللفظ بلا عزو وغير ذلك مما يحسن الاعتناء بتحريره وختمه
بقصة غار ثور إذ كان سبب تصنيفه كما ذكره عزمه على التوجه هو وجماعة لزيارة الغار
المذكور ضاعف الله لنا ولهم الأجور وذكر في خطبته من التصانيف التي لم أقف عليها
في هذا الباب لأبي نعيم وللتقي السبكي وللجمال ابن جمله
وكذا
رأيت في ترجمة ابي العباس أحمد بن الفضل بن أحمد الأصفهاني الجصاص أنه صنف كتابا
في الصلاة النبوية حدث به قبل موته بسنة سنة أربع وستين وأربعمائة
وفي
ترجمة الحافظ شمس الدين محمد بن أحمد بن عبد الهادي الحنبلي أنه صنف جزء في الصلاة
على النبي صلى الله عليه وسلم مما لم أقف عليه قال رحمه الله وفي الجملة فاحسنها
وأكثرها فوائد خامسها (يعني كتاب ابن القيم(
قال
[الكلام للسخاوي] ثم وقفت بعد تبييض هذا الكتاب على مصنف لبعض الرؤساء من أصحابنا
المحدثين المشار إليهم بالحفظ والتيقظ كثر الله تعالى منهم سماه (الرقم المعلم(
فوجدت موضوعه ذكر المواطن التي يصلى فيها على النبي صلى الله عليه وسلم وهو باب من
جملة أبواب هذا الكتاب قال وقد طالعته فلم أظفر فيه بما أستفيده سوى موضعين أو
ثلاثة لكنه أكثر من نقل كلام الفقهاء نفع الله بمصنفه وهذا الرئيس هو القطب
الخيضري الآتي ذكره وذكر كتابه هذا بلفظ (اللواء المعلم(
قال
[الكلام للسخاوي] وأخبرني بعض من اثق بعلمه من أصحابنا أيضا نفع الله به أنه وقف
على المصنف الذي لإبن جملة في هذا الباب وهو ضخم وأنه كان في ملكه
ولما
انتشرت نسخ هذا الكتاب أرسل إلي محدث مكة وحافظها ابن فهد بنسخة من كتاب ابن
بشكوال فوجدته في كراستين مع كونه ساقه باسناده فالحقت منه ما احتاج إليه [الكلام
للسخاوي]
ثم
وقفت على كتاب ابن فارس وهو في اربعة أوراق
وعلى
كتاب ابي اليمن بن عساكر وهو مسند في دون كراستين
ورايت
كراسة للشيخ ابي عبد الله محمد بن موسى بن النعمان سماها (الفوائد المدينية في
الصلاة على خير البرية( فاستفدت منه منها أ. هـ
ثم
ذكر السخاوي بعد ما ذكر أسماء كتب الحديث والفقه التي طالعها عند تأليف كتابه
المذكور (القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع(
وقال
العلامة السيد محمد مرتضى الزبيدي في شرح الاحياء بعد ذكر استحباب اكثار الصلاة
على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة {قد اكثر المحبون للنبي صلى الله
عليه وسلم الصلاة عليه بشيغ مختلفة والفاظ متنوعة وأفردوها بمصنفات ما بين طوال
وقصار فمن أطول ما رايت كتاب (تنبيه الأنام( للشيخ عبد الجليل بن محمد بن عظوم
القيرواني في مجلد حافل ابدع فيه وأغرب}
ومن
المتأخرين القطب الكامل سيدي محمد بن عبد الخالق بن عبد القادر بن القطب ابي عبد
الله محمد الشرقي التادلي في مجلدات أطال فيها رحمه الله تعالى
ومن
القصار الكتاب المسمى (بدلائل الخيرات وشوارق الأنوار( للقطب أبي عبد الله محمد بن
سليمان الجزولي قدس سره وكان في أواخر الثمانمائة وكان في عصره رجل آخر بشيراز الف
كتابا وسماه بهذا الاسم وعلى هذه الطريقة إلا أن الله سبحانه وتعالى قد رزق القبول
والاشتهار لكتاب الجزولي ما لم يعط لغيره فولعت به الخاصة والعامة وخدموه بشروح
وحواش وما ذلك إلا لحسن نيته وخلوص باطنه في حبه صلى الله عليه وسلم وقد سمعت غير
واحد من الشيوخ يقول إذا أردت أن تعرف مقام الرجل في القبول عند الله تعالى فانظر
إلى مؤلفاته أو تلامذته
وتلاه
على طريقته من المتأخرين رجل من أهل تونس يعرف بالهاروشي ألف كتابا سماه (كنوز
الأسرار( غريبا في بابه وقد تلقيته عن بعض أصحاب أصحابه
وتلاه
شيخنا القطب سيدي عبد الله بن إبراهيم الحسيني نزيل الطائف قدس الله سره فألف
كتابا سماه (مشارق الأنوار( جمع فيه الصيغ الواردة عن السلف الصالحين فجاء حسنا في
بابه ثم شرح عليه شرحا نفيسا تلقيناه عنه
ورأيت
بعض المتأخرين من أهل ثغر دمياط يعرف بالشامخ جمع كتابا صغيرا فيه صيغ حسنة
ولشيخنا
المرحوم الشهاب الملوي رسالة جمع فيها أربعين صيغة مما تلقاها عن شيخه القطب مولاي
التهامي قدس سره قد تلقيناها عنه.
وقد
حذوت حذوهم رجاء البركة فألفت في هذا الباب رسالتين [الكلام للمؤلف]
الأولى
(اتحاف أهل الصفا( جمعت فيها بعض الصيغ الواردة عن السلف ومن بعدهم
والثانية
(الفيوضات الالهية( ابتكرت فيها صيغا غريبة مدهشة للعقول ولما رآها بعض العارفين
سماها (قاموس الصلوات( لما فيها من حسن الترتيب وغرائب اللغات
ولشيخ
مشايخنا السيد مصطفى البكري قدس سره على هذا المنوال صيغ سبع سماها (دلائل القرب(
يحفظها اصحابه وقد شرحها على طريقته مزجا
وأما
الصيغ المنسوبة للقطب الأكبر محيي الدين بن عربي قدس سره فهي من غرائب الصلوات لا
يحيط بمعرفة أسرارها إلا من داناه في ذوقه ومعرفته وقد شرحت بعضها
وعلى
وتيرتها صيغ القطب شمس الدين البكري وهي ثلاثة وقد شرحتها وسميته (رحيق المدام
المختوم البكري(
ومن
أحسن ما يوجد في هذه الصيغ ما نسب إلى القطب سيدي عبد السلام بن مشيش قدس سره
فإليها النهاية للمريد إذا كررها يوم الجمعة ففيها من الفضائل ما لا يحضى وهي
مغنية عن غيرها وقد شرحها غير واحد من أئمة المغرب والمشرق من المتقدمين
والمتأخرين
وأحسن
ما رأيت من شروحها شرح الشيخ السيد عبد الله صاحب الطائف وهما شرحان
أحدهما
صغير وهو ممزوج بحيث من يراه لا يظن إلا أنه كلام واحد
والثاني
مطول في كراريس وقد شرحها أيضا في أوراق
ولكن
المريد إذا لم يقتصر على هذه الصيغة وتشوقت نفسه إلى الزيادة فليلازم قراءة (دلائل
الخيرات(
وختمه
كل يوم جمعة يشرع فيه من أول النهار ويختمه قبل الزوال ففيه الكفاية
فإن
كان مشغولا بالكسب فليقتصر على الربع منه فإن كل ربع منه يشتمل على خمسمائة صيغة
وهذا القدر أوسط المراتب في حق المشتغل
وأما
الصيغ المختصرة والمطولة التي ذكر فيها أن المرة منها بعشرة وبمائة وبمائتين
وبخمسمائة وبألف وبألفين وبعشرة آلاف وبعشرين ألفا وبثمانين ألفا وبمائة الفا
وبخمسمائة ألفا وبعتق رقبة وغير ذلك فقد ألف فيها غير واحد من العلماء وأشرت إلى
بعضها في (اتحاف الصفا(
ثم
قال [المؤلف] و (القول البديع( للحافظ ابي الخير محمد بن عبد الرحمن السخاوي رحمه
الله تعالى هو أحسن كتاب صنف في الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم وكيفياتها في كل
عصر كثير من العلماء الأعلام من تقدم ذكرهم في كلام السخاوي والزبيدي وغيرهم
كالإمام
القسطلاني والشهاب ابن حجر الهيتمي والشيخ عبد الحق الدهلوي والسيد محمود الكردي
المدني واحمد بن ثابت المغربي وشرف الدين شعبان القرشي وشراح الدلائل وسيدي مصطفى
البكري وغيرهم ممن يأتي ذكرهم
وكنت
منذ سنوات اقتديت بهم [الكلام للمؤلف] في جمع كتابي (افضل الصلوات على سيد السادات(
وبعد أن انتشر في أكثر البلاد االإسلامية وحصل له القبول التام ببركته عليه الصلاة
والسلام ظفرت بكثير من كتب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم المعتمدة فوجدت
فيها فضائل وفوائد جمة وكيفيات من الصلوات الفاضلة مهمة خلا عنها كتاب (أفضل
الصلوات( وفاته مع كثرة فضله وجلالة قدره منها ما فات.
فجمعت
هذا الكتاب ليكون لذلك ثانيا وهو في الحقيقة أول وسيكون عليه إن شاء الله في هذا
الفن المعول لأني جمعت فيه ما تفرق في أجمع كتب الصلاة على النبي صلى الله عليه
وسلم وكثير من كتب العلم المعتمدة مما يتعلق بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
وما استطردت إليه من الفوائد الجليلة وهي كثيرة جدا وأشبعت الكلام على كل بحث
اشباعا تاما لا يحتاج معه إلى غيره ونسبت كل قول مما نقلته من غير كتب الصلاة على
النبي صلى الله عليه وسلم إلى
صاحبه
وكذلك أنسب ما أنقله من كتب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بالاطراد سوى
الأصول الأربعة الآتي ذكرها فإني ربما لا أنسب إليها في النادر لأني نقلت معظمها
فما لم أعزه إلى كتاب فهو منها أو من أحدها وليعلم أني إذا قلت (قال فلان( فإني
إنما أنقل من كتابه مباشرة بدون واسطة وماكان بالواسطة نبهت عليه
وسترى
إن شاء الله من بدائع النقول وروائع المنقول والمعقول وجوامع عبارات العلماء
الفحول وسواطع إشارات أولياء الله وكلامهم المقبول ما لا تراه مجموعا قبل هذا في
كتاب واحد من فضائل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وما يناسبها من فرائد
الفوائد وهذا بيان أسماء كتب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم التي هي أصول
هذا الكتاب وأكثرها نادرات الوجود يعسر اجتماعها تطلبتها من مظانها وغير مظانها في
البلاد البعيدة والقريبة حتى يسرها الله لي بفضله وإحسانه وهي
١ - القول البديع في الصلاة على الحبيب
الشفيع
للحافظ
أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن السخاوي المصري الشافعي
وهي
نسخة صحيحة قرئت على المؤلف وعليها خطه في مواضع متعددة
٢ - ومسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على
النبي المصطفى
للإمام
شهاب الدين أحمد القسطلاني الشافعي تلميذ السخاوي
٣ - والدر المنضود في فضل الصلاة والسلام
على صاحب المقام المحمود
للإمام
شهاب الدين أحمد بن حجر المكي الشافعي
٤ - وجلاء الإفهام في فضل الصلاة والسلام
على سيدنا محمد خير الأنام للإمام شمس الدين أبي عبد الله محمد ابن القيم الحنبلي
٥ - واللواء المعلم في مواطن الصلاة على
النبي صلى الله عليه وسلم للعلامة القطب الخيضري الشافعي
٦ - والملاذ والاعتصام فيكيفية الصلاة
والسلام على سيدنا محمد خير الأنام عليه أفضل الصلاة والسلام للإمام أبي محمد جبر
بن محمد القرطبي المالكي
٧ - وتحفة الأخيار في الصلاة على النبي
المختار للعارف بالله عبد الله الهاروشي المالكي
٨ - ورسالة الشهاب أحمد الملوي الشافعي
في الكيفيات الفاضلة التي تلقاها عن أشياخه
٩ - وأدل الخيرات وكتاب الباقيات
الصالحات وكلاهما للعارف بالله السيد محمود الكردي القادري الشافعي نزيل المدينة
المنورة
١٠ - وشفاء الأسقام لشرف الدين شعبان
القرشي المصري
١١ - والتفكر والاعتبارفي فضل الصلاة على
النبي المختار للعارف بالله الشيخ أحمد بن ثابت المغربي المالكي
١٢ - وتنبيه الأنام في بيان علو مقام
نبينا عليه الصلاة والسلام للشيخ عبد الجليل القيرواني
١٣ - وكتاب فتح الرسول ومفتاح بابه للدخول
لمن أراد إليه الوصول للعارف بالله السيد محمد عثمان الميرغني الحنفي
١٤ - وشروح الدلائل للعلماء الأعلام محمد
المهدي بن أحمد الفاسي المالكي
والشيخ
سليمان الجمل الشافعي وشيخنا الشيخ حسن العدوي المالكي
١٥ - شرح صلاة سيدنا عبد القادر الجيلاني
للعارف بالله الشيخ عبد الغني النابلسي
١٦ - وشرح صلوات سيدنا أحمدالبدوي للعارف
بالله السيد عبد الرحمن العيدروس
١٧ - وشرح صلوات الدردير للعارف الصاوي
١٨ - وأفضل الصلوات على سيد السادات لجامع
هذا الكتاب يوسف بن اسماعيل النبهاني
وأجمل
هذه الكتب وأجمعها وأفضلها في علم هذا الفن وأنفعها (القول البديع( قال الزبيدي في
شرح الإحياء انه أحسن كتاب ألف في هذا الباب ويليه كتاب (مسالك الحنفا( وبعده
مختصره (الدر المنضود(
وبعده
(جلاء الأفهام( الذي قال فيه الحافظ السخاوي بعد أن سرد أسماء الكتب التي إطلع
عليها في هذا الشأن أنه أحسنها وأكثرها فوائد
ولذلك
جعلت [الكلام للمؤلف] هذه الكتب الأربعة أركان هذا الكتاب ودخلت عليها لنقل
الفوائد منها إليه من كل باب ولم أدع منها شيئا يهتم به إلا فرقته في أبوابه
ونشرته في طي أهابه وجمعت إلى ذلك ما فاتها من الكتب الأخرى المذكورة وغيرها من
كتب العلم المعتمدة وهي كثيرة قد يسرها الله لي بفضله وكرمه وبركة نبيه صلى الله
عليه وسلم ويأتي التصريح بأسمائها عند النقل منها حتى صار كتابي هذا بفضل الله
وحسن توفيقه أجمع كتاب أعلمه في هذا الشأن والله ولي الإحسان
وقد
سميته (سعادة الدارين في الصلاة على سيد الكونين( صلى الله عليه وسلم ورتبته على
مقدمة وعشرة أبواب وخاتمة
فالمقدمة
تشتمل على خمس عشرة مسألة تتعلق بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
والباب
الأول في تفسير اية [إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا
عليه وسلموا تسليما] وما ورد في شأنها عن العلماء
والباب
الثاني فيما ورد في فضل الصلاة والتسليم على النبي صلى الله عليه وسلم من الأحاديث
النبوية
والباب
الثالث فيما ورد عن الأنبياء والعلماء في فضل الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم
والباب
الرابع فيما ورد من اللطائف كالمرائي والحكايات في فضل الصلاة والسلام عليه صلى
الله عليه وسلم
والباب
الخامس في مواطن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم
والباب
السادس في التحذير من ترك الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ولا سيما عند ذكره
والباب
السابع في فضل السلام عليه صلى الله عليه وسلم
والباب
الثامن في كيفيات الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم مما هو وارد عنه صلى الله عليه
وسلم أو الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أئمة هذا الدين المبين مع ذكر ما يمكن من
رواتها ومخرجيها وشرح فوائدها ونسبتها إلى قائليها
والباب
التاسع في الكلام على رؤيته صلى الله عليه وسلم يقظة ومناما وهي من أكبر فوائد
إكثار الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم
والباب
العاشر في فوائد الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم وثمراتها
والخاتمة
في خواص الآيات القرآنية والأذكار النبوية وما يناسب ذلك من الفوائد المهمة
المروية عن علماء الأمة
وأسأل
الله العظيم رب العرش الكريم أن يعمم النفع بهذا الكتاب ويجعله لديه مقبولا وبرضاه
سبحانه موصولا بأنظار المصطفى صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة مشمولا آمين
خمس عشرة مسألة تتعلق بالصلاة على
النبي صلى الله عليه وسلم
المسألة
الأولى في البداءة بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم بعد ذكر الله تعالى
المسألة
الثانية في زيادة لفظ سيدنا في الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم
المسألة
الثالثة في حكم جمع الروايات الصحيحة في صلاة واحدة
المسألة
الرابعة في أنه صلى الله عليه وسلم هل له فائدة في الصلاة عليه أو لا؟
المسألة
الخامسة في سبب مضاعفة أجر الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم
المسألة
السادسة في حكم إفراد الصلاة عن السلام عليه صلى الله عليه وسلم
المسألة
السابعة في استعمالهم صلى الله عليه وسلم وعليه الصلاة والسلام
المسألة
الثامنة في أقل الاكثار من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم
المسألة
التاسعه في أن صلاة الله على عبده لا يدخلها العدد
المسألة
العاشرة في إفراد الصلاة عليه عن آله صلى الله عليهم وسلم
المسألة
الحادية عشر في الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم مع حضور القلب بدون غفله
المسألة
الثانية عشر في كون الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم مقبولة مطلقا أو لا
المسألة
الثالثة عشر في كون الجنة تزيد بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم
المسألة
الرابعة عشر في هل يحصل للمصلي عليه صلى الله عليه وسلم بالعدد الإجمالي كقوله
اللهم صل عليه ألف مرة ذلك العدد أو لا؟
المسألة
الخامسة عشر في أنه هل الأفضل الصدقة فرضا ونفلا أو الصلاة على النبي صلى الله
عليه وسلم
المسألة
السادسة عشر في أنه هل الأفضل قراءة القرآن أو الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم
المسألة الأولى في البداءة بالصلاة
عليه صلى الله عليه وسلم بعد ذكر الله تعالى
المقدمة:
تشتمل على خمس عشرة مسألة تتعلق بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
المسألة
الأولى في البداءة بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم بعد ذكر الله تعالى
قال
في أول شرح الدلائل عند قول المصنف بعد البسملة وصلى الله على سيدنا محمد النبي
الأمي وعلى آله وصحبه وسلم بعد أن ذكر أن مواطنها أول الرسائل ونقل عبارة الشفاء
الآتية في الباب الخامس والقصد بها التبرك عملا بقوله صلى الله عليه وسلم [كل كلام
لا يذكر الله تعالى فيه فيبدأ به وبالصلاة علي فهو أقطع أكتع]
والاغتنام
للإكثار من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم والجمع لذكره مع ذكر ربه عز وجل تأسيا
بقوله تعالى [ورفعنا لك ذكرك] فقد روى جماعة من حديث أبي سعيد رضي الله عنه أن
معناه لا أذكر إلا ذكرت معي ولأداء بعض ما يجب له صلى الله عليه وسلم إذ هو
الواسطة بين الله سبحانه وتعالى وبين العباد وجميع النعم الواصلة إليهم التي
أعظمها الهداية للإسلام إنما هي ببركته وعلى يديه وقد قال صلى الله عليه وسلم
[لايشكر الله من لا يشكر الناس] والقيام برسم العبودية بالرجوع لما يقتضي الأصل
نفيه فهو أبلغ في الامتثال
ومن
أجل ذلك كانت فضيلة الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم على كل عمل والذي
يقتضي الأصل نفيه هو كون العبد يتقرب إلى الله تعالى بالاشتغال بحق غيره لأن قولنا
اللهم صل على محمد هو اشتغال بحق محمد صلى الله عليه وسلم وأصل التعبدات أن لا
يتقرب إلى الله تعالى إلا بحقه سبحانه
ولكن
لما كان الاشتغال بالصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم بإذن من الله تعالى كان
الاشتغال بها أبلغ في امتثال أمر الآمر بها بمثابة أمر الله سبحانه للملائكة
بالسجود لآدم عليه وعليهم السلام فكان شرفهم في امتثال أمر الله تعالى وكانت إهانة
ابليس لعنه الله في مخالفة أمره سبحانه والامتثال لأمر الله تعالى في قوله [يا
أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما] انتهى كلام شارح الدلائل
قلت
لاحاجة لما ذكره من جعل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بمنزلة سجود الملائكة
لآدم عليه السلام فإن بينهما فرقا ظاهرا لأن السجود لآدم هو في صورة العبادة له
وأما الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فليست كذلك
بل
فيها ذكر الله تعالى بلفظ (اللهم( ودعاؤه سبحانه وتعالى وهو من أنواع الذكر مع
إظهار حاجة النبي صلى الله عليه وسلم لله تعالى بطلب صلاته عليه صلى الله عليه
وسلم بأن يرحمه الرحمة التي تليق به عليه الصلاة والسلام
المسألة الثانية في زيادة لفظ سيدنا
في الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم
وهذا
ليس فيه الاشتغال به صلى الله عليه وسلم بصورة العبادة التي لا تليق إلا بالله
تعالى كما حصل لآدم بالسجود
وهذا
أعنى إظهار احتياجه صلى الله عليه وسلم لله تعالى بطلب صلاته وسلامه عليه هو من
أجل حكم مشروعية الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم لئلا يدعي فيه بعض الناس
الألوهية كما ادعيت في بعض الأنبياء وغيرهم فاظهار احتياجه لله تعالى بطلب صلاته
وسلامه عليه مانع من ذلك وقد حماه الله تعالى من أن يدعي أحد من الناس فيه
الالوهية مع كثرة فضائله الظاهرة ومعجزاته الباهرة التي لا تعد ولا تحد وقد ادعوها
في غيره من الأنبياء وغيرهم ممن لا مناسبة
بين
فضائلهم وفضائله صلى الله عليه وسلم والله سبحانه وتعالى أعلم
المسألة
الثانية في زيادة لفظ سيدنا في الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم
قال
في القول البديع ذكر المجد اللغوي ما حاصله أن كثيرا من الناس يقولون اللهم صل على
سيدنا محمد وأن في ذلك بحثا
أما
في الصلاة فالظاهر أنه لا يقال اتباعا للفظ المأثور ووقوفا عند الخبر الصحيح
وأما
في غير الصلاة فقد أنكر صلى الله عليه وسلم على من خاطبه بذلك كما في الحديث
المشهور
وإنكاره
يحتمل أن يكون تواضعا منه صلى الله عليه وسلم أو كراهية منه أن يحمد ويمدح مشافهة
أو لغير ذلك
وإلا
فقد صح قوله صلى الله عليه وسلم [أنا سيد ولد آدم]
وقوله
للحسن [إن ابني هذا سيد] وقوله لسعد [قوموا إلى سيدكم]
وورد
قول سهل بن حنيف للنبي صلى الله عليه وسلم [يا سيدي] في حديث عند النسائي في عمل
اليوم والليلة وقول ابن مسعود [اللهم صل على سيد المرسلين]
وفي
كل هذا دلالة واضحة وبراهين لائحة على جواز ذلك والمانع يحتاج إلى إقامة دليل سوى
ما تقدم لأنه لا ينهض دليلا مع حكاية الاحتمالات المتقدمة
وقد
قال الإسنوي رحمه الله في المهمات في حفظي قديما أن الشيخ عز بن عبد السلام بناه
أعني الاتيان بسيدنا قبل محمد في التشهد على أن الأفضل هل هو سلوك الأدب أو امتثال
الأمر فعلى الأول (سلوك الأدب( مستحب دون الثاني (امتثال الأمر( لقوله صلى الله
عليه وسلم [قولوا اللهم صل على محمد]
ثم
قال الحافظ السخاوي وقول المصلين اللهم صل على سيدنا محمد فيه الاتيان بما أمرنا
به وزيادة الاخبار بالواقع الذي هو أدب فهو أفضل من تركه فيما يظهر من الحديث
السابق يعني ما ورد عن ابن مسعود مرفوعا وموقوفا وهو أصح [أحسنوا الصلاة على
نبيكم] أ. هـ
واتفق
الإمامان الشمس الرملي والشهاب ابن حجر على استحباب زيادة السيادة في الصلاة على
النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد وغيره.
وقال
الشيخ محمد الفاسي في شرح دلائل الخيرات الصحيح جواز الاتيان بلفظ السيد والمولى
ونحوهما مما يقتضي التشريف والتوقير والتعظيم في الصلاة على سيدنا محمد صلى الله
عليه وسلم وإيثار ذلك على تركه ويقال في الصلاة وغيرها إلا حيث تعبد بلفظ ما روي
فيقتصر على ما تعبد به أو في الرواية فيؤتى بها على وجهها.
قال
البرزلي ولا خلاف أن كل ما يقتضي التشريف والتوقير والتعظيم في حقه عليه الصلاة
والسلام أنه يقال بألفاظ مختلفة حتى بلغها ابن عربي مائة فأكثر.
وقال
صاحب مفتاح الفلاح واياك أن تترك لفظ السيادة ففيه سر يظهر لمن لازم هذه العبادة.
أ. هـ
وسئل
السيوطي عن حديث [لا تسيدوني في الصلاة] فأجاب بأنه لم يرد ذلك
قال
وإنما لم يتلفظ صلى الله عليه وسلم بلفظ السيادة حين تعليمهم كيفية الصلاة عليه
صلى الله عليه وسلم لكراهية الفخر ولهذا قال [أنا سيد ولد آدم ولا فخر] وأما نحن
فيجب علينا تعظيمه وتوقيره ولهذا نهانا الله تعالى أن نناديه صلى الله عليه وسلم
باسمه فقال [لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا]
وقال
الشيخ الحطاب الذي يظهر لي وأفعله في الصلاة وغيرها الاتيان بلفظ السيد قال والذي
جرى عليه عمل الأمة زيادة السيادة في غير الوارد وتركها فيما ورد اتباعا للفظه
وفرارا من الزيادة فيه لكونه خرج مخرج التعليم ووقوفا عند ما حد لهم. وكذا قال
سيدي أحمد زروق
ثم
قال الحطاب وعلى هذا درج صاحب دلائل الخيرات رضي الله تعالى عنه فإنه أثبت اللفظ
الوارد من غير زيادة سيادة وزادها في غير الوارد لكن هذا بحسب الوضع في الخط أما
من حيث الأداء فالأولى أن لا تعرى عنها في الوارد وغيره انتهى ملخصا من كنوز
الأسرار للهاروشي وكتاب الرماح لعمر الفوقي قال صاحب كنوز الأسرار بعد ذكره ما
تقدم عن الحطاب وسئل العياشي حفظه الله تعالى عن زيادة السيادة في الصلاة على
النبي صلى الله عليه وسلم فقال السيادة عبادة قال قلت وهو بين (واضح( لأن المصلي
إنما يقصد بصلاته تعظيمه صلى الله عليه وسلم فلا معنى حينئذ لترك التسييد إذ هو
عين التعظيم. أ. هـ
قال
ابن حجر في الدر المنضود في زيادة سيدنا قبل محمد خلاف فأما في الصلاة فقال المجد
اللغوي الظاهر أنه لا يقال اقتصارا على الوارد وقال الإسنوي في حفظي أن الشيخ عز
الدين بن عبد السلام بناه على أن الأفضل امتثال الأمر أو سلوك الأدب فعلى الثاني
يستحب. أ. هـ
وهذا
هو الذي ملت إليه (الكلام لإبن حجر( في شرح الارشاد وغيره
لأنه
صلى الله عليه وسلم لما جاء وأبو بكر يؤم الناس فتأخر أمره أن يثبت مكانه فلم
يمتثل ثم سأله بعد الفراع عن ذلك فأبدى له أنه إنما فعله لقوله [ما كان ينبغي لابن
أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله] فأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك
وهذا
فيه دليل أي دليل على أن سلوك الأدب أولى من امتثال الأمر الذي علم عدم الجزم
بقضيته (يقصد قضية امتثال الأمر(
ثم
رأيت ابن تيمية أنه أفتى بتركها وأطال فيه وأن بعض الشافعية والحنفية ردوا عليه
وأطالوا في التشنيع عليه وهو حقيق بذلك
وورد
عن ابن مسعود مرفوعا موقوفا وهو أصح [حسنوا الصلاة على نبيكم] وذكر الكيفية وقال
فيها [على سيد المرسلين] وهو شامل للصلاة وخارجها
وعن
المحقق الجلال المحلي أنه قال الأدب مع من ذكره صلى الله عليه وسلم مطلوب شرعا
بذكر السيد
ففي
حديث الصحيحين [قوموا إلى سيدكم] أي سعد بن معاذ وسيادته بالعلم والدين وقول
المصلي اللهم صل على سيدنا محمد فيه الاتيان بما أمرنا به وزيادة الاخبار بالواقع
الذي هو أدب فهو أفضل من تركه فيما يظهر من الحديث السابق انتهى كلام ابن حجر
قلت
(الكلام للمؤلف( ومما يستدل به لذلك ما حكاه في آخر الكتاب المذكور (الدر المنضود(
في معرض تحريم ندائه صلى الله عليه وسلم باسمه وكنيته عن قتادة أنه قال أمر الله
تعالى أن يهاب نبيه وأن يبجل ويعظم وأن يسوده والحق أن تسييده حسن في كل حال صلى
الله عليه وسلم. انتهى
_____________
ونضيف
دليلا آخر (الكلام لناقل الكتاب مصباح( من كتاب الله تعالى حيث أن الله ذكر لفظ
السيادة لنبيه يحيى [{فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي
الْمِحْرَابِ أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ
اللّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ} (٣٩( سورة آل عمران
حيث نادت الملائكة سيدنا زكريا تبشره بيحيى سيدا وحصورا ونبيا من الصالحين ولا
ينكر أحد من علماء الأمة جميعا أن سيدنا محمد أفضل الأنبياء فهو أولى بالسيادة من
غيره من الأنبياء عليهم السلام
ودليل
آخر ورد في حق غير الأنبياء {وَاسُتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن
دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ
بِأَهْلِكَ سُوَءًا إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (٢٥( سورة يوسف
أي
وجدا سيدها على الباب و هو زوجها فإذا كان زوجها سيدا فكيف برسول الله صلى الله
عليه وسلم أليس هو أحق بالسيادة من غيره في الصلاة وغيرها.
المسألة الثالثة في حكم جمع الروايات
الصحيحة في صلاة واحدة
المسألة
الثالثة في حكم جمع الروايات الصحيحة في صلاة واحدة
قال
ابن حجر في (الدر المنضود(
قال
الإمام النووي ينبغي أن يجمع ما في الأحاديث الصحيحة فيقول [اللهم صل على محمد
النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم
وبارك على محمد وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم وعلى آل
إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد]
وزاد
في الأذكار بعد محمد في صل فقط [عبدك ورسولك] وأسقط في الفتاوى [النبي الأمي] في
وبارك
واعترض
بأنه فاته أشياء مثل ما زاده أو تزيد عليه كـ[أمهات المؤمنين] بعد أزواجه ونحو
[وأهل بيته] بعد وذريته وكـ[عبدك ورسولك] في وبارك ونحو [في العالمين] في الأولى
ونحو [إنك حميد مجيد] قبل وبارك ونحو [وترحم على محمد إلى آخره] [وصل علينا معهم]
آخر التشهد لورودها عن الترمذي وغيره
واعترض
الأذرعي ما مر عن النووي رحمه الله تعالى أيضا بالتلفيق يستلزم إحداث صفة في
التشهد لم ترد مجموعة في حديث واحد فالأولى أن يأتي بأكمل الروايات ويقول كل ما
ثبت مرة
وسبقه
لذلك بعض الحنابلة
وللعز
بن جماعة اعتراض عليه في قوله (يقصد النووي( ينبغي أن يقول [إني ظلمت نفسي ظلما
كبيرا كثيرا] ليجمع بين الروايتين
رددته
(ابن حجر يرد على النووي( عليه في حاشية الإيضاح في مبحث الوقوف فاستحضرنظيره هنا
ليظهر لك صحة اتجاه ما ذكره النووي رحمه الله تعالى
واعتراض
الإسنوي بأنه يلزمه أن يجمع الأحاديث الواردة في التشهد
رددته
(ابن حجر يرد على الإسنوي( عليه في شرح العباب ويفرق ما بين ما هنا والقرآن حيث لم
يقل أحد من الأئمة باستحباب التلاوة بجميع الألفاظ المختلفة في الحرف الواحد وإن
أجازه بعضهم عند التعلم للتمرن بأنا متعبدون بالاتيان بألفاظ القرآءات على الكيفية
الواردة فلم يشرع لنا تغييرها بخلاف نحو ألفاظ الصلاة فان القصد بالذات معاني
ألفاظها دون نفس ألفاظها فلم يتعين ذلك وشرع لنا الاتيان بكل ما فيه زيادة في
المعنى المطلوب من ذلك وهو زيادة تعظيمه صلى الله عليه وسلم وتوقيره إذا تقرر ذلك
فالذي يظهر أنه متى كان بين لفظين واردين ترادف تخير بين أن يأتي بهذا وهذا وإلا
فإن كل ما لا يفيده الآخر أتى بكل منهما وإن أفاد أحدهما معنى آخر وزيادة أتى بما
يفيد الزيادة هذا كله إن استويا صحة وإلا أوثر الصحيح
واعلم
أن مذهبنا (الكلام لابن حجر(
أنه
لا يتعين اللفظ الوارد في الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في الصلاة وقيل يتعين
فعلى
الأول يكفي [اللهم صل على محمد وكذا صلى الله عليه وسلم] لأن الدعاء بلفظ الخبر
آكد بخلاف الصلاة إلى الله سبحانه وتعالى فليس في معنى الوارد
ومن
ثم قال النيسابوري لا يكفي [صليت على محمد] لأن مرتبة العبد تقصر عن ذلك بل يسأل
الله أن يصلي عليه وحينئذ فالمصلي حقيقة هو الله تعالى وتسمية العبد مصليا عليه
صلى الله عليه وسلم مجاز عن سؤالة الصلاة من الله عليه. أنتهت عبارة (الدر المنضود(
(الكلام
للمؤلف( والعبارة التي أشار إليها في حاشيته على إيضاح النووي في المناسك هي قوله
عن قول النووي
ومن
الأدعية المختارة [اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار
اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مفغرة من
عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم]
قوله
ظلما كثيرا روي بالمثلثة وبالموحدة (أي كثيرا وكبيرا(
قال
المصنف (النووي( فينبغي أن يجمع في دعاءه بينهما (يقصد كثيرا وكبيرا( أي لأنه
حينئذ يتيقن النطق بما نطق به صلى الله عليه وسلم وزيادة لفظة على الوارد للاحتياط
لا تخرجه عن كونه نطق بالوارد
وبذلك
يندفع قول ابن جماعة ليس فيما ذكره اتيان بالسنة لأنه صلى الله عليه وسلم لم ينطق
بهما وإنما الذي ينبغي أن يدعو مرة بالمثلثة (كثيرا( ومرة بالموحدة (كبيرا( لنطقه
حينئذ بالوارد يقينا انتهى
فعلى
ما قاله المصنف فيه اتيان بالوارد يقينا في كل مرة بخلاف ما ذكره ابن جماعة فانه
ليس فيه اتيان به إلا مرة من كل مرتين
فإن
قلت لا يحتاج إلى ذلك ويحمل اختلاف الروايتين على أنه صلى الله عليه وسلم نطق بكل
منهما فالنطق بكل سنة وإن كان لم ينطق بالأخرى فلا يحتاج للجمع ولا أن يقول هذا
مرة وهذا مرة
قلت
هو محتمل لكن ما ذكراه أحوط فقط لاحتمال أن أحد الروايتين بالمعنى وإن كان بعيدا
انتهى
وبعض
الحنابلة الذي أشار إليه في عبارة (الدر المنضود( هو العلامة ابن القيم
فقد
قال في كتابه (جلاء الافهام( الفصل العاشر في ذكره قاعدة في هذه الدعوات والأذكار
التي رويت بأنواع مختلفة كأنواع الاستفتاحات وأنواع التشهدات في الصلاة وأنواع
الأدعية التي اختلفت ألفاظها وأنواع الأذكار بعد الإعتدالين من الركوع والسجود
ومنه هذه الألفاظ التي رويت في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
قد
سلك بعض المتأخرين في ذلك طريقة في بعضها وهو أن الداعي يستحب له أن يجمع بين تلك
الألفاظ المختلفة ورأى ذلك أفضل ما يقال فيها فرأى أنه يستحب للداعي بدعاء الصديق
رضي الله عنه [اللهم ظلمت نفسي ظلما كثيرا] أن يقول [اللهم ظلمت نفسي ظلما كثيرا
كبيرا] ويقول المصلي على النبي صلى الله عليه وسلم [اللهم صل على محمد وعلى آل
محمد وعلى أزواجه وذريته وارحم محمدا وآل محمد وأزواجه وذريته كما صليت على
إبراهيم وعلى آل إبراهيم] وكذلك في البركة والرحمة ويقول في دعاء الاستخارة [اللهم
إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة امري وعاجل أمري وآجله]
ونحو ذلك قال ليصيب ألفاظ النبي صلى الله عليه وسلم يقينا فيما شك فيه الرواي
ولتجتمع له الأدعية الأخر فيما اختلفت ألفاظها ونازعه في ذلك آخرون وقالوا هذا
ضعيف من وجوه
أحدها:
أن هذه طريقة محدثة لم يسبق إليها أحد من الأئمة المعروفين
الثاني:
أن صاحبها إن طردها (اتبعها( لزمه أن يستحب للمصلى أن يستفتح بجميع أنواع
الاستفتاحات وأن يتشهد بجميع أنواع التشهدات وأن يقول في ركوعه وسجوده جميع
الأذكار الواردة فيه وهذا باطل قطعا فإنه خلاف عمل الناس ولم يستحسنه أحد من أهل
العلم وهو بدعة وإن لم يطردها (يتبعها( تناقض وفرق بين متماثلين
الثالث:
أن صاحبها ينبغي له أن يستحب للمصلي والتالي أن يجمع بين القرآءات المتنوعة في
التلاوة في الصلاة وخارجها قالوا ومعلوم أن المسلمين متفقون على أنه لا يستحب ذلك
للقاريء في الصلاة ولا خارجها إذا قرأ قراءة عبادة وتدبر وإنما يفعل القراء أحيانا
لقصدهم بذلك حفظ أنواع القراءات واحاطتهم بها واستحضارهم إياها والتمكن من
استحضارها عند طلبها فذلك تمرين وتدريب لا تعبد يستحب لكل تال وقاريء ومع هذا ففي
ذلك للناس كلام ليس هذا موضعه بل المشروع في حق التالي أن يقرأ بأي حرف شاء وإن
شاء أن يقرأ بهذا مرة وبهذا مرة جاز ذلك وكذا الداعي إذا قال ظلمت نفسي ظلما كثيرا
ومرة كبيرا جاز ذلك وكذلك المصلي على النبي صلى الله عليه وسلم مرة بلفظ هذا
الحديث ومرة باللفظ الآخر وكذلك إذا تشهد فإن شاء تشهد بتشهد ابن مسعود وإن شاء
تشهد بتشهد ابن عباس وإن شاء تشهد بتشهد عمر وإن شاء تشهد بتشهد عائشة وكذلك في
الاستفتاح إن شاء استفتح بحديث علي وإن شاء بحديث ابي هريرة وإن شاء باستفتاح عمر
رضي الله عنهم أجمعين وإن شاء فعل هذا مرة وهذا مرة وهذا مرة وكذلك إذا رفع رأسه
من الركوع إن شاء قال [اللهم ربنا لك الحمد] وإن شاء قال [ربنا ولك الحمد] ولا
يستحب له أحد أن يجمع بين ذلك كله
وقد
احتج غير واحد من الأئمة منهم الشافعي على جواز الأنواع المأثورة في التشهدات
ونحوها بالحديث الذي رواه أصحاب الصحيح والسنن وغيرهم عن النبي صلى الله عليه وسلم
أنه قال [أنزل القرآن على تسعة أحرف] فجوز النبي صلى الله عليه وسلم القراءة بكل
حرف من تلك الأحرف وأخبر أنه شاف كاف ومعلوم أن المشروع في ذلك أن يقرأ بتلك
الأحرف على سبيل البدل لا على سبيل الجمع كما كان الصحابة يفعلون
الرابع:
أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجمع بين تلك الألفاظ المختلفة في آن واحد بل
إما
أن يكون قال هذا مرة وهذا مرة كألفاظ الاستفتاح والتشهد وأذكار الركوع والسجود
وغيرها فاتبعاه صلى الله عليه وسلم يقتضي أن لايجمع بينهما بل يقال هذا مرة وهذا
مرة
وإما
أن يكون الراوي قد شك في أي الألفاظ قال
فان
ترجح عند الداعي بعضها صار إليه
وإن
لم يترجح عنده بعضها كان مخيرا بينها ولم يشرع له الجمع فان هذا نوع ثالث لم يرو
عن النبي صلى الله عليه وسلم فيعود الجمع بين تلك الألفاظ في آن واحد على مقصود
الداعي بالإبطال لأنه قصد متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم ففعل ما لم يفعله قطعا
ومثال
ما يترجح فيه أحد الألفاظ حديث الاستخارة فان الراوي شك هل قال النبي صلى الله
عليه وسلم [اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو
قال وعاجل أمري وآجله بدل وعاقبة أمري
والصحيح
اللفظ الأول وهو عاقبة أمري لأن عاجل الأمر وآجله تكرار بخلاف ذكر المعاش والعاقبة
فإنه لا تكرار فيه فإن المعاش هو عاجل الأمر والعاقبة آجله
ومن
ذلك ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال [من قرأ عشر آيات من أول سورة
الكهف عصم من فتنة الدجال] رواه مسلم
واختلف
فيه فقال بعضهم من أول سورة الكهف وقال بعضهم من آخرها وبكلاهما في الصحيح
ولكن
الترجيح لمن قال من أول سورة الكهف لأن في صحيح مسلم من حديث النواس بن سمعان في
قصة الدجال [فإذا رأيتموه فاقرؤا عليه فواتح سورة الكهف] ولم يختلف في ذلك وهذا
يدل على أن من روى العشر من أول السورة حفظ الحديث ومن روى من آخرها لم يحفظه
الخامس:
أن المقصود إنما هو المعنى والتعبير عنه بعبارة مؤدية له فإذا عبر عنه باحدى
العبارتين حصل المقصود فلا يجمع بين العبارات المتعددة
السادس:
أن أحد اللفظين يدل على الآخر فلا يستحب الجمع بين البدل والمبدل معا كما لا يستحب
ذلك في المبدلات التي لها أبدال والله تعالى أعلم انتهى كلام ابن القيم
ورأيت
(الكلام للمؤلف( ما يؤيده في كتاب الرياض الأنيقة في أسماء خير الخليقة للحافظ
السيوطي في شرح لفظ النبي
قال
رحمه الله (مسألة( قال الإسنوي في التمهيد لو عبر المصلي عن النبي في قوله في
التشهد السلام عليك أيها النبي وعن الرسول في قوله وأشهد أن محمد رسول الله أو
أحمد فلا شك أنه لا يكفي لفوات الإقرار بالنبوة أو الرسالة
وأما
إذا عبر عن النبي بالرسول أو عكسه فمقتضى كلامهم أنه لا يكفي أيضا لأن ألفاظ
الأذكار توقيفية بدليل حديث البراء في دعاء النوم في الصحيح انتهى كلام السيوطي
وحديث
البراء هو ما أخرجه البخاري في كتاب الدعوات وغيره عنه قال قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم [إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضجع على شقك الأيمن وقل اللهم
أسلمت نفسي إليك وفوضت أمري إليك والجأت ظهري إليك رهبة ورغبة إليك لا ملجأ ولا
منجى منك إلا إليك آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت فإن مت مت على الفطرة
واجعلهن آخر ما تقول فقلت استذكرهن وبرسولك الذي أرسلك قال لا وبنبيك الذي أرسلت]
قال
شيخ الاسلام الحافظ بان حجر في فتح الباري وأولى ما قيل في الحكمة في رده صلى الله
عليه وسلم على من قال الرسول بدل النبي أن ألفاظ الأذكار توقيفية ولها خصائص
وأسرار لا يدخلها القياس فتجب المحافظة على اللفظ الذي وردت به
وهذا
اختيار المازني قال فيقتصر فيه على اللفظ الوارد بحروفه وقد يتعلق الجزاء بتلك
الحروف ولعله أوحى إليه بهذه الكلمات فيتعين اداؤها بحروفها. أ. هـ
وهو
أيضا يؤيد كلام ابن القيم الموافق لكلام العز بن جماعة.
المسألة الرابعة في أنه صلى الله
عليه وسلم هل له فائدة في الصلاة عليه أو لا؟
المسألة
الرابعة في أنه صلى الله عليه وسلم هل له فائدة في الصلاة عليه أو لا؟
قال
ابن حجر في (الدر المنضود(
قال
جمع فائدتها للمصلي لدلالتها على نصوح العقيدة وخلوص النية وإظهار المحبة
والمداومة على الطاعة والاحترام للواسطة الكريمة فهي محبة له صلى الله عليه وسلم
وتوقيرا من أعظم شعب الإيمان لما فيها من أداء شكره الواجب علينا لعظيم منته
بنجاتنا من الجحيم وفوزنا بالنعيم المقيم فالمصلي داع ومكمل لنفسه حقيقة لأنا إذا
صلينا عليه صلى الله عليه وسلم صلى الله علينا ولأنا إنما نذكره بأذكار الله تعالى
لنا فهو الذاكر في الحقيقة ومن أحب شيئا أكثر من ذكره
قال
والحاصل أن في الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم فائدة له بطلب زيادة ما مر له
بزيادة درجاته فيه إذ لا غاية لفضل الله تعالى وإنعامه وهو صلى الله عليه وسلم لا
يزال دائم الترقي في حضرات القرب ومعارج الفضل فلا بدع أن يحصل له بصلاة أمته
زيادات في ذلك لا غاية لها ولا انتهاء وفائدة للمصلي بحصول ما مر له ومن حصر
الفائدة في المصلي إنما أراد بذلك تنبيهه وحثه على تحصيل الكمال المسبب له عن
صلاته ولم يرد خلوها عن فائدة تحصل له صلى الله عليه وسلم منها ومن أراد ذلك كما
أومأ إليه كلام بعضهم فقد شذ وأبعد وكيف وهو صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث
المشهور [ثم سلوا لي الوسيلة فإنها لا تكون إلا لعبد وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل
لي الوسيلة حلت له شفاعتي يوم القيامة]
ثم
قال قيل ولم يتركه صلى الله عليه وسلم ربه تحت منة أمته حتى عوضهم منها بأمره
بالصلاة عليهم بقوله جا وعلا
[وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم]
وفي
(مسالك الحنفا( قال في كتاب الصلات والبشر
(فائدة(
دعاؤنا وسؤالنا له ذلك أي ما ذكر في الأحاديث كالوسيلة والدرجة الرفيعة وغيرهما
وإن كان قد أوجب له ذلك كله يحتمل أن يكون إذا صلى عليه أحد من أمته فاستجيب دعاؤه
فيه أن يزاد النبي صلى الله عليه وسلم بذلك الدعاء في كل شيء من تلك الدرجات
والمراتب ولهذا كانت الصلاة عليه مما يقصد بها قضاء حاجته وحقه ويتقرب بإكثارها
إلى الله تعالى فلا بعد ولا استحالة في أن الله يزيد في درجاته صلى الله عليه وسلم
ومعاليه بصلاة الصالحين من ملائكته وعباده ويضاعف بدعائهم وسؤالهم من ثوابه وإعلاء
مراتبه فإن الصلات الإلهية غير متناهية ولا قابلة للنقص والتقلل فافهم. أ. هـ
وقال
العلامة أحمد بن المبارك في الباب الثالث من كتاب (الإبريز(
قلت
هل ينتفع النبي صلى الله عليه وسلم بصلاتنا عليه أو لا ينتفع فإن هذه المسألة قد
اختلف العلماء فيها
فقال
يعني سيدي عبد العزيز الدباغ رضي الله عنه لم يشرعها الله سبحانه لنا بقصد نفع
نبيه صلى الله عليه وسلم وإنما شرعها الله لنا بقصد نفعنا خاصة كمن له عبيد فنظر
إلى أرض كريمة لا تبلغها أرض في الزراعة فرحم عبيده فأعطاهم تلك الأرض على أن يكون
الزرع كله لهم يستبدون به ولم يعطهم ذلك على وجه الشركة فهكذا حال صلاتنا عليه صلى
الله عليه وسلم فأجرها كله لنا وإذا شمل نور أجرها في بعض الأحيان واتصل بنوره صلى
الله عليه وسلم تراه بمنزلة شيء راجع إلى أصله لا غير لأن الأجور الثابتة للمؤمنين
قاطبة إنما هي لأجل الإيمان الذي فيهم والإيمان الذي فيهم إنما هو من نوره صلى
الله عليه وسلم فصارت الأجور الثابتة لنا إنما هي منه صلى الله عليه وسلم ولا مثال
له في المحسوسات إلا البحر المحيط مع الأمطار إذا جاءت السيول إلى البحر فإن ماء
الأمطار من البحر فإذا رجع إلى البحر فلا يقال أنه زاد في البحر
فقلت
فإن بعض العلماء استدل على أنه صلى الله عليه وسلم ينتفع بها وقاسها على النفع
الحاصل له صلى الله عليه وسلم من الخدمة والولدان إذا كان في الجنة فكما أنه صلى
الله عليه وسلم ينتفع بالنعم والفواكه المحمولة إليه في الظروف فكذلك ينتفع صلى
الله عليه وسلم بالأنوار والأجور المحمولة إليه في هذه الحروف فالحمل هناك وقع
بالأيدي الحاملة للظروف وهنا وقع بالأفواه الحاملة للحروف قال ولا تزيد حالته في
دار الدنيا على حالته صلى الله عليه وسلم في الجنة حتى يمتنع القياس
فقال
رضي الله عنه (عبد العزيز الدباغ( ومن أين هم أولئك الخدمة والولدان إنما هم من
نوره صلى الله عليه وسلم بل الجنة وكل ما فيها من نوره صلى الله عليه وسلم وإنما
يصح ما قاله هذا العالم أن لو كان أولئك الخدمة مباينين له صلى الله عليه وسلم
ويكون إيماننا مباينا له صلى الله عليه وسلم وليس كذلك
قال
رضي الله عنه ومن علم كيف هو النبي صلى الله عليه وسلم استراح
قال
رضي الله عنه وترى الرجل يقرا دلائل الخيرات فإذا أراد أن يصلي على النبي صلى الله
عليه وسلم صوره في فكره وصور الأمور المطلوبة له كالوسيلة والدرجة الرفيعة والمقام
المحمود وغير ذلك مما هو مذكور في كل صلاة وصور نفسه طالبا لها من الله تعالى وقدر
في فكره أن الله يجيبه ويعطي ذلك لنبيه صلى الله عليه وسلم على يد هذا الطالب فيقع
في ظن الطالب أنه حصل منه للنبي صلى الله عليه وسلم نفع عظيم فيفرح ويستبشر ويزيد
في القراءة ويبالغ في الصلاة ويرفع بها صوته ويحس بها خارجة من عروق قلبه ويعتريه
خشوع وتتنزل به رقة عظيمة ويظن أنه في حالة ما فوقها حالة وهو في هذا الظن على خطأ
عظيم فلا يصل بصلاته هذه إلى شيء من الله تعالى لأنها متعلقة بما ظنه وصوره في
فكره وظنه باطل والباطل لا يتعلق بالحق سبحانه وإنما يتصل بالحق سبحانه ما هو حق
في نفس الأمر بحيث أن الشخص لو فتح بصره لرآه في نفس الأمر فكل ما كان كذلك فهو
متعلق بالحق سبحانه وكل ما لو فتح الإنسان بصره لم يره فهو باطل والباطل لا يتعلق
بالحق سبحانه فليحذر المصلي على النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الآفة العظيمة
فإن أكثر الناس لا يتفطنون لها ويظنون أن تلك الرقة والحلاوة الحاصلة لهم من الله
سبحانه وإنما هي من الشيطان ليدفعهم بها عن الحق سبحانه ويزيدهم بها بعدا على بعد
وإنما
ينبغي أن يكون الحامل محبته صلى الله عليه وسلم وتعظيمه لا غير وحينئذ يشتعل نورها
كما سبق وأما إن كان الحامل عليها نفع العبد فإنه يكون محجوبا وينقص أجره كما سبق
وكذا إن كان الحامل عليها نفع النبي صلى الله عليه وسلم فإن صلاته حينئذ لا تتعلق
بالحق سبحانه ولا تبلغ إليه كما سبق والله الموفق. أ. هـ
قال
العلامة الشيخ علي حرازم ابن العربي برادة المغربي الفاسي رحمه الله في خاتمة
كتابه (جواهر المعاني في فيض سيدي ابي العباس التيجاني(
سألته
رضي الله عنه عن بيان اهداء الثواب له صلى الله عليه وسلم فأجاب رضي الله عنه
بقوله
اعلم
أنه صلى الله عليه وسلم غني عن جميع الخلق جملة وتفصيلا فردا فردا وعن صلاتهم عليه
واهدائهم ثواب الأعمال له صلى الله عليه وسلم بربه أولا وبما منحه من سبوغ فضله
وكمال طوله
فهو
في ذلك عند ربه صلى الله عليه في غاية لا يمكن وصول غيره إليها ولا يطلب معها من
غيره زيادة أو إفادة يشهد لذلك قوله سبحانه وتعالى [ولسوف يعطيك ربك فترضى] وهذا
العطاء وإن ورد من الحق بهذه الصفة السهلة المأخذ القريبة المحتد فإن لها غاية لا
تدرك العقول أصغرها فضلا عن الغاية التي هي أكبرها فإن الحق سبحانه وتعالى يعطيه
من فضله على قدر سعة ربوبيته ويفيض على مرتبته صلى الله عليه وسلم على قدر حظوته
ومكانته عنده وما ظنك بعطاء يرد من مرتبة لا غاية لها وعظمته على قدر وسعها أيضا
فكيف يقدر هذا العطاء وكيف تحمل العقول سعته ولهذا قال سبحانه وتعالى [وكان فضل
الله عليك عظيما]
وأقل
مراتبه في غناه صلى الله عليه وسلم أنه من لدن بعثته إلى قيام الساعة كل عامل يعمل
لله ممن دخل في طوق رسالته صلى الله عليه وسلم يكون له مثل ثواب عمله بالغا ما بلغ
فليس يحتاج مع هذه المرتبة إلى زيادة بهذا الثواب لما فيها من كمال الغنى الذي لا
حد له وهذه أصغر مراتب غناه صلى الله عليه وسلم فكيف بما وراءه من الفيض الأكبر
والفضل الأعظم الأخطر الذي لا تطيق حمله عقول الأقطاب فضلا عمن دونهم
وإذا
عرفت هذا فاعلم أنه ليست له حاجة إلى صلاة المصلين عليه صلى الله عليه وسلم ولا
شرعت لهم ليحصل له النفع بها صلى الله عليه وسلم وليست له حاجة إلى اهداء الثواب
ممن يهدي له ثواب الأعمال وما مثل المهدي له في هذا الباب ثواب العمل متوهما أنه
يريده به صلى الله عليه وسلم أو يحصل له به نفعا إلا كمن رمى نقطة قلم في بحر طوله
مسيرة عشر مائة ألف عام وعرضه كذلك وعمقه كذلك متوهما أنه يمد هذا البحر بتلك
النقطة ويزيده فأي حاجة لهذا البحر بهذه النقطة وما عسى أن تزيد فيه
وإذا
عرفت رتبة غناه صلى الله عليه وسلم وحظوته عند ربه فاعلم أن أمر الله للعباد
بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ليعرفهم علو مقداره عنده وشفوف مرتبته لديه وعلو
اصطفائه على جميع خلقه ليخبرهم أنه لا يقبل العمل من عامل إلا بالتوسل إلى الله به
صلى الله عليه وسلم فمن طلب القرب من الله تعالى والتوجه إليه دون التوسل به صلى
الله عليه وسلم معرضا عن كريم جنابه ومدبرا عن تشريع خطابه كان مستوجبا من الله
السخط والغضب وغاية اللعن والطرد والبعد وضل سعيه وخسر عمله ولا وسيلة إلى الله
إلا به صلى الله عليه وسلم في الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم وامتثال شرعه
فإذا
فالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم فيها تعريف لنا بعلو مقداره عند ربه وفيها تعليم
لنا بالتوسل به صلى الله عليه وسلم في جميع التوجهات والمطالب لا غير هذا ممن توهم
النفع له صلى الله عليه وسلم لم ذكرناه سابقا من كمال الغنى. وأما اهداء الثواب له
صلى الله عليه وسلم فتعقل ما ذكرنا من الغنى أولا ثم تعقل مثالا آخر يضرب لاهداء
الثواب له صلى الله عليه وسلم بملك عظيم المملكة ضخم السلطنة قد أوتي في مملكته من
كل متمول خزائن لا حد لعددها كل خزانة عرضها وطولها من السماء إلى الأرض مملوءة كل
خزانة على هذا القدر ياقوتا أو ذهبا أو فضة أو زروعا أو غيرها من المتمولات ثم قدر
فقيرا لا يملك مثلا غير خبزتين من دنياه فسمع بالملك واشتد حبه وتعظيمه له في قلبه
فأهدى لهذا الملك إحدى الخبزتين معظما له ومحبا والملك متسع الكرم فلا شك أن
الخبزة لا تقع منه ببال لما هو فيه من الغنى الذي لا حد له فوجودها عنده وعدمها
على حد سواء ثم الملك لاتساع كرمه علم فقر الفقير وغاية جهده وعلم صدق حبه وتعظيمه
في قلبه وأنه ما أهدى له الخبزة إلا لأجل ذلك ولو قدرعلى أكثر من ذلك لأهداه له
فالملك يظهر الفرح والسرور بذلك الفقير وبهديته لأجل تعظيمه له وصدق حبه لا لأجل
انتفاعه بالخبزة ويثيب على تلك الخبزة بما لا يقدر قدره من العطاء لأجل صدق المحبة
والتعظيم لا لأجل النفع بالخبزة
وعلى
هذا التقدير وضرب المثل قدر اهداء الثواب له صلى الله عليه وسلم وأما غناه عنه صلى
الله عليه وسلم فقد تقدم ذكره في ضرب المثل بعظمة البحر المذكور أولا وامداده
بنقطة القلم وأما اثابته صلى الله عليه وسلم فقد ذكر المثل له باهداء الخبزة للملك
المذكور والسلام. انتهى من إملائه رضي الله عنه
انتهت
عبارة (جواهر المعاني من كلام سيدي ابي العباس التيجاني( رضي الله عنه ونفعنا
ببركته
وفي
فتاوى خاتمة المحققين العلامة الشيخ محمد بن سليمان الكردي الشافعي
سئل
رحمه الله تعالى بما نصه وجدت في رسالة للجيلي ذكر فيها أخلاق السالكين ومنها شدة
محبتهم له صلى الله عليه وسلم حتى أن بعضهم يفتتح أعماله كلها بنية جعل ثوابها له
عليه أفضل الصلاة وأذكى السلام بالأصالة ولا يخطر بباله ثوابها لنفسه إلا بعد
جعلها له صلى الله عليه وسلم ثم إن تصدق عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قبله
منه على وجه الصدقة وإن لم يعطه شيئا فرح بذلك أشد الفرح ولهذا الخلق حلاوة يجدها
العبد في نفسه لا يقدر قدرها وهذا وإن كان صلى الله عليه وسلم غنيا عن مثله فهو
أدب لا تأباه الشريعة. أ. هـ
فهل
يجوز لأمثالنا الاقتداء بهؤلاء السادات في هذا الأمر مع ما نحن فيه من رديء
الأخلاق المتنوعة وقد قرروا أن الأعمال البدنية لا تقبل نيابة إلا النسك (الحج(
وذكروا أن القاريء له أن يهدي مثل ثواب قراءته لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو
في صحائفه ولا يهدي ثواب نفس القراءة وإذا أراد الزيادة لآصحابه وأهل بيته هل يجوز
التعميم تبعا أو له أن أن يفوز غير النبي صلى الله عليه وسلم بمثل الثواب أفيدوا؟
(الجواب(
اعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم له أجر كل من عمل خيرا من أمته من غير أن ينقص
من أجرهم شيء ومن غير احتياج إلى افتتاح الأعمال بنية جعل ثوابها له عليه الصلاة
والسلام.
قال
في (المواهب اللدنية( قال الشافعي ما من عمل يعمله أحد من أمة النبي صلى الله عليه
وسلم إلا والنبي أصل فيه
وقال
في (تحقيق النصرة( فجميع حسنات المؤمنين وأعمالهم الصالحة في صحائف نبينا صلى الله
عليه وسلم زيادة على ما له من الأجر مع مضاعفة لا يحصرها إلا الله تعالى لأن كل
عامل مهتد إلى يوم القيامة يحصل له أجره ويتجدد لشيخه مثل ذلك الأجر ولشيخ شيخه
مثلاه وللشيخ الثالث أربعة وللرابع ثمانية وهكذا تضاعف المرتبة بعدد الأجور
الحاصلة بعد النبي صلى الله عليه وسلم وبهذا يعلم تفضيل السلف على الخلف فإذا فرضت
المراتب عشرة بعد النبي صلى الله عليه وسلم كان له عليه الصلاة والسلام من الأجر
ألف وأربعة وعشرون فإذا اهتدى بالعاشر حادي عشر صار أجر النبي صلى الله عليه وسلم
ألفين وثمانية وأربعين وهكذا كلما زاد واحد يتضاعف ما كان قبله أبدا كما قاله بعض
المحققين. أ. هـ
ولله
در القائل وهو سيدي علي الوفا
فلا
حسن إلا من محاسن حسنه **** ولا محسن إلا له حسناته
وبهذا
يجاب عن استشكال دعاء القاريء له صلى الله عليه وسلم بزيادة الشرف مع العلم بكماله
عليه الصلاة والسلام في سائر أنواع الشرف فكأن الداعي لحظ أن قبول قراءته يتضمن
لمعلمه نظير أجره وهكذا حتى يكون للمعلم الأول وهو الشارع عليه الصلاة والسلام
نظير جميع ذلك كما قررته إلى آخر ما أطال به في (المواهب(.
قال
العلامة الشبراملسي في حاشيته قوله كان للنبي صلى الله عليه وسلم ألف وأربعة
وعشرون لعل ذلك بواسطة ما يحصل لكل عامل من المضاعفة مضموما إلى بقية أعمال من
دونه مثلا ما يكتب للرابع من الثمانية يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم مثله مع عمل
من دونها من الأول والثاني والثالث. انتهى كلام الشبراملسي.
ومثله
عبارة (شرح المواهب( للزرقاني بالحرف.
وفي
(شرح الأربعين النووية( لابن حجر في شرح الحديث السابع والثلاثين في شرح قوله إلى
أضعاف كثيرة كلام طويل تتعين مراجعته لمناسبته لما هنا فراجعه إن أردته.
وفي
(حاشية الإيضاح( لابن حجر أثناء كلام ما نصه
استبط
بعض المتأخرين من حديث أن الدعاء عقب القراءة يجعل ثواب ذلك لسيدنا رسول الله صلى
الله عليه وسلم أو زيادة في شرفه
معناه
الدعاء بتقبل ذلك فيثاب عليه وإذا أثيب أحد من الأمة على طاعة كان لمعلمه نظير
ثوابه وكذا معلم معلمه وهكذا وله صلى الله عليه وسلم مثل ثواب الجميع وهذا معنى
الزيادة في شرفه وإن كان شرفه صلى الله عليه وسلم مستقرا كاملا فعلم أن من طلب
الزيادة طلب نحو تكثير أتباعه سيما العلماء ورفع درجاتهم ومراتبهم العلية
وبه
يٌرد ما وقع في فتاوى البلقيني وإن تبعه ولده علم الدين فقال أخذا من كلام والده
لا ينبغي أن يقال إجعل ثواب ما قرأناه زيادة في شرفه صلى الله عليه وسلم إلا بدليل
فقد خالفهما شيخ الإسلام المناوي والشمس القاياني فقالا باستحسان ذلك ووافقهما
صاحباهما المحققان الكمال بن همام وشيخ الإسلام زكريا وقد ذكرت عبارة أولئك في
الفتاوى فانظر ذلك فإنه مهم وقد وقع فيه خبط وخلط فاحش فاحذره. انتهى كلام حاشية
الإيضاح بحروفه.
وفي
(الوصية من التحفة والنهاية( أثناء كلام لهما ما نصه
ومنع
التاج الفزاري من اهداء ثواب القرب لنبينا صلى الله عليه وسلم معللا له بأنه لا
يتجرأ على جنابه الرفيع بما لم يؤذن فيه شيء انفرد به ومن ثمت خالفه غيره
واختاره
السبكي قال في (النهاية( وقد اوضحت ذلك أتم إيضاح في الفتاوى. أ. هـ
وفي
(التحفة( ما نصه ومر في الإجارة ما له تعلق بذلك انتهى.
وفي
متن (المنهاج( وينفع الميت صدقة ودعاء من وارث أو أجنبي. قال في التحفة إجماعا قال
ومعنى نفعه بالصدقة أنه ليصير كأنه تصدق
واستبعاد
الإمام له بأنه لم يؤمر به ثم تأوله بأنه يقع من المتصدق وينال الميت بركته رده
ابن عبد السلام بأن ما ذكروه من وقوع الصدقة نفسها عن الميت حتى يكتب له ثوابها هو
ظاهر السنة إلى آخر عبارتها
ومنه
يعلم أن من عمل شيئا من العبادات ثم قال [اللهم أوصل ثواب هذه العبادة للنبي صلى
الله عليه وسلم] صح ذلك
وأما
نية جعل ثوابها له صلى الله عليه وسلم من غير دعاء فإن كان صدقة أو دعاء صح وإلا
فلا على الراجح في مذهبنا وإلا فثم خلاف في صحة ذلك أيضا
ولعل
الجيلي كان يرى خلاف الراجح في مذهبنا في ذلك أو ذلك البعض من السالكين الفاعل ما
ذكر كان يرى خلاف مذهبنا.
وقد
ذكرت آخر كتابي (فتح الفتاح بالخير( عبارة (البحر الرائق شرح كنز الدقائق( للعلامة
ابن نجيم الحنفي
ومنها
قوله صلى الله عليه وسلم [لا يصوم أحد عن أحد ولا يصلي أحد عن أحد] فهو في حق
الخروج عن العهدة (أي أداء الفرض المعهود والمفروض عليه في حياته( لا في حق الثواب
قال صلى أو صام أو تصدق وجعل ثوابه لغيره من الأحياء والأموات جاز ويصل ثوابها
إليهم عند أهل السنةوالجماعة كذا في (البدائع(
وبهذا
علم أنه لا فرق بين أن ينوي به عند الفعل الغير أو يفعله لنفسه ثم يجعل بعد ذلك
ثوابه للغير لإطلاق كلامهم.
ثم
قال ابن نجيم وظاهر كلامهم لا فرق بين الفرض والنفل فإذا صلى فريضة وجعل ثوابها
لغيره فإنه يصح لكن لا يعود الفرض في ذمته لأن عدم الثواب لا يستلزم عدم السقوط عن
ذمته ولم أره منقولا. انتهى كلام ابن نجيم.
ومما
نقلته في خاتمة كتابي المذكور قول الشيخ ابن حجر في (حاشية الإيضاح( الحج عنه صلى
الله عليه وسلم كما يقع لبعضهم ممنوع عندنا وعند أكثر العلماء قيل جعل ثوابه له
صلى الله عليه وسلم بعده حسن انتهى
ويرده
حيث لم يكن ذلك على جهة الدعاء تصريحهم بأن له صلى الله عليه وسلم مثل ثواب كل
فاعل مضاعفا تضعيفا تستحيل الإحاطة به لأنه صلى الله عليه وسلم يثاب على أعمال
أصحابه الضعف ومن تلقى عنهم الضعفين وهكذا فإذا كان الثواب حاصلا بتلك الزيادة فلا
يحتاج إلى جعله له ولا ينافي ما تقرر من جواز التضحية عن الغير في بعض الصور
الآتية لأنها عبادة مالية تدخلها النيابة بخلاف الحج فإنه عبادة بدنية أصالة
والمال لمن تصور الإحتياج إليه تابع انتهى كلام حاشية الإيضاح.
وأراد
بقوله قيل إلى آخر شيخه (أبا الحسن البكري فقد صرح به في شرحه على مختصره لإيضاح
النووي
وفي
بعض فتاوى شيخنا محمد سعيد سنبل أن من عمل عملا لنفسه وقال [اللهم اجعل ثوابه
لفلان وصل غليه الثواب سواء كان حيا أو ميتا. انتهى.
وقد
أطلت الكلام على ذلك في [فتح الفتاح بالخير] فراجعه ولا فرق في هذا الحكم بين كون
المدعوا له بحصول ثواب ما ذكر من الأعمال هو للنبي صلى الله عليه وسلم أو غيره كما
علم مما تقرر ولا بين كون غيره صلى الله عليه وسلم مدعوا له بطريق الاستقلال أو
بطريق التبع له صلى الله عليه وسلم وقول السائل هل يجوز لأمثالنا الاقتداء بهؤلاء
إلخ جوابه نعم يجوز ذلك والممنوع منه أن يفعل تلك العبادة البدنية بدلا عن فلان
وأما دعاؤه بعدها ببلوغ ثوابها إياه فلا مانع منه كما تقرر وإن كان في بعض أفراده
خلاف فهو من باب عمل الشخص لنفسه فيجوز تقليد القائل به وقد سلف عن ابن نجيم نقل
ذلك عن أهل السنة والجماعة.
وفي
(شرح المنهج عن شرح مسلم( ذهب جماعات من العلماء إلى أنه يصل إليه أي الميت ثواب
جميع العبادات من صوم وقراءة وغيرها إلى آخره والله أعلم. انتهت عبارة فتاوى
العلامة الكردي
وقوله
في شرح الأربعين النووية لابن حجر [كلام طويل تتعين مراجعته] قد راجعته وهذه
عبارته عند قوله صلى الله عليه وسلم [من هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله تعالى
عنده حسنة كاملة وإن هم بها فعملها كتبها الله تعالى عنده عشر حسنات إلى سبعمائة
إلى أضعاف كثيرة] التضعيف بسبعمائة فأكثر إنما يحصل لبعض الناس على حسب مشيئة الله
تعالى
قال
بعضهم وكثيرة هذه وإن كانت نكرة إلا أنها أشمل من المعرفة فيقتضي هذا أن يحسب
توجيه الكثرة على أكثر ما يمكن وبيانه أن من تصدق بحبه بر مثلا فحسب له في فضل
الله تعالى أنه لو بذرها في أزكى أرض مع غاية الري والتعهد ثم حصدت وبذر حاصلها في
أزكى أرض كذلك وهكذا إلى يوم القيامة جاءت تلك الحبة كأمثال الجبال الرواسي وكذا
يقال في مثقال حبة من نقد فيقدر أنه اشترى بها أربح شيء وبيع في أنفق سوق وهكذا
إلى يوم القيامة جاءت تلك الذرة بقدر الدنيا وهكذا جميع أنواع البر ومن الفضل
المضاعفة بالتحويل كمن تصدق على فقير بدرهم فتصدق به الفقير على ثان وهو على ثالث
وهو على رابع وهكذا فيحسب للأول عن درهمه عشرة وله مثل أجر الثاني لأن من سن سنة
حسنة فله أجرها وأجر من يعمل بها وأجر الثاني عشرة فكان للأول مثلها وهي عشرة
دراهم وكل درهم بعشرة فيكون له مائة فإذا تصدق به الثاني صار له مائة وللثاني ألف
وللأول عشرة آلاف فإذا تصدق به الرابع صار له مائة وللثالث ألف وللثاني عشرة آلاف
وللأول مائة ألف وهكذا إلى ما لايعلم قدره إلا الله تعالى ومن الفضل أيضا أنه
تعالى إذا حاسب من له حسنات متفاوته المقادير جازاه بسعر أرفعها كـ[لا إله إلا
الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء
قدير] إذا قيلت في سوق مع رفع الصوت فإن فيها ألف ألف حسنة ومحو ألف الف سيئة مع
بناء بيت في الجنة لقائلها كما ورد فإذا كانت في حسنات عبد جوزي على سائر حسناته
بسعرها كما قال تعالى [ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون] وهذا بحسب مقدار
معرفتنا وإلا ففضل الله تعالى لا يمكن أحدا أن يحصره. أ. هـ
وأخرج
ابن حبان في صحيحه لما نزل قوله تعالى [مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله
كمثل حبة أنبتت سبع سنابل ... ] الآية قال صلى الله عليه وسلم رب زد أمتي فنزل [من
ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة] فقال رب زد أمتي فنزل [إنما
يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب] وأحمد أن الله تعالى ليضاعف الحسنة ألفي ألف حسنة
ثم تلا أبو هريرة رواية [وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما] وقال إذا
قال الله تعالى [أجرا عظيما] فمن يقدر قدره
ولابن
أبي حاتم [من أرسل نفقة في سبيل الله تعالى وأقام في بيته فله بكل درهم سبعمائة
درهم ومن غزا بنفسه في سبيل الله تعالى فله بكل درهم سبعة آلاف درهم.
وأبو
داود [أن الصلاة والصيام والذكر يضاعف على النفقة في سبيل الله سبعمائة ضعف]
والترمذي
[من دخل السوق فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي
ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير كتب الله تعالى له الف ألف حسنة ومحا عنه
ألف ألف سيئة ورفع له ألف ألف درجة] وفي سنده ضعف
وفي
حديث ضعيف أيضا [من قال سبحان الله وبحمده كتب الله له مائة ألف حسنة وأربعة
وعشرين ألف حسنة] انتهت عبارة شرح الأربعين لابن حجر.
قلت
وحديث الترمذي المذكور يرويه عن ابن عمر ولفظه [من دخل السوق فقال بصوت مرتفع لا
إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير وهو على
كل شيء قدير كتب الله تعالى له الف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة ورفع له ألف
ألف درجة] فلعل لفظ ب (صوت مرتفع( سقط من الناسخ أو أنه رواية أخرى ولا يخفى أن
مضاعفة الحسنات على الوجه السابق فلا تصل إليه صلى الله عليه وسلم إلا وقد بلغ
ثوابها عددا لا يحصره العقل وهذا في حسنة واحدة من حسنات أحد أفراد أمته الذين لا
خصوصية لهم عند الله تعالى زيادة عن الإيمان تقتضي زيادة التضعيف إلى ما فوق تلك
الدرجات فما بالك بحسنات الخصوصيات عند الله تعالى من أكابر أمته وخواص ملته صلى
الله عليه وسلم وما بالك بحسناته هو صلى الله عليه وسلم لا شك أن العقل مهما تصور
درجة عالية في ذلك لن يبلغ جزءا من ألوف ألوف مكررة إلى ما شاء الله مما أعد الله
تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم من الأجر والثواب.
ونضيف
هنا دليلا آخر من كتاب الله تعالى (الكلام للشيخ مصباح( قوله تعالى (الَّذِينَ
يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ
شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ
وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ* رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي
وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ
إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ* وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ
السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ(
(سورة غافر ٧: ٩(
هنا
نجد حملة العرش ومن حوله يدعون للذين آمنوا ومازال دعائهم حيث أتى سبحانه وتعالى
بلفظ (يسبحون- يؤمنون-يستغفرون( بصيغة المضارع المستمر ولذلك دعائهم مستمر ومستجاب
بفضل الله تعالى للمؤمنين
وإذا
كانوا يدعون للذين آمنوا فمن سيد المؤمنين؟ أليس هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
ولذلك فإن دعاءهم يشمله بل هو أول من ينال ثواب هذا الدعاء فكيف يكون هذا الأجر
ومضاعفاته التي لا حصر لها وإذا كانت الملائكة حول العرش يدعون للذين آمنوا أليس
في ذلك دليل على جواز الدعاء للحي والميت ووصول الثواب والأجر لهم على اعتبار أن
الدعاء من قبل الملائكة حملة العرش ومن حوله للمؤمنين والمؤمنين منهم الحي والميت
وهذا الدعاء دائم إلى قيام الساعة فيعد هذا دليلا أكيدا على وصول الأجر والثواب
للحي والميت على السواء في الدعاء والإستغفار والرحمة والمغفرة. انتهى
المسألة الخامسة في سبب مضاعفة أجر
الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم
المسألة
الخامسة في سبب مضاعفة أجر الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم
قال
في (شرح الإحياء( من مقالة طويلة لمصنفه الإمام الغزالي
وإنما
تضاعف الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم لأن الصلاة عليه ليست حسنة واحدة بل حسنات
إذا فيها تجديد الإيمان بالله أولا ثم بالرسول ثانيا ثم بتعظيمه ثالثا ثم بالعناية
بطلب الكرامة له رابعا ثم تجديد الإيمان باليوم الآخر وأنواع كرامات خامسا ثم بذكر
آله سادسا وعند ذكر الصالحين تتنزل الرحمة ثم بتعظيم آله بنسبتهم إليه سابعا ثم
بإظهار المودة لهم ثامنا ولم يسأل صلى الله عليه وسلم من أمته إلا المودة في
القربى ثم الابتهال والتضرع في الدعاء تاسعا والدعاء مخ العبادة ثم بالاعتراف
عاشرا بأن الأمر كله لله وأن النبي صلى الله عليه وسلم وإن جل قدره فهو محتاج إلى
رحمة الله عز وجل فهذه عشر حسنات سوى ما ورد الشرع به من أن الحسنة الواحدة بعشر
أمثالها وأن السيئة بمثلها فقط. انتهى
قلت
وقوله ثم بذكر الله سادسا بل هي أي الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من أفضل
أنواع ذكر الله تعالى لما تقدم ولقول سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري في أول
كتابه (مفتاح الفلاح في ذكر الله الكريم الفتاح( ومنه أي الذكر ما هو ذكر فيه دعاء
مثل [ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ... ] الآية وكذلك اللهم صل على سيدنا
محمد وهو أشد تأثيرا في قلب المبتدي من الذكر الذي لا يتضمن المناجاة لأن المناجي
يشعر قلبه قرب من يناجي وهو مما يؤثر في قلبه ويكسبه الخشية. انتهى
ونقله
عنه مستشهدا به على أن الذكر الذي يتضمن مناجاة أبلغ نفعا سيدي العارف بالله السيد
مصطفى البكري في كتابه (المنهل العذب السائغ لوارده في ذكر صلوات الطريق وأوراده(
وقال
في (الدر المنضود( (تنبيه( من تفضل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم أن
حباه بأنه كما قرن ذكره بذكره في الشهادتين وفي جعل طاعته طاعته ومحبته محبته كذلك
قرن ثواب الصلاة عليه بذكره تعالى فكما أنه قال [قاذكروني أذكركم] وقال [إذا ذكرني
عبدي في نفسه ذكرته في نفسي وإذا ذكرني في ملأ ذكرتهفي ملأ خير منه] كما ثبت في
الصحيح كذلك فعل سبحانه وتعالى في حق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بأن قابل صلاة
العبد عليه بأن يصلي عليه سبحانه عشرا وكذلك إذا سلم سلم عليه عشرا وبهذا علم
الجواب عما يقال كل حسنة بعشر أمثالها بالنص فما ميزة الصلاة عليه صلى الله عليه
وسلم؟
وإيضاحه
أن لها ميزة وهي أن يجبره بعشر درجات من الجنة وهي بصلاة الله تعالى عشرا وذكر
الله تعالى للعبد مرة أعظم من حسنة مضاعفة على أنه تعالى لم يقتصر على ذلك بل ضم
إليه رفع عشر درجات وحط عشر سيئات وكتابة عشر حسنات وكونها له كعتق عشر رقاب فتأمل
شرف هذه العبادة وعظم تميزها على غيرها بأضعاف مضاعفة لعل ذلك يحملك على الإكثار
منها لتفوز بخيري الدنيا والآخرة. انتهى
المسألة السادسة في حكم إفراد الصلاة
عن السلام عليه صلى الله عليه وسلم
المسألة
السادسة في حكم إفراد الصلاة عن السلام عليه صلى الله عليه وسلم
استدل
بحديث كعب وغيره على أن إفراد الصلاة والتسليم لا يكره وكذا العكس لأن تعليم
التسليم تقدم قبل تعليم الصلاة فأفرد التسليم مدة في التشهد قبل الصلاة عليه
وقد
صرح النووي رحمه الله في (الأذكار( وغيره بالكراهة واستدل بورود الأمر بهما معا في
الآية
قال
السخاوي قلت والظاهر أن محل ذلك فيما لم يرد الاقتصار على الصلاة فيه كالقنوت على
أن شيخنا يعني الحافظ ابن حجر توقف في اطلاق الكراهة فقال وفيه نظر نعم يكره أن
يفرد الصلاة ولا يسلم أصلا أما لو صلى في وقت وسلم في وقت آخر فإنه يكون ممتثلا أ.
هـ
وقال
في كتاب (جواهر المعاني( سألته يعني شيخه سيدي العارف بالله ابا العباس التيجاني
رضي الله عنه عن خلو (صلاة الفاتح لم أغلق عن السلام( (هي صيغة صلاة سيأتي ذكرها
عند ذكر الصلوات( فأجاب رضي الله عنه بأنها وردت من الغيب على هذه الكيفية وليست
من تأليف مؤلف فهي خارجة عن القواعد المعلومة وقد وردت كيفيات عنه صلى الله عليه
وسلم من الصلاة خالية من السلام وهي كيفيات نبوية متعبد بها فلا التفات لما يقوله
الفقهاء والسلام.
ونقل
بعضهم عن الشيخ عبد الحق الدهلوي أنه قال في كتابه (جذب القلوب إلى ديار المحبوب(
وليعلم أنه يضم بعد كل صيغة ليس فيها ذكر السلام السلام على النبي الكريم صلى الله
عليه وسلم لكراهة إفراد الصلاة بلا سلام عند أكثر العلماء أخذا من ظاهر الآية وإن
كان لبعضهم في ذلك مقال لكن كونه خلاف الأولى متفق عليه ووجه عدم تعليمه صلى الله
عليه وسلم إياه للصحابة عند تعليم الصلاة هو تعليمهم ذلك من قبل كما هو المنصوص في
بعض طرق الحديث وعلى هذا القياس أن الاقتصار على السلام أيضا يكون مكروها أو خلاف
الأولى ومن عادة أكثر العجم الاقتصار على قولهم عليه السلام وذلك في كتب العرب
قليل وما اتفق عليه المصنفون من المتقدمين والمتأخرين في كتبهم من التزام صيغة
(صلى الله عليه وسلم( في غاية الحسن والايجاز وإيفاء المقصود وهي أولى من قولهم
عليه الصلاة والسلام( لخلو هذه من ذكر الله تعالى صراحة
المسألة السابعة في استعمالهم صلى
الله عليه وسلم وعليه الصلاة والسلام
المسألة
السابعة في استعمالهم صلى الله عليه وسلم وعليه الصلاة والسلام
كان
عبد الرحمن بن مهدي يستحب أن يقول صلى الله عليه وسلم ولا يقول عليه السلام لأن
عليه السلام تحية الموتى رواه ابن بشكوال وغيره قاله في البديع
وقال
أبو الطيب الغزي الشامي في مقدمة كتابه (ورد أهل الصفا في الصلاة على المصطفى صلى
الله عليه وسلم( ما نصه
في
صحيح البخاري وغيره عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قلنا يا رسول الله هذا
السلام عليك قد عرفناه فكيف نصلي عليك الحديث المراد بقولهم هذا السلام عليك قد
عرفناه ونحوه مما تقدم ذكره هو ما علمهم في التشهد السلام عليك ايها النبي ورحمة
الله وبركاته قاله البيهقي
قال
شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني وتفسير السلام بذلك هو الظاهر فهو إذا أراد العبد
أن يصلي ويسلم على رسوله صلى الله عليه وسلم خارج الصلاة فقال اللهم صل على محمد
والسلام عليه ورحمة الله وبركاته أو قال عند ذكره صلى الله عليه وسلم والسلام عليه
ورحمة الله وبركاته كان ذلك حسنا موافقا جزيل الأجر والثواب وإن كان الشائع الذائع
على الألسنة إنما هو تفويض السلام عليه إلى ربه كالصلاة كما يقال عند ذكره صلى
الله عليه وسلم وكما يقال اللهم صل على سيدنا محمد وسلم انتهت عبارة أبي الطيب
الغزي
وقال
ابن حجر في مقدمة كتابه (الدر المنضود( نقل ابن عرفة عن ابن عبد السلام أنه يكفي
أن يقال صلى الله عليه وسلم وعن غيره أنه أنكر ذلك وقال لابد أن يزيد تسليما وكأنه
أخذ بظاهر وسلموا تسليما وليس أخذا صحيحا كما يظهر بأدنى تأمل انتهى
ثم
قال في الفصل الثالث منه والاتيان خارج الصلاة بصيغة الطلب أفضل منه بصيغة الخبر
لأنها الواردة عقب التشهد وأجيب عن اتيان المحدثين بها خبرا بأنه مما أمرنا به من
تحديث الناس بما يعرفون إذ كتب الحديث يجتمع عند قراءتها أكثر العوام فخيف أن
يفهموا من صيغة الطلب أن الصلاة عليه لم توجد من الله سبحانه فأتى بصيغة يتبادر
إلى أفهامهم منها الحصول وهي مع ابعادهم من هذه الورطة متضمنة للطلب الذي أمرنا به
انتهى
وقال
قبل هذا بنحو صفحة واعلم أن مذهبنا أنه لا يتعين اللفظ الوارد في الصلاة عليه صلى
الله عليه وسلم في الصلاة وقيل يتعين
المسألة الثامنة في أقل الاكثار من
الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم
فعلى
الأول يكفي اللهم صل على محمد وكذا صلى الله على محمد على الأصح لأن الدعاء بلفظ
الخبر آكد.
بخلاف
الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجزي اتفاقا لأنه ليس فيه اسناد
الصلاة إلى الله سبحانه وتعالى فليس في معنى الوارد ومن ثم قال النيسابوري لا يكفي
صليت على محمد لأن مرتبة العبد تقصر عن ذلك بل يسأل الله أن يصلي عليه وحينئذ
فالمصلي حقيقة هو الله تعالى وتسمية العبد مصليا عليه مجاز عن سؤاله الصلاة من
الله عليه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم
المسألة
الثامنة في أقل الاكثار من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم
ورد
في عدة أحاديث قوله صلى الله عليه وسلم من الصلاة علي ولا سيما في يوم الجمعه
وليلتها
قال
أبو طالب المكي أقل الإكثار ثلاثمائة مره
قال
الحافظ السخاوي ولم أقف على مستنده في ذلك ويحتمل أن يكون تلقى ذلك عن أحد من
الصالحين إما بالتجارب أو بغيره أو يكون يرى أن الكثرة أقل ما تحصل بثلاثمائة كما
حكوا في المتواتر قولان أقل ما يحصل التواتر بثلاثمائة وبضعة عشر ويكون هنا قد
ألغى الكسر الزائد على المئات والعلم عند الله تعالى أ. هـ
المسألة التاسعه في أن صلاة الله على
عبده لا يدخلها العدد * | * المسألة العاشرة في إفراد الصلاة عليه عن آله صلى الله
عليهم وسلم
ونضيف
هنا (الكلام للشيخ مصباح( أنه قد يكون بعدد أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر وهو أقل
ما يحصل به التواتر على أحدا القولين كما مر وألغى الكسر. انتهى التعليق
وقال
الإمام الشعراني في (كشف الغمة( ونقلته عنه في كتابي (أفضل الصلوات على سيد
السادات( قال بعض العلماء رضي الله عنهم وأقل الإكثار من الصلاة عليه صلى الله
عليه وسلم سبعمائة مره كل يوم وسبعمائة مره كل ليله وقال غيره أقل الإكثار
ثلاثمائة وخمسون كل يوم وثلاثمائة وخمسون كل ليله. أ. هـ
المسألة
التاسعه في أن صلاة الله على عبده لا يدخلها العدد
قال
العارف الشعراني رضي الله عنه في (العهود الكبرى( وسمعت عليا الخواص رحمه الله
يقول صلاة الله تعالى على عبده لا يدخلها العدد لأنه ليس لصلاته تعالى ابتداء ولا
انتهاء وإنما دخلها العدد من حيث مرتبة العبد المصلي لأنه محصور مقيد بالزمان
وتنزل الحق تعالى للعبد بحسب شاكلة العبد وأخبر أنه تعالى يصلي على عبده بكل مرة
عشرا فافهم ويؤيد ما قلنا كون العبد يسأل الله أن يصلي على نبيه دون أن يقول هو
[اللهم إني صليت على محمد مثلا] لأن العبد إذا كان يجهل رتبة رسول الله صلى الله
عليه وسلم فرتبة الحق تعالى أولى فعلم أن تعدد الصلوات على النبي صلى الله عليه
وسلم إنما هو من حيث سؤالنا نحن الله أن يصلي عليه فيحسب لنا كل سؤال مره. أ. هـ
انتهى كلامه رضي الله عنه
المسألة
العاشرة في إفراد الصلاة عليه عن آله صلى الله عليهم وسلم
قال
الشيخ عبد الحق الدهلوي في كتابه (جذب القلوب( لعل وجه عدم ذكر آله هو قصد
الاختصار وإلا فزيادتها في الكتابة أولى وأحسن كما يرى في بعض النسخ وإن كان العطف
على الضمير المجرور بلا إعادة الجار غير جائز عند أكثر النحاة. أ. هـ
وقال
صاحب (ذخيرة الخير( ليس فضل الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم فقط كفضل الصلاة عليه
وعلى آله معا لأن الصلاة على الآل سنة مستقلة وورد النص النبوي بطلبها في صحاح
الأحاديث ونص عليها الأئمة واستعملها صلى الله عليه وسلم كذلك في جميع ما ورد عنه
من صيغ الصلاة
قال
ابن الجزري في (مفتاح الحصن( والاقتصار على الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم لا
أعلمه ورد في حديث مرفوعا إلا في سنن النسائي في آخر دعاء القنوت وفي سائر صفة
الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم العطف بالآل. أ. هـ ولا ريب أن من أتى بسنة في
عبادة ليس كمن تركها وفي الصحيحين في حديث عقبة ابن عامر [اللهم صل على محمد وعلى
آل محمد .... ] الحديث
وقال
الشافعي
يا
آل بيت رسول الله حبكم ******* فرض من الله في القرآن أنزله
يكفيكم
من عظيم القدر أنكم ******* من لم يصل عليكم لا صلاة له
فظهر
من ذلك أن تارك الصلاة على الآل تارك لفضيلة عظيمة وسنة فخيمة. انتهت عبارة
الذخيرة.
وأما
الصلاة على أصحابه صلى الله عليه وسلم فإنها ترد في الأحاديث وقد وقع الاتفاق على
استحسانها بالقياس على الآل كما ذكره شراح الدلائل وغيرهم وسياتي في أول الباب
الثامن النقل عن حاشية الصاوي على الجلالين أن أفضل كيفيات الصلاة عليه صلى الله
عليه وسلم ما ذكر فيه لفظ الآل والصحب رضي الله عنهم.
وقال
العلامة السيد محمود أفندي الألوسي مفتي بغداد في آخر كتابه (الطراز المذهب فيشرح
قصيدة مدح الباز الأشهب( لشاعر العراق عبد الباقي أفندي الفاروقي ذكر بعضهم أنه
ينبغي طلب الصلاة للآل أيضا لأنها مستحبة عليهم بالنص والصحب لأنهم ملحقون بهم قيل
بقياس أولى لأنهم أفضل من آل لا صحبة لهم والنظر كافيهم من البضعية الكريمة فإن
وصف البضعية إنما يقتضي الشرف من حيث الذات وكلامنا في وصف يقتضي العلوم والمعارف.
أ. هـ
المسألة الحادية عشر في الصلاة عليه
صلى الله عليه وسلم مع حضور القلب بدون غفله
قال
الرملي ما صورته سئل هل يكره إفراد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عن الآل
كما ذكره الشيخ خالد في (شرح التوضيح( أم لا؟ فأجاب بأنه لا يكره وقد صرح به
كثيرون ولم أر ذلك في شرحه انتهى.
قلت
وقد راجعت (شرح التوضيح( للشيخ خالد فلم أجد فيه هذا البحث ووجدته ذكر كراهة إفراد
الصلاة عن السلام فلعل السائل توهم من ذلك ما ذكره في السؤال ولا شك أن إفراد
الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عن آله ترك لفضيلة عظيمه كما تقدم
المسألة
الحادية عشر في الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم مع حضور القلب بدون غفله
قال
في (شرح الدلائل( نقل القاضي عياض في (الإكمال( عن بعض من رآه من المحققين
أنه
كان يقول في قوله صلى الله عليه وسلم من صلى علي صلاة صلى الله عليه عشرا إن ذلك
إنما هو لمن صلى عليه محتسبا مخلصا قاضيا حقه بذلك إجلالا له وحبا فيه لا لمن يقصد
بذلك حظ نفسه من الثواب أو رجاء الإجابة لدعائه قال أي القاضي عياض وهذا عندي فيه
نظر. أ. هـ
وقال
سيدي عبد العزيز الدباغ في الباب الثالث من كتاب (الإبريز( بعد كلام
ولذا
ترى رجلين كل منهما يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم فيخرج لهذا أجر ضعيف ويخرج
لهذا أجر لا يكيف ولا يحصى وسببه
أن
الرجل الأول خرجت منه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مع الغفلة وعمارة القلب
بالشواغل والقواطع وكأنه ذكرها على سبيل الألفة والعادة فأعطي أجرا ضعيفا
والثاني
خرجت منه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مع المحبة والتعظيم
أما
المحبة فسببها أن يستحضر في قلبه جلالة النبي صلى الله عليه وسلم وعظمته وكونه
سببا في كل موجود ومن نوره كل نور وأنه رحمة مهداة للخلق وأنه رحمة للأولين
والآخرين وهداية الخلق أجمعين إنما هي منه ومن أجله فيصلي عليه لأجل هذه المكانة
العظيمة لا لأجل علة أخرى ترجع إلى نفع ذاته
وأما
التعظيم فسببه أن ينظر إلى هذه المكانة العظيمة وبأي شيء كانت وكيف ينبغي أن تكون
خصال صاحبها وأن الخلائق أجمعين عاجزون عن تحمل شيء من خصالها لأنها ارتقت حقائقها
فيه صلى الله عليه وسلم إلى حد لا يكيف بالفكر فضلا عن أن يطاق تحمله بالفعل
فإذا
خرجت الصلاة من العبد على النبي صلى الله عليه وسلم فإن أجرها يكون على قدر منزلة
النبي صلى الله عليه وسلم وعلى قدر كرم الرب سبحانه لأن محرك هذه الصلاة والحامل
عليها هو مجرد تلك المكانة العظيمة فكان الأجر عليها على قدر تلك المكانة الحاملة
عليها
وصلاة
الأول كان المحرك عليها حظ نفسه وغرض ذاته فكان الأجر عليها على قدر محركها ولا
يظلم ربك أحدا
فهكذا
عمل العبد بينه وبين ربه سبحانه فإذا كان المحرك له هو عظمة الرب وجلاله وعلوه في
كبريائه فالأجر على قدر عظمة الرب سبحانه وإذا كان المحرك له والحامل عليه مجرد
غرض العبد وما يرجع لذاته فالأجر على قدر ذلك والسلام. أ. هـ
وقال
العارف بالله السيد محمود الكردي الشيخاني في كتابه (أدل الخيرات( مهمة
اعلم
أن من صلى على النبي صلى الله عليه وسلم في حال الإستغراق في النوم أو السنة و
الغفلة أو غلبه الحال بحيث لا يدري ما يقول فثوابه في هذه الحالات ثابت تعظيما
لرسول الله صلى الله عليه وسلم واحتراما لقدره فافهم تثب إن شاء الله تعالى. أ. هـ
وقال
سيدي عبد الوهاب الشعراني في (الطبقات( في ترجمة سيدي أبي المواهب الشاذلي أنه قال
رأيت
سيد العالمين صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله صلاة الله عشرا لمن صلى عليك
مرة واحدة هل ذلك لمن كان حاضر القلب؟
قال
لا بل هو لكل مصل علي غافلا ويعطيه الله أمثال الجبال من الملائكة تدعوا له
وتستغفر
وأما
إذا كان حاضر القلب فيها فلا يعلم ثواب ذلك إلا الله تعالى
المسألة الثانية عشر في كون الصلاة
عليه صلى الله عليه وسلم مقبولة مطلقا أو لا
المسألة
الثانية عشر في كون الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم مقبولة مطلقا أو لا
قال
صاحب الإبريز رحمه الله تعالى وسمعته رضي الله عنه (سيدي عبد العزيز الدباغ( يقول
في قولهم إن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مقبولة قطعا من كل أحد فقال رضي
الله عنه
لا
شك أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أفضل الأعمال ولكن القبول لا يقطع به
إلا للذات الطاهرة والقلب الطاهر لأنها إذا خرجت من الذات الطاهرة خرجت سالمة من
جميع العلل مثل الرياء والعجب والعلل كثيره جدا ولا يكون شيء منها في الذات
الطاهرة والقلب الطاهر وهذا معنى ما في الأحاديث الأخر [من قال لا إله إلا الله
دخل الجنة] يعني به إذا كانت ذاته طاهرة وقلبه طاهرا فإن قائلها حينئذ يقولها لله
تعالى مخلصا.
ومع
ذلك إذا نظرت إلى سطوة الملك وغلبة قهره تعالى وكون قلب العبد بين إصبعين من
أصابعه يقلبه كيف يشاء ويزين له سوء عمله في الوجه الذي قلبه إليه حتى يظهر له أنه
أولى من الحال الذي كان عليه والعياذ بالله علمت أنه لا يأمن مكره تعالى إلا من
خسر دنياه وآخرته والله تعالى أعلم
قال
وهذا الذي ذكره الشيخ رضي الله عنه في قبول الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
هو الذي لا شك فيه.
وقد
سئل عن هذه المسأله الولي الصالح العالم الرابح سيدي محمد بن يوسف السنوسي رضي
الله عنه وقد ذكر له السائل أنه سمع بعض الفقهاء يقول أن الصلاة على النبي صلى
الله عليه وسلم مقبولة على كل حال
فأجابه
الشيخ المذكور بأنه وقع ذلك لأبي اسحاق الشاطبي شارح الشاطبية واستشكل ذلك الشيخ
السنوسي رحمه الله بأنه لو قطع بالقبول للمصلي على النبي صلى الله عليه وسلم لقطع
له بحسن الخاتمة كيف وهي مجهولة باتفاق.
ثم
أجاب عن الإشكال بجوابين وهما في الحقيقة احتمالان عقليان لا دليل عليهما من الشرع
فلا يدخلان في باب القبول الذي لا يعلم إلا من قبل الشرع.
الجواب
الأول: معني القطع بقبولها أنه إذا قضى الله تعالى للمصلي بحسن الخاتمة وجد حسنة
الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مقبولة لا ريب فيها بفضل الله بخلاف غيرها من
الحسنات فإنه لا وثوق بقبولها وإن مات صاحبها على الإيمان
وفيه
نظر فإن هذا التفريق توقيفي لا يعلم إلا من قبل الشرع فكان الواجب بذل الجهد في
تعيين النص على هذا التفريق من صاحب الشرع فإن وجد فذلك وإلا فالعقليات لا دخل لها
في أمور الشرع.
الجواب
الثاني معنى القطع بقبولها أنها إذا صدرت من صاحبها على سبيل المحبة للنبي صلى
الله عليه وسلم فإنه يقطع بقبولها فينتفع بها في الآخرة ولو في تخفيف العذاب إن
قضى الله عليه به ولو على سبيل الخلود ثم قاس ذلك على انتفاع أبي لهب بسقيه في
نقرة الإبهام وتخفيف العذاب عنه يوم الإثنين بسبب عتقه الجارية التي بشرته بولادة
النبي صلى الله عليه وسلم وعلى انتفاع أبي طالب بسبب محبته للنبي صلى الله عليه
وسلم حتى كان أهون الناس عذابا في الآخرة وأنه لولا النبي صلى الله عليه وسلم لكان
في الدرك الأسفل من النار قال وإذا حصل الإنتفاع بسبب الحب الطبيعي وإن كان لغير
الله فكيف بحب المؤمن لهذا السيد وصلاته عليه يعني فيكون القياس أخرويا
وفيه
نظر فإن النصوص من الكتاب والسنة تكاثرت بإحباط عمل الكافر وأن الإيمان شرط في
القبول وأبو طالب وأبو لهب خرجا من ذلك بنص فعدل بهما عن سنن القياس فلا يقاس
عليهما لأن من شرط المقيس عليه على ما تقرر في الأصول أن لايعدل به عن سنن القياس.
وقد
قال الحافظ السيوطي رحمه الله في (الدر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة( عندما تكلم
على حديث [عرضت علي أعمال أمتي فوجدت منها المقبول والمردود إلا الصلاة علي] لم
أقف له على سند.
وقال
صاحب (تمييز الطيب من الخبيث فيما يدور على الألسنة من الحديث( [كل الأعمال فيها
المقبول والمردود إلا الصلاة علي فإنها مقبولة غير مردودة]
قال
ابن حجر أنه ضعيف
وقال
السيد السمهودي في كتابه الذي سماه (الغماز في اللماز( عند كلامه عليه ما نصه
حديث
[كل الأعمال فيها المقبول والمردود إلا الصلاة علي فإنها مقبولة غير مردودة] قال
ابن حجر ضعيف
وقال
صاحب التمييز أيضا حديث [الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لا ترد] هو من كلام
أبي سليمان الداراني وأورده في الإحياء مرفوعا
قال
شيخنا هو مما لم أقف عليه وإنما هو عن أبي الدرداء من قوله [إذا سألتم الله حاجة
فابدؤوا بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فإن الله أكرم من أن يسأل حاجتين
فيقضي أحدهما ويرد الأخرى].أ. هـ
وشيخه
المشار إليه هو أبو الخير شمس الدين محمد بن عبد الرحمن ابن محمد السخاوي رحمه
الله تعالى صاحب
(المقاصد الحسنة في بيان كثير من
الأحاديث الدائرة على الألسنة(
إذا
فهمت هذا ونحوه علمت أنه لا دليل على القطع بقبول الصلاة على النبي صلى الله عليه
وسلم نعم هي أرجى في القبول وأدخل في باب الظنون من غيرها والله تعالى أعلم انتهت
عبارة الإبريز
وقال
العلامة الشيخ شهاب الدين القليوبي الشافعي في مقدمة صلواته بعد ذكره عدة أحاديث
في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وفوائدها وبالجملة والتفصيل فهي أسهل
الطاعات وأقربها إلى الملك الجليل وهي مقبولة من كل أحد في كل حالة ومن المخلص
فيها وكذا المرائي بها على أصح الأقوال. أ. هـ
ونقل
العلامةالسيد أحمد دحلان في كتابه (تقريب الأصول في تسهيل الوصول لمعرفة الرب
سبحانه وتعالى والرسول(
عن
العلامة سيدي عبد الرحمن بن مصطفى العيدروس أنه ذكر في كتابه المسمى (مرآة الشموس
في مناقب آل العيدروس( أنه يعدم المربون في آخر الزمن ويصير ما يوصل إلى الله
تعالى إلا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مناما ويقظة وأن جميع الأعمال منها
المقبول ومنها المردود إلا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فإنها مقطوع
بقبولها إكراما له صلى الله عليه وسلم وحكى اتفاق العلماء على ذلك. أ. هـ
وقال
السيد أحمد دحلان رحمه الله قبل هذه العبارة وإذا فقد الشيخ المرشد فالأذكار
النبوية الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم هي أفضل من غيرها ويكفي هنا الورد
اللطيف للقطب الحداد فإن الأذكار التي فيه هي أمهات الأذكار المأثورة وكذا يكفيه
تلاوة القرآن والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. أ. هـ
وقال
في (الدر المنضود( قال الرازي قوله تعالى [وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو
ردوها] معناه أن الله تعالى أمر الكل بأنهم إذا حياهم أحد بتحية أن يقابلوا تلك
التحية بأحسن منها أو بأن يردوها ثم أمرنا بتحية محمد صلى الله عليه وسلم حيث قال
[يأيها الذين آمنوا صلوا عليه] والصلاة من الله رحمة فطلبها له تحية له صلى الله
عليه وسلم فأوجب هذا بمقتضى الأمر بمقابلة التحية بما ذكر أن يفعل محمد صلى الله
عليه وسلم مثلها وهو أن يطلب لكل من صلى عليه الرحمة له من الله تعالى وهذا هو
معنى الشفاعة ثم هو صلى الله عليه وسلم غير مردود الدعاء فوجب أن يقبل الله تعالى
شفاعته في الكل وهو المطلوب انتهى ملخصا.
وقال
العلامة الشيخ محمد علاء الدين الحصكفي في (شرح الدر المختار على تنوير الأبصار(
وحرر أي الناجي في (كنز العفاة( أنها قد ترد كلمة التوحيد مع أنها أعظم منها وأفضل
لحديث الأصبهاني وغيره عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
[من صلى علي مرة واحدة فتقبلت منه محا الله عنه ثمانون سنة] فقيد المأمول بالقبول.
أ. هـ
قال
العلامة ابن عابدين في حاشيته عليه قوله وحرر أنها ترد أي لا تقبل وبالقبول ترتب
الغرض المطلوب من الشيء على الشيء كترتب الثواب على الطاعة ولا يلزم من استيفاء
الطاعة شروطها وأركانها القبول كما صرح به في (الولوالجية( قال لأن القبول له شرط
صعب قال الله تعالى [إنما يتقبل الله من المتقين] أي فيتوقف على صدق العزيمة وبعد
ذلك يتفضل المولى بالثواب على من يشاء بمحض فضله لا بإيجاب عليه تعالى لأن العبد
إنما يعمل لنفسه والله غني عن العالمين نعم حيث وعد سبحانه وتعالى بالثواب على
الطاعة ونحو الألم حتى الشوكة يشاكها المؤمن بمحض فضله تعالى لابد من وجوده لوعده
الصادق قال تعالى [إني لا أضيع عمل عامل منكم] وعلى هذا فعدم القبول لبعض الأعمال
إنما هو لعدم استيفاء شروط القبول كعدم الخشوع في نحو الصلاة أو عدم حفظ الجوارح
في الصوم أو عدم طيب المال في الزكاة والحج أو عدم الإخلاص مطلقا ونحو ذلك من
العوارض وعلى هذا فمعنى أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قد ترد عدم إثابة
العبد عليها لعارض كاستعمالها على محرم كما مر أو لإتيانه بها من قلب غافل أو
لرياء وسمعة كما أن كلمة التوحيد التي هي أفضل منها لو أتي بها نفاقا أو رياء لا
تقبل وأما إذا خلت من هذه العوارض ونحوها فالظاهر القبول حتما إنجازا للوعد الصادق
كغيرها من الطاعات وكل ذلك بفضل الله تعالى لكن وقع في كلام كثيرين ما يقتضي
القبول مطلقا ففي (شرح المجمع( لمصنفه أن تقديم الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم
على الدعاء أقرب إلى الإجابة لما بعدها من الدعاء فإن الكريم لا يستجيب بعض الدعاء
ويرد بعضه. أ. هـ
ومثله
في شرحه لابن مالك وغيره.
وقال
الفاسي في (شرح الدلائل( قال الشيخ أبو اسحاق الشاطبي في شرح (الألفية( الصلاة على
رسول الله صلى الله عليه وسلم مجابه على القطع فإذا اقترن بها السؤال شفعت بفضل
الله تعالى فيه فقبل وهذا المعنى مذكور عن بعض السلف الصالح واستشكل كلامه هذا
الشيخ السنوسي وغيره ولم يجدوا له مستندا وقالوا وإن لم يكن له قطع فلا مرية في
غلبة الظن وقوة الرجاء. أ. هـ
وقال
في الفصل الأول من دلائل الخيرات قال أبو سليمان الداراني [من أراد أن يسال الله
حاجته فليبدأ بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يسأل الله حاجته وليختم
بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فإن الله يقبل الصلاتين وهو أكرم من أن يدع
ما بينهما].أ. هـ
قال
الفاسي في شرحه ومن تمام كلام أبي سليمان عند بعضهم و [كل الأعمال فيها المقبول
والمردود إلا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فإنها مقبولة غير مردودة]
وروى
الباجي عن ابن عباس [إذا دعوت الله عز وجل فاجعل في دعائك الصلاة على النبي صلى
الله عليه وسلم فان الصلاة عليه مقبولة والله سبحانه أكرم من أن يقبل بعضا ويرد
بعضا]
ثم
ذكر نحوه عن الشيخ أبي طالب المكي وحجة الإسلام الغزالي
وقال
العراقي لم أجده مرفوعا وإنما هو موقوف على أبي الدرداء ومن أراد الزيادة على ذلك
فليرجع إلى شرح الدلائل.
والذي
يظهر من ذلك أن المراد بقبولها قطعا أنها لا ترد أصلا مع أن كلمة الشهادة قد ترد
فلذا استشكله السنوسي وغيره والذي ينبغي حمل كلام السلف عليه أنه لما كانت الصلاة
دعاء والدعاء منه المقبول والمردود وأن الله تعالى قد يجيب السائل بعين ما دعاه
وقد يجيبه بغيره لمقتضى حكمته خرجت الصلاة من عموم الدعاء لأن الله تعالى قال [إن
الله وملائكته يصلون على النبي] بلفظ المضارع المفيد للإستمرار والتجددي مع
الافتتاح بالجملة الإسمية المفيدة للتوكيد وابتدائها بإن لزيادة التوكيد وهذا دليل
على أنه سبحانه لا يزال مصليا على رسوله صلى الله عليه وسلم ثم امتن سبحانه على
عباده المؤمنين حيث أمرهم بالصلاة أيضا ليحصل لهم بذلك زيادة فضل وشرف وإلا فالنبي
صلى الله عليه وسلم مستغن بصلاة ربه سبحانه وتعالى عليه فيكون دعاء المؤمن بطلب
الصلاة من ربه تعالى مقبولا قطعا أي مجابا لإخباره سبحانه وتعالى بأنه يصلي عليه
بخلاف سائر أنواع الدعاء وغيره من العبادات وليس في هذا ما يقتضي أن المؤمن يثاب عليها
أو لايثاب بل معناه أن هذا الطلب والدعاء مقبول غير مردود وأما الثواب فهو مشروط
بعدم العوارض كما قدمنا فعلم أن لا إشكال في كلام السلف وأن له سندا قويا وهو
إخباره تعالى الذي لا ريب فيه فاغتنم هذا التحرير العظيم الذي هو من فيض الفتاح
العليم ثم رأيت (الرحمتي( ذكر نحوه. انتهت عبارة ابن عابدين
وقال
شيخنا الشيخ حسن العدوي في شرحه على دلائل الخيرات بعد أن نقل عن الإمام السنوسي
وسيدي أحمد زروق أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تنور القلوب وتوصل من غير
شيخ إلى علام الغيوب وهل تنويرها للقلوب إذا صلى مع الإخلاص والمهابة ولكونه صلى
الله عليه وسلم الواسطة العظمى وفاء بحقه العظيم أو ولو قصد الرياء قطع الإمام
الشاطبي والسنوسي بحصول ثوابها للمصلي ولو قصد الرياء قالا فهي كالصوم لا يدخله
الرياء استثناء لهما من سائر الأعمال لقوله صلى الله عليه وسلم عن ربه جل جلاله
[كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به]
ولكن
حقق العلامة الأمير في حاشيته على عبد السلام نقلا عن بعض المحققين أن لها جهتين
أما من جهة القدر الواصل له صلى الله عليه وسلم فهذا لا شك في وصوله وأما من جهة
القدر الواصل للمصلي فكيفية الأعمال لا ثواب فيه إلا بالإخلاص وهذا هو الحق لعموم
طلب الإخلاص في كل عبادة وذم ضده في الكل أيضا. أ. هـ
وقال
سيدي أبو العباس التيجاني في كتاب (جواهر المعاني( ولا وسيلة عند الله أعظم نفعا
وأرجى في استجلاب رضا الرب عن العبد في حق العامة أكبر من الصلاة على النبي صلى
الله عليه وسلم وإن تدافعت العلماء في القطع بقبولها فمن قائل بأن قبولها قطعي ومن
قائل بعدم القطع بقبولها كسائر الأعمال والذي نقول به أنها مقبولة قطعا والحجة لنا
في ذلك أن الله تعالى يقول للنبي صلى الله عليه وسلم من صلى عليك صليت عليه ومن
سلم عليك سلمت عليه وهذا الوعد الصادق لا يخلف وهو سبحانه لا من حيثية العبد بل من
حيثية شدة العناية منه تعالى بنبيه صلى الله عليه وسلم وقيامه سبحانه وتعالى عنه
بالمكافأة لمن صلى عليه صلى الله عليه وسلم لا يترك صلاة العبد تذهب دون شيء وهو
معنى قبول الصلاة من العبد. أ. هـ
وقوله
والذي نقول به أنها مقبولة قطعا يعني إذا كانت سالمة من العجب والرياء ونحوهما
بدليل قوله رضي الله عنه في خاتمة (جواهر المعاني( في شرح قوله [اللهم اجعل صلاتنا
عليه مقبولة لا مردودة] معناه طلب المصلي من الله تعالى أن تكون صلاته على النبي
صلى الله عليه وسلم مقبولة لا مردودة والمقبولة ما طابق فيها أمر الشرع ظاهرا
وباطنا وإن قصد صاحبها الثواب فهي مقبولة وما تقاعس فيها صاحبها عن وجه من وجوه
الشرع المطلوبة كانت مردودة وهذا الوجه المطلوب هنا من قبل الشرع إنما هو في نفس
الصلاة لا في غيرها من الأعمال وإن كان مخالفا في غيرها إلا الصلاة الفرض فشرطها
أن تقع على مطابقة أمر الشرع فإن فسدت الصلاة بطلت الأعمال كلها التي من جملتها
الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والمطلوب من صلاة العبد على النبي صلى الله
عليه وسلم أن تكون صادرة منه لامتثال أمر مولانا جل وعلا وتعظيما له وتعظيما
لرسوله صلى الله عليه وسلم وسالمة من العجب والرياء ووقوعها بالجنابة والتلطخ
بالنجاسة وهو يقدر على الماء ثم مع هذه الأمور هي صحيحة وإن قصد بها الثواب إلا أن
من أتى بها تعظيما لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم وحبا فيه وشوقا له لا للثواب
فهي أكمل وأعلى ودل هذا على أن في الصلاة ما لا يقبل أن وقعت فيها علة مما ذكر
انتهى كلامه.
المسألة الثالثة عشر في كون الجنة
تزيد بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم
المسألة
الثالثة عشر في كون الجنة تزيد بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم
قال
في الباب الحادي عشر من كتاب (الإبريز( وسمعته رضي الله عنه يقول أن الصلاة على
النبي صلى الله عليه وسلم هي ذكر الملائكة الذين هم على أطراف الجنة ومن بركة
الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أنهم كلما ذكروها زادت الجنة في الإتساع فهم
لا يفترون عن ذكرها والجنة لا تفتر عن الاتساع فهم يجرون والجنة تجري خلفهم ولا
تقف الجنة عن الاتساع حتى ينتقل الملائكة المذكورين إلى التسبيح ولا ينتقلون إليه
حتى يتجلى الحق سبحانه لأهل الجنة في الجنة فإذا تجلى لهم وشاهده الملائكة
المذكورين أخذوا في التسبيح فإذا أخذوا فيه وقفت الجنة واستقرت المنازل بأهلها ولو
كانوا عندما خلقوا أخذوا في التسبيح لم تزد الجنة شيئا فهذا من بركة الصلاة على
النبي صلى الله عليه وسلم.
وسألته
رضي الله عنه لم كانت الجنة تزيد بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم دون
التسبيح وغيره من الأذكار فقال رضي الله عنه لأن الجنة أصلها من نور النبي صلى
الله عليه وسلم فهي تحن إليه حنين الولد إلى أبيه وإذا سمعت بذكره انتعشت وطارت
إليه لأنها تسقى منه صلى الله عليه وسلم
ثم
ضرب مثلا بدابة اشتاقت إلى قوتها وعلقها وشعيرها فجيء إليها بالشعير وهي أجوع ما
كانت فإذا شمت رائحته فإنها تقرب منه وإذا بعد عنها تبعته دائما حتى تدركه فكذا
حال الملائكة الذين في أطراف الجنة وأبوابها يشتغلون بذكر النبي صلى الله عليه
وسلم والصلاة عليه صلى الله عليه وسلم فتحن الجنة إلى ذلك وتذهب نحوهم وهم في جميع
نواحيها فتتسع من جميع الجهات
قال
رضي الله عنه ولولا إرادة الله ومنعه لخرجت إلى الدنيا في حياة النبي صلى الله
عليه وسلم وتذهب معه حيث ذهب وتبيت معه حيث بات إلا أن الله تعالى منعها من الخروج
إليه صلى الله عليه وسلم ليحصل الإيمان به صلى الله عليه وسلم على طريق الغيب.
قال
رضي الله عنه وإذا دخل النبي صلى الله عليه وسلم الجنة وأمته فرحت بهم الجنة وحصل
لها من السرور والحبور ما لا يحصى فإذا دخلها الأنبياء عليهم الصلاة و السلام
وأممهم تنكمش وتنقبض فيقولون لها في ذلك فتقول ما أنا منكم ولا أنتم مني حتى يقع
الفصل بواسطة استمداد أنبيائهم من النبي صلى الله عليه وسلم انتهى كلام الإبريز
بتقديم وتأخير.
(تعليق
الشيخ مصباح( اختلف العلماء في أولية الخلق فقال بن الحجر الهيتمي والنبهاني وابن
عربي وعبد الغني النابلسي والشيخ عبد العزيز الدباغ والإمام محمد الكتاني في شرح
نظم المتناثر من الحديث المتواتر وكثيرون غيرهم بأن أول ما خلق الله هو نور سيدنا
محمداً صلى الله عليه وسلم. وقال آخرون بأن حديث جابر لم يرق إلى درجة الحديث
الصحيح فلا يؤخذ به. وقد ضعفه الحافظ العراقي حيث قال في تخريج الإحياء (رواه
-حديث جابر_ الطبراني في الأوسط من حديث أبي أمامة، وأبو نعيم من حديث عائشة
بإسنادين ضعيفين( ٠
أما
المؤمنين بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والذين لهم اتصال روحي به،
فمتيقنون أن نور الحبيب المصطفى هو أول المخلوقات، وكل المخلوقات فيه من نوره
الشريف، ولا يظن ظان أننا نعنى بذلك أن هذا النور مثل الأنوار المادية التي نراها
بل مثلما نرى الماء أصل كل شيء (وجعلنا من الماء كل شيء( ومثلما ينظر أستاذ
الفيزياء إلى الأشياء فيرى الالكترونات تجرى والنويات تتحرك ويرى ما بداخل النواة
يسرع ويدور، فإذا ذكر هذه الحقائق لأمي أو جاهل أو قصير النظر كذبه وسخر منه، وحين
ينظر أستاذ الطب إلى أي بشر فيرى المخ ومراكز السمع والبصر والحركة وكل شيء فإذ
اذكر حقيقة أن كل شيء في المخ أمام جاهل أو قصير النظر ضحك منه وتعجب لأن اليد هي
التي تتحرك والأذن هي التي تسمع ولا يرى غير ذلك.
فإن
أهل الإيمان يرون أن نور الحبيب المصطفى يسرى في الكون كسريان الماء في كل شيء.
وحديث
سيدنا جابر رضي الله عنه يثبت أسبقية نوره صلى الله عليه وسلم، فقد روى عن عبد
الرازق بسنده في كتابه (جنة الخلد( عن جابر عن عبد الله الأنصاري قال: قلت يا رسول
الله بأبي أنت وأمي أخبرني عن أول شيء خلقه الله تعالى قبل الأشياء قال: (يا جابر
إن الله تعالى خلق قبل الأشياء نور نبيك من نوره، فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث
شاء الله تعالى ولم يكن في ذلك الوقت لوح ولا قلم ولا جنة ولا نار ولا ملك ولا
سماء ولا أرض ولا شمس ولا قمر ولا جن ولا إنس فلما أراد الله أن يخلق الخلق قسم
ذلك النور أربعة أجزاء: فخلق من الجزء الأول القلم، ومن الجزء الثاني اللوح، ومن
الثالث العرش، ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء فخلق من الجزء الأول نور أبصار
المؤمنين، ومن الثاني نور قلوبهم، وهي المعرفة بالله، ومن الثالث نور أنسهم وهو
التوحيد: لا اله إلا الله محمد رسول الله ثم نظر إليه فترشح النور عرقاً فتقطرت
منه مائة ألف قطرة وعشرين ألفا وأربعة ألاف قطرة فخلق الله من كل قطرة روح نبي
ورسول، ثم تنفست أرواح الأنبياء فخلق الله من أنفسهم أرواح الأولياء والسعداء
والشهداء والمطيعين من المؤمنين إلى يوم القيامة، فالعرش والكرسي من نوري،
والكروبيون من نوري، والرحمانيون من نوري، والجنة وما فيها من النعيم من نوري،
والشمس والكواكب من نوري، والعقل والعلم والتوفيق من نوري، وأرواح الأنبياء والرسل
من نوري، والسعداء والصالحون من نتائج نوري. ثم خلق الله آدم من الأرض، وركب فيه
النور وهو الجزء الرابع، ثم انتقل منه إلى شيث. وكان ينتقل من طاهر إلى طيب إلى أن
وصل إلى صلب عبد الله بن عبد المطلب، ومنه إلى وجه أمي آمنة، ثم أخرجني إلى الدنيا
فجعلني سيد المرسلين وخاتم النبيين وقائد الغر المحجلين، هكذا بدء خلق نبيك يا
جابر(
المسألة الرابعة عشر في هل يحصل
للمصلي عليه صلى الله عليه وسلم بالعدد الإجمالي كقوله اللهم صل عليه ألف مرة ذلك
العدد أو لا؟
وبهذا
يمكن تفسير [يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ] فما هو هذا
النور أليس هو أعمالهم أليس أجلها وأعظمها الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم لذلك
فهي نور ولذلك لا عجب في أن الجنة خلقت من نوره وتزيد وتتسع بالصلاة والسلام عليه
المسألة
الرابعة عشر في هل يحصل للمصلي عليه صلى الله عليه وسلم بالعدد الإجمالي كقوله
اللهم صل عليه ألف مرة ذلك العدد أو لا؟
قال
في بغية المسترشدين إذا قال الشخص اللهم صل وسلم على سيدنا محمد أو سبحان الله ألف
مرة أو عدد خلقه فقد جاء في الأحاديث ما يفيد حصول ذلك الثواب المرتب على العدد
المذكور كما صرح بذلك ابن حجر وتردد فيه محمد الرملي وليس هذا من باب لك الأجر على
قدر نصبك (تعبك( بل هو من باب زيادة الفضل الواسع والجود العظيم. أ. هـ
وقال
الشيخ سليمان الجمل في (حاشيته على المنهج( قال بعض مشايخنا عند قول الفاكهاني في
(شرح القطر(
صلوات
الله عدد حبات الأرض وقطر الندى فإن قلت هل يكتب بهذا اللفظ صلوات عدد حبات الأرض
وقطر الندى؟ قلت أخرج ابن بشكوال أنه صلى الله عليه وسلم قال [من صلى عليَّ في يوم
خمسين مرة صافحته يوم القيامه]
وذكر
أبو الفرج عيدروس رواية عن أبي المظفر أنه سأله عن كيفية ذلك فقال
إن
قال اللهم صل على محمد خمسين مرة أجزأه إن شاء الله تعالى وإن كرر ذلك فهو أحسن.
أ. هـ
ويؤيده
أنه صلى الله عليه وسلم لما دخل على بعض نسائه فرآها تسبح وتعد بالحصى قال لقد قلت
كلمة عدلت بها جميع ما قلتيه [سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضاء نفسه وزنة عرشه
ومداد كلماته] فإنه نص في أن من قال اللهم صل على محمد ألف مرة أو عدد خلقك يكتب
له بهذا اللفظ صلوات عدد الألف أو الخلق. أ. هـ شيخنا انتهى كلام الجمل
المسألة الخامسة عشر في أنه هل
الأفضل الصدقة فرضا ونفلا أو الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم * | * المسألة
السادسة عشر في أنه هل الأفضل قراءة القرآن أو الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم
المسألة
الخامسة عشر في أنه هل الأفضل الصدقة فرضا ونفلا أو الصلاة على النبي صلى الله
عليه وسلم
قال
أبو عبد الله الرصاع في (تحفة الأخيار( هذا لم أقف عليه في حديث بل رأيت فيه أثرا
ذكره بعض العلماء غير مسند دل على أن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم أفضل من صدقة
الفرض والنافلة
وسئل
بعض العلماء بجامع دمشق عن صلاة العبد على نبيه عليه الصلاة والسلام هل هي أفضل من
صدقة الفرض أم صدقة الفرض أفضل فقال الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من
صدقة الفرض
فقال
السائل كيف يقال أن الصلاة أفضل من صدقة الفرض الواجب في المال فقال له الشيخ نعم
ليس الفرض الذي ذكره الله تعالى وصلى فيه بنفسه وأتت به ملائكته وأمر به عبده
كالفرض الذي أوجبه على عبده وحده ونقل هذا الحافظ السخاوي في (القول البديع( وأقره
المسألة
السادسة عشر في أنه هل الأفضل قراءة القرآن أو الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم
قال
الجزري في آخر (مفتاح الحصن( سئلت مرة وأنا مجاور بالمدينة المنورة أيهما أفضل
قراءة القرآن أم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؟
فأجبت
بأن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في المواطن التي ورد النص فيها أفضل ولا
يقوم غيرها مقامها وأما في غير ذلك فالقرآن أفضل وينبغي الإكثار من الصلاة
والتلاوة ولا يقصر في ذلك إلا محروم. أ. هـ
وقال
ابن حجر في (شرح العباب( التلاوة أفضل الذكر العام الذي لم يخص بوقت أو محل أما ما
خص بذلك بأن ورد الشرع فيه ولو من طريق ضعيف فيما يظهر فهو أفضل لتنصيص الشارع
عليه. أ. هـ
وقال
في (حاشية إيضاح المناسك( عند قول الإمام النووي في الباب السادس منه المسألة
الثالثة
يستحب
إذا توجه إلى زيارته صلى الله عليه وسلم أن يكثر من الصلاة والتسليم عليه في طريقه
فإذا وقع بصره على أشجار المدينة وحرمها وما يعرف بها زاد من الصلاة والتسليم عليه
صلى الله عليه وسلم ويسأل الله تعالى أن ينفعه بزيارته وأن يتقبلها منه.
قال
قوله وأن يكثر من الصلاة عليه إلخ هل الإكثار منها أفضل منه بقراءة القرآن أو عكسه
وكذا يقال في ليلة الجمعة ونحوها مما طلب فيه الإكثار من الصلاة والسلام عليه صلى
الله عليه وسلم أو هما مستويان
كل
محتمل وكلامهم في باب الجمعة ربما يوميء إلى الأخير (يقصد أنهما مستويان التلاوة
والصلاة عليه صلى الله عليه وسلم(
والظاهر
أن الإكثار من الصلاة والسلام عليه في ذلك أفضل لأن ذلك ذكر طلب في محل مخصوص وقد
قالوا أن القراءة إنما تكون أفضل من الذكر الذي لم يخص أما ما يخص فهو أفضل منها
وهذا منه انتهت عبارته.
وقال
الإمام الغزالي تلاوة القرآن أفضل للخلق كلهم إلا الذاهب إلى الله تعالى فمداومته
على الذكر أولى. أ. هـ
وقال
في (ذخيرة المعاد( قال بعض العارفين أن الحال يختلف بحسب اختلاف الذاكر فمتى وجد
أنسا صادقا بالقرآن كان الإشتغال به أفضل أو بغيره من الأذكار فهو أولى قال وهذا
مسلك عدل إذ لا ريب أنه طهرت النفس من درن الرعونات وصفت من أكدار الأغيار
والشهوات وانجلت عن بصيرتها غشاوة الكثائف المانعة من نفوذ نورها إلى الحقائق
فصارت مدركة لغامض أسرار الغيوب اللائق انكشافها لها بإذن الوهاب الخالق يوافق
صاحب هذه النفس الطاهرة وارد الوقت بما يطلبه منه من أي نوع كان من قراءة وذكر
وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لأنه حينئذ من رجال [والذين جاهدوا فينا
لنهدينهم سبلنا] فليلج حضرة القرب من أبواب مفتوحة حسبما يدعوه هاتف العناية إلى
الملاحظة لجميع شؤونه فلا يستغرق وقته إلا بما يطلبه منه وارده
فالأولى
في حقه بكنه الهمة والقلب الحاضر الإقبال على التلاوة فالكتاب العزيز الجامع
لأصناف الدلالة على من أنزله تعالى مراعيا حقوق القرآن معطي التلاوة حقها حافظا
حضرة الحرمة التي دعي لها
وأما
الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فهي من أنجح وسائل الطالبين وأنفع الأسباب
الموصلة إلى مقامات السابقين فينبغي أيضا اغتنام بركتها بالإشتغال بها أيضا حسبما
يمكن مع كمال الحضور وملاحظة المصلى عليه والتأهل بالتأدب الحقيقي لما يقتضيه
سلطان حضرتها مما لديه صلى الله عليه وسلم
وأما
ما ذكروه من أفضلية الإشتغال بالأذكار المخصوصة بوقت على الإشتغال بالتلاوة في ذلك
الوقت فلا تنافي أفضلية ذات القرآن الكريم على سائر الأذكار كما أفصحت به الأحاديث
الثابتة المعروفة في مظانها من كتب السنة المطهرة لأن ثواب إتباعه صلى الله عليه
وسلم يربو على ثواب الإشتغال بالذكر الحكيم كما نصوا عليه وسر ذلك أن جميع الأذكار
إنما منَّ الله تعالى بها لمعالجة الأمراض الكامنة في بواطن الخلق المكونة من
توارد آثار الأغيار على صفحات القلوب والطبيب أدرى بموقع الدواء ونجاحه وإخراج عرق
الداء من أصله على ما ينبغي ويليق وهو الطبيب الأعظم والحكيم الأكرم صلى الله عليه
وسلم فلذلك كان إتباعه أشرف وأجدى مما يتخيله القاصرون أنه أزكى لديه بحسب ما
تقتضيه ظنونهم وتتخيله خيالاتهم الغير معصومة وشتان ما بين من عصمه الله في جميع
أحواله وعلومه وظنونه وتولى أمره في سائر شؤونه صلى الله عليه وسلم وبين من جعله
هدفا لنبال الخطأ ونوع له أنواع المتشابهات ابتلاء وفتنة فمن آمن بأنه صلى الله
عليه وسلم إمام العارفين معرفة صادقة بما يصلح لكل إنسان في كل زمن وما يطلبه منه
وقته وحاله وما يوجب إسباغ النعم الإلهية ودوامها عليه ظاهرا وباطنا عاجلا وآجلا صرح
بمفهومه وظنونه وعلومه وكشوفاته واعترف بأن الناكب عن سنته في طريق العلوم وسبيل
الأعمال وصراط الأذكار ومنهج الدعوات وشرعة الإسلام يكون محروما شقيا وضالا مضلا
تاركا للإتباع متمسكا بالإبتداع وفقنا الله لإتباعه وجعلنا من كمل أتباعه صلى الله
عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أ. هـ
وقال
الشيخ أبو العباس التيجاني كما نقله عن إملائه تلميذه على حرازم في (جواهر المعاني(
عن النبي صلى الله عليه وسلم أن جبريل عليه السلام أخبره عن الله تعالى أنه عز وجل
يقول [من صلى عليك صليت عليه] قال صلى الله عليه وسلم [وحق لمن صلى الله عليه أن
لا يعذبه بالنار]
ومن
هذه الحيثية أن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في حق الفاسق أفضل له من تلاوة
القرآن لأنها شافعة له في إفاضة رضا الرب عليه ومحقها لذنوبه وإدخاله في زمرة أهل
السعادة الأخروية ولا كذلك القرآن فإنه وإن كان أفضل منها فإنه محل القرب والحضرة
الإلهية يحق لمن حل فيها أن لا يتجاسر بشيء من سوء الأدب ومن تجاسر فيها بسوء
الأدب استحق من الله اللعن والطرد والغضب لأن حملة القرآن أهل الله فهم المؤاخذون
أكثر من غيرهم بأقل من مثاقيل الذر إلا أن تكون له من الله عناية سابقة بمحض الفضل
فتكون له عصمة من ذلك فبان لك أن الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في حق
الفاسق أنفع له من تلاوة القرآن فإن القرآن هو مرتبة النبوة يقتضي الطهارة والصفاء
وتوفيه الآداب المرضية والتخلق بالأخلاق الروحانية فلذا يتضرر العامة بتلاوته
لبعدهم عن ذلك وأما الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم فليس فيها إلا التلفظ بها
باستصحاب تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم بحالة تليق بتاليها من الطهارة الحسية
ثوبا وجسدا ومكانا وتلاوتها باللفظ المعهود في الشرع من غير لحن فإن الله سبحانه
وتعالى ضمن لتاليها أن يصلي عليه ومن صلى الله عليه مرة لا يعذبه. أ. هـ
فائدة:
سئل الشهاب الرملي هل الأفضل الإستغفار أو الإشتغال بالصلاة والسلام على النبي صلى
الله عليه وسلم أو يفرق بين من غلبت طاعاته فالصلاة له أفضل أم معاصيه فالإستغفار
له أفضل؟
فأجاب
بأن الإشتغال بالصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من الإشتغال
بالإستغفار مطلقا. انتهى من فتاويه
الباب الأول: في تفسير آية (إِنَّ
اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً( وما ورد في شأنها عن العلماء
الباب
الأول: في تفسير آية (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً( وما ورد
في شأنها عن العلماء
قال
الإمام البخاري في كتاب التفسير من صحيحه قال أبو العالية صلاة الله ثناؤه عليه
عند الملائكة وصلاة الملائكة الدعاء قال ابن عباس يصلون يبركون
ثم
ذكر بسنده إلى كعب بن عجرة رضي الله عنه قيل يا رسول الله أما السلام فقد عرفناه
فكيف الصلاة قال قولوا [اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم
إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك
حميد مجيد]
ثم
ذكر بسنده إلى أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قلنا يا رسول الله هذا التسليم
فكيف نصلي عليك قال قولوا [اللهم صل على محمد عبدك ورسولك كما صليت على آل إبراهيم
وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم]
وفي
رواية [كما باركت على آل إبراهيم]
وفي
رواية [كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل
إبراهيم].أ. هـ
وقال
العارف الصاوي في حاشيته على تفسير الجلالين في تفسير هذه الآية من سورة الأحزاب
هذه
الآية فيها أعظم دليل على أنه صلى الله عليه وسلم مهبط الرحمات وأفضل الخلق على
الإطلاق إذ الصلاة من الله تعالى على نبيه رحمته المقرونة بالتعظيم ومن الله على
غير النبي مطلق الرحمة كقوله تعالى [هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ
وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ
بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً] فانظر الفرق بين الصلاتين والفضل بين المقامين والصلاة
من الملائكة الدعاء للنبي بما يليق به وهو الرحمة المقرونة بالتعظيم وحينئذ فقد
وسعت رحمة النبي كل شيء تبعا لرحمة الله فصار بذلك مهبط الرحمات ومنبع التجليات
وقوله
[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ] أي ادعوا له بما يليق به
وحكمة
صلاة الملائكة والمؤمنين على النبي تشريفهم بذلك حيث اقتدوا بالله في مطلق الصلاة
وإظهار تعظيمه صلى الله عليه وسلم ومكافأة لبعض حقوقه على الخلق لأنه الواسطة
العظمى في كل نعمة وصلت لهم وحق على من وصل له نعمة من شخص أن يكافئه فصلاة جميع
الخلق عليه مكافأة لبعض ما يجب عليهم من حقوقه صلى الله عليه وسلم. أ. هـ
وقال
القاضي عياض الإجماع منعقد على أن في هذه الآية من تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم
والتنويه به ما ليس في غيرها. أ, هـ
وقال
الحافظ السخاوي هذه الآية مدنية والمقصود منها
أن
الله أخبر بمنزلة نبيه صلى الله عليه وسلم عنده في الملأ الأعلي بأنه يثني عليه
عند الملائكة المقربين وأن الملائكة يصلون عليه ثم أمر أهل العالم السفلي بالصلاة
عليه والتسليم ليجتمع الثناء عليه من أهل العالمين العلوي والسفلي جميعا
ثم
قال عن الفكهاني والآية بصيغة المضارع الدالة على الدوام والإستمرارا لتدل على أنه
سبحانه وتعالى وجميع ملائكته يصلون على نبينا صلى الله عليه وسلم دائما أبدا وغاية
مطلوب الأولين والآخرين صلاة واحدة من الله تعالى وأنى لهم بذلك بل لو قيل للعاقل
أيما أحب إليك أن تكون أعمال جميع الخلائق في صحيفتك أو صلاة من الله تعالى عليك
لما اختار غير الصلاة من الله تعالى فما ظنك فيمن يصلي عليه ربنا سبحانه وجميع
ملائكته على الدوام والاستمرار فكيف يحسن بالمؤمن أن لا يكثر من الصلاة عليه أو
يفغل عن ذلك. أ. هـ
وقال
الإمام سهل بن محمد بن سليمان هذا التشريف الذي شرف الله تعالى به محمدا صلى الله
عليه وسلم بقوله [إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ] أتم
وأجمع من تشريف آدم عليه السلام بأمر الملائكة له بالسجود لأنه لا يجوز أن يكون
الله مع الملائكة في ذلك التشريف وقد أخبر الله تعالى عن نفسه بالصلاة على النبي
صلى الله عليه وسلم ثم عن الملائكة بالصلاة عليه فتشريف يصدر عنه أبلغ من تشريف
تختص به الملائكة من غير أن يكون الله تعالى معهم في ذلك
قال
في (مسالك الحنفا( بعد روايته كلام سهل في ذلك
وترهيبا
لهم من تركها فكأنه سبحانه وتعالى قال إن الله تعالى بجلاله وعظمته وعلو شأنه
وارتفاعه وغناه عن خلقه يصلي عليه وأن الملائكة مع اشتغالهم بذكر الله تعالى
ومكانتهم من الله يصلون عليه فأنتم أحق بذلك إذا أنتم محتاجون إليه صلوات الله
وسلامه عليه في شفاعته لكم ولما نالكم ببركة رسالته ويمن سفارته من شرف الدنيا
والآخرة جزاه الله عنا ما هو أهله. أ. هـ
وفي
تفسير الفخر الرازي
إن
قيل إذا صلى الله وملائكته عليه صلى الله عليه وسلم فأي حاجة إلى صلاتنا؟
نقول
الصلاة عليه ليس لحاجته إليها وإلا فلا حاجة إلى صلاة الملائكة مع صلاة الله عليه
وإنما لإظهار تعظيمه صلى الله عليه وسلم كما أن الله تعالى أوجب علينا ذكر نفسه
سبحانه ولا حاجة له إليه وإنما هو لإظهار تعظيمه منا شفقة علينا ليثيبنا عليه
ولهذا قال عليه الصلاة والسلام [من صلى عليَّ مرة صلى الله عليه بها عشرا]
وقال
القسطلاني قال أبو القاسم القشيري في تفسيره في قوله تعالى [إِنَّ اللَّهَ
وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً] أراد الله سبحانه وتعالى أن يكون للإمة
عند رسولها يد خدمة يكافئهم عليها في الشفاعة بيد نعمة فأمرهم تعالى بالصلاة عليه
ثم كافأهم تعالى على لسان نبيه عليه الصلاة والسلام بقوله [من صلى عليَّ واحدة صلى
الله عليه بها عشر مرات] وفي هذا إشارة إلى أن العبد لا يستغني عن الزيادة من الله
في وقت من الأوقات إذ لا رتبة فوق رتبة الرسول صلى الله عليه وسلم وقد احتاج إلى
الزيادة من الله صلوات الله وسلامه عليه. أ. هـ
وقال
الإمام أبو المجد جبر بن محمد القرطبي في كتابه (الملاذ والاعتصام( روي عن ابن
عباس رضي الله عنهما أنه قال في قول الله تعالى [إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ
يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ
وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً] قال الله يغفر للنبي والملائكة يستغفرون له ثم قال [يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا] يعني المؤمنين عامة [صَلُّوا عَلَيْهِ] قال يقول
استغفروا لنبيكم محمد [وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً] أي ارضوا بما يأمركم به رضا تاما.
أ. هـ
وقال
الإمام الغزالي رحمه الله تعالى كما في (الدر المنضود( صلاة الله تعالى على نبيه
صلى الله عليه وسلم وعلى المصلين عليه معناها إفاضة أنواع الكرامات ولطائف النعم
عليهم
وأما
صلاتنا عليه وصلاة الملائكة في قوله تعالى [إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ
يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ
وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً] فهو سؤال وابتهال في طلب تلك الكرامة ورغبة في إفاضتها
عليه. أ. هـ
وقال
الحافظ السخاوي قرأت في (شرح مقدمة أبي الليث( للإمام مصطفى التركماني من الحنفية
ما نصه فإن قيل ما الحكمة في أن الله تعالى أمرنا أن نصلي عليه ونحن نقول اللهم صل
على محمد وعلى آل محمد فنسأل الله تعالى أن يصلي عليه ولا نصلي عليه نحن بأنفسنا
يعني بأن يقول العبد في الصلاة أصلي على محمد؟
قلنا
لأنه صلى الله عليه وسلم طاهر فنسأل الله تعالى أن يصلي عليه لتكون الصلاة من رب
طاهر على نبي طاهر كذا في المرغيناني. أ. هـ
ونحو
ذلك منقول عن النيسابوري في كتابه (اللطائف والحكم( فإنه قال لا يكفي العبد أن
يقول في الصلاة صليت على محمد لأن مرتبة العبد تقصر عن ذلك بل يسأل ربه أن يصلي
عليه لتكون الصلاة من ربه وحنيئذ فالمصلي في الحقيقة هو الله وصيغة الصلاة للعبد
مجازية بمعنى السؤال. أ. هـ
وقد
أشار ابن أبي حجلة إلى شيء من ذلك فقال الحكمة في تعليمه الأمة صيغة اللهم صل على
محمد أنا لما أمرنا تعالى بالصلاة عليه ولم نبلغ قدر الواجب من ذلك أحلناه عليه
لأنه أعلم بما يليق به صلى الله عليه وسلم وهو كقوله لا أحصي ثناء عليك وسبقه أبو
اليمن بن عساكر فقال حسُن قول من قال لمَّا أمر الله سبحانه بالصلاة على رسول الله
صلى الله عليه وسلم ولم نبلغ معرفة فضيلة الصلاة عليه ولم ندرك حقيقة مراد الله عز
وجل فيه أحلنا ذلك إلى الله سبحانه فقلنا اللهم صل أنت على رسولك لأنك أعلم بما
يليق به وأعرف بما أردته له صلى الله عليه وسلم والله أعلم. انتهت عبارة السخاوي
وقال
بعد ما ذكر إذا عرفت ذلك كله فلتكن صلاتك عليه كما أمرك بالصلاة عليه فبذلك تعظُم
حظوتك لديه وعليك بالإكثار منها والمواظبة عليها والجمع بين الروايات فيها فإن
الإكثار من الصلاة من علامات المحبة فمن أحب شيئا أكثر من ذكره وصح في الحديث [لا
يكمل إيمان أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين]
وروى
السلمي في حقائقه في قوله تعالى [إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى
النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا
تَسْلِيماً] عن ابن عطاء أنه قال الصلاة من الله تعالى وصله ومن الملائكة رفعه ومن
الأمة متابعة ومحبة.
وقال
عبد الواحد البساري لا تجعل لصلاتك عليه صلى الله عليه وسلم في قلبك مقدارا تظن
أنك تقضي به من حقه شيئا بصلاتك عليه فإنك تقضي حق نفسك إذ حقه أجلّ من أن تقضيه
أمته أجمع إذ هو في صلاة الله تعالى بقوله عز ذكره [إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ
يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ
وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً] فصلاتك استجلاب رحمة نفسك به صلى الله عليه وسلم. أ. هـ
ثم
قال الحافظ السخاوي وعبر فيها بالنبي ولم يقل على محمد كما وقع لغيره من الأنبياء
صلوات الله وسلامه عليهم كقوله تعالى [يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ
الْجَنَّةَ( (يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ( (يَا إِبْرَاهِيمُ
قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ( (يَا دَاوُدُ
إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ( (يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ
وَرَافِعُكَ إِلَيَّ( (يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ( (يَا يَحْيَى
خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ] وأشباه هذا لما في ذلك من الفخامة والكرامة التي اختص
بها صلى الله عليه وسلم عن سائر الأنبياء إشعارا بعلو المقدار وإعلاما بالتفضيل
على سائر الرسل الأخيار ولمَّا ذكر الله تعالى نبينا صلى الله عليه وسلم مع الخليل
ذكر الخليل باسمه وذكر الحبيب بلقبه فقال تعالى [إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ
بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ] وهذه فضيلة عظيمة قد
نوه العلماء بذكرها وشرفها وجعلها من المراتب العلية وكل موضع سماه باسمه إنما هو
لمصلحة تقتضي ذلك فافهمه. أ. هـ
وقال
في (القول البديع( أيضا وقيل أن في الآية حذفا تقديره إن الله يصلي وملائكته يصلون
والله أعلم
قال
والملائكة لا يحصي عددها إلا الله عز وجل لأن منهم الملائكة المقربين وحملة العرش
وسكان سبع سماوات وخزنة الجنة والنار والحفظة على الأعمال وبني آدم كما في قوله
تعالى [يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ] والموكلين بالبحار والجبال والسحاب
والأمطار والأرحام والنطف والتصوير ونفخ الأرواح في الأجساد وخلق النبات وتصريف
الرياح وجري الأفلاك والنجوم وإبلاغ صلاتنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم
وكتابة الناس يوم الجمعة والتأمين على قراءة المصلين وقول ربنا ولك الحمد والداعين
لمنتظر الصلاة واللاعنين لمن هجرت فراش زوجها إلى غير ذلك مما وردت به الأحاديث
الصحيحة وغيرها وأكثر ذلك موجود في كتاب (العظمة( لأبي الشيخ ابن حبان الحافظ
وفي
تفسير الطبري من طريق كنانة العدوي [أن عثمان رضي الله عنه سأل النبي صلى الله
عليه وسلم عن عدد الملائكة الموكلين بالآدمي فقال لكل آدمي عشرة ملائكة بالليل
وعشرة بالنهار واحد عن يمينه وآخر عن شماله واثنان من بين يديه ومن خلفه واثنان
على شفتيه ليس يحفظان عليه إلا الصلاة على محمد واثنان على جنبيه وآخر قابض على
ناصيته فإن تواضع رفعه وإن تكبر وضعه والعاشر يحرسه من الحية أن تدخل فاه] يعني
إذا نام
وقيل
إن كل إنسان معه ثلاثمائة وستون ملكا وليس في العالم العلوي والعالم السفلي مكان
إلا وهو معمور بالملائكة الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون.
وقد
ثبت في (المستدرك( للحاكم من حديث عبد الله بن عمرو [أن الله جزأ الخلق عشرة أجزاء
فجعل الملائكة تسعة أجزاء وجزء سائر الخلق]
وفي
حديث المعراج المتفق على صحته [أن البيت المعمور يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك
إذا خرجوا لم يعودوا]
وفي
حديث أبي ذر عند الترمذي وابن ماجة والبزار مرفوعا [أطت السماء وحق لها أن تئط ما
فيها موضع أربع أصابع إلا وعليه ملك واضع جبهته ساجد]
وفي
حديث جابر مرفوعا عند الطبراني ونحوه من حديث عائشة عند الطبراني [ما في السماوات
السبع موضع قدم ولا شبر ولا كف إلا وفيه ملك قائم أو راكع أو ساجد]
ومعلوم
أن الجميع يصلون على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بنص القرآن حيث كانوا
وأين كانوا وهذا مما خصه الله به دون سائر الأنبياء والمرسلين.
وعن
كعب أنه دخل على عائشة رضي الله عنها فذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال
كعب [ما من فجر إلا ينزل سبعون ألفا من الملائكة حتى يحفوا بالقبر يضربون بأجنحتهم
ويصلون على النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا أمسوا عرجوا وهبط سبعون ألفا حتى
يحفوا بالقبر يضربون بأجنحتهم ويصلون على النبي صلى الله عليه وسلم سبعون ألفا
بالليل وسبعون ألفا بالنهار حتى إذا انشقت عنه الأرض خرج في سبعين ألفا من
الملائكة يزفونه] وفي لفظ [يوقرونه] رواه اسماعيل القاضي وابن بشكوال والبيهقي في
الشعب والدارمي في باب ما أكرم الله تعالى به نبيه صلى الله عليه وسلم من جامعه
وابن المبارك في الرقائق له. انتهت عبارة القول البديع
وقال
الإمام الشعراني في الباب التاسع من كتاب (المنن( أخبرني الشيخ أحمد السروي أنه
رأى الملائكة بأقلام من نور يكتبون كل حرف يلفظ به المصلون على رسول الله صلى الله
عليه وسلم في صحيفته وقال لي مرة أخرى رأيت مرة كل حرف نطق به العبد يتطور ملكا
يذكر الله تعالى بذلك الذكر ثم يتطور كل حرف من أذكار الملك ملكا كذلك ثم يتطور من
أملاك الدور الثالث ملائكة وهكذا فلو كشف للعبد لرأى الجو مملوأ ملائكة من تطورات
أفعاله وأقواله
قال
الشعراني واعلم أن هذا المشهد لا يكون إلا لمن صفت نفسه من كدورات البشرية حتى صار
باطنه كباطن الملائكة ومن لم يكن كذلك فهو محجوب عن مثل ذلك والحمد لله رب
العالمين. وسيأتي في الباب الثالث ما يبهر العقول في كثرة عدد الملائكة.
وقال
العلامة الشيخ علي حرازم بن العربي برادة المغربي الفاسي في كتاب (جواهر المعاني
في فيض سيدي أبي العباس التيجاني( ناقلا عن إملائه رضي الله عنه ورد في الحديث
الشريف أنه لما نزل عليه صلى الله عليه وسلم قوله تعالى [إِنَّ اللَّهَ
وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً] قال صلى الله عليه وسلم [إن الله أغناني
عن صلاتكم]
وقال
الحافظ السخاوي نقلا عن الإمام الفاكهاني أنه ليس في القرآن ولا غيره فيما علم
صلاة من الله تعالى على غير نبينا صلى الله عليه وسلم فهي خصوصية اختصه الله بها
دون سائر الأنبياء. أ. هـ
وقال
العلامة السيد محمود الألوسي البغدادي في تفسيره (روح المعاني( أنه لم تؤمر أمة من
الأمم بالصلاة على نبيها سوى هذه الأمة المحمدية فهي من خصوصياتها. أ. هـ
وقال
أبو عبد الله الرصاع في كتابه (تحفة الأخيار في فضل الصلاة على النبي المختار( أن
الآية الكريمة دلت على أن الله سبحانه يصلي على النبي الأكمل والنور الأول ولابد
أن تزيل أيها السامع عن بالك ما لا يليق ببارئك فإن الصلاة المعهودة عندك أن تتكلم
بلسانك وتثني على نبيك بقلبك ولسانك وهذه الصفات لا تليق بخالق البريات ولا تمكن
ممن تنزه عن صفات المخلوقات فإنه سبحانه وتعالى لا شبيه له في ذاته ولا نظير له في
صفاته فإن سمعت أنه متكلم فلا تفهم أنه على صفة كلامك بجارحة ولسان فإنه يتعالى عن
ذلك الملك الديان بل كلامه قديم أزلي أبدي لا نهاية لآخره ولا بداية لأوله ليس
بصوت ولا حرف ولا تقطيع ولا تأليف ولا توضيع بل قوله وكلامه من صفاته فواجب قدمه
كذاته وكذلك كل صفة من صفاته من علمه وقدرته وإرادته وسمعه وبصره وحياته كلها
أزلية سرمدية أبدية فهو العالم الخبير المدبر القديم الذي ليس كمثله شيء وهو
السميع البصير. أ. هـ
وقال
أيضا في قوله تعالى [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا
تَسْلِيماً] نادى المولى جل جلاله أهل الإيمان ولم ينادي أهل الإحسان تسلية لأهل
العصيان وإنما لم يناد أهل الكفران لخستهم وانحطاط منزلتهم فليسوا أهلا للخطاب ولا
محلا لمناجاة رب الأرباب وإن وقع قوله عز وجل [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا
تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ] فإنما هو
زجر لهم وعتب عليهم وتقريع وندامة لقلوبهم وإبعاد عن رحمة ربهم.
وقال
الرصاع أيضا ذكر سبحانه وتعالى اسم الجلالة هنا في الآية ولم يذكر غيره من أسمائه
الحسنى فلم يقل إن الرب يصلي ولا غير ذلك من الأسماء وذلك والله أعلم لأن اسم
الجلالة هو الاسم الجامع لجميع الأسماء والصفات لأنك إذا قلت الله فقد حققت أنه
إله واحد فرد صمد بر كريم جواد عظيم رؤوف رحيم إلى غير ذلك من أسمائه عز وجل فلو
ذكر اسم من أسمائه اقتضى الرحمة والتعظيم لحبيبه منها لتوهم أن الرحمة والصلاة
مقصورة من جهة ذلك الإسم ولم يشعر بغيره بخلاف ما إذا ذكر الجلالة فإنه يقتضي أن
الصلاة منه من جهة ذاته وصفاته وأنه رحمة ربه سبحانه وصلى عليه صلى الله عليه وسلم
من جهة أسمائه كلها وأن كل اسم من أسمائه اقتضى الرحمة والتعظيم لحبيبه وذلك أبلغ
في إظهار كمال المبرة والتعظيم لمقام النبي الكريم فكأنه قال تعالى الرب يصلي على
نبيه الرحمن يصلي على نبيه الملك الديان يصلي على حبيبه الكريم يصلي على أعز
مخلوقاته العظيم يصلي على سيد أهل أرضه وسماواته وتتبع أسماءه كلها كذلك ما علم
منها وما لم يعلم فجمع ذلك كله في اسم الجلالة إيجازا واختصارا وتعظيما وتكريما له
صلى الله عليه وسلم وإكبارا.
وقال
رحمه الله تعالى لنبينا صلى الله عليه وسلم أسماء كثيرة وصفات جليلة وخص هنا النبي
ولم يقل الرسول ولا غيره من الأسماء والصفات وسره والله أعلم أن أعم الصفات لنبينا
صلى الله عليه وسلم التي شرفه الله عز وجل بها وشارك فيها أنبياءه بما لم يعط أحدا
غيره ترجع إلى إنباء الله تعالى وإخباره بغيبه ومكنون سره وقد أعطاه مولاه وحباه
ما لم يحظ به علم ولم يدركه عقل ولا فهم فكأنه تعالى يشير إلى أنه كما اختصه صلى
الله عليه وسلم بعلوم لدنية ومواهب ربانية تشريفا لمقامه كذلك أعطاه أن خصه
بالصلاة عليه وإظهار مكانته لديه وفيه إشارة أخرى إلى أنه كما صلى المولى عليه من
جهة أعم أسمائه تعالى فكذلك يصلي عليه صلى الله عليه وسلم في أعم أسمائه فكأنه
يقول إن الله يصلي على نبيه إن الله يصلي على رسوله إن الله يصلي على الكريم إن
الله يصلي على الرؤوف الرحيم لأن الصفات جارية على النبي كما جرت صفات الله تعالى
على اسم الجلالة انتهت عبارة تحفة الرصاع.
وقال
في (القول البديع( الحكمة في تأكيد التسليم بالمصدر في قوله تعالى [وَسَلِّمُوا
تَسْلِيماً] دون الصلاة أن الصلاة مؤكدة بأن وباعلامه تعالى أنه يصلي عليه
وملائكته ولا كذلك السلام فحسن تأكيده بالمصدر قاله الفكهاني.
وقال
الحافظ ابن حجر لما وقع تقديم الصلاة على السلام في اللفظ وكان للتقديم مزية في
الإهتمام حسن أن يؤكد السلام لتأخر مرتبته في الذكر لئلا يتوهم قلة الإهتمام به
لتأخره
وسئل
رحمه الله عن إضافة الصلاة إلى الله وملائكته دون السلام وأمر المؤمنين بها
وبالسلام
فأجاب
بأنه يحتمل أن يقال السلام له معنيان التحية والإنقياد فأمر به المؤمنون لصحتهما
منهم والله وملائكته لا يجوز منهم الإنقياد فلم يٌضف إليهم دفعا للإيهام والله
أعلم.
وما
ذكره احتمالا نقله الإمام جبر بن محمد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
[وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً] أي ارضوا بما يأمركم به رضا تاما وقد تقدم.
وقال
السخاوي واختلف في معنى السلام
فقيل
السلام الذي هو اسم من أسماء الله عليك وتأويله لا خلوت من الخيرات والبركات وسلمت
من المكاره والآفات إذ كان اسم الله إنما يذكر على الأمور توقعا لإجتماع معاني
الخير والبركة فيها وانتفاء عوارض الخلل والفساد عنها
ويحتمل
أن يكون بمعنى السلامة أي يسلمك الله من المذام والنقائص فإذا قلت اللهم سلم على
محمد فإنما تريد به اللهم اكتب لمحمد في دعوته وأمته وذكره السلامة من كل نقص
فتزداد دعوته أي دعوته الناس للإيمان بالله تعالى على ممر الأيام علوا وأمته
تكاثرا وذكره ارتفاعا قاله البيهقي. أ. هـ
قال
ويحتمل أن يكون بمعنى المسالمة له والإنقياد كما قال تعالى [فَلا وَرَبِّكَ لا
يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي
أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً].أ. هـ
وقال
الفاسي في (شرح الدلائل( حكى ابن عرفة في تفسيرقوله تعالى [وَسَلِّمُوا
تَسْلِيماً] عن شيخه ابن عبد السلام أنه كان يقول أن المصلي على النبي صلى الله
عليه وسلم لا يأتي في صلاته بالتأكيد الذي هو تسليما وإنما يقول صلى الله عليه
وعلى آله وصحبه وسلم ويكفيه ذلك لأنه ليس المقصود الإخبار للغير حقيقة فهو إنشاء
لا إخبار وأن معاصره الزهري كان يقول يزيدها كما في الآية. أ. هـ
قال
في (القول البديع( وفي فضل شعبان لإبن أبي الصيف اليمني بلا إسناد أنه قيل
[إن شعبان شهر الصلاة على محمد
المختار لأن آية الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم نزلت فيه]
وذكر
ابن بشكوال عن عبدوس الرازي
[أنه وصف لإنسان قليل نومه إذا أراد
أن ينام أن يقرأ [إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً]
قال
السخاوي ومن فوائد هذه الآية الشريفة كما ذكره ابن أبي الدنيا عن ابن أبي فديك
[أنه من وقف عن قبر النبي صلى الله
عليه وسلم فتلا هذه الآية [إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى
النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا
تَسْلِيماً] ثم قال [صلى الله عليك يا محمد] حتى يقولها سبعين مرة ناداه ملك صلى الله
عليك يا فلان لم تسقط لك اليوم حاجة]
هو
نقل ذلك عن ابن حجر الهيتمي في (الجوهر المنظم( عن تخريج البيهقي ثم قال
ولا
دليل فيه على جواز ندائه صلى الله عليه وسلم باسمه فقد صرح أئمتنا بحرمة ذلك قال
تعالى [لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ
بَعْضاً] وإنما ينادى بنحو يا نبي الله يا رسول الله
ولا
يعارض ذلك الحديث الصحيح [أن رجلا ضريرا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إدع
الله لي أن يعافيني فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء [اللهم إني
أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك
إلى ربي في حاجتي لتقضي اللهم شفعه في فقام وقد أبصر]
وإنما
لم يعارض ذلك هذا الحديث لأنه صلى الله عليه وسلم صاحب الحق فله أن يتصرف كيف شاء
ولا يقاس به غيره. قال رحمه الله وقد استعمل السلف هذا الدعاء في حاجاتهم بعد
انتقاله صلى الله عليه وسلم وعلَّمه بعض الصحابة لمن كانت له حاجة عند عثمان بن
عفان رضي الله عنه أيام خلافته وفعله فقضاها. انتهى كلام ابن حجر
قال
ولا فرق بين ذكر التوسل والإستغاثة والتشفع والتوجه به صلى الله عليه وسلم أو
بغيره من الأنبياء وكذا الأولياء وفاقا للسبكي. أ. هـ
ورأيت
في فتاوى الشهاب الرملي ما يخصص حرمة ندائه صلى الله عليه وسلم باسمه فيما إذا لم
يقترن ذلك النداء بقرينة تقتضي التعظيم ونص عبارتها
سئل
عن حرمة ندائه صلى الله عليه وسلم باسمه هل هي خاصة بزمنه أم عامة وإذا قلتم عامة
فهل محلها إذا تجرد عن قرينة تقتضي التعظيم أما إذا وجدت قرينة تقتضيه فلا كقوله
يا محمد الوسيلة يا محمد الشفاعة يا محمد الحسب ونحو ذلك.
فأجاب
بأنها عامة ومحلها حيث لا يقترن به قرينة تقتضي التعظيم فإن وجدت كما في السؤال
فلا وإطلاقهم محمول على عدم القرينة المذكورة. أ. هـ
قلت
ومما اقترن بقرينة تقتضي التعظيم قولي في همزيتي الألفية المسماه طيبة الغراء في
مدح سيد الأنبياء صلى الله عليه وسلم
كل
وصف في العالمين جميل ******* لك مهما تعدد الأسماء
فلك
الحمد يا محمدا يا أحمد ********من كل حامد والثناء
تتمة في حكم الصلاة والتسليم على
النبي صلى الله عليه وسلم
تتمة
في حكم الصلاة والتسليم على النبي صلى الله عليه وسلم
قال
في (القول البديع( وأما حكمها فقد قال شيخنا يعني الحافظ ابن حجر رحمه الله أن
حاصل ما وقف عليه من كلام العلماء فيه عشرة مذاهب
أولها:
قول ابن جرير الطبري وغيره أنها من المستحبات حملا للأمر في الآية على الندب لا
على الوجوب وقد أوَّل بعض العلماء هذا القول بما زاد على المرة الواحدة وهو متعين
والله أعلم.
ثانيها:
أنها واجبة في الجملة بغير حصر لكن أقل ما يحصل به الإجزاء مرة
قال
القاضي أبو محمد بن نصر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم واجبة في الجملة
وقال
ابن عبد البر أجمع العلماء على أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فرض على كل
مؤمن بقوله تعالى [إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيما].
ثالثها:
تجب مرة في العمر في صلاة أو في غيرها وهي مثل كلمة التوحيد وهو محكي عن أبي حنيفة
رضي الله عنه
ونقل
أيضا عن مالك والثوري والأوزاعي رضي الله عنهم أعني وجوبها في العمر مرة واحدة لأن
الأمر المطلق لا يقتضي تكرارا قال القاضي وابن عبد البر وهو قول جمهور الأمة وممن
قال به ابن حزم
وقال
القرطبي لا خلاف في وجوبها في العمر مرة وأنها واجبة في كل حين وجوب السنن المؤكدة
وسبقه
ابن عطية فقال الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في كل حال واجبة وجوب السنن
المؤكدة التي لا يسع تركها ولا يغفلها إلا من لا خير فيه.
رابعها:
تجب في القعود آخر الصلاة بين قول التشهد وسلام التحلل.
خامسها:
تجب في التشهد الأول وهو قول الشعبي واسحاق ابن راهويه.
سادسها:
تجب في الصلاة من غير تعيين لمحل نقل ذلك عن أبي جعفر الباقر.
سابعها:
يجب الإكثار منها من غير تقييد بعدد
قاله
أبو بكر ابن بكير من المالكية وعبارته افترض الله تعالى على خلقه أن يصلوا على
نبيه ويسلموا ولم يجعل ذلك لوقت معلوم فالواجب أن يكثر المرء منها ولا يغفل
وعن
بعض المالكية قال الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فرض إسلامي جملي غير متقيد
بعدد ولا وقت معين والله أعلم.
ثامنها:
كلما ذكر صلى الله عليه وسلم قاله الطحاوي وجماعة من الحنفية والحليمي والشيخ أبو
حامد الاسفرائيني وجماعة من الشافعية وقال ابن العربي من المالكية أنه الأحوط
وعبارة
الطحاوي تجب كلما سمع ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أو ذكره بنفسه
ومما
استدل به لهذا المذهب أعني وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كلما ذكر
الآية
الكريمة فإن الأمر للوجوب ويحمل على التكرار أبدا بناء على أن الأمر يدل عليه كما
هو أحد الأقوال في الأمر المطلق
ولما
ذكر الفاكهاني حديث البخيل من ذكرت عنده فلم يصل عليّ قال هذا يقوي قول من قال
بوجوب الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم كلما ذكر وهو الذي أميل إليه
وقال
أبو اليمن بن عساكر أقول والله يقول الحق الذي ينتهي إليه علمي ويتعقله من مفهوم
هذه النصوص فهمي أن الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد البشر واجبة على
المكلف إذا سمع ذكره لا كما قال من ادعى أن محمل الآية على الندب ولا كمن زعم أنها
تجب مرة في العمر
والدليل
على ما قلته الحديث الذي قدمته في أمر جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم بالتأمين
على الدعاء بالإبعاد لمن ترك الصلاة عليه عند ذكره تعظيما لقدره صلى الله عليه
وسلم وتفخيما لأمره فإن معنى الإبعاد عن الله تعالى إبعاد من رحمته أو إبعاد من
زلفته وإثابته برفع الدجات وتكفير سيئاته وتضعيف حسناته وغير ذلك من أنواع كرامته
وفي فوات ذلك فوات مراتب الإنعام ومن استؤثر عليه في الآخرة بهذه المآثر فقد قام
من الحرمان أسوأ مقام وحجب العبد عن الرب سبحانه وبعده عنه أقصى رتب الإنتقام
ولذلك قدمه على ذكر العذاب للإحتفال بذكره والإهتمام قال الله تعالى [كَلَّا
إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ * ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُوا
الْجَحِيمِ]
ويؤكد
ذلك أن تارك الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما ذكر قد نظم في سلك عقوق
الأبوين والمستحل لانتهاك حرمة شهر الصوم الذي صومه وتعظيمه فرض عين وفي ذلك من
تأكد الأدلة على ما قلته لمن أنعم النظر قرة عين
وقد
نبأني شيخنا أبو الحسن الهمداني إمام وقته في فنونه رحمه الله عن شيخه إبراهيم ابن
جبارة الإمام الأصولي عن شيخه إمام أهل عصره ومظهر مذهب السنة في أمصاره وقطره أبي
بكر الطرطوشي أن الأمر في ذلك يقتضي التكرار فيجب أن يصلى على النبي صلى الله عليه
وسلم كلما ذكر وهو مذهب الشيخ أبي الحسن الإسفرائيني. أ. هـ
قال
وقد اختلف القائلون بالوجوب كلما ذكر هل هو على العين فيجب على كل فرد فرد أو
الكفاية فإذا فعل سقط عن الباقين؟
فالأكثرون
قالوا بالأول ومن القائلين بالثاني أبو الليث السمرقندي من الحنفية في مقدمته
المعروفة
قال
شيخنا يعني الحافظ ابن حجر وتمسك القائلون بالوجوب كلما ذكر
من
حيث النقل بأن الأحاديث فيها الدعاء بالرغم والإبعاد والشقاء والوصف بالبخل
والجفاء وغير ذلك مما يقتضي الوعيد فإن الوعيد على الترك من علامات الوجوب
ومن
حيث المعنى بأن فائدة الأمر بالصلاة عليه مكافأته على إحسانه وإحسانه مستمر فيتأكد
إذا ذكر
وتمسكوا
أيضا بقوله تعالى [لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ
بَعْضِكُمْ بَعْضاً] فلو كان إذا ذكر لا يصلى عليه لكان كآحاد الناس ويتأكد ذلك
إذا كان المعنى بقوله دعاء الرسول الدعاء المتعلق بالرسول
قال
الحليمي وإذا قلنا بوجوب الصلاة كلما ذكر فإن اتحد المجلس وكان مجلس علم ورواية
سنن احتمل أن يقال الغافل عن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم كلما جرى ذكره إذا
ختم المجلس بها أجزأه لأن المجلس إذا كان معقودا بذكره كان كله حالة واحدة كالذكر
المتكرر وإن لم يكن المجلس كذلك فإني أرى أن يصلى عليه كلما ذكر ولا أرخص في
تأخيره وذلك إذ ليس ذكره ثم صلى عليه في المستقبل بعد التوبة والإستغفار رجونا أن
يكفر عنه ولا يطلق عليه اسم القضاء والله أعلم.
تاسعها:
في كل مجلس مرة ولو تكرر ذكره صلى الله عليه وسلم مرارا قال إن صليت عليه مرة
واحدة أجزأك.
وحكى
الترمذي عن بعض أهل العلم قال إذا صلى الرجل على النبي صلى الله عليه وسلم مرة
أجزأ عنه ما كان في ذلك المجلس صلى الله عليه وسلم.
عاشرها:
في كل دعاء. انتهى كلام القول البديع باختصار.
ومما
يناسب ذكره هنا ما أسنده البيهقي من طريق الشافعي رضي الله عنه قال يكره للرجل أن
يقول قال الرسول ولكن يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تعظيما له وسيأتي في
الباب الخامس أنها تتأكد وتطلب في مواطن أخرى غير ما ذكر هنا.
وأما
حكم التسليم عليه صلى الله عليه وسلم
فقد
قال الحافظ السخاوي في الكلام على الآية وليعلم أنه قد ترقى درجة التسليم عليه صلى
الله عليه وسلم إلى الوجوب في مواضع:
الأول:
في التشهد الأخير نص عليه الشافعي.
الثاني:
ما نقله الحليمي أنه يجب التسليم على النبي صلى الله عليه وسلم كلما ذكر.
واستقر
رأي الطرطوشي من المالكية على الوجوب
وسوّى
ابن فارس اللغوي بينه وبين الصلاة في الفرضية حيث قال فالصلاة عليه صلى الله عليه
وسلم فرض وكذا التسليم لقوله جل ثناؤه [وَسَلِّمُوا تَسْلِيما]
الثالث:
يجب بالنذر لأنه من العبادات العظيمة والقربات الجليلة ولم يتعرض أحد من المالكية
والحنفية لذلك.
وأما
حكم الصلاة والسلام على غيره صلى الله عليه وسلم
فقد
قال الإمام النووي في (الأذكار( أجمعوا على الصلاة على نبينا محمد صلى الله عليه
وسلم وكذلك أجمع من يعتد به على جوازها واستحبابها على سائر الأنبياء والملائكة
وحكم
الصلاة على غير الأنبياء
قال
بعض أصحابنا هي حرام
وقال
بعضهم خلاف الأولى
والصحيح
الذي عليه الأكثرون أنها مكروهة كراهة تنزيه لأنها شعار أهل البدع وقد نٌهينا عن
شعارهم
قال
أصحابنا والمعتمد في ذلك أن الصلاة صارت مخصوصة في لسان السلف بالأنبياء صلوات
الله وسلامه عليهم كما أن قولنا عز وجل مخصوص بالله سبحانه وتعالى فكما لا يقال
محمد عز وجل وإن كان عزيزا جليلا لا يقال أبو بكر أو علي صلى الله عليه وإن كان
معناه صحيحا
واتفقوا
على جواز جعل غير الأنبياء تبعا لهم في الصلاة فيقال اللهم صل على محمد وعلى آل
محمد وأصحابه وأزواجه وذريته وأتباعه للأحاديث الصحيحة في ذلك وقد أمرنا به في
التشهد ولم يزل السلف عليه خارج الصلاة أيضا.
وأما
حكم السلام على غيره
فقال
الشيخ أبو محمد الجويني من أصحابنا هو في معنى الصلاة
فلا
يستعمل في الغائب ولا يفرد به غير الأنبياء فلا يقال عليّ عليه السلام وسواء في
هذا الأحياء والأموات
وأما
الحاضر فيخاطب به فيقال سلام عليك أو سلام عليكم أو السلام عليك أو عليكم وهذا
مجمع عليه
قال
ويستحب الترضي والترحم على الصحابة والتابعين فمن بعدهم من العلماء والعباد وسائر
الأخيار
وحكم
تخصيص بعض العلماء الترضي بالصحابة والترحم في غيرهم لا يوافق عليه
قال
و لقمان ومريم ليسا بنبيين فإذا ذكر فالأرجح أن يقال رضي الله عنه أو عنها
وقال
بعضهم يقال صلى الله على الأنبياء وعليه أو عليها وسلم
ولو
قال عليه السلام أو عليها فالظاهر أنه لا بأس به انتهى ملخصا.
وقال
القاضي عياض في (الشفاء(
الذي
ذهب إليه المحققون وأميل إليه ما قاله مالك وسفيان رحمهما الله تعالى وروي عن ابن
عباس وأختاره غير واحد من الفقهاء والمتكلمين أنه لا يصلى على غير الأنبياء عند
ذكرهم بل هو شيء يختص به الأنبياء توقيرا لهم وتعزيزا
كما
يخص الله تعالى عند ذكره بالتنزيه والتقديس والتعظيم ولا يشاركه فيه غيره كذلك يجب
تخصيص النبي صلى الله عليه وسلم ومثله سائر الأنبياء بالصلاة والتسليم ولا يشاركه
فيه سواء كما أمر الله بقوله [صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيما] ويذكر من
سواه من الأئمة وغيرهم بالغفران والرضا كما قال تعالى [يَقُولُونَ رَبَّنَا
اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ
فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ] قال
تعالى [وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا
عَنْهُ]
وأيضا
فهو أمر لم يكن معروفا في الصدر الأول كما قال أبو عمران وإنما أحدثته الرافضة
والشيعة في بعض الأئمة فشاركوهم عند الذكر لهم بالصلاة وساووهم بالنبي صلى الله
عليه وسلم أيضا في ذلك
وأيضا
فإن التشبه بأهل البدع منهي عنه فتجب مخالفتهم فيما التزموه من ذلك.
و
ذكر الصلاة على الآل والأزواج مع النبي صلى الله عليه وسلم بحكم التبع والإضافة
إليه لا على التخصيص
قالوا
وصلاة النبي صلى الله عليه وسلم على من صلى عليه مجراها مجرى الدعاء والمواجهة ليس
فيها معنى التعظيم والتوقير قالوا وقد قال الله تعالى [لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ
الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً].أ. هـ
الباب الثاني فيما ورد في فضل الصلاة
والتسليم على النبي صلى الله عليه وسلم من الأحاديث النبوية
الباب
الثاني فيما ورد في فضل الصلاة والتسليم على النبي صلى الله عليه وسلم من الأحاديث
النبوية:
انتخبتها
من كتاب القول البديع لشهرة مؤلفة الحافظ السخاوي بالحفظ والإتقان
ورتبتها
على حروف المعجم ليسهل ضبطها ومراجعتها ولا بأس بذكر اسماء الصحابة الراوين
لأحاديث الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قبل البدء بها.
قال
ابن القيم والقسطلاني رواها أبو مسعود الأنصاري البدري، وكعب بن عجرة، وأبو حميد
الساعدي، وأبو سعيد الخدري، وطلحة بن عبيد الله، وزيد بن حارثة، ويقال ابن خارجه،
وعلي بن أبي طالب، وأبو هريرة، وبريدة ابن الحصيب، وسهل بن سعد الساعدي، وابن
مسعود، وفضالة بن عبيد، وأبو طلحة الأنصاري، وأنس بن مالك، وعمر بن الخطاب، وعامر
بن ربيعة، وعبد الرحمن بن عوف، وأبي بن كعب، وأوس بن أوس، والحسن والحسين ابنا على
بن أبي طالب، وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، والبراء ابن عازب، ورويفع
بن ثابت الأنصاري، وجابر بن عبد الله، وأبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه
وسلم، وعبد الله بن أبي أوفى، وأبو أمامة الباهلي، وعبد الرحمن بن بسر، وأبو بردة
بن نيّار، وعمار بن ياسر، وجابر بن سمرة، وأبو أمامة بن سهيل بن حنيف، ومالك بن
الحويرث، وعبد الله بن جزء الزبيدي، وعبد الله بن عباس، وأبو ذر، ووائلة بن
الأسقع، وأبو بكر الصديق، وعبد الله بن عمرو، وسعيد بن عمير الأنصاري عن أبيه عمير
وهو من البدريين، وحبان بن منقذ، رضي الله عنهم أجمعين
قال
القسطلاني وهذا غير ما ورد من المراسيل والموقوفات على الصحابة والتابعين مما
سيأتي إن شاء الله تعالى مبينا في موضعه بعون الله وقوته وإن كان فيها ما هو ضعيف
إذ المقرر استحباب العمل به في الفضائل والترغيب كما ذكره النووي وغيره وسيأتي
بسطه بعد الأحاديث.
حرف
الهمزة:
١ - أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم
ونحن في مجلس سعد بن عبادة فقال له بشير بن سعد أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول
الله فكيف نصلي عليك قال فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تمنينا أنه لم
يسأله ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد
كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل غبراهيم
إنك حميد مجيد والسلام كما قد علمتم]. رواه مسلم عن أبي مسعود الأنصاري البدري
واسمه عقبة بن عمرو رضي الله عنه وهو عند مالك في الموطأ وأبي داود والترمذي
والنسائي والبيهقي في الدعوات بنحوه وزادوا فيه [في العالمين إنك حميد مجيد] وليس
عند أبي داود [والسلام قد علمتم]
٢ - أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم
فقال كيف نصلي عليك يا نبي الله قال [قولوا اللهم صل على محمد كما صليت على
إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم إنك
حميد مجيد] أخرجه الإمام أحمد عن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه.
٣ - [إذا تشهد أحدكم في الصلاة فليقل
[اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد وارحم محمدا وآل
محمد كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد] أخرجه
الحاكم في المستدرك شاهدا عن عبد اللعبن مسعود رضي الله عنه مرفوعا.
٤ - [إذا دخل أحدكم المسجد فليصل على
النبي صلى الله عليه وسلم وليقل [اللهم اعصمنا من الشيطان] رواه ابن أبي عاصم عن
أبي هريرة رضي الله عنه.
٥ - [إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول ثم صلوا
علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله تعالى عليه بها عشرا ثم سلوا الله تعالى لي
الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله تعالى وأرجو أن أكون
هو أنا فمن سأل الله لي الوسيلة حلت له الشفاعة] رواه مسلم وغيره عن عبد الله بن
عمرو بن العاص. ومعنى حلت (وجبت( كما ثبت التصريح به في عدة روايات قال الحافظ
السخاوي وفيه بشارة عظيمة لفاعل ذلك حيث بشره بحلول الشفاعة وهي إنما تكون
للمسلمين من أمته صلى الله عليه وسلم. أ. هـ
٦ - وروى الحسن بن عرفة والنميري عن
الحسن البصري قال من قال مثلما يقول المؤذن فإذا قال المؤذن قد قامت الصلاة قال
[اللهم رب هذه الدعوة الصادقة والصلاة القائمة صل على محمد عبدك ورسولك وأبلغه
درجة الوسيلة في الجنة دخل في شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم أو نالته شفاعة محمد
صلى الله عليه وسلم]
٧ - ورى الدينوري والنميري عن يوسف بن
أسباط قال بلغني أن الرجل إذا أقيمت الصلاة فلم يقل [اللهم رب هذه الدعوة المستمعة
المستجاب لها صل على محمد وعلى آل محمد وزوجنا من الحور العين قلن حور العين ما
كان أزهدك فينا]
٨ - [إذا سلمتم عليّ فسلموا على المرسلين فإنما
أنا رسول من المرسلين] رواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان عن أنس بن مالك رضي الله عنه
ورواه ابن أبي عاصم عن قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم واسناده حسن جيد لكنه
مرسل.
٩ - [إذا طنت أذن أحدكم فليصل عليّ وليقل ذكر
الله بخير من ذكرني] رواه الطبراني وغيره عن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله
عليه وسلم.
١٠ - [إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه والثناء
عليه ويصل على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يدعو بعد بما شاء] أخرجه أبو داود
وغيره عن فضالة بن عبيد
ورواه
غيره بلفظ [إن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يدعو في صلاته لم يمجد الله ولم
يصل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عجّل هذا ثم
دعاه فقال له أو لغيره [إذا صلى أحدكم .... ] الحديث وصححه الترمذي وغيره.
١١ - [إذا صليتم عليّ فأحسنوا الصلاة فإنكم
لا تدرون لعل ذلك يعرض عليّ قولوا [اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على سيد
المرسلين وإمام المتقين وخاتم النبيين عبدك ورسولك إمام الخير وقائد الخير ورسول
الرحمة اللهم ابعثه المقام المحمود الذي يغبطه به الأولون والآخرون] أخرجه الديلمي
في مسند الفردوس عن ابن مسعود رضي الله عنه.
١٢ - [إذا فرغ أحدكم من طهوره فليقل [أشهد أن لا
إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ثم ليصل عليّ] فإذا قال ذلك فٌتحت له أبواب
الرحمة]
رواه
أبو نعيم في تاريخ أصبهان إلا أنه قال [فٌتحت له أبواب الجنة]
١٣ - [إذا كان يوم الخميس بعث الله ملائكة معهم
صحف من فضة وأقلام من ذهب يكتبون يوم الخميس وليلة الجمعة أكثر الناس صلاة على
النبي صلى الله عليه وسلم] أخرجه ابن بشكوال عن أبي هريرة رضي الله عنه.
١٤ - [إذا كان يوم الجمعة وليلة الجمعة فأكثروا
الصلاة عليّ] أخرجه الإمام الشافعي عن صفوان بن سليم مرسلا.
١٥ - [إذا نسيتم شئيا فصلوا عليّ تذكروه إن شاء
الله تعالى] أخرجه أبو موسى المديني عن أنس رضي الله عنه.
١٦ - [أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما طيب
النفس يٌرى في وجهه البِشر فقالوا يا رسول الله أصبحت طيب النفس يٌرى في وجهك
البِشر قال أجل أتاني آت من ربي فقال من صلى عليك من أمتك صلاة كتب الله له بها
عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات ورد عليه مثلها] رواه الإمام أحمد
في المسند عن أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنه
ورواه
أبو نعيم في الحلية بلفظ [دفعنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو أطيب شيء نفسا
فقلنا له فقال وما يمنعني وإنما خرج جبريل عليه السلام آنفا فأخبرني أنه من صلى
عليّ صلاة كتب الله له عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات ورد عليه مثلما قال]
ورواه
ابن شاهين بزيادة [وعرضت عليّ يوم القيامة]
١٧ - [أعطاني ربي فقال أنه من صلى عليك من أمتك
صليت عليه عشرا] رواه أبي عاصم عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه.
١٨ - أكثركم عليّ صلاة أكثركم أزواجا في
الجنة] ذكره صاحب الدر المنظم قال الحافظ السخاوي لكني لم أقف عليه إلى الآن.
١٩ - أكثركم عليّ صلاة أقربكم مني غدا]
ذكره صاحب الدر المنظم قال الحافظ السخاوي لكني لم أقف على سنده ولا من خرجه.
٢٠ - [أكثروا الصلاة عليّ في الليلة الزهراء
واليوم الأغر فإن صلاتكم تٌعرض عليّ] أخرجه الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة رضي
الله عنه.
ورواه
ابن بشكوال عن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه بزيادة [فأدعو لكم وأستغفر]
٢١ - [أكثروا من الصلاة عليّ فإنها لكم زكاة وإذا
سألتم الله فاسألوه الوسيلة فإنها أرفع درجة في الجنة وهي لرجل وأنا أرجو أن
أكونه] رواه أبو القاسم التيمي في الترغيب عن أبي هريرة رضي الله عنه.
٢٢ - [أكثروا الصلاة عليّ فإن الله وكل بي ملكا
عند قبري فإذا صلى عليّ رجل من أمتي قال لي ذلك الملك يا محمد إن فلان بن فلان صلى
عليك] أخرجه الديلمي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه
٢٣ - أخرج النميري عن حماد الكوفي قال [إن
العبد إذا صلى على النبي صلى الله عليه وسلم عٌرض عليه باسمه]
٢٤ - [أكثروا الصلاة عليّ يوم الجمعة فإنه
أتاني جبريل عليه السلام آنفا عن ربي عز وجل قال [ما من على الأرض من مسلم يصلي
عليك مرة واحدة إلا صليت أنا وملائكتي عليه عشرا] رواه الطبراني وغيره عن أنس رضي
الله عنه
٢٥ - [أكثروا من الصلاة عليّ في كل يوم جمعة فإن
صلاة أمتي تٌعرض عليّ في كل يوم جمعة فمن كان أكثرهم عليّ صلاة كان أقربهم مني
منزلة] رواه البيهقي بسند حسن عن أبي أماة رضي الله عنه
٢٦ - [أكثروا عليّ من الصلاة في يوم الجمعة فإنه
ليس أحد يصلي عليّ يوم الجمعة إلا عٌرضت عليّ صلاته] رواه الحاكم وغيره عن ابن
مسعود رضي الله عنه وقال صحيح الإسناد.
٢٧ - [أكثروا عليّ من الصلاة في الليلة الغراء
واليوم الأزهر فإنهما يؤديان منكم وإن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء وكل ابن آدم
يأكله التراب إلا عجب الذنب] أخرجه النميري عن ابن شهاب الزهري مرسلا.
٢٨ - [أكثروا من الصلاة عليّ يوم الجمعة فإنه يوم
مشهود تشهده الملائكة وإن أحدا لم يصل عليّ إلا عٌرضت عليّ صلاته حين يفرغ منها]
قال راويه [قلت وبعد الموت قال وبعد الموت إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد
الأنبياء فنبي الله حي يٌرزق] أخرجه ابن ماجه عن أبي الدرداء رضي الله عنه ورجاله
ثقات لكنه منقطع أي غير متصل الإسناد وأخرجه الطبراني بلفظ قريب من هذا.
٢٩ - [أكثروا عليّ من الصلاة يوم الجمعة وليلة
الجمعة فمن صلى عليّ صلاة صلى الله عليه عشرا] رواه البيهقي في فضائل الأوقات عن
أنس رضي الله عنه.
٣٠ - [أقبل رجل حتى جلس بين يدي رسول الله صلى
الله عليه وسلم ونحن عنده فقال يا رسول الله أما السلام فقد عرفناه فكيف نصلي عليك
إذا نحن صلينا في صلاتنا صلى الله عليك قال فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى
أحببنا أن الرجل لم يسأله فقال إذا أنتم صليتم فقولوا اللهم صل على محمد النبي
الأمي وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد النبي
الأمي وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد] أخرجه
الإمام أحمد وابن حبان في صحيحه والدارقطني والبيهقي في سننيهما عن ابن مسعود البدري
رضي الله عنه وصححه الترمذي وابن خزيمة والحاكم وقال الدارقطني اسناده حسن متصل
وقال البيهقي اسناده صحيح.
٣١ - [أكثروا من الصلاة عليّ لأن أول ما تسألون في
القبر عني صلى الله عليه وسلم] ذكره في القول البديع بقوله يروى عنه صلى الله عليه
وسلم مما لم أقف على سنده
٣٢ - [ألا أخبركم بأبخل الناس قالوا بلى يا رسول
الله قال من ذكرت عنده فلم يصل عليّ فذاك أبخل الناس] رواه ابن أبي عاصم عن أبي ذر
الغفاري رضي الله عنه
٣٣ - [ألا أدلكم على خير الناس وشر الناس وأبخل
الناس وأكسل الناس وألأم الناس وأسرق الناس قيل يا رسول الله بلى قال خير الناس من
انتفع به الناس وشر الناس من يسعى بأخيه المسلم وأكسل الناس من أرق ليلة فلم يذكر
الله بلسانه وجوارحه وألأم الناس من إذا ذكرت عنده لم يصل عليّ وأبخل الناس من بخل
بالتسليم على الناس وأسرق الناس من سرق صلاته قيل يا رسول الله كيف يسرق صلاته قال
لا يتم ركوعها ولا سجودها] ذكره أبو سعيد النيسابوري في كتاب شرف المصطفى عن أنس
بن مالك رضي الله عنه كما في القول البديع
٣٤ - [ألا أنبئكم بأبخل البخلاء ألا أنبئكم
بأعجز الناس من ذكرت عنده فلم يصل عليّ ومن قال له ربه في كتابه ادعوني فلم يدعه
قال الله تعالى (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ( رواه أنس رضي الله عنه عن النبي صلى
الله عليه وسلم قال الحافظ السخاوي ولم أقف على سنده
٣٥ - [إن أقربكم مني يوم القيامة في كل موطن
أكثركم عليّ صلاة في الدنيا من صلى عليّ في يوم الجمعة وليلة الجمعة مائة مرة قضى
الله له مائة حاجة سبعين من حوائج الآخرة وثلاثين من حوائج الدنيا ثم يوكل الله
بذلك ملكا يدخله في قبري كما تدخل عليكم الهدايا يخبرني بمن صلى عليّ باسمه ونسبه
إلى عشيرته فأثبته عندي في صحيفة بيضاء] رواه البيهقي في حياة الأنبياء في قبورهم
عن أنس رضي الله عنه
٣٦ - [إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثركم عليّ
صلاة] أخرجه الترمذي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وقال حسن غريب
٣٧ - [أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج علينا
فقلنا يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك قال قولوا اللهم صل على
محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك
على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد]
أخرجه البخاري عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة رضي الله عنه
وعند
الطبراني من طريق الحكم بسند رواته موثقون بلفظ [تقولون اللهم صل على محمد وعلى آل
محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما
باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وصل علينا معهم وبارك مثله إنك حميد مجيد] وفي
أخرى [وبارك علينا معهم إنك حميد مجيد]
٣٨ - [إن جبريل جاءني فقال ألا أبشرك يا محمد بما
أعطاك ربك من أمتك وبما أعطى أمتك منك من صلى عليك منهم صلاة صلى الله عليه ومن
سلم عليك منهم سلم الله عليه] رواه الضياء في المختارة عن عبد الرحمن بن عوف رضي
الله عنه قال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج علينا يوما في وجهه البشر فقاله
قال
الحافظ السخاوي وهو حديث حسن ورجاله من رجال الصحيح
٣٩ - [إن لله سيارة من الملائكة يطلبون حلق الذكر
فإذا أتو عليها حفوا بهم ثم بعثوا رائدهم إلى السماء إلى رب العزة تبارك وتعالى
فيقولون ربنا أتينا على عباد من عبادك يعظمون آلاءك ويتلون كتابك ويصلون على نبيك
محمد صلى الله عليه وسلم ويسألونك لآخرتهم ودنياهم فيقول تبارك وتعالى غشوهم رحمتي
فيقولون يا رب إن فيهم فلانا الخطاء إنما اغتبقهم اغتباقا فيقول تبارك وتعالى
غشوهم رحمتي فهم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم] رواه البزار عن أنس رضي الله عنه
وسنده حسن
٤٠ - [إن لله سيارة من الملائكة إذا مروا بحلق
الذكر قال بعضهم لبعض اقعدوا فإذا دعا القوم أمنوا على دعائهم فإذا صلوا على النبي
صلى الله عليه وسلم صلوا معهم حتى يفرغوا ثم يقول بعضهم لبعض طوبى لهؤلاء يرجعون
مغفورا لهم] رواه أبو القاسم التيمي في ترغيبه عن أبي هريرة رضي الله عنه
٤١ - [إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي
السلام] رواه الإمام أحمد وغيره عن ابن مسعود رضي الله عنه وقال الحاكم صحيح
الإسناد
٤٢ - [إن لله ملائكة يسيحون في الأرض يبلغوني صلاة
من صلى عليّ من أمتي] أخرجه الدارقطني عن علي رضي الله عنه
٤٣ - [إن لله ملائكة خلقوا من النور لا يهبطون إلا
ليلة الجمعة ويوم الجمعة بأيديهم أقلام من من ذهب ودٌوٌيّ من فضة وقراطيس من نور
لا يكتبون إلا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم] أخرجه الديلمي عن علي رضي
الله عنه
٤٤ - [إن للمساجد أوتادا جلساؤهم الملائكة إن
غابوا فقدوهم وإن مرضوا عادوهم وإن رأوهم رحبوا بهم وإن طلبوا حاجة أعانوهم فإذا
جلسوا حفت بهم الملائكة من لدن أقدامهم إلى عنان السماء بأيديهم قراطيس الفضة
وأقلام الذهب يكتبون الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ويقولون اذكروا رحمكم
الله زيدوا زادكم الله فإذا استفتحوا الذكر فتحت لهم أبواب السماء واستجيب لهم
الدعاء وتطلع عليهم الحور العين وأقبل الله عز وجل عليهم بوجهه ما لم يخوضوا في
حديث غيره ويتفرقوا فإذا تفرقوا قام الزوار يلتمسون حلق الذكر] رواه أبو القاسم بن
بشكوال عن عقبة ابن عامر رضي الله عنه وذكره صاحب الدر المنظم
قال
الحافظ السخاوي قال ابن هبيرة كنت أصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وعيناي
مطبقتان فرأيت من وراء جفني كاتبا يكتب بمداد أسود صلاتي على النبي صلى الله عليه
وسلم في قرطاس وأنا أنظر مواقع الحروف في ذلك القرطاس ففتحت عيني لأنظره ببصري
فرأيته وقد توارى عني حتى رأيت بياض ثوبه
٤٥ - [أنا أول الناس خروجا إذا بٌعثوا وأنا قائدهم
إذا جٌمعوا وأنا خطيبهم إذا صَمتوا وأنا شفيعهم إذا حٌوسبوا وأنا مبشرهم إذا
يَئسوا واللواء الكريم يومئذ بيدي ومفاتيح الجنان بيدي وأنا أكرم ولد آدم على ربي
ولا فخر يطوف عليّ ألف خادم كأنهم لؤلؤ مكنون وما من دعاء إلا بينه وبين السماء
حجاب حتى يٌصلى عليّ فإذا صٌلى عليّ انخرق الحجاب وصعد الدعاء] ذكره الحافظ
السخاوي في القول البديع عن أنس رضي الله عنه مرفوعا بلا إسناد
٤٦ - [إن لله ملكا أعطاه أسماع الخلائق فهو قائم
على قبري إذا مت فليس أحد يصلي عليّ صلاة إلا قال يا محمد صلى عليك فلان بن فلان
قال فيصلي الرب تبارك وتعالى على ذلك الرجل بكل واحدة عشرا] رواه أبو الشيخ ابن
حبان وغيره عن عمار بن ياسر رضي الله عنهما
٤٧ - [إنكم تعرضون عليّ بأسمائكم وسيماكم فأحسنوا
الصلاة عليّ] أخرجه عبد الرزاق والنميري من طريق مجاهد رفعه مرسلا
٤٨ - [أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن
أصليها في السفر والحضر يعني صلاة الضحى وأن لا أنام إلا على وتر وبالصلاة على
النبي صلى الله عليه وسلم] أخرجه بقي بن مخلد وابن بشكوال من طريقه عن أبي ذر رضي
الله عنه
٤٩ - [أيما رجل مسلم لم تكن عنده صدقة فليقل في
دعائه اللهم صل على محمد عبدك ورسولك وصل على المؤمنين والمؤمنات والمسلمين
والمسلمات فإنها زكاة وقال لا يشبع مؤمن خيرا حتى يكون منتهاه الجنة] أخرجه ابن
حبان في صحيحه وغيره عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه
حرف
الباء
٥٠ - [بٌكاء الصبي إلى شهرين شهادة أن لا إله إلا
الله وإلى أربعة أشهر الثقة بالله وإلى ثمانية أشهر الصلاة على النبي صلى الله
عليه وسلم ولسنتين استغفار لوالديه فإذا استسقى أنبع الله له من ضرع أمه عينا من
الجنة فيشرب فتجزئه من الطعام والشراب] أخرجه الديلمي بسند ضعيف عن ابن عمر رضي
الله عنهما رفعه
٥١ - [البخيل من ذكرت عنده فلم يصل عليّ من صلى
عليّ صلاة صلى الله عليه عشرا] رواه الدارقطني عن أنس رضي الله عنه
ورواه
الإمام أحمد وغيره عن الحسين بن علي رضي الله عنهما [البخيل من ذٌكرت عنده فلم يصل
عليّ] بدون زيادة [من صلى عليّ صلاة صلى الله عليه عشرا]
وقال
الحاكم صحيح الإسناد ورواه بدون هذه الزيادة أيضا النسائي وغيره عن علي رضي الله
عنه
حرف
الثاء
٥٢ - [ثلاثة تحت ظل عرش الله يوم القيامة يوم لا
ظل إلا ظله قيل من هم يا رسول الله قال من فرج على مكروب من أمتي وأحيا سنتي وأكثر
الصلاة عليّ] ذكره صاحب الدر المنظم قال الحافظ السخاوي ولم أقف له على أصل معتمد
إلا أن صاحب الفردوس عزاه لأنس بن مالك رضي الله عنه ولم يسنده ولده وعزاه غيره
لفوائد الخلعي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه
حرف
الجيم
٥٣ - [جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم
والبٌشرى ترى في وجهه فقال إنه جاءني جبريل فقال أما يرضيك يا محمد أن لا يصلي
عليك أحد من أمتك إلا صليت عليه عشرا ولا يسلم عليك أحد من أمتك إلا سلمت عليه
عشرا] رواه الحاكم في صحيحه وغيره عن أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنه
ولفظ
ابن حبان [خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مسرور فقال الملك جاءني فقال لي
يا محمد إن الله تعالى يقول لك أما ترضى ..... ] إلا أنه قال [أحد من عبادي] وأسقط
الجار والمجرور في [السلام] وزاد في آخره [بلى يا رب] [خرج رسول الله صلى الله
عليه وسلم وهو مسرور فقال الملك جاءني فقال لي يا محمد إن الله تعالى يقول لك أما
ترضى يا محمد أن لا يصلي عليك أحد من عبادي إلا صليت عليه عشرا ولا يسلم عليك أحد
إلا سلمت عليه عشرا بلى يا رب]
٥٤ - [جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشكا
إليه الفقر وضيق العيش أو المعاش فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخلت
منزلك فسلم إن كان فيه أحد ولم يكن فيه أحد ثم سلم عليّ واقرأ قل هو الله أحد مرة
واحدة ففعل الرجل فأدر الله عليه الرزق حتى فاش على جيرانه وقراباته] رواه ابو
موسى المديني عن سهل بن سعد رضي الله عنه
حرف
الحاء
٥٥ - [حجوا الفرائض فإنها أعظم أجرا من عشرين غزوة
في سبيل الله وإن الصلاة عليّ تعدل ذا كله] أخرجه الديلمي في مسند الفردوس عن عبد
الله بن جراد رضي الله عنه قال شهدت النبي صلى الله عليه وسلم فقال وذكر الحديث
٥٦ - [حسب العبد من البخل إذا ذكرت عنده أن لا
يصلي عليّ] رواه الديلمي عن جابر رضي الله عنه
٥٧ - [حيثما كنتم فصلوا عليّ فإن صلاتكم تبلغني
صلى الله عليه وسلم] رواه الطبراني وأبو يعلي بسند حسن عن الحسن بن علي رضي الله
عنهما
حرف
الخاء
٥٨ - [خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى
وقفنا في مجمع طرق فطلع أعرابي فقال السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته
فقال له وعليك السلام أي شيء قلت حين جئتني قال قلت اللهم صل على محمد حتى لا تبقى
صلاة اللهم بارك على محمد حتى لا تبقى بركة اللهم سلم على محمد حتى لا يبقى سلام
اللهم ارحم محمدا حتى لا تبقى رحمة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أرى
الملائكة قد سدوا الأفق] ذكره في القول البديع عن زيد بن ثابت رضي الله عنه
٥٩ - [خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوجه نحو
صدقته فدخل فاستقبل القبلة فخر ساجدا فأطال السجود حتى ظننت أن الله قبض نفسه فيها
فدنوت منه فرفع رأسه قال من هذا قلت عبد الرحمن قال ما شأنك قلت يا رسول الله سجدت
سجدة حتى ظننت أن يكون الله قد قبض نفسك فيها فقال إن جبريل أتاني فبشرني فقال إن
الله عز وجل يقول من صلى عليك صليت عليه ومن سلم عليك سلمت عليه] زاد في رواية
[فسجدت لله شكرا] أخرجه الإمام أحمد وغيره عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه
ونقل
البيهقي في الخلافيات عن الحاكم قال هذا حديث صحيح ولا أعلم في سجدة الشكر أصح من
هذا الحديث.
٦٠ - [خرج النبي صلى الله عليه وسلم يتبرز فلم يجد
أحدا يتبعه ففزع عمر فاتبعه بمطهرة يعني إدواة فوجده ساجدا في شربة فتنحى عمر فجلس
وراءه حتى رفع رأسه قال فقال أحسنت يا عمر حين وجدتني ساجدا فتنحيت عني إن جبريل
أتاني فقال من صلى عليك واحدة صلى الله عليه عشرا ورفعه عشر درجات] أخرجه البخاري
في الأدب المفرد عن أنس بن مالك ومالك بن أوس رضي الله عنهما
وأخرجه
الضياء في المختارة وغيره عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بألفاظ قريبة من هذه
قال
الحافظ السخاوي واسناده جيد بل صححه بعضهم
والشربة
قال في النهاية بفتح الراء حوض يكون في أصل النخلة يملأ ماء لتشربه
٦١ - [خرج جبريل عليه السلام من عندي آنفا يخبرني
عن ربه عز وجل ما على الأرض مسلم صلى عليك واحدة إلا صليت عليه أنا وملائكتي عشرا
فأكثروا عليّ الصلاة يوم الجمعة وإذا صليتم عليّ فصلوا على المرسلين فإني رسول من
المرسلين] رواه أبو يعلي عن أنس رضي الله عنه
ورواه
أبو الفرج في كتاب الوفاء وفيه زيادة [ولا يكون لصلاته منتهى دون العرش لا تمر
بملك إلا قال صلوا على قائلها كما صلى على النبي محمد صلى الله عليه وسلم]
حرف
الدال
٦٢ - [دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأسارير وجهه تبرق فقلت يا رسول الله ما رأيتك أطيب نفسا ولا أظهر بشرا من يومك
هذا قال وكيف لا تطيب نفسي ويظهر بشري وإنما فارقني جبريل الساعة فقال يا محمد من
صلى عليك من أمتك صلاة كتب الله له بها عشر حسنات ومحا عنه بها عشر سيئات ورفعه
بها عشر درجات وقال له الملك مثلما قال لك قلت يا جبريل وما ذاك الملك قال إن الله
عز وجل وكل ملكا منذ خلقك إلى أن يبعثك لا يصلي عليك أحد من أمتك إلا قال وأنت صلى
الله عليك] أخرجه الطبراني عن أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنه
٦٣ - [الدعاء كله محجوب حتى يكون أوله ثناء على
الله عز وجل وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يدعو فيستجاب لدعائه] رواه
النسائي عن عبد الله بن بسر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
وذكره]
حرف
الراء
٦٤ - [رأيت البارحة عجبا
رأيت
رجلا من أمتي جاءه ملك الموت ليقبض روحه فجاءه بره بوالديه فرده عنه
ورأيت
رجلا من أمتي قد سلط عليه عذاب القبر فجاءه وضوؤه فستنقذه منه
ورأيت
رجلا من أمتي احتوشته الشياطين فجاءه ذكر الله فخلصه من بينهم
ورأيت
رجلا من أمتي احتوشته ملائكة العذاب فجاءته صلاته فاستنقذته من بين أيديهم
ورأيت
رجلا من أمتي يلهث عطشا كلما ورد حوضا منع فجاءه صيامه فسقاه وأرواه
ورأيت
رجلا من أمتي والنبيون قعود حلقا حلقا كلما دنا إلى حلقة طرد فجاءه اغتساله من
الجنابة فأخذ بيده وأقعده إلى جنبي
ورأيت
رجلا من أمتي من بين يديه ظلمة ومن خلفه ظلمة وعن يمينه ظلمة وعن شماله ظلمة ومن
فوقه ظلمة ومن تحته ظلمة فجاءه حجه وعمرته فاستخرجاه من الظلمة وأدخلاه في النور
ورأيت
رجلا من أمتي يكلم المؤمنين ولا يكلمونه فجاءه صلة الرحم فقالت يا معشر المؤمنين
كلموه فإنه كان واصلا لرحمه فكلموه وصافحوه
ورأيت
رجلا من أمتي يتقي النار وحرها وشررها بيده عن وجهه فجاءته صدقته فصارت سترا على
وجهه وظلا على رأسه
ورأيت
رجلا من أمتي أخذته الزبانية من كل مكان فجاءه أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر
فاستنقذه من أيديهم وسلماه إلى ملائكة الرحمة
ورأيت
رجلا من أمتي هوت صحيفته قبل شماله فجاءه خوفه من الله فأخذ صحيفته فجعلها في
يمينه
ورأيت
رجلا من أمتي قد خف ميزانه فجاءته أفراطه (أي أولاده الذين ماتو صغارا( فثقلوا
ميزانه
ورأيت
رجلا من أمتي قائما على شفير جهنم فجاءه وجله من الله تعالى فأنقذه منها
ورأيت
رجلا من أمتي هوى إلى النار فجاءته دموعه التي بكاها من خشية الله فاستخرجته من
النار
ورأيت
رجلا من أمتي يرعد على الصراط كما ترعد السعفة فجاءته صلاته عليَّ فسكنت رعدته
ورأيت
رجلا من أمتي غلقت أبواب الجنان دونه فجاءته شهادة أن لا إله إلا الله ففتحت له
أبواب الحنة]
أخرجه
التيمي وغيره عن عبد الرحمن ابن سمرة رضي الله عنه قال خرج علينا رسول الله صلى
الله عليه وسلم يوما ونحن في مسجد المدينة فقال وذكر الحديث
وأخرج
الحديث القاضي أبو يعلي في كتاب (إبطال التأويلات لأخبار الصفات( وفيه من الزيادة
[ورأيت رجلا جاثيا على ركبتيه وبينه
وبين الرب حجاب فجاءته محبتي وأخذت بيده وأدخلته على الله]
قال
السخاوي قال الشيخ العارف أبو ثابت محمد بن عبد الملك الديلمي في كتاب (أصول مذاهب
العرفاء بالله(
أن
هذا الحديث وإن كان غريبا عند أهل الحديث فهو صحيح لا شك فيه ولا ريب وأنه حصل له
العلم القطعي بصحته من طريق الكشف في كثير من وقائعه وأحواله
وأخرجه
مختصرا جماعة منهم الطبراني في (الكبير( وأبو موسى المديني وقال هذا حديث حسن جدا
ولفظه
[إني رأيت البارحة عجبا رأيت رجلا من
أمتي يزحف على الصراط مرة ويحبو مرة ويتعلق مرة فجاءته صلاته عليَّ فأخذت بيده
فأقامته على الصراط حتى جاوزه]
٦٥ - [رقى النبي صلى الله عليه وسلم المنبر فلما
رقى الدرجة الأولى قال آمين ثم رقى الثانية فقال آمين ثم رقى الثالثة فقال آمين
فقالوا يا رسول الله سمعناك تقول آمين ثلاث مرات قال لما رقيت الدرجة الأولى جاءني
جبريل فقال شقي عبد أدرك رمضان فانسلخ منه ولم يغفر له فقلت آمين ثم قال شقي عبد
أدرك والديه أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة فقلت آمين ثم قال شقي عبد ذكرت عنده فلم
يصلي عليك فقلت آمين] رواه البخاري في (الأدب المفرد( عن جابر رضي الله عنه قال
الحافظ السخاوي وهو حديث حسن
وقد
رواه كثير من أئمة الحديث عن جابر أيضا وعن كعب بن عجرة وعن مالك بن الحويرث وعن
أنس بن مالك وعن عمار بن ياسر وعن ابن مسعود وعن ابن عباس وعن أبي ذر وعن بريدة
وعن أبي هريرة وعن جابر بن سمرة وعن عبد الله بن الحارث وعن عبد الله بن جعفر رضي
الله عنهم بألفاظ متقاربة إلا أن
بعضهم
قال [بَعٌد] وبعضهم قال [فلم يغفر له فأبعده الله] وبعضهم قال [فدخل النار فأبعده
الله] وبعضهم قال [رغم أنفه] وبعضهم قال [أبعده الله واسحقه] وبعضهم قال [ابعده
الله ثم ابعده]
ومعنى
[أرغم الله أنفه] ألصقه بالرغام وهو التراب هذا هو الأصل ثم استعمل في الذل.
حرف
الزاي
٦٦ - [زينوا مجالسكم بالصلاة عليَّ فإن صلاتكم
عليَّ نور لكم يوم القيامة] أخرجه الديلمي في مسند الفردوس عن ابن عمر رضي الله
عنهما.
حرف
السين
٦٧ - [سال عثمان النبي صلى الله عليه وسلم عن عدد
الملائكة الموكلين بالآدمي فقال لكل آدمي عشرة ملائكة بالليل وعشرة بالنهار واحد
عن يمينه وآخر عن شماله واثنان من بين يديه ومن خلفه واثنان على شفته ليس يحفظان
عليه غلا الصلاة على محمد (صلى الله عليه وسلم( واثنان على جبينه وآخر قابض على
ناصيته فإن تواضع رفعه وإن تكبر وضعه والعاشر يحرسه من الحية أن تدخل فاه يعني إذا
نام] ذكره الطبري في تفسيره من طريق كنانة العدوي
٦٨ - [سالوا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف
نصلي عليك قال قولوا (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد
كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد( والسلام كما علمتم]
رواه الطبري عن أبي هريرة رضي الله عنه
٦٩ - [سأل أنس بن مالك النبي صلى الله عليه
وسلم كيف الصلاة عليك تامة فقال (اللهم صل على محمد كما أمرتنا أن نصلي عليه وصل
عليه كما ينبغي أن يصلي عليه(] رواه أبو سعيد في شرف المصطفى عن بعضهم قال رأيت
دينارا النوبي بالبصرة في المسجد الجامع وهو يقول سالت أنس بن مالك هل سألت النبي
صلى الله عليه وسلم كيف الصلاة عليك تامة فقال نعم وذكرها
حرف
الشين
٧٠ - [شقي عبد ذكرت عنده فلم يصل علي] رواه الطبري
عن جابر رضي الله عنه.
حرف
الصاد
٧١ - [صلٌّوا عليّ صلى الله عليكم] أخرجه ابن عدي
في الكامل والنميري من طريقه عن ابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهم
٧٢ - [صلٌّوا عليَّ فإنها لكم أضعاف مضاعفة] ذكره
الديلمي بلا اسناد تبعا لأبيه عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما رفعه
٧٣ - [صلٌّوا عليَّ واجتهدوا في الدعاء ثم قولوا
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على
إبراهيم إنك حميد مجيد] أخرجه أبو نعيم وغيره عن زيد بن حارثة رضي الله عنه
٧٤ - [صلٌّوا على أنبياء الله ورسله فإن الله
بعثهم كما بعثني] صلى الله عليه وعليهم وسلم تسليما أخرجه الطبراني وغيره عن أبي
هريرة رضي الله عنه.
قال
الحافظ أبو موسى المديني وبلغني باسناد عن بعض السلف أنه رأى آدم عليه السلام في
المنام كأنه يشكو قلة صلاة بنيه عليه صلى الله على نبينا وعليه وعلى جميع الأنبياء
والمرسلين وسلم
٧٥ - [صلٌّوا عليَّ فإن الصلاة عليَّ كفارة لكم
وزكاة ومن صلى عليَّ صلاة صلى الله عليه عشرا] رواه ابن أبي عاصم في الصلاة
النبوية وغيره عن أنس بن مالك رضي الله عنه
وفي
رواية لأبي القاسم التيمي وأبي موسى المديني [فإن الصلاة عليَّ درجة لكم]
٧٦ - [الصلاة عليَّ نور يوم القيامة عند ظلمة
الصراط ومن أراد أن يٌكتال له بالمكيال الأوفى يوم القيامة فليٌكثر من الصلاة
عليَّ] ذكره صاحب الدر المنظم قال الحافظ السخاوي ولم أقف عليه
٧٧ - [الصلاة عليَّ نور على الصراط ومن صلى عليَّ
يوم الجمعة ثمانين مرة غفرت له ذنوب ثمانين عاما] أخرجه ابن شاهين وغيره عن أبي
هريرة رضي الله عنه
٧٨ - [صلاتكم عليَّ محرزة لدعائكم ومرضاة لربكم
وزكاة لأعمالكم] ذكره الديلمي تبعا لأبيه بلا اسناد وكذا الأقليشي عن علي رضي الله
عنه
حرف
العين
٧٩ - [عدَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم في يديَّ
وقال عدَّ جبريل عليه السلام في يديَّ وقال جبريل هكذا نزلتٌ بهن من عند رب العزة
جل وعز اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك
حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل
إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم وترحم على محمد وعلى آل محمد كما ترحمت على إبراهيم
وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم وتحنن على محمد وعلى آل محمد كما تحننت على
إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم وسلم على محمد وعلى آل محمد كما سلمت
على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد] أخرجه ابن بشكوال وغيره مسلسلا بالعد
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه
٨٠ - [علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد
كما كان يعلمنا السورة من القرآن (التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها
النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله
إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله اللهم صل على محمد وعلى آل بيته كما صليت على آل
إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم صل علينا معهم اللهم بارك على محمد وعلى آل بيته كما
باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك علينا معهم صلاة الله وصلاة
المؤمنين على محمد النبي الأمي السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته(] أخرجه
الدارقطني وأبو حفص بن شاهين عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه
حرف
القاف
٨١ - [قال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يا رسول
الله أمرتنا أن نٌكثر الصلاة عليك في الليلة الغراء واليوم الأزهر وأحب ما صلينا
عليك أن نصلي كما تحب فقال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على
إبراهيم وآل إبراهيم وارحم محمدا وآل محمد كما رحمت إبراهيم وآل إبراهيم وبارك على
محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وأما
السلام فقد عرفتم] رواه ابن مسدي عن عائشة رضي الله عنها
٨٢ - [قال جبريل يا محمد إن الله عز وجل يقول من
صلى عليك عشر مرات استوجب الأمان من سخطي] رواه بقي بن مخلد عن علي رضي الله عنه
وقال [لولا أن أنسى ذكر الله عز وجل ما تقربت إلى الله عز وجل إلا بالصلاة على
النبي صلى الله عليه وسلم] فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وذكره.
٨٣ - [قال رجل لبعد الله بن عمر كيف الصلاة على
النبي صلى الله عليه وسلم فقال اللهم اجعل صلواتك وبركاتك ورحمتك على سيد المرسلين
وإمام المتقين وخاتم النبيين محمد عبدك ورسولك إمام الخير وقائد الخير اللهم ابعثه
يوم القيامة مقاما محمودا يغبطه الأولون والآخرون وصل على محمد وعلى آل محمد كما
صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد] رواه أحمد ابن منيع وغيره عن عبد
الله بن عمر رضي الله عنهما
٨٤ - [قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم يارسول الله
أرأيت قول الله عز وجل {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى
النَّبِيِّ} فقال عليه الصلاة والسلام إن هذا من العلم المكنون ولولا أنكم
سألتموني عنه ما أخبرتكم به إن الله عز وجل وكل لي ملكين فلا أٌذكر عند عبد مسلم
فيٌصلي عليَّ إلا قال ذانك الملكان غفر الله لك وقال الله وملائكته جوابا لذينك
الملكين آمين ولا أٌذكر عند عبد مسلم فلا يٌصلي عليَّ إلا قال ذانك الملكان لا غفر
الله لك وقال الله عز وجل وملائكته لذينك الملكين آمين] أخرجه الطبراني وغيره عن
أم أنس ابنة الحسين بن علي عن أبيها رضي الله عنهم
٨٥ - [قالوا يا رسول الله قد علمنا السلام عليك
فكيف الصلاة عليك قال قولوا اللهم صل على محمد عبدك ورسولك وأهل بيته كما صليت على
إبراهيم إنك حميد مجيد] اخرجه اسماعيل القاضي عن إبراهيم هواين يزيد النخعي مرسلا
٨٦ - [قالوا يا رسول الله كيف نصلي عليك قال قولوا
اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد
وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد] رواه البخاري ومسلم عن أبي
حميد الساعدي رضي الله عنه
وعند
أحمد وأبي داود [قالوا يا رسول الله كيف نصلي عليك قال قولوا اللهم صل على محمد
وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما
باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد] (آل إبراهيم( في الموضعين
وعند
ابن ماجة [كما باركت على آل إبراهيم في العالمين]
٨٧ - [قالوا يا رسول الله قد عرفنا السلام عليك
فكيف الصلاة عليك قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى
آل محمد كما صليت وباركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد] أخرجه النميري في فضل
الصلاة عليه عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما
٨٨ - [قالوا يا رسول الله كيف نصلي عليك قال قولوا
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد
وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد
مجيد] أخرجه النسائي والخطيب وغيرهما عن علي رضي الله عنه
وأخرجه
أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه وفيه [اللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات
المؤمنين وذريته وأهل بيته قام رجل فقال يا رسول الله أمرنا الله أن نسلم عليك
فسلمنا فكيف نصلي عليك قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على
إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وسلم على محمد وعلى آل
محمد كما سلمت على إبراهيم وتحنن على محمد وعلى آل محمد كما تحننت على إبراهيم
وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد] وأخرجه ابن مسدي عن عبد الله بن عمرو رضي الله
عنهما
٨٩ - [قلت لجبريل أي الأعمال أحب إلى الله عز وجل
قال الصلاة عليك يا محمد وحب علي بن أبي طالب] رواه الديلمي في مسند الفردوس عن
علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث
٩٠ - [قلنا يا رسول الله هذا السلام عليك قد
عرفناه فكيف نصلي عليك قال قولوا اللهم صل على محمد عبد ورسولك كما صليت على
إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم] وفي رواية [وآل
إبراهيم] أخرجه البخاري وأحمد والنسائي وابن ماجة والبيهقي وابن أبي عاصم عن أبي
سعيد الخدري واسمه سعد بن مالك بن سنان رضي الله عنه
٩١ - [قلنا يا رسول الله قد عرفنا السلام عليك
فكيف نصلي عليك قال قولوا اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين
وإمام المتقين وخاتم النبيين محمد عبدك ورسولك إمام الخير ورسول الرحمة اللهم
ابعثه مقاما محمودا يغبطه به الأولون والآخرون اللهم صل على محمد وأبلغه الوسيلة
والدرجة الرفيعة من الجنة اللهم اجعل في المصطفين محبته وفي المقربين مودته وفي
الأعلين ذكره أو قال داره والسلام عليه ورحمة الله وبركاته اللهم صل على محمد وعلى
آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى
آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد] أخرجه ابن أبي عاصم عن
عبد الله بن مسعود رضي الله عنه
٩٢ - [قلنا يا رسول الله الله علمنا السلام عليك
فكيف الصلاة عليك فقال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم
وآل إبراهيم إنك حميد مجيد وارحم محمدا وآل محمد كما رحمت إبراهيم إنك حميد مجيد
وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد] أخرجه ابن جرير
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما
٩٢ - [قلنا يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك
فكيف نصلي عليك قال قولوا اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على محمد وعلى آل محمد
كما جعلتها على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد] رواه الإمام أحمد وغيره عن
بريدة بن الخطيب الأسلمي رضي الله عنه
٩٣ - [قيل يا رسول الله أمرتنا أن نسلم عليك وأن
نصلي عليك فقد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك قال تقولون االلهم صل على آل
محمد كما صليت على آل إبراهيم اللهم بارك على آل محمد كما باركت على آل إبراهيم]
أخرجه اسماعيل القاضي من طرق عن عبد الرحمن بن بشير بن مسعود مرسلا
حرف
الكاف
٩٤ - [كان رجل من الصحابة رضوان الله عليهم يقول
اللهم صلِّ على محمد وعلى أهل بيته وعلى أزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وآل
إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى أهل بيته وعلى أزواجه وذريته كما باركت
على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد] أخرجه عبد الرزاق في جامعه قال ابن طاوس
وكان أبي يقول مثل ذلك.
٩٥ - [كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في
الصلاة اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم وبارك على
محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد] رواه الشافعي عن
كعب رضي الله عنه.
٩٦ - [كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب
ثلثا الليل قام فقال يا أيها الناس اذكروا الله اذكروا الله جاءت الراجفه تتبعها
الرادفة جاء الموت بما فيه جاء الموت بما فيه قال أبي بن كعب فقلت يا رسول الله
إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي قال ما شئت قلت الربع قال ما شئت وإن
زدت فهو خير لك قلت فالنصف قال ما شئت وإن زدت فهو خير لك قال فقلت فالثلثين قال
ماشئت وإن زدت فهو خير لك قلت أجعل لك صلاتي كلها قال إذا تكفى همك ويغفر ذنبك]
رواه الترمذي والحاكم وصححه
ورواه
أحمد باختصار [قال رجل يا رسول الله أرأيت إن جعلت صلاتي كلها عليك قال إذا يكفيك
الله تبارك وتعالى ما أهمك من دنياك وآخرتك]
وخرَّج
هذا الحديث كثير من الأئمة عن كعب وغيره بألفاظ متقاربة مختصرة ومطولة.
٩٧ - [كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل
المسجد صلى على محمد وسلم ثم قال اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك وإذا
خرج صلى على محمد وسلم ثم قال اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك] أخرجه
أحمد وغيره عن فاطمة ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنها قال الترمذي
حديث حسن
وأخرج
نحوه الطبراني وغيره عن أبي حميد وأبو سعيد الساعدي رضي الله عنهما وأخرج نحوه ابن
السني عن أنس رضي الله عنه وأخرج نحوه ابن النجار عن علي رضي الله عنه وأخرج نحوه
النسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه.
٩٨ - [كان عبد الله بن عباس رضي الله عنهما إذا
صلى على النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم تقبل شفاعة محمد الكبرى وارفع درجته
العليا وأعطه سؤله في الآخرة والأولى كما آتيت إبراهيم وموسى] رواه عبد بن حميد
وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما قال الحافظ السخاوي واسناده جيد قوي صحيح.
٩٩ - [كان لا يجلس بين النبي صلى الله عليه وسلم
وبين أبي بكر أحد فجاء رجل يوما فأجلسه عليه الصلاة والسلام بينهما فعجب الصحابة
من ذلك فلما خرج قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا يقول في صلاته عليَّ اللهم صل
على محمد كما تحب وترضى له] أو نحو هذا ذكره في القول البديع ناقلا عن الشفاء لابن
سبع قال الحافظ السخاوي ولم أقف على سنده
وعلى
تقدير ثبوت هذا فلعله صلى الله عليه وسلم أراد تأليف قلب ذلك الرجل واستمراره على
الإسلام واستقامة أمره
أو
ترغيب الحاضرين في الصلاة عليه بتلك الكيفية
أو
غير ذلك مما لا يستلزم أن غير أبي بكر رضي الله عنه أقرب منه ولا أحب أو له الفضل.
١٠٠ - [كانوا يستحبون أن يقولوا اللهم صل على محمد
النبي الأمي وعليه السلام] أخرجه اسماعيل القاضي عن يزيد بن عبد الله.
١٠١ - [كفى به شٌحا أن أذكر عند رجل فلا يصلي عليَّ
صلى الله عليه وسلم] أخرجه سعيد بن منصور وغيره عن الحسن البصري مرسلا ورواته ثقات.
١٠٢ - [كل دعاء محجوب حتى يصلى على النبي صلى الله
عليه وسلم] أخرجه الديلمي في مسند الفردوس عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله
عليه وسلم.
١٠٣ - [كل كلام لا يٌذكر الله تعالى فيه فيٌبدأ به
وبالصلاة عليَّ فهو أقطع ممحوق من كل بركة] أخرجه الديلمي في مسند الفردوس وغيره
عن أبي هريرة رضي الله عنه.
١٠٤ - [كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ
جاءه رجل فقال يا رسول الله ما أقرب الأعمال إلى الله قال صدق الحديث وآداء
الأمانة قلت يا رسول الله زدنا قال صلاة الليل وصوم الهواجر قلت يا رسول الله زدنا
قال كثرة الذكر والصلاة عليَّ تنفي الفقر قلت يا رسول الله زدنا قال من أم قوم
فليخفف فإن فيهم الكبير والعليل والصغير وذا الحاجة] أخرجه أبو نعيم عن سمرة
السوائي رضي الله عنه.
حرف
اللام
١٠٥ - [لا تجعلوا بيوتكم قبورا ولا تجعلوا قبري
عيدا وصلوا عليَّ فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم] أخرجه أبو داود وغيره عن أبي
هريرة رضي الله عنه وصححه النووي في الأذكار.
وروى
نحوه اسماعيل القاضي وغيره عن زين العابدين على بن الحسين بن علي رضي الله عنهم
ولفظه [أن رجلا كان يأتي كل غداة فيزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم ويصلي عليه
ويصنع في المساء مثل ذلك فاشتهر عليه علي بن الحسين فقال له ما يحملك على هذا قال
أحب التسليم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال له علي بن الحسين أخبرني أبي عن
جدي رضي الله عنهما أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تجعلوا قبري عيدا
ولا تجعلوا بيوتكم قبورا وصلوا عليَّ وسلموا حيثما كنتم فسيبلغني صلاتكم وسلامكم]
وروى هذا كثير من الحفاظ بألفاظ متقاربة قال الحافظ السخاوي وهو حديث حسن قال صاحب
(سلاح المؤمن( يحتمل أن يكون المراد الحث على كثرة زيارته صلى الله عليه وسلم ولا
يجعل كالعيد الذي لا يأتي في العام إلا مرتين ويؤيد هذا قوله صلى الله عليه وسلم
[ولا تجعلوا بيوتكم قبورا] أي أي لا تتركوا الصلاة في بيوتكم حتى تجعلوها كالقبور
التي لا يصلي فيها. أ. هـ
١٠٦ - [لاتجعلوا كقدح الراكب قيل وما قدح الراكب
قال إن المسافر إذا فرغ من حاجته صب في قدحه ماء فإن كان إليه حاجة توضأ منه أو
شربه وإلا أهراقه إجعلوني في أول الدعاء وأوسطه وآخره] رواه عبد بن حميد وغيره عن
جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكره.
١٠٧ - [لا صلاة إلا بطهور وبالصلاة عليَّ] أخرجه
الدارقطني وغيره عن عائشة رضي الله عنها.
١٠٨ - [لا صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لم
يذكر اسم الله عليه ولا صلاة لمن لم يصل على نبيه صلى الله عليه وسلم ولا صلاة لمن
لم يحب الأنصار] أخرجه ابن ماجة عن سهل بن سعد رضي الله عنه.
١٠٩ - [لا وضوء لمن لم يصل على النبي صلى الله عليه
وسلم] رواه ابن ماجة عن سهل بن سعد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ومعناه لا وضوء كامل الفضيلة.
١١٠ - [لا يجلس قوم مجلسا لا يصلون فيه على رسول
الله صلى الله عليه وسلم إلا كان عليهم حسرة وإن دخلوا الجنة لما يرون من الثواب]
أخرجه الدينوري وغيره عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال الحافظ السخاوي وهو
حديث صحيح.
١١١ - [لا يرى وجهي ثلاثة أنفس العاق لوالديه وتارك
سنتي ومن لم يصل عليَّ إذا ذٌكرت بين يديه] ذكره في القول البديع عن عائشة رضي
الله عنها مرفوعا. قال ولم أقف على سنده.
١١٢ - [لا تصلوا عليَّ الصلاة البتراء قالوا وما
الصلاة البتراء يا رسول الله قال تقولون اللهم صل على محمد وتمسكون بل قولوا اللهم
صل على محمد وعلى آل محمد] أخرجه أبو سعيد في (شرف المصطفى( قال الحافظ السخاوي
ولم أقف على سنده.
١١٣ - [بكل شيء طهارة وغسل وطهارة قولب المؤمنين من
الصدأ الصلاة عليَّ صلى الله عليه وسلم] ذكره في القول البديع عن محمد بن القاسم
رفعه.
١١٤ - [لما نزلت {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ
يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ
وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً} قالوا يا رسول الله هذا السلام عليك قد علمناه كيف هو
فكيف تأمرنا أن نصلي عليك قال تقولون اللهم اجعل صلواتك وبركاتك على محمد كما
جعلتها على ابراهيم إنك حميد مجيد] أخرجه اسماعيل القاضي عن الحسن مرسلا ورواه ابن
أبي شيبة وسعيد ابن منصور بنحوه وزاد (آل( في الموضعين.
١١٥ - [ليس أحد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم
يصلي على محمد أو يسلم عليه إلا بُلّغَه يصلي عليك فلان ويسلم عليك فلان] رواه
اسحاق راهويه في مسنده هكذا موقوفا.
١١٦ - [اللهم إني أسألك يا الله يا رحمن يا رحيم يا
جار المستجيرين يا مأمن الخائفين يا عماد من لا عماد له يا سند من لا سند له يا
ذخر من لا ذخر له يا حرز الضعفاء يا كنز الفقراء يا عظيم الرجاء يا منقذ الهلكى يا
منجي الغرقى يا محسن يا مجمل يا منعم يا مفضل يا عزيز يا جبار يا منير أنت الذي
سجد لك سواد الليل وضوء النهار وشعاع الشمس وحفيف الشجر ودوي الماء ونور القمر يا
الله أنت الله لا شريك لك أسألك أن تصلي على محمد عبدك ورسولك وعلى آل محمد] أخرجه
الديلمي في مسنده عن عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه
وسلم.
١١٧ - [اللهم قد جعلت صلوات ورحمتك ومغفرتك ورضوانك
على إبراهيم وآل إبراهيم اللهم إنهم (يعني فاطمة وعليا والحسن والحسين قال ذلك وهم
تحت ردائه صلى الله عليه وسلم( مني وأنا منهم فاجعل صلواتك ورحمتك ومغفرتك ورضوانك
عليَّ وعليهم] قال واثله بن الاسقع راوي الحديث وكنت واقفا على الباب فقلت وعليَّ
يا رسول الله بأبي أنت وأمي فقال [اللهم وعلى واثلة] أخرجه الديلمي في مسنده عن
واثلة بن الاسقع رضي الله عنه.
حرف
الميم
١١٨ - [ما اجتمع قوم ثم تفرقوا عن غير ذكر الله عز
وجل وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إلا قاموا عن أنتن جيفة] رواه الطيالسي
وغيره عن جابر رضي الله عنه قال الحافظ السخاوي ورجاله رجال الصحيح على شرط مسلم.
١١٩ - [ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله تعالى فيه
ولم يصلوا على نبيه صلى الله عليه وسلم إلا كان عليهم من الله تِرة يوم القيامة
فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم] رواه الإمام أحمد وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه
عن النبي صلى الله عليه وسلم وحسنه الترمذي
وأخرجه
الحاكم موقوفا بلفظ [ما جلس قوم مجلسا ثم تفرقوا قبل أن يذكروا الله ويصلوا على
نبيه إلا كان عليهم حسرة إلى يوم القيامة] وفي رواية [إلا كان عليهم حسرة يوم
القيامة وإن دخلوا الجنة]
ورواه
بقريب من لفظ الحاكم عن أبي أمامة رضي الله عنه. الترة: الحسرة كما في الرواية
الأخرى
وقال
ابن الأثير الترة: النقص.
١٢٠ - [ما صلى عليَّ عبد من أمتي صلاة صادقا من
قلبه إلا صلى الله عليه بها عشر صلوات ورفعه بها عشر درجات وكتب له بها عشر حسنات
ومحا عنه بها عشر سيئات] رواه ابن أبي عاصم في الصلاة عن أبي بردة بن نيار رضي
الله عنه.
ورواه
النسائي وغيره عن عمير بن نيار رضي الله عنه بلفظ [من صلى عليَّ من أمتي مخلصا من
قلبه صلى الله عليه بها عشر صلوات ورفعه بها عشر درجات وكتب له بها عشر حسنات ومحا
عنه بها عشر سيئات] ورواه الطبراني عنه ورجاله ثقات
وفي
رواية للبزار وغيره بسند رجاله ثقات [من صلى عليَّ من تلقاء نفسه صلى الله عليه
عشر صلوات ورفعه بها عشر درجات وكتب له بها عشر حسنات ومحا عنه بها عشر سيئات]
١٢١ - [ما من دعاء إلا بينه وبين السماء حجاب حتى
يٌصلى على محمد وعلى آل محمد فإذا فعل ذلك انخرق ذلك الحجاب ودخل الدعاء وإذا لم
يفعل رجع الدعاء] رواه البيهقي وغيره عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه
١٢٢ - [ما من عبد يقف بالموقف عشية عرفة
فيقرأ بأم الكتاب مائة مرة وقل هو الله أحد مائة مرة ويقول اللهم صل على محمد وعلى
آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد مائة مرة ثم يقول
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد بيده الخير يحيي
ويميت وهو على كل شيء قدير مائة مرة
إلا
قال الله عز وجل يا ملائكتي ما جزاء عبدي هذا سبحني وهللني ونسبني وأثني عليَّ
وصلى على نبيي اشهدوا يا ملائكتي أني قد غفرت له وشفعته في نفسه ولو سألني عبدي أن
أشفعه في أهل الموقف لشفعته] أخرجه الديلمي في مسند الفردوس عن جابر بن عبد الله
رضي الله عنهما ورواه البيهقي بنحوه.
١٢٣ - [ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان ويصليان على
النبي صلى الله عليه وسلم إلا لم يفترقا حتى يغفر لهما ذنوبهما ما تقدم منها وما
تأخر] أخرجه الحسن بن سفيان وغيره.
١٢٤ - [ما من أحد يسلم عليَّ إلا رد الله
تعالى إليَّ روحي حتى أرد عليه السلام] رواه الإمام أحمد وغيره عن أبي هريرة رضي
الله عنه ورواه ابن عساكر باسناد حسن بل صححه النووي في الأذكار وغيره.
١٢٥ - [ما من عبد صلى عليَّ صلاة إلا عرج بها ملك
حتى يحيي بها وجه الرحمن عز وجل فيقول ربنا تبارك وتعالى اذهبوا بها إلى قبر عبدي
تستغفر لقائلها وتقر بها عينه] أخرجه الديلمي في مسند الفردوس عن عائشة رضي الله
عنها.
١٢٦ - [ما من عبد مؤمن يذكرني فيصلي عليَّ إلا كتب
الله له عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات] رواه النسائي وغيره بسند
حسن عن أنس رضي الله عنه.
١٢٧ - [مر رجل بالنبي صلى الله عليه وسلم ومعه ظبية
قد اصطادها فانطق الله سبحانه الذي أنطق كل شيء الظبية فقالت يا رسول الله إن لي
أولادا وأنا أرضعهم وإنهم الآن جياع فأمر هذا أن يخليني حتى أذهب فأرضع أولادي
وأعود قال فإن لم تعودي قالت إن لم أعد فلعنني الله كمن تٌذكر بين يديه فلا يصلي
عليك أو كنت كمن صلى ولم يدع فقال النبي صلى الله عليه وسلم أطلقها وأنا ضامنها
فذهبت الظبية ثم عادت] قال في القول البديع ذكره أبو نعيم في حلية الأولياء.
١٢٨ - [من أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه خٌلق آدم
وفيه قٌبض وفيه النفخة وفيه الصعقة فأكثروا فيه من الصلاة عليَّ فإن صلاتكم معروضة
عليَّ قالوا يا رسول الله وكيف تٌعرض صلاتنا عليك وقد أرمْت يعني بليت قال إن الله
عز وجل حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء] رواه الإمام أحمد وغيره عن أوس رضي
الله عنه قال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط البخاري وصححه كثير من الحفاظ.
١٢٩ - [من الجفاء أن أٌذكر عند رجل فلا يصلي عليَّ
صلى الله عليه وسلم] أخرجه النميري عن قتادة مرسلا ورواته ثقات
١٣٠ - [من أراد أن يحدث بحديث فنسيه فليصل عليَّ
فإن في صلاته عليَّ خَلفا من حديثه وعساه أن يذكره] أخرجه الديلمي عن عثمان بن أبي
حرب الباهلي.
١٣١ - [من أوى إلى فراشه
ثم
قرأ تبارك الذي بيده الملك
ثم
قال اللهم رب الحِل والحرام ورب البلد الحرام ورب الركن والمقام ورب المشعَر
الحرام بحق كل آية أنزلتها في شهر رمضان بلغ روح محمد تحية وسلاما أربع مرات
وكَّل
الله بها مَلَكين حتى يأتيا محمدا فيقولان له إن فلان ابن فلان يقرأ عليك السلام
ورحمة الله فأقول على فلان بن فلان مني السلام ورحمة الله وبركاته] رواه الديلمي
في مسند الفردوس والضياء في المختارة عن أبي قرصافة وله صحبة رضي الله عنه قال
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وذكره.
١٣٢ - [من دعا بهؤلاء الدعوات في دبر كل
صلاة مكتوبة حلت له الشفاعة مني يوم القيامة
اللهم
اعط محمدا الوسيلة واجعل في المصطفين محبته وفي العالين درجته وفي المقربين دراه]
رواه الطبراني في الكبير عن أبي أمامة رضي الله عنه.
١٣٣ - [من ذكرت عنده فلم يصل عليَّ دخل النار] رواه
الديلمي في مسند الفردوس عن عبد الله بن جراد رضي الله عنه.
١٣٤ - [من ذكرت بين يديه ولم يصل عليَّ صلاة تامة
فليس مني ولا أنا منه ثم قال صلى الله عليه وسلم اللهم صل من وصلني واقطع من لم
يصلني] يورى عن أنس رضي الله عنه قال الحافظ السخاوي ولم أقف على سنده.
١٣٥ - [من حج حجة الإسلام وزار قبري وغزا غزوة وصلى
عليَّ في بيت المقدس لم يسأله الله فيما افترض عليه] ذكره المجد اللغوي وعزاه لأبي
الفتح الأزدي في الثامن من فوائده عن أبي مسعود رضي الله عنه.
١٣٦ - [من ذكرت عنده فخطئ الصلاة عليَّ خطئ طريق
الجنة] أخرجه الطبراني والطبري عن الحسين بن علي رضي الله عنهما.
١٣٧ - من ذكرت عنده فليصل عليَّ ومن صلى
عليَّ مرة صلى الله عليه عشرا] أخرجه الإمام أحمد وغيره عن أنس بن مالك رضي الله
عنه.
١٣٨ - [من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلى
علينا أهل البيت فليقل اللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته
وأهل بيته كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد] أخرجه أبو داود وغيره عن أبي هريرة
رضي الله عنه.
١٣٩ - [من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلى
علينا أهل البيت فليقل اللهم اجعل صلواتك وبركاتك على محمد النبي وأزواجه أمهات
المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد] رواه النسائي
وغيره عن علي رضي الله عنه.
وأخرج
ابن زنجويه من حديث علي موقوفا [من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى فليقرأ هذه الآية
{سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى
الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (١٨٠ - ١٨٢( سورة
الصافات
١٤٠ - [من سره أن يلقى الله راضيا فليكثر الصلاة
عليَّ] أخرجه الديلمي في مسند الفردوس وغيره عن عائشة رضي الله عنها.
١٤١ - [من سلَّم عليَّ فكأنما أعتق رقبة] ذكره في
الشفاء عن ابن وهب.
١٤٢ - [من صلى على روح محمد في الأرواح وعلى جسده
في الأجساد وعلى قبره في القبور رآني في منامه ومن رآني في منامه رآني يوم القيامة
ومن رآني يوم القيامة شفعت له ومن شفعت له شرب من حوضي وحرَّم الله جسده على
النار] ذكر هذا الحديث أبو القاسم السبتي في كتاب الدر المنظم في المولد المعظم
قال الحافظ السخاوي لم أقف على أصله إلى الآن.
١٤٣ - [من صلى عليَّ واحدة صلى الله عليه عشرا]
رواه مسلم وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه.
ورواه
الطبراني عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه بلفظ [من صلى عليَّ صلاة صلى الله عليه
بها عشرا]
١٤٤ - [من صلى عليَّ مرة واحدة كتب الله له عشر
حسنات ومحا عنه عشر سيئات] رواه الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه
١٤٥ - [من صلى عليَّ عشرا صلى الله عليه مائة ومن
صلى عليَّ مائة صلى الله عليه ألفا ومن زاد صبابة وشوقا كنت له شفيعا وشهيدا يوم
القيامة] أخرجه أبو موسى المديني عن أبي هريرة رضي الله عنه.
١٤٦ - [من صلى على النبي صلى الله عليه وسلم واحدة
صلى الله تعالى عليه وملائكته بها سبعين صلاة] رواه الإمام أحمد وغيره عن عبد الله
بن عمرو رضي الله عنهما وحكمه الرفع إذ لا مجال للإجتهاد فيه.
تعليق
الشيخ مصباح (معنى جملة حكمه الرفع إذ لا مجال للإجتهاد فيه( أي حكم هذا الحديث
أنه مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لا مجال لاجتهاد عبد الله بن عمرو في
هذا النص فإنما هو ناقل فقط لما سمعه.
١٤٧ - [من صلى عليّ واحدة صلى الله عليه عشر صلوات
وحطت عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات] أخرجه النسائي عن أنس بن مالك رضي الله عنه.
١٤٨ - [من صلى عليَّ صلاة واحدة صلى الله عليه عشرا
ومن صلى عليَّ عشرا صلى الله عليه مائة ومن صلى عليَّ مائة كتب الله بين عينيه
براءة من النفاق وبراءة من النار واسكنه يوم القيامة مع الشهداء] رواه الطبراني في
الأوسط والصغير عن أنس بن مالك رضي الله عنه.
١٤٩ - [من صلى عليَّ بلغني صلاته وصليت عليه وكٌنز
له سوى ذلك عشر حسنات] رواه الطبراني في الأوسط باسناد لا بأس به عن أنس بن مالك
رضي الله عنه.
١٥٠ - [من صلى عليَّ صلاة صلى الله عليه بها عشر
صلوات فليقل عبد أو ليكثر] رواه محمد بن جرير الطبري وغيره عن عمر بن الخطاب رضي
الله عنه وقال هذا خبر عندنا صحيح سنده.
١٥١ - [من صلى عليَّ صلاة كتب الله له بها عشر
حسنات ومحا عنه بها عشر سيئات ورفعه بها عشر درجات وكانت له عدل عشر رقاب] رواه
ابن أبي عاصم في الصلاة عن البراء بن عازب رضي الله عنهما.
١٥٢ - [من صلى عليَّ صلاة واحدة صلى الله عليه عشرا
ومن صلى عليَّ عشرا صلى الله عليه مائة ومن صلى عليَّ مائة صلى الله عليه ألفا ومن
صلى عليَّ ألفا زاحمت كتفه كتفي على باب الجنة] ذكره صاحب الدر المنظم عن ابن عباس
رضي الله عنهما عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الأكابر قال الحافظ
السخاوي لكني لم أقف على أصله إلى الآن.
١٥٣ - [من صلى عليَّ صلاة صلى الله عليه وملائكته
عشرا ومن صلى عليَّ عشرا صلى الله عليه وملائكته مائة ومن صلى عليَّّ مائة صلى
الله عليه وملائكته ألف صلاة ولم يمس جسده النار] رواه السخاوي عن أنس بن مالك رضي
الله عنه ولم يذكر من خرجه.
١٥٤ - [من صلى عليَّ صلاة صلى الله عليه عشرا وجاء
بها ملك موكل حتى يٌبلغنيها] رواه الطبراني عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه.
١٥٥ - [من صلى عليَّ صلاة صلت عليه الملائكة ما صلى
عليَّ فليقل عبد من ذلك أو ليكثر] رواه أبو اليمن ابن عساكر عن عامر بن عمر رضي
الله عنه.
ورواه
الضياء المقدسي عن عائشة رضي الله عنها وفيه [فليكثر عبدا أو ليقل]
١٥٦ - [من صلى عليَّ صلاة صلى الله وملائكته عليه
عشرا فليكثر عبد أو ليقل] أخرجه ابن أبي عاصم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
١٥٧ - [من صلى عليَّ صلاة كتب الله له قيراطا (أي
من الأجر( والقيراط مثل جبل أحد] أخرجه عبد الرزاق عن علي رضي الله عنه.
١٥٨ - [من صلى عليَّ في كل يوم جمعة أربعين مرة محا
الله عنه ذنوب أربعين سنة ومن صلى عليَّ مرة واحدة فتٌقبلَت منه محا الله عنه ذنوب
ثمانين سنة ومن قرأ قل هو الله أحد حتى يختم السورة بنى الله له منارا في جسر حتى
يجاوز الحشر] رواه أبو الشيخ والتيمي عن أنس بن مالك رضي الله عنه وفي لفظ له قال
السخاوي لم اقف على أصله مرفوعا.
١٥٩ - [من صلى عليَّ يوم الجمعة مائة صلاة غٌفر له
خطيئة ثمانين عاما]
قال
أبو محمد جبر في كتاب الملاذ والاعتصام قال الراوي فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم
في المنام فقلت يا رسول الله حدثني أبو مقاتل عنك بأن (من صلى عليك يوم الجمعة
مائة صلاة غفرت له خطيئة ثمانين سنة( قال صدق أبو مقاتل فكان راويه يقول أنا
أحدثكم عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحدثكم عن أبي مقاتل لأن الشيطان لا يقدر
أن يتمثل بالنبي صلى الله عليه وسلم. أ. هـ
١٦٠ - [من صلى عليَّ صلاة واحدة أمر الله حافظيه أن
لا يكتبا عليه ذنبا ثلاثة أيام] ذكره الحافظ السخاوي في القول البديع وقال لم أقف
على سنده.
١٦١ - [من صلى عليَّ حين يصبح عشرا أدركته شفاعتي
يوم القيامة] رواه الطبراني باسنادين أحدهما جيد عن أبي الدرداء رضي الله عنه.
١٦٢ - [من صلى عليَّ كنت له شفيعا يوم القيامة]
رواه أبو حفص بن شاهين وغيره عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
١٦٣ - [من صلى عليَّ في يوم ألف مرة لم يمت حتى يرى
مقعده من الجنة] رواه الضياء في المختارة وغيره عن أنس بن مالك رضي الله عنه.
وأخرجه
ابن شاهين عنه بلفظ [من صلى عليَّ في يوم الجمعة ألف مرة لم يمت حتى يرى مقعده من
الجنة].
ورواه
أبو موسى المديني وذكره ابن النعمان وغيره.
١٦٤ - [من صلى عليَّ في يوم مائة مرة كتب الله له
بها ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة وكتب له مائة صدقة مقبولة ومن صلى عليَّ
ثم بلغني صلاته صليت عليه ونالته شفاعتي] ذكره أبو سعيد في شرف المصطفى عن أنس رضي
الله عنه رفعه.
١٦٥ - [من صلى عليَّ في كل يوم مائة مرة قضى الله
له مائة حاجة سبعين منها لآخرته وثلاثين منها لدنياه] أخرجه بن منده عن جابر رضي
الله عنه وقال الحافظ أبو موسى المديني أنه حديث غريب حسن.
١٦٦ - من صلى على محمد وعلى آل محمد مائة
مرة قضى الله له مائة حاجة] رواه في الفردوس بلا إسناد عن علي رضي الله عنه رفعه.
١٦٧ - [من صلى عليَّ صلاة واحدة قضيت له مائة حاجة]
أخرجه التيمي في ترغيبه عن خالد بن طهمان وهو منقطع أي لم يتصل إسناده.
١٦٨ - [من صلى عليَّ عند قبري سمعته ومن صلى عليَّ
من بعيد أٌعْلِمتٌه] أخرجه أبو الشيخ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال الحافظ
السخاوي وسنده جيد كما أفادنا شيخنا يعني الخافظ ابن حجر.
١٦٩ - [من صلى عليَّ عن قبري سمعته ومن صلى عليَّ
نائيا وكل الله به ملكا ليٌبلغنٌي وكٌفي أمر دنياه وآخرته وكنت له يوم القيامة
شهيدا أو شفيعا] أخرجه العشاري عن أبي هريرة رضي الله عنه.
١٧٠ - [من صلى عليَّ يوم الجمعة وليلة الجمعة مائة
من الصلاة قضى الله له مائة حاجة سبعين من حوائج الآخرة وثلاثين من حوائج الدنيا
ووكل الله بها ملكا يٌدخلها قبري كما تدخل عليكم الهدايا إن علمي بعد موتي كعلمي
في الحياة] رواه الديلمي في مسند الفردوس وغيره عن أنس رضي الله عنه.
١٧١ - [من صلى عليَّ مائة صلاة حين يصلي الصبح قبل
أن يتكلم قضى الله له مائة حاجة يعجل له منها ثلاثين ويدخر له سبعين وفي المغرب
مثل ذلك قالوا وكيف الصلاة عليك يا رسول الله قال ({إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ
يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ
وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} اللهم صل على محمد( حتى تعد مائة] رواه أحمد بن موسى
الحافظ عن جابر رضي الله عنه.
١٧٢ - [من صلى صلاة لم يٌصل فيها عليَّ وعلى أهل
بيتي لم تٌقبل منه] أخرجه الدارقطني والبيهقي عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه.
١٧٣ - [من صلى عليَّ يوم الجمعة كانت شفاعة له عندي
يوم القيامة] أخرجه الدارقطني عن عائشة رضي الله عنها.
١٧٤ - [من صلى عليَّ يوم الجمعة ثمانين مرة غفر
الله له ذنوب ثمانين سنة قيل يا رسول الله كيف الصلاة عليك تقولوا (اللهم صل على
محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي( وتعقد واحدة] رواه الدارقطني عن أبي هريرة
رضي الله عنه وحسنه العراقي ومن قبله عبد الله بن النعمان وروى نحوه الخطيب عن أنس
رضي الله عنه.
١٧٥ - [من صلى صلاة العصر من يوم الجمعة فقال قبل
أن يقوم من مكانه (اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آله وسلم تسليما( ثمانين
مرة غفرت له ذنوب ثمانين عاما وكتبت له عبادة ثمانين سنة] رواه ابن بشكوال عن أبي
هريرة رضي الله عنه.
١٧٦ - [من صلى عليَّ مساء غفر له قبل أن يٌصبح ومن
صلى عليَّ صباحا غفر له قبل أن يٌمسي] ذكره الحافظ السخاوي في القول البديع بدون
تخريج.
١٧٧ - [من صلى عليَّ في كتاب لم تزل الملائكة
يستغفرون له ما دام إسمي في ذلك الكتاب] وفي رواية [لم تزل الملائكة تستغفر له]
رواه الطبراني وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه.
١٧٨ - [من عسر عليه شيء فليكثر من الصلاة عليَّ
فإنها تحل العٌقد وتكشف الكٌرب] ذكره في القول البديع بدون تخريج.
١٧٩ - [من كتب عني علما فكتب معه صلاة عليَّ لم يزل
في أجر ما قٌرئ ذلك الكتاب] أخرجه الدارقطني وغيره عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
١٨٠ - [من قال (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما
صليت على إبراهيم وآل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم
وآل إبراهيم وترحم على محمد وعلى آل محمد كما ترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم( شهدت
له يوم القيامة وشفعت له صلى الله عليه وسلم] رواه البخاري في الأدب المفرد
والطبري والعقيلي عن أبي هريرة رضي الله عنه وهو حديث حسن ورجاله رجال الصحيح.
١٨١ - [من قال (اللهم صل على محمد وأنزله المقعد
المقرب عندك يوم القيامة( وجبت له شفاعتي] رواه الإمام أحمد وغيره عن رويفع بن
ثابت الأنصاري رضي الله عنه.
ورواه
ابن أبي الدنيا بلفظ [من قال (اللهم صل على محمد وأنزله المقعد المقرب عندك في
الجنة( حلت له شفاعتي يوم
القيامة]
وبعض أسانيده حسن
قال
الحافظ السخاوي: والمقعد المقرب يحتمل أن يراد به: الوسيلة أو المقام المحمود أو
جلوسه على العرش أو المنزل العالي والقدر الرفيع والله أعلم.
١٨٢ - [من قال (جزى الله عنا محمدا صلى الله عليه
وسلم بما هو أهله( أتعب سبعين ملكا ألف صباح] رواه أبو نعيم وغيره عن ابن عباس رضي
الله عنهما.
والضمير
في قوله (أهله( يحتمل أن يكون راجعا إلى الله تعالى أو إلى سيدنا محمد صلى الله
عليه وسلم كما قال المجد اللغوي.
١٨٣ - [من قال حين ينادي المنادي (اللهم رب هذه
الدعوة التامة والصلاة القائمة صل على محمد وارض عنه رضا لا سخط بعده( استجاب الله
دعوته] رواه الإمام أحمد وغيره عن جابر رضي الله عنه
ورواه
عنه ابن وهب في جامعه ولفظه [من قال حين يسمع المؤذن (اللهم رب هذه الدعوة التامة
والصلاة القائمة صل على محمد عبدك ورسولك واعطه الوسيلة والشفاعة يوم القيامة( حلت
له شفاعتي يوم القيامة]
١٨٤ - [من قال حين يسمع النداء (اللهم رب
هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا
الذي وعدته( حلت له شفاعتي يوم القيامة] رواه البخاري عن جابر رضي الله عنه.
والمراد بعد تمام الآذان كما
في
حديث مسلم.
١٨٥ - [من قال (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد
صلاة تكون لك رضا ولحقه آداء وأعطه الوسيلة والمقام الذي وعدته واجزه عنا من أفضل
ما جزيت نبيا عن أمته وصل على جميع إخوانه النبيين والصالحين يا أرحم الراحمين( من
قالها في كل جمعة سبع مرات وجبت له شفاعتي] ذكره في القول البديع وقال رواه ابن
أبي عاصم في بعض تصانيفه بسند لم أقف عليه.
١٨٦ - [من لم يصل عليَّ فلا دين له] أخرجه محمد بن
حمدان المروزي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
١٨٧ - [من نسي الصلاة عليَّ خطيء طريق الجنة] رواه
ابن ماجه وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما والبيهقي وغيره عن أٌبي رضي الله عنه.
حرف
الواو
١٨٨ - [ويل لمن لا يراني يوم القيامة قالت عائشة
ومن لا يراك قال البخيل قالت ومن البخيل قال الذي لا يصلي عليَّ إذا سمع بإسمي]
ذكره في شرف المصطفى لأبي سعيد الواعظ قال أن عائشة رضي الله عنها كانت تخيط شيئا
في وقت السحر فضلت الإبرة وطٌفيء السراج فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم
فأضاء البيت بضوئه صلى الله عليه وسلم ووجدت الإبرة فقالت ما أضوأ وجهك يا رسول
الله قال ويل لمن لا يراني ..... الحديث.
حرف
الياء
١٨٩ - [يا أيها الناس إن أنجاكم يوم القيامة من
أهوالها ومواطنها أكثركم علي صلاة في دار الدنيا إنه قد كان في الله وملائكته
كفاية إذ يقول {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} فامر بذلك
المؤمنين ليثيبهم عليه] أخرجه أبو القاسم التيمي في ترغيبه عن أنس رضي الله عنه.
١٩٠ - [يا علي احفظ عني خصلتين أتاني بهما جبريل
عليه السلام أكثر الصلاة بالسحر والاستغفار بالمغرب والصلاة علي والاستغفار
لأصحابي فإن السحر والمغرب شاهدان من شهود الرب عز وجل على خلقه] أخرجه بن بشكوال
عن علي رضي الله عنه قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بعض منازله
واستعملني على من بقي في المدينة فقال أحسن الخلافة يا علي عليهم واكتب بخبرهم إلي
فلبث خمسة عشر يوما ثم انصرف فلقيه فقال لي يا علي احفظ عني خصلتين ...... الحديث.
١٩١ - يحشر الله أصحاب الحديث وأهل العلم
يوم القيامة وحِبرهم خٌلوقٌ يفوح فيقفون بين يدي الله تبارك وتعالى فيقول لهم
طالما كنتم تصلون على نبيي انطلقوا إلى الجنة] أخرجه النميري عن أنس رضي الله عنه.
تتمة
قال
أبو عبد الله الرصاع المالكي في (تحفة الأخيار في فضل الصلاة على النبي المختار(
بعد أن ذكر جملة من الأحاديث الواردة في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
ربما
نظر بعض ضعاف الإيمان في بعض هذه الأحاديث فيقدح فيها ويقول أنها لم ترد في الصحاح
وهو من سوء العقيدة والقدح في شريعة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم
بل
الصواب تلقي ما تلقاه العلماء بالقبول لأن عدالة أمته صلى الله عليه وسلم تمنعهم
من الكذب على السيد الرسول وقد قال صلى الله عليه وسلم [من كذب عليَّ متعمدا
فليتبوأ مقعده من النار] وحاشا أهل العلم الخائفين من الله أن يتعمدوا الكذب على
رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحاديث الترغيب معلوم ما فيها عند العلماء ثم إن
هذه الأحاديث اشتركت كلها في فضل الصلاة على نبي الله وعزيز قدره عند الله تعالى
وهذا أمر مقطوع به لا يشك عاقل فيه وإنما تقع الزيادة واختلاف الروايات في قدر
الثواب ورفع الدرجات. أ. هـ
وقال
الحافظ السخاوي في خاتمة كتابة (القول البديع(
قال
شيخ الإسلام أبو زكريا النووي رحمه الله في (الأذكار( قال العلماء من المحدثين
والفقهاء وغيرهم يجوز ويستحب العمل في الفضائل والترغيب والترهيب بالحديث الضعيف
ما لم يكن موضوعا وأما الأحكام كالحلال والحرام والبيع والنكاح والطلاق وغير ذلك
فلا يعمل فيها إلا بالحديث الصحيح أو الحسن إلا أن يكون في احتياط في شيء من ذلك
كما إذا ورد حديث ضعيف بكراهة بعض البيوع أو الأنكحة فإن المستحب أن يتنزه عنه
ولكن لا يجب انتهى كلام النووي.
وخالف
ابن العربي المالكي في ذلك فقال إن الحديث الضعيف لا يعمل به مطلقا.
وقد
سمعت شيخنا الحافظ ابن حجر رحمه الله مرارا يقول وكتبه لي بخطه أن شرائط العمل
بالضعيف ثلاثة:
١ - متفق عليه أن يكون الضعف غير شديد
فيخرج ما انفرد به أحد من الكذابين أو المتهمين بالكذب ومن فَحٌش غلطه.
٢ - أن يكون مندرجا تحت أصل عام فيخرج ما
يخترع بحيث لا يكون له أصل أصلا.
٣ - أن لا يعتقد عند العمل به ثبوته لئلا
ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقله. أ. هـ
قال
الحافظ السخاوي قلت ونقل عن الإمام أحمد أنه يعمل بالضعيف إذا لم يوجد غيره ولم
يكن ثم ما يعارضه وفي رواية عنه (ضعيف الحديث أحب إلينا من رأي الرجال(
وكذا
ذكر ابن حزم أن جميع الحنفية مجمعون على أن مذهب أبي حنيفة رحمه الله أن ضعيف
الحديث أولى عنده من الرأي والقياس.
وسٌئل
أحمد عن الرجل يكون ببلد لا يوجد فيها إلا صاحب حديث لا يدري صحيحه من سقيمه وصاحب
رأي فمن يسأل قال يسأل صاحب الحديث ولا يسأل صاحب الرأي.
ونقل
أبو عبد الله ابن منده عن أبي داود صاحب السنن وهو من تلامذة الإمام أحمد أنه
يخرِّج الإسناد الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره وأنه أقوى عنده من رأي الرجال.
فتحصل
أن في الضعيف ثلاثة مذاهب:
١ - لا يعمل به مطلقا.
٢ - يعمل به مطلقا إذا لم يكن في الباب
غيره.
٣ - يعمل به في الفضائل دون الأحكام كما
تقدم بشروطه وهو الذي عليه الجمهور.
وأما
الموضوع فلا يجوز العمل به بحال وكذا روايته إلا إن قرنت ببيانه لقوله صلى الله
عليه وسلم فيما رواه مسلم في صحيحه من حديث سمرة رضي الله عنه [من حدث عني بحديث
يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين] وكفى بهذه الجملة وعيدا شديدا في حق من روى الحديث
وهو يظن أنه كذب فضلا عن أن يتحقق ذلك ولا يبينه.
ثم
قال قال ابن الصلاح رحمه الله ما لفظه بعد تعريف الصحيح من علومه (ومتى قالوا هذا
الحديث صحيح فمعناه أنه اتصل سنده مع سائر الأوصاف المذكورة وليس من شرطه أن يكون
مقطوعا به في نفس الأمر.
(*(
إلى
أن قال (وكذلك إذا قالوا في حديث أنه غير صحيح فليس ذلك قطعا بأنه كذب في نفس
الأمر إذ قد يكون صدقا في نفس الأمر وإنما المراد أنه لم يصح اسناده على الشرط
المذكور والله أعلم(.
وينبغي
كما قال النووي أيضا لمن بلغه شيء من فضائل الأعمال أن يعمل به ولو مرة ليكون من
أهله ولا ينبغي أن يتركه مطلقا بل يأتي بما تيسر منه لقوله صلى الله عليه وسلم في
الحديث المتفق على صحته [وإذا أمرتكم بشيء فافعلوا منه ما استطعتم] أ. هـ
وروى
الحافظ السخاوي في جزء الحسن بن عرفة بسنده إلى أبي سلمة وجابر رضي الله عنهما
قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [من بلغه عن الله عز وجل شيء فيه فضيلة
فأخذ به إيمانا به ورجاء ثوابه أعطاه الله ذلك وإن لم يكن كذلك] ولهذا الحديث
شواهد انتهى.
قال
جامع هذا الكتاب
(*(
وجميع
هذه الأحاديث المذكورة في هذا الباب في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
لم أذكر فيها شيئا مما ذكر الحافظ المذكور فيه أنه موضوع وشديد الضعف والله سبحانه
وتعالى أعلم.
____________
تعليق
الشيخ مصباح: المقصود بنفس الأمر: نص الحديث
المقصود
بجامع الكتاب الشيخ النبهاني
وفي
فتاوى الشهاب الرملي سٌئل عن معنى قوله (يعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال( هل
معناه اثبات الحكم به وإذا قلتم معناه ذلك فما الجواب عن قول ابن دقيق العيد في
الكلام على شروط العمل بالحديث الضعيف وأن لا يلزم عليه اثبات حكم؟
فأجاب
بأنه قد حكى النووي في عدةٍ من تصانيفه إجماع أهل الحديث على العمل بالحديث الضعيف
في الفضائل ونحوها خاصة.
وقال
ابن عبد البر (أحاديث الفضائل لا يحتاج فيها إلى ما يحتج به(.
وقال
الحاكم سمعت أبا زكريا العنبري يقول (الخبر إذا ورد لم يحرم حلالا ولم يحلل حراما
ولم يوجب حكما وكان فيه ترغيب أو ترهيب اغمض عنه وتسوهل في روايته(.
ولفظ
ابن مهدي فيما أخرجه البيهقي في المدخل (إذا روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم في
الحلال والحرام والأحكام شددنا في الأسانيد وانتقدنا في الرجال وإذا روينا في
الفضائل والثواب والعقاب تساهلنا في الأسانيد وتسامحنا في الرجال(.
ولفظ
الإمام أحمد في رواية الميموني عنه (الأحاديث الرقائق يحتمل أن يتساهل فيها حتى
يجيء شيء فيه حكم(
وقال
في رواية عياش عن ابن اسحاق (رجل نكتب عنه الأحاديث يعني المغازي ونحوها وإذا جاء
الحلال والحرام أردنا قوما هكذا وقبض أصابع يديه الأربع(
فقد
علم أن كلام ابن دقيق العيد موافق لكلام الأئمة وهو خارج بقولهم من فضائل الأعمال
وعلم
أيضا أن المراد بفضائل الأعمال الترغيب والترهيب وفي معناهما القصص ونحوها. انتهت
عبارة الشهاب الرملي رحمه الله تعالى.
الباب الثالث فيما ورد عن الأنبياء
والعلماء في فضل الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم
الباب
الثالث فيما ورد عن الأنبياء والعلماء في فضل الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم
١ - روى سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي
الله عنهما قال [أوحى الله عز وجل إلى موسى عليه السلام أني جعلت فيك عشرة آلاف
سمع حتى سمعت كلامي وعشرة آلاف لسان حتى أجبتني وأحب ما تكون إلي وأقربه إذا أكثرت
الصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم] أخرجه أبو القاسم القشيري في (الرسالة(.
٢ - وفي (شفاء الأسقام( عن الحافظ أبي
نعيم أنه قال ذكر في بعض الأخبار [أن الله سبحانه وتعالى أوحى إلى موسى عليه
السلام يا موسى لولا من يحمدني ما أنزلت من السماء قطرة ولا أنبت من الأرض حبة]
وذكر أشياء كثيرة إلى أن قال [يا موسى أتريد أن أكون أقرب إليك من كلامك إلى لسانك
ومن وسواس قلبك إلى قلبك ومن روحك إلى بدنك ومن نور بصرك إلى عينك قال نعم يا رب
قال فأكثر من الصلاة على محمد نبيي] ونقله الحافظ السخاوي وشراح الدلائل بنحو هذا.
٣ - وفي (مسالك الحنفاء( وغيره [أوحى
الله تعالى إلى موسى عليه السلام يا موسى أتحب أن لا ينالك من عطش يوم القيامة قال
إلهي نعم قال فأكثر من الصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم] رواه أبو القاسم
التيمي في ترغيبه عن كعب الأحبار.
٤ - قال الحافظ السخاوي ويروى في بعض
الأخبار [أنه كان في بني اسرائيل عبد مسرف على نفسه فلما مات رموا به فأوحى الله
إلى نبيه موسى عليه السلام أن غسله وصل عليه فإني قد غفرت له قال يا رب وبم ذلك
قال إنه فتح التوراه يوما فوجد فيها اسم محمد صلى الله عليه وسلم فصلى عليه قد
غفرت له بذلك]
٥ - قال أبو محمد جبر في كتابه (الملاذ
والاعتصام( وروي أيضا [أن موسى عليه السلام ضرب بعصاه البحر عند العبور عشر مرات
فلم ينفلق فأوحى الله إليه أن صل على محمد وعلى آله فصلى وضرب البحر فانفلق]
٦ - وقال أيضا روي في بعض الأخبار [أن
الله تعالى لما خلق آدم عليه السلام وفتح عينيه نظر إلى العرش فرأى اسم محمد عليه
الصلاة والسلام مكتوبا على سرادق العرش فقال يا رب هل أحد أكرم عليك مني قال نعم
هذا اسم نبي من ولدك أكرم عليَّ منك ولولا هو ما خلقت السموات والأرض والجنة
والنار فلما خلق الله سبحانه حواء من ضلعه رفع بصره فرأى خلقا ما يشبهه خلق وقد
كان ركب الله فيه الشهوة فقال عند ذلك يا رب ما هي قال حواء قال فزوجنيها قال
فأمهرها قال وما مهرها قال أن تصلي على صاحب الاسم عشر مرات قال فإن فعلت زوجتنيها
قال نعم قال فصلى على محمد صلى الله عليه وسلم عشر مرات فكان ذلك صداق حواء رضي
الله عنها]
أخرجه
صاحب (الشرف( قال وفي رواية أخرى من غير كتاب (الشرف( مرفوعة لوهب بن منبه قال [لم
خلق الله عز وجل آدم عليه السلام ونفخ فيه الروح فتح عينيه فنظر إلى باب الجنة
فإذا عليه مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله فقال يا رب هل تخلق خلقا أكرم
عليك مني قال نعم يا آدم نبيا من ذريتك من أجله خلقت الجنة والنار فلما خلق الله
حواء ونظر إلى خلق لا يشبه خلقا وركب فيه الشهوة قال يا رب ما هي قال حواء قال يا
رب زوجني منها قال هات مهرها قال يا رب وما مهرها قال تصلي على صاحب هذا الاسم عشر
مرات قال يا رب إن فعلت أتزوجنيها قال نعم فصلى على محمد عشر مرات فكان المهر]
٧ - قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه
[الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أمحق للخطايا من الماء للنار والسلام على
النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من عتق الرقاب وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم
أفضل من مهج الأنفس أو قال ضرب السيف في سبيل الله] رواه النميري وابن بشكوال
موقوفا عليه رضي الله عنه.
٨ - قال علي رضي الله عنه [من صلى على
النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة مائة مرة جاء يوم القيامة ومعه نور لو قسم
ذلك النور بين الخلق كلهم لوسعهم] أخرجه أبو نعيم في (الحلية(
٩ - وذكر أبو محمد جبر وغيره عن علي رضي
الله عنه أيضا أنه قال [لولا أن أنسى ذكر الله ما تقربت إلى الله إلا بالصلاة على
النبي صلى الله عليه وسلم]
١٠ - وقالت عائشة رضي الله عنها [زينوا
مجالسكم بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم] رواه النميري
١١ - وقال أبو محمد جبر قال أبو هريرة رضي
الله عنه [الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم هي الطريق إلى الجنة]
١٢ - وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه
[لا صلاة لمن لم يصل فيها على النبي صلى الله عليه وسلم]
وقال
لزيد بن وهب [يا زيد لا تدع إذا كان يوم الجمعة أن تصلي على النبي صلى الله عليه
وسلم ألف مرة تقول {اللهم صل على محمد النبي الأمي} رواه التيمي في الترغيب.
١٣ - وعن حذيفة رضي الله عنه قال [الصلاة
على النبي صلى الله عليه وسلم تدرك الرجل وولده وولد ولده] رواه ابن بشكوال.
١٤ - ونقل أبو محمد جبر عن أبي شعيب قال
[كتب عمر بن عبد العزيز أن انشروا العلم يوم الجمعة فإن غائلة العلم النسيان
وأكثروا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة].
١٥ - وقال وهب بن منبه [الصلاة على النبي
عبادة] أخرجه التيمي في ترغيبه والنميري وابن بشكوال.
١٦ - وروى أبو القاسم التيمي أيضا في
(الترغيب( من طريق على بن الحسين بن علي رضي الله عنهم قال [علامة أهل السنة كثرة
الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم]
١٧ - [وذكر المجد اللغوي عن جعفر الصادق
قال [إذا كان يوم الخميس عند العصر أهبط الله ملائكة من السماء إلى الأرض معهم
صحائف من فضة بأيديهم أقلام من ذهب يكتبون الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في
ذلك اليوم وتلك الليلة ومن الغد إلى غروب الشمس]
١٨ - وقال الشافعي رضي الله عنه [أحب أن
يقدم المرء بين يدي خطبته وكل أمر طلبه حمد الله والثناء عليه سبحانه وتعالى
والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم]
وقال
رضي الله تعالى عنه في (الأم( [أحب أن يكثر المرء الصلاة على رسول الله صلى الله
عليه وسلم في كل حال]
١٩ - وذكر أبو محمد جبر عن عبد الله بن
عيسى قال [كان يقال من قرأ القرآن وصلى على محمد صلى الله عليه وسلم ودعا فقد
التمس الخير من مظانه] وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه.
٢٠ - وفي (القول البديع( قال أبو غسان [من
صلى على رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة مرة في اليوم كان كمن داوم على العبادة
طول الليل والنهار]
٢١ - وقال ابن النعمان [الصلاة على النبي
صلى الله عليه وسلم باجماع أهل العلم من أفضل الأعمال وبها ينال المرء الفوز في
الحال والمآل]
٢٢ - وقال الحليمي في كتاب (شعب الإيمان(
[إن تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم من شعب الإيمان] وقرر أن التعظيم منزلة فوق
المحبة ثم قال [فحق علينا أن نحبه ونجله ونعظمه أكثر وأوفر من إجلال كل عبد سيده
وكل ولد والده] قال [وبمثل هذا نطق الكتاب ووردت أوامر الله تعالى] ثم ذكر الآيات
والأحاديث وما كان من فعل الصحابة معه صلى الله عليه وسلم الدال على كمال تعظيمه
وتبجيله في كل حال وبكل وجه ثم قال [وهذا من الذين رزقوا مشاهدته وأما اليوم فمن
تعظيمه الصلاة والسلام عليه كلما جرى ذكره صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} فأمر عباده بها بعد
إخبارهم أن ملائكته يصلون لتنبيههم على أن الملائكة مع انفكاكهم عن التقيد بشريعته
يتقربون إلى الله تعالى بالصلاة والتسليم عليه صلى الله عليه وسلم فنحن أولى وأحق
وأحرى وأخلق]
٢٣ - وقال العارف الصاوي في (حاشيته على
الجلالين( [اعلم أن العلماء اتفقوا على وجوب الصلاة والسلام على النبي صلى الله
عليه وسلم] وذكر الخلاف في تعيين الواجب ثم قال [وبالجملة فالصلاة على النبي صلى
الله عليه وسلم توصل إلى الله تعالى من غير شيخ لأن الشيخ والسند فيها صاحبها
لأنها تعرض عليه ويصلي الله على المصلي بخلاف غيرها من الأذكار فلابد فيها من
الشيخ العارف وإلا دخلها الشيطان ولا ينتفع صاحبها بها]
٢٤ - وقال الحليمي [المقصود بالصلاة على
النبي صلى الله عليه وسلم التقرب إلى الله تعالى بامتثال أمره وقضاء حق النبي صلى
الله عليه وسلم علينا]
٢٥ - وقال العز بن عبد السلام [ليست
صلاتنا على النبي صلى الله عليه وسلم شفاعة منا له فإن مثلنا لا يشفع لمثله ولكن
الله أمرنا بالمكافأة لمن أحسن إلينا وأنعم علينا فإن عجزنا عنها كافيناه بالدعاء
فأرشدنا الله لمَّا علم عجزنا عن مكافأة نبينا صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة عليه
لتكون صلاتنا عليه مكافأة لإحسانه إلينا وأفضاله علينا إذ لا إحسان أفضل من إحسانه
صلى الله عليه وسلم]
٢٦ - وقال أبو محمد المرجاني [صلاتك عليه
في الحقيقة لمَّا كان نفعها عائد عليك صرت في الحقيقة داعيا لنفسك]
٢٧ - وقال ابن العربي [فائدة الصلاة عليه
ترجع إلى الذي يصلي عليه لدلالة ذلك على نصوح العقيدة وخلوص النية وإظهار المحبة
والمداومة على الطاعة والإحترام للواسطة الكريمة]
٢٨ - وقال السخاوي عن بعضهم [من أعظم شعب
الإيمان الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم محبة له وأداء لحقه وتوقيرا له
وتعظيما والمواظبة عليها من باب أداء شكره صلى الله عليه وسلم وشكره واجب لما عظم
منه من الإنعام فإنه سبب نجاتنا من الجحيم ودخولنا في دار النعيم وإدراكنا الفوز
بأيسر الأسباب ونيلنا السعادة من كل الأبواب ووصولنا إلى المراتب السنية والمناقب
العلية بلا حجاب {لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ
رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ
وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ
مُّبِينٍ}
٢٩ - وقال الأقليشي [أي علم أرفع وأي
وسيلة أشفع وأي عمل أنفع من الصلاة على من صلى الله عليه وجميع ملائكته وخصه
بالقربة العظيمة منه في دنياه وآخرته فالصلاة عليه أعظم نور وهي التجارة التي لا
تبور وهي كانت هجيري الأولياء في المساء والبكور فكن مثابرا على الصلاة على نييك
فبذلك تتطهر من غيك ويزكو منك العمل وتبلغ غاية الأمل ويضيء نور قلبك وتنال مرضاة
ربك وتأمن من الأهوال يوم المخاوف والأوجال صلى الله عليه وسلم تسليما كما كرمه
برسالته وخلته تكريما وعلَّمه ما لم يكن يعلم وكان فضل الله عليه عظيما]
٣٠ - وقال الحافظ السخاوي قال العراقي [لم
يقتصر سبحانه وتعالى في الصلاة على نبيه بأن يصلى على المصلي عليه بالواحدة عشرا
بل زاده على ذلك رفع عشر درجات وحط عنه عشر سيئات كما في حديث أنس رضي الله عنه
وزاده أيضا على ذلك كتابة عشر حسنات كما في حديث أبي بردة بن نيار رضي الله عنه
وزاد في حديث البراء رضي الله عنه وكن له كعتق عشر رقاب وفي هذه الأحاديث دلالة
على شرف هذه العبادة من تضعيف صلاة الله تعالى على المصلي وتضعيف الحسنات وتكفير
السيئات ورفع الدرجات وعتق الرقاب فأكثر من الصلاة على سيد السادات ومعدن السعادات
فإنها وسيلة لنيل المسرات وذريعة لأنفس الصلات ومنع المضرات ولك بكل صلاة صليتها
عليه عشر صلوات يصليها عليك جبار الأرضين والسموات مع حط عشر سيئات ورفع عشر درجات
وصلاة الملائكة الكرام عليك في دار المقام صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا] أ. هـ
٣١ - وقال القسطلاني [الصلاة عليه صلى
الله عليه وسلم مشروعة في جميع العبادات على اختلاف الأوقات في الجٌمَع والجماعات
والخطب والصلوات وسائر التقلبات والتصرفات حتى في المعاملات والمبايعات وعقود
المناكحات خصوصا في خلوات السلوك عند الأذكار والدعوات إذ بها دخولها في أبواب
الإجابات]
٣٢ - وقال الإمام الشعراني في كتاب (تنبيه
المغترين( الذي ألفه في بيان أخلاق السلف الصالح [ومن أخلاقهم رضي الله عنهم عدم
غفلتهم عن ذكر الله تعالى وعن الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل مجلس
جلسوه عملا بقوله صلى الله عليه وسلم {لا يجلس قوم مجالسكم يذكروا الله فيه ولم
يصلوا على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم إلا كان عليهم تِرَة (أي تبعة ونقصا يوم
القيامة(]
وقال
رضي الله عنه في كتاب (لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية( وهو العهود
الكبرى [أٌخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نكثر من
الصلاة والتسليم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلا ونهار ونذكِّر إخواننا ما
في ذلك من الأجر والثواب ونرغبهم فيه كل الترغيب إظهارا لمحبته صلى الله عليه وسلم
و أن يجعلوا لهم وردا كل يوم وليلة صباحا ومساء من ألف صلاة إلى عشرة آلاف صلاة
كان ذلك من أفضل الأعمال ويحتاج المصلي إلى طهارة وحضور مع الله لأنها مناجاة لله
كالصلاة ذات الركوع والسجود وإن لم تكن الطهارة لها شرطا في صحتها منه وصاحبها
جالس بين يدي الله عز وجل في محل القرب يسأله أن يصلي على نبيه وإن كان الفضل
لمحمد صلى الله عليه وسلم أصالة فإنه هو الذي سنَّ له أن يصلي عليه ليحصل للمصلي
الصلاة من الله تعالى فمن واظب على ما ذكرناه كان له أجر عظيم وهي من أولى ما
يتقرب به إليه صلى الله عليه وسلم وما في الوجود من جعل الله تعالى له الحل والربط
دنيا وأخرى مثله صلى الله عليه وسلم فمن خدمه على الصدق والمحبة والصفاء دانت له
رقاب الجبابرة وأكرمه جميع المؤمنين كما ترى ذلك فيمن كان مقربا عند ملوك الدنيا
ومن خدم السيد خدمته العبيد وكانت هذه طريقة شيخنا وقدوتنا إلى الله تعالى الشيخ
نور الدين الشوني نسبة إلى بلدة اسمها شوني قريبة من بلد سيدي أحمد البدوي رضي
الله عنه وكذلك كانت طريقة الشيخ العارف بالله أحمد الزواوي المدفون بدمنهور من
أعمال البحيرة فكان ورد الشيخ نور الدين الشوني كل يوم عشرة آلاف وكان ورد الشيخ
أحمد الزواوي أربعين ألف صلاة وقد حكى الثعلبي في كتاب (العرائس( [إن لله تعالى
خلقا وراء جبل قاف لا يعلم عددهم إلا الله ليس لهم عبادة إلا الصلاة على رسول الله
صلى الله عليه وسلم]
٣٣ - وقال سيدي أبو العباس التيجاني في
شرح قوله [اللهم واجعل صلاتنا عليه مفتاحا] [طلب المصلي من الله تعالى أن تكون
صلاته عليه صلى الله عليه وسلم مفتاحا لما انغلق من أبواب الغيوب والمعارف الأنوار
والأسرار لمَّا كان صلى الله عليه وسلم هو المفتاح في هذا الميدان كانت الصلاة
عليه صلى الله عليه وسلم جديرة بهذا عند الله تعالى فمن انعزل عنها وانقطع من جميع
السالكين انقطع وطرد وليس له في القرب من الله تعالى نصيب انتهى من كتاب (جواهر
المعاني(
٣٤ - وقال في كتاب (حواهر المعاني( أيضا
[ومما كتب به يعني شيخه ابا العباس المذكور إلى بعض الطلبة بعد البسملة والصلاة
والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد فالذي أعظك به وأوصيك بع عليك
بالله عز وجل في سرك وعلانيتك بتصفية قلبك من مخالفة أمره والتعويل على الله بقلبك
والرضا بحكمه في جميع أمورك والصبر لمجاري مقاديره في كل أحوالك واستعن على جميع
ذلك بالإكثار من ذكر الله على قدر الإستطاعة بحضور قلبك فهو معين لك على جميع ما
أوصيتك به وأكبر ذكر الله فائدة وأعظمه جدوى وعائدة هي الصلاة على رسول الله صلى
الله عليه وسلم مع حضور القلب فإنها متكفلة بجميع مطالب الدنيا والآخرة دفعا وجلبا
في كل شيء وأن من أكثر استعمالها كان من أكبر أصفياء الله. أ. هـ
وقال
رضي الله عنه من رسالة أخرى إلى كافة الإخوان أينما كانوا [واعلمو أن التقوى قد
صعب مٌرامها وتناءت بعد أن يمد بيد أحد خطامها وكلَّت الهِمم دونها فلا يصل أحد
أساسها واحتكامها إلا الفرد الشاذ النادر لما طبعت عليه القلوب والنفوس من الإدبار
عن الله تعالى وعن أمره بكل وجه واعتبار ووحلها في أحوال البشرية وحلالا مطمع لها
في الإنفكاك عنه وهذا حال أهل العصر في كل بلد من كل ما على الأرض إلا الشاذ
النادر الذي عصمه الله تعالى وبسبب ما ذكرنا هاج بحر الأهوال والفتن وطما بحر
المصائب والمحن وغرق الناس فيه كل الغرق وصار العبد كلما سأل النجاة من مصيبة وعصم
منها اكتنفته المصائب وفي هذا قيل سيأتي على الناس زمان تتراكم فيه بحور المحن
والفتن فلا ينفع فيها إلا دعاء كدعاء الغريق وليكن ملازمتكم الأمر المنجي مما
ذكرنا أو المطفيء لأكثر نيرانه وهو {كثرة الإستغفار والصلاة على النبي صلى الله
عليه وسلم وذكر لا إله إلا الله مجردة وذكر لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من
الظالمين وقول حسبنا الله ونعم الوكيل} فإنه بقدر الإكثار من الأذكار تتناءى عن
العبد كثرة المصائب والشرور والأوزار وبقدر تقليله منها يقل بعده عن المصائب
والشرور] انتهى.
٣٥ - وقال في (القول البديع( [كما أن الله
تعالى قرن ذكر نبينا بذكره في الشهادتين وفي جعل طاعته طاعته ومحبته محبته كذلك
قرن ثواب الصلاة عليه بذكره تعالى فكما أنه قال {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} وقال
{إذا ذكرني عبدي في نفسه ذكرته في نفسي وإذا ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه}
كما ثبت في الصحيح كذلك فعل في حق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بأن قابل صلاة
العبد عليه بأن يصلي عليه عشرا وكذلك إذا سلم عليه يسلم عليه عشرا فله الحمد
والفضل]
قال
في (الدر المنضود( بعد نقله ذلك وهي أيضا عبارة (القول البديع( مع زيادة [وبهذا
علم الجواب عما يقال كل حسنة بعشرة أمثالها بالنص فما مزية الصلاة عليه صلى الله
عليه وسلم وإيضاحه أن لها مزية وهي أن يجبرها بعشر درجات من الجنة وهي بصلاة الله
تعالى عليه عشرا وصلاة الله تعالى على العبد مرة أعظم من حسنة مضاعفة على أنه
تعالى لم يقتصر على ذلك بل ضم إليه رفع عشر درجات وحط عشر سيئات وكتابة عشر حسنات
وكونها له كعتق عشر رقاب فتأمل شرف هذه العبادة وعظم تميزها على غيرها بأضعاف
مضاعفة ولعل ذلك يحملك على الإكثار منها لتفوز بخيري الدنيا والآخرة ومن علامات
صلاة الله تعالى على عبده أن يٌزينه بأنوار الإيمان وبحلية التوفيق ويتوجه بتاج
الصدق ويٌسقط عن نفسه الأهواء والإرادات الباطلة ويٌبدِّله بها الرضا بالمقدور]
٣٦ - وقال ابن عطاء الله كما نقله عنه
السيد أحمد دحلان في (تقريب الأصول( [من كان يٌكثر من ذكر الله تعالى لا يقطع عنه
لطفه أبدا ولا يكله إلى غيره فمن فاته الصيام والقيام فليكثر من ذكر الله تعالى
ومن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فقد قال صلى الله عليه وسلم {من صلى
عليَّ مرة واحدة صلى الله عليه عشرا} فلو فعل الإنسان جميع الطاعات مدة عمره ثم
صلى على النبي صلى الله عليه وسلم مرة واحدة لرجحت تلك الصلاة الواحدة على كل ما
عمله في جميع عمره من الطاعات لأنك تصلي عليه حسب وسعك والله يصلي عليك على حسب
ربوبيته فعطية القوم على قدر أقدارهم هذا إذا كانت صلاة واحدة فكيف إذا صلى عليك
عشرا بكل صلاة فما أحسن عيش من أطاع الله بذكره وبالصلاة على رسوله صلى الله عليه
وسلم].أ. هـ
٣٧ - ونقل في موضع آخر من الكتاب المذكور
عن سيدي أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنه أنه قال [من أحصن الحصون من الوقوع في
المعاصي الإستغفار والإلتجاء إلى الله تعالى قال الله تعالى {وَمَا كَانَ اللّهُ
لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ
يَسْتَغْفِرُونَ}] قال [ومثل الإستغفار كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
وفضَّلها بعضهم على الإستغفار والأولى الجمع بينهما فيكثر من كل منهما ومن التهليل
والتسبيح وبقية الأذكار وتلاوة القرآن واعلم أن شأن النفس السآمة والملل فإذا
انتقل من نوع من الأذكار إلى نوع آخر منها تندفع عنها السآمة والملل].أ. هـ
٣٨ - وقال الحافظ السخاوي [أفاد بعضهم أن
ذاكر النبي صلى الله عليه وسلم يٌعد من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات والغافل عن
ذكره يٌعد من الغافلين]
٣٩ - وقال الإمام الشعراني في الباب
التاسع من كتابه (المنن الكبرى( [ومما أنعم الله تبارك وتعالى به عليَّ احترامي
لكل من رأيته يذكر الله تعالى أو يصلي على رسوله صلى الله عليه وسلم لأنه صار بذلك
من جلساء الحق جل وعلا أو من جلساء رسوله صلى الله عليه وسلم فلو أني احتجت
لإستعماله في حاجة من حوائجي وهو مشغول بما ذٌكر لتكلفت الصبر عن تلك الحاجة أو
اتقاضاها بنفسي إن أمكن ولا أستعمله بما يشغله عما هو فيه أبدا أدبا مني مع الله
تعالى ومع رسوله صلى الله عليه وسلم ولو أن ذلك الشخص علم احتياجي وترك ما هو فيه
للقيام بمصلحتي لمنعته ولو أنه فارق ذلك المجلس وآذانِّي لا أقابله بنظير ذلك أبدا
أدبا مع الله تعالى ومع رسوله صلى الله عليه وسلم وربما غفر الله تعالى له كل
معصية جناها فيصير مغفورا له ومن كان مغفورا له لا ينبغي مؤاخذته ثم إن طلبت العوض
على ذلك طلبته من سيده تعالى لا من العبد وتأمل يا أخي من يجالس الملوك في الدنيا
كيف يحترمه الناس ويخافون من تغير خاطر السلطان عليهم بسببه ولو فعل معهم ذلك
الجليس ما فعل لا يقابلونه بشيء إكراما للسلطان فالله أولى وأحق والحمد لله رب
العالمين] أ. هـ
٤٠ - وقال القسطلاني في أول (مسالم الحنفا(
في حديث أنس رضي الله عنه [لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس
أجمعين] لو كان في كل منبت شعرة منا محبة له صلوات الله وسلامه عليه لكان بعض بعض
ما يستحقه علينا وقد علمت أن {من أحب شيئا أكثر من ذكره} كما في (مسند الفردوس( من
حديث عائشة رضي الله عنها فالمحبون قد اشتغلت قلوبهم بذكر المحبوب عن اللذات
وانقطعت أوهامهم عن عارض دواعي الشهوات وإنَّ أولى وأعلى وأغلى وأفضل وأكمل وأبهى
وأشهى وأزهر وأنور ما ذكرت به هذا المحبوب الكريم الرسول العظيم الصلاة عليه والتسليم
زاده الله تعالى تشريفا وتكريما من فضله العميم لأنهما سبب لدوام محبته وزيادتها
وتضاعفها إذ هي عقد من عقود الإيمان الذي لا يتم إلا بها لأن العبد كلما أكثر من
ذكر محبوبه واستحضار محاسنه ومعانيه الجالبة لحبه تضاعف حبه له وتزايد شوقه
واستولى على جميع قلبه ولا شيء أقر لعين المحب من رؤية محبوبه ولا أسَرَّ لقلبه من
ذكره واستحضار محاسنه فإذا قوى هذا في قلبه جرى لسانه بمدحه والثناء عليه فيصير
هجيراه الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم في المساء والبكور ويفوز بالتجارة
التي لا تبور ويقتبس من مشكاة لطائف أنواره أعظم نور.
هذا
وإن الشيخ نور الدين الشَّونِيَّ بفتح الشين المعجمة وسكون الواو بعدها نون مكسورة
نسبة إلى بلد بجزيرة بني نصر الأحمدي متعه الله على ممر الساعات بموارد أنسه
وأسكننا وإياه في حظيرة قدسه ممن استولى عليه ذكر هذا المحبوب الكريم والرسول
العظيم فلم يزل الصلاة عليه دأبه ليله ونهاره وشعاره ودثاره صرف في ذلك عمره
وقصَّر عليه أمره حتى فاض عليه من أنوار ذكر المصطفى ما أرجو أن يكون به من أهل
الصفا وقد روى لي مما رأي في المنام أنه عليه الصلاة والسلام بشره بمبشرات له فيها
جملة من المسرات إلى غير ذلك مما لعله كان سببا لعكوفه عليها ليلتي الجمعة
والإثنين بالجامع الأزهى والأزهر والفوز من الثواب بالحظ الأوفى الأوفر فازدحمت
عليه الرواد لينهلوا من صافي زلال الأوراد فأضات مصابيح الجامع الأزهر بأضواء
صلاته وفاز كل من المصلين بأنوار صلاته فلو شممت نفائس أنفاسهم النفيسة واستنشقت نفحاتها
وسمعت بإذن واعية ترنمها بأنواع الصلوات بنغماتها لأشرقت فيك الأنوار وأشرفتْ على
سِرك سرائر الأسرار ولرٌجِىَ أن تٌسقى من حظيرة القدس من رحيق الأنس بكأس الصفا
ويٌكال لك بمكيال الوفا وتٌشفى من ألم الجفا والله ما سمعت سماع صلاة قط أطرب من
سماعه ولا اجتمعت اجتماعا لذلك أنفع عندي من اجتماعه فهنيئا لمن جاهد نفسه في ذلك
على اتباعه ليكون من جملة أشياعه فانظر بعين بصيرتك ترَ أنوار الصلاة من ثناياه قد
لمعت وكواكب أهل السهر من عيون أعيان همته العلية قد طلعت وصٌبح الفلاح من مشرق
صلاته قد لاح وعٌرف شذا أذكاره قد فاح ومؤذن السماح على منابر الوصول بمحبته قد
باح ولسان حاله يقول أبشر علي فقد لمعت فيك بوارق النور العلي ومٌنِحْتَ في سابق
سوابق القدم بأنك للصلاة المحمدية من جملة الخدم] أ. هـ
٤١ - وقال في (جواهر المعاني( نقلا عن
إملاء شيخه أبي العباس التيجاني رضي الله عنه [(فائدة( في اعتبار كثرة الملائكة
وأنهم أكثر جند الله وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم {أنه قال أطت السماء (أي
صوتت( وحق لها أن تئط ما فيهاموضع قدم إلا وفيه ملك ساجد أو راكع} وروي {أن بني
آدم عشر الجن والجن وبنوا آدم عشر حيوانات البر وهؤلاء كلهم عشر الطير وهؤلاء كلهم
عشر حيوانات البحر وكل هؤلاء عشر ملائكة الأرض الموكلين وكل هؤلاء عشر ملائكة
السماء الدنيا وكل هؤلاء عشر ملائكة الثانية ثم على هذا الترتيب إلى السابعة ثم
الكل في مقابلة ملائكة الكرسي نزر قليل ثم هؤلاء عشر ملائكة السرادق الواحد من
سرادقات العرش التي عددها ستمائة ألف سرادق طول السرادق وعرضه وسعته إذا قوبلت به
السموات والأرض وما بينهما فإنها تكون شيئا يسيرا وقدرا صغيرا وما من مقدار موضع
قدم منها إلا وفيه ملك ساجد أو راكع أو قائم لهم زجل بالتسبيح والتقديس ثم كل
هؤلاء في مقابلة الملائكة الذين يحفون حول العرش كالقطرات في البحر ولا يعلم عددهم
إلا الله تعالى} وقيل {حول العرش سبعون ألف صف من الملائكة يطوفون به مهللين
ومكبرين ومن ورائهم سبعون ألف صف قيام قد وضوعوا أيديهم على عواتقهم رافعين
أصواتهم بالتهليل والتكبير ومن ورائهم مائة ألف صف قد وضعوا الايمان على الشمائل
ما منهم أحد إلا وهو يسبح بما لم يسبح به الآخر ثم كل هؤلاء في ملائكة اللوح الذين
هم أشياع إسرافيل عليه السلام نزر قليل} وقيل {بين القائمتين من قوائم العرش خفقان
الطير المٌسرع ثمانين ألف عام} وقيل في عظم العرش {أن له ثلاثمائة وستة وستين
قائمة قدر كل قائمة كالدنيا ستون ألف مرة وبين القائمتين ستون ألف صحراء في كل
صحراء ستون ألف عالم وفوق العرش سبعون حجابا كل حجاب سبعون ألف عام وبين كل حجاب
وحجاب سبعون ألف عام} وكل ذلك معمور بالملائكة الكرام وكذا ما فوق الحجب السبعين
من عالم
الرَّقَّا
فهؤلاء الملائكة كلهم يصلون عشرا على من صلى على النبي صلى الله عليه وسلم مرة
واحدة هكذا دائما أبدا كثرا وقلل] انتهت عبارة جواهر المعاني.
٤٢ - وقال في الكتاب المذكور أيضا [وسألته
رضي الله عنه يعني شيخه المذكور عن معنى قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُواْ فِي
سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} فأجاب رضي الله عنه بقوله: معناه اتقوا الله
وخافوه من شدة عقابه وابتغوا إليه الوسيلة وهي الأعمال الصالحات التي فيها رضاه
سبحانه وتعالى ويؤخذ من هذه الآية على طريق الإشارة وابتغوا غليه الوسيلة التي
تنقطعون بها عن غيره لتتصلوا به ولا وسيلة اعظم من النبي صلى الله عليه وسلم ولا
وسيلة إلى النبي صلى الله عليه وسلم أعظم من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم].أ.
هـ
٤٣ - ونقل الشيخ عمر بن سعيد صاحب كتاب
(الرماح( عن كتاب (الفتح المبين( والظاهر أن هذا الكتاب المنقول عنه هو (الفتح
المبين في مدح شفيع المذنبين( لعبد العزيز علي المكي الزمزمي المتوفي سنة ٩٦٣ هـ
قال رحمه الله [الصلاة على سيد السادات من أهم المهمات في جميع الأوقات لمن يريد
القرب من رب الأرضين والسماوات وإنها تجلب الأسرار والفتوحات وتصفي البواطن من
جميع الكدورات وإنها تتأكد في حق أهل البداية وأرباب الإرادات وأصحاب النهايات
ويستوي في الإحتياج إليها الطالب والسالك والمريد المقارب فالطالب تربيه والعارف
تبقيه بعد ما تفنيه
وإن
شئت قلت الطالب تعينه على السلوك والمريد ترفعه عن الشكوك والعارف تقول له ها أنت
وربك
وإن
شئت قلت الطالب تزيده قوة والمريد تكسبه الفتوة والعارف تمسكه في مقام الهيبة
وإن
شئت قلت الطالب تحمله والمريد تكمله والعارف تلونه
وإن
شئت قلت الطالب تحبب إليه الأعمال والمريد تكسبه الأحوال والعارف تثبته في مقامات
الرجال
وإن
شئت قلت الطالب تكسبه استناره والمريد تمده بالعباره والعارف تغنيه عن الإشاره
وإن
شئت قلت الطالب يقوى بها إيقانه والمريد يكثر منها إيمانه والعارف يزداد منها
عيانه
وإن
شئت قلت الطالب تثبته والمريد تزينه والعارف تعينه
وإن
شئت قلت الطالب تكسبه الأطراق والمريد تفيض عليه الإشراق والعارف تؤيده عند التلاق
وإن
شئت قلت الطالب تزداد بها أنواره والمريد تفيض منها أسراره والعارف يستوي لربه
ليله ونهاره
وإن
شئت قلت الطالب تحبب إليه الأعمال والمريد تصحح لديه الأحوال والعارف تؤيده عند
الوصال
وإن
شئت قلت الطالب تزيده تشوقا والمريد تطربه تملقا والعارف يستمد منها تحققا
وإن
شئت قلت الطالب تكسبه النشاط والمريد تحميه من الإنحطاط والعارف يتأدب بها على
البساط
وإن
شئت قلت الطالب تكسبه الأنوار والمريد تكشف له الأستار والعارف تلزمه الإضطرار ولا
يكون له مع غير الله قرار
وإن
شئت قلت الطالب تشوقه بالمنامات والمريد تحققه بالكرامات والعارف تحوله في
المقامات
وإن
شئت قلت الطالب تؤيده بالثبوت والمريد تطلعه على غيب الملكوت والعارف تهيمه
بالجبروت
وإن
شئت قلت الطالب تشوقه إلى اللقا والمريد تدعوه للملتقى والعارف تزيده تحققا] أ. هـ
هذا
بعض ما ورد من كلام العارفين في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والترغيب
فيها نثرا وسيأتي كثير من ذلك مفرقا في الأبواب الآتية
٤٤ - ومما ورد في فضلها والترغيب في فيها
من النظم قول الحافظ أبي اليمن بن عساكر رحمه الله تعالى كما في (نفح الطيب(
ألا
إن الصلاة على الرسول***** شفاء للقلوب من الغليلِِ
فصلِّ
عليه إن الله صلى***** عليه ولا تكونن بالبخيلِ
وصلِّ
عليه قد صلت عليه***** ملائكة السماء بجبرئيلِ
ألا
إن الصلاة عليه نور***** لدى الظلمات في اليوم المهول
وتثقيل
لميزان خفيف ***** وتخفيف من الوز الثقيل
إذا
صليت صلى الله عشرا ***** بواحدة عليك على الرسول
وتحظى
بالشفاعة يوم تجفى***** ومالك من مٌقيل أو مٌنيل
فأكثرْ
أو أقلْ فأنت تٌجزى***** بذلك من كثير أو قليل
فصلِّ
عليه تجز جزاء ضعف***** وتجز مضاعف الأجر الجزيل
وأولى
الناس أكثرهم صلاة***** عليه به وأحرى بالقبول
وأنجاهم
من الأهوال عبد***** بها لهج بلا قال وقيل
فكن
لهجا بذكراه حفيِّا *****بلقياه ومنصبه الجليل
وصلِّ
مدى الزمان على رسول***** كريم مصطفى بَرٌ وصولِ
وصلِّ
على حبيب حاز فضلا *****مدى شأ والكلام مع الجليل
وآتاه
الوسيلة مستجيبا***** وبلغه نهاية كل سول
وأزلفه
وشفعه ليأوى***** إليه الناس في ظل ظليل
وأطد
شرعه وحمى حماه***** وأيده بواضحة الدليل
وشرفه
ولم يبرح شريفا***** فيجمع جملة المجد الأثيل
وزاد
محبة شرفا وفخرا *****بتفضيل وتنويل جزيل
وزاد
علاه منه بطول عمر *****قصىٌ من مواهبه طويل
وأوردنا
عليه الحوض وفدا *****لنروى بالرُّوا من سلسبيل
٤٥ - وقال رحمه الله تعالى
أدم
الصلاة على النبي المصطفى***** تخلص بذاك من الجحيم ونارها
وتولَّ
إقبالا عليها كلما *****هتف المؤذن مشعرا بشعارها
فالفخر
أجمعه له فتلقه ***** من نوبة الأسحار فوق منارها
٤٦ - وقال أبو عبد الله بن الجيان رحمه
الله وهو من (نفح الطيب( أيضا
إذا
أملت من مولاك قربا ***** فجدد ذكر خير الأنبياء
وصلِّ
عليه أول كل قول ***** وآخره بصبح والمساء
فإن
محمدا على البرايا ***** محلا في السيادة والعلاء
لواء
الحمد في يمنى يديه ***** وكل الناس من تحت اللواء
فحدث
عن دلائله ففيها ***** شفاء للنهى من كل داء
ولست
بنا قل للعشر منها ***** وهل تفنى الزواخر بالدلاء
فقل
للسامعين قفوا فهذا ***** فخار ليس يحصر بانتهاء
براهين
البسيطة ليس تحصى ***** فدونكمُ براهين السماء
٤٧ - وما أحسن قوله
أيذهب
يوم لم أكفر ذنوبه ***** بذكر شفيع بالذنوب مشفع
ولم
أقضِ في حق الصلاة فريضة ***** على ذي مقام في الحساب مرفع
أرجى
لديه النفع في صدق حبه ***** ومن يرتجي المختار لا شك ينفع
وأهدي
إلى مثواه مني تحية ***** إذا قصدت باب الرضا لم تدفع
٤٨ - وقال أبو سعيد محمد بن الهيثمي
السلمي كما في (مصباح الظلام( لأبي عبد الله بن النعمان
أما
الصلاة على النبي فسيرة ***** مرضية تمحى بها الآثام
وبها
ينال المرء عز شفاعة ***** يشا بها الإعزاز والإكرام
كن
للصلاة على النبي ملازما ***** فصلاته لك جنة وسلام
٤٩ - ولأبي حفص عمر بن عثمان كما في
(مصباح الظلام( أيضا
أيا
من أتى ذنبا وقارف زلة **ومن يرتجي الرحمى من الله والقربى
تعاهد
صلاة الله في كل ساعة **على خير مبعوث وأكرم من نبا
فتكفيك
هما أي هم تخافه **وتكفيك ذنبا جئت أعظم به ذنبا
ومن
لم يكن يفعل فإن دعاءه ** يجد قبل أن يرقى إلى ربه حجبا
عليه
صلاة الله ما لاح بارق ** وما طاف بالبيت الحجيج وما لبى
٥٠ - وقال في (مصباح الظلام( أيضا أنشدني
الحافظ أبو الحسين يحيى بن علي المصري لنفسه
ألا
أيها الراجي المثوبة والأجرا **وتكفير ذنب سالف أنقض الظهرا
عليك
بإكثار الصلاة مواظبا **على أحمد الهادي شفيع الورى طرا
وأفضل
خلق الله من نسل آدم ** وأزكاهم فرعا وأشرفهم نجرا
فقد
صح أن الله جل جلاله ** يصلي على من قالها مرة عشرا
فصلى
عليه الله ما جنت الدجى ** وطلعت الأفلاك في أفقها فجرا
٥١ - وقال ابن أبي حجلة من قصيدة له
صلوا
عليه كلما صليتم ** لتروا به يوم النجاة نجاحا
صلوا
عليه كل ليلة جمعة ** صلوا عليه عشية وصباحا
صلوا
عليه كلما ذكر اسمه ** في كل حين غدوة ورواحا
فعلى
الصحيح صلاتكم فرض إذا ** ذكر اسمه وسمعتموه صراحا
صلى
عليه الله ما شب الدجى ** وبدا مشيب الصبح فيه ولاحا
٥٢ - وقال الفاضل شعبان الآثاري صاحب
(شفاء الأسقام( وهو في حجم كراسة
وجاء
في الجمعة الغرا وليلتها *** عنه من الخير تأجيل وتعجيل
فمن
صلى على المختار واحدة *** يأتيه عشر من المولى وتمثيل
٥٣ - وقال أبو القاسم سعد بن محمد رحمه
الله
أطلق
لسانك بالصلاة على النبي *** الهاشمي الأبطحي محمد
واجعل
شعارك ذاك تنج به غدا *** إن النجاة بها ستحصل في غد
٥٤ - وقلت في المزدوجة التي نظمت بها
المولد النبوي وسميتها (النظم البديع في مولد الشفيع صلى الله عليه وسلم(
أكثر
من الصلاة والسلام ** على النبي المصطفى التهامي
خير
البرايا سيد الأنام ** مشرع الحلال والحرام
وأصل
كل سؤدد ومجد
فكل
من صلى عليه مرة ** صلى بها الله عليه عشرة
قد
صح في الحديث هذا جهرة ** رواه مسلم فنال شهرة
وكان
حقا سالما من نقد
ولو
يصلي الله ربي واحدة ***** لعدلت آلاف ألف زائده
فانظر
إذا كم ذا بها من فائدة ***** وكم بها أنوار أجر صاعده
فاحرص
عليها إن تكن ذا رشد
الباب الرابع فيما ورد من لطائف المرائي
والحكايات في فضل الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم
الباب
الرابع فيما ورد من لطائف المرائي والحكايات في فضل الصلاة والسلام عليه صلى الله
عليه وسلم:
ولنبدأ
هذا الباب بمرائي العارف بالله سيدي الشيخ أحمد بن ثابت المغربي صاحب كتاب (التفكر
والإعتبار في فضل الصلاة على النبي المختار صلى الله عليه وسلم(
وهي
جملة من المرائي الحسان قد أشرقت أنوارها وأسفرت أسرارها تدل على فضل الصلاة
والتسليم على هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ذكرها في مقدمة كتابه المذكور
مع حكاية بداية أمره وسبب محبته للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
اللطيفة
الأولى:
قال
رحمه الله تعالى كنت في أول بدايتي بأرض تونس أختلف إلى سيدي محمد المَلْيَانِي
أتعلم عليه في أسرار الحروف في البسط والتكسير ومعرفة الطبائع ثم فارقته من غير
طائل
ومنَّ
الله علينا بمعرفة السيد المربي منيتي ووسيلتي إلى ربي عز وجل سيدي محمد
المِهْبالي فأردت منه تعليم ما تقدم فقلت له يا سيدي إني محب لأسرار الحروف
فقال
عليك بمعرفة الأسماء المجردة من غير كسر ولا جدول لأن صاحب التكسير يحتاج إلى
الطالع وإن هو نال مقصوده يخشى عليه السلب مهما ضيع شيئا من شروطه وأما الأسماء
المجردة فلا يلزمك إلا عددها ومعرفة طبائعها
وأقبل
عليَّ بالحنانة والعطف كإقبال الوالد على ولده وأنساني حب والدي وأطلعني على سره
وما يأوي إليه من العالم الروحاني ومعرفة الأسماء والأذكار من دون إخواني
وكان
يتفقدني في كل ساعة ولا يغفل عني ساعة من النهار وهو يستخبرني كيف تجد نفسك كيف
تجد قلبك كيف تجد محبة الناس في قلبك فأخبره بكل ما أجد من الزيادة والنقصان في
نفسي وقلبي وجسمي
ثم
يسألني عن محبة الخلق فأقول له أحبهم حب الجلوس والكلام معهم وكان يقول لي إحذر
الكذب لا تخبرني بما لا تجده في نفسك فيكون بنيانك على غير أساس
فلما
اطلع على إنتقالي من حال إلى حال ونتيجة أمري لم يبق يسألني إلا عن محبة الناس
فأقول له يا سيدي مرني بالخلوة فيقول وكيف تجد إلى الخلوة سبيلا وأنت قلبك محب في
الناس والجلوس معهم
والخلوة
تنقسم ثلاثة أقسام خلوة بالقلب دون الجوارح وخلوة بالجوارح دون القلب وخلوة بالقلب
والجوارح
فأما
الخلوة التي بالقلب دون الجوارح فانفراد القلب بالرب دون ما سواه فإذا تفرغ القلب
للذكر صار صاحبه في خلوة ولا يبالي أهو في خلا أو ملا
وأما
الخلوة التي بالجوارح دون القلب فانفراد الشخص عن الخلق واعتزاله عنهم وإرسال
القلب إليهم فهذا لا تصح له خلوة
وأما
الخلوة التي بالقلب والجوارح فأجلّ وهي إنفراد القلب بالرب واعتزال الجوارح عن
الخلق فهذه الخلوة التي بالقلب والجوارح
فقلت
له نعم يا سيدي ادع الله أن يفرد قلبي به دون ما سواه قال عليك بالمحبة الباقية
دون ما هي فانية محبة الخالق باقية ومحبة الخلق فانية
فما
قمت من عنده حتى تفرغ قلبي من محبة جميع الناس إلا بعض الخواص ثم بعد أيام
استخبرني فوجدني كما ذكرت آنفا ثم سألني بعد أيام فوجدني قد تخليت من الجميع ولم
يبق في قلبي سوى حب الله ورسوله وكلما سألني عن الناس ازددت منهم فرارا
فما
مرت عليَّ ثلاثة أيام حتى رجعت إليه وطلبت منه الخلوة فقال أتقدر على الخلوة
أربعين يوما فقلت نعم فسكت عني
ثم
بعد أيام سألته الخلوة فقال أتلزمها ستين يوما فقلت ألزمها ثلاثة أشهر فسكت عني
فازداد في قلبي حب الخلوة فقلت يا سيدي مرني بالخلوة فإني ألزمها عاما فسكت عني
فشعلت في قلبي محبة الله عز وجل بانفرادي بالخلوة وكرهت ما على الأرض وتقوى كُرهي
حتى أني كرهت الشيخ رضي الله عنه وخطر في نفسي أن أفر بنفسي إلى القفار وقلت للشيخ
بقاك الله بخير وعزمت أن لا آوي إلى العمران ما دمت حيا فأخبرته بما خطر إليَّ
فقال
الآن أنت من أهل الخلوة وأمرني بها فأدخلني الخلوة وعرفني بما يخطر عليَّ وما يأوي
إليَّ وما يظهر لي فيها ونهاني أن أقبل ما يأتوني به ويهتف لي فيها من الأمور
الدنيوية وقال إياك والإغترار بما يأتيك به الأشخاص مما يؤدي إلى الفتن
فدخلت
الخلوة الأولى فمكثت فيها ثلاثة أشهر وخرجت منها وقد عرفت حكم الخاطر ودخلت إلى
الخلوة ثانية على ساحل البحر عند سيدي على المكي الذي في غار الملح فمكثت فيها
ثلاثة أشهر
فلما
استقررت في الخلوة ومكثت فيها أياما خطر لي خاطر يوما من الأيام أن أضع اسمي حرفيا
في لوح وأكسره واستخرج من تلك الحروف أسماء أذكرها ففعلت كما خطر لي فاستخرجت من
إسمي أسماء عديدة فأخذت ما يليق بي وتركت الباقي وأحصيت عددها وأخذت أذكرها
فذكرتها من وقت الصبح إلى وقت الضحى
فدخل
عليَّ شخص فقال من أين لك هذا فأخبرته بالخاطر
فقال
لي كم عددها فقلت له عددها كذا وكذا
فقال
لي بأي عدد مزجتها فقلت له بالجزم الكبير
فقال
لي وما يقال له فقلت له (أبجد(
فقال
إنه يعرف عددا أكبر منه فقلت له وما يقال له
فقال
انظره في كتاب (تحفة الورد في معرفة اسمي الصمد والفرد(
فقلت
له يرحمك الله أعطني قاعدة استدل بها على هذا الحساب
فقال
لي كم عدد اسم الله فقلت ستة وستون
فقال
لي كم رتب (أبجد( فقلت أربع مراتب
فقال
وما هي فقلت الآحاد والعشرات والمئات والألاف
فقال
ضع هذا الاسم العظيم على هذه المراتب الأربع وضع الأعداد يعني الآحاد والعشرات
والمئات والآلاف يظهر لك كم عدد اسم الله بهذا الحساب وله نتيجة أخرى فهذا منتهى
الأعداد وعند تمام الذكر يأتيك الشخص وانصرف عني وتركني
وجعلت
أذكر الأسماء المعلومة فلما صليت العصر دخل علي شخص في يده كتاب مورق غير مسفر
ناولنيه
فلما
قلبت الورقة الأولى إذا فيها علم جابر فقلبت الثانية إذا فيها علم جابر فقلبت
الثالثة والرابعة وجعلت أقلب ورقة بعد ورقة إلى أن نظرت منه نحو النصف فلم أجد فيه
إلا علم جابر
فقلت
له هل عندك خلاف هذا من النصائح وأردت بكلامي هذا ما يؤدي إلى أمور الآخرة وترك
حطام الدنيا لأن الشيخ رضي الله عنه كان ينهاني عن الإغترار بالدنيا وبما يأتيني
به الأشخاص من الأمور الدنيوية
فقال
لا فقلت اذهب أنت وكتابك وألقيته من يدي وذهب
فمكثت
ساعة فدخل علي شخص آخر وفي يده كتاب في قالب الثاني ناولني منه ورقة فإذا فيها
بسم
الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما
فصل
مكتوب فيه هذه دعوة (لا إله إلا الله( فقرأتها
فإذا
هي مقسومة على الذات والصفات والأفعال فلما أتممت قراءة الدعوة وحفظتها شرعت في
شرحها فإذا هي تتصرف في ألفين ومائتي مسألة في الأمور الظواهر وسيأتي جدولها
وكيفية استعمالها
فإذا
أنا بسيدي أحمد بن موسى وهو الذي يملأ إليَّ الماء للخلوة وهو رجل صالح ساكن عند
قبر الشيخ سيدي علي المكي فلما قرع الباب تكلمت معه على باب الخلوة فأخذ ذلك الشخص
من يدي الكتاب قبل أن أكمل الشرح ولا أعرف الجدول ولا صفة الخلوة
وطار
قلبي مع تلك الدعوة وتغير قلبي على ذلك الرجل الذي يملأ إليَّ الماء لكونه أتاني
في تلك الساعة فمنعني سر تلك الدعوة وبقيت مهموما لما رأيته من سر لا إله إلا الله
وليس هو كدعوة الجلالة المعروفة عند الناس وبقيت ليلتي ويومها ومن غد متحيرا
متفكرا في أمرها ولم أذكر شيئا من الأذكار وأنا مهموم في حالي لما فاتني من إدراك
هذه الدعوة فلما كان الوقت الذي أتاني فيه ذلك الشخص فإذا بشخص آخر دخل عليَّ
وقال
لي مالي آراك متغيرا في حالك على ما قد فاتك
فقلت
له يا عبد الله إني مشغوف بأسرار الخلوة وقد دخل عليَّ شخص في يده كتاب فيه دعوة
لا إله إلا الله ولها سر عظيم وحال بيني وبينها سبب أعني أمر ذلك السيد الذي يملأ
لي الماء
فقال
أنا أنصحك إن كنت تقبل نصيحتي فقلت له نعم
فقال
لي عليك بالباقيات الصالحات والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تسليما وصار
يسوق لي من الأحاديث التي وردت في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تسليما
وجعل يؤكد عليَّ في ملازمة ذكرها ولا زال يسوق لي من الأحاديث الواردة في فضل
الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تسليما يشوقني إليها حتى امتلأ قلبي بحبها
ونسيت تلك الدعوة وغيرها من سائر الأذكار بسبب ما دخل قلبي من النور والسرور
بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما بسبب ذلك الشخص جزاه الله عني
خيرا وأحسن إليه وما فارقني حتى ملأ قلب نورا وسرورا وعزمت على أن لا أذكر غير
الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما ثم انصرف عني وتركني فرحا مسرورا
مما سمعت من الثواب الجزيل والخير العميم والنور المزيد في فضل الصلاة على صاحب
التوحيد وإنها أفضل الأعمال والعبادات كما تبين الآيات حين صلى عليه رب الأرضين
والسماوات بنفسه وثنى بملائكة قدسه وأمر المؤمنين من عالم جنه وأنسه فقال تعالى
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} وهذا دليل على أن
الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تسليما أفضل العبادات
وجعلت
أتفكر في خلق السماوات والأرض وفي الجنة والنار وتعاقب الليل والنهار ومرور السنين
والدهور والأيام والشهور وفي اختلاف أصناف المخلوقات وما فيها من الموزور والمأجور
وفي اختلاف دواب البر والبحر والطيور وما في الأقطار والبراري والقفار والبحور وما
في الأرض من الخلا والملا والكدى والسهل والجبل والغور وفي النبات واختلاف ألوانه
والأشجار وأوراقها وفي الأزهار ورائحتها وفي الثمار واختلاف طعمها وفي الحيوان
واختلاف أنواعه وما في السماء من النجوم الزاهرة والقمر والشمس والسحاب الممطرات
والرعد والبرق وفي اختلاف العوالم الناطقات والجامدات وأولاد آدم وأخلاقهم وفي
اللغات
فخطر
لي أن أصنف كتابا في الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما على ما أدركه
عقلي من التفكر في أنواع المخلوقات على عدد ما ذكرت فيه كي يصح لي فضل الصلاة على
رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما وفضل التفكر حيث قال صلى الله عليه وسلم
[تفكر ساعة خير من عبادة سنة] وسميته (كتاب التفكر والاعتبار في فضل الصلاة على
النبي المختار( ثم ذكر المرائي التي رآها أو رؤيت له في فضل الصلاة على النبي صلى
الله عليه وسلم وها هي.
اللطيفة
الثانية:
وقد
رأيت لها من الفضائل والبشائر ما لا ينحصر ورجوت الله أن يبلغني مقصودي ويحسن نيتي
وما وعدني به رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما
وأول
ما بشرت به يوم بدأت بهذا الكتاب في غار الملح عند سيدي على المكي رضي الله عنه
ونظمت (أي ألفت لأن كتابه نثر لا نظم( منه نحو البابين وأنا في الخلوة ثم قدم
علينا سيدي أحمد بن إبراهيم الحيدري وهو أخي من الشيخ فاجتمعنا عند قبر الشيخ سيدي
علي المكي رضي الله عنه مع سيدي أحمد بن موسى فلما صلينا العشاء وقضى كل واحد منا
ورده أخذ كل واحد منا مضجعه ليستريح فنام أصحابي وبقيت متفكرا في فضل الصلاة على
رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما إلى نحو الثلث من الليل فاستيقظ أخي سيدي
أحمد بن إبراهيم من النوم وتوضأ وصلى ما شاء ثم دعا ما شاء ثم نام فأخذ غفوة من
النوم وبقيت على حالي مشتغلا بنظم الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما
ثم استيقظ وقال لي ادع لي دعوة ينفعني الله بها فقلت له وما ظهر لك من حالي حتى
أدعو لك فقال رأيت فيما يرى النائم برَّاحا يبرح (البراح هو المنادي وهي لغة
مغربية( وهو يقول من أراد أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم فليسع معنا فأخذت
يدي في يدك وأقبلنا نسعى فأقبلنا إلى دار فوجدنا بابها مغلوقا وكل الناس ينتظرون
أن يفتح لهم الباب فأقبلت أنا للباب لأفتحه فلم يفتح فقلت لي أنت تأخر يا مسكين
وتقدمت أنت فانفتح لك الباب فأخرتك وسبقتك في الدخول إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم تسليما
فلما
رأيته دار بوجهه عني وغطاه وقال لي إليك عني يا فلان مازلت وأقبل عليك وأخذك وضمك
إلى صدره فاستيقظت مرعوبا وتوضأت وصليت وقرأت من القرآن ما شاء الله وتوسلت إلى
الله أن يرينيه مرة أخرى فنمت فإذا بالبرَّاح الأول وأخذت يدي في يدك كأول مرة
ومررنا نسعى فوجدنا قوما واقفين بالباب الأول والباب مردود فتقدمت لأفتح الباب
فأبي أن ينفتح لي فتقدمت أنت ففتحته وسبقتك للدخول فوجدت رسول الله صلى الله عليه
وسلم تسليما ودار بوجهه عني وقال إليك عني يا فلان مازلت وأقبل عليك يا أخي وضمك
إليه ولا شك أن لك من الأعمال ما يرضي رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما فلهذا
قلت لك ادع لي
فعلمت
أن نيتي محمودة وصلاتي عليه مقبولة غير مردودة وكتمت أمرها إلى أن توفى شيخنا
وأخونا ذلك رحمة الله علينا وعليهما ولم أخبر بها أحد حتى فتح الله عليَّ برؤية
رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما غير ما مرة ونرجو أن يزيدنا من فضله ويمن
علينا برؤية نبينا بحرمة من صلى وسلم عليه من الملائكة والجن والإنس أجمعين.
اللطيفة
الثالثة:
ومن
فضائل ما رأيت لهذه الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما أني لمَّا
انصرفت من غار الملح إلى تونس واستأذنت شيخنا أن يأذن لي في زيارة المغرب فأذن لي
في ذلك ركبت في البحر من (بنزرت( فأعوزنا الريح نحو ثمانية عشر يوما حتى ضاقت
الرفقة واشتد بهم القلق وضقت أنا معهم وتحدثنا في أمر النزول والمشي في البر فرأيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما في تلك الليلة مرتين رأيته في الثلث الأول من
الليل وقال لي غدا تسافر إن شاء الله تعالى فسألته أن يدعو الله تعالى أن يسرحنا
بيسر وعافية وأن لا يعطلنا الريح إلى أن نبلغ (بجاية( ثم سألته أن يوصيني بوصية
ينفعني الله بها فقال لي زد في الصلاة عليَّ وإياك واللهو ثم استيقظت من منامي
وصليت على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما ثم دعوت الله تعالى أن يرينيه مرة
أخرى فنمت فإذا به صلى الله عليه وسلم في الصورة الأولى والنعت الأول فسألته كأول
مرة فعاد إليَّ مقالته الأولى وأمرني بالزيادة في الصلاة عليه وقال لي إياك واللهو
ولم أعلم أي الملاهي هي تعلقت بها حتى أتركها ثم استيقظت من نومي وأخبرت أصحابي
الذين بجانبي فقالوا لي إن كانت الرؤيا صالحة وصادقة وأنه رسول الله صلى الله عليه
وسلم حق القائل لك هذه المقالة نحن في هذا اليوم نسافر على بركة الله وحسن عونه
فلما طلع النهار وانتشرت الشمس ومازال الريح في وجوهنا فبقيت متحيرا في نفسي وهل
يتمثل في صورة النبي صلى الله عليه وسلم شيء من عالم الجن والإنس وهو معصوم في
صورته ولا يتمثل بها شيطان ولا غيره فما تمَّ لي الخاطر حتى سكن الريح في وجوهنا
وسرنا نحو الميلين أو الثلاثة وإذا بريح عاصف في وجوهنا فردَّنا إلى المرسى وأرست
السفينة ونزل كثير من الركاب وهممت أن أنزل معهم وكان نزولهم في صندل صغير فما
وجدت إليه سبيلا ومنعني من ذلك الأتراك بالإزدحام عليه فلما استقروا في البر ورجع
الصندل مرة أخرى قلت للبحرية إن
سخركم
الله تعالى تنزلوني نأتي بإناء نملأ فيه الماء فقالوا لي الماء عندنا كفيناك ثم
قال الريس الريح تبدل نسافر فنادى من كان في البر فطلعوا كلهم وانقطع رجلان أو
ثلاثة وقوى الريح الذي نسافر به ولحق بنا رجل من الذين انقطعوا وتكلم مع الريس من
البر أن ينزل له الصندل وقد رفعوا قلوع السفينة فقال له هذا ريح السلامة فلا نرجوك
(أي ننتظرك لغة مغربية( ولا غيرك ثم أوصاه أن يعطي حوائجه لبعض أصحابه وسافرنا في
يومنا ذلك ببركة رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما ولم يعطلنا شيء إلى أن دخلنا
(بجاية( [مدينة بالمغرب] والحمد لله بخير وعافية ونرجو الله أن يزيدنا من فضله وأن
يمنَّ علينا برؤية نبيه محمد صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا.
اللطيفة
الرابعة:
ومن
فضائل ما رأيت لهذه الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما أني رأيت ذات
ليلة رجلين يتخاصمان ويتخانقان فقال أحدهما لصاحبه سر معي نتحاكم عند رسول الله
صلى الله عليه وسلم تسليما فسارا واتبعتهما فإذا هو في مكان مرتفع فقال أحدهما يا
رسول الله إن هذا اتهمني بحرق داره فقال له صلى الله عليه وسلم افترى عليك تأكله
النار واستيقظت فلم أخاطبه بشيء
ودعوت
الله أن يرينيه مرة أخرى فنمت فإذا ببرَّاح (أي منادي( يقول من أراد أن يرى رسول
الله صلى الله عليه وسلم فليسع معنا وإذا بأقوام يتبعون البرَّاح وعليهم لباس أبيض
فقلت لأحدهم سألتك بالله العظيم ونبيه الكريم إلا ما أخبرتني أين رسول الله صلى
الله عليه وسلم فقال لي هو بالمكان الفلاني فدعوت الله بحرمة الصلاة على نبيه صلى
الله عليه وسلم أن يبلغني إليه قبل تلك المخلوقات لأنفرد به وأنال منه مرغوبي
فرفعني شيء كالبرق حتى أدخلني عليه فوجدته مستقبل القبلة وحده والنور يلوح من وجهه
فقلت
الصلاة والسلام عليك يا رسول الله فقال لي مرحبا بك وتمرغت بوجهي في حجره ثم قلت
يا رسول الله أردت أن توصيني بوصية ينفعني الله بها فقال لي زد في الصلاة علي فقلت
يا رسول الله اضمني أن أكون وليا لله فقال لي إني ضمنتك أن تموت على الخاتمة فقلت
يا رسول الله اضمني أن أكون وليا لله فقال ألم تعلم أن الأولياء كلهم يطلبون الله
في الخاتمة إني ضمنتك أن تموت على الخاتمة فقلت نعم قد قبلت منك
ثم
خطر لي في نفسي أن يريني الله سيدنا الخضر عليه السلام فقال لي قبل أن أساله عليك
بكثرة الصلاة عليَّ وزيارة هذا المقام وكل ما يخصك نكمله لك فأخذتني حشمة في نفسي
حيث رأيت سيد أهل السماوات والأرضين ولم نكتف
فقلت
يا رسول الله ما من نبي ولا رسول وكل الأولياء وسيدنا الخضر عليه السلام إلا من
نورك اقتبسوا ومن بحرك اغترفوا ولما رأيتك كأني رأيتهم جميعا والحمد لله
ثم
دخل القوم الذين خلَّفتهم وهم يقولون الصلاة والسلام عليك يا رسول الله بأعلى
أصواتهم ودخلوا عليه وأنا جالس بجانبه فأقبل عليهم بالبشائر إلا رجل واحد طرده
وقال له إليك عني يا طريد يا وجه النار فنظرت إليه فإذا خلقته ليست كخلقة أولئك
القوم لأنه شيطان ولما انقضت مخاطبته مع أولئك القوم قال لهم انصرفوا بارك الله
فيكم واتركوني مع حفيدي وأشار بيده إليَّ
فقلت
له أنا شريف يا رسول الله فقال أنت شريف فقلت له أنا شريف من نسلك يا رسول الله
فقال أنت من نسلي فحمدت الله تعالى على ذلك ثم قلت أوصني بوصية ينفعني الله بها
فقال لي عليك بالزيادة في الصلاة علي وازهد في الدنيا وإياك واللهو
فاستيقظت
من نومي فقلت في نفسي وأي الملاهي هي حتى نتركها فتفقدت أحوالي فلم يظهر لي لهو
وفوضت أمري إلى الله وقلت في نفسي إلا إذا كان هذا اللهو مستقبلي ولا حول ولا قوة
إلا بالله ولا عاصم من أمر الله إلا من رحم.
اللطيفة
الخامسة
ومن
فضائل ما رأيت لهذه الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما
أني
قمت ليلة من الليالي وصليت وردي في وسط الليل وجلست أصلي على رسول الله صلى الله
عليه وسلم تسليما فمر بي سنة من النوم
فرأيت
رجلا مغلولا وفي وسطه سراويل من قطران إلى الكعبين وهو عظيم الخلقة كبير الرأس
ووجهه أسود كبير الأنف وفي وجهه أثر كأنه الجدري أو الجراح وقوم يسحبونه فقلت لهم
يا قوم سألتكم بالله العظيم ونبيه الكريم إلا ما أخبرتموني من يكون هذا فقالوا هذا
أبو جهل الملعون فقلت هذا جزاؤك يا عدو الله وجزاء من كفر بالله ورسوله
ثم
قلت اللهم إن هذا عدو لك ولنبيك وأين نبيك اللهم أرني نبيك كما أريتني عدوه
وأنعمني برؤيته يا أرحم الراحمين
ثم
مررت بأرض لا أعرفها فإذا برجل من الصالحين حاج بيت الله الحرام كنت أعرفه فسلمت
عليه فرد علي السلام فقلت له إلى أين تريد فقال إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه
وسلم تسليما فسرت معه ساعة إلى أن دخلنا مسجدا فقال هذا مسجد رسول الله صلى الله
عليه وسلم تسليما فقلت هذا مسجد رسول الله وأين رسول الله صلى الله عليه وسلم
تسليما فقال لي الساعة يقدم عليك
فدخل
رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما ومعه رجل كامل ودمه دم العرب في وجهه نور
فقال لي سلم على خليل الرحمن إبراهيم فسلمت عليه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم
تسليما وطلبت منهما الدعاء فدعوا لي ثم طلبتهما أن يضمناني فقال لي رسول الله صلى
الله عليه وسلم تسليما إني ضمنتك أن تموت على الخاتمة ثم سألته أن يوصيني بوصية
ينفعني الله بها فقال لي زد في الصلاة علي فقلت يا رسول الله هل تسمعني وقت أصلي
عليك فقال نعم وتحضر في مجلسك ملائكة مقربون ثم قلت اضمني فقال أنت في ضمانتي ثم
قلت له اضمن أصحابي فقال قد ضمنت أصحابك فقلت له من أصحابي فلان قال ذلك رجل من
الصالحين ثم سألته عن شيخنا فقال هو من أولياء الله ثم قلت له أردت أن تضمن كل من
قرأ في كتابي هذا الذي نظمت فيه الصلاة عليك فقال قد ضمنت قارئها وكل من صلى عليَّ
بهذه الصلاة وعليك بها وبالزيادة فيها ولك كل ما سألت ثم استيقظت من منامي وأرجو
الله في الزيادة وأن لا يحرمنا من النظر إلى وجه نبيه صلى الله عليه وسلم في
الدنيا والآخرة بمنه آمين.
اللطيفة
السادسة
ومن
فضائل ما رأيت لهذه الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما أني كنت يوما
أنظم في بعض البيان من هذه الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما وأنا
مستند بظهري إلى الحائط متوجه إلى القبلة والقلم في يدي واللوح في حجري فثقل بي
الحال فأخذتني سنة من النوم فإذا أنا في أرض خالية لم أر فيها عمارة سوى القوم
الذين وجدتهم على الباب وقوم آخرين داخل الجامع فدخلت عليهم ونظرت أين أجلس فلم
أجد موضعا وإذا برجل يشير عليَّ بيده من بين المنبر والمحراب فدنوت منه فأراد أن
يجلسني مكانه فتذكرت الحديث فقلت له ما تعرف الحديث فيمن جلس في مكان غيره فقال
آخر الجالسين افسحوا يفسح الله لكم ففسَّحوا لي وجلست بينهم
ونظرت
عن يميني شابا لم أرَ أجمل منه فتعجبت من النور الذي في وجهه وحسن قامته وفيه سمة
الصالحين فقلت في نفسي لابد أن أعرف اسمه ونسبه فقلت له يا هذا سألتك بالله العظيم
ونبيه الكريم ما اسمك وما نسبك فقال لي وأي شيء يحصل لك من معرفة إسمي ونسبي فقلت
أرى في وجهك سمة الصالحين فأردت صحبتك فقال أما إسمي فرومان وأما نسبي فمن ملائكة
الرحمن فقلت له سألتك بمائة ألف وأربعة وعشرين ألف نبي إلا ما أخبرتني ما أسمك وما
نسبك فقال لي يا عبد الله أما إسمي فرومان وأما نسبي فمن ملائكة الرحمن ثم سألته
ثلاثا فأجابني كأول مرة فقلت وما أتى بك في حضرة الآدميين فقال بل والله كل من ترى
هنا ملائكة مقربون وروحانية مؤمنون فقلت له أردت صحبتك فقال لي أتريد صحبتي دواما
فقلت له نعم فقال لي ما لك عندي صحبة ساعة واحدة ولكن نأمر لك شخصا من مؤمني الجن
وجنية مؤمنة يصحبونك فقلت نعم وقلت في نفسي إذا صحبوني يرعون حقي ويقهرون كل عدو
لي فنادى يا فلان يا فلانة فإذا بالرجل والمرأة واقفين بين يديه فقال لهما إصحبا
هذا الآدمي صحبة الدوام فقالا ذلك الشخص يريد أن يقهر بنا الأعداء والظلام وليس
لنا على ذلك قدرة وإنما هذا إباء من حلول القضاء فلما سمعت مقالتهم تلك كرهتهم
وقلت لهم ليس لي في صحبتكم حاجة ثم قلت له يا سيدي سألتك بالله العظيم ونبيه
الكريم إلا ما أخبرتني من هنا من الملائكة المقربين فقال لي هنا جبريل وميكائيل
وإسرافيل وعزرائيل فقلت له سألتك بمائة ألف وأربعة وعشرين ألف نبي إلا ما أريتني
الأمين جبريل عليه السلام حبيب رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما فقال شخص من
إزاء المحراب أنا عبد الله جبريل فدنوت منه فوجدته أجمل ما رأت عيني فسلمت عليه
وتمرغت عليه وطلبته في الدعاء فدعا لي ثم قلت له سألتك بالله العظيم ونبيه الكريم
إلا ما أوصيتني وصية ينفعني الله بها فقال لي اللهو يأتيك فاحترز منه وأد الأمانة
وبلغها فقلت له سألتك بمائة
ألف
وأربعة وعشرين ألف نبي إلا ما أريتني سيدنا ميكائيل فقال شخص آخر من الجالسين أنا
عبد الله ميكائيل فدنوت منه وتمرغت عليه وطلبت منه الدعاء فدعا لي ثم قلت له يا
سيدي سألتك بالله العظيم ونبيه الكريم إلا ما أوصيتني وصية ينفعني الله بها فقال
عليك بالعدل والوفاء ثم قلت له سألتك بالله العظيم ونبيه الكريم إلا ما أريتني
سيدنا إسرافيل فقام شخص لم أر أنور منه فقال أنا عبد الله إسرافيل فدنوت منه
وتمرغت عليه وطلبت منه الدعاء فدعا لي ثم قلت في نفسي ويحيى هؤلاء ملائكة الله أم
استدراج حلَّ بي وكيف يكون هذا إسرافيل وقد ورد فيه حديث رسول الله صلى الله عليه
وسلم تسليما أن رأسه تحت العرش ورجلاه تحت تخوم الأرض السابعة السفلى فما استتم لي
هذا الخاطر حتى وثب قائما فغاصت رجلاه في الأرض وخرق رأسه سقف المسجد فرأسه يرقى
في السماء ورجلاه يغوصان في الأرض ثم تعلقت به وقلت له سألتك بمائة ألف وأربعة
وعشرين ألف نبي إلا ما رجعت أنت ملك الله حقا ثم رجع كما كان ثم قلت له يا سيدي
سألتك بالله العظيم ونبيه الكريم إلا ما أوصيتني وصية أنتفع بها فقال اترك الدنيا
ترى رضا مولاك وفارق ما في يدك تحظى بمحبة الله ثم قلت له سألتك بمائة ألف وأربعة
وعشرين ألف نبي إلا ما أريتني سيدنا عزرائيل فقام شخص لم أر أجمل منه فقال أنا عبد
الله عزرائيل فدنوت منه وتمرغت عليه وطلبته في الدعاء فدعا لي ثم قلت له سألتك
بالله العظيم ونبيه الكريم أن ترفق بي عند الموت فقال أكثر من الصلاة على رسول
الله صلى الله عليه وسلم تسليما ثم سألته أن يوصيني وصية ينفعني الله بها فقال
أذكر هاذم اللذات وقاتل الآباء والأمهات ومفرق البنين والبنات وقابض أرواح ما سوى
خالق الأرض والسماوات فانتبهت وأرجو الله أن ينفعني بدعائهم وأن يوفقنا لإمتثال
وصيتهم وأن يرفق بنا عند الممات بحرمتهم وأن يمتعنا برؤية نبينا محمد صلى الله
عليه وسلم تسليما في الدارين اللهم آمين يا رب العالمين وسلام على جميع الأنبياء
والمرسلين والحمد لله رب العالمين.
اللطيفة
السابعة:
ومن
فضائل ما رأيت لهذه الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا أثيرا
رأيت فيما يرى النائم كأني رقيت منبرا في فلاة من الأرض فلما رقيت منه درجات التفت
إلى الأرض فإذا بالمنبر في الهواء وبعدت من الأرض فقلت ما لي إلا أن أرقى فحيث
أوصلني الله وصلت وليس في الرجوع سبيل فرقيت درجات منه والتفت إلى الدرجات التي
رقيت فلم أجدها ولم أجد سوى التي تحت قدمي فنظرت يمينا وشمالا فلم أر إلا الهواء
فدعوت الله بحرمة الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما أن يسلك بي سبيل
السلامة وإذا بخيط ممتد على ظلمة كأنه الصراط فقلت في نفسي ويحيى هذا الصرط حضرني
وليس لي عمل يجوزني إلا فضل الله العظيم والصلاة على رسوله الكريم فسمعت هاتفا
يقول إن أنت جزته تلق رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما وأصحابه فلما سمعت ذلك
استبشرت بتلك المقالة وتوسلت إلى الله بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم
تسليما فحملتني غمامة من النور ووضعتني بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم
تسليما وأصحابه الأربعة
وهو
جالس وأبو بكر عن يمينه وعمر عن يساره وعثمان خلفه وعلي أمامه فقلت اضمني يا رسول
الله صلى الله عليك وسلم فقال إني ضمنتك وتموت على الخاتمة وطلبت منه الدعاء فقال
عليك بكثرة الصلاة عليَّ وإياك واللهو ثم توجهت إلى سيدنا علي ابن أبي طالب رضي
الله عنه فقلت له ادع لي يا خالي فأخذني من أكتافي وهزني وقال أنا جدك وهذا جدك
وأشار بيده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما واستيقظت مرعوبا من هزه
لأكتافي ولقد وجعني أكتافي وبقيت محشوما من جهلي وغفلتي وسهوي حيث قلت لسيدنا علي
يا خالي والله لقد بقيت محتشما أياما من تلك المقالة فلما استيقظت تفكرت في مقالته
صلى الله عليه وسلم كل مرة (إياك واللهو( فنظرت أي اللهو خضت فيه فاتركه فلما مرت
عليَّ أيام فإذا أنا دخلت لهوا عظيما في نزاع على المِلك وأمر الزواج وكان سبب
دخولي في ذلك رجل من الصالحين وهو في ظاهر الشرع مستحسن ولم يتبين لي أنه لهو إلا
بطول المدة فمكثت نحو العام ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما فلما
طالت الخصومة طلعت إلى جبل (بجاية( بنية الإعتكاف ورجاء أن يجمع الله بيني وبين
رجل كان هنالك كي أساله عن حالي فلما بت تلك الليلة إذا بثلاثة من الصالحين وقفوا
عندي وقالوا لي ما أتى بك إلى ههنا إن أنت إلا على شأن الخصومة التي بينك وبين عمك
أما إبنته فليست هي من أزواجك ولا أنت من أزواجها فأرح نفسك ودع عنك هذا اللهو
واجتهد فيما أنت عليه فإن تقم هنا فأهلا بك وإن
مشيت
ففي أمان الله فقلت في نفسي ويحيى هذا هو اللهو الذي كان ينهاني عنه رسول الله صلى
الله عليه وسلم تسليما وخضت أنا فيه يا طول غفلتي أين مرت فكرتي حتى نسيت ما نهاني
عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما حتى منعت من رؤيته صلى الله عليه وسلم
تسليما نحو السنة وأكثر فتبت من ذلك إلى الله تعالى ورجعت إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم تسليما فمكثت أياما وأنا نادم على ما وقع مني وجعلت أتوسل إلى الله بجاه
الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما أن يريني رسوله وخيرته من خلقه
وأن يثبتني بأحسن المخاطبة له صلى الله عليه وسلم تسليما فرأيت فيما يرى النائم
كأن الله تبارك وتعالى أوقفني بين يديه وهو يوبخني من أجل ما دخلته مع أهل الدنيا
في دنياهم ودخولي في اللهو الذي صدر مني وأنا أقول بفضلك يا رب بجودك يا رب بكرمك
يا رب برحمتك يا رب وهو يوبخني حتى قلت في نفسي أنا من أهل النار فخطر في نفسي كيف
وقد ضمنك رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما من النار فقلت يا رب أمَا إني أصلي
على حبيبك وقد ضمنني وإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما يقول أنا صاحب
الشفاعة أنا صاحب العناية أنا صاحب الوسيلة فسمعت قائل يقول يا رب أهو من أهل النار
فقال لا هو مأمون من النار فاستيقظت فزعا مرعوبا وأنا أرجو الله
أن
يمن علينا برحمته وأن لا يخزينا يوم لقائه
اللطيفة
الثامنة
ومن
فضائل ما رأيت لهذه الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما بعدما تأهلت
حدثتني نفسي أن تجعل معي بعض الطلبة لنستأنس بهم وأصلي معهم صلاة الجماعة وأنتفع
بهم فاستقريت مع بعض الإخوان نحو العام ونحن بخير من الله وعافية وكادت لي نفسي
وأتتني من باب النصيحة على أن نجمع طلبة القرآن من غير إذن في ذلك بقصد الإنتفاع
وبخدمتهم ورجاء أن يحشرني الله في زمرتهم فلما كثروا كثر مع وجودهم كثرة اهتمامنا
بالرزق من أجلهم وتحيّلت على الدنيا بسببهم وأدخلتني في شباكها واصطادتني بشراكها
وأمسيت في مهواة الغفلة وأصبحت في خسارتها وجعلت نتسبب في اكتسابها من المباح
واستحسنت ذلك من جهة الشرع فجعل بعض إخواننا من الصالحين الذين سلكت معهم طريقة
الزهد ينهوني ويزجروني على ما تعلقت به من الطلبة والإهتمام بهم ودخولي في الدنيا
بسببهم فلم أنصت إليهم
فرأيت
فيما يرى النائم جواري كأنهن الحور العين ليس يرى مثلهن في الجمال والكمال عليهن
حُلل خضر واستقبلن إليَّ فلما قربن مني عرفت منهن جدتي من أمي وكانت امرأة صالحة
شريفة الطرفين فسلمت عليها وقلت لها ألست قدمت
(أي
انتقلت إلى الدار الآخرة( فقالت بلى فقلت لها ما فعل الله بك فقالت رحمني بفضله
وأكرمني وإني في جوار فاطمة الزهراء وها هي مستقبلة إليك فقلت لها أين هي فقالت ها
هي في هذه الجواري المقبلة فأقبلت إليَّ وعلى وجهها نور ساطع فقالت هذا أحمد بن
ثابت المكثر من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما فقلت بفضل ربي هذا
الذي وفقني لذلك وأعانني عليه فقالت مالك اشتغلت عنا بالإهتمام الدنياوي انته عما
أنت عليه ودع عنك الإهتمام فقلت لها نعم فقالت لا أفارقك حتى تسير معي إلى أبي
رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما يأخذ عليك العهد والميثاق على أنك لا تعود
إلى الدنيا أبدا فأخذت بيدي وسارت وسرت معها إلى أن دخلنا مدينة لا أعرفها فوجدت
أقواما يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم تسليما لا يعلم عددهم إلا الله عز وجل
ويرفعون أصواتهم بهذه الصلاة اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وبارك على محمد وعلى آل
محمد فقصدتهم وجعلت أصلي بصلاتهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما وجعلت
أسعى بين القوم وسيدتي فاطمة الزهراء معي حتى أوقفتني عند رسول الله صلى الله عليه
وسلم تسليما فوجدته مع أصحابه العشرة رضي الله عنهم وهم يأكلون طعاما ولحما فوجدت في
يد رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما كتفا بلحم يأكل منه وهو يلتفت إلى أصحابه
ويتحدث معهم فمنعني الأدب أن أسلم عليه فقلت في نفسي حتى يفرغوا من الأكل فنسلم
عليه فجعلت أصلي مع أولئك القوم وأنظر إليه صلى الله عليه وسلم فانتبهت بضجة صلاة
أولئك القوم على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما وأسأل الله الكريم أن يمن
علينا برؤية حبيبنا ووسيلتنا إلى الله عز وجل سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه
وسلم تسليما كثيرا آمين والحمد لله رب العالمين.
اللطيفة
التاسعة
ومن
فضائل ما رأيت لهذه الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما رأيت سيدي علي
الحاج بعد موته وهو من أهل الصلاح والسداد وهو من علماء المسلمين من أصحاب سيدي
أبي الغيث القشاشي نفعنا الله تعالى ببركاتهم
فقلت
له يا سيدي ما فعل الله بك فقال أكرمني بفضله ورحمته ووجدته رحيما كريما ثم سألته
عن بعض إخواني دفنوا بإزائه فقال هم بخير
ثم
قلت له أوصني بوصية ينفعني الله بها فقال عليك بأمك فإنها من الصالحات ثم قلت له
يا سيدي سألتك بالله العظيم ونبيه الكريم ما ظهر لك من حالنا واجتهادنا فقال لي
أوصيك كل الوصية زد في الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما وزد فيما
نظمت من الصلاة علي رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما وأكثر منها فقلت له وهل
تبلغ لك ومن أين علمت بها وإني نظمتها بعد موتك فقال والله لقد لاح نورها في
السماوات السبع والأرضين السبع عليك بها والزيادة فيها أسأل الله أن يجعلنا من
الذين أحيا قلوبهم بذكره والصلاة على نبيه صلى الله عليه وسلم تسليما وأن يجعلنا
وأحبتنا من جيرانه وأن لا يحرمنا من النظر إلى وجهه الكريم في الدنيا والآخرة بمنه
وكرمه إنه ولي التوفيق لا رب غيره ولا معبود سواه
اللطيفة
العاشرة
ومن
فضائل ما رأيت لهذه الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما رأيت في ليلة
من الليالي فيما يرى النائم برَّاحا يبرح (أي مناديا ينادي( وهو يقول من أراد
زيارة رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما فليسع معنا فمررت مع البرَّاح وإذا أنا
بأناس يقبلون إليه فأقبلنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما في غرفة عالية
فأخذت عن شمالها بطلب الباب فصاح بي الناس ارجع عن يمين الغرفة فوجدت الباب فدخلت
فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما جالسا مع أصحابه رضي الله عنهم فلما
دنوت منهم حال بيني وبينهم غمام ولم نر وجه أحد منهم فقلت الصلاة والسلام عليك يا
رسول الله صلى الله عليك وسلم تسليما وعلى آلك والرضا عن أصحابك وأهل بيتك أما
كانت هذه عادتي معك يا رسول الله صلى الله عليك وسلم تسليما فقال قد حالت بيني
وبينك أغطية الدنيا وجعل يوبخني ويقول نحن ننهاك عن الدنيا والإهتمام وأنت تهتم
وطال توبيخه في حتى قلت في نفسي ما حال هذا بيني وبين رسول الله صلى الله عليه
وسلم تسليما إلا لشقوتي وجعلت نبكي ونقول أليس قد ضمنتني يا رسول الله صلى الله
عليك وسلم تسليما فقال لي أنت من أهل الجنة ثم قلت له سألتك بالله العظيم وبجاهك
عند الكريم إلا ما دعوت الله أن يرفع هذا الغمام الذي حال بيني وبينك فجعل ذلك
الغمام يذهب شيئا بعد شيء حتى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما وأصحابه
وجعلت نتمرغ عليه ونقول له يا رسول الله صلى الله عليك وسلم أليس قد ضمنتني فقال
أنت من أهل الجنة وجعل يقول نحن نقول لك قيلك (أي دع( الإهتمام وأنت تهتم وتيقظت
عند قوله قيلك الإهتمام نسأل الله العظيم بجاه نبيه الكريم أن يجعل اهتمامنا فيما
يبقي وأن يصرف همتنا عما يفني بجاه سيدنا ووسيلتنا إلى ربنا سيدنا محمد صلى الله
عليه وسلم تسليما ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.
اللطيفة
الحادية عشر
ومن
فضائل ما رأيت لهذه الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما رأيت في ليلة
من الليالي برَّاحا (أي منادي( كأنه الأول وكان بينها وبين الرؤية التي قبلها ليلة
واحدة وهو يقول يا من يريد زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما فليسع
معنا فسرنا جماعة خلفه فوقفنا على قبره صلى الله عليه وسلم تسليما فجعلت نصلي عليه
وندعوا إلى الله بحرمة الصلاة على نبيه صلى الله عليه وسلم ونقول إلهي هذا قبر
نبيك أريتنيه وأين نبيك إلهي كنت أرى وجهه والآن هذا قبره أسالك اللهم بقدره عندك
وبجاهه لديك إلا ما أريتنيه فإذا به صلى الله عليه وسلم تسليما ومعه أقوام كل
لباسهم أخضر وهم نازلون من درج من مكان مرتفع فلما رآني قال لي نحن نقول لك قيلك
الإهتمام وأنت تهتم فألهمني الله فقلت له يا رسول الله صلى الله عليك وسلم أنا
مريض ادع الله أن يشفي مرض غفلتي فدنا مني فقبض بيده المباركة على رأسي وجعل يضرب
بيده على رأسي وهو يقول سيشفيك الله ثم قال قد شفاك الله ثلاثا وكل كلمة بضربة على
رأسي ويده الأخرى قابضة فوالله قد أحسست بشيء قد نزل من رأسي على قلبي بارد كالثلج
مع حلاوة وأحسست بشيء قد خرج من قلبي وباطني إلى أن خرج من أقدامي إلى الأرض
فوالله ما نزع يده من رأسي حتى استنار قلبي وسطع فيه نور ثم قال لقوم حوله عليهم
لباس أخضر لم أر أجمل منهم والنور يلوح من وجوههم احملوه معكم فبسطوا لي بساطا
واجلسوني فيه وجلسوا معي ثم طار بنا الفراش في الهواء فنظرت إلى الأرض فرأيت بحورا
بيضا تحتنا ثم قطعنا تلك البحور فرأيت تحتنا بحرا أخضر وكل ما حوله أخضر فداخلني
شيء من الخوف مما رأيت تحتنا من البحور والبساط يرقى بنا فبلغنا إلى عمود ممتد من
نور لا يعلم منتهاه إلا الله عز وجل وفيه قصور خضر وغرف خضر وسكانه كلهم بلباس
أخضر والنور من تلك القصور والغرف والروضات يلوح مرة بعد مرة كالبرق ولكنه أخضر
كذلك يلوح من وجوه القوم ومن لباسهم
فقالوا
لي إجلس هنا أنت من هؤلاء القوم أنت من سكان هذا المكان فقلت لهم سألتكم بالله
العظيم وبنيه الكريم إلا ما أخبرتموني كيف يقال لهذا المكان فقالوا لي هذه خضرة
المتحابين في الله فقلت لهم سألتكم بالله العظيم وبنيه الكريم بم نلت أنا هذه
المرتبة فقالوا لي هذه بمحبتك في الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما
وبما اخترتها على سائر الأذكار فجعلت نصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم
تسليما في ذلك المكان وانتبهت وأنا أصلي عليه صلى الله عليه وسلم تسليما وأسأل
الله أن يجعلنا وأحبتنا من سكان الفردوس الأعلى وأن يمدنا برؤيته صلى الله عليه
وسلم تسليما في الدنيا والآخرة بمنه وكرمه
اللطيفة
الثانية عشر
ومن
فضائل ما رأيت لهذه الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما رأيت في ليلة
من الليالي بعض إخواني بعد موته فسألته عن حاله فقلت له ما فعل الله بك فقال رحمني
وأكرمني بفضله ثم قلت له يا أخي هل ظهر لك شيء من حالنا فقال أبشر يا أخي أنت عند
الله من الصديقين فقلت له بم أنا عند الله من الصديقين قال بما نظمت من الصلاة على
رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما.
اللطيفة
الثالثة عشر
ورأيت
أيضا رجلين كنت أعرفهما في طريق المخزن (أي الحكومة في لغة المغرب( فرأيتهما بعد
موتهما فقلت لهما أليس قدمتما فقالا بلى قلت لهما سألتكما بالله العظيم ونبيه
الكريم ما فعل الله بكما فقالا رحمنا بفضله قلت لهما أنتما قد توفيتما وأنتما في
المخزن جنديان فقالا كان ذلك ولكنا متنا بالطاعون فرحمنا الله بفضله وغفر لنا ثم
قلت لهما سألتكما بالله العظيم ونبيه الكريم هل ظهر لكما شيء من حالنا أو وقفتما
على شيء من عاقبة أمرنا فقالا أبشر أنت عند الله من الصديقين فقلت لهما سألتكما
بالله العظيم ونبيه الكريم أحق ما تقولان قالا نعم والله إن لك عند الله خيرا
كثيرا فقلت بم ذلك قالا بما نظمت من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم
تسليما ثم سألتهما عن رجل كنت أعرفه توفى فقالا هو بخير فانتبهت وأنا أرجو الله أن
ينفعنا وأحبتنا بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا.
اللطيفة
الرابعة عشر
ومن
فضائل ما رأيت لهذه الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما رأيت ليلة من
الليالي جماعة من رهبان اليهود وهم يتناولون في أخبار الرسل ورسالتهم فقالوا
الدليل على رسالة موسى كذا وكذا والدليل على رسالة عيسى كذا وكذا وما الدليل على
رسالة محمد فقلت لهم الدليل على رسالته الوحي والتنزيل وانشقاق القمر له وسجود
الأشجار له وسلمت عليه الأحجار ونطقت الجمادات وصلى عليه رب الأرض والسموات
والمعجزة نازلة منزلة قوله تعالى صدق عبدي في كل ما بلغ عني فقال واحد منهم صدقت
والباقون لم يصدقوني ولم يكذبوني فإذا بالبراح يبرح (أي المنادي ينادي( وقول يا من
أراد أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما فليلتحق بي فممرت نسعى مع من سعى
فوجدنا عينا تجري بماء أبيض كالحليب وأبرد من الثلج وأحلى من العسل ورسول الله صلى
الله عليه وسلم تسليما جالس عندها وجبريل معه فقلت الصلاة والسلام عليك يا رسول
الله فدنوت منه وسلمت عليه فقال لي سلم على الروح الأمين جبريل عليه السلام فسلمت
عليه وتمرغت بوجهي عليهما وطلبتهما في الدعاء فدعوا لي ثم قلت يا رسول الله صلى
الله عليك وسلم تسليما اسقني بيدك المباركة من هذه العين فسقاني ثلاث غرفات بيديه
جميعا ثم قلت لسيدنا جبريل اسقني بيدك المباركة فأمره رسول الله صلى الله عليه
وسلم تسليما أن يسقيني فسقاني وفي كل شربة من يديهما أنوي عند شربها نية فانتبهت
وأرجو الله أن يبلغني ما قصدت منهما جميعا عليهما من الله أفضل الصلاة وأزكى
التسليم وهذه الرؤيا ليس فيها ذكر فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ولكن
ببركتها حصل له ما حصل فيها من الخير العظيم.
اللطيفة
الخامسة عشر
ومن
فضائل ما رأيت لهذه الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما رأيته في ليلة
من الليالي فطلبته أن يضمنني فقال أكثر من الصلاة عليَّ وإني قد ضمنتك وضمنت أمك
وأباك وجعل يسمي أجدادي بأسمائهم واحدا بعد واحد إلى سيدنا علي بن أبي طالب رضي
الله عنه ثم قلت يا رسول الله أردت رؤيتك كل ليلة جمعة فقال إن أردت رؤيتي كل ليلة
جمعة فصم النهار (نهار الخميس( وقم الليل (ليلة الجمعة( وأكثر من الصلاة عليَّ ثم
ركب على فرس وركبت معه وأخذ في يده طيرا ومررنا في فلاة من الأرض فأرسل طيره على
صيد فأخذ طيرا يشبه الحباري فنزلت إليها فذبحتها فبلغ إليَّ رسول الله صلى الله
عليه وسلم تسليما وقال كيف قلت على ذبحها فقلت بسم الله والله أكبر فقال وإن شئت
قلت بسم الله وصلى الله على سيدنا محمد النبي الكريم أجزأك فانتبهت عند قوله أجزأك
وأسأل الله الكريم أن يزيدنا من فضله وأن يجعل ذبحي لتلك الحباري أن تكون هي النفس
لأنها تموت بذكر الله والصلاة على رسول الله وإلا فالصلاة على رسول الله مشروعة
عند الذبح في مذهب إمامنا الشافعي رضي الله عنه وهذه الرؤيا تؤيده ورائيها مالكي
المذهب.
اللطيفة
السادسة عشر
ومن
فضائل ما رأيت لهذه الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما رأيت ليلة من
الليالي أني واقف عند نفر من الجن فسألتهم من أين أقبلتم قالوا أقبلنا من عند سيدي
فلان وكان ذلك الذي أقبلوا من عنده من قرابتنا فقلت لهم إلى أين تريدون فقالوا إلى
مكة إن شاء الله تعالى وإلى قبر نبيه محمد صلى الله عليه وسلم تسليما فقلت لهم
احملونى معكم فقالوا إن شئت على بركة الله فوثبت قائما فأخذوني بينهم وطاروا بي في
الهواء كالبرق فما أتى علينا ساعة حتى نزلوا بمكة وقالوا هذا بيت الله الحرام
فطافوا وطفت معهم ثم قالوا على بركة الله فأخذوني معهم كأول مرة فما كان أسرع وقت
حتى نزلوا بمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما وجلسنا فدخل علينا شخص لم
يُر أجمل منه في يده طبق فيه ثريد وعسل فقال كُلْ على بركة الله فقلت له أردت أن
أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما فقال كُلْ الآن يأتيك رسول الله صلى الله
عليه وسلم تسليما وتراه إن شاء الله فقلت في نفسي يا عجبا الساعة فارقت منزلي ولم
تمر عليَّ ساعة حتى بلغت إلى مكة وقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما ولم
أعرف أصحابي الذين حملوني ما اسمهم وما نسبهم فقلت لهم سألتكم بالله العظيم ونبيه
الكريم وسألتكم بني الله سليمان بن داود عليه السلام إلا ما أخبرتموني أين مكانكم
وما نسبكم فمدوا رقابهم إلى الأرض وقالوا نحن عشيرة من الجن من المؤنين من سكان
مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما فقلت لهم أردت رؤية رسول الله صلى الله
عليه وسلم تسليما فقالوا كُلْ وتراه إن شاء الله تعالى فأكلت من ذلك الطعام ثم
خرجنا وإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما مقبلا في جماعة فكان أطول منهم
عنقا فائقا عليهم بأكتافه ورقبته فلما رآني قال يا أحمد أردت أن تجمع الخير كله
دفعة واحدة ارفق بنفسك ليس لك إلا أن تجمع بين العبادة والخدمة على الطلبة لا يبقى
لك إلا أصحابك الأولون أكثر
من
الصلاة عليَّ ولك كل خير فقلت له اضمني يا رسول الله قال عليك بالصلاة عليَّ ولك
كل ما سألت فانتبهت عند مقالته ولك كل ما سألت وأسأل الله العظيم بجاه نبيه الكريم
أن يغفر لنا ولأحبتنا وجميع أشياخنا وناصحنا ومن آمن بنبيه محمد صلى الله عليه
وسلم تسليما إنه غفور رحيم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على
سيدنا محمد وعلى آله وجميع إخوانه المرسلين.
اللطيفة
السابعة عشر
ومن
فضائل ما رأيت لهذه الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما قمت ذات ليلة
آخر الليل فتوضأت وصليت ما أمكنني وأسندت ظهري إلى الحائط أنتظر طلوع الفجر
فأخذتني سنة فإذا بأقوام حولي يمشون فمشيت معهم فآويت إلى شاب صغير منهم فاستحسنته
لقربه من سني فأسرعت إليه لأسأله عن النفر من يكون من خلق الله فقلت للشاب أقسمت
عليك بالله العظيم ونبيه الكريم إلا ما أخبرتني من أنتم من الخلق فقال نحن طائفة
من الجن المؤمنين ونحن سائرون إلى زيارة عابد من عباد جن المؤمنين بالجنان قال لي
ذلك سرا من أصحابه فقلت له
أقسمت
عليك بالله وبمائة ألف نبي وأربعة وعشرين ألف نبي إلا ما أخبرتني من أنتم فقال لي
جهرا حتى سمعه كل من كان من القوم الماشين معنا نحن طائفة من الجن المؤمنين ثم
سرنا إلى أن بلغنا مدينة لا أعرفها فدخلنا المدينة فأقسم عليَّ وقال لي سر معي إلى
دارنا لتراك أمي فلما أقسم عليَّ أسعفته فدخلنا الدار فقال لوالدته يا أماه هذا
أحمد بن ثابت فقالت أنت أحمد بن ثابت فسلمت عليها وقلت لها من أين عرفتموني أنا
أحمد بن ثابت فقالت لي من حين ابتدأت نظم الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم
تسليما فقلت لها وهل تعرفون أحدا من أولياء الله وتعاملونه وتخدمونه فقالت لي نحن
لم نعرف إلا سيدي محمد السعدي من عمارة عروس فقلت لها سبحان الله وهل لم يكن لله
ولي إلا سيدي محمد السعدي فقالت لا نعرف إلا ذلك الشخص وهو رجل خفي عندكم وظاهرا
عندنا ثم أخذ بيدي وأقبل بي إلى ذلك الرجل الصالح الذي قدمنا لزيارته فوجدته في
مكان مرتفع ومعه جماعة يذكرون الله تعالى ويصلون على رسول الله صلى الله عليه وسلم
تسليما وهم يقولون والله ما طلعت شمس ولا قمر أضوأ من وجهك يا سيد البشر فلما رآني
قام إليَّ وأخذ بيدي وأجلسني إلى جانبه بعد أن سلم عليَّ فسكت كل من كان حوله وأقبل
على جلسائه وقال هذا أحمد بن ثابت يا من يريد صحبته فقام جلساؤه كلهم عليَّ
ثم
قلت له يا سيدي سألتك بالله العظيم ونبيه الكريم من أين تعرفني عسى أن يكون أحمد
بن ثابت غير الذي مدحته لأصحابك فقال أنت أحمد بن ثابت الكائن في صباحه فقلت له
أنا عبد الله أحمد بن ثابت ثم قلت سألتك بالله العظيم ونبيه الكريم من أي وقت
عرفتني وأنا لا أعرفك فقال عرفتك من يوم بدأت تنظم الصلاة على رسول الله صلى الله
عليه وسلم تسليما أبشر بما كان لك من خير عند الله ولا تخش ثم قلت يا سيدي سألتك
بالله العظيم ونبيه الكريم ما اسمك وما نسبك فقال أما اسمي فأنا عبد الله خنجرة بن
محمد من مدينة واق واق وأتيت إلى زيارة الجنان وأقبل يوصيني في الصلاة على رسول
الله صلى الله عليه وسلم تسليما ووعدني فيها خيرا كثيرا ونسأل الله في الزيادة من
فضله إنه ولي التوفيق ولا رب غيره ولا معبود سواه ثم قام يؤذن لصلاة الصبح فلما
بلغ الصلاة خير من النوم قال عوضا منه العبادة لله الواحد القهار ثم أخذ بيدي وقال
لي قم فصل الصبح فقمت وأنا في مكاني مستندا إلى الحائط فكلمت صاحبي وكان يرصد
الفجر قبلا فقال لي غطَّاه السحاب ثم قال لي ها هو قد زال السحاب وطلع الفجر
فأسبغت الوضوء وصليت والحمد لله بجميع محامده ما علمت منها وما لم اعلم وصلى الله
على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما اللهم مُنَّ علينا بما مننت به على
أوليائك وجد علينا بما جدت به على أصفيائك إنك ولي التوفيق لا رب غيرك ولا معبود
سواك.
اللطيفة
الثامنة عشر وهي رؤية يقظة لا رؤيا منام
ومن
فضائل ما رأيت لهذه الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما كنت في الخلوة
وأتاني شخص فأدخل عليَّ الفتنة من كونه شكا لي فقره وهمه وعرض عليَّ تربيعا بيده
لنصلحه له فأخذته فوجدته مصحفا فأصلحته له فلما فارقني فإذا شخص أشار عليَّ وقال
هو لا ينتفع بذلك التربيع وأنت يُخاف عليك فبقيت أبكي ما بين الصلاتين ثم أقبل
إليَّ شخص وقال لي توسل إلى الله عز وجل بالنبي صلى الله عليه وسلم تسليما وسيدي
خالد صاحب مكة فجعلت أتوسل إلى الله عز وجل بالنبي صلى الله عليه وسلم تسليما
وأستغيث به طول ليلتي ثم أقبلت لزيارة بعض الصالحين فأخذت وقت صلاة المغرب قرب
منزله فأقمت الصلاة ودخلت فيها فإذا أنا بأقوام أقبلوا عليَّ وأنا في وسطهم ثم
ضُرب بيني وبينهم سور في أسرع من طرفة العين فحال بيني وبينهم فضاق بي الحال كثيرا
وأنا في صلاتي لم أقطعها وإذا بسيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم تسليما
رسول رب العالمين وقائد الغر المحجلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم تسليما أخذ
بيدي وأدخلني الحلقة وقال صلى الله عليه وسلم تسليما أنا شفيع الأنام فسكنت روعتي
وأتممت صلاتي وهذه الرؤية مشاهدة ليست مناما فلما أتممت صلاتي قدمت إلى ذلك الولي
المزور فقال يمنعك السور فقلت له يا سيدي إلى ما شاهدت أوصلك حالك ولم تصل إلى ما
وراء ذلك فأطرق برأسه ساعة ثم رفعه وقال قد فكك زين الحزام وأدخلك الحلقة فاحمد
الله على ذلك وهذه الرؤية مما تفضل الله بها علينا مع كون أحوالنا قاصرة عن ذلك
ولم تكن فينا أهلية حتى لرؤيته صلى الله عليه وسلم في المنام ولكن فضل الله يؤتيه
من يشاء فله الحمد والشكر على ما أنعم به علينا ونسأله سبحانه وتعالى المزيد من
فضله كما يحب ربنا ويرضى بمنه وكرمه.
اللطيفة
التاسعة عشر
ومن
فضائل ما رأيت لهذه الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما رأيت فيما يرى
النائم كأنني دخلت النار أعاذنا الله وإياكم منها وأنا أصلي على رسول الله صلى
الله عليه وسلم تسليما فلم تعد عليَّ النار فلقيتني امرأة كان زوجها صديقا لي
فقالت لي يا سيدي أحمد أوما علمت بصديقك فلان وزوجته في النار فأغمني ذلك كثيرا من
كون الرجل صديقا لي فدخلت بيته فإذا فيه قِدر من قطران فقالت لي هذا شرابه فقلت
لها من أين له هذا ومن أين أتى وهو رجل ظاهره الصلاح؟ فقالت لي جمع المال من حلال
وحرام فأُخذ بذلك فنظرت في النار فإذا فيها خنادق من النار وأودية عافانا الله
منها بمنه وكرمه آمين ثم ارتفعت في الهواء نحو السماء إلى أن بلغت عنان السماء
فسمعت الملائكة يسبحون ويقدسون ويوحدون الله عز وجل فسمعت قائلا يقول أبشر بالخير
فإنك من أهل الخير أو كلاما هذا معناه ثم رجعت هابطا إلى الأرض حتى نزلت في المكان
الذي كنت فيه فإذا بالمرأة وإذا بالباب انفتح وخرج زوجها وقال قد نجانا الله بسببك
وبحرمة الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما ثم دخلت موضعا لم ير
الراؤن أحسن منه وفيه غرفة عالية وجدت امرأة ذات حسن وجمال لم ير الراؤن أحسن منها
وهي قاعدة تعجن عجينا أبيض من الثلج في قصعة ورأيت في العجين شعرة طويلة فاختلطت
بذلك العجين فكرهت اختلاط تلك الشعرة فقلت لتلك المرأة انزعي تلك الشعرة يرحمك
الله أفسدت العجين فقالت لي لا قدرة لي عليها وأنت القادر عليها وحكمها بيدك وهي
ما بقي من حب الدنيا في قلبك فإن شئت فانزعها وإن شئت فاتركها فافقت عند كلامها
بذلك وهذا آخرها ولكن بقي منها أن رجلا قال لي يا أحمد بن ثابت إن خالك فلانا الذي
يسألك كل ساعة عن عاقبة أمره فهو من أولياء الله لكن أخفى الله أمره إلى يوم
القيامة فاستيقظت وأنا مسرورا بما أرانيه الله لكن هالني أمر تلك الشعرة والله
أعلم وهذا آخر ما رأيته من المرائي. انتهت
Not: Bazen Büyük Dosyaları tarayıcı açmayabilir...İndirerek okumaya Çalışınız.

Yorumlar
Yorum Gönder