كتاب سعادة الدارين في الصلاة على سيد الكونين . Kısım 2
مرائي سيدي أحمد بن ثابت المغربي رضي
الله عنه
مرائي
سيدي أحمد بن ثابت المغربي رضي الله عنه ونفعنا الله ببركاته ورزقنا ما رزقه من
نتائج الصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الرسل الكرام صلى الله عليه وسلم وعلى
آله وصحبه الأئمة الأعلام.
اللطيفة
العشرون
قال
الإمام العلامة أبو عبد الله بن النعمان في كتابه (مصباح الظلام في المستغيثين
بخير الأنام في اليقظة والمنام( وقد رُئِيَ جماعة من العلماء لا يحصون كثرة في
النوم على حالة حسنة فسُئِلوا فقالوا ذلك بكثرة صلاتنا على النبي صلى الله عليه
وسلم.
اللطيفة
الحادية والعشرون
عن
عبد الله بن عبد الحكم قال رأيت الشافعي رضي الله عنه في النوم فقلت له ما فعل
الله بك قال رحمني وغفر لي وزففت إلى الجنة كما تزف العروس ومثر عليَّ كما ينثر
على العروس فقلت له بم بلغت هذه الحالة فقال لي قائل يقول لك بما في كتاب (الرسالة(
من الصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم قلت وكيف ذلك قال قال وصلى الله على محمد
عدد ما ذكره الذاكرون وعدد ما غفل عن ذكره الغافلون قال فلما أصبحت نظرت في
(الرسالة( فوجدت الأمر كما رأيت رواه النميري وابن بشكوال وابن مسدي من طريق
الطحاوي عنه قاله في (مصباح الظلام(.
اللطيفة
الثانية والعشرون
أخرج
البردان في (المنامات( ومن طريقه ابن مسدي من طريق المزني أنه قال رأيت الشافعي في
المنام بعد موته فقلت له ما فعل الله بك فقال غفر لي بصلاة صليتها على النبي صلى
الله عليه وسلم في كتابي (الرسالة( وهي اللهم صل على محمد كلما ذكره الذاكرون وصل
على محمد كلما غفل عن ذكره الغافلون.
اللطيفة
الثالثة والعشرون
روى
البيهقي في (المناقب( من طريق محمد بن حمدان الطرائفي عن أبي عبد الله الدينوري
قال سمعت أبا الحسن الشافعي يقول رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت يا
رسول الله بم جٌزي الشافعي عنك حيث يقول في كتاب (الرسالة( وصلى الله على محمد
كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون فقال جزي عني أنه لا يوقف للحساب وكذا
رواه التيمي في (الترغيب( ومن طريق أبو اليمن بن عساكر لكن بلفظ كلما ذكره ذاكر
وغفل عن ذكره غافل قال جزي أنه لا يوقف للحساب يوم القيامة.
اللطيفة
الرابعة والعشرون
ذكر
الرشيد العطار وأسنده التيمي في (الترغيب( وأبو اليمن بن عساكر من جهته إلى سعد
الزنجاني قال كان عندنا بمصر شخص زاهد يسمى أبا سعيد الخياط وكان لا يختلط بالناس
ولا يحضر المجالس ثم إنه داوم على حضور مجلس ابن رشيق فتعجب الناس فسألوه فقال
رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في منامي فقال احضر مجلسه فإنه يكثر فيه الصلاة
عليَّ صلى الله عليه وسلم.
اللطيفة
الخامسة والعشرون
لما
مات أبو العباس أحمد بن منصور رآه رجل من أهل شيراز وهو واقف بجامعها في المحراب
وعليه حلة وعلى رأسه تاج مكلل بالجواهر فقال له ما فعل الله بك قال غفر لي وأكرمني
وتوجني وأدخلني الجنة فقال له بماذا قال بكثرة صلاتي على رسول الله صلى الله عليه
وسلم رواها النميري وابن بشكوال.
اللطيفة
السادسة والعشرون
عن
رجل من الصوفية قال رأيت الملقب بمسطح بعد وفاته وكان ماجنا في حياته فقلت له ما
فعل الله بك قال غفر لي فقلت بأي شيء قال استمليت على بعض المحدثين حديثا مسندا
فصلى الشيخ على النبي صلى الله عليه وسلم وصليت أنا معه ورفعت صوتي بالصلاة على
النبي صلى الله عليه وسلم فسمع أهل المجلس فصلوا عليه فغفر لنا في ذلك اليوم كلنا
أخرجه ابن بشكوال.
اللطيفة
السابعة والعشرون
رأى
أبو الحسن البغدادي الدارمي أبا عبد الله بن حامد بنواحي النصيبة بعد موته مرارا
وقال له ما فعل الله بك فقال غفر لي ورحمني وسأله عن عمل يدخل به الجنة فقال صل
ألف ركعة في كل ركعة ألف مرة قل هو الله أحد قال لا أطيق ذلك فقال له فصل على محمد
النبي صلى الله عليه وسلم ألف مرة كل ليلة وذكر الدارمي أنه يفعل ذلك كل ليلة رواه
أبو القاسم بن بشكوال.
اللطيفة
الثامنة والعشرون
رأى
بعض الناس أبا حفص الكاغدي بعد وفاته في المنام وكان سيدا كبيرا فقال ما فعل الله
بك قال رحمني وغفر لي وأدخلني الجنة فقيل له بماذا قال لما وقفت بين يديه تعالى
أمر الملائكة فحسبوا ذنوبي وحسبوا صلاتي على المصطفى صلى الله عليه وسلم فوجدوها
أكثر فقال لهم المولى جلت قدرته حسبكم يا ملائكتي لا تحاسبوه واذهبوا به إلى جنتي
رواه ابن بشكوال.
اللطيفة
التاسعة والعشرون
رأى
بعض الصالحين صورة قبيحة في المنام فقال لها من أنت قالت أنا عملك القبيح قال لها
فيم النجاة منك قالت بكثرة الصلاة على المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم.
اللطيفة
الثلاثون
قال
ابن سعد السمعاني قرأت بخط أبي جعفر محمد بن أبي على الحافظ بهمذان قال سمعت الشيخ
الصالح الحسين بن أحمد الكواز البسطامي يقول سألت الله أن أرى أبا صالح المؤذن في
المنام فرأيته ليلة على هيئة صالحة فقلت له أبا صالح أخبرني عما عندكم فقال أبا
حسن كنت من الهالكين لولا كثرة صلاتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت اين
أنتم من الرؤية واللقاء فقال هيهات قد رضينا منه بدون ذلك فانتبهت ووقع عليَّ
البكاء.
اللطيفة
الحادية والثلاثون
قال
الشبلي رحمه الله مات رجل من جيراني فرأيته في المنام فقلت ما فعل الله بك فقال يا
شبلي مرت بي أهوال عظيمة منها أني ارتج عليَّ عند السؤال من الملكين في قبري فقلت
في نفسي من أين أتى عليَّ ألم أمت على الإسلام فنوديت هذه عقوبة إهمالك للسانك في
الدنيا فلما همَّ بي الملكان حال بيني وبينهما رجل جميل الشخص طيب الرائحة
فذَّكرني حجتي فذكرتها فقلت له من أنت يرحمك الله قال أنا شخص خلقت من كثرة صلاتك
على النبي صلى الله عليه وسلم وأمرت أن أنصرك عند كل كرب ذكره ابن بشكوال.
اللطيفة
الثانية والثلاثون
قال
أبو سعيد القرشي صاحب (شفاء الأسقام( بعد ذكره الحكاية السابقة قلت ومن ذلك ما
اتفق لي باليمن في سنة إحدى وعشرين وثمانمائة كنت أكتب بالمقام الشريف السلطاني
الملكي الناصري نصره الله تعالى في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم المسماه (عيون
الأثر في المغازي والسير( تأليف ابن سيد الناس اليعمري رحمه الله تعالى وكانت في
جزأين كبيرين والنسخة عريانه والخط بالفقيري فأحب مولانا السلطان نصره الله تعالى
أن يجعلها في جزء واحد بخط منسوب قائم ثم الإعراب وأن يُبَوَب بماء الذهب ويُنَقَط
باللازورد ويُحَشَّى بالمغرة العراقية ويُزْمَك
بالزنجفور
محبة بالنبي صلى الله عليه وسلم فشرعت في كتابتها حسب الأمر الشريف على ذلك
الأسلوب وكنت حيث أمر باسم النبي صلى الله عليه وسلم والرسول صلى الله عليه وسلم
أجد في نسخة الأصل المنقول منها (صلعم( عوضا عن صلى الله عليه وسلم فكنت أكره ذلك
من الكاتب وأكتب صلى الله عليه وسلم خمسة عشر حرفا كاملة لأنها البركة الشاملة
وكنت في ضميري أقول يا فلان إن دمت على هذا العمل من أول السيرة إلى آخرها فلابد
لك من نعمة كبيرة محمدية زيادة على الصدقات الأحمدية فلما تمت النسخة وعزمت على
السفر إلى مكة المشرفة وقعت في يد المقام الشريف نصره الله تعالى رقعة نُسِبَت
إليَّ ممن كان له غرض في تغيير خاطره الشريف عليَّ ثم لمَّا وصَلَتْ من الباب على
يد النُجَّاب فشا ذكرها وشاع بين الناس أمرها فبِتُ على وَجَل من ذلك وأنا أقول يا
سيدي يا رسول الله ما كان في ظني أن يكون جزائي على إكمال الصلاة والسلام عليك أن
تصيبني مصيبة الهالك ولازلت أكرر ذلك ونحوه إلى أن أسفر الصبح ولاح فاجتمعت الحكام
وأحضروا معهم أكابر التجار والقضاة والعلماء والصلاح ليشهدوا ذلك المجلس المعقود
وتلا لسان الحال [ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ]
ثم بعد ذلك فتح المرسوم الشريف وقرئ في ذلك
المجلس
العظيم فإذا فيه بعد الحمد له ما مثاله إلى النواب بالثغرالمحروس سلمهم الله تعالى
يتأملون هذه الرقعة التي رفعت إلينا ويوقفون عليها فلانا فإن اعترف أنها من خطه
فقولوا له قد وقفنا عليها وفهمنا ما فيها وعفونا عنه وأبرأنا ذمته وفي الوقت
اطلبوا شيخ الصندوق يصرف له ألف دينار يتزود بها من أموالنا ولا يحضر إلا وهي معه
لنوصلها إليه بحضور الناس حتى لا يسافر هذا الرجل من عندنا إلا وهو طيب النفس قرير
العين منشرح الصدر كرامة للنبي صلى الله عليه وسلم ومن أحبنا فليكرمه والسلام فعند
ذلك سُر خاطري وقَر ناظري وطلعت وكل واحد يقول لي هذا ببركة النبي صلى الله عليه
وسلم فعرفت أن الله تعالى ما خيب ظني وأرجو من كرم الله تعالى أن يديم العز
والتمكين والنصر والظفر لمولانا وسيدنا سلطان العالمين المقام الشريف المالكي
الملك الناصر أحمد بن اسماعيل بن العباس وأن يكون آخذا بيده في الدنيا والآخرة
فإنه القائل عن نفسه الكريمة [إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ
هُم مُّحْسِنُونَ]
اللطيفة
الثالثة والثلاثون
قال
القطب الحلبي رأيت أبا إسحاق إبراهيم بن علي بن عطية وقال لي رأيت النبي صلى الله
عليه وسلم في المنام فقلت يا رسول الله أسألك شفاعتك فقال أكثر من الصلاة عليَّ
صلى الله عليه وسلم.
اللطيفة
الرابعة والثلاثون
حكى
أبو حفص عمر بن الحسين السمرقندي في كتابه (رونق المجالس( أنه كان بمدينة بلخ رجل
تاجر كثير المال وكان له ابنان فتوفى الرجل وقسَم ابناه المال بينهما نصفين وكان
في الميراث الذي خلَّفه أبوهما ثلاث شعرات من شعره صلى الله عليه وسلم فأخذ كل
منهما شعرة وبقيت شعرة واحدة بينهما فقال أكبرهما نجعل الشعرة الباقية نصفين فقال
الآخر لا والله بل النبي صلى الله عليه وسلم أجَّلَ من أن يُقطع شعره فقال الكبير
للأصغر فتأخذ أنت هذه الثلاث شعرات بقسطك من الميراث فقال نعم فأخذ الكبير جميع
المال وأخذ الصغير الشعرات فجعلها في جيبه وصار يخرجها فيشاهدها ويصلي على النبي
صلى الله عليه وسلم ويعيدها إلى جيبه فلما كان بعد أيام فنى مال الكبير وكَثُر مال
الصغير فعاش أياما وتوفى فرآه بعض الصالحين في النوم ورأى النبي صلى الله عليه
وسلم فقال له قل للناس من كانت له إلى الله حاجة فليأت قبر فلان هذا ويسأل الله
قضاء حاجته فكان الناس يقصدون قبره حتى بلغ إلى أن كل من عبر على قبره راكبا ينزل
ويمشي راجلا.
اللطيفة
الخامسة والثلاثون
حكى
أبو عبد الله القسطلاني أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في النوم وشكا إليه
الفقر فقال له قل [اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وهب لنا من رزقك الحلال الطيب
المبارك ما تصون به وجوهنا عن التعرض لأحد من خلقك واجعل لنا اللهم إليه طريقا
سهلا من غير تعب ولا نصب ولا منة ولا تبعة وجنبنا اللهم الحرام حيث كان وأين كان
وعند من كان وحُل بيننا وبين أهله واقبض عنا أيديهم واصرف عنا قلوبهم حتى لا نتقلب
إلا فيما يرضيك ولا نستعين بنعمتك إلا على ما تحب يا أرحم الراحمين]
اللطيفة
السادسة والثلاثون
جاءت
امرأة إلى الحسن البصري رحمه الله فقالت له يا شيخ توفيت لي بنية وأريد أن أراها
في المنام فقال لها الحسن [صلي أربع ركعات واقرئي في كل ركعة فاتحةالكتاب مرة
وسورة الهاكم التكاثر مرة وذلك بعد صلاة العشاء الآخرة ثم اضطجعي وصلي على النبي
صلى الله عليه وسلم حتى تنامي] ففعلت ذلك فرأتها في النوم وهي في العقوبة والعذاب
وعليها لباس القطران ويداها مغلولتان ورجلاها مسلسلتان بسلاسل من النار فلما
انتبهت جاءت إلى الحسن فأخبرته بالقصة فقال لها تصدقي بصدقة لعل الله يعفو عنها
ونام الحسن تلك الليلة فرأى كأنه في روضة من رياض الجنة ورأى سريرا منصوبا وعليه
جارية حسناء جميلة وعلى رأسها تاج من النور فقالت يا حسن أتعرفني فقال لا فقالت
أنا ابنة تلك المرأة التي أمرتها بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فقال لها
الحسن إن أمك وصفت لي حالك بغير هذا فقالت له هو كما قالت قال فبماذا بلغت هذه
المنزلة فقالت كنا سبعين ألف نفس في العقوبة والعذاب كما وصفت لك والدتي فعبر رجل
من الصالحين على قبورنا وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم مرة وجعل ثوابها لنا
فقبلها الله عز وجل منه واعتقنا كلنا من تلك العقوبة وذلك العذاب وبلغ نصيبي ما قد
رأيته وشاهدته ذكرها القرطبي في (التذكرة(
اللطيفة
السابعة والثلاثون
عن
محمد بن سعيد بن مطرف وكان من الأخيار الصالحين قال كنت جعلت على نفسي كل ليلة عند
النوم إذا أويت إلى مضجعي عددا معلوما أصلي على النبي صلى الله عليه وسلم فبينما
أنا في بعض الليالي قد أكملت العدة إذ أخذتني عيناي وكنت ساكنا في غرفة وإذا أنا
بالنبي صلى الله عليه وسلم قد دخل عليَّ من باب الغرفة فأضاءت الغرفة به نورا ثم
نهض نحوي وقال هات هذا الفم الذي يكثر الصلاة عليَّ حتى أقبله فكنت أستحي أن أقبله
في فِيه فاستدرت بوجهي فقبلني في خدي فانتبهت فزعا من فوري ونبهت صاحبتي التي
لجنبي وإذا البيت يفوح مسكا من رائحته صلى الله عليه وسلم وبقيت رائحة المسك من
قُبلته صلى الله عليه وسلم في خدي نحو ثمانية أيام تجد زوجتي كل يوم الرائحة في
خدي رواه ابن بشكوال.
اللطيفة
الثامنة والثلاثون
قال
أبو الفضل القرمساني أتاني رجل من خرسان قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أتاني في منامي وأنا في مسجد المدينة وقال إذا أتيت همذان فاقرأ على الفضل بن زيرك
مني السلام قلت يا رسول الله بماذا؟ قال لأنه يصلي عليَّ في كل يوم مائة مرة ثم
قال اسألك أن تعلمنيها فقلت إني أقول كل يوم مائة مرة أو أكثر [اللهم صل على محمد
النبي الأمي وعلى آل محمد جزى الله محمدا صلى الله عليه وسلم عنا ما هو أهله]
فأخذها عني وحلف لي أنه ما كان يعرفني ولا يعرف اسمي حتى عرَّفه له رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال فعرضت عليه برا لأني ظننته متزيدا في قوله فما قبل مني وقال ما
كنت لأبيع رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرض من الدنيا ومضى فما رأيته بعد.
اللطيفة
التاسعة والثلاثون
كان
رجل يقال له محمد بن مالك قال مضيت إلى بغداد لأقرأ على أبي بكر بن مجاهد المقري
قال فبينا نحن نقرأ عليه يوما من الأيام وكنا جماعة إذ دخل عليه شيخ وعليه عمامة
رثَّة وقميص رثّ ورداء رثّ فقام الشيخ أبو بكر له وأجلسه مكانه واستخبره عن حاله
وحال صبيانه فقال له ولد لي الليلة مولود وقد طلبوا مني سمنا وعسلا ولم أملك ذرة
قال الشيخ أبو بكر فنمت وأنا حزين القلب فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في
منامي فقال لي ما هذا الحزن اذهب إلى على بن عيسى الوزير وزير الخليفة فاقرأ عليه
السلام وقل له بعلامة أنك لا تنام كل ليلة جمعة إلا بعد أن تصلي عليَّ الف مرة
وهذه الجمعة صليتها سبعمائة مرة ثم جاءك رسول الخليفة فدعاك إليه فمضيت إليه ثم
رجعت فصليت عليَّ حتى أتممت ألف مرة سلم إلى أبي المولود مائة دينار ليستعين بها
على مصالحه قال فقام أبو بكر بن مجاهد المقري مع أبي المولود فمضينا إلى دار
الوزير فدخلا عليه فقال الشيخ أبو بكر للوزير هذا الرجل أرسله إليك رسول الله صلى
الله عليه وسلم فقام الوزير وأجلسه مكانه وسأله عن القصة فقصها عليه ففرح الوزير
وأمر غلامه بإخراج بدرة فوزن منها مائة دينار وسلمها لأبي المولود ثم وزن أخرى
ليعطيها للشيخ أبي بكر فامتنع من أخذها فقال له الوزير خذها لبشارتك لي بهذا الخبر
الصادق فقد كان الأمر سرا بيني وبين الله عز وجل وأنت رسول رسول الله صلى الله
عليه وسلم بصلاتي عليه كل ليلة جمعة ثم وزن مائة أخرى وقال له خذها لتعبك في
المجيء إلينا ههنا وجعل يزن مائة بعد مائة حتى وزن ألف دينار فقال له أنا ما آخذ
إلا ما أمرني به رسول الله صلى الله عليه وسلم.
اللطيفة
الأربعون
ذكر
أبو عبد الله بن النعمان أنه سمع عبد الرحيم بن عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن أحمد
يقول أصابني وجع في يدي من وقعة وقعتها في حمام فورمت يدي فبت ليلتي متوجعا فرأيت
النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لي أوحشتني صلاتك يا ولدي فأصبحت وقد زال
الورم والوجع ببركته صلى الله عليه وسلم.
اللطيفة
الحادية والأربعون
ذكر
الحافظ أبو موسى ابن بشكوال وعبد الغني بن سعيد بسندهم إلى أبي بكر بن محمد بن عمر
قال كنت عند أبي بكر بن مجاهد فجاء الشبلي فقام إليه أبو بكر بن مجاهد فعانقه وقبل
بين عينيه فقلت له يا سيدي تفعل بالشبلي هكذا وأنت وجميع من ببغداد يتصورون أنه
مجنون فقال لي فعلت كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل به وذلك أني رأيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام وقد أقبل الشبلي فقام إليه وقبل بين عينيه
فقلت يا رسول الله أتفعل هذا بالشبلي فقال هذا يقرأ بعد صلاته [لَقَدْ جَاءكُمْ
رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم
بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ * فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِيَ اللّهُ لا
إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ]
ويتبعها بالصلاة عليَّ
وفي
رواية أنه لم يصل فريضة إلا ويقرأ [لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ
عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ
رَّحِيمٌ * فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِيَ اللّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ
عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ] ويقول ثلاث مرات [صلى
الله عليك يا سيدنا محمد صلى الله عليك يا سيدنا محمد صلى الله عليك يا سيدنا
محمد] فلما دخل الشبلي سألته عما يذكر في الصلاة فذكر مثله وهي عند ابن بشكوال من
طريق أبي القاسم الحفاف قال كنت يوما أقرأ القرآن على رجل يكنى أبا بكر كان وليا
لله تعالى فإذا بأبي بكر الشبلي قد جاء إلى رجل يكنى بأبي الطيب كان من أهل العلم
فذكر قصة طويلة وقال في آخرها ومشى الشبلي إلى مسجد أبي بكر ابن مجاهد فدخل عليه
فقام إليه فتحدث أصحاب ابن مجاهد بحديثهما قالوا له أنت لم تقم لعلي ابن عيسى
الوزير وتقوم للشبلي فقال ألا اقوم لمن يعظمه رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت
النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال لي يا أبا بكر إذا كان في غد فسيدخل عليك
رجل من أهل الجنة فإذا جاءك فأكرمه قال ابن مجاهد فلما كان بعد ذلك بليلتين وأكثر
رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لي يا أبا بكر أكرمك الله كما أكرمت
رجلا من أهل الجنة فقلت يا رسول الله ثم استحق الشبلي هذا منك فقال هذا رجل يصلي
خمس صلوات يذكرني أثر كل صلاة ويقرأ [لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ
عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ
رَّحِيمٌ * فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِيَ اللّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ
عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ] يقول ذلك منذ ثمانين سنة
أفلا أكرم من يفعل هذا.
اللطيفة
الثانية والأربعون
حكى
الفاكهاني في كتابه (الفجر المنير( قال أخبرني الشيخ صالح موسى الضرير أنه ركب في
مركب في البحر الملح قال وقد قامت علينا ريح تسمى الإقلابية قل من ينجو منها من
الغرق فنمت فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول لي قل لأهل المركب يقولوا ألف
مرة [اللهم صل على محمد صلاة تنجينا بها من جميع الأهوال والآفات وتقضي لنا بها
جميع الحاجات وتطهرنا بها من جميع السيئات وترفعنا بها أعلى الدرجات وتبلغنا بها
أقصى الغايات من جميع الخيرات في الحياة وبعد الممات] قال فاستيقظت وأخبرت أهل
المركب بالرؤيا فصلينا نحو ثلاثمائة مرة ففرج الله عنا واسكن ذلك الريح ببركة
الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
وساقها
المجد اللغوي باسناد مثله سواء ونقل عقبها عن الحسن بن علي الأسواني قال من قالها
في كل مهم ونازلة وبلية ألف مرة فرج الله عنه وأدرك مأموله.
اللطيفة
الثالثة والأربعون
حكى
الشيخ أبو حفص عمر بن الحسن السمرقندي فيما روى عن بعض أسانيده عن أبيه قال سمعت
رجلا من الحرم وهو كثير الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان من الحرم
والبيت وعرفة ومنى فقلت له أيها الرجل إن لكل مقام مقالا فما بالك لا تشتغل
بالدعاء ولا بالتطوع بالصلاة سوى أنك تصلي على النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني
خرجت من خراسان حاجا إلى هذا البيت وكان والدي معي فلما بلغنا الكوفة اعْتَّل
والدي وقويت به العلة فمات فلما مات غطيت وجهه بإزار ثم غبت عنه وجئت إليه فكشفت
وجهه لأراه فإذا صورته كصورة الحمار فحين رأيت ذلك عظم عندي وتشوشت بسببه وحزنت
حزنا شديدا وقلت في نفسي كيف أظهر للناس هذا الحال الذي صار والدي فيه وقعدت عنده
مهموما فأخذتني سنة من النوم فنمت فبينا أنا نائم إذ رأيت في منامي كأن رجلا دخل
علينا وجاء إلى عند والدي وكشف عن وجهه فنظر إليه ثم غطاه ثم قال لي ما هذا الغم
العظيم الذي أنت فيه فقلت وكيف لا أغتم وقد صار والدي بهذه المحنة فقال أبشر إن
الله عز وجل قد أزال عن والدك هذه المحنة قال ثم كشف الغطاء عن وجهه فإذا هو
كالقمر الطالع فقلت للرجل بالله من أنت فقد كان قدومك مباركا فقال أنا المصطفى
فلما قال ذلك فرحت فرحا عظيما وأخذت بطرف ردائه فلففته على يدي وقلت بحق الله يا
سيدي يا رسول الله ألا تخبرني بالقصة فقال إن والدك آكل الربا وإن حكم الله عز وجل
أن من أكل الربا أن يحول الله صورته عند الموت إلى حمار إما في الدنيا وإما في
الآخرة ولكن كان من عادة والدك أن يصلي عليَّ في كل ليلة قبل أن يضطجع على فراشه
مائة مرة فلما عرضت له هذه المحنة من أكل الربا جاءني الملك الذي يعرض عليَّ أعمال
أمتي فأخبرني بحالة والدك فسألت الله فشفعني فيه قال فاستيقظت فكشفت عن وجه والدي
فإذا هو كالقمر ليلة بدره فحمدت الله وشكرته وجهزته ودفنته وجلست عند قبره ساعة
فبينا أنا بين النائم واليقظان إذا أنا بهاتف يقول
لي
أتعرف هذه العناية التي حفت والدك ما كان سببها قلت لا قال كان سببها الصلاة
والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
اللطيفة
الرابعة والأربعون
روى
ابن بشكوال عن عبد الواحد بن زيد قال خرجت حاجا فصحبني رجل فكان لا يقوم ولا يقعد
ولا يذهب ولا يجيء إلا صلى على النبي صلى الله عليه وسلم فقلت له في ذلك فقال
أخبرك عن ذلك خرجت من سنوات إلى مكة ومعي أبي فلما انصرفنا قِلنا في بعض المنازل
فبينا أنا نائم إذ أتاني آت فقال لي قم فقد أمات الله أباك وسود وجهه قال فقمت
مذعورا فكشفت الثوب عن وجه أبي فإذا هو ميت أسود الوجه فدخلني من ذلك رعب فبينا
أنا على ذلك من الغم إذ غلبتني عيناي فنمت فإذا أنا على رأس أبي بأربعة سودان معهم
أعمدة من حديد عند رأسه وعند رجليه وعن يمينه وعن شماله وإذ أقبل رجل يمشي حسن
الوجه بين ثوبين أخضرين فقال لهم تنحوا فرفع الثوب عن وجهه فمسح وجهه بيديه ثم
أتاني فقال قم فقد بيض الله وجه أبيك فقلت من أنت بأبي وأمي قال أنا محمد رسول
الله فكشفت الثوب عن وجه أبي فإذا هو أبيض الوجه فأصلحت من شأنه ودفنته قال في
(مصباح الظلام( وكان هذا الرجل يكثر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
اللطيفة
الخامسة والأربعون
حكى
الفاكهاني عن بعض الفقراء المباركين أنه أخبره قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم
فيما يرى النائم فقلت يا رسول الله أنت قلت ما من عبدين متحابين في الله يلتقيان
فيصافح أحدهما صاحبه فقال النبي صلى الله عليه وسلم إلا لم يفترقا حتى تغفر
ذنوبهما ما تقدم منها وما تأخر والدعاء بين صلاتين لا يرد صلى الله عليه وسلم.
ذكر
هذه الرؤيا الحافظ السخاوي بعد حديث [ما من عبدين متحابين في الله عز وجل وفي
رواية ما من مسلمين يستقبل أحدهما صاحبه يلتقيان فيتصافحان ويصليان على النبي صلى
الله عليه وسلم إلا لم يفترقا حتى يغفر لهما ذنوبهما ما تقدم منها وما تأخر] أخرجه
الحسن بن سفيان وغيره عن أنس رضي الله عنه
اللطيفة
السادسة والأربعون
رُئي
منصور بن عمار في النوم فقيل له ما فعل الله بك قال أوقفني بين يديه فقال لي أنت
منصور بن عمار قلت بلى قال أنت الذي كنت تزهد الناس في الدنيا وترغب فيها قلت قد
كان ذلك ولكنني ما اتخذت مجلسا إلا وبدأت بالثناء عليك وثنيت بالصلاة على نبيك صلى
الله عليه وسلم وثلثت بالنصيحة لعبادك قال صدقت ضعوا له كرسيا في سمواتي يمجدني
بين ملائكتي كما مجدني بين عبادي أخرجه ابن بشكوال من طريق أبي القاسم القشيري
فسبحان الله المجيد الفعال لما يريد لا إله سواه ولا نعبد إلا إياه وصلى الله على
سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد وسلم
اللطيفة
السابعة والأربعون
روى
الخطيب البغدادي وأبو اليمن بن عساكر وابن بشكوال عن محمد بن يحيى الكرماني قال
كنا يوما بحضرة أبي على بن شاذان فدخل علينا شاب لا يعرفه منا أحد فسلم علينا ثم
قال أيكم أبو علي بن شاذان فأشرنا له إليه فقال أيها الشيخ رأيت رسول الله صلى
الله عليه وسلم في المنام فقال لي سل عن مسجد أبي على بن شاذان فإذا لقيته فأقرئه
مني السلام ثم انصرف الشاب فبكى أبو علي وقال ما أعرف لي عملا استحق به هذا إلا أن
يكون صبري على قراءة الحديث وتكرير الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كلما جاء
ذكره قال الكرماني ولم يلبث أبو علي بعد ذلك إلا شهرين أو ثلاثة حتى مات رحمه الله
اللطيفة
الثامنة والأربعون
روى
الخطيب ومن طريقه ابن بشكوال عن سفيان بن عيينه قال حدثنا خلف صاحب الخلقان قال
كان لي صديق يطلب معي الحديث فمات فرأيته في المنام وعليه ثياب خضر جدد يجول فيها
فقلت له ألست كنت تطلب معي الحديث فما هذا الذي أرى فقال كنت أكتب معكم الحديث فلا
يمر بي حديث فيه ذكر للنبي إلا كتبت أسفله صلى الله عليه وسلم فكافأني بهذا الذي
ترى صلى الله عليه وسلم
اللطيفة
التاسعة والأربعون
روى
النميري عن سفيان بن عيينه أيضا قال كان لي أخ مواخٍ فمات فرأيته في النوم فقلت ما
فعل الله بك قال غفر لي قلت بماذا قال كنت أكتب الحديث فإذا جاء ذكر النبي كتبت
صلى الله عليه وسلم أبتغي بذلك الثواب فغفر لي بذلك
اللطيفة
الخمسون
عن
جعفر الزعفراني قال سمعت خالي الحسن بن محمد يقول رأيت أحمد بن حنبل في النوم فقال
لي يا أبا علي لو رأيت صلاتنا على النبي صلى الله عليه وسلم في الكتب كيف تزهر بين
أيدينا رواه ابن بشكوال
اللطيفة
الحادية والخمسون
عن
أبي الحسن الميموني قال رأيت الشيخ أبا علي الحسن بن عيينه في المنام بعد موته
وكأن على أصابع يديه شيئا مليحا مكتوبا بلون الذهب أو بلون الزعفران فسألته عن ذلك
وقلت يا أستاذي أرى على إصبعيك شيئا مليحا مكتوبا ما هو قال يا بني هذا لكتابتي
حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أبو القاسم التيمي في (ترغيبه(
اللطيفة
الثانية والخمسون
قال
الحافظ السخاوي أخبرني غير واحد عن القاضي برهان الدين بن جماعة إذنا عن الإمام
أبي عمرو بن المرابط سماعا أن الحافظ أبا أحمد الدمياطي أخبره عن الشيخ ابن عبد
الكريم الدمشقي فيما شافهه به قال رأيت في المنام محمد ابن الإمام زكي الدين
المنذري بعد موته عند وصول الملك الصالح وتزيين المدينة له فقال لي فرحتم بالسلطان
قلت نعم فرح الناس به فقال أما نحن فدخلنا الجنة وقبلنا يده يعني النبي صلى الله
عليه وسلم وقال أبشروا كل من كتب بيده قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو معي
في الجنة قال الحافظ السخاوي وهذا مسند صحيح والمرجو من الفضل الله حصول ذلك.
اللطيفة
الثالثة والخمسون
عن
أبي سليمان محمد بن الحسين قال قال رجل من جوارى يقال له الفضل وكان كثير الصوم
والصلاة كنت أكتب الحديث ولا أصلي على النبي صلى الله عليه وسلم فرأيته في المنام
فقال لي إذا كتبت أو ذكرت لم لا تصلي عليَّ ثم رأيته صلى الله عليه وسلم مرة من
الزمان فقال لي بلغتني صلاتك فإذا صليت عليَّ أو ذكرت فقل صلى الله عليه وسلم
أخرجه الخطيب وابن بشكوال من طريقه والتيمي في ترغيبه
اللطيفة
الرابعة والخمسون
عن
أبي سليمان أيضا قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام قال لي يا أبا
سليمان إذا ذكرتني في الحديث فصليت عليَّ ألا تقول وسلم وهي أربعة أحرف بكل حرف
عشر حسنات تترك أربعين حسنة
اللطيفة
الخامسة والخمسون
عن
أبي المظفر هناد بن إبراهيم النسفي قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام
كأنه منقبض مني فمددت يدي إليه ثم قبلت يده وقلت يا رسول الله أنا من أصحاب الحديث
ومن أهل السنة وأنا غريب فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال إذا صليت عليَّ
لم لا تسلم فصرت بعد ذلك إذا كتبت صلى الله عليه كتبت وسلم
اللطيفة
السادسة والخمسون
عن
محمد بن أبي سليمان قال رأيت أبي في النوم فقلت يا أبت ما فعل الله بك قال غفر لي
قلت بماذا قال بكتابتي الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في كل حديث أخرجه
الخطيب ومن طريقه ابن بشكوال
اللطيفة
السابعة والخمسون
عن
عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري قال كان لي جار وكان ورَّاقا فمات فرأيته في
المنام فقلت له ما فعل الله بك قال غفر لي قلت بماذا قال كنت إذا كتبت ذكر رسول
الله صلى الله عليه وسلم في الحديث كتبت صلى الله عليه وسلم رواه ابن بشكوال
اللطيفة
الثامنة والخمسون
عن
جعفر بن عبد الله قال رأيت أبا زرعة في المنام وهو في السماء يصلي بالملائكة فقلت
له بم نلت هذا قال كتبت بيدي ألف ألف حديث إذا ذكرت النبي أصلي عليه صلى الله عليه
وسلم وقد قال صلى الله عليه وسلم من صلى عليَّ مرة صلى الله عليه عشرا ذكره ابن
عساكر
اللطيفة
التاسعة والخمسون
قال
السخاوي روينا في الجزء المروي لنا من حديث ابن الصلاح من طريق أبي المظفر
السمعاني بسنده إلى أبي الحسين يحيى بن الحسين الطائي وكذا هو في مسلسلات ابن مسدي
من طريق أبي الحسين قال سمعت ابن بنان الأصبهاني يقول رأيت رسول الله صلى الله
عليه وسلم في المنام فقلت يا رسول الله محمد بن إدريس الشافعي ابن عمك هل خصصته
بشيء أو هل نفعته بشيء قال نعم سألت الله أن لا يحاسبه فقلت يا رسول الله بم قال
لأنه كان يصلي عليَّ صلاة لم يصل عليَّ أحد مثلها قلت فما تلك الصلاة قال كان يقول
اللهم صل على كلما ذكره الذاكرون وصل على محمد كلما غفل عن ذكره الغافلون قال
السخاوي ولفظ الشافعي في الرسالة فصلى الله على محمد نبينا كلما ذكره الذاكرون
وغفل عن ذكره الغافلون
اللطيفة
الستون
روى
البيهقي أن الشافعي رضي الله عنه رئي في المنام فقيل له ما فعل الله بك قال غفر لي
فقيل له بماذا قال بخمس كلمات كنت أصلي بهن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل
له وما هذه قال كنت أقول اللهم صل على محمد عدد من صلى عليه وصل على محمد بعدد من
لم يصل عليه وصل على محمد كما أمرت أن يصلى عليه وصل على محمد كما تحب أن يصلى
عليه وصل على محمد كما تنبغي الصلاة عليه
اللطيفة
الحادية والستون
يذكر
عن أبي العباس الإقليشي صاحب كتاب (النجم( أنه رئي في المنام وكأنه يتبختر في
الجنة فقيل له بم نلت هذه المنزلة قال بكثرة صلاتي على رسول الله صلى الله عليه
وسلم في كتاب (الأربعين( المختصة بفضل الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم يعني من
تصنيفه
اللطيفة
الثانية والستون
روى
النميري وابن بشكوال وابن مسدي وغيرهم من طريق أبي صالح عبد الله بن صالح الصوفي
قال رئي بعض أصحاب الحديث في المنام فقيل له ما فعل الله بك قال غفر لي فقيل له
بأي شيء فقال بصلاتي في كتابي على النبي صلى الله عليه وسلم
اللطيفة
الثالثة والستون
روى
ابن بشكوال من طريق إسماعيل بن علي ابن المثنى عن أبيه قال رئي بعض أصحاب الحديث
في النوم فقيل له ما فعل الله بك قال غفر لي قيل بماذا قال بكثرة ما كتبت بهاتين
الإصبعين صلى الله عليه وسلم
اللطيفة
الرابعة والستون
حكي
عن أبي عبد الله أحمد بن عطاء الروذبادي رحمه الله تعالى أنه قال سمعت أبا القاسم
عبد الله بن محمد المروزي يقول كنت أنا وأبي نتقابل بالليل الحديث فرئي في الموضع
الذي كنا نتقابل فيه عمود من نور يبلغ عنان السماء فقيل ما هذا النور فقيل صلاتهما
على النبي صلى الله عليه وسلم إذا تقابلا أخرجه الخطيب وابن بشكوال من طريقه
اللطيفة
الخامسة والستون
عن
أبي اسحاق ابراهيم بن دارم الدارمي قال كنت أكتب في تخريجي للحديث قال النبي صلى
الله عليه وسلم قال فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام كأنه أخذ شيئا مما
أكتبه فنظر فيه فقال هذا جيد رواه الخطيب وابن بشكوال من طريقه أيضا وروى الحافظ
أبو موسى في كتابه عن جماعة من أهل الحديث أنهم رؤا بعد موتهم فأخبروا أن الله
تعالى غفر لهم بكتابتهم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في كل حديث
اللطيفة
السادسة والستون
رئي
الحسن بن رشيق في حالة حسنة بعد موته فقيل له بم أوتيت هذا قال بكثرة صلاتي على
النبي صلى الله عليه وسلم رواه ابن بشكوال وغيره
اللطيفة
السابعة والستون
روى
النميري وابن بشكوال أن أبا العباس الخياط حضر في مجلس أبي محمد بن رشيق رحمهما
الله فأكرمه الشيخ وقال له هل للشيخ شيء يقدم فقال اقرؤا ثم قال رأيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لي احضر مجلس ابن رشيق فإنه يصلي عليَّ فيه كذا
وكذا مرة
اللطيفة
الثامنة والستون
حكى
أبو أيمن بن عساكر عمن حدثه عن أبي العباس ابن عبد الدائم قال وكان كثير النقل
لكتب العلم على اختلاف فنونه أنه حدثه من لفظه قال كنت إذا كتبت في كتب الحديث
وغيرها النبي أكتب لفظ الصلاة دون التسليم فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في
المنام فقال لي لم تحرم نفسك أربعين حسنة قلت وكيف ذاك يا رسول الله قال إذا جاء
ذكري تكتب صلى الله عليه وسلم وهي أربعة حروف كل حرف بعشر حسنات قال وعدهن صلى
الله عليه وسلم بيدي أو كما قال
اللطيفة
التاسعة والستون
عن
الحسن بن موسى الخضري المعروف بابن عجينه قال كنت إذا كتبت الحديث أتخطى فيه
الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أريد بذلك العجلة فرأيت النبي صلى الله عليه
وسلم في المنام فقال مالك لا تصلي عليَّ إذا كتبت كما يصلي عليَّ أبو عمرو الطبري
قال فانتبهت وأنا فزع فجعلت لله على نفسي أن لا أكتب حديثا فيه النبي إلا كتبت صلى
الله عليه وسلم رواه ابن بشكوال
اللطيفة
السبعون
عن
أبي الحسن بن العطار قال كتب لي أبو طاهر المخلص أجزاء بخطه فرأيته فيها إذا جاء
ذكر النبي قال صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا كثيرا كثيرا قال أبو علي فسألته عن
ذلك وقلت له لم تكتب هذا فقال كنت في حداثتي أكتب الحديث وكنت إذا جاء ذكر النبي
صلى الله عليه وسلم لا أصلي عليه فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فأقبلت
عليه قال واراه قال فسلمت عليه فأدار وجهه عني قال لأنك إذا ذكرتني بكتابك لا تصلي
عليَّ قال فمن ذلك الوقت إذا كتبت النبي كتبت صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا
كثيرا كثيرا رواه ابن بشكوال.
اللطيفة
الحادية والسبعون
عن
حمزة الكناني قال كنت أكتب الحديث وكنت عند ذكر النبي أكتب صلى الله عليه ولا أكتب
وسلم فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال مالك لا تتم الصلاة عليَّ فما
كتبت بعد ذلك صلى الله عليه إلا كتبت وسلم رواه ابن الصلاح وغيره وحكي في (شفاء
الأسقام( مثل هذه الحكاية عن الحافظ أبي القاسم المصري رحمه الله تعالى
اللطيفة
الثانية والسبعون
حكي
في (شفاء الأسقام( عن أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن النهدي رحمه الله تعالى أنه
قال سمعت أبي رحمه الله تعالى يقول كتب رجل من العلماء نسخة كتاب الموطأ وتأنق
فيها وحذف منها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم حيث ذكر وعوض عنها (ص( وقصد
بذلك بعض الرؤساء ممن له رغبة عظيمة فيه فحسن موقعه عنده وأعجبه وعزم على إجزال
صلته ثم أنه تنبه لفعله ذلك فصرفه عنه وحرمه وأقصاه ولم يزل ذلك الرجل محارفا
معثرا إلى أن مات فنعوذ بالله من الخذلان ومكايد الشيطان
اللطيفة
الثالثة والسبعون
حكي
في (شفاء الأسقام( أيضا عن يحيى بن مالك وقيل عن أبي زكريا العابدي رحمه الله
تعالى أنه قال كان لنا صديق من أهل البصرة يحدثنا بأن رجلا من أهلها كان يكتب
الحديث ويتعمد إسقاط الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذكره ويحذف ذلك شحا
منه بالكاغد قال فعهدي به وقد وقعت الآكلة في يده اليمنى حتى ذهبت من الألم
اللطيفة
الرابعة والسبعون
حكي
في (شفاء الأسقام( أيضا عن بعض النساخ أنه كان إذا أراد أن يكتب صلى الله عليه
وسلم يكتب (صلعم( فما مات حتى قطعت يده
قال
وكان بعضهم يكتبها (صلعم( فما مات حتى قطع لسانه قال وكان بعضهم إذا أراد يكتب
عليه الصلاة والسلام يكتب (عليصم( فما مات حتى بطل نصفه
وكان
بعضهم يفعل كذلك فما مات حتى عدم عينه وكان يدور في الأسواق ويسترفد الناس. أ. هـ
اللطيفة
الخامسة والسبعون
قال
القسطلاني في (مسالك الحنفا( روينا عن الطبراني أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم
في المنام في صفته التي اتصلت بنا فقال له السلام عليك أيها النبي ورحمة الله
وبركاته يا رسول الله قد ألهمني الله كلمات أقولهن قال وما هن قال [اللهم لك الحمد
بعدد من حمدك ولك الحمد بعدد من لم يحمدك ولك الحمد كما تحب أن تحمد اللهم صل على
محمد بعدد من صلى عليه وصل على محمد بعدد من لم يصل عليه وصل على محمد كما تحب أن
يصلى عليه] فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت ثناياه ورئي النور يخرج من
التفلج الذي بين ثناياه صلى الله عليه وسلم
اللطيفة
السادسة والسبعون
قال
الإمام الشعراني في (الطبقات( كان أبو المواهب الشاذلي يقول رأيت رسول الله صلى
الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله لا تدعني فقال لا ندعك حتى ترد على الكوثر وتشرب
منه لأنك تقرأ سورة الكوثر وتصلي عليَّ أما ثواب الصلاة فقد وهبته لك وأما ثواب
الكوثر فأبقه لك ثم قال ولا تدع أن تقول [أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو
الحي القيوم وأتوب إليه وأسأله التوبة والمغفرة إنه هو التواب الرحيم] مهما رأيت
عملك أو وقع خلل في كلامك هذا منقول من لفظه رضي الله عنه
اللطيفة
السابعة والسبعون
وكان
رضي الله عنه يقول رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبل فمي وقال أقبل هذا الفم
الذي يصلي عليَّ ألفا بالنهار وألفا بالليل ثم قال وما أحسن إنا أعطيناك الكوثر لو
كانت وردك بالليل ثم قال لي ويكون دعاؤك [اللهم فرج كرباتنا اللهم أقل عثراتنا
اللهم اغفر زلاتنا وتصلي عليَّ وتقول وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين]
اللطيفة
الثامنة والسبعون
وكان
رضي الله عنه يقول رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي أنت تشفع لمائة ألف
قلت له بم استوجبت ذلك يا رسول الله قال بإعطائك لي ثواب الصلاة عليَّ
اللطيفة
التاسعة والسبعون
وكان
رضي الله عنه يقول استعجلت مرة في صلاتي عليه صلى الله عليه وسلم لأكمل وردي وكان
ألفا فقال لي صلى الله عليه وسلم أما علمت أن العجلة من الشيطان ثم قال قل اللهم
صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد بتمهل وترتيب إلا إذا ضاق الوقت فما عليك
إذا عجلت ثم قال وهذا الذي ذكرته لك على جهة الأفضل وإلا فكيفما صليت فهي صلاة
والأحسن أن تبتديء بالصلاة التامة أول صلاتك ولو مرة واحدة وكذلك في آخرها تختم
بها قال صلى الله عليه وسلم والصلاة التامة هي [اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل
سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم وبارك على سيدنا
محمد وعلى آل سيدنا محمد كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم في
العالمين إنك حميد مجيد السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته] هذا منقول من
لفظه رضي الله عنه
اللطيفة
الثمانون
وكان
رضي الله عنه يقول رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي إن شيخك أبا سعيد
الصفروي يصلي عليَّ الصلاة التامة ويكثر منها وقل له إذا ختم الصلاة أن يحمد الله
عز وجل
اللطيفة
الحادية والثمانون
وكان
رضي الله عنه يقول رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله قد وهبت لك
ثواب صلاتي عليك وثواب كذا وكذا من أعمالي إن كان ذلك ما أردته بقولك للسائل الذي
قال لك أفأجعل لك ثواب صلاتي كلها فقلت له إذا تكفى همك ويغفر ذنبك فقال لي رسول
الله صلى الله عليه وسلم نعم ذلك أردت ولكن أبق لنفسك ثواب الكذا والكذا فإني غني
عنه
اللطيفة
الثانية والثمانون
قال
سيدي أبو المواهب المذكور في كتاب (مرائيه( للنبي صلى الله عليه وسلم ومنه نقلت
وفي يوم الإثنين الثالث والعشرين من شعبان المكرم عام خمس وخمسين وثمانمائة نمت
بعد صلاة الصبح بجامع ست الدار ببولاق وبالشباك الذي يجلس فيه شمس الدين فرأيته
عليه الصلاة والسلام وجلس عند رأسي فقلت الصلاة والسلام عليك يا رسول الله السلام
عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته فقال أنا عبد ربي وأنت عبدي فقلت نعم رضيت
بذلك فقال إن كنت راضيا بذلك فما منعك أن لا تصلي عليَّ الصلاة التامة عند صلاتك
عليَّ فقلت لطولها يا رسول الله فقال صلِّها عليَّ ولو مرة واحدة أول صلاتك وآخرها
فقلت وكيف أقول في الصلاة التامة يا رسول الله فقال تقول [اللهم صل على سيدنا محمد
وعلى آل سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم وبارك على
سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم
في العالمين إنك حميد مجيد السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته]
اللطيفة
الثالثة والثمانون
رأيت
في مناقب سيدي محمد الحنفي وذكره الشعراني في (الطبقات( أيضا قال كان الشريف
النعماني رضي الله عنه أحد أصحاب سيدي محمد رضي الله عنه يقول رأيت جدي رسول الله
صلى الله عليه وسلم في خيمة عظيمة والأولياء يجيئون فيسلمون عليه واحدا بعد واحد
وقائل يقول هذا فلان هذا فلان فيجلسون إلى جانبه صلى الله عليه وسلم حتى جاءت كبكبة
عظيمة وخلق كثير وقائل يقول هذا محمد الحنفي فلما وصل إلى النبي صلى الله عليه
وسلم أجلسه بجانبه ثم التفت صلى الله عليه وسلم إلى أبو بكر وعمر وقال لهما إني
أحب هذا الرجل إلا عمامته الصماء أو قال الزعراء وأشار إلى سيدي محمد فقال له أبو
بكر رضي الله عنه أتأذن لي يا رسول الله أن أعممه فقال نعم فأخذ أبو بكر رضي الله
عنه عمامة نفسه وجعلها على رأس سيدي محمد وأرخى العمامة لسيدي محمد عذبة عن يساره
وألبسها لسيدي محمد انتهت رؤياه
فلما
قصها على سيدي محمد رضي الله عنه بكى وبكى الناس وقال للشريف محمد إذا رأيت جدك
صلى الله عليه وسلم فاسأله لي أمارة يعلمها من أعمالي فرآه صلى الله عليه وسلم بعد
أيام وسأله الأمارة فقال له بأمارة الصلاة التي يصليها عليَّ في الخلوة بعد غروب
الشمس كل يوم وهي [اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم عدد ما علمت
وزنة ما علمت وملء ما علمت] فقال سيدي محمد رضي الله عنه صدق رسول الله صلى الله
عليه وسلم وأخذ عمامته وأرخى لها عذبة ونزع كل من في المجلس عمامته وأرخى لها عذبة
وصار سيدي محمد رضي الله عنه إذا ركب يرخي العذبة وترك الطيلسان الذي كان يركب به
إلى أن مات رضي الله عنه
اللطيفة
الرابعة والثمانون
قال
الحافظ السخاوي رحمه الله كنت في شيبتي إذا صليت على النبي صلى الله عليه وسلم
أقول [اللهم صل وبارك وسلم على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم
وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد] فقيل لي في منامي أأنت أفصح أو أعلم بمعاني الكلم
وجوامع فصل الخطاب من النبي صلى الله عليه وسلم لو لم يكن في التفصيل معنى زائد
لما فصل ذلك صلى الله عليه وسلم فاستغفرت الله من ذلك ورجعت إلى نص التفصيل في
موضع الوجوب وفي موضع الإستحباب بحسب كل قرينة فإن احتمل التطويل زدت في التعظيم
والتبجيل مما يجريه الله عز وجل على خاطري وله المنة
اللطيفة
الخامسة والثمانون
قال
ابن الملقن في (الحدائق( ومنه نقلت قال عبد الله بن سلام أتيت أخي عثمان لأسلم
عليه فقال مرحبا يا أخي رأيت النبي صلى الله عليه وسلم الليلة في المنام فناولني
دلوا فيه ماء فشربت حتى رويت وإني لأجد برده فقلت بماذا نلت هذا فقال بكثرة الصلاة
على النبي صلى الله عليه وسلم
اللطيفة
السادسة والثمانون
روي
عن علي بن عيسى الوزير أنه قال كنت أكثر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فلما
صُرفت عن الوزارة رأيت في المنام كأني راكب حمارا ورأيت رسول الله صلى الله عليه
وسلم فترجلت له فقال لي ارجع إلى مكانك فأصبحت وقُلدت الوزارة ببركة الصلاة عليه
صلى الله عليه وسلم ذكرها ابن الملقن في (الحدائق(
اللطيفة
السابعة والثمانون
قال
أبو عبد الله ابن النعمان في كتابه (مصباح الظلام في المستغيثين بخير الأنام في
اليقظة والمنام( روي عن أبي حفص الحداد رضي الله عنه أنه قال جُعت مرة بالمدينة
ولم أجد طعاما منذ خمسة عشر يوما فألصقت بطني بحائط قبر النبي صلى الله عليه وسلم
وأكثرت من الصلاة عليه وقلت يا رسول الله أشبع ضيفك فقد أضعفه الجوع قال فغلبني
النوم فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد دفع إليَّ رغيفا وأنا آكله فاستيقظت
وأنا شبعان وبيدي نصفه
اللطيفة
الثامنة والثمانون
ذكر
ابن الملقن في كتابه (الحدائق( وغيره أنه كان شاب يطوف في البيت ويشتغل بالصلاة
على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل له هل عندك في هذا شيء قال نعم خرجت أنا
وأبي حاجين فمرض أبي في بعض المنازل ومات فاسود وجهه وازرقت عيناه وانتفخ بطنه
فبكيت وقلت إنا لله وإنا إليه راجعون مات أبي في غربته هذه الموتة فلما كان الليل
غلبني النوم فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه ثياب بيض ورائحته عطرة فدنا
من أبي ومسح على وجهه فصار أشد بياضا من اللبن ثم مسح على بطنه فصار كما كان ثم
لما أراد الإنصراف قال إن أباك كان يكثر المعاصي والذنوب وكان يكثر الصلاة عليَّ
فلما نزل ما نزل استغاث بي فأغثته وأنا غياث لمن أكثر الصلاة عليَّ في دار الدنيا
اللطيفة
التاسعة والثمانون
قال
ابن الملقن في (الحدائق( روي عن أبي محمد الجزري قال دخل علينا الرباط فقير بعد
صلاة العصر شاب مصفر اللون أشعث الشعر حاسر الرأس حافي القدم فجدد الوضوء وصلى
ركعتين ثم جلس ووضع رأسه على خشبة إلى المغرب جلس كذلك يصلي على النبي صلى الله
عليه وسلم وإذا رسول الخليفة يستدعينا في دعوة فقمت إلى الشاب وقلت له هل لك إلى
دار الخليفة فرفع رأسه وقال ليس لي قلب إلى دار الخليفة ولكني أشتهي عصيدة حارة
فاطرحت قوله حيث لم
يوافق
الجماعة وقلت في نفسي هذا قريب عهد بالطريقة لم يتأدب بعد فتركته ومضيت إلى دار
الخليفة فأكلنا وسمعنا وتفرقنا آخر الليل فلما دخلت الرباط رأيته على تلك الحالة
فجلست على سجادتي فلهجت عيناي بالنوم وإذا بجماعة وقائل يقول هذا رسول الله صلى
الله عليه وسلم والأنبياء عليهم السلام فدنوت وسلمت عليه فولى بوجهه عني معرضا
فكررت ذلك وهو يعرض عني فخفت من ذلك وقلت يا رسول الله ما الذي أذنبت حتى تعرض عني
فقال فقير من أمتي اشتهى عليك شهوة فتهاونت به فاستيقظت مرعوبا وقمت نحو الفقير
فلم أره فسمعت صوت الباب فخرجت في أثره فإذا هو خارج فناديته يا فتى نحضر شهوتك
فالتفت إليَّ وقال إذا اشتهى فقير عليك شهوة لا توصلها إليه حتى يشفع إليك مائة
وأربعة وعشرون ألف نبي فلا حاجة إليها ثم تركني وذهب
اللطيفة
التسعون
روي
عن عبد الواحد بن زيد قال كان لنا جار يخدم السلطان وهو معروف بالفساد والغفلة عن
الله تعالى فرأيته الليلة في المنام ويده في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت
يا رسول الله إن هذا العبد السوء من المعرضين عن الله تعالى فكيف وضعت يدك في يده
فقال صلى الله عليه وسلم قد عرفت ذلك وها أنا ماض به لأشفع له عند الله تعالى فقلت
يا رسول الله بأي وسيلة بلغ ذلك قال بكثرة صلاته عليَّ فإنه في كل ليلة حين يأوي
إلى فراشه يصلي عليَّ ألف مرة وإني لأرجو أن الله تعالى يقبل شفاعتي فيه قال عبد
الواحد فلما أصبحت إذا أنا بذلك الغلام قد دخل المسجد باكيا وكنت في ذكر ما رأيته
له أقص على أصحابي فلما دخل سلم وجلس بين يديَ وقال يا عبد الواحد مد يدك فقد
أرسلني إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأتوب على يدك وذكر لي ما جرى بينك
وبينه الليلة في شأني فلما تاب سألته عن رؤياه فقال أتاني رسول الله صلى الله عليه
وسلم فأخذ بيدي وقال لأشفعن لك إلى ربي لأجل صلاتك عليَّ فلما انطلقت معه شفع لي
وقال إذا أصبحت فأت عبد الواحد وتب على يده واستقم
اللطيفة
الحادية والتسعون
قال
السيد محمود الكردي القادري الشيخاني نزيل المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة
والسلام في كتابه (الباقيات الصالحات( ومما منَّ الله عليَّ أني رأيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم في المنام فأخذني في حضنه ورفعني وكأن صدري على صدره وفمي على
فمه وجبهتي على جبهته فقال لي أكثروا عليَّ من الصلاة وبشرني برضوانه الجامع
لرضوان الله فبكيت حبا لتعظيمه إياي فرأيت عينيه صلى الله عليه وسلم أيضا تذرفان
من الدموع حبا وشفقة على الحالة التي أنا فيها من فرط حرقة محبته في مهجتي فانتبهت
والدموع على خدي فذهبت إلى المواجهة فسمعته من داخل الحجرة يبشرني ببشارات لا
يسعني أن أذكرها للعوام فرجعت مسرعا وقال بعد هذا بنحو صفحة وإني سمعت رد سلامي من
لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا يقظان قائم على رجليَّ في المواجهة وحققت
أنه حي في قبره برد سلام المسلمين. أ. هـ وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو
الفضل العظيم
اللطيفة
الثانية والتسعون
قال
سيدي عبد الجليل المغربي في مقدمة كتابه (تنبيه الأنام في بيان علو مقام نبينا
عليه الصلاة والسلام( رأيت في المنام في خلال المدة التي كنت أصنف فيها الصلاة على
النبي صلى الله عليه وسلم كأني راكب على بغل وأنا أريد أن ألحق بقوم سبقوني لأمر
يطلبونه فكلَّ البغل دونهم فزجرته فانزجر فوثقه رجل بزمامه ومنعه من لحوق من ذكرت
فأهمني ذلك وإذا برجل ظاهر الخير والصلاح حسن الهيئة قد انتهره وأنقذني من يده
وقال له دعه فإن الله غفر له وشفعه في أهله أو قال أهل بيته ووضع عنه غله فانتبهت
فرحا مسرورا ووقع في نفسي أن الرجل الذي استنقذني من يد من ذكرت وقال تلك المقالة
على ابن أبي طالب رضي الله عنه فعلمت أن ذلك من بركة خدمة خير الأنام عليه أفضل
الصلاة وأزكى السلام
اللطيفة
الثالثة والتسعون
قال
صاحب كتاب (تنبيه الأنام( بعد ذكره الرؤيا السابقة ثم بعد مدة رأيته صلى الله عليه
وسلم في النوم في بيت من داري وقد أشرق البيت من نور وجهه الكريم فقلت الصلاة
والسلام عليك يا رسول الله (ثلاثا( أنا في جوارك وراجي شفاعتك فأخذ بيدي وقبلني
وهو يبتسم ويقول أي والله أي والله أي والله وإذا برجل من جيراننا من الأموات يقول
لي أنت من خدامه المداحين فقلت له ومن أين عرفت هذا فقال لي أي والله ذكرت به في
السماء وهو صلى الله عليه وسلم ساكت يضحك فانتبهت فرحا مسرورا
اللطيفة
الرابعة والتسعون
قال
صاحب كتاب (تنبيه الأنام( بعد ذكره الرؤيا السابقة ثم بعد ذلك رأيت والدي رحمة
الله عليه في النوم وهو في غاية الفرح والسرور بي فقلت له بالله هل نفعتك بشيء
فقال لي أي والله العظيم نفعتني فقلت بماذا فقال لي بتأليفك الصلاة على النبي صلى
الله عليه وسلم فقلت له ومن أخبرك به فقال لي ذكرت به والله في الملأ الأعلى
اللطيفة
الخامسة والتسعون
قال
أبو عبد الله بن النعمان في كتابه (مصباح الظلام( وروينا عن خلاد بن كثير بن مسلم
أنه لما كان في النزع وجدوا عند رأسه رقعة فيها مكتوب هذه براءة من النار لخلاد بن
كثير فسألوا عنه ما كان عمله قالت أهله كان يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم كل
جمعة ألف مرة يقول [اللهم صل على النبي الأمي محمد]
اللطيفة
السادسة والتسعون
ذكر
السيد محمود الكردي في (الباقيات الصالحات( بعد نقله حكاية خلاد بن كثير باختلاف
يسير أن أمه أخبرته بأن والدها محمدا أوصى لها بقوله إذا مت أنا وغسلوني يسقط على
كفني من سقف البيت رقعة خضراء مكتوب فيها هذه براءة محمد العامل بعلمه من النار
وإنه أوصاها أن تدرج تلك الرقعة في كفنه فوضعتها على صدره بعد أن قرءوا الرقعة
وكان المكتوب يقرأ من ظاهر الرقعة وباطنها على حد سواء قال فسألت أمي عن عمل
والدها فقالت كان أكثر عمله دوام الذكر مع كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه
وسلم
اللطيفة
السابعة والتسعون
ذكر
الخطيب وابن بشكوال عن أبي القاسم عبد الله المروزي قال كنت أنا وابي نقابل بالليل
الحديث فرئي في الموضع الذي كنا نقابل فيه عمود من نور يبلغ عنان السماء فقيل ما
هذا النور فقيل صلاتهما على النبي صلى الله عليه وسلم إذا قابلا صلى الله عليه
وسلم
اللطيفة
الثامنة والتسعون
يحكى
عن الشيخ أبي الحسن الشاذلي رحمه الله أنه كان ببعض المفازات فأتته السباع فخافها
على نفسه ففزع إلي الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مستندا إلى ما صح من أنه
من صلى عليه صلى الله عليه وسلم واحدة صلى الله عليه عشرا وإن الصلاة من الله
الرحمة ومن رحمه كفاه فنجا بذلك صلى الله عليه وسلم
اللطيفة
التاسعة والتسعون
قال
ابن الملقن في (الحدائق( روي أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم وادعى أن رجلا
سرق بعيرا له وأحضر شاهدين فشهدا عليه فهم النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يده فقال
المدعى عليه يا رسول الله تأمر بإحضار البعير تسأله عمن سرقه فإني أرجو من الله
تعالى أن ينطق ببراءتي يا رسول الله فاستحضره النبي صلى الله عليه وسلم وقال يا
بعير من أنا فقال البعير بلسان فصيح أنت رسول الله حقا حقا لا تقطع يده فإن مدعيه
منافق والشاهدان منافقان توافقا على قطع يده عنادا وعداوة لك يا رسول الله فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم بأي عمل برأك الله من قطع يدك فقال يا رسول الله ما
لي من كبير عمل غير أني لا أقوم ولا أقعد إلا أصلي عليك فقال صلى الله عليه وسلم
دم على ذلك فإن الله تعالى يبرئك من نار جهنم كما برأك من قطع يدك في الدنيا
اللطيفة
المائة
قال
في (كنوز الأسرار( يحكى عن الشيخ سيدي مسعود الدراوي أحد صلحاء بلادنا فاس رحمه
الله تعالى وكان من المحبين لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يمشي للموقف أي
محل وقوف الناس فيخرج الخدام أي الفعلة فيظنون أن عنده عمل فإذا وافوا منزل الشيخ
قال لهم اجلسوا نصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيستمرون إلى العصر ثم يقول
لهم زيدوا ما تيسر بارك الله فيكم على عادة صاحب البناء ثم يعطيهم أجورهم وينصرفوا
فكان يرى النبي صلى الله عليه وسلم في اليقظة على حسب صدقه ومحبته من رسول الله
صلى الله عليه وسلم
اللطيفة
الحادية بعد المائة
قال
الحافظ السخاوي قال ابن هبيرة كنت أصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وعيناي
مطبقتان فرأيت من وراء جفني كاتبا يكتب بمداد اسود صلاتي على النبي صلى الله عليه
وسلم في قرطاس وانا أنظر مواقع الحروف في ذلك القرطاس ففتحت عيني لأنظره ببصري
فرأيته وقد توارى عني حتى رأيت بياض ثوبه
اللطيفة
الثانية بعد المائة
قال
الإمام الشعراني رضي الله عنه في (المنن الكبرى( أخبرني الشيخ أحمد السروي أنه رأى
الملائكة بأقلام من نور يكتبون كل حرف يلفظ به المصلون على رسول الله صلى الله
عليه وسلم في صحيفة
اللطيفة
الثالثة بعد المائة
حكى
الإمام سفيان الثوري رحمه الله قال رأيت رجلا من أهل الحاج يكثر الصلاة على النبي
صلى الله عليه وسلم فقلت له هذا موضع الثناء على الله عز وجل فقال ألا أخبرك إنني
كنت في بلدي ولي أخ قد حضرته الوفاة فنظرته فإذا وجهه قد اسود وتخيلت أن البيت قد
أظلم فأحزنني ما رأيت من حال أخي فبينا أنا كذلك إذ دخل عليَّ رجل البيت وجاء إلى
أخي ووجه الرجل كأنه السراج المضيء فكشف عن وجه أخي ومسحه بيده فزال ذلك السواد
وصار وجهه كالقمر فلما رأيت ذلك فرحت وقلت له من أنت جزاك الله خيرا عما صنعت فقال
أنا ملك موكل بمن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وكان قد حصلت له محنة فعوقب
بسواد الوجه ثم أدركه الله عز وجل ببركة صلاته على النبي صلى الله عليه وسلم فأزال
عنه ذلك السواد وكساه هذا الضياء
اللطيفة
الرابعة بعد المائة
روى
أبو نعيم وابن بشكوال عن سفيان الثوري أيضا قال بينما أنا حاج إذ دخل عليَّ شاب لا
يرفع قدما ولا يضع أخرى إلا وهو يقول اللهم صل على محمد وعلى آل محمد فقلت له
أبعلم تقول هذا قال نعم ثم قال من أنت قلت سفيان الثوري قال العراقي قلت نعم قال
هل عرفت الله قلت نعم
قال
كيف عرفته
قلت
بأنه يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ويصور الولد في الرحم
قال
يا سيفان ما عرفت الله حق معرفته
قلت
كيف تعرفه أنت
قال
بفسخ الهم ونقض العزيمه هممتُ ففسخ همي وعزمتُ فنقض عزمي فعرفت أن لي ربا يدبرني
قال
قلت فما صلاتك على النبي صلى الله عليه وسلم
قال
كنت حاجا ومعي والدتي فسألتني أن أدخلها البيت ففعلت فوقعت وتورم بطنها واسود
وجهها قال فجلست عندها وأنا حزين فرفعت يدي نحو السماء فقلت يا رب هكذا تفعل بمن
دخل بيتك فإذا بغمامة قد ارتفعت من قبل تهامة وإذا رجل عليه ثياب بيض فدخل البيت
وأمرَّ يده على وجهها فابيض وأمرَّ يده على بطنها فابيض فسكن المرض ثم مضى ليخرج
فتعلقت بثوبه فقلت له من أنت الذي فرجت عني قال أنا نبيك محمد الذي تصلي عليه
قلت
يا رسول الله فأوصني
قال
[لا ترفع قدما ولا تضع أخرى إلا وأنت تصلي على محمد وعلى آل محمد] صلى الله عليه
وسلم
اللطيفة
الخامسة بعد المائة
ذكر
المجد الفيروزبادي بسنده إلى أبي المظفر السمرقندي يعني محمد بن عبد الله الخيام
قال دخلت يوما مفازة كعب فضللت الطريق فإذا بالخضر عليه السلام قد رأيته فقال لي
تجدُ (يعني في السير( أي امش فمشيت معه فظننته الخضر فقلت ما اسمك قال خضر بن إيشا
أبو العباس ورأيت معه صاحبا فقلت ما اسمك فقال إلياس ابن سام فقلت رحمكما الله هل
رأيتما محمدا صلى الله عليه وسلم قالا نعم قلت بعزة الله وبقدرته لتخبراني شيئا
حتى أروي عنكما فقالا
سمعنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول [ما من مؤمن صلى على محمد إلا نضر قلبه ونوره
الله عز وجل]
وسمعت
الخضر وإلياس يقولان كان في بني إسرائيل نبي يقال له شمويل قد رزقه الله النصر على
الأعداء وأنه خرج في طلب عدو فقالوا هذا ساحر جاء ليسحر أعيننا ويفسد عساكرنا
فنجعله في ناحية البحر ونهزمه فخرج في أربعين رجلا فجعلوه في ناحية البحر فقال
أصحابه كيف نفعل فقال احملوا وقولوا صلى الله على محمد فحملوا وقالوا فصار أعداؤه
في ناحية البحر فغرقوا أجمعون قال الخضر كان بحضرتنا وسمعتهما يقولان سمعنا رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول [من صلى على محمد طهر الله قلبه من النفاق كما يطهر
الثوب الماء]
وسمعتهما
يقولان سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم [ما من مؤمن يقول صلى الله على محمد
إلا أحبه الناس وإن كانوا أبغضوه ووالله لا يحبونه حتى يحبه الله عز وجل]
وسمعناه
صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر [من قال صلى الله على محمد فقد فتح على نفسه
سبعين بابا من الرحمة]
وسمعتهما
يقولان جاء رجل من الشام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أبي شيخ
كبير وهو يحب أن يراك فقال ائتني به فقال إنه ضرير البصر فقال قل له ليقل في سبع
اسبوع يعني سبع ليال صلى الله علي محمد فإنه يراني في المنام حتى يروي عني الحديث
ففعل فرآه في المنام فكان يروي عنه الحديث
وسمعتهما
يقولان سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول [إذا جلستم مجلسا فقولوا بسم الله
الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد يوكل الله بكم ملكا يمنعكم من الغيبة حتى لا
تغتابوا فإذا قمتم فقولوا بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد فإن الناس لا
يغتابوكم ويمنعهم الملك من ذلك]
اللطيفة
السادسة بعد المائة
قال
أبو سعيد شعبان ابن محمد القرشي في (شفاء الأسقام( بعد ذكره الحكاية السابقة قلت
ومما اتفق لي بمكة المشرفة في سنة إحدى عشرة وثمانمائة قبل سفري إلى اليمن المحروس
لكتابة السيرة الشريفة المقدم ذكرها أني كنت قد مرضت بمكة شرفها الله تعالى مرضا
شديدا أشرفت فيه على العدم فاستعنت بالله تعالى في نظم قصيدة أمدح فيها السيد
الشفيع ذا الجناب الرفيع صلى الله عليه وسلم وأستشفي به من ذلك الألم اقتداء
بالغير وسببا لحصول الخير فنظمت مطلعها وقلت
إن
جئت بدرا فطب وانزل بذي سلم ***** سلم على من سبا بدرا على علم
وهو
مطلع قصيدتي (البديع في مدح الشفيع( ولساني رطب بذكر الصلاة على سيدنا رسول الله
صلى الله عليه وسلم وعندما أصبحت أتاني شخص من أهل مكة وهو رجل من أهل الخير
والديانة والصدق والأمانة والعفة والصيانة يقال له شهاب الدين أحمد بن محمد بن علي
الشهير بابن عنبر المكي فقال لي رأيت هذه الليلة رؤيا خير فقلت وما هي قال كنت
نائما بملكي المعروف بدار النبأة قديما بالسويقة فبينا أنا قريب التسبيح وإذا بي
أرى في نومي كأني بالحرم الشريف واقف عند باب العمرة أشاهد البيت العتيق وإذا
بالنبي صلى الله عليه وسلم وقد أقبل من تحت الرواق وهو يمشي والخلق محدقون به ثم
مر على باب الرباط الحوري وكنت أنت جالس عليها وتحتك سجاد أخضر وأنت قاعد عليه
مستقبل الركن اليماني تشاهد البيت فلما صار النبي صلى الله عليه وسلم أمامك التفت
إليك وأشار بسبابته الشريفة من يده اليمنى وهو يقول وعليك السلام يا شعبان مرتين
اثنتين وكان الوقت قريب التسبيح على المنارة في الحرم وأنا أسمعه بأذني وأراه
بعيني قلت للرائي فما كان حالي حينئذ قال كنت قائما على قدميك وأنت تقول يا سيدي
يا رسول الله صلى الله عليك وعلى آلك وأصحابك ثم طلع من باب الصفا ورجعت أنت إلى
مكانك فقلت له جزاك الله عني خيرا وأحسن إليك ولو كانت روحي بيدي لخلعتها عليك كما
قال القائل
وحياتكم
وحياتكم قسما وفي ***** عمري بغير حياتكم لم أحلف
لو
أن روحي في يدي ووهبتها***** لمبشري برضاكمُ لم أنصف
قال
رحمه الله تعالى ولما فتح الله تعالى عليَّ بزيارة النبي صلى الله عليه وسلم وقفت
على باب السلام وأنا حاف مكشوف الرأس سائل الدمع وقلت
يا
سعد إن جئت لدار السلام ***** فقف قليلا عند باب السلام
واشكر
لما قد نلت من نعمة ***** وقل أنا في يقظة أو منام
فما
بقائ الدمع في مقلتي ***** وما بقاء الروح في المستهام
هذا
رسول الله هذا الذي ***** نزيله بين الورى لا يضام
هذا
شفيع الخلق هذا الذي ***** قد خصه الله بأعلى مقام
هذا
محل الخير هذا الذي ***** في بابه العالي شفاء السقام
فاطلب
تنل ما شئت منه وقل ***** يا سيد الرسل وخير الكرام
من
عوَّد الناس بإحسانه ***** وعم بالخير جميع الأنام
يا
صفوة الرحمن يا شافعا ***** في كل عاص بذنوب عظام
يزدحم
الناس على بابكم ***** والمنهل العذب كثير الزحام
اللطيفة
السابعة بعد المائة
عن
سليمان بن سحيم قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقلت يا رسول الله
هؤلاء الذين يأتونك فيسلمون عليك أتفقه سلامهم قال نعم وأرد عليهم رواه ابن أبي
الدنيا والبيهقي
اللطيفة
الثامنة بعد المائة
قال
إبراهيم بن شيبان حججت فجئت المدينة فتقدمت إلى القبر الشريف فسلمت على رسول الله
صلى الله عليه وسلم فسمعته من داخل الحجرة يقول وعليك السلام
اللطيفة
التاسعة بعد المائة
قال
السخاوي ونحوه ما بلغنا عن السيد نور الدين أبي عبد الله محمد ابن عبد الله والد
السيد عفيف الدين الشريف الحسيني الإيجي في بعض زيارته للنبي صلى الله عليه وسلم
أنه سمع جواب سلامه من داخل القبر الشريف عليك السلام يا ولدي
اللطيفة
العاشرة بعد المائة
رأيت
في كتاب (الباقيات الصالحات( للسيد محمود الكردي أنه سلم على النبي صلى الله عليه
وسلم عند الحجرة الشريفة فسمع رد السلام ولم يكن أحد هناك قال فدخلت الحجرة
الشريفة وطفت في جوانبها فلم أر أحدا فتيقنت أنه من النبي صلى الله عليه وسلم وذكر
أنه وقع له نحو هذه القصة عند قبر سيدنا حمزة رضي الله عنه وأنه أمره أن يسمي إبنه
بإسمه فسماه.
اللطيفة
الحادية عشر بعد المائة
رأيت
في كتاب (المشرع الروي في مناقب السادات بني علوي( للسيد الشلي في ترجمة العارف
بالله سيدي علي بن علوي بن عبد الله بن أحمد بن عيسى العلوي الشهير بخالع قسم
المتوفي سنة سبع وعشرين وخمسمائة رضي الله عنه أنه كان يرى النبي صلى الله عليه
وسلم ويسأله عن أمور تشكل عليه فيبينها له ويوضحها وكان إذا قال في التشهد أو غيره
السلام عليك أيا النبي ورحمة الله وبركاته يسمع المصطفى صلى الله عليه وسلم يقول
له وعليك السلام يا شيخ ورحمة الله وبركاته وربما كرر ذلك مرارا فقيل له لم تكرره
فقال حتى أسمع جواب النبي صلى الله عليه وسلم
ثم
قال الشلي قال الشيخ عبد الوهاب الشعراني في (تنبيه المغترين( قد كنت ذكرت في هذا
الكتاب من أخلاق القوم أنهم يصلون خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما صلى صلاة
من الخمس في قبره صلى الله عليه وسلم وأنهم يسمعون رد السلام عليهم حين يقولون
السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته
وسمعت
سيدي عليا الخواص يقول لا يحق لأحد قدم الولاية المحمدية حتى يجتمع برسول الله صلى
الله عليه وسلم وبالخضر وإلياس عليهما الصلاة والسلام قال وقد درج الصادقون كلهم
على ذلك فلا يقدح في ذلك إنكار بعض المحجوبين عن ذلك
وقد
كان سيدي أبو العباس المرسي رحمه الله تعالى يقول لأصحابه أفيكم من إذا أراد الله
أمرا في الوجود أطلعه عليه قبل أن يظهر فيقولون لا فيقول أفيكم أحد إذا سلم على
رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاته سمع رده السلام عليه بإذنه فيقولون لا
فيقول لهم ابكوا على قلوب محجوبة عن الله وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم
يقول والله لو احتجبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لحظة في ساعة من ليل أو
نهار لما عددت نفسي من جملة الفقراء
قال
الشعراني ولكن بين الفقر وبين مقام الأخذ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وسماع
صوته برده السلام من قبره مائة ألف مقام إلا واحدا فمن ادعى هذا المقام طالبناه
بهذه المقامات فإذا رأيناه لا يعرفها كلها كذبناه. أ. هـ باختصار
اللطيفة
الثانية عشر بعد المائة
روى
ابن بشكوال عن محمد بن حرب الباهلي قال دخلت المدينة فانتهيت إلى قبر النبي صلى
الله عليه وسلم فإذا أعرابي يوضع بعيره فأناخه وعقله ثم دخل إلى القبر فسلم سلاما
حسنا ودعا دعاء جميلا ثم قال بأبي أنت وأمي يا رسول الله إن الله خصك بوحيه وأنزل
عليك كتابا جمع لك فيه علم الأولين والآخرين وقال في كتابه وقوله الحق المبين
[وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ
وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا] وقد
أتيتك مقرا بذنبي مستشفعا بك إلى ربي وهو ما وعدك ثم التفت إلى القبر الشريف وأنشد
يا
خير من دفنت بالقاع أعظمه ***** فطاب من طيبهن القاع والأكم
أنت
النبي الذي ترجى شفاعته ***** عند الصراط إذا ما زلت القدم
نفسي
الفداء لقبر أنت ساكنه ***** فيه العفاف وفيه الجود والكرم
قال
ثم ركب راحلته فما أشك إن شاء الله أنه راح بالمغفرة
ونحوه
عند البيهقي في (شعب الإيمان(
وقريب
من ذلك حكاية العتبى المشهور وذكرتها في كتاب (أفضل الصلوات( وقال في آخرها ثم
انصرف يعني الأعرابي فغلبتني عيناي فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال
يا عتبى إلحق الأعرابي فبشره بأن الله تعالى قد غفر له. أ. هـ
قال
جامعه الفقير يوسف النبهاني عفا الله عنه مازلت منذ اطلعت على هذه الحكاية وإن
نقلها كثير من العلماء في كتبهم استهجن التعبير في البيت الأول بلفظ (أعظمه( لما
لا يخفى فأصلحته بإبدال بعض ألفاظه فقلت
يا
خير من عبقت بالقاع تربته ***** فطاب بالطيب منها القاع والأكم
اللطيفة
الثالثة عشر بعد المائة
حكي
في شرح (دلائل الخيرات( أن أبا عبد الله الساحلي رضي الله عنه قال في (بغية السالك(
حدثني أبي رضي الله عنه قال حدثني الشيخ أبو القاسم المريد رحمه الله تعالى قال
لما قدم الشيخ أبو عمران البردعي على مالقة وجد بها الشيخ أبا علي يعني الخراز
فاجتمعنا الثلاثة يوما في داري لطعام صنعته لهما قال أبو القاسم وكان بالحضرة
والدي وكانت علة الزكام لا تفارقه حتى أنها تحرمه حاسة الشم فقال الشيخ أبو عمران
للشيخ أبي علي يا أبا علي لك ثمانية أعوام فما أثرت فيك التصلية فقال له يا سيدي
زاد عندي كذا وكذا فقال له الشيخ أبو عمران إن هذا الذي يظهر للأولاد ما هكذا يذكر
النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال تنفس في كف والد الشيخ أبي القاسم قال فتنفس أبو
علي في كف والدي فهبت من نفسه رائحة المسك لكنها ضعيفة ثم تنفس الشيخ أبو عمران في
كف والدي قال أبو قاسم فوالله لقد شقت رائحة المسك خياشيم والدي حتى أرعفته من
فوره وسال الدم من أنفه وعمت الرائحة منزلي حتى بلغ الجيران روائح المسك قال ثم
قال الشيخ أبو عمران أيظن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أنهم فازوا به دوننا
والله لنزاحمهم فيه حتى يعلموا أنهم خلفوا بعدهم رجالا يصلون عليه صلى الله عليه
وسلم
اللطيفة
الرابعة عشر بعد المائة
قال
الرصاع في (تحفة الأخيار( بعد ذكر حديث [ما من مجلس يصلى فيه على النبي صلى الله
عليه وسلم إلا عرفت له رائحة طيبة حتى تصل إلى عنان السماء فتقول الملائكة هذا
مجلس صلي فيه على محمد صلى الله عليه وسلم]
قال
بعض المحبين في سيد المرسلين والمعنى في ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان
أطيب الطيبين وأطهر الطاهرين فإذا أكثر من ذكره ومن الصلاة عليه طاب المجلس لطيبه
ومن خرقت له العادة من أولياء الله وشاهد الملكوت ربما أدرك الرائحة الطيبة في
المجلس لروحانيته كما أدركتها الملائكة المطهرون
وكان
بعض الصالحين إذا ذكر اسم الله تعالى واسم رسوله صلى الله عليه وسلم تخرج رائحة من
صدره أذكى من المسك والعنبر
وكان
غيره إذا انشق الفجر أدرك ذلك برائحة من الجنة فيخبر أصحابه بانشقاق الفجر ولو كشف
الغطاء عن بصائرنا وزال الحجاب عن قلوبنا لشاهدنا تلك الحالات وأدركنا تلك
الإدراكات لكن المريض إذا نزلت به آفة أو وقعت به نازلة أحالت ذوقه فكل ما عنده من
المرارة فهو في فِيِه لا في الماء كذلك المانع من الإدراك لرائحة ذكر اسم محمد صلى
الله عليه وسلم إنما هو منك والحجاب بسببك
وكان
بعضهم إذا قرأ كتاب الله عز وجل وجد ريقه أحلى من السكر فإذا قطع القراءة قطع
السكر جعلنا الله وإياكم ممن أدرك حلاوة ذكره ورائحة اسم حبيبه بمنه وكرمه وجوده
وإنما
يحصل ذلك بتصفية القلب وحضوره مع الرب وصدق المحبة وتحقيق التوبة والسلامة من
الآفات الموانع من الإدراكات فإن المزكوم لا يدرك رائحة مستلذة والأعمى لا يدرك
شمسا طالعة
قال
الرصاع ذكر لي بعض الفقراء أنه كان مولعا بنزول القبور للحد الغرباء قال فنزلت
قبرا لألحد غريبا فرقت عليه نفسي لغربته ونزوله لحفرته وما رقت نفسي على أحد مثله
ووجدت معه أنسا عظيما ما رأيت مثله وكان ذلك عند المغرب فلما رجعت إلى موضعي تعجبت
أهلي من طيب رائحتي وأنا لا أشم شيئا قال ووجدوا في ثوبي شيئا من التراب فتعجبوا
من طيب رائحته وذكروا أنه أطيب من المسك وأنا لا أدرك شيئا فقلت لهم ولا شك أن
الرجل من أولياء الله تعالى وقبره روضة من رياض الجنة ولو كنت من أهل الإدراك شممت
وأدركت فاستعبر الرجل وبكى نور الله قلوبنا بفضله وأزال الحجاب عن بصائرنا بمنه
وآنس غربتنا بالصلاة على حبيبه ونفس كربتنا بمحبته صلى الله عليه وسلم
اللطيفة
الخامسة عشر بعد المائة
ذكر
سيدي أحمد الصاوي في شرحه على صلوات القطب الدردير أن سبب تأليف (دلائل الخيرات(
أن مؤلفها سيدي محمد بن سليمان الجزولي حضره وقت الصلاة فقام يتوضأ فلم يجد ما
يخرج به الماء من البئر فبينما هو كذلك إذ نظرت إليه صبية من مكان عال فقالت له من
أنت فأخبرها فقالت له أنت الرجل الذي يثني عليك بالخير وتتحير فيما تخرج به الماء
من البئر وبصقت في البئر ففاض ماؤها على وجه الأرض فقال الشيخ بعد أن فرغ من وضوئه
أقسمت عليك بم نلت هذه المرتبة فقالت بكثرة الصلاة على من كان إذا مشى في البر
الأقفر تعلقت الوحوش بأذياله صلى الله عليه وسلم فحلف يمينا أن يؤلف كتابا في
الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
اللطيفة
السادسة عشر بعد المائة
حكي
في (شفاء الأسقام( عن بعضهم أنه كان إذا سمع بذكر النبي صلى الله عليه وسلم يبخل
بالصلاة عليه فما مات حتى خرس لسانه وعميت عينه وعند فراغ أجله وقع في سراب الحمام
فعطش فيه فمات فنعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا
اللطيفة
السابعة عشر بعد المائة
ذكر
أبو عبد الله الرصاع في كتابه (تحفة الأخيار( حديث أبي طلحة رضي الله عنه وهو قوله
[دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسارير وجهه تبرق فقلت يا رسول الله ما
رأيتك أطيب نفسا ولا أظهر بشرا منك في يومك هذا فقال ومالي لا تطيب نفسي ويظهر
بشري وإنما فارقني جبريل الساعة فقال يا محمد من صلى عليك صلاة من أمتك كتب الله
له بها عشر حشنات ومحا عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات] ثم قال الرصاع ومن غريب
ما رأيت في المنام قبل كتبي وشروعي في هذا التأليف بقرية وذلك أنني رأيت كأني جالس
مع جماعة من أهل العلم كثيرة وإذا برجل لم أعرفه قدم في صورة حسنة وهو عامي فجلس
بين أيدي القوم وإذا به يسأل فقال وقفت على حديث أخرجه الحسن والحسين رضي الله
عنهما ولم يذكر الحديث غير أنه قال قالا رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في
طيب نفس وحسن بشر في ساعة حسنة قال الرجل المذكور وأنا رجل عامي جاهل لكني ببركة
حبي أعطاني الله التعبير عن المقصد وأنا أسألكم عن هذه الحالة التي كان عليها رسول
الله صلى الله عليه وسلم وما سببها من الخير الوارد عليه وأحواله عليه الصلاة
والسلام كلها حسنة فأجابه الناس عن ذلك واحدا واحدا وخاض المجلس فلم يرتض جوابا ثم
نظر إليَّ فأجبته في المنام فقلت له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم له حالة مع
الحق وحالة مع الخلق فحالته مع الحق هي التي تطيب بها نفسه وينشرح صدره في مناجاته
له قال عليه الصلاة والسلام [وجعلت قرة عيني في الصلاة] وحالته مع الخلق طلبه
الرضا من المولى لهم بما يرضيه وتقر به عينه فتطيب نفسه بأمته فاستحسن الجواب وقال
بارك الله لك ثم قام وأفقت فلما أفقت تذكرت الحديث المذكور عن أبي طلحة ثم إني
تأولت أن تبليغه (أي جبريل عليه السلام( فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
هو سبب هذا النور العظيم للنبي الكريم فعزمت على تقييدها في فضل الصلاة على النبي
صلى الله عليه وسلم
اللطيفة
الثامنة عشر بعد المائة
قال
الرصاع في (تحفة الأخيار( أيضا بعد ذكره حديثا يتضمن أن [من صلى على النبي صلى
الله عليه وسلم خمسمائة مرة لم يفتقر] أن بعضهم قد سمع هذا الحديث وكان ممن تحققت
محبته وخلصت نيته وكان فقيرا فصلى بطيب نفس وحسن نية على النبي صلى الله عليه وسلم
العدد المذكور فأغناه الله من حيث لا يشعر قال رحمه الله وإن وجد من صلى العدد
المذكور ولم يحصل له الغنى واتصف بالفقر فإن ذلك نقصان في نيته وخبث في سريرته فإن
كل من حقق ذلك من نفسه وتقرب بذلك إلى ربه لم يفتقر أبدا وإن لم يكن عنده شيء من
الدنيا فالقناعة غنى وهي كنز لا ينفد وهي أفضل من المال فإن المال يفنى والقناعة
لا تفنى وهي الحياة الطيبة في قول الله سبحانه وتعالى [مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن
ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً
وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ]
اللطيفة
التاسعة عشر بعد المائة
قال
أبو عبد الله الرصاع في (تحفة الأخيار( ومن الحكايات الدالة على بركة الصلاة على
خير الأنام ما رواه بعض المحبين في سيد المرسلين قال سمعت ببغداد أن رجلا كان بها
فقيرا ذا عيال وأولاد وكان من المتعبدين الصابرين فقام ذات ليلة يصلي فبكت الأولاد
من الجوع فلما فرغ من صلاته نادى أولاده وعياله ودلهم على الصلاة على حبيب الله
صلى الله عليه وسلم وقال عسى الله سبحانه ببركة الصلاة منا على نبينا يغنينا من
فضله وجوده وإحسانه فجلسوا يصلون حتى غلبهم النوم فنام الرجل فرأى النبي صلى الله
عليه وسلم تسليما فقال له إذا كان صبيحة غد إن شاء الله تعالى انطلق إلى دار فلان
المجوسي وسلم عليه وقل له إن الدعوة أجيبت لك وقل له يقول لك محمد بن عبد الله
واسني مما أعطاك الله قال فانتبه الرجل فرحا مسرورا وقال في نفسه من رأى النبي صلى
الله عليه وسلم فقد رأى الحق فإن الشيطان لا يتمثل به ومن المحال أن يبعثني رسول
الله صلى الله عليه وسلم إلى مجوسي ويسلم عليه فنام ثانية فرآه عليه الصلاة
والسلام مرة أخرى فقال له مثل المقالة الأولى فلما أصبح صلى الصبح وانطلق يسأل عن
دار المجوسي وكان معروفا باتساع المال فدل عليه فوقف أمامه وكان بين يدي المجوسي
أناس من خدمته فاستنكره المجوسي وقال له هل لك من حاجة فقال له فيما بيني وبينك
فأمر المجوسي بانصراف الناس فقال له نبينا صلى الله عليه وسلم يقرئك السلام فقال
المجوسي من نبيكم فقال له محمد صلى الله عليه وسلم فقال له ألم تعلم أني مجوسي
وأنا أنكر ما جاء به قال له قد علمت ذلك ولكني قد رأيته مرتين وهو يؤكد عليَّ فقال
المجوسي الله شاهد عليك أنه بعثك إليَّ قال الله شاهد عليَّ قال فما قال لك قال قل
له واسني مما أعطاك الله وأن الدعوة قد أجيبت قال له ألم تعلم الدعوة ما هي قال لا
علم لي قال له المجوسي ادخل حتى أعلمك قال فدخلت معه إلى سقيف داره قال لي امدد
يدك أنا أشهد أن لا إله إلا الله
وأن
محمدا رسول الله قال فأسلم وحسن إسلامه ودعا بجلسائه وقال لهم اعلموا أني كنت على
ضلال وقد هداني الله تعالى فاهتديت وصدقت وآمنت بالله سبحانه وبمحمد نبيه صلى الله
عليه وسلم فمن آمن منكم فكل ما بيده حلال له ومن بقي يعطيني مالي ولا يعرفني ولا
أعرفه وكان له خلق يتجرون له فأسلم أكثرهم وبقي الآخرون فأتوه بماله ثم نادى ابنه
وقال له يا بني إني اهتديت إلى الإسلام وأسلمت فإن أسلمت فأنت مني وإليَّ وإن بقيت
على دينك فأنا بريء منك فقال له ابنه إني لا أخالفك يا أبت فيما تختار وأنا أشهد
أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ثم نادى ابنته وكانت متزوجة بأخيها على
مذهب المجوس فقال لها مثل قوله لإبنه فقالت يا أبت والله لقد كرهت اجتماعي مع أخي
من ليلة العرس وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه
وسلم ففرح واستبشر بإسلامهم ثم قال للرجل أتريد أن أعلمك بالدعوة التي ذكرت وأخبرك
بما أرضى الرسول عني صلى الله عليه وسلم قال نعم قال لما زوجت إبنتي من أخيها
أطعمت طعاما كثيرا نال منه الحاضرة والبادية ولم يبق أحد فلما انصرفوا ألحقني تعب
ففرشت على السطح لأستريح وكانت بإزائي امرأة أرملة ومعها بنات صغار وهن يذكرن أنهن
من ذرية الحسن بن علي رضي الله عنهما فسمعت واحدة تقول لأمها يا أماه أما ترين ما
فعل هذا المجوسي في هذه الليلة حرك علينا شهوة الطعام مع جوعنا وفقرنا فلا جزاه
الله عنا خيرا قال فلما سمعت ذلك انشق قلبي وحزنت ونزلت إلى الدار مسرعا فأخذت
طعاما وخبزا كثيرا وسألت عن عدتهن فقيل لي ثلاث بنات وأمهن فانتخبت لهن اربع كسوات
ونفقة كثيرة وبعثت ذلك وطلعت إلى موضعي فلما وصل إليهن ما وجهت إليهن فرحن وقلن يا
أمنا كيف نأكل هذا كيف نأكل طعام هذا وهو مجوسي فقالت لهن كلن من رزق الله تعالى
رزقا ساقه الله إليكن وقلن يا أمنا ما نأكل هذا الطعام وهو مجوسي حتى نرغب إلى
الله سبحانه له بالإسلام
ودخول
الجنة بشفاعة جدنا عليه الصلاة والسلام فجعلن يتطلبن من الله عز وجل والأم تؤمن
على دعائهن فهذه هي الدعوة التي أخبرك بها وبشرني صلى الله عليه وسلم وأنا أوفي لك
مواساتك ولما زوجت إبنتي لإبني قسمت مالي وأعطيتها النصف وأمسكت النصف وفرق
الإسلام بينهما فقد أنزلتك منزلتها فهو لك فاستعن به على أهلك
اللطيفة
العشرون بعد المائة
قال
الرصاع في (تحفة الأخيار( أيضا ومن الحكايات الدالة على فضل الصلاة على النبي صلى
الله عليه وسلم ما روي أن رجلا ببغداد كثير المال متسع الرزق وكان يسافر في البر
والبحر إلى أن إنقلب عليه الدهر وتغيرت الأحوال وذهبت عنه الأموال فأخذ الدين من
عند الناس واجتمعت عليه الديون ولصقت يداه بالأرض وربما صار لا يأتي بالفرض فلقيه
رجل من أصحاب الديون وكان عليه نصف الألف فطلب فلم يجد شيئا فقال له عاملناك
بالوفاء وما رأينا منك وفاء فقال له المديون سألتك بالله لا تفضحني أنا مديون
وعليَّ ديون لغيرك تحرك عليَّ الناس ولا والله عندي
شيء
قال له أنا جلفت فأوقفه بين يدي القاضي فأقر وقال له القاضي أعطه ماله قال له ليس
عندي شيء قال القاضي لابد لك من ضامن مليء أو تسجن فخرج معه فلم يجد ضامنا مليئا
فقال له خديم لابد من سجنك كما أمر القاضي فاستعطف صاحب الدين وسأله بالله العظيم
أن يتركه في تلك الليلة يبيت مع أولاده يودعهم وإذا كان بالغد يأتي إليه ويسير إلي
السجن ويكون قبره هناك إلا أن يمن الله سبحانه عليه بالفرج وقال له يكون ضامني في
هذه الليلة محمد صلى الله عليه وسلم قال له صاحب الدين قبلت ذلك فانصرف الرجل إلى
داره مهموما مغموما كئيبا حزينا فقالت له زوجته ما شأنك وأين كنت في هذا اليوم
فذكر لها القضية وما كان من حاله ومقاساته مع رب الدين وكيف أمر بسجنه وأنه ما
تخلص إلا أنه قال لرب الدين سألتك بالله العظيم إلا ما تركتني في هذه الليلة أبيت
مع أولادي أودعهم وآتيك بالغد ورسول الله صلى الله عليه وسلم ضامني فحينئذ أطلقني
وأتيت فقالت له زوجته لا تهتم فمن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم ضامنه كيف
يبيت مهموما فلما أراد النوم صلى على النبي صلى الله عليه وسلم حتى جازت به عينه
فرأى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه وقال أبشر إذا أصبح الصباح انطلق إلى وزير
الملك وقل له يسلم عليك رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول
لك
أد عني ديني وهو خمسمائة دينار أمر القاضي بسجني فيها وما تخلفت إلا بضمان النبي
صلى الله عليه وسلم وقال لك صلى الله عليه وسلم بأمارة أنك تصلي عليَّ في كل ليلة
ألف مرة فلما كان في الليلة البارحة غلطت في العدد وشككت هل أكملته والعدد كامل
قال فانتبه الرجل فرحا مسرورا فلما صلى الصبح وسار إلى الوزير إذا به واقف على باب
داره ودابته بين يديه فسلم عليه وقال له إني مرسل إليك فقال له ومن أرسلك قال له
رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول لك أد عني ديني وهو كذا وكذا بأمارة أنك تصلي
عليَّ كل ليلة ألف مرة فلما كان في ليلة البارحة غلطت وشككت هل أكملت يقول لك رسول
الله صلى الله عليه وسلم أكملتها فلما سمع الوزير كلامه عرف صدقه فدخل داره وأمر
بدخوله عليه وقال له أعد عليَّ فأعاد عليه واستبشر الوزير وقبله بين عينيه إكراما
لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له مرحبا برسول النبي عليه الصلاة والسلام
وأعطاه نصف الألف لدينه ونصف الألف لأهله ونصف الألف يجود بها على عياله ونصف
الألف بشارته ونصف الألف لصدقه في رؤيته ورجع الرائي إلى بيته فرحا مسرورا فعد
خمسمائة دينار ومضى لرب الدين وقال له سر معي إلى دار القاضي فلما بلغ قام إليه
القاضي وسلم عليه وقال له وقف لي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا نائم وأمرني أن
اؤديها عنك ولك من مالي مثلها وقال الغريم وأنا أشهدك أني تركتها له وله من مالي
مثلها فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيته في منامي وأوصاني عليه فانصرف الرجل
وفي ملكه أربعة آلاف دينار تثمرت له ببركة صلاته على النبي صلى الله عليه وآله
وسلم.
اللطيفة
الحادية والعشرون بعد المائة
قال
أبو عبد الله الرصاع أيضا في (تحفة الأخيار( ومن الحكايات الدالة على فضل الصلاة
على النبي صلى الله عليه وسلم ما ذكر عن الشيخ أبي الحسن بن الحارث الليثي رحمه
الله تعالى وكان من المشتغلين بخدمة النبي عليه الصلاة والسلام والصلاة عليه صلى
الله عليه وسلم قال ضاق بي الوقت مدة إلى أن بقيت بغير زاد ولا شيء عندي وقرب
العيد ونحن في ضيق شديد فأتت علينا ليلة العيد ولا لنا شيء نلبسه أو نأكله فبتنا
في أصعب ليلة وأشد أزمة فما مضت ساعتان من الليل إلا والباب يطرق علينا والصوت
والضجيج على الباب ففتحنا الباب وإذا شموع على الباب حاملها رجال وإذا بابن أبي
فلان وكان من خاصة زمانه وأهل وقته فدخل علينا فتعجبنا من إتيانه تلك الساعة فقال
الذي أتى بي إليكم أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم فقال لي إن أبا
الحسن وأولاده على فقر عظيم وخطب جسيم فاحمل إليه مما وسع الله به عليك في هذه
الليلة بما يكسو به أولاده وينفق على أولاده وينفق على عياله ويفرح أهله في هذا
العيد فقمت وأخذت هذه الثياب وهذه النفقة وبعثت إلى الخياطين وأتوا معي فأمر
الخياطين بتفصيل الثياب وقال لهم ابدؤوا بخياطة أثواب الصبيان لأنهم لا صبر لهم
بخلاف الكبار فإنهم يصبرون فجلسوا عندهم كذلك إلى الفجر فأصبح أهل داره في سرور لم
يخطر بباله.
اللطيفة
الثانية والعشرون بعد المائة
نقل
محمد بن إسماعيل الأنطاكي في كتابه (مطالع الأنوار في الصلاة على النبي المختار(
عن كتاب (القربة( لابن بشكوال عن أبي علي الصدفي يرفعه إلى عبد الله الروذبادي قال
كنت بالبادية فعثر الجمل فقلت الله فقال الجمل الله وصلى الله على محمد.
اللطيفة
الثالثة والعشرون بعد المائة
نقل
ابن بشكوال عن محمد بن فرج الفقيه أنه كان ينشد بيت حسان
هجوت
محمدا وأجبت عنه ***** وعند الله في ذاك الجزاء
ويزيد
فيه صلى الله عليه وسلم فيقال له ليس يتزن هكذا فيقول أنا لا أترك الصلاة على
النبي صلى الله عليه وسلم ثم عقبه ابن بشكوال بقوله فرحمه الله لقد كان يعجبني ما
كان يفعله نفعه الله بنيته في ذلك.
اللطيفة
الرابعة والعشرون بعد المائة.
قال
الحافظ السخاوي ومن النكت الغريبة ما رواه الخطيب في جامعه من طريق الفريري عن علي
بن خشرم قال سمعت الفضل بن موسى يقول لرجل ما كنيتك قال أبو محمد صلى الله عليه
وسلم فقال له ويحك وضعت الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في غير موضعها. أ. هـ
يقول
جامعه الفقير يوسف النبهاني
إن
إحسان الظن بهذا الرجل الصالح يقتضي أنه حينما ذكر في كنيته اسم ابنه محمد تذكر
النبي صلى الله عليه وسلم فصلى عليه ويكون الضمير في صلى الله عليه وسلم عائدا على
محمد بمعنى النبي عليه الصلاة والسلام فيكون من قبيل الاستخدام وهو ذكر اللفظ
بمعنى وإعادة الضمير عليه بمعنى آخر وحينئذ لا يكون قد وضع الصلاة على النبي صلى
الله عليه وسلم في غير موضعها وإنما يكون فعله ذلك لشدة مبالغته في الصلاة على
النبي صلى الله عليه وسلم كلما ذكر ولعله سكت سكتة لطيفة بعد قوله أبو محمد ثم قال
صلى الله عليه وسلم يعني النبي عليه الصلاة والسلام لا ولده على الوجه الذي قررته
والله أعلم
اللطيفة
الخامسة والعشرون بعد المائة
حكي
في (شفاء الأسقام( أيضا عن أبي علي القطان رحمه الله تعالى قال رأيت في منامي كأني
دخلت جامع الشرقية بالكرخ فرأيت في المسجد النبي صلى الله عليه وسلم ومعه رجلان لا
أعرفهما فسلمت عليه فلم يرد عليَّ السلام فقلت يا رسول الله أصلي عليك في اليوم
والليلة كذا وكذا مرة وأمنع رد السلام فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم تصلي
عليَّ وتسب أصحابي فقلت يا رسول الله أنا تائب على يديك لا عدت إلى مثلها فقال لي
صلوات الله وسلامه عليه وعليك السلام ورحمة الله وبركاته.
استطراد في ذم بغض أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم
استطراد
في ذم بغض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
الشيء
بالشيء يذكر رأيت من المناسب هنا بمناسبة اللطيفة الأخيرة ذكر عدة حكايات في ذم
بغض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال
الإمام العلامة أبو عبد الله محمد ابن النعمان التلمساني في كتابه (مصباح الظلام
في المستغيثين بخير الأنام في اليقظة والمنام( ومنه نقلت
١ - قال أبو عبد الله المهتدي حججت إلى
بيت الله فوافيت بالحرم رجلا ذكر لي أنه لا يشرب الماء فسألته عن ذلك فقال أنا
أخبرك بسبب ذلك أنا رجل من أهل الحلة من الطائفة المتشيعة نمت ليلا فرأيت كأن
القيامة قد قامت والناس في كرب وشدة وعطش فأصابني عطش عظيم فأتيت حوض النبي صلى
الله عليه وسلم فوجدت عليه أبا بكر وعمر وعثمان وعليا رضي الله عنهم وهم يسقون
الناس قال فأتيت عليا رضي الله عنه لإدلالي عليه ومحبتي له وتقديمي إياه ليسقيني
فأعرض بوجهه عني فأتيت أبا بكر رضي الله عنه فأعرض بوجهه عني فأتيت عمر رضي الله
عنه فأعرض بوجهه عني فأتيت عثمان رضي الله عنه فأعرض عني والنبي صلى الله عليه
وسلم واقف في المحشر يذود الناس فأتيته فقلت يا رسول الله أصابني عطش عظيم فأتيت
عليا ليسقيني فأعرض عني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يسقيك وأنت تبغض
أصحابي فقلت يارسول الله ما لي من توبة قال لي نعم أسلم وتب وأسقيك شربة لا تظمأ
بعدها أبدا فأسلمت وتبت على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم فناولني كأسا فشربتها
فاستيقظت فلم أجد عطشا وبقيت على ذلك إن شئت أشرب وإن شئت لا أشرب فمضيت إلى أهلي
إلى الحلة وتبرأت منهم إلا من أجاب ورجع عن ذلك
قال
ابن النعمان ويشهد لصحة هذه الحكاية الحديث وساق سنده فيه إلى أنس رضي الله عنه
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [إن لحوضي أربعة أركان فأول ركن منها في يد
أبي بكر والركن الثاني في يد عمر والركن الثالث في يد عثمان والركن الرابع في يد
علي فمن أحب أبا بكر وأبغض عمر لم يسقه أبو بكر ومن أحب عمر وأبغض أبا بكر لم يسقه
عمر ومن أحب عثمان وأبغض عليا لم يسقه عثمان ومن أحب عليا وأبغض عثمان لم يسقه علي
ومن أحسن القول في أبي بكر فقد أقام الدين ومن أحسن القول في عمر فقد أوضح السبيل
ومن أحسن القول في عثمان فقد استنار بنور الله ومن أحسن القول في علي فقد استمسك
بالعروة الوثقى لا انفصام لها ومن أحسن القول في أصحابي فهو مؤمن] قال وهذا الكلام
يروى عن أبي أيوب السختياني رضي الله عنه أعني قوله [ومن أحسن القول في أبي بكر
إلى آخره] بلفظ قريب من لفظ الحديث وهو [من أحب أبا بكر فقد أقام الدين ومن أحب
عمر فقد أوضح السبيل ومن أحب عثمان فقد استضاء بنور الله ومن أحب عليا فقد أخذ
بالعروة الوثقى ومن أحسن الثناء على أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فقد بريء من
النفاق] ومن انتقص أحدا منهم فهو مبتدع مخالف للسنة وللسلف الصالح وأخاف أن لا يصعد
له عمل إلى السماء حتى يحبهم جميعا ويكون قلبه سليما
على
هذا الاعتقاد درج السلف وبذلك اقتدى العلماء خلفا بعد خلف
٢ - وقال رضوان السمان كان لي جار في
منزلي وسوقي وكان يشتم أبا بكر وعمر رضي الله عنهما قال فكثر الكلام بيني وبينه
فلما كان ذات يوم شتمهما وأنا حاضر فوقع بيني وبينه كلام حتى تناولته وتناولني
وانصرفت إلى منزلي وأنا مغموم حزين ألوم نفسي فنمت وتركت العشاء فرأيت النبي صلى
الله عليه وسلم في منامي من ليلتي فقلت يا رسول الله فلان جاري في منزلي وفي سوقي
يسب أصحابك قال مَنْ مِنْ أصحابي قلت أبا بكر وعمر رضي الله عنهما فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم خذ هذه المدية فاذبحه بها قال فأخذتها فأضجعته فذبحته فرأيت
كأن يدي قد أصابها من دمه فألقيت المدية وأهويت بيدي إلى الأرض أمسحها فانتبهت
وأنا أسمع الصراخ من نحو داره فقلت انظروا ما هذا الصراخ قالوا فلان مات فجأة فلما
أصبحنا نظرت فإذا خط موضع الذبحة
٣ - حكي عن شيخ دمشقي جاور بالحجاز سنين
قال جاورت بالمدينة سنة مجدبة فخرجت إلى السوق لأشتري برباعي دقيقا فأخذ الدقيقي
من الرباعي وقال إلعن الشيخين حتى أبيعك الدقيق فامتعنت من ذلك فراجعني مرات وهو
يضحك فضجرت وقلت لعن الله من لعنهما فلطم عيني ورجعت إلى المسجد والدموع تسيل منها
قال وكان لي صديق من ميافارقين زاهد جاورنا في المدينة سنين فسألني عن حالي فذكرت
له القضية فقام معي إلى التربة وقال السلام عليك يا رسول الله قد جئناك مظلومين
فخذ بثأرنا وتضرع كثيرا ورجعنا فلما جنَّ عليَّ الليل نمت فحين أصبحت صادفت العين
أحسن مما كانت كأنها لم يصبها ضرب قط ثم لم يكن إلا ساعة وإذا رجل مبرقع قد دخل من
باب المسجد يسأل عني فدُلَّ عليَّ فجاء وسلم وقال ناشدتك الله إلا جعلتني في حل
فأنا الرجل الذي لطمك فقلت لا أو تذكر لي قصتك فقال نمت فرأيت رسول الله صلى الله
عليه وسلم قد أقبل ومعه أبو بكر وعمر وعلي فتقدمت وقلت السلام عليكم فقال علي رضي
الله عنه لا سلم الله عليك ولا رضي عنك أنا أمرتك أن تلعن الشيخين وجعل إصبعه كذا
في عيني ففقأها وانتبهت وأنا تائب إلى الله تعالى وأسألك التجاوز عن جرمي فحين
سمعت قوله قلت اذهب فأنت في حل من قِبَلي
٤ - وقال جماعة من الحفاظ والفضلاء
ألفاظهم مختلفة والمعنى واحد أراد رجل الحج فأحضره الأمير مقلد فقال له يا فلان
أتريد الحج قال نعم قال إذا حججت وأتيت المدينة فأقرأ على النبي صلى الله عليه
وسلم مني السلام وقل له لولا صاحباك لزرتك قال الرجل فحججت وأتيت المدينة ولم أقل
الكلام عند القبر إجلالا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلما كان الليل ونمت رأيت
النبي صلى الله عليه وسلم في منامي فقال يا فلان لِمَ لم تؤد الرسالة من مقلد قلت
يا رسول الله أجللتك أن أقول لك في صاحبيك ذلك فرفع رأسه إلى رجل قائم فقال خذ هذا
الموسى واذبحه به فوافيت إلى العراق فسمعت أن الأمير مقلد ذبح على فراشه فلما قدمت
البلد سألت عنه فقيل لي أنه ذبح على فراشه فذكرت للناس الرؤيا التي رأيتها فشاعت
إلى أن بلغت الأمير قراوش بن المسيب فأحضرني وقال لي اشرح لي الحال فشرحته له فقال
لي أتعرف الموسى فقلت نعم فأحضر طبقا مملوأ مواسي والموسى في الجملة فقال لي أخرج
الموسى منها فضربت بيدي وأخذت الموسى الذي رأيته بيد النبي صلى الله عليه وسلم وقد
ناوله الرجل فقال صدقت هذا الموسى وجدته عند رأسه وهو مذبوح
٥ - قال أبو محمد عبد الله ابن محمد
الفقيه الحنبلي اجتمع جماعة إلى الطريق قاصدين إلى مكة في عروض السنة وكان أحدهم
كثير الصلاة فمات وأهمهم دفنه فنظروا إلى بيت شعر في الصحراء فقصدوه فإذا فيه عجوز
وإذا في البيت قدوم فسألوها أن تدفع القدوم إليهم فقالت تعاهدوني بالله أنكم
تردونه إليَّ فأعطوها ما أرادت ثم أخذوا القدوم فحفروا به قبرا وواروا الرجل ونسوا
القدوم في القبر وذكروا العهد فدعتهم الضرورة إلى أن ينبشوه فإذا هو قد صار غلا من
يد الميت إلى عنقه فردوا عليه التراب وذهبوا إلى العجوز وخبروها الخبر فقالت لا
إله إلا الله رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامي فقال لي احتفظي بهذا
القدوم فإنه غل لرجل يسب أبا بكر وعمر رضي الله عنهما
٦ - قال أبو محمد الخرساني كان عندنا ملك
من ملوك خراسان وكان له خادم يتعبد فلما أخذ في التأهب للحج استأذن الخادم مولاه
في الحج فلم يأذن له فقال له الخادم إنما أستأذنك في طاعة الله وطاعة رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال له لست آذن لك حتى تضمن لي حاجة فإن ضمنتها أذنت لك وإن
لم تضمنها لم آذن لك فقال الخادم هاتها قال أبعث معكم برجال وخدم ونوق وزوامل فإذا
بلغت إلى قبر المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم فقل يا رسول الله مولاي يقول لك إني
بريء من ضجيعيك قال فقلت له سمعا وطاعة وربي يعلم ما في قلبي ثم انتهينا إلى المدينة
فبادرت إلى القبر فسلمت على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أبي بكر وعمر واستحييت
من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أبلغه الرسالة المنكرة قال فنمت في المسجد
بإزاء القبر فغلبتني عيناي فرأيت في المنام كأن حائط القبر قد انفتح وإذا برسول
الله صلى الله عليه وسلم قد خرج وعليه ثياب خضر ورائحة المسك تفوح من بدنه وإذا
أبو بكر عن يمينه وعليه ثياب خضر وإذا عمر عن يساره وعليه ثياب خضر وكأن النبي صلى
الله عليه وسلم يقول لي يا كيِّس ما لك لا تؤدي الرسالة قال فقلت يا رسول الله
وقمت قائما هيبة للنبي صلى الله عليه وسلم وقلت إني استحييت منك أن أسمعك في
ضجيعيك ما قال لي مولاي قال فقال لي إعلم أنك تحج وترجع سالما إلى خراسان إن شاء
الله فإذا بلغت إليه فقل له النبي صلى الله عليه وسلم يقول لك إن الله عز وجل وإني
بريئان ممن تبرأ منهما أفهمت قلت نعم يا رسول الله ثم قال واعلم أنه يموت في اليوم
الرابع من قدومك عليه أفهمت قلت نعم ثم قال لي واعلم أنه يخرج من وجهه بثرة قبل أن
يموت أفهمت قلت نعم يا رسول الله ثم انتبهت فحمدت الله تعالى على أني رأيت النبي
صلى الله عليه وسلم ورأيت ضجيعيه وحمدته على ما كفاني من تبليغ الرسالة المذكورة
ثم إني حججت ورجعت إلى خرسان سالما وقد جئته بهدايا سنية فسكت عني يومين
فلما
كان في اليوم الثالث قال لي ما صنعت في الحاجة قلت قد قضيت قال هاتها قلت لا تريد
يا مولاي أن تسمع الجواب فقال لي هاته فقصصت عليه القصة فلما بلغت إلى قوله إن
الله وإني بريئان ممن تبرأ منهما تضاحك ثم قال تبرأنا منهم وتبرأوا منا واسترحنا
فقلت في نفسي سوف تعلم يا عدو الله قال فلما كان اليوم الرابع من قدومي ظهرت في
وجهه بثرة فآلمته فلم نصل الظهر إلا وقد دفناه.
٧ - قال أحد المشايخ المعمرين كنت بجامع
عمرو بن العاص في آخر دولة المصريين ونحن في الصلاة أراها صلاة الصبح فسمعت ضجيجا
بصحن الجامع فلما فرغنا من الصلاة اجتمع الناس فرأوا رجلا مذبوحا فقال رجل من
الحاضرين أنا ذبحته فإني سمعته يسب ابا بكر وعمر رضي الله عنهما فحمل إلى السلطان
فسأله عن القصة فقال أنا قتلته فأمر السلطان بالرجل القاتل أن يحبس وأمر أن يدفن
الميت فحفروا له موضعا فوجدوا ثعبانا ثم حفروا له موضعا آخر فوجدوا فيه ثعبانا
أيضا فحفروا له قبرا ثالثا فوجدوا فيه ثعبانا فدفنوه فيه.
٨ - وحدَّث مؤذن عك قال جزت أنا وأعمى
إلى مكران ومعنا رجل يسب ابا بكر وعمر رضي الله عنهما فنهيناه فلم ينته فقلنا
اعتزلنا فاعتزلنا فلما دنا خروجنا تذممنا فقلنا لو صحبنا حتى نرجع إلى الكوفة
فلقينا غلام له فقلنا قل لمولاك يعود إلينا قال إن مولاي قد حدث به أمر عظيم قد
مسخت يداه يدي خنزير قال فأتيناه فقلنا ارجع إلينا قال قال قد حدث بي أمر عظيم
وأخرج ذراعيه فإذا هما ذراعا خنزير قال فصحبنا حتى انتهينا إلى قرية من قرى السواد
كثيرة الخنازير فلما رآها صاح صيحة ووثب فمسخ خنزيرا وخفي علينا فجئنا بغلامه
ومتاعه إلى الكوفة.
٩ - وحدَّث رجل قال خرجنا في سفر ومعنا
رجل يشتم أبا بكر وعمر رضي الله عنهما فنهيناه فلم ينته فخرج لبعض حاجته فاجتمع
عليه الدبر يعني الزنابير واستغاث فأغثناه فحملت علينا حتى تركناه فما أقلعت عنه
حتى قطعته.
١٠ - قال شهر بن حوشب كنت أخرج إلى
الجبانة وأصلي على الجنائز إلى أن أيأس من مجيء الجنائز فأدخل فخرجت ذات يوم فلقيت
رجلين قد تواثبا وعليهما ثياب صوف وقد أدمى أحدهما صاحبه فدخلت لأفرق بينهما وقلت
أرى ثيابكما ثياب الأخيار وفعالكما فعال الأشرار فقال الذي أدمى صاحبه دعني فما
تدري ما يقول هذا قلت ما يقول قال يقول إن خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه
وسلم علي بن أبي طالب وأن أبا بكر وعمر كفرا بعد إسلامهما وارتدا عن الإسلام
وقاتلا المسلمين ويكذب بالقدر ويرى رأي الخوارج ويبتدع في الدين فقلت له هكذا تقول
قال نعم فقلت لصاحبه دعه فإن لك وله ربا بالمرصاد قال لا أدعه أو تحكم بيني وبينه
فقلت بماذا وقد مات النبي صلى الله عليه وسلم وانقطع الوحي فنظر إلى أتون بحذائه
قد أوقده صاحبه ويريد أن يطبق عليه فقال ندخل جميعا إلى هذا الأتون فمن كان منا
على حق نجا ومن كان على باطل احترق فقلت للآخر أتفعل ذلك قال نعم فتقدما إلى صاحب
الأتون متلبيين وقالا لا تطبق الباب فإنا نريد أن ندخله فمنعهما فقالا لابد لنا من
أن ندخله فقال ما شأنكما وما الذي حملكما على هذا فحدثاه بالقصة فناشدهما أن لا
يفعلا فأبيا وقال السني للبدعي أتقدم أو تتقدم فقال بل تقدم فتقدم السني فحمد الله
وأثنى عليه بما هو أهله وقال اللهم إنك تعلم أن ديني واعتقادي أن أخير الناس بعد
رسولك أبو بكر الصديق الذي نصر رسولك وواساه بنفسه وماله ونصره حيث كان أول من
أسلم وآزره على أمره وآمن به وبما جاء به حيث ليس أحد غيره ثاني اثنين إذ هما في
الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فذكر من فضائله ثم عمر بن الخطاب الذي
أعززت به الإسلام وفرقت به بين الحق والباطل ثم عثمان بن عفان زوج ابنتي رسول الله
صلى الله عليه وسلم وقال له لو كان لنا ثالثة لزوجناك الذي جهز جيش العسرة وقام
بأمر النبي صلى الله عليه وسلم في نوائبه مع ذكر فضائله ثم علي بن أبي طالب ابن
عم
رسولك وزوج ابنته فاطمة أعز الخلق عليه وأبو ولديه الحسن والحسين وكاشف الكرب عن
وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ذكر فضائله وإني اؤمن بالقدر خيره وشره وبما
آمن به رسولك وما نهى عنه ولا أرى رأي الخوارج واؤمن بالبعث والنشور وأنك الحق
المبين ليس كمثلك شيء وأنك تبعث من في القبور وأتبع ولا أبتدع ثم قال اللهم هذا
ديني واعتقادي فإن كنت على حق فبرد هذه النار كما بردتها على إبراهيم واصرف عني
حرها ولهبها وأذاها بحولك وقوتك فإني إنما أفعل هذا غيرة لدينك ولما جاء به رسولك
واؤمن بالله ثم دخل الأتون وتقدم البدعي فحمد الله مثل تحميده ثم قال الذي أدين به
أن خير الناس بعد رسولك علي بن أبي طالب ثم ذكر من فضائله مثلما ذكر السني وقال لا
أعرف لأحد غيره حقا لأن أبا بكر كفر بعد إسلامه وقاتل المسلمين وارتد عن الدين
وكذلك عمر وعثمان ثم ذكر ما يذهب إليه من البدعة ويكذب به ثم قال اللهم إن هذا
ديني واعتقادي وقال كما قال صاحبه ودخل وأطبق صاحب الأتون عليهما وانصرف على أنهما
محترقان قد جنيا على أنفسهما وبقيت وحدي لا أريد الإنصراف حتى يتبين أمرهما فلم
أزل أتنقل من فيء إلى فيء وعيني إلى الأتون حتى زالت الشمس فسقط الطابق وخرج عليَّ
السني وجبينه يعرق فقمت إليه وقبلت وجهه وقلت له كيف كنت فقال بخير أُدخلت إلى
مجلس مفروش بأنواع الفرش وفيه أنواع الرياحين والخدم فنُومت على الفرش إلى الساعة
ثم جاءني جاء فقال لي قم فقد حان لك أن تخرج من هاهنا وقد جاء وقت الصلاة فقم وصل
فخرجت فسألته التوقف ووجهنا خلف صاحب الأتون فجاء ومعه حديدته فلم يزل يطلب البدعي
حتى وقعت في موضع من بدنه فجَّره وأخرجه وقد صار حُممة إلا جبهته فإنها بيضاء
عليها سطران مكتوبان يقرؤهما الصادر والوارد هذا عبد طغى وبغى وكفر بأبي بكر وعمر
آيس من رحمة الله فأغلق الناس دكاكينهم ثلاثة أيام لم يفتحوها ينتابه الناس ينظرون
إليه ويسمعون من السني حديثه وتاب
عن
سب أبي بكر وعمر أربعة آلاف نفس.
انتهى
إلى هنا من كتاب (مصباح الظلام(
١١ - ويناسب هذا المعنى حكاية عجيبة وهي
في كتاب (خلاصة الوفا في أخبار دار المصطفى( صلى الله عليه وسلم للعلامة السمهودي
قال رحمه الله وفي (الرياض النضرة( للمحب الطبري أخبر هارون ابن الشيخ عمر بن
الزغب وهو ثقة صدوق مشهور بالخير والصلاح عن أبيه وكان من الرجال الكبار قال قال
لي شمس الدين صواب اللمطي شيخ خدام النبي صلى الله عليه وسلم وكان رجلا صالحا كثير
البر بالفقراء أخبرك بعجيبة كان لي صاحب يجلس عند الأمير ويأتيني من خبره بما تمس
حاجتي إليه فبينا أنا ذات يوم إذ جاءني فقال لي أمر عظيم حدث اليوم جاء قوم من أهل
حلب وبذلوا للأمير مالا كثيرا ليمكنهم من فتح الحجرة الشريفة وإخراج أبي بكر وعمر
رضي الله عنهما منها فأجابهم لذلك فلم ألبث أن جاء رسول الأمير يدعوني فأجبته فقال
يا صواب يدق عليك الليلة أقوام المسجد فافتح لهم ومكنهم مما أرادوا ولا تعترض
عليهم فقلت سمعا وطاعة ولم أزل خلف الحجرة أبكي حتى صليت العشاء وغلقت الأبواب فلم
أنشب أن دق عليَّ الذي حذاء باب الأمير أي هو باب السلام ففتحت الباب فدخل أربعون
رجلا أعدهم واحدا بعد واحد ومعهم المساحي والمكاتل والشموع وآلات الهدم والحفر قال
وقصدوا الحجرة الشريفة فوالله ما وصلوا المنبر حتى ابتلعتهم الأرض جميعهم بجميع ما
كان معهم فاستبطأ الأمير خبرهم فدعاني وقال يا صواب ألم يأتك القوم قلت بلى ولكن
اتفق عليهم كيت وكيت قال انظر ما تقول قلت هو ذاك وقم فانظر هل ترى لهم أثرا فقال
هذا موضع هذا الحديث وإن ظهر منك كان بقطع رأسك قال الطبري فحكيتها لمن أثق بحديثه
فقال وأنا كنت حاضرا في بعض الأيام عند الشيخ أبي عبد الله القرطبي بالمدينة
والشيخ شمس الدين صواب يحكي هذه الحكاية سمعتها من فيه أ. هـ
وقذ
ذكرها مختصرة أبو محمد عبد الله بن أبي عبد الله بن أبي محمد المرجاني في (تاريخ
المدينة( له وقال سمعتها من والدي يعني الإمام الجليل أبا عبد الله المرجاني قال
سمعتها من والدي أبي محمد المرجاني سمعها من خادم الحجرة ثم سمعتها أنا من خادم
الحجرة وذكر نحو ما تقدم.
وذكرها
الإمام الشعراني مختصرة في الباب الثاني عشر من كتابه (المنن الكبرى( وزاد نقلا عن
المحب الطبري أيضا أن ناظر الحرم الذي أذن لهم طلع فيه الجذام حتى تقطعت أعضاؤه
ومات على أسوأ حال قال ثم إن جماعة من الروافض الذين كانوا أرسلوا الأربعين رجلا
بلغهم خبر الخسف فأتوا المدينة متنكرين وعملوا الحيلة على الخادم وأدخلوه دارا لا
ساكن فيها وقطعوا لسانه ومثلوا به فجاءه النبي صلى الله عليه وسلم فمسح عليه وعلى
فمه فأصبح وليس به ضرر ثم عملوا عليه الحيلة ثاني مرة وقطعوا لسانه وضربوه ضربا
شديدا فجاءه النبي صلى الله عليه وسلم فمسح عليه فأصبح وما به ضرر فعملوا معه
الحيلة ثالثا وضربوه وقطعوا لسانه وأغلقوا عليه الباب فجاء رسول الله صلى الله
عليه وسلم فمسح عليه فأصبح وما به ضرر. أ. هـ
١٢ - وقال رضي الله عنه قال الشيخ عبد
الغفار القوصي رضي الله تعالى عنه وكذلك بلغنا أن رجلا كان يسب أبا بكر وعمر رضي
الله عنهما وتنهاه زوجته وولده عن ذلك فلم يرجع فمسخه الله تعالى خنزيرا في عنقه
سلسلة عظيمة وصار ولده يُدخل الناس عليه ينظرونه ثم مات بعد أيام فرماه ولده في
مزبلة.
قال
الشيخ عبد الغفار ورأيته أنا بعيني حال حياته وهو يصرخ صراخ الخنازير ويبكي.
ثم
أخبرني الشيخ محب الدين الطبري أن شخصا ذكر له أنه اجتمع بولد هذا الرجل وذكر له
القصة وأنه كان يضربه ويقول له سب أبا بكر وعمر فلم يفعل. انتهت عبارة الشعراني.
١٣ - ويناسب هذه العجيبة عجيبة مثلها
ذكرها رضي الله عنه في (المنن الكبرى( أيضا في الباب الرابع عشر وهو قوله
ومما
منَّ الله تبارك وتعالى به عليَّ من صغري عدم مزحي مع أحد وهو في عبادة أدبا مع
الله تبارك وتعالى فلم يقع مني قط أني غمزت صبيا مصليا أو قارئا أو ذاكرا بعيني أو
يدي وقَلَّ طفل يسلم من ذلك مع إخوانه في المكتب وهذا من أكبر نعم الله عز وجل
عليَّ لكونه حفظني من مثل ذلك في صغري.
وفي
تاريخ الملك منصور بن السلطان شعبان أنه في سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة ورد بريد
من نائب حلب إلى مصر بكتاب يتضمن أن إماما صلى بقوم في جامع فجاء شخص وعبث به في
صلاته من باب المداعبة فلم يقطع الإمام صلاته حتى فرغ فلما سلَّم انقلب وجه العابث
وجه خنزير ثم هرب ودخل غابة هناك فتعجب الناس من هذا الأمر وكتب بذلك محضرا وهذا
من جملة غيرة الله تعالى وعقوبته المعجلة لمن أساء معه الأدب فإياك يا أخي أن تمكن
أولادك من مثل ذلك والحمد لله رب العالمين. أ. هـ
١٤ - وقال العلامة ابن حجر المكي في
(الزواجر( ولقد شوهد على سابِّيهم يعني الصحابة رضي الله عنهم قبائح تدل على خبث
بواطنهم وشدة عقابهم.
منها
ما حكي أنه لما مات ابن منير خرج جماعة من شُبان حلب يتفرجون فقال بعضهم لبعض قد
سمعنا أنه لا يموت أحد ممن سب أبا بكر وعمر إلا ويمسخه الله في قبره خنزيرا ولا شك
أن ابن منير كان يسبهما فأجمعوا على المضي إلى قبره فمضوا ونبشوه فوجدوا صورته
صورة خنزير ووجهه منحرف عن القبلة إلى جهة الشمال.
فأخرجوه
على شفير قبره ليشاهده الناس ثم أحرقوه في النار وأعادوه في قبره وردوا عليه
التراب.
١٥ - وقال الإمام الشعراني في الباب
الثاني عشر من (المنن( أيضا ومما منَّ الله تبارك وتعالى به عليَّ رؤيتي أولاد
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعين التي كنت أرى بها والدهم لو أدركته حتى
كأني بحمد الله تعالى صحبت جميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في تفاوت
حياتهم مع تفاوت مراتبهم التي ظهرت من رسول الله صلى الله عليه وسلم دون ما يقع في
نفوسنا نحن من التعظيم فربما أدخل الشيطان علينا من العصبية في محبتنا بخلاف من
كان محبته تبعا لما بلغه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه يكون سالما من
العصبية في عقيدته.
وحكى
عن المحب الطبري مفتي الحرمين أن الشريف أبا نميّ قال له بأي طريق قدَّمتم أبا بكر
على علي مع غزارة علمه وقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال
له يا سيدي إننا لم نقدم أبا بكر برأينا وما لنا في ذلك أمر وإنما جدك صلى الله
عليه وسلم قال [سدوا كل خوخة في المسجد إلا خوخة أبي بكر] وقال صلى الله عليه وسلم
[مروا أبا بكر فليصل بالناس] وقرأنا هذا الحديث بالسند الصحيح إلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت الصحابة من رضيه رسول
الله صلى الله عليه وسلم وقدمه لديننا قدمناه لدنيانا فقال الشريف أبو نميّ نعم
فعمر
فقال
المحب الطبري وأما عمر فإن أبا بكر عند موته إختاره للمسلمين
قال
الشريف نعم فعثمان
فقال
المحب الطبري إن عمر جعل الأمر شورى بين من توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو
عنهم راض فقدموا عثمان
فقال
الشريف فمعاوية فقال المحب الطبري هو مجتهد كما أن عليا كان مجتهدا فقال الشريف
فتقاتل مع من لو كنت أدركتهما فقال مع علي رضي الله تعالى عنه فقال الشريف فجزاك
الله تعالى عنا خيرا.
قال
الشعراني رضي الله عنه فانظر يا أخي هذا الكلام النفيس من هذا العالم الذي لا يخرج
عن التبعية في شيء فإنه لم يجعل لنفسه اختيارا في ذلك كله فعُلم أن الواجب علينا
أن نحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تبعا لحب رسول الله صلى الله عليه وسلم
ونحب أولادهم كذلك لحب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بحكم الطبع ونقدم أولاد
فاطمة على أولاد أبي بكر الصديق كما كان أبو بكر يقدمهم على أولاده عملا بحديث [لا
يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من أهله وولده والناس أجمعين]
وقيل
مرة للإمام علي ابن أبي طالب رضي الله عنه لِمَ قدموا عليك أبا بكر وعمر
فقال
إن الله هو الذي قدمهما عليَّ لقوله تعالى {وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ
ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء
ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ} وقد ركن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر وعمر
وتزوج ابنتيهما ولو كانا ظالمين لما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنتيهما
ولا ركن إليهما.
١٦ - وقد ذكر الشيخ عبد الغفار القوصي رضي
الله عنه في كتابه المسمى بـ (الوحيد في علم التوحيد( أنه كان له صاحب من أكابر
العلماء فمات فرآه بعد موته فسأله عن دين الإسلام فتلكأ في الجواب قال فقلت له أما
هو حق فقال نعم هو حق فنظرت إلى وجهه فإذا هو أسود كالزفت وكان في حياته رجلا أبيض
فقلت له فما الذي سوَّد وجهك كما أرى إن كان دين الإسلام حقا فقال بخفض صوت كنت
أقدم بعض الصحابة على بعض بالهوى والعصبية قال وكان هذا العالم من بلد تنسب إلى
الرافض.
انتهت
عبارة (المنن( ولا بأس أن نختم هذا الباب برؤيا نافعة عجيبة ذكرها الإمام تاج
الدين عبد الوهاب ابن السبكي في (طبقات الشافعية الكبرى( في ترجمة الإمام حجة
الإسلام الغزالي رضي الله عنه.
١٧ - قال رحمه الله تعالى (ذكر المنام
الذي أبصره الإمام الساوي بمكة( قال الحافظ أبي القاسم بن عساكر في كتاب (التبيين(
الشيخ الفقيه الإمام أبا القاسم سعد بن علي بن أبي القاسم أبي هريرة الإسفرائيني
الصوفي الشافعي بدمشق قال
سمعت
الشيخ الإمام الأوحد زين القراء جمال الحرم عامر بن نجا بن عامر الساوي بمكة حرسها
الله تعالى يقول
دخلت
المسجد الحرام يوم الأحد فيما بين الظهر والعصر الرابع عشر من شوال سنة خمس
وأربعين وخمسمائة وكان بي نوعا تكسر ودوران رأس بحيث إني لا أقدر أن أقف أو أجلس
لشدة ما بي فكنت أطلب موضعا أستريح فيه ساعة على جنبي فرأيت باب بيت الجماعة
للرباط الرامسي عند باب الحزَوَّرَة مفتوحا فقصدته ودخلت فيه ووقعت على جنبي
اليمين بحذاء الكعبة المشرفة مفترشا يدي تحت خدي لكيلا يأخذني النوم فتنتقض طهارتي
فإذا رجل من أهل البدع معروف بها جاء ونشر مصلاه على باب ذلك البيت وأخرج لويحا من
جيبه أظنه كان الحجر وعليه كتابة فقبله ووضعه بين يديه وصلى صلاة طويلة مرسلا يديه
فيها على عادتهم وكان يسجد على ذلك اللوح في كل مرة وإذا فرغ من صلاته سجد عليه
وأطال فيه وكان يمعك خده من الجانبين عليه ويتضرع في الدعاء ثم رفع رأسه وقبله
ووضعه على عينيه ثم قبله ثانيا وأدخله في جيبه كما كان قال فلما رأيت ذلك كرهته
واستوحشت ذلك وقلت في نفسي لئن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حيا فيما بيننا
لنخبره بسوء صنيعهم وما هم عليه من البدع ومع هذا التفكر كنت أطرد النوم عن نفسي
كيلا يأخذني فيفسد طهارتي فبينما أنا كذلك إذ طرأ عليَّ النعاس وغلبني فكأني بين
اليقظة والمنام فرأيت عرصة واسعة فيها أناس كثيرون واقفون وفي يد كل واحد منهم
كتاب مجلد قد تحلقوا كلهم على شخص فسألت الناس عن حالهم وعمن في الحلقة قالوا هو
رسول الله صلى الله عليه وسلم وهؤلاء أصحاب المذاهب يريدون أن يقرؤا مذاهبهم
واعتقادهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويصححوها عليه قال فبينا أنا كذلك
أنظر إلى القوم إذ جاء واحد من أهل الحلقة وبيده كتاب قيل إن هذا هو الشافعي رضي
الله عنه فدخل في وسط الحلقة وسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فرأيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم في جماله وكماله متلبسا بالثياب البيض المغسولة
النظيفة من العمامة والقميص وسائر الثياب على زي أهل التصوف
فرد
عليه الجواب ورحب به وقرأ الشافعي بين يديه وقرأ من الكتاب مذهبه واعتقاده عليه
وبعد ذلك جاء شخص آخر قيل هو أبو حنيفة رضي الله عنه وبيده كتاب فسلم وقعد بجنب
الشافعي وقرأ من الكتاب مذهبه واعتقاده عليه ثم أتى بعده كل صاحب مذهب إلى أن لم
يبق إلا القليل وكل من يقرأ يقعد بجنب الآخر فلما فرغوا إذا واحد من المبتدعة
الملقبة بالرافضة قد جاء وفي يده كراريس غير مجلدة فيها ذكر عقائدهم الباطلة وهمَّ
أن يدخل الحلقة ويقرأها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج واحد ممن كان مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه وزجره وأخذ الكراريس من يده ورمى بها إلى خارج
الحلقة وطرده وأهانه قال فلما رأيت أن القوم قد فرغوا وما بقي أحد يقرأ عليه شئيا
تقدمت قليلا وكان في يدي كتاب مجلد فناديت وقلت يا رسول الله هذا كتاب معتقدي
ومعتقد أهل السنة لو أذنت لي حتى أقرأه عليك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
وايش ذاك قلت يا رسول الله هو (قواعد العقائد( الذي صنفه الغزالي فأذن لي في
القراءة فقعدت وابتدأت
[بسم الله الرحمن الرحيم كتاب (قواعد
العقائد( وفيه أربعة فصول الفصل الأول في ترجمة عقيدة أهل السنة في كلمتي الشهادة
التي هي أحد مباني الإسلام فنقول وبالله التوفيق
{الحمد لله المبديء المعيد الفعال لما
يريد ذي العرش المجيد والبطش الشديد الهادي صفوة العبيد إلى المنهج الرشيد والمسلك
السديد المنعم عليهم بعد شهادة التوحيد بحراسة عقائدهم عن ظلمات التشكيك والترديد
السالك بهم إلى اتباع رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم واقتفاء آثار صحبه
الأكرمين المكرمين بالتأييد والتسديد المتجلي لهم في ذاته وأفعاله بمحاسن أوصافه
التي لا يدركها إلا من ألقى السمع وهو شهيد المعرِّف إياهم أنه في ذاته واحد لا
شريك له فرد لا مثل له صمد لا ضد له متفرد لا ند له وأنه واحد قديم لا أول له أزلي
لا بداية له مستمر الوجود لا آخر له أبدي لا نهاية له قيوم لا انقطاع له دائم لا
انصرام له لم يزل ولا يزال موصوفا بنعوت الجلال لا يُقضى عليه بالإنقضاء والإنفصال
بتصرم الآباد وانقراض الآجال بل هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم
(التنزيه( وأنه ليس بجسم مصور ولا جوهر محدود مقدر وأنه لا يماثل الأجسام في
التقدير ولا في قبول الإنقسام وأنه ليس بجوهر ولا تَحلُّه الجواهر ولا بعرض ولا
تَحلُّه الأعراض بل لا يماثل موجودا ولا يماثله موجود ليس كمثله شيء ولا هو مثل
شيء وأنه لا يَحُدُّه المقدار ولا تحويه الأقطار ولا تحيط به الجهات ولا تكتنفه
الأرضون ولا السماوات وأنه مستو على العرش على الوجه الذي قاله وبالمعنى الذي
أراده استواء منزها عن المماسة والإستقرار والتمكن والحلول والإنتقال لا يحمله
العرش بل العرش وحملته محمولون بلطف قدرته ومقهورون في قبضته وهو فوق العرش والسما
وفوق كل شيء إلى تخوم الثرى فوقية لا تزيده قربا إلى العرش والسما كما لا تزيده
بعدا عن الأرض والثرى بل هو رفيع الدرجات عن العرش والسما كما أنه رفيع الدرجات عن
الأرض والثرى وهو مع ذلك قريب من كل موجود وهو أقرب إلى العبد من حبل الوريد وهو
على كل شيء شهيد إذ لا يماثل قربه قرب الأجسام كما لا تماثل ذاته ذات الأجسام وأنه
لا
يَحلُّ
في شيء ولا يَحلُّ فيه شيء تعالى عن أن يحويه مكان كما تقدس عن أن يحده زمان بل
كان قبل أن خلق الزمان والمكان وهو الآن على ما عليه كان وأنه بائن من خلقه بصفاته
ليس في ذاته سواه ولا في سواه ذاته وأنه مقدس عن التغير والإنتقال ولا تحله
الحوادث ولا تعتريه العوارض بل لا يزال في نعوت جلاله منزها عن الزوال وفي صفات
كماله مستغنيا عن زيادة الاستكمال وأنه في ذاته معلوم الوجود بالعقول مَرْئيُّ
الذات بالأبصار نعمة منه ولطفا بالأبرار في دار القرار وإتماما للنعيم بالنظر إلى
وجهه الكريم
(الحياة
والقدرة( وأنه تعالى حي قادر جبار قاهر لا يعتريه قصور ولا عجز ولا تأخذه سنة ولا
نوم ولا يعارضه فناء ولا موت وأنه ذو الملك والملكوت والعزة والجبروت له السلطان
والقهر والخلق والأمر والسماوات منطويات بيمينه والخلائق مقهورون في قبضته وأنه
المنفرد بالخلق والإختراع المتوحد بالإيجاد والإبداع خلق الخلق وأعمالهم وقدر
أرزاقهم وآجالهم لا يشذ عن قبضته مقدور ولا يعزب عن قدرته تصاريف الأمور لا تُحصَى
مقدوراته ولا تتناهى معلوماته (العلم( وأنه عالم بجميع المعلومات محيط علمه بما
يجري في تخوم الأرضين إلى أعلى السماوات وأنه عالم لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في
الأرض ولا في السماء بل يعلم دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة
الظلماء ويدرك حركة الذر في جو الهوا ويعلم السر وأخفى ويطلع على هواجس الضمائر
وحركات الخواطر وخفيات السرائر بعلم قديم أزلي لم يزل موصوفا به في أزل الآزال لا
بعلم متجدد حاصل في ذاته بالحلول والإنتقال
(الإرادة(
وأنه تعالى مريد للكائنات مدبر للحادثات فلا يجري في الملك والملكوت قليل أو كثير
صغير أو كبير خيرا أو شر نفع أو ضر إيمان أو كفر عرفان أو نكر فوز أو خسران زيادة
أو نقصان طاعة أو عصيان إلا بقضائه وقدره وحكمته ومشيئته فما شاء كان وما لم يشأ
لم يكن لا يخرج عن مشيئته لفته ناظر ولا فلتة خاطر بل هو المبديء المعيد الفعال
لما يريد لا راد لحكمه ولا معقب لقضائه ولا مهرب لعبد من معصيته إلا بتوفيقه
ورحمته ولا قوة له على طاعته إلا بمشيئته وإرادته فلو اجتمع الإنس والجن والملائكة
والشياطين على أن يحركوا في العالم ذرة أو يُسَكِّنوها دون إرادته ومشيئته لعجزوا
عن ذلك وأن إرادته قائمة بذاته في جملة صفاته لم يزل كذلك موصوفا بها مريدا في
أزله لوجود الأشياء في أوقاتها التي قدرها فوُجِدَت في أوقاتها كما أراد في أزله
من غير تقدم ولا تأخر بل وقعت على وفق علمه وإرادته من غير تبدل ولا تغير دبر
الأمور لا بترتيب أفكار ولا تربص زمان فلذلك لم يشغله شأن عن شأن (السمع والبصر(
وأنه تعالى سميع بصير يسمع ويرى لا يعزب عن سمعه مسموع وإن خفى ولا يغيب عن رؤيته
مرئي وإن دق ولا يَحْجُبُ سمعه بُعد ولا يدفعُ رؤيته ظلام ويرى من غير حدقة وأجفان
ويسمع من غير إصمخة وآذان كما يعلم بغير قلب ويبطش بغير جارحة ويَخلُقُ بغير آلة
إذ لا تشبه صفاته صفات الخلق كما لا تشبه ذاته ذوات الخلق
(الكلام(
وأنه تعالى متكلم آمر ناه واعد متوعد بكلام أزلي قديم قائم بذاته لا يشبه كلام
الخلق فليس بصوت يحدث من انسلال هواء أو اصطكاك أجرام ولا بحرف ينقطع بإطباق شفة
أو تحريك لسان وأن القرآن والتوراة والإنجيل والزبور كتبه المنزلة على رسله عليهم
السلام وأن القرآن مقروء بالألسنة مكتوب في المصاحف محفوظ في القلوب وأنه مع ذلك
قديم قائم بذات الله تعالى لا يقبل الإنفصال والإفتراق بالإنتقال إلى القلوب
والأوراق وأن موسى عليه السلام سمع كلام الله بغير صوت ولا حرف كما يرى الأبرار
ذات الله تعالى في الآخرة من غير جوهر ولا عرض وإذا كانت له هذه الصفات كان حيا
عالما قادرا مريدا سميعا بصيرا متكلما بالحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع
والبصر والكلام لا بمجرد الذات
(الأفعال(
وأنه سبحانه وتعالى لا موجود سواه إلا وهو حادث بفعله وفائض من عدله على أحسن
الوجوه وأكملها وأتمها وأعدلها وأنه حكيم في أفعاله عادل في أقضيته ولا يقاس عدله
بعدل العباد إذ العبد يتصور منه الظلم بتصرفه في ملك غيره ولا يتصور الظلم من الله
تعالى فإنه لا يصادف لغيره ملكا حتى يكون تصرفه فيه ظلما فكل ما سواه من إنس وجن
وشيطان وملك وسماء وأرض وحيوان ونبات وجوهر وعرض ومدرك ومحسوس حادث اخترعه بقدرته
بعد العدم اختراعا وأنشأه بعد أن لم يكن شيئا إذ كان في الأزل موجودا وجده ولم يكن
معه غيره فأحدث الخلق بعد إظهارا لقدرته وتحقيقا لما سبق من إرادته وحق في الأزل
من كلمته لا لافتقاره إليه وحاجته وأنه تعالى متفضل بالخلق والاختراع والتكليف لا
عن وجوب ومتطول بالإنعام والإصلاح لا عن لزوم له الفضل والإحسان والنعمة والامتنان
إذ كان قادرا على أن يصب على عباده أنواع العذاب ويبتليهم بضروب الآلام والأوصاب
ولو فعل ذلك لكان منه عدلا ولم يكن قبيحا ولا ظلما وأنه يثيب عباده على الطاعات
بحكم الكرم والوعد لا بحكم الإستحقاق واللزوم إذ لا يجب عليه فعل ولا يتصور منه
ظلم ولا يجب لأحد عليه حق وأن حقه في الطاعات وجب على الخلق بإيجابه على لسان
أنبيائه لا بمجرد العقل ولكنه بعث الرسل وأظهر صدقهم بالمعجزات الظاهرة فَبلَّغوا
أمره ونهيه ووعده ووعيده فوجب على الخلق تصديقهم فيما جاؤا به
(معنى
الكلمة الثانية وهي رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم( وأنه تعالى بعث النبي الأمي
القرشي محمدا صلى الله عليه وسلم برسالته إلى كافة العرب والعجم والجن والإنس}]
قال
فلما بلغت إلى هذا رأيت البشاشة والبشرى في وجهه صلى الله عليه وسلم إذ انتهيت إلى
نعته وصفته فالتفت إليَّ وقال أين الغزالي فإذا بالغزالي كأنه واقف على الحلقة بين
يديه فقال ها أنا ذا رسول الله وتقدم وسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد
عليه الجواب وناوله يده العزيزة والغزالي يقبل يده ويضع خديه عليها تبركا به وبيده
العزيزة المباركة ثم قعد قال فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر استبشارا
بقراءة أحد مثلما كان بقرائتي عليه (قواعد العقائد( ثم انتبهت من النوم وعلى عيني
أثر الدمع مما رأيت من تلك الأحوال والمشاهدات والكرامات فإنها كانت نعمة جسيمة من
الله تعالى سيما في آخر الزمان مع كثرة الأهواء فنسأل الله تعالى أن يثبتنا على
عقيدة أهل الحق ويحيينا عليها ويميتنا عليها ويحشرنا معهم ومع الأنبياء والمرسلين
والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا فإنه بالفضل جدير وعلى ما يشاء
قدير.
قال
الشيخ الإمام أبو القاسم الإسفرائيني هذا معنى ما حكى لي أبو الفتح الساوي أنه رآه
في المنام لأنه حكاه بالفارسية وترجمته أنا بالعربية.
وتتمة
الفصل الأول من فصول (قواعد العقائد( الذي يتم الإعتقاد به ولم يتفق قراءته إياه
على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن المصلحة إثباته ليكون الإعتقاد تاما في نفسه
غير ناقص لمن أراد تحصيله وحفظه بعد قوله
[{وأنه تعالى بعث النبي الأمي القرشي
محمدا صلى الله عليه وسلم برسالته إلى كافة العرب والعجم والجن والإنس فنسخ بشرعه
الشرائع إلا ما قرر وفضله على سائر الأنبياء وجعله سيد البشر ومنع كمال الإيمان
بشهادة التوحيد وهي قول لا إله إلا الله ما لم يقترن بها شهادة الرسول وهي محمد
رسول الله فألزم الخلق تصديقه في جميع ما أخبر به من الدنيا والآخرة وأنه لا يقبل
إيمان عبد حتى يوقن بما أخبر عنه بعد الموت وأوله سؤال منكر ونكير وهما شخصان
مهيبان هائلان يُقعدان العبد في قبره سويا ذا روح وجسد فيسألانه عن التوحيد
والرسالة ويقولان من ربك وما دينك ومن نبيك وهما فتانا القبر وسؤالهما أول فتنة
للقبر بعد الموت وأن يؤمن بعذاب القبر وأنه حق وحكمه عدل على الجسم والروح على ما
يشاء ويوقن بالميزان ذي الكفتين واللسان وصفته في العِظَم أنه مثل طباق السماوات
والأرضين وتوزن فيه الأعمال بقدرة الله تعالى والصنج يومئذ مثاقيل الذر والخردل
تحقيقا لتمام العدل وتطرح صحائف الحسنات في صورة حسنة في كفة النور فيثقُل بها
الميزان على قدر درجاتها عند الله بفضل الله تعالى وتطرح صحائف السيئات في كفة
الظلمة فيخف بها الميزان بعدل الله تعالى وأن يؤمن بأن الصراط حق وهو جسر ممدود
على متن جهنم أحد من السيف وأدق من الشعر تزل عليه أقدام الكافرين بحكم الله تعالى
فيهوى بهم إلى النار وتثبت عليه أقدام المؤمنين فيساقون إلى دار القرار وأن يؤمن
بالحوض المورود حوض محمد صلى الله عليه وسلم يشرب منه المؤمنين قبل دخول الجنة
وبعد جواز الصراط من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها ابدا عرضه السماء فيه ميزابان
يصبان من الكوثر ويؤمن بيوم الحساب وتفاوت الخلق فيه إلى مناقَش في الحساب وإلى
مسامح فيه وإلى من يدخل الجنة بغير حساب وهم المقربون فيسأل من شاء من الأنبياء عن
تبليغ الرسالة ومن شاء من الكفار عن تكذيب المرسلين ويسأل المبتدعين عن السنة
ويسأل المسلمين
عن
الأعمال ويؤمن بإخراج الموحدين من النار بعد الانتقام حتى لا يبقى في جهنم موحد
بفضل الله تعالى ويؤمن بشفاعة الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء ثم سائر المؤمنين كل
على حسب جاهه ومنزلته ومن بقي من المؤمنين ولم يكن له شفيع أُخرج بفضل الله تعالى
ولا يخلد في النار مؤمن بل يخرج منها من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان وأن
يعتقد فضل الصحابة وترتيبهم وأن أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو
بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم وأن يحسن الظن بجميع الصحابة ويثني
عليهم كما أثنى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين فكل ذلك مما
وردت به السنة وشهدت به الآثار فمن اعتقد جميع ذلك موقنا به كان من أهل الحق
وعصابة السنة وفارق رهط الضلال والبدعة فنسأل الله تعالى كمال اليقين والثبات في
الدين لنا ولكافة المسلمين إنه أرحم الراحمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله
وصحبه أجمعين}]
الباب الخامس في المواطن التي تشرع
فيها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
الباب
الخامس في المواطن التي تشرع فيها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم:
تشرع
الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في أزمنة وأمكنة وحالات مخصوصة وقد توارد على
عدِّ أكثرها العلامة ابن القيم في (جلاء الأفهام( وشيخ الإسلام قطب الدين الخضيري
الشافعي في كتابه (اللواء المعلم بمواطن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم(
والحافظ السخاوي في (القول البديع( والإمام القسطلاني في (مسالك الحنفا( ولمَّا
كان الإمام القسطلاني هو المتأخر اخترت تلخيص ما في كتابه ولم أتعرض لكثير من
الأحاديث التي ذكرها في هذا الباب لأنها مجموعة مع غيرها في الباب الثاني من هذا
الكتاب وقبل الشروع في ذلك أنقل عبارة الحافظ بن حجر التي نقلها الجمل عن المناوي
في هذا الشأن وهي قوله
تتأكد
الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في مواضع
ورد
فيها أخبار خاصة أكثرها بأسانيد جياد عقب إجابة المؤذن وأول الدعاء وأوسطه وآخره
وأوله آكد وآخر القنوت وفي أثناء تكبيرات العيد وعند دخول المسجد والخروج منه وعند
الإجتماع والتفرق وعند السفر والقدوم والقيام لصلاة الليل وختم القرآن وعند الكرب
والهم والعقوبة وقراءة الحديث وتبليغ العلم والذكر ونسيان الشيء
وورد
أيضا في أحاديث ضعيفة عند استلام الحجر وطنين الأذن والتلبية وعقب الوضوء وعند
الذبح والعطاس وورد المنع منها عندهما أيضا. أ. هـ
فمن
المواطن المخصوصة للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
١ - يوم الجمعة
للأحاديث
الواردة في ذلك كقوله صلى الله عليه وسلم [أكثروا عليَّ من الصلاة في الليلة
الزهراء واليوم الأزهر (يعني يوم الجمعة( فإن صلاتكم معروضة عليَّ] رواه الطبراني
في الأوسط عن أبي هريرة رضي الله عنه وفيه أحاديث أخرى مذكورة في الباب الثاني
وعن
عمر بن عبد العزيز أنه كتب [أن انشروا العلم يوم الجمعة فإن غائلة العلم النسيان
وأكثروا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة] رواه ابن وضاح وغيره
وعن
إمامنا الشافعي رضي الله عنه قال [أحب كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
في كل حال وأنا في يوم الجمعة وليلته أشد استحبابا لأنه أفضل أيام الأسبوع وهو يوم
شريف]
قال
الخطيب في شرح (المنهاج( وغيره [يسن الإكثار من سورة الكهف والصلاة على النبي صلى
الله عليه وسلم يوم الجمعة وليلتها وأقل الإكثار من الأولى (سورة الكهف( ثلاث مرات
ومن الثانية (الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم( ثلاثمائة].أ. هـ
وعبارة
الشمس الرملي عليه [ويستحب الإكثار من ذلك أي قراءة سورة الكهف كما نقل عن الشافعي
فقد صح {من قرأها يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين} وورد {من قرأها
ليلتها أضاء له النور ما بينه وبين البيت العتيق}
وقراءتها
نهارا آكد وأولاها بعد الصبح مسارعة للخير ما أمكن
وحكمة
ذلك أن الله ذكر فيها أهوال يوم القيامة والجمعة تشبهها لما فيه من اجتماع الخلق
ولأن القيامة تقوم يوم الجمعة كما في مسلم
ثم
قال الرملي [ويكثر من الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم في يومها
وليلتها لخبر {إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فأكثروا من الصلاة عليَّ فيه فإن
صلاتكم معروضة عليَّ} رواه أبو داود
وخبر
{أكثروا من الصلاة عليَّ في ليلة الجمعة ويوم الجمعة فمن صلى عليَّ صلاة صلى صلى
الله عليه بها عشرا}
قال
وتنصيص المصنف يعني الإمام النووي على الصلاة ليس بقيد بل يجري طلب الإكثار في
الذكر والتلاوة أيضا نعم يؤخذ من الخبر أن الإكثار منها أفضل منه بذكر أو قرآن].أ.
هـ
قال
الشبراملسي في حاشيته [وأقله ثلاثمائة بالليل ومثله بالنهار وإنها تحصل بأي صيغة
كانت قال والاشتغال بها في ليلة الجمعة ويومها أفضل من الاشتغال بغيرها مما لم يرد
فيه نص بخصوصه أما ما ورد فيه ذلك كقراءة الكهف والتسبيح عقب الصلوات فالاشتغال به
أفضل].أ. هـ
قال
ابن القاسم في حاشيته (التحفة( [وليس المراد بأفضلية الاشتغال بنحو سورة الكهف في
ليلة الجمعة ويومها عدم الاشتغال بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيها
بالكلية بل المراد أنه إذا تعارض الأمران وكان لو اشتغل بأحدهما يعجز عن الآخر
لعذر من الأعذار فالاشتغال بالفاضل أفضل حينئذ وأما إذا أمكنه الاشتغال بهما فهو
الأفضل الأكمل بحيث يعد مكثرا من كل واحد منهما لورود طلب الإكثار منهما كما دلت
عليه الأحاديث وصرحوا به].أ. هـ
وقال
الشبراملسي قال المناوي في شرح (الجامع الصغير( في أول الجزء الثالث بعد قوله صلى
الله عليه وسلم [{إن الأعمال ترفع يوم الإثنين والخميس فأحب أن يرفع عملي وأنا
صائم} ما نصه أخذ منه القسطلاني تبعا لشيخه البرهان بن أبي الشريف مشروعية
الإجتماع للصلاة على النبي صلى الله عليه وصلم في ليلة الجمعة والإثنين كما يفعل
في الجامع الأزهر ورفع الصوت بذلك لأن الليلة ملحقة باليوم لأن اللام في الأعمال
للجنس فيشمل الذكر والصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء لا سيما
في ليلة الإثنين فإنها مؤكدة وقد قال ابن مرزوق أنها أفضل من ليلة القدر].أ. هـ
وقال
الجمل في حاشية (المنهج( [إذا وقع العيد ليلة الجمعة
فهل
يراعى شعاره من التكبير فيشتغل به دون الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وقراءة
الكهف
أو
يراعى الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وقراءة الكهف
أو
يفرق بين الفطر فيراعى تكبيره لثبوته بالنص القرآني وثبوت الصلاة على النبي صلى
الله عليه وسلم بالنص النبوي دون الأضحى لثبوت تكبيره بالقياس
كل
محتمل ولعل الثالث (يفرق بين الفطر فيراعى تكبيره لثبوته بالنص القرآني وثبوت
الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بالنص النبوي دون الأضحى لثبوت تكبيره
بالقياس( أقرب
وإن
كان الثاني (يراعى الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وقراءة الكهف( غير بعيد
لأن الصلاة شعار هذه الليلة من حيث ذاتها (أي الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
تعتبر ذات في هذه الليلة لأنها مستمرة طوال العام( والتكبير من حيث العروض (أي
عارض في وقت معين من السنة ليلة العيد( فمراعاة ما هو للذات أولى ولآنها أفضل من
ليلة العيد فرعاية شعارها من حيث كونها ليلة الجمعة أولى لفضلها عليها وقيل إنها
أفضل من ليلة القدر وأيضا قيل بوجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في
الجملة فرعايتها لهذا المعنى أولى
وإذا
تأملت ما ذكر علمت ترجيح التكبير مطلقا (أي في أي وقت( مما لا وجه له يعتبر
ولعل
وجه ما ذكر أن يقال لا يقدم أحدهما على الآخر (أي الصلاة على النبي صلى الله عليه
وسلم والتكبير( لتعارض النظر إليهما من الخصوص في الجملة فيشتغل بأحدهما بحيث يعد
مكثرا منه ثم يشتغل بالآخر وهكذا وعلى هذا أيهما أولى في البداءة أو يستويان
فليحرر]
ثم
قال الجمل [ويسن أيضا قراءة سورة آل عمران في يومها لخبر {من قرأ آل عمران في يوم
الجمعة غربت الشمس بذنوبه} قال في (الإيعاب( والظاهر أن حكمة ذلك أن الله تعالى
ذكر خلق آدم بقوله {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن
تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} وآدم خلق يوم الجمعة
وسورة
هود كذلك لخبر {اقرؤا هودا يوم الجمعة}
وحم
الدخان {من قرأ حم الدخان ليلة الجمعة غفر له}
قال
شيخنا البابلي وينبغي إذا أراد الاقتصار على قراءة سورة من المذكورات أن يقدم
الكهف على غيرها لكثرة أحاديثها]
وقد
ورد أن {من داوم على العشر آيات أولها أمن من الدجال}] انتهت عبارة الجمل
وفي
(بغية المسترشدين(
فائدة:
ورد أن {من قرأ الفاتحة والإخلاص والمعوذتين سبعا سبعا عقب سلامه من الجمعة قبل أن
يثني رجليه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وأعطي الأجر بعدد من آمن بالله ورسوله
وبُوعِد من السوء إلى الجمعة الأخرى}
وفي
رواية زيادة {وقبل أن يتكلم حفظ له دينه ودنياه وأهله وولده} ويقول بعدها أربع
مرات {اللهم يا غني يا حميد يا مبديء يا معيد يا رحيم يا ودود اغنني بحلالك عن
حرامك وبطاعتك عن معصيتك وبفضلك عمن سواك}
ونقل
عن ابي الصيف أن [من قال هذا الدعاء (اللهم يا غني يا حميد يا مبديء يا معيد يا
رحيم يا ودود اغنني بحلالك عن حرامك وبطاعتك عن معصيتك وبفضلك عمن سواك( يوم
الجمعة سبعين مرة لم تمض عليه جمعتان حتى يستغنى]
ونقل
عن أبي طالب المكي أن [من واظب على هذا الدعاء (اللهم يا غني يا حميد يا مبديء يا
معيد يا رحيم يا ودود اغنني بحلالك عن حرامك وبطاعتك عن معصيتك وبفضلك عمن سواك(
من غير عدد أغناه الله تعالى عن خلقه ورزقه من حيث لا يحتسب].أ. هـ
ونقل
الكردي عن ابن حجر [ولا تفوت سنة المسبعات (أي المسبعات العشر( والأذكار المأثورة
عقب صلاة الجمعة بكلام (أي كلام دنيوي( أو انتقال (أي انتقال من مكان الصلاة( نعم
يفوت ثوابها المخصوص (أي المخصوص بالمكان( ولو بجعل يمينه للقوم (أي يمد يمينه
ليسلم على القوم(]
وقال
بعضهم [لا يفوت الثواب بل كماله] من فتاوى باسودان
فائدة:
نقل شيخ مشايخنا الشيخ إبراهيم الباجوري في حاشيته على ابن القاسم عن سيدي عبد
الوهاب الشعراني أن {من واظب على هذين البيتين في كل يوم جمعة توفاه الله على
الإسلام من غير شك ويقرآن خمس مرات
إلهي
لست للفردوس أهلا **** ولا أقوى على نار الجحيم
فهب
لي توبة واغفر ذنوبي **** فإنك غافر الذنب العظيم
٢ - الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ليلة
الإثنين
ومنها
الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ليلة الإثنين
ذكرها
أبو موسى المديني في (وظائف الليالي والأيام(
والغزالي
في (الإحياء(
قلت
ومن ذلك مجلس العارف بالله سيدي الشيخ نور الدين الشوني شيخ الإمام الشعراني في
الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الجامع الأزهر وتفرع منه إلى كثير من
البلدان واستمر بعد حياته مددا طويلة وقد كان ترتيبه ليلة الجمعة وليلة الإثنين من
المغرب إلى صلاة الصبح وفي يوم الجمعة إلى صلاة الجمعة رضي الله عنه
وإنما
خصص ليلة الإثنين لكونها ليلة ولادته صلى الله عليه وسلم
٣ - الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ليلة
الثلاثاء
ومنها
الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في ليلة الثلاثاء
روى
فيها أبو موسى المديني حديثا عن جابر مرفوعا بسند فيه من اتُهم بالكذب [من صلى
ليلة الثلاثاء أربع ركعات بعد العتمة قبل أن يوتر يقرأ في كل ركعة الحمد مرة وقل
هو الله أحد ثلاث مرات وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس مرة فإذا فرغ استغفر
خمسين مرة وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم خمسين مرة يبعثه الله يوم القيامة
ووجهه يتلألأ نورا] وذكر ثوابا كثيرا
٤ - الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند
طرفي النهار
لحديث
[من صلى عليَّ مساء غفر له قبل أن يصبح ومن صلى عليَّ صباحا غفر له قبل أن يمسي]
قلت
ومن ذلك ترتيب مشايخ الصوفية رضي الله عنهم أورادهم في الصباح والمساء.
٥ - الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
في شهر شعبان
ذكر
ابن أبي الصيف الفقيه اليمني في جزء له في (فضل شعبان( أنه روي عن جعفر الصادق أنه
قال [من صلى على النبي صلى الله عليه وسلم في شعبان في كل يوم سبعمائة مرة يوكل
الله ملائكته ليوصلوها إليه وتفرح روح محمد صلى الله عليه وسلم لذلك]
قال
وروى طاوس اليماني أنه قال سألت الحسن بن علي رضي الله عنهما عن ليلة الصك يعني
ليلة النصف من شعبان وعن العمل فيها فقال أنا أجعلها أثلاثا
فثلث
أصلي فيه على جدي النبي صلى الله عليه وسلم ائتمارا لأمر الله عز وجل حيث يقول
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}
وثلث
أستغفر الله تعالى فيه لقوله تعالى {وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ
يَسْتَغْفِرُونَ}
وثلث
أركع فيه وأسجد ائتمارا لقوله تعالى {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ}
فقلت
وما ثواب من فعل ذلك قال سمعت أبي يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم [من أحيا
ليلة الصك كتب من المقربين] يعني الذين في قوله تعالى {فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ
الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ} وتقدم في الباب الأول
عن الحافظ السخاوي نقلا عن أبي الصيف المذكور أنه قيل إن شعبان شهر الصلاة على
محمد المختار لأن آية الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم نزلت فيه.
٦ - الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند
الوضوء والفراغ منه
لما
رواه ابن أبي عاصم عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم [لا وضوء لمن لم يصل عليَّ]
وفيه
أحاديث أخرى تقدمت في الباب الثاني.
٧ - الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم بعد
التييم والغسل من الجنابة والحيض
أشار
إليه النووي في أذكاره.
٨ - الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم بعد
الآذان لكل من المؤذن والمجيب
لقوله
صلى الله عليه وسلم [إذا سمعتم المؤذن فقولوا كما يقول وصلوا عليَّ فإنه ليس من
أحد يصلي عليَّ إلا صلى الله عليه بها عشرا وسلوا الله لي الوسيلة فإن الوسيلة
منزلة في الجنة لا ينبغي أن تكون إلا لعبد من عباد الله عز وجل وأرجو أن أكون أنا
هو فمن سألها لي حلت له شفاعتي] رواه مسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وفيه
أحاديث أخرى تقدمت في الباب الثاني.
قال
ابن حجر في (الدر المنضود( بعد ذكره هذا الحديث و (حلت( وجبت كما صرح به في روايات
صحيحة
ومعنى
(وجبت( أنها ثابتة لابد منها بالوعد الصادق أو نزلت به فعلى الأول (يقصد أنها
ثابتة لابد منها بالوعد الصادق( مضارعه يحِل بكسر الحاء
وعلى
الثاني (يقصد نزلت به( يحُل بضمها
وليس
من الحِل ضد الحُرمة لأنها لم تكن محَرَّمة قبل
قال
وفيه بشرى عظيمة لقائل ذلك أنه يموت على الإسلام إذ لا تجب الشفاعة إلا لمن هو
كذلك وشفاعته صلى الله عليه وسلم لا تختص بالمذنبين بل تكون برفع الدرجات وغير ذلك
كما يأتي
فالشفاعة
الواجبة لسائل الوسيلة إما برفع درجات أو تضعيف حسنات أو بإكرامه بإيوائه إلى ظل
العرش أو كونه في مروج أو على منابر أو الإسراع به إلى الجنة أو غير ذلك من خصوص
الكرامات الواردة لبعض دون بعض
قال
وقيد القاضي عياض ذلك عن بعض شيوخه بمن قاله مخلصا مستحضرا لجلاله صلى الله عليه
وسلم دون من قصد به مجرد الثواب
ورُدَّ
بأنه تحَكُّم غير مرضي ولو أخرج الغافل اللاهي لكان أشبه
وفائدة
طلبه الوسيلة مع رجائه لها ورجاؤه صلى الله عليه وسلم لا يخيب
إعلامنا
بأن الله تعالى لا يجب عليه لأحد من خلقه شيء وأن له أن يفعل بمن شاء وإن جلت
مرتبته ما شاء
ففي
ذلك إظهار عظيم تواضعه صلى الله عليه وسلم وخوفه المقتضي لمزيد رقيه وعلوه
ففائدته
عائدة عليه صلى الله عليه وسلم وعلينا ولقد غفل من لم يمعن النظر في هذا المقام
كما ذكرته فأجاب بانحصار فائدة ذلك لنا بإمتثال ما أمرنا به في جهته الكريمة صلى
الله عليه وسلم
وروى
أحمد [من قال حين ينادي المنادي {اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة صل
على محمد وارض عني رضا لا سخط بعده} استجاب الله دعوته]
وأخرج
ابن أبي عاصم عن أبي الدرداء [أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا سمع المؤذن
يقيم {اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة صل على محمد وآته سؤله يوم
القيامة} وكان يسمعها من حوله ويحب أن يقولوا مثل ذلك إذا سمعوا المؤذن ومن قال
مثل ذلك إذا سمع المؤذن وجبت له شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة]
واخرجه
الطبراني لكن بلفظ [كان إذا سمع النداء قال {اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة
القائمة صل على محمد عبدك ورسولك واجعلنا في شفاعته يوم القيامة} قال صلى الله
عليه وسلم من قال هذا عند النداء جعله الله في شفاعتي يوم القيامة]
وسؤله
صلى الله عليه وسلم حاجته من نحو الشفاعة العظمى والحوض ولواء الحمد والوسيلة وغير
ذلك مما أعده الله تعالى له صلى الله عليه وسلم.
وأخرج
الطبراني [من قال حين يسمع النداء {أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن
محمدا عبده ورسوله اللهم صل على محمد وبلغه درجة الوسيلة عندك واجعلنا في شفاعته
يوم القيامة} وجبت له الشفاعة]
واعلم
أنه مرَّ تفسيره صلى الله عليه وسلم الوسيلة بأنها أعلى منزلة أو درجة في الجنة
وأصلها
لغة ما يتقرب به للكبير قال تعالى {وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ}
قال
جمع هي القربة.
وقال
آخرون كل ما يتوسل أي يتقرب به كالتوسل إلى الله تعالى بنبيه صلى الله عليه وسلم.
والمقام
المحمود هو الشفاعة العظمى في فصل القضاء يحمده فيه الأولون والآخرون ومرَّ تفسيره
في أحاديث الشفاعة وعليه اجماع المفسرين على ما قاله الواحدي
وقيل
شهادته لأمته وعليهم
وقيل
اعطاؤه لواء الحمد يوم القيامة
وقيل
هو أن يجلسه الله عز وجل على العرش
وفي
صحيح ابن حبان [يبعث الله الناس فيكسوني ربي حلة خضراء فأقول ما شاء الله أن أقول
فذلك المقام المحمود]
ولا
ينافي الأول (يقصد الشفاعة العظمى في فصل القضاء( لاحتمال أن هذه الكسوة علامة على
الإذن له في الشفاعة العظمى.
ثم
رأيت بعض المحققين ذكر ما يقرب منه فقال
يظهر
أن المراد بالقول المذكور وهو الثناء الذي يقدمه بين يدي الشفاعة وأن المقام
المحمود هو جميع ما يحصل له في تلك الحالة.
وله
صلى الله عليه وسلم شفاعات غير العظمى
كالشفاعة
لمن يدخل من أمته الجنة بغير حساب وهذه العظمى من خصائصه صلى الله عليه وسلم
وإنكار المعتزلة لهذه من ضلالاتهم كيف وقد صحت الأحاديث الكثيرة بها من غير معارض
لها.
ولقوم
استحقوا دخولها فلم يدخلوها قال النووي ويجوز أن يشركه في هذه الأنبياء والعلماء
والأولياء.
وفي
قوم حبستهم الأوزار عن دخول الجنة.
ولبعض
أهل الجنة في رفع درجاتهم فيعطي كل منهم ما يناسبه قال (يقصد النووي( وهذه يجوز أن
يشركه فيها من ذكر أيضا.
ولمن
مات بالمدينة الشريفة.
ولمن
زار قبره صلى الله عليه وسلم.
ولفتح
باب الجنة كما رواه مسلم.
ولمن
أجاب المؤذن.
ولقوم
كفار لهم سابق خدمة له صلى الله عليه وسلم في تخفيف عذابهم.
والشفاعة
لأهل المدينة بالمعنى السابق في الشفاعة لسائل الوسيلة.
واعلم
أن للغزالي رحمه الله تعالى في معنى الشفاعة وسببها كلاما نفيسا حاصله
أنها
نور يشرق من الحضرة الإلهية على جوهر النبوة وينشر منه إلى كل جوهر استحكمت
مناسبته مع جوهر النبوة لشدة المحبة وكثرة المواظبة على السنن وكثرة الذكر له
بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم
ومثاله
نور الشمس إذا وقع على الماء فإنه ينعكس منه إلى محل مخصوص من الحائط دون جميعه
وسبب الاختصاص المناسبة بينه وبين الماء في الموضع الذي إذا خرج منه خط إلى موضع
النور من الماء حصلت منه زاوية إلى الأرض مساوية للزاوية الحاصلة من الخط الخارج
من الماء إلى قرص الشمس بحيث لا يكون أوسع منها أو أضيق وهذا لا يمكن إلا في موضع
مخصوص من الجدار فكما أن المناسبات الوضعية تقتضي الاختصاص بانعكاس النور
فالمناسبات المعنوية العقلية أيضا تقتضي ذلك في الجواهر المعنوية ومن استولى عليه
التوحيد (يقصد النبي صلى الله عليه وسلم( فقد تأكدت مناسبته مع الحضرة الإلهية
وأشرق عليه النور من غير واسطة ومن استولى عليه السنن والاقتداء به صلى الله عليه
وسلم ومحبته ومحبة إتباعه ولم يترسخ قدمه في ملاحظة الوحدانية لم تستحكم مناسبته
إلا مع الواسطة فافتقر إلى واسطة في اقتباس النور كما يفتقر الحائط الذي ليس
مكشوفا للشمس إلى واسطة الماء المكشوف للشمس
وإلى
مثل هذا ترجع حقيقة الشفاعة في الدنيا فالوزير الأقرب للملك يحمله على العفو عن
جرائم أصحابه لا لمناسبة بينهم وبين الملك ففاضت عليهم العناية بواسطة الوزير لا
بأنفسهم
ولو
ارتفعت الواسطة لم تشملهم العناية أصلا لأن الملك لا يعرفهم ولا يعرف اختصاصهم
بالوزير إلا بتعريفه وإظهار الرغبة في العفو عنهم فسمي لفظه من التعريف إظهارا
للرغبة شفاعة مجازا
وإنما
الشفيع مكانته عند الملك واللفظ لإظهار الغرض والله سبحانه وتعالى مستغن عن
التعريف
ولو
عرف الملك حقيقة اختصاص غلام الوزير به لاستغنى عن التعريف وحصل العفو بشفاعة لا
نطق فيها ولا كلام والله سبحانه وتعالى عالم به
ولو
أذن للأنبياء عليهم الصلاة والسلام بما هو معلوم له فكانت ألفاظهم أيضا ألفاظ
الشفعاء بمثال يدخل في الحس والخيال لم يكن ذلك التمثيل إلا بألفاظ مألوفة في
الشفاعة
ويدلك
على انعكاس النور بطريق المناسبة أن جميع ما ورد من الأخبار عن استحقاق الشفاعة
معلق بما يتعلق به صلى الله عليه وسلم من صلاة عليه أو زيارة لقبره أو جواب المؤذن
والدعاء له عقيبه وغير ذلك مما تحكم علاقته المحبة والمناسبة معه صلى الله عليه
وسلم انتهى.
وقال
الرازي الشفاعة أن يستوهب أحد لأحد شيئا ويطلب له حاجة وأصلها من الشفع ضد الوتر
كأن صاحب الحاجة كان فرد فصار الشفيع له شفعا أي صار زوجا. انتهى كلام ابن حجر
فائدة:
قال في (القول البديع( قد أحدث المؤذنون الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله
عليه وسلم عقب الآذان للفرائض الخمس إلا الصبح والجمعة فإنهم يقدمون ذلك فيها على
الآذان وإلا المغرب فلا يفعلونه غالبا لضيق وقتها
وكان
ابتداء حدوث ذلك في أيام السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب وبأمره
وأما
قبل ذلك فإنه لما قتل الحاكم بن العزيز أمرت أخته ست الملك أن يسلم على ولده
الظاهر فسلم عليه بما صورته السلام على الإمام الظاهر ثم استمر السلام على الخلفاء
خلفا بعد سلف إلى أن أبطله الصلاح المذكور وعوض عنه الصلاة والسلام على رسول الله
صلى الله عليه وسلم جوزي خيرا
قال
ثم رأيت في بعض التواريخ في أول شعبان سنة سبعمائة وواحد وتسعين أمر المؤذنون
بالقاهرة ومصر أن يزيدوا في الآذان لكل صلاة بعد الفراغ منه الصلاة والسلام عليك
يا رسول الله عدة مرات لأن رجلا من الفقراء المعتقدين سمع في ليلة الجمعة بعد آذان
العشاء الآخرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فأعجبه ذلك وقال لأصحابه
أتحبون أن يعمل هذا في كل آذان قالوا نعم فبات وأصبح وقد زعم أنه رأى رسول الله
صلى الله عليه وسلم في منامه يأمره أن يقول للنجم الطنبدي المحتسب يأمر المؤذنين
أن يصلوا عليه صلى الله عليه وسلم عقب كل آذان فمضى إليه فسر بهذه الرؤيا وأمر
بذلك فاستمر إلى يومنا
فإن
صح ذلك فلعله كان تٌرك إلى هذا التاريخ أو كان أمر الصلاح بذلك في ليلة الجمعة
خاصة والله أعلم.
قال
وقد اختلف في ذلك (يقصد الصلاة على الرسول صلى اله عليه وسلم بعد الآذان( هل هو
مستحبا أو مكروه أو بدعة أو مشروع
واستدل
للأول (مستحبا( بقوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا
وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ
تُفْلِحُونَ}
ومعلوم
أن الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم من أجل القرب لا سيما وقد تواردت
الأخبار على الحث على ذلك مع ما جاء في فضل الدعاء عقب الآذان والثلث الأخير من
الليل وقرب الفجر والصواب أنه بدعة حسنة يؤجر فاعله بحسن نيته. أ. هـ
٩ - الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عن
إقامة كالصلاة عليه عند الآذان
وفيه
أحاديث تقدمت في الباب الثاني.
١٠ - الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند
دخول المسجد والخروج منه
لقوله
صلى الله عليه وسلم [إذا دخل أحدكم المسجد صلى على محمد صلى الله عليه وسلم ثم قال
{اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك} وإذا خرج صلى على محمد صلى الله عليه
وسلم ثم قال {اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك}] رواه الإمام أحمد وغيره
عن السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها
وفيه
أحاديث تقدمت في الباب الثاني.
١١ - الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في
المساجد
روى
حديثها ابن بشكوال عن عقبة بن عامر رضي الله عنه وقد تقدم في الباب الثاني [إن
للمساجد أوتادا جلساؤهم الملائكة إن غابوا فقدوهم وإن مرضوا عادوهم وإن رأوهم
رحبوا بهم وإن طلبوا حاجة أعانوهم فإذا جلسوا حفت بهم الملائكة من لدُن أقدامهم
إلى عنان السماء بأيديهم قراطيس الفضة وأقلام الذهب يكتبون الصلاة على النبي صلى
الله عليه وسلم ويقولون اذكروا رحمكم الله زيدوا زادكم الله فإذا استفتحوا الذكر
فتحت لهم أبواب السماء واستجيب لهم الدعاء وتطلع عليهم الحور العين وأقبل الله عز
وجل عليهم بوجهه ما لم يخوضوا في حديث غيره ويتفرقوا فإذا تفرقوا قام الزوار
يلتمسون حلق الذكر].
١٢ - الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند
المرور بالمساجد ورؤيتها
قال
علي بن أبي طالب رضي الله عنه [إذا مررتم بالمساجد فصلوا على النبي صلى الله عليه
وسلم] رواه القاضي اسماعيل.
١٣ - الصلاة عليه حال قراءة القرآن إذا مر
فيه بذكره أو بقوله تعالى {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}
* نص على ذلك الإمام أحمد والحسن
البصري في صلاة التطوع
* وأطلق (أي في التطوع وغيرها( الشعبي
وظاهر
إطلاقه استحبابه في التطوع والفريضة وكذا أطلق العجلي كما حكاه صاحب (الأنوار( من
الشافعية
* وفي فتاوى النووي لا يصلي
والأول
(في صلاة التطوع( أقرب قاله القسطلاني في (مسالك الحنفا(.
١٤ - الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في
آخر قنوت الصبح
قال
ابن حجر وتسن آخر القنوت لورودها في قنوت الوتر وقِيس به قنوت الصبح
ولفظه
[وصلى الله على النبي] من غير زيادة
ووَهِم
من زاد عليه [محمد وسلم] ونسبه لسنن النسائي إذ ليس فيها عند جمع رواية ذلك
قال
النووي وحديثه صحيح أو حسن
وصح
عن بعض الصحابة رضي الله عنهم موقوفا عليه أنهم كانوا يصلون على النبي صلى الله
عليه وسلم في القنوت
وصح
عن الزهري أنهم كانوا يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم في قنوت وتر رمضان
وعن
بعض الصحابة أنه كان إذا دخل العشر أي الأخير من رمضان زاد فيه [اللهم صل على محمد
كما صليت على إبراهيم اللهم بارك على محمد كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد
اللهم صل على محمد عبدك ورسولك والسلام عليه ورحمة الله وبركاته].
١٥ - الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في
التشهد الأول
وفيه
أحاديث تقدمت في الباب الثاني.
١٦ - الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في
التشهد الأخير
وهي
عند الشافعي ركن لا تصح الصلاة إلا بها
وسيأتي
الكلام عليها في آخر هذا الباب وإنما أخرته لطوله.
١٧ - الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عقب
الصلوات الخمس
وفي
فضل ذلك حكاية عن الشبلي مذكورة في باب اللطائف.
١٨ - الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عقب
صلاة الصبح والمغرب
وتقدم
في الباب الثاني قوله صلى الله عليه وسلم [من صلى عليَّ مائة صلاة حين يصلي الصبح
قبل أن يتكلم قضى الله له مائة حاجة يعجل له منها ثلاثين ويدخر له سبعين وفي
المغرب مثل ذلك قالوا وكيف الصلاة عليك يا رسول الله قال ({إِنَّ اللَّهَ
وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} اللهم صل على محمد( حتى تعد مائة]
١٩ - الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند
القيام للتهجد
عن
ابن مسعود رضي الله عنه قال [يضحك الله إلى رجلين رجل لقى العدو وهو على فرس مع
خيل أصحابه فانهزموا وثبت فإن قُتل استشهد وإن بقي فذاك الذي يضحك الله إليه ورجل
قام في جوف الليل لا يعلم به أحد فتوضأ فأسبغ الوضوء ثم حمد الله ومجده وصلى على
النبي صلى الله عليه وسلم واستفتح القرآن فذاك الذي يضحك الله إليه يقول انظروا
إلى عبدي قائما لا يراه أحد غيري] رواه النسائي في سننه الكبرى بسند صحيح.
وقال
في (عوارف المعارف( في باب تقسيم قيام الليل {وكلما يصلي يعني المتهجد بالليل يجلس
قليلا بعد كل ركعتين ويسبح ويستغفر ويصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه
يجد بذلك ترويحا وقوة على القيام وقد كان على بن عبد الله بن عباس رضي الله عنهم
إذا فرغ من صلاته بالليل حمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم
بالكيفية الآتية في باب الكيفيات من هذا الكتاب وهي [اللهم إني أسألك بأفضل مسألتك
وأحب الأسماء إليك وأكرمها عليك ... ] إلخ.
وعن
سعيد بن هشام أن عائشة رضي الله عنها قالت [كنا نُعِد لرسول الله صلى الله عليه
وسلم سواكه وطهوره فيبعثه الله عز وجل لمَّا يشاء أن يبعثه من الليل فيستاك ويتوضأ
ويصلي تسع ركعات لا يجلس بينهن إلا عند الثامنة ويحمد الله ويصلي على نبيه صلى
الله عليه وسلم ويدعوا بينهن ولا يسلم ثم يصلي التاسعة ويقعد أو ذكر كلمة نحوها
ويحمد الله ويصلي على نبيه صلى الله عليه وسلم ويدعو ثم يسلم تسليما يسمعنا ثم
يصلي ركعتين وهو قاعد]
٢٠ - الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في
الخطب
كخطبة
الجمعة والعيدين والكسوفين والاستسقاء وغيرها
وكذلك
لخطبة التزويج وعقد النكاح
وفي
ذلك آثار كثيرة عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن بعدهم وعليه عمل الناس
خلفا بعد سلف فمن ذلك
ما
رواه الإمام أحمد عن عون بن أبي جحفة قال [كان أبي شُرَط علي رضي الله عنه وكان
تحت المنبر فحدثني يعني عن علي رضي الله عنه أنه صعد المنبر فحمد الله وأثني عليه
وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وقال {خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر والثاني
عمر وقال يجعل الله الخير حيث شاء}]
وأخرج
ابن بشكوال عن محمد بن عبد الله بن الحكم قال [خطبنا أمير المؤنين يوم الجمعة
فأنسي الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فلما انقضت خطبته صاح الناس عليه من كل
جانب فتقدم إلى مصلاه فلما قضاها كر راجعاً إلى المنبر فرقيه وقال {أيها الناس إن
الشيطان لا يدع أن يكيد ابن آدم في كل وقت وقد كادنا في يومنا هذا فأنسانا الصلاة
على نبينا صلى اله عليه وسلم فأرغموا أنفه بالصلاة عليه اللهم صل على محمد كثيرا
كما تحب أن يصلى عليه}]
وهي
شرط لصحة الخطبة عند إمامنا الشافعي
قال
المجد الفيروزبادي [إنما اعتمد الشافعي رضي الله عنه على فعل الخلفاء الراشدين ومن
بعدهم فإنه لم ينقل عن أحد منهم ولا ممن بعدهم خطبة في أمر مهم فضلا عن الجمعة إلا
بدأ فيها بالحمد لله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان السلف يسمون
الخطبة بغير الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم البتراء]
٢١ - الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في
أثناء تكبيرات العيد
٢٢ - الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند
العجز عن الصدقة
فقد
روى ابن وهب عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
[أيما رجل لم يكن عنده صدقة فليقل في دعائه {اللهم صل على محمد عبدك ورسولك وصل
على المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات} فإنها له زكاة]
٢٣ - الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند
كتابة الوصية
فعن
الحسن البصري قال [لما حضرت أبا بكرة الوفاة قال اكتبوا وصيتي فكتب الكاتب هذا ما
أوصى به أبو بكرة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكرة {أأكتنى عند
الموت امح هذا واكتب هذا ما أوصى به نفيع الحبشي مولى رسول الله صلى الله عليه
وسلم وهو يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً صلى الله عليه وسلم نبيه وأن الإسلام
دينه وأن الكعبة قبلته وأنه يرجو من الله ما يرجو المعترفون بتوحيده والمقرون
بربوبيته ... } وذكر الوصية إلى آخرها]
٢٤ - الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في
صلاة الجنازة
قال
إمامنا الشافعي رضي الله عنه حدثنا مطرف بن مازن عن معمر عن الزهري قال أخبرنا أبو
أمامة بن سهل بن حنيف أنه أخبره رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن السنة
في الصلاة على الجنازة [أن يكبر الإمام ثم يقرأ فاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى
سراً في نفسه ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويخلص الدعاء للجنازة في
التكبيرات لا يقرأ في شيء منهن ثم يسلم سراً في نفسه]
٢٥ - الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند
إدخال الميت القبر
وهو
مذهب إمامنا الشافعي رضي الله عنه
٢٦ - الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند
ركوب الدابة
روى
الطبراني في (الدعاء( من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله قال [من
قال إذا ركب دابة {بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء سبحانه ليس له سَمِي سبحان
الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون الحمد لله رب العالمين
وصلى الله على محمد عليه السلام} قالت الدابة بارك الله عليك من مؤمن خففت عن ظهري
وأطعت ربك وأحسنت إلى نفسك بارك الله في سفرك وأنجح حاجتك]
٢٧ - الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند
إرادة السفر
قال
الإمام النووي في أذكار المسافر [ويفتتح دعاءه ويختمه بالتمجيد لله والصلاة
والتسليم على رسول الله صلى الله عليه وسلم]
٢٨ - الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في
أعمال الحج
فمن
ذلك الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم بعد الفراغ من التلبية
ومن
ذلك الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم على الصفا والمروة
ومن
ذلك الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند استلام الحجر
ومن
ذلك الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في موقف عرفه
ومن
ذلك الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم بالخيف
ومن
ذلك الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من طواف الوداع
وفي
جميع ذلك آثار مروية عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن بعدهم.
٢٩ - الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند
قدومه المدينة الشريفة
إذا
وقع بصره على حرمها ونخيلها وأماكنها وعند قبره الشريف صلى الله عليه وسلم
قال
في (المسالك( [اعلم أنه يستحب للمرء أنه كلما قرب من المدينة يزيد من ذلك ويستحضر
في خاطره تعظيم عرصاتها وتمجيد منازلها ورحباتها وإنها مواطن عمرت بالوحي والتنزيل
وكثر فيها ترداد جبريل وميكائيل وإنه صلى الله عليه وسلم ثاوٍ في بقعتها ومدفون في
مقدس تربتها ويتفكر في كونه أشرف على شريف حومته وعزم على دخول حضرته ليستشعر بذلك
عظيم منزلته ويتحلى هناك بأوصاف جلال هيبته وكمال محبته ويبادر إلى ما يعلمه أنه
مراده من إخلاص توبته وصدق نيته ثم يتوجه وعليه السكينة والوقار ماشيا على قدميه
احتسابا لتلك الآثار وإعظاما لمن حل بتلك الديار
أتيتك
زائرا وودت أني ***** جعلت سواد عيني أمتطيه
ومالي
لا أسير على الأماقي ***** إلى قبرٍ رسول الله فيه
ثم
يقف على باب المسجد الشريف وقوف هيبة وإجلال بخضوع وابتهال ثم يدخل قائلا {اللهم
صل على محمد وعلى آل محمد اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك} مع الحرمة
والوقار كأنه مشاهد النبي المختار صلى الله عليه وسلم ويصلي ركعتين تحية المسجد ثم
يأتي القبر الشريف من ناحية القبلة ثم يقف قبالة وجهه صلى الله عليه وسلم جاعلا
ظهره إلى القبلة ووجهه قبالة المسمار الفضة المضروب في الرخامة الحمراء مع
المبالغة في الأدب ويتأمل بين يدي من هو ويعلم قدر من يخاطب وأنه صلى الله عليه
وسلم يسمع سلامه ويرد عليه]
قال
رحمه الله [وليقل مقتصدا غير رافع صوته مما رأيته وجمعته من كتب المناسك وغيرها
{السلام عليك يا رسول الله *
السلام
عليك يا نبي الله
*
السلام
عليك يا حبيب الله
*
السلام
عليك يا صفوة الله
*
السلام
عليك يا خير خلق الله
*
السلام
عليك يا سيد المرسلين
*
السلام
عليك يا خاتم النبيين
السلام
عليك يا إمام المتقين
*
السلام
عليك يا قائد الغر المحجلين
*
السلام
عليك يا نبي الرحمة
*
السلام
عليك يا فارج الغمه
*
السلام
عليك يا من بهرت لوامع مجده
*
السلام
عليك يا من همعت هوامع رفده
*
السلام
عليك يا من ظهرت أنوار علائه
*
السلام
عليك يا من بهرت آثار سنائه
*
السلام
عليك يا نتيجة الشرف الباذخ
*
السلام
عليك يا زبدة المجد الراسخ
*
السلام
عليك يا إمام الأنبياء
*
السلام
عليك يا صفوة الأصفياء
*
السلام
عليك يا درة لؤي
*
السلام
عليك يا غرة قصي
*
السلام
عليك يا منبع المكارم
*
السلام
عليك يا سلالة الأكارم
*
السلام
عليك يا من بهرت آياته
*
السلام
عليك يا من ظهرت معجزاته
*
السلام
عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته
*
سلام
تضوَّع عن مسكه ***** يجر بدارين ذيلا طويلا
وينفح
عن نسمة لم تزل ***** تعيد عليك الثناء الجميلا
وتتلو
أحاديث قرب غدت ***** تبلُ العليل وتُروي الغليلا
السلام
عليك وعلى سائر الأنبياء والمرسلين
*
السلام
عليك وعلى أهل بيتك الطيبين الطاهرين
*
السلام
عليك وعلى أزواجك الطاهرات أمهات المؤمنين *
السلام
عليك وعلى أصحابك أجمعين
*
السلام
عليك وعلى عباد الله الصالحين
*
وصلى
الله عليك كلما ذكرك الذاكرون وكلما غفل عن ذكرك الغافلون وصلى عليك في الأولين
وصلى عليك في الآخرين أطيب وأفضل ما صلى على أحد من الخلق أجمعين أشهد أن لا إله
إلا الله وأشهد أنك عبده ورسوله وأنك قد بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة
وجاهدت في الله حق جهاده}
ثم
يدعو لنفسه وللمؤمنين والمؤمنات ثم يسلم على أبي بكر ثم على عمر رضي الله عنهما
ينتقل على يمينه قدر ذراع فيسلم فيقول إن شاء
{السلام عليك يا خليفة سيد المرسلين *
السلام
عليك يا من أيد الله به يوم الردة الدين *
السلام
عليك يا من أنفق في ذات الله ورسوله ماله قليله وجليله ولم يترك لنفسه ولا أهله
إلا الله ورسوله}
ثم
ينتقل أيضا عن جهة يمينه قدر ذراع فيسلم على عمر فيقول إن شاء
{السلام عليك يا أمير المؤمنين *
السلام
عليك يا من أيد الله به الدين
*
السلام
عليك يا من لم تأخذه في الله لومة لائم فلم يدع الحق له صديقا *
السلام
عليك يا من لقيه الشيطان سالكا طريقا إلا اتخذ غير طريقه طريقا *
السلام
عليك يا محدَّث هذه الأمة الناطق بالصواب *
السلام
عليم يا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب}]
وعن
عبد الله بن دينار قال [رأيت ابن عمر رضي الله عنهما يقف عند النبي صلى الله عليه
وسلم فيصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو لأبي بكر وعمر] رواه اسماعيل
القاضي وغيره من طريق مالك.
وسيأتي
في باب الكيفيات صيغة سيدي أبي الحسن الشاذلي التي تقال عن زيارة النبي صلى الله
عليه وسلم وكذلك صيغة برهان الدين المواهبي
وذكرت
في كتاب (أفضل الصلوات على سيد السادات( صيغة الإمام النووي وصيغة أبي المواهب
الشاذلي.
وعن
بعضهم يقول بعد الفراغ من السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم [الحمد لله
الذي أقر عيني برؤيتك وأحلني شريف روضتك وقضى أن أفوز بزورتك وأحرز سابق السعادة
بحلول بلدتك
حيث
النبوة جرت من ذوائبها ***** فضلا وأجرت ينابيعا من الحكم
حيث
السنا مُشرق والعز منبثق ***** والجو مغْدودق بالجود والنعم
حيث
الضريح وما ضمت صفائحه ***** من النبي الرضي الطاهر الشيم
أنواره
غرة في المجد نيرة ***** وفخره شمم في مِعطس الكرم
ولاح
في نوره معنى أفاد به ***** مقام آدم فخرا وهو في العدم
انسان
عين العلى سر الكمال سنا ***** فخر النبوة نور اللوح والقلم
يا
آخرا عند ختم الأنبياء به ***** وأول الرسل عند الله في القدم
يا
غرة أوضحت طه أسرتها ***** ودرة جليت في ن والقلم
كانت
حياتك ما بين الأنام حيا ***** سقي تراهم بغيث وأكف الديم
وكان
فقدك خطبا شاك أنفهمُ ***** لما ألمَّ بصدع غير ملتئم
فالآن
ليس سوى قبر حللت به ***** ملجا الطريد ومنجى كل معتصم
وقد
حططنا لديك الرحل همتنا ***** على الصدى نهلت من مورد الكرم
نقبل
الترب إجلالا لساكنه ***** فكل موطيء أقدام مقر فم
هذا
عطاؤك فاغمرنا بمرسله ***** فقد مددنا أكف الفقر والعدم
وإن
رمتنا الخطايا وسط مهلكة ***** فأنت ملجأ خلق الله كلهم
حسبي
شفاعتك العظمى إذا صفرت ***** يداي أو أسفرت عن زلة القدم
فالعفو
شيمتك العظمى التي شهرت ***** إذ كانت الموبقات السود من شيمي
صلى
عليك إله العرش ما حملت ***** عنك الثناء المرّجى السن الأمم
وناسم
المسك أنفاس النسيم على ***** هذا الضريح وهذا البيت والحرم
فائدة
قال
الحافظ السخاوي [والحث على زيارة قبره الشريف صلى الله عليه وسلم قد جاء في عدة
أحاديث لو لم يكن منها إلا وعد الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم بوجوب الشفاعة
وغير ذلك لزائره لكان كافيا في الدلالة على ذلك وقد اتفق الأئمة من بعد وفاته صلى
الله عليه وسلم وإلى زماننا هذا على أن ذلك من أفضل القربات
وقال
شيخ الإسلام الحسن السبكي في (شفاء الأسقام( اعتمد جماعة من الأئمة على هذا الحديث
{ما من أحد يسلم عليَّ إلا رد الله تعالى إليَّ روحي حتى أرد عليه السلام}
في
استحباب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وهو اعتماد صحيح لأن الزائر إذا سلم
وقع الرد عليه عن قرب وتلك فضيلة مطلوبة]
قال
في (السدر المنضود( في الفصل الرابع منه [ومنها أي فوائد الصلاة على النبي صلى
الله عليه وسلم أن ملكا قائم على قبره يبلغه إياها وأنه يرد سلام من سلم عليه وذكر
في ذلك عدة أحاديث تقدمت مع غيرها في الباب الثاني من هذا الكتاب منها
قوله
صلى الله عليه وسلم {ما من أحد يسلم عليَّ إلا رد الله تعالى إليَّ روحي (أي نطقي(
حتى أرد عليه السلام}
ومنها
قوله صلى الله عليه وسلم {من صلى عليَّ عند قبري سمعته ومن صلى عليَّ نائيا وكل
الله به ملكا يبلغني وكفي أمر دنياه وآخرته وكنت له يوم القيامة شهيدا وشفيعا}
ومنها
قوله صلى الله عليه وسلم {من أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه خٌلق آدم وفيه قٌبض وفيه
النفخة وفيه الصعقة فأكثروا فيه من الصلاة عليَّ فإن صلاتكم معروضة عليَّ قالوا يا
رسول الله وكيف تٌعرض صلاتنا عليك وقد أرَمْتَ يعني بليت قال إن الله عز وجل حرم
على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء}
ومنها
قوله صلى الله عليه وسلم {لا تجعلوا بيوتكم قبورا ولا تجعلوا قبري عيدا وصلوا
عليَّ فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم}
وصحح
هذا والأول النووي في أذكاره
وقال
أي ابن حجر (تنبيه(
[علم من هذه الأحاديث أنه صلى الله
عليه وسلم يُبَّلغ الصلاة والسلام عليه إذا صدرا من بُعد ويسمعهما إذا كانا عند
قبره الشريف بلا واسطة سواء ليلة الجمعة وغيرها
وأفتى
النووي فيمن حلف بالطلاق الثلاث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع الصلاة عليه
هل يحنث؟
بأنه
لا يحكم عليه بالحنث للشك في ذلك والورع أن يلتزم الحنث.
وما
قيل أن رده صلى الله عليه وسلم على المسلِّم عليه مختص بسلام زائره مردود
١ - بعموم الحديث {ما من أحد يسلم عليَّ
إلا رد الله تعالى إليَّ روحي حتى أرد عليه السلام} فدعوى التخصيص تحتاج لدليل
٢ - ويرده أيضا الخبر الصحيح {ما من أحد
يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام}
فلو
اختص رده صلى الله عليه وسلم بزائره لم يكن له خصوصية به لما علِمت أن غيره يشاركه
في ذلك
قال
أبو اليمن ابن عساكر [وإذا جاز رده صلى الله عليه وسلم على من يسلم عليه من
الزائرين لقبره جاز رده صلى الله عليه وسلم على من يسلم عليه من جميع الآفاق من
جميع أمته على بُعد شُقْتِه]
و
(أرَمْتَ( بفتح أوليه (يقصد الألف والراء( وسكون ثالثه (الميم( وفتح آخره (التاء(
أصله أرممت أي صرت رميما قاله الخطابي حذفت إحدى الميمين تخفيفا كأظلت أي ظللت
والرميم والرمة العظام البالية
وقال
غيره الميم مشددة والتاء آخره ساكنة (أرَمَّتْ( أرمت العظام
وقيل
يروى بضم أوله وكسر ثانيه (أُرِمْتَ(
ونهيه
صلى الله عليه وسلم عن جعل قبره عيدا يحتمل
١ - أنه للحث على كثرة الزيارة ولا يجعل
كالعيد الذي لا يؤتى في العام إلا مرتين
٢ - والأظهر أنه إشارة إلى النهي الوارد
في الأحاديث الأخر عن اتخاذ قبره مسجدا أي لا تجعلوا زيارة قبري عيدا من حيث
الإجتماع لها كلهو للعيد وقد كانت اليهود والنصارى يجتمعون لزيارة قبور أنبيائهم
ويشتغلون باللهو والطرب فنهى صلى الله عليه وسلم أمته عن ذلك وعن أن يتجاوزوا في
تعظيم قبره ما أمروا به.
والحث
على زيارة قبره الشريف صلى الله عليه وسلم قد جاء في عدة أحاديث بينتها في حاشية
(الإيضاح( مع الرد على من أنكر ذلك وهو ابن تيمية عامله الله بعدله كيف وقد أجمعت
الأمة كما نقله غير واحد من الأئمة على أن ذلك من أفضل القربات وأنجح المساعي.
ومعنى
{ولا تتخذوا بيتوكم قبورا}
١ - قيل كراهة الصلاة في المقبرة أي لا
تجعلوا القبور لصلاتكم كالبيوت وعليه يدل كلام البخاري.
٢ - وقيل معناه لا تجعلوها كالقبور في أن
من صار إليها لا يصلي ولا يعمل ورجحه جمع للرواية الأخرى {اجعلوا من صلاتكم في
بيوتكم ولا تتخذوها قبورا}
٣ - وقيل معناه النهي عن دفن الموتى في
البيوت وهو ظاهر اللفظ ودفنه صلى الله عليه وسلم في بيته من خصائصه
٤ - وقيل معناه من لم يصل في بيته جعل
نفسه كالميت وبيته كالقبر ويؤيده خبر مسلم {مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت
الذي لا يذكر الله فيه كمثل الحي والميت}
وعلم
من هذه الأحاديث أيضا أنه صلى الله عليه وسلم حيٌ على الدوام إذ من المحال العادي
أن يخلو الوجود كله من واحد يُسلم عليه في ليل أو نهار فنحن نؤمن ونصدق بأنه صلى
الله عليه وسلم حيٌ يُرزق وأن جسده الشريف لا تأكله الأرض والإجماع على هذا
وقيل
كذا العلماء والشهداء والمؤذنون وصح أنه كُشف عن غير واحد من الأولين فوجِدوا لم
تتغير أجسادهم
وقد
جمع البيهقي جزأ في حياة الأنبياء في قبورهم واستدل بكثير من الأحاديث السابقة
وبالحديث الصحيح {الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون} ويشهد له خبر مسلم {مررت بموسى
ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره}
ودعوى
أن هذا خاص به يبطلها خبر مسلم أيضا {لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني عن مسراي
فسألتني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها فكربت كربة ما كربت مثله قط قال فرفعه
الله لي أنظر إليه ما يسألوني عن شيء إلا نبأتهم به وقد رأيتني في جماعة من
الأنبياء فإذا موسى قائم يصلي فإذا رجل ضرب جعد كأنه من رجال شنوءة وإذا عيسى بن
مريم عليه السلام قائم يصلي أقرب الناس به شبها عروة بن مسعود الثقفي وإذا إبراهيم
عليه السلام قائم يصلي أشبه الناس به صاحبكم (يعني نفسه صلى الله عليه وسلم( فحانت
الصلاة فأممتهم فلما فرغت من الصلاة قال قائل يا محمد هذا مالك صاحب النار فسلم
عليه فالتفت إليه فبدأني بالسلام}
وفيه
{وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء فإذا موسى قائم يصلي فإذا رجل ضرب (أي خفيف
اللحم( جعد (أي غليظ الشعر(}
وفيه
{وإذا عيسى بن مريم عليه السلام قائم يصلي أقرب الناس به شبها عروة بن مسعود
الثقفي وإذا إبراهيم عليه السلام قائم يصلي أشبه الناس به صاحبكم فحانت الصلاة
فأممتهم}
وفي
حديث آخر أنه صلى الله عليه وسلم لقيهم ببيت المقدس
وفي
آخر أنه لقيهم في جماعة من الأنبياء بالسموات فكلمهم وكلموه
قال
البيهقي وكل ذلك صحيح فقد يرى موسى قائما يصلي في قبره ثم يُسْرَى بموسى وغيره إلى
بيت المقدس كما أسرىَ بنبينا صلى الله عليه وسلم فيراهم ثم يُعْرَج بهم إلى
السموات كما عُرج بنبينا فيراهم فيها كما أخبر صلى الله عليه وسلم وحلولهم في
أوقات مختلفة بأمكنة مختلفة جائز عقلا كما ورد به خبر الصادق وفي كل ذلك دلالة على
حياتهم. أ. هـ
وقد
ثبتت حياة الشهداء بنص القرآن وصرح ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما بأنه صلى
الله عليه وسلم مات شهيدا
١ - والمراد كما مر بالروح النطق صرح به
جماعة فهو صلى الله عليه وسلم حيٌ على الدوام لكن لا يلزم من حياته دوام نطقه
وإنما يرد عند سلام كل مُسلم عليه.
وعلامة
التجوز بالروح عن النطق ما بينهما من التلازم غالبا.
٢ - وأجاب البيهقي بأن معنى رد الروح
إليه أنها رُدت إليه عقب دفنه لأجل سلام من يُسلم عليه واستمرت في جسده الشريف صلى
الله عليه وسلم لا أنها تعاد لرد السلام ثم تنزع ثم تعاد لرد السلام وهكذا أي لما
يلزم عليه من تعدد حياته ووفاته في أقل من ساعة مرات كثيرة وأجيب بأنه لا محذور
فيه إذ لا نزاع ولا مشقة في ذلك الرد وإن تكرر.
٣ - وأجاب السبكي بأنه يحتمل أن يكون
رداً معنويا وأن تكون روحه الشريفة مشتغلة بشهود الحضرة الإلهية والملأ الأعلى عن
هذا العالم فإذا سُلِّم عليه أقبلت روحه الشريفة على هذا العالم لتدرك سلام من
يُسلم عليه وتُرد عليه ولا يلزم عليه استغراق الزمان كله في ذلك نظرا لإتصال
الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في أقطار الأرض لأن أمور الآخرة لا تدرك بالعقل
وأحوال البرزخ أشبه بأحوال الآخرة.
٤ - وقال بعضهم المراد بالروح الملك
الموكل به
٥ - وقال ابن العماد يحتمل أن يراد به
هنا السرور مجازا فإنه قد يطلق ويراد به ذلك. انتهى كلام ابن حجر
وقد
ذكر كيفية زيارته صلى الله عليه وسلم وأدعيتها وما يتعلق بذلك من الفوائد بالتفصيل
في كتابه (الجوهر المنظم في زيارة القبر المعظم( وما أحسن قول القائل
ألا
أيها الغادي إلى يثرب مهلا ***** لتحمل شوقا ما أطيق له حملا
تحمل
رعاك الله مني تحية ***** وبلغ سلامي روح من طيبة حلا
وقف
عند ذاك القبر في الروضة التي ***** تكون يمينا للمصلي إذا صلى
وقم
خاضعا في مهبط الوحي خاشعا ***** وخفض هناك الصدر واسمع لما يتلى
وناد
سلام الله يا قبر أحمد ***** على جسد لم يبل قبل ولا يبلى
تراني
أراني عند قبر واقفا ***** يناديك عبد ما له غيركم مولى
وتسمع
عن قرب صلاة كمثل ما ***** تبلغ عن بعد صلاة الذي صلى
أناديك
يا خير الخلائق والذي ***** به ختم الله النبيين والرسلا
نبي
الهدى لولاك لم يُعرف الهدى ***** ولولاك لم نعرف حراما ولا حلا
ولولاك
لا والله ما كان كائن ***** ولم يخلق الرحمن جزأ ولا كلا
___________
تعليق
ناقل الكتاب
من
الأدلة على حياة النبي صلى الله عليه وسلم في روضته الشريفة من القرآن الكريم قوله
تعالى
١ - {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء
بِدُخَانٍ مُّبِينٍ}
٢ - {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ
يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ
عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ
أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا}
٣ - {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ
مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا
سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي
وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ
وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ
فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً
وَأَجْرًا عَظِيمًا}
..........................
_________________
نجد
الآية الأولى فيها الخطاب للحبيب صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى (فَارْتَقِبْ(
بمعنى فانتظر ما يحل بالمشركين
فهي
بمعنى المراقبة للشيء حتى يحدث وكأن الإنسان يراقب شيئا ما لعلمه بأنه سيحدث في
وقت ما
والذي
يصدق عليه هذا المعنى هل يكون حياً أم ميتاً؟ وإذا كان الخطاب من الله تعالى
لحبيبه صلى الله عليه وسلم هل يكون الإرتقاب في حياته الدنيا فقط أم ينصرف إلى
جميع حيواته صلى الله عليه وسلم في الدنيا والبرزخ والآخرة وما يؤكد أن الإرتقاب
مستمر حتى قيام الساعة
١ - قوله تعالى مخاطبا له صلى الله عليه
وسلم (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ( أي الإرتقاب
مستمر حتى تأتي السماء بدخان مبين وهذا الدخان من الدلائل على قيام الساعة
وكأن
الله تعالى يلفت إنتباهنا إلى أن الحبيب صلى الله عليه وسلم حيُ في برزخه مرتقبا
ومنتظرا يوم حدوث الدخان ومجيء الساعة ولا تصدق هذه المعاني إلا على الحي لا الميت
لإستمرار الإرتقاب وذلك لكون الدخان سيحدث في المستقبل
٢ - (وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ(
وهنا
نجد الخطاب للحبيب صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى (وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ( أي
اصبر بروحك مع الذين يدعون ربهم ويذكرونه في كل وقت وهم الذين يدعونه تعالى
ويذكرونه تعالى لا من أجل شيء إلا ابتغاء رؤيته تعالى وهؤلاء هم المخلصون لله
تعالى فهؤلاء لا تصرف نظرك وبصرك عنهم لتنظر إلى شيء من متاع الدنيا الزائل
والسؤال
هنا هل الذين يريدون وجهه تعالى هم من كانوا في صحبة الحبيب صلى الله عليه وسلم
فقط أم أن هذه الفئة يوجد منها في القرون التي جاءت بعد ذلك إلى قيام الساعة؟
نجد
أن الله تعالى أجاب عن ذلك في سورة الواقعة في قوله تعالى {وَالسَّابِقُونَ
السَّابِقُونَ} {ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ}
..........................
_________________________
وبهذا
أشار الله تعالى إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم ينظرهم ويبصرهم بجوارحه حيث عبر
عن العين وأرد الكل فهو حيُ يبصرهم ويمدهم مدده في كل وقت اللهم اجعلنا منهم يا رب
العالمين
٣ - (تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ
فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا(
هنا
نجد الآية تتحدث عن المعية مع الحبيب صلى الله عليه وسلم فتشير إلى أن الرسول صلى
الله عليه وسلم ومن معه يتصفون بأنهم أشداء على الكفار أما فيما بينهم رحماء ثم
عقب بقوله تعالى (تراهم( بصيغة المضارع المستمر الذي يفيد الاستمرار تراهم يا محمد
يكثرون من الركوع والسجود حبا في الله وابتغاء فضله ورضوانه وهذه الفئة لا تقتصر
على عهد النبوة فقط من الصحابة بل تمتد إلى ما بعد ذلك في جميع القرون اللهم
اجعلنا معهم ومنهم والرؤية هنا ليس بمعنى العلم وإنما بمعنى رؤيتهم بعينيه صلى
الله عليه وسلم فكل هذا مما يدل على حياته صلى عليه وسلم في قبره
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن
كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ}
وصل
اللهم وسلم عليه وعلى آله وصحبة في كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علمك يا رب العالمين
فائدة مهمة في حكم قناديل الذهب التي
في حجرته الشريفة صلى الله عليه وسلم
فائدة
مهمة في حكم قناديل الذهب التي في حجرته الشريفة صلى الله عليه وسلم
رأيت
في فتاوى الإمام تقي الدين السبكي جمعْ ولده الإمام تاج الدين عبد الوهاب رسالة
سماها (تنزيل السكينة على قناديل المدينة( قال فيها بعد البسملة والحمد لله
والصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه وبعد
[فإن الله يعلم أن كل خير أنا فيه
ومنَّ عليَّ به فهو بسبب النبي صلى الله عليه وسلم والتجائي إليه واعتمادي في كل
أموري عليه فهو وسيلتي إلى الله تعالى في الدنيا والآخرة وكم له من نعمة باطنة
وظاهرة وإنه بلغني أنه وقع كلام في بيع القناديل الذهب التي هي بحجرته المقدسة
التي هي على الخير والتقوى مؤسسة ليصرف ثمنها في عمارتها وعمارة الحرم فحصل لي من
ذلك هم وغم فأردت أن أكتب ما عندي من ذلك وأقدم حديثاً صحيحاً يكون في الإستدلال
من أوضح المسالك]
ثم
روى بسنده حديث البخاري عن أبي وائل قال [جلست مع شيبة على الكرسي في الكعبة فقال
لقد جلس هذا المجلس عمر فقال لقد هممت أن لا أدع فيها صفراء ولا بيضاء إلا قسمته
قلت إن صاحبيك لم يفعلا قال هما المرآن أقتدي بهما]
وفي
رواية له [هما المرآن يقتدى بهما]
ثم
ساق الإمام السبكي عدة طرق لهذا الحديث وأقوال العلماء في عدم جواز التصرف بأموال
الكعبة وحُليها من الذهب والفضة وأطال في ذلك بنحو كراس ثم قال [فننتقل إلى
المدينة الشريفة دار الهجرة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ونقول فيها المسجد
والحجرة المعظمة
أما
المسجد فقد ذكرنا حكم المساجد وتعليق القناديل الذهب والفضة فيها
وقلنا
إن مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أولى بالجواز من سائر المساجد التي لا تشد إليها
الرحال ومن مسجد بيت المقدس وإن كانت الرحال تشد إليه ومن مسجد مكة عند مالك رضي
الله عنه بلا إشكال
وقلنا
إنه يحتمل أن يقال بأولويته على مذهب من يقول بتفضيل مكة أيضا لما يختص به هذا
المسجد الشريف من مجاورة النبي صلى الله عليه وسلم
ولذلك
كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يمنع من رفع الصوت فيه ولم يكن يفعل ذلك في مسجد
مكة وما ذاك إلا للأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجوب معاملته الآن كما
كان يجب أن يُعامل به لمَّا كان بين أظهرنا
وكانت
عائشة رضي الله عنها تسمع الوتد يُوتد والمسمار يُضرب في البيوت المطيفة به فتقول
لا تؤذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم
فمن
هذا الوجه يستحق من التعظيم والتوقير ما لا يستحقه غيره وقد قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم {صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام}
وعندنا
وعند الحنفية والحنابلة الصلاة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة فيه
واختلفوا
إذا وسع عما كان عليه هل تثبت هذه الفضيلة له أو تختص بالقدر الذي كان في زمنه صلى
الله عليه وسلم
وممن
رأى الإختصاص النووي رضي الله عنه للإشارة إليه بقوله (مسجدي(
هذا
ورأى جماعة عدم الإختصاص وأنه لو وُسِّع مهما وُسَّع فهو مسجده كما في مسجد مكة
إذا وُسِّع وتلك الفضيلة ثابتة له
وقد
قيل إن مسجد النبي صلى الله عليه وسلم كان في حياته سبعين ذراعاً في ستين ذراعاً
ولم يزد أبو بكر فيه شيئا
وزاد
عمر ولم يغير صفة بنائه
ثم
زاد فيه عثمان زيادة كثيرة وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والقصة وهي الجص وجعل
عمده من حجارة منقوشة وسقفه بالساج
ثم
زاد فيه الوليد في ولاية عمر بن عبد العزيز على المدينة ومباشرته وعمل سقفه بالساج
وماء الذهب وكان الوليد أرسل إلى ملك الروم أني أريد أن أبني مسجد نبينا فأرسل
إليه أربعين ألف دينار وأربعين رومياً وأربعين قبطياً عمالا وشيئاً من آلات
العمارة وعمر بن عبد العزيز أول من عمل له محراباً وشُرَفاً في سنة إحدى وسبعين
ثم
وسعه المهدي على ما هو اليوم في المقدار وإن تغير بناؤه
أما
الحجرة الشريفة المعظمة فتعليق القناديل الذهب فيها أمر معتاد من زمان ولا شك أنها
أولى بذلك من غيرها
والذين
ذكروا الخلاف في المساجد لم يذكروها ولا تعرضوا لها كما لم يتعرضوا لمسجد النبي
صلى الله عليه وسلم
وكم
من عالم وصالح من أقطار الأرض قد أتاها للزيارة ولم يحصل من أحد إنكار للقناديل
الذهب التي هناك
فهذا
كله قاضٍ في العلم بالجواز مع الأدلة التي قدمناها مع استقراء الأدلة الشرعية فلم
يوجد فيها ما يدل على المنع منه فنحن نقطع بجواز ذلك ومن منع أو رام إثبات خلافه
فليبينه
والمسجد
وإن فضلت الصلاة فيه فالحجرة لها فضل آخر مختص بها يزيد شرفها به فحكم أحدهما غير
حكم الآخر والحجرة الشريفة هي مكان المدفن الشريف في بيت عائشة وما حوله ومسجد
النبي صلى الله عليه وسلم وسع وأدخلت حجر نسائه التسع فيه وحجرة حفصة هي الموضع
الذي تقف فيه الناس للسلام على النبي صلى الله عليه وسلم وكانت مجاورة لحجرة عائشة
التي دفن فيها صلى الله عليه وسلم في بيتها وتلك الحجر كلها دخلت في المسجد
أما
المدفن فلا يشمله حكم المسجد بل هو أشرف من المسجد وأشرف من مسجد مكة وأشرف من كل
البقاع كما حكى القاضي عيَّاض رحمه الله الإجماع على ذلك إن الموضع الذي يضم أعضاء
النبي صلى الله عليه وسلم لا خلاف في كونه أفضل
وأنه
مستثنى من قول الشافعية والحنفية والحنابلة وغيرهم إن مكة أفضل من المدينة ونظم
بعضهم في ذلك
جزم
الجميع بأن خير الأرض ما ***** قد حاط ذات المصطفى وحواها
ونعم
لقد صدقوا بساكنها علت ***** كالنفس حين زكت زكا مأواها
قال
الشيخ عز الدين بن عبد السلام في تفضيل بعض الأماكن على بعض
إن
الأماكن والأزمان كلها متساوية ويفضلان بما يقع فيهما لا بصفات قائمة بهما ويرجع
تفضيلهما إلى ما يُنِيل الله تعالى العباد فيهما من فضله ومنِّه وكرمه فمعنى
التفضيل الذي فيهما أن الله تعالى يجود على عباده بتفضيل أجر العاملين فيهما كذا
قال الشيخ عز الدين بن]
قال
السبكي [وأنا أقول قد يكون لذلك وقد يكون للرضوان والملائكة ولما له عند الله من
المحبة وله ولساكنه ما يقصر العقول عن إدراكه وليس لمكان غيره فكيف لا يكون أفضل
الأمكنة وليس محل عمل لنا لأنه ليس مسجداً ولا له حكم المساجد بل هو مستحق النبي
صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم حيُ وأعماله فيه مضاعفة أكثر من كل
أحد فلا يختص التضعيف بأعمالنا نحن فافهم هذا ينشرح صدرك لما قاله القاضي عياض من
تفضيل ما ضم أعضاءه صلى الله عليه وسلم باعتبارين
أحدهما
ما قيل أن كل أحد يدفن بالموضع الذي خلق من تربته والثاني تنزل الرحمة والبركات
عليه وإقبال الله تعالى
ولو
سلمنا أن الفضل ليس للمكان لذاته لكن لأجل من حل فيه.
إذا
عرفت ذلك فهذا المكان له شرف على جميع المساجد وعلى الكعبة ولا يلزم من منع تعليق
قناديل الذهب في المساجد والكعبة أي على القول بذلك المنع من تعليقها هنا ولم نرَ
أحداً قال بالمنع هنا
وكما
أن العرش أفضل الأماكن العلوية وحوله قناديل كذلك هذا المكان أفضل الأماكن الأرضية
فناسب أن يكون فيه قناديل وينبغي أن تكون من أشرف الجواهر كما أن مكانها أشرف
الأماكن فقليل في حقها الذهب والياقوت
وليس
المعنى المقتضي التحريم موجوداً هنا فزالت شبهة المنع والقنديل الذهب ملك لصاحبه
يتصرف فيه بما يشاء فإن وقفه هناك إكراماً لذلك المكان وتعظيماً صح وقفه ولا زكاة
فيه وإن لم يقفه واقتصر على إهدائه صح أيضا وخرج عن ملكه يقبض من صح قبضه
وبعد
تعليق هذه القناديل في الحجرة وصيرورتها لها بوقف أو تمليك أو إهداء أو نذر أو هبة
لا يجوز إزالتها لأنها لم يكن تعليقها في الأول واجبا ثم صار شعاراً ويحصل بسبب
إزالتها تنقيص فيجب إدامتها كما قدمناه في كسوة الكعبة استدامتها واجبة وابتداؤها
غير واجب.
فالكعبة
والحجرة الشريفة قد علم حالهما الأولى بالنص للحديث الوارد الذي قدمناه والثانية
بالإلحاق به والقطع بعظمتهما.
وفي
كثير من البلاد غيرهما أماكن ينذر لها ويهدى إليها وقد يسأل عن حكمها ويقع النظر
في أنها هل تلحق بهذين المكانين وإن لم تبلغ مرتبتهما أو لا
وقد
ذكر الرافعي عن صاحب التهذيب وغيره أنه لو نذر أن يتصدق بكذا على أهل بلد بعينه
يجب أن يتصدق به عليهم
قال
ومن هذا القبيل ما ينذر بعثه إلى القبر المعروف بجرجان فإن ما يجتمع منه على ما
يُحكى يقسَّم على جماعة معلومين وهذا محمول على أن العُرْف اتقضى ذلك فنزل النذر
عليه
ولا
شك أنه إذا كان عُرْف حمل عليه وإن لم يكن عُرْف فيظهر أن يجري فيه خلاف وجهين
أحدهما
لا يصح النذر لأنه لم يشهد له الشرع بخلاف الكعبة والحجرة الشريفة
والثاني
يصح إذا كان مشهوراً بالخير
وعلى
هذا ينبغي أن يصرف في مصالحه الخاصة به ولا يتعداها والله أعلم
والأقرب
عندي بطلان النذر لما سوى الكعبة والحجرة الشريفة والمساجد الثلاثة لعدم شهادة
الشرع لها وإن من خرج من ماله عن شيء لها واقتضى العُرْف صَرْفه في جهة من جهاتها
صُرِف إليها واختصت به والله تعالى أعلم] انتهى باختصار
وذكر
في آخر هذه الرسالة سبعة عشر بيتاً من نظمه قال إنه نظم الأحد عشر الأول منها في
سنة سبع وثلاثين وسبعمائة في الكلام على تفسير قوله تعالى {مَا كَانَ لِأَهْلِ
الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ
اللّهِ وَلاَ يَرْغَبُواْ بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ
يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ
يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً
إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ
الْمُحْسِنِينَ}
وزاد
السبعة الأخيرة حين تأليفه هذه الرسالة وهي
نفس
النبي لديَ أعلى الأنفس ***** فأتبعه في كل النوائب وآنس
واترك
حظوظ النفس عنك وقل لها ***** لا ترغبي عن نفس هذا الأنفس
فرُدي
الردى واحميه كل ملمة ***** فلقد سعدت إذا خصصت بابؤس
إن
تقتلي يصعد بروحك في العلا ***** بيد الكرام على ثياب السندس
وترين
ما ترضين في كل المنى ***** في مقعد عند المليك مقدس
أو
ترجعي بغنيمة تحظي بها ***** وبذخر أجر ترتجيه وترأسي
ما
أنت حتى لا تكوني فدية ***** لمحمد في كل هول ملبس
ما
في حياتك بعده خير ولا ***** إن مات تخلفه جميع الأنفس
فمحمد
يحيا به هذا الأنا ***** م وتنمحي سدف الظلام الحندسي
ويقوم
دين الله أبيض ظاهرا ***** في غيظ إبليس اللعين الأنحس
أعظِم
بدين محمد أن يفتدى ***** أهون بنفسك يا أخي وأخسس
ولقبره
أعلى البقاع وخيرها ***** قبر على التقوى أجل مؤسس
فبطيبة
طاب الثرى ونزيلها ***** أزكى قرى في كل واد مقدس
أفدى
عمارتها ومسجدها بما ***** أحوي وبي كل البرية تأتسي
إني
يهون عليَّ بيع حشاشتي ***** في ذاك بالثمن الأقل الأبخس
لو
جاز بيع النفس بعت وكان لي ***** فخر بذاك الرق أشرف ملبس
صلى
عليه الله في كل دقيقة ***** عدد الخلائق ناطق أو أخرس
٣٠ - الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند
رؤية آثاره الشريفة ومواطنه ومواقفه المنيفة كبدر وغيرها
فعن
عبد الله مولى أسماء كان يسمع أسماء رضي الله عنها تقول كلما مرت بالحجون [صلى
الله على رسوله لقد نزلنا معه هاهنا ونحن خفاف الحقائب] الحديث رواه البخاري
٣١ - الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند
الدعاء وفيه أحاديث كثيرة تقدمت في الباب الثاني
وعدة
آثار تقدمت في الباب الثالث
فعن
عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال [ذكر لي أن الدعاء يكون بين السماء والأرض لا يصعد
منه شيء حتى يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم]
رواه
اسحاق بن راهويه ورواه أيضا الترمذي والواحدي والديلمي والقاضي عياض في (الشفاء(
بألفاظ متقاربة.
قال
الحافظ السخاوي والظاهر أن حكمه حكم المرفوع (يقصد رفعه إلى النبي صلى الله عليه
وسلم وليس من قول صحابي( لأن مثل هذا لا يقال من قبل الرأي كما صرح به جماعة من
أئمة الحديث والأصول.
وعن
ابن عباس رضي الله عنهما قال [إذا دعوت الله فاجعل في دعائك الصلاة على النبي صلى
الله عليه وسلم فإن الصلاة عليه مقبولة والله أكرم من أن يقبل بعضا ويرد بعضا]
خرجه الباجي
وعن
ابن مسعود رضي الله عنه قال [إذا أراد أحدكم أن يسأل الله شيئا فليبدأ بمدحه تعالى
والثناء عليه بما هو أهله ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ليسأل بعد فإنه
أجدر أن ينجح أو يصيب] رواه الطبراني وغيره ورجاله رجال الصحيح.
وقال
سعيد بن المسيب [ما من دعوة لا يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم فيها إلا كانت
معلقة بين السماء والأرض] رواه اسماعيل القاضي.
وقال
السخاوي روينا عن ابن عطاء قال [للدعاء أركان وأجنحة وأسباب وأوقات فإن وافق
أركانه قوى وإن وافق أجنحته طار في السماء وإن وافق مواقيته فاز وإن وافق أسبابه
نجح
فأركانه
حضور القلب والرقة والاستكانة والخشوع وتعلق القلب بالله عز وجل وأجنحته الصدق
ومواقيته الأسحار وأسبابه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم] يعني أوله وآخره.
وقال
أبو سليمان الداراني [من أراد أن يسأل الله حاجة فليبدأ بالصلاة على النبي صلى
الله عليه وسلم وليسأل حاجته وليختم بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فإن
الله يقبل الصلاتين وهو أكرم من أن يرد ما بينهما] أخرجه النميري.
وقال
الإقليشي [ومهما دعوت إلهك فابدأ بالتحميد ثم الصلاة على نبيك المجيد واجعل صلاتك
عليه في أول دعائك وأوسطه وآخره وانشر بثنائك عليه نفائس مفاخره فبذلك تكون ذا
دعاء مجاب ويرفع بينك وبينه الحجاب صلى الله عليه وسلم تسليما]
وقال
القاضي البيضاوي [من شرط السائل أن يتقرب إلى المسئول منه قبل طلب الحاجة بما يوجب
الزلفى لديه ويتوسل بشفيع له بين يديه ليكون أطمع في الإسعاف وأحق بالإجابة فمن
عرض السؤال قبل الوسيلة فقد استعجل]
وقال
غيره [إنما تقدم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم على الدعاء لأن من أتى باب
الملك لابد له من التحفة لخاصته وأخص خواص الله تعالى هو النبي صلى الله عليه وسلم
وتحفته الصلاة عليه ولأن تقديمها على الدعاء أقرب إلى الإجابة لأن الصلاة عليه صلى
الله عليه وسلم مستجابة فالدعاء بعد المستجاب يرجى أن يستجاب لأن الكريم بعد
إجابته أول المسئولات لا يرد باقيها]
وقال
الشيخ أبو بكر الكتاني في كتابه (المنهج الحنيف(
[اعلم وفقك الله أن للداعي آدابا منها
أن يجلس في خلوة معتزلا عن الناس لتجتمع حواسه ويُقبل بكليته على الدعاء مستقبل
القبلة ليس بينه وبين الأرض حائل حاسر الرأس لما فيه من إظهار الذل والمسكنة وأن
يغض بصره لقوله صلى الله عليه وسلم {لينتهين أقوام عن رفع بصرهم إلى السماء عند
الدعاء أو لتخطفن أبصارهم} وأن يبدأ بالحمد والثناء عليه تعالى والصلاة على رسول
الله صلى الله عليه وسلم فعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال {إذا أراد أحدكم أن
يسأل الله شيئا فليبدأ بمدحه تعالى والثناء عليه بما هو أهله ثم يصلي على النبي
صلى الله عليه وسلم ثم ليسأل بعد فإنه أجدر أن ينجح}
قال
النووي [أجمع العلماء على استحباب ابتداء الدعاء بالحمد لله والثناء عليه تعالى ثم
الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك يختم الدعاء بهما وإذا كان كذلك فليأت
من ذلك بالأفضل فإنه أسرع للإجابة]
وقال
النووي أيضا قال المتأخرون من أصحابنا الخرسانيين [لو حلف إنسان ليحمدن الله تعالى
بمجامع الحمد أو بأجل التحميد فطريقه في بر يمينه أن يقول {الحمد لله حمداً يوافي
نعمه ويكافيء مزيده} ومعنى يوافي نعمه يلاقيها فتحصل معه ويكافيء بهمزة في آخره أي
يساوي مزيد نعمه ومعناه يؤدي شكر ما زاد من النعم والإحسان].
وقالوا
[لوحلف ليثنين على الله أحسن الثناء فطريقه في بر يمينه أن يقول {لا أحصي ثناء
عليك أنت كما أثنيت على نفسك}
وزاد
بعضهم في آخره {فلك الحمد حتى ترضى}]
وصور
أبو سعيد المتولي المسئلة فيمن حلف ليثنين على الله بأجل الثناء وأعظمه وزاد في
أول الذكر [سبحانك]
وعن
أبي النصر التمار عن محمد بن النضر قال [قال آدم يا رب شغلتني بكسب يدي فعلمني
شيئا فيه مجامع الحمد والتسبيح فأوحى الله تعالى إليه يا آدم إذا أصبحت فقل ثلاثا
وإذا أمسيت فقل ثلاثا {الحمد لله رب العالمين حمداً يوافي نعمه ويكافيء مزيده}
فذلك مجامع التسبيح]
قال
الكتاني بعد هذا [وأما الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فإن من العلماء من قال
بوجوبها في أول كل دعاء ووسطه وآخره واستدل بحديث رواه الطبراني وهو قوله صلى الله
عليه وسلم {لا تجعلوني كقدح الراكب اجعلوني في أول الدعاء ووسطه وآخره}]
٣٢ - الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند
ختم القرآن
روى
البيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [من قرأ
القرآن وحمد الرب وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم واستغفر ربه فقد طلب الخير من
مظانه]
وروى
ابن أبي داود في فضائل القرآن عن ابن مسعود أنه قال [من ختم القرآن فله دعوة
مستجابة]
ووردت
آثار أن هذا المحل محل دعاء وعند ختم القرآن تنزل الرحمة والدعاء يستجاب وإذا تبين
أن محل ختم القرآن من آكد مواضع الدعاء وأحقها بالإجابة فهو آكد مواطن الصلاة على
النبي صلى الله عليه وسلم.
٣٣ - الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند
قراءة الحديث
قال
ابن حبان بعد تخريجه حديث [إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليَّ صلاة]
إن
أولى الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم أصحاب الحديث إذ ليس في الأمة أكثر صلاة
على النبي صلى الله عليه وسلم منهم.
وقال
الخطيب قال لنا أبو نعيم هذه منقبة شريفة تختص بها رواة الآثار لأنه لا يعرف لأحد
من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ما لهذه العصابة في نسخ وذكر.
وقال
سفيان الثوري لو لم يكن لصاحب الحديث فائدة إلا الصلاة على النبي صلى الله عليه
وسلم لكفى فإنه يُصلَّى عليه ما دام اسمه في الكتاب.
وقال
غيره في هذا الحديث بشارة عظيمة لأصحاب الحديث لأنهم يصلون على النبي صلى الله
عليه وسلم قولا وفعلا نهاراً وليلاً وعند القراءة والكتابة فهم أكثر الناس صلاة
ولذلك اختصوا بهذه المنقبة من بين سائر فرق العلماء فالحمد لله على هذه المنة.
وقال
أبو اليمن بن عساكر فليهنيء أهل الحديث كثَّرهم الله هذه البشرى وقد أتم الله
النعمة عليهم بهذه الفضيلة الكبرى فإنهم أولى الناس بنبيهم صلى الله عليه وسلم
وأقربهم إن شاء الله وسيلة يوم القيامة إلى رسوله فإنهم يخلدون ذكره في طروسه
ويجددون الصلاة والسلام عليه في معظم الأوقات في مجالس مذاكرتهم وتحديثهم
ومعارضتهم ودروسهم فالثناء عليه صلى الله عليه وسلم شعارهم ودثارهم وبتحسين نشرهم
لآثاره الرفيعة تحسن آثارهم مع ما لهم من الوقوف عند نصوص الأخبار واقتفاء آثار
الآثار التي هي إذا أظلم ليل الرأي أشرقت كأنها شمس نهارهم إن شاء الله الفرقة
الناجية جعلنا الله منهم ومعهم ويرحم الله عبداً قال آمينا.
وكان
أبو عروبة الحرائي لا يترك أحدا يقرأ عليه الأحاديث إلا ويصلي على النبي صلى الله
عليه وسلم ويبين ذلك وكان يقول بركة الحديث كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه
وسلم في الدنيا ونعيم الجنة في الآخرة إن شاء الله تعالى.
وعن
وكيع بن الجراح أنه قال لولا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ما حدثت.
وعن
أبي الحسن النهاوندي الزاهد قال لقى رجل خضراً النبي عليه السلام فقال له أفضل
الأعمال اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم والصلاة عليه قال الخضر وأفضل الصلاة
عليه ما كان عند نشر حديثه وإملائه يذكر باللسان ويكتب في الكتاب يرغب فيه شديدا
ويفرح به كثيرا.
وعن
أبي أحمد الزاهد قال أبرك العلوم وأفضلها وأكثرها نفعا في الدين والدنيا بعد كتاب
الله أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فيها من كثرة الصلاة عليه فإنها
كالرياض والبساتين تجد فيها كل خير وبر وفضل. رواه التيمي.
٣٤ - الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند
كتابة اسمه الشريف
روى
ابن حبان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [من صلى
عليَّ في كتاب لم تزل الملائكة تستغفر له ما دام اسمي في ذلك الكتاب]
وقد
تقدم مع أحاديث أخرى في الباب الثاني.
وعن
جعفر بن محمد الصادق قال [من صلى على رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتاب صلت
عليه الملائكة غدوة ورواحا ما دام اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكتاب]
وقال
ابن الصلاح وينبغي أن يحافظ على كتب الصلاة والتسليم على رسول الله صلى الله عليه
وسلم عند ذكره ولا يسأم من تكرير ذلك عند تكرره فإن ذلك من أكبر الفوائد التي
يتعجلها طلبة الحديث وكتبهم ومن أغفل ذلك حرم حظا عظيما وما يكتبه من ذلك فهو دعاء
يثبته لا كلام يرويه فلذلك لا يتقيد بالرواية ولا يقتصر فيه على ما في الأصل وهكذا
الأمر في الثناء على الله تعالى عند ذكر اسمه نحو عز وجل وتبارك وتعالى
ثم
قال وليجتنب في اثباتها نقصين
أحدهما
أن يكتبها منقوصة صورة رامزاً إليها بحرفين أو نحو ذلك كما يفعله بعض الكسالى
والجهلة والعوام فيكتبون صورة (صلعم( بدلا عن صلى الله عليه وسلم
والثاني
أن يكتبها منقوصة معنى بأن لا يكتب فيها (وسلم(.أ. هـ
ثم
رأيت في كتاب (اللواء المعلم( للقطب الخيضري ما نصه [تنبيه] إذا علمت استحباب
كتابة الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم عند كتابة اسمه وكلامه وما
ينقل عنه فاعلم أنه إن كان ذلك ثابتا في أصل السماع أو أصل الشيخ فواضح التلفظ به
وإن لم يكن مكتوبا في أصله فلا يتقيد به أيضا بل يتلفظ به ويكتبه وذلك لأنه ثناء
ودعاء يثبته لا كلام يرويه ذكره ابن الصلاح وغيره وأما ما وجد في خط أحمد بن حنبل
رحمه الله تعالى من إغفال الصلاة والتسليم
فقال
الخطيب البغدادي قد خالفه غيره من الأئمة المتقدمين
قال
ابن الصلاح لعل سببه أنه كان يرى التقييد في ذلك بالرواية وعز عليه اتصالها في
جميع من فوقه من الرواة
قال
الخطيب وبلغني أنه كان يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم لفظا لا خطا
وقد
مال ابن دقيق العيد إلى ما فعله الإمام أحمد فقال في (الإقتراح( والذي نميل إليه
أن تتبع الأصول والروايات قال وإذا ذكر الصلاة لفظا من غير أن تكون في الأصل
فينبغي أن يصحبها بقرينة تدل على ذلك من كونه يرفع رأسه عن النظر في الكتاب وينوي
بقلبه أنه هو المصلي لا حاكٍ عن غيره هكذا قاله ابن دقيق العيد والله أعلم. انتهت
عبارة (اللواء المعلم(
وقد
روينا منامات صالحة رؤيت لكتبة الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم. انتهى كلام صاحب
(اللواء المعلم( رحمه الله تعالى
وقال
الحافظ السخاوي وأما الصلاة عليه عند كتابة اسمه صلى الله عليه وسلم وما فيه من
الثواب وذم من أغفله فاعلم أنه كما تصلي عليه بلسانك فكذلك خط الصلاة عليه ببنانك
ومهما كتبت اسمه الشريف في كتاب فإن لك به أعظم الثواب وهذه فضيلة يفوز بها تبَّاع
الآثار ورواة الأخبار وحملة السنة فيا لها من منة وقد استحب أهل العلم أن يكرر
الكاتب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كلما كتبه
وروى
النميري عن عبد الله بن سنان قال سمعت عباساً العنبري وعلي بن المديني يقولان [ما
تركنا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في كل حديث سمعناه وربما عجلنا فنبيض
الكتاب في كل حديث حتى نرجع إليه]
وقد
تقدمت عدة مرائي في فضل كتابة الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في باب
اللطائف.
٣٥ - الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند
كتابة الفتيا
قال
النووي في (زوائد الروضة( يستحب عند إرادة الإفتاء أن يستعيذ من الشيطان ويسمي
الله تعالى ويحمده ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويقول لا حول ولا قوة إلا
بالله {قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ
عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي}.
ثم
قال وإذا كان السائل قد أغفل الدعاء أو الحمد أو الصلاة على رسول الله صلى الله
عليه وسلم في آخر الإستفتاء ألحق المفتي ذلك بخطه فإن العادة جارية بذلك. قاله في
(المسالك(
٣٦ - الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند
افتتاح كل كلام ذي بال
روى
أبو موسى المديني عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
[كل كلام لا يذكر الله تعالى فيه فيبدأ به وبالصلاة عليَّ فهو أقطع ممحوق من كل
بركة]
٣٧ - الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في
كل موضع يجتمع فيه لذكر الله تعالى
روى
التيمي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال [إن لله سيارة من الملائكة إذا مروا بحِلق
الذكر قال بعضهم لبعض اقعدوا فإذا دعا القوم أمَّنوا على دعائهم فإذا صلوا على
النبي صلى الله عليه وسلم صلوا معهم حتى يفرغوا ثم يقول بعضهم لبعض طوبى لهؤلاء
يرجعون مغفوراً لهم]
وقد
تقدم في الباب الثاني مع أحاديث أخرى في هذا المعنى.
٣٨ - الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند
إرادة قيام القوم بعد اجتماعهم
عن
أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ما قعد قوم مقعداً
لم يذكروا فيه الله ولم يصلوا فيه على النبي صلى الله عليه وسلم إلا كان عليهم
حسرة يوم القيامة وإن دخلوا الجنة] رواه أحمد باسناد صحيح
وقد
تقدم في الباب الثاني مع غيره مما له مناسبة لذلك.
٣٩ - الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند
لقاء الإخوان وتصافحهم
عن
أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال [ما من عبدين متحابين في الله
عز وجل يلتقيان فيتصافحان ويصليان على النبي صلى الله عليه وسلم إلا لم يتفرقا حتى
يغفر لهما ذنوبهما ما تقدم منها وما تأخر] رواه الحسن بن سفيان وأبو يعلي الموصلي
في مسنديهما جميعا وقد تقدم في الباب الثاني والرابع من هذا الكتاب.
٤٠ - الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند
الهموم والشدائد والكروب
وقد
ذكرت فوائد جمة وأحاديث مهمة في باب فوائد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
٤١ - الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند
إلمام الفقر وخوف وقوعه
وتقدم
فيه حديث جابر بن سمرة الذي رواه أبو نعيم في الباب الثاني.
٤٢ - الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند
وقوع الطاعون
ذكر
ابن أبي حجلة عن ابن خطيب يبرود أن رجلا من الصالحين أخبره أن كثرة الصلاة على
النبي صلى الله عليه وسلم تدفع الطاعون
قال
ابن أبي حجلة فتلقيت ذلك بالقبول فأنا أقول في كل حين {اللهم صل على محمد .... }
إلى آخر صلاته المذكورة في باب كيفيات الصلاة وأنه استدل لذلك بقوله صلى الله عليه
وسلم في الحديث السابق [إذا تكفى همك].
وأن
آخر رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وشكا إليه كثرة الطاعون إذ ذاك فأمره
أن يدعو بهذا الدعاء [اللهم إنا نعوذ بك من الطعن والطاعون وعظيم البلاء في النفس
والمال والأهل والولد الله أكبر الله أكبر الله أكبر مما نخاف ونحذر الله أكبر
الله أكبر الله أكبر عدد ذنوبنا حتى تغفر الله أكبر الله أكبر الله أكبر اللهم كما
شفعت نبيك فينا فأمهلنا وعمرت بنا منازلنا فلا تهلكنا بذنوبنا يا أرحم الراحمين]
قال
القسطلاني بعد هذا ومما يقال لدفع الطاعون كل يوم ويحملها من لا يحسن القراءة مما
رأيته بخط بعض العلماء [سبحان من علا وهو في علوه دان سبحان من علا كل شيء سلطانه
وقهر كل شيء جبروته سبحان الذي لا إله غيره ولا عز لأحد سواه سبحان الله عدد ما
خلق الله وما هو خالق إله أرضنا وسمائنا ادفع عنا شر أعدائنا اللّهُ لاَ إِلَهَ
إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا
فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ
بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ
بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ
وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ يا لطيف لم
يزل الطف بنا فيما نزل إنك لطيف لم تزل حي صمد باق له كنف واق اللهم إنا نعوذ بك
من الطعن والطاعون وعظيم البلاء في النفس والمال والأهل والولد الله أكبر الله
أكبر الله أكبر وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم]
ويأتي
أيضا في باب الكيفيات صيغة فاضلة للأستاذ الأعظم الشيخ خالد النقشبندي رحمه الله
تعالى.
٤٣ - الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند
طلب الشفاء من مرض ونحوه
٤٤ - الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم إذا
اتهم وهو بريء
قال
صاحب (الدر المنظم( روي [أن جماعة شهدوا عند النبي صلى الله عليه وسلم على رجل
بالسرقة فأمر بقطعه وكان المسروق جملا فصاح الجمل لا تقطعوه فقيل له بم نجوت؟ فقال
بصلاتي على النبي صلى الله عليه وسلم في كل يوم مائة مرة فقال له النبي صلى الله
عليه وسلم نجوت من عذاب الدنيا والآخرة] وكذا رواه ابن بشكوال بلا سند.
٤٥ - الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في
الرسائل
قال
القاضي عياض رحمه الله تعالى ومن مواطن الصلاة التي مضى عليها عمل الأمة ولم
ينكروها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الرسائل وما يكتب بعد البسملة ولم
يكن هذا في الصدر الأول وأُحدث عند ولاية بني هاشم فمضى به عمل الناس في أقطار
الأرض ومنهم من يختم به الكتاب أيضا وقال صلى الله عليه وسلم [من صلى عليَّ في
كتاب لم تزل الملائكة تستغفر له ما دام اسمي في ذلك الكتاب].أ. هـ
وفي
(الإكتفاء( للحافظ أبي الربيع الكلاعي أن أبا بكر رضي الله عنه كتب إلى خليفة بن
حاجر عامله على بني سليم [بسم الله الرحمن الرحيم من أبا بكر خليفة رسول الله صلى
الله عليه وسلم إلى خليفة بن حاجر سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله غيره
وأسأله أن يصلي على محمد رسوله صلى الله عليه وسلم أما بعد ..... إلى آخر الكتاب].
٤٦ - الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عقب
الذنب
وقد
تقدم في هذا المعنى عدة أحاديث في الباب الثاني منها
قوله
صلى الله عليه وسلم في حديث أنس عند أبي عاصم [صلوا عليَّ فإن الصلاة عليَّ كفارة
لكم]
وحديث
أبي هريرة عند أبي الشيخ [صلوا عليَّ فإن صلاتكم زكاة لكم]
قال
ابن القيم ففي الحديث الإخبار بأن الصلاة زكاة للمصلي عليه صلى الله عليه وسلم
والزكاة تتضمن النماء والبركة والطهارة والذي قبله فيه أنها كفارة وهي تتضمن محو
الذنب
قال
فتضمن الحديثان أن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم تحصل طهارة النفس من رذائلها
ويثبت بها النماء والزيادة في كمالاتها وفضائلها
قال
وإلى هذين الأمرين يرجع كمال النفس فعلم أنه لا كمال إلا بالصلاة على النبي صلى
الله عليه وسلم التي هي من لوازم محبته ومتابعته وتقديمه على كل من سواه من
المخلوقين.
٤٧ - الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند
البيع
استنبطه
القائل به من قوله صلى الله عليه وسلم في إحدى الروايات [كل أمر ذي بال لا يبدأ
فيه بذكر الله ثم الصلاة عليَّ فهو أقطع]
٤٨ - الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند
الزرع
قال
القرطبي في تفسيره
المستحب
لكل من يلقي البذر في الأرض أن يقول بعد قوله [{أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ *
أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ}
بل
الله الزارع والمنبت والمبلغ اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وارزقنا ثمره وجنبنا
ضرره واجعلنا لأنعمك من الشاكرين]
قال
ويقال أن هذا القول أمان لذلك الزرع من جميع الآفات من الدود والجراد وغير ذلك
سمعناه من ثقة وجرب فوجد كذلك
قاله
القسطلاني ويأتي في هذا المعنى في باب فوائد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
الفائدة المنقولة عن القرطبي في تفسيره.
٤٩ - الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند
الذبيحة
قال
القسطلاني قرأت في كتاب (معرفة السنن والآثار( للبيهقي
قال
الشافعي رحمه الله والتسمية على الذبيحة [بسم الله] فإن زاد بعد ذلك شيئا من ذكر
الله تعالى فالزيادة خير ولا إكره مع التسمية على الذبيحة أن يقول [صلى الله على
رسول الله] بل أحبه له وأحب أن يكثر الصلاة عليه إيمانا بالله وعبادة له يؤجر
عليها من قالها إن شاء الله تعالى وذكر حديث عبد الرحمن ابن عوف عن النبي صلى الله
عليه وسلم قال [لقيني جبريل عليه السلام فأخبرني عن الله تعالى أنه قال من صلى
عليك صليت عليه]
وأنكر
ذلك أصحاب أبي حنيفة ومالك رحمهما الله تعالى. انتهى كلام القسطلاني
ونحوه
في كتاب (اللواء المعلم( للقطب الخيضري إلا أنه نقل عبارة الإمام الشافعي المذكورة
عن (الأم( وفصَّل الخلاف في هذه المسئلة عند المذاهب الأربعة وحاصله
الكراهة
عند أصحاب أبي حنيفة ومالك والإمام أحمد رضي الله عنهم سوى أبي اسحاق بن شاقلا من
أصحاب الإمام أحمد فإنه قال باستحبابها.
٥٠ - الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند
العطاس
عن
أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال [من عطس فقال
{الحمد لله على كل حال ما كان من حال وصلى الله على محمد وعلى أهل بيته} أخرج الله
من منخره الأيسر طائراً يقول اللهم اغفر لقائلها] رواه الديلمي في (مسند الفردوس(
وقد ذهب إلى الإستحباب أبو موسى المديني في جماعة ونازعهم آخرون وقالوا لا تستحب
الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند العطاس وإنما هو موضوع حمد لله وحده قاله في
(مسالك الحنفا(
وعبارة
(اللواء المعلم( اعلم أنه قد اختلف العلماء في الصلاة على النبي صلى الله عليه
وسلم بعد العطاس والحمد لله
فذهب
قوم إلى استحبابها مع الحمد منهم البيهقي وأبوموسى المديني وآخرون واستدلوا لذلك
بما روى البيهقي قال أخبرنا أبو طاهر الفقيد أنبأنا أبو عبد الله الصفار حدثنا عبد
الله ابن أحمد حدثنا عباد بن زياد الأسدي حدثنا زهير عن أبي اسحاق عن نافع قال
[عطس رجل عند ابن عمر فقال لقد بخلت هلا حيث حمدت الله صليت على النبي صلى الله
عليه وسلم]
وقال
آخرون لا تستحب الصلاة هنا وإنما هو موضع حمد لله وحده ولم يشرع ذكره صلى الله
عليه وسلم عند العطاس وإن كان أفضل الأعمال وأحبها إلى الله فلكل موطن ذكر يخصه لا
يقوم غيره مقامه فيه كما لا تشرع الصلاة عليه في الركوع والسجود وغيرهما واستدلوا
لذلك بما تقدم من حديث عبد الرحيم بن زيد مرفوعا [لا تذكروني عند ثلاث عند تسمية
الطعام وعند الذبح وعند العطاس] وتقدم بيان ضعفه وقد روي عن ابن عمر ما يخالف الذي
رواه عنه الأولون فروى الترمذي والطبراني وغيرهما من حديث نافع [أن رجلا عطس إلى
جنب ابن عمر فقال الحمد لله والسلام على رسول الله فقال ابن عمر ليس هكذا علمنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم علمنا أن نقول الحمد لله على كل حال] قال الترمذي
حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث زياد بن صبيغ. أ. هـ
وقد
جاء من غير هذا الوجه أخرجه الطبراني من طريق الوليد بن مسلم عن سعيد بن عبد
العزيز عن سليمان بن موسى عن نافع فذكره والله أعلم. انتهت عبارة (اللواء المعلم(
٥١ - الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند
طنين الأذن
عن
أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
[إذا طنَّت أذن أحدكم فليصل على النبي صلى الله عليه وسلم وليقل {ذكر الله بخير من
ذكرني}] رواه ابو عاصم.
٥٢ - الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند
خدر الرجل
روى
ابن السني من طريق الهيثم بن حنش قال [كنا عند ابن عمر رضي الله عنهما فخدرت رجله
فقال له رجل اذكر أحب الناس إليك فقال {يا محمد صلى الله عليه وسلم} فكأنما نشط من
عقال] وروي أيضا من طريق مجاهد قال [خدرت رجْل رجُل عند ابن عباس رضي الله عنهما
فقال له ابن عباس اذكر أحب الناس إليك فقال {محمد صلى الله عليه وسلم} فذهب خدره].
٥٣ - الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم إذا
نسي الشيء فأراد تذكره
عن
أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [إذا نسيتم شيئا فصلوا
عليَّ تذكروه إن شاء الله] رواه أبو موسى المديني وتقدم حديث الديلمي عن عثمان بن
أبي حرب في الباب الثاني.
٥٤ - الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند
دخول المنزل
وتقدم
فيه في الباب الثاني حديث خرجه أبو موسى المديني عن سهل بن سعد.
٥٥ - الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند
إرادة النوم
وتقدم
فيه حديث أبي قرصافة في الباب الثاني وهو وإن رواه الضياء في (المختارة( إلا أن
ابن القيم قال إنه معروف من قول أبي جعفر وإنه أشبه.
٥٦ - الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم لمن
قل نومه
ذكر
ابن بشكوال عن عبد القدوس الرازي أنه وصف لإنسان قليل نومه إذا أردت أن تنام فاقرأ
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} وتأتي هذه الفائدة في
باب فوائد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
٥٧ - الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند
الخروج إلى السوق والإنصراف من دعوة ونحوها
عن
أبي وائل قال [ما رأيت عبد الله بن مسعود رضي الله عنه جلس في مأدبة ولا ختان ولا
غير ذلك حين يقوم حتى يحمد الله تعالى ويثني عليه ويصلي على النبي صلى الله عليه
وسلم ويدعو بدعوات وإن كان يخرج إلى السوق يأتي أغفلها (يقصد أكثر مكان في السوق
فيه غفلة( مكانا فيجلس ويحمد الله تعالى ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو
بدعوات] رواه ابن أبي حاتم وغيره.
٥٨ - الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند
استحباب الشيء والتعجب منه
استنبطه
بعضهم من نص الشافعي حيث قال
[وأحب
أن يكثر الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في كل الحالات خصوصا حيث شرع ذكر الله
تعالى وذلك غير مطرد إذ ثمَّ مواضع شُرع فيها ذكر الله تعالى ولم تشرع فيها الصلاة
عليه صلى الله عليه وسلم وظاهر النص يقتضي أنها محبوبة لا أنه يفهم منه مشروعيتها
في أوقات مخصوصة لأن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم مستحبة مطلقاً في كل وقت
وحالة متأكدة في المواطن التي شرعت فيها سوى ما خص من الأقوال والأحوال] قاله في
(مسالك الحنفاء(
وعبارة
قطب الدين الخيضري في (اللواء المعلم(
يستحب
لمن تعجب من شيء أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم
قال
وقد ذكر ذلك شيخنا يعني علاء الدين الصيرفي وقال
أخذته
من نص الشافعي في قوله وأحب أن يكثر الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في كل الحالات
فدخل في عمومه حالة التعجب
ونقل
عن سحنون كراهة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند التعجب وقال
لا
يصلي عليه إلا على طريق الاحتساب وطلب الثواب
قال
الخيضري ثم نازعه شيخنا الصيرفي في ذلك بأن
ذكر
الله عند التعجب مشروع وقد بوب عليه البخاري فقال باب التكبير والتسبيح عند التعجب
وروى حديث عمر رضي الله عنه قال [قلت للنبي صلى الله عليه وسلم طلقت نساءك قال لا
قلت الله أكبر]
وروى
أيضا حديث عن علي بن الحسين [أن صفية بنت حُيَيِّ زوج النبي صلى الله عليه وسلم
أخبرته أنها جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوره وهو معتكف في المسجد في
العشر الغوابر من رمضان فتحدثت عنده ساعة من العشاء ثم قامت تنقلب فقام معها النبي
صلى الله عليه وسلم يقلبها حتى إذا بلغت قريبا باب المسجد الذي عند باب أم سلمة
زوج النب صلى الله عليه وسلم مر بهما رجلان من الأنصار فسلما على رسول الله صلى
الله عليه وسلم ثم نفذا فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم على رسلكما إنما
هي صفية بنت حُيَيِّ فقالا سبحان الله يا رسول الله وكبر عليهما ما قال فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم إن الشيطان يجري من ابن آدم مبلغ الدم وإني خشيت أن يقذف
في قلوبكما] [ذكرنا الحديث بنصه من البخاري حيث لم يكتب المؤلف نص الحديث وإنما
كتب جزء منه(
فعلى
مقتضى صنيع شيخنا فيما ذهب إليه من نص الشافعي يلزمه مشروعية الصلاة على النبي صلى
الله عليه وسلم في كل الحالات
خصوصا
حيث شرع ذكر الله وذلك غير مطرد وقد تقدم أنه ثمَّ مواضع كثيرة شرع فيها ذكر الله
تعالى ولم يشرع فيها الصلاة على نبيه صلى الله عليه وسلم بل ولا ذكره
وظاهر
النص يقتضي أن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم محبوبة في كل وقت وحالة فحيثما أتى
بها كانت محبوبة لا أنه يُفهم منه مشروعيتها في أوقات مخصوصة فإن الصلاة عليه صلى
الله عليه وسلم مستحبة مطلقاً في كل وقت وحالة متأكدة في المواطن التي شرعت فيها
سوى ما خص من الأوقات والحالات والله أعلم. انتهت عبارة (اللواء المعلم(
وفي
(الدر المنضود( قال بعض شراح (الشفاء(
عند
ذكر كراهة سحنون للصلاة علي النبي صلى الله عليه وسلم عند التعجب
وقوله
أنه لا يصلي عليه إلا على طريق الاحتساب وطلب الثواب الذي عندي أنه يطلب بها دفع
السوء عن المتعجب منه مثلما يطلب بالتعوذ بالله رد عين المعيان. أ. هـ
وقال
بعض العلماء إنما تكون الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم طاعة إذا قصد بها الدعاء
فأما إذا اتخذها عادة كالبيَّاع الذي يقولها على بضاعته فإنه لا يثاب عليها لأنه
لا يقولها للتعجب من حسن بضاعته تنفيقا لها.
قال
الحليمي أما إذا صلى على النبي صلى الله عليه وسلم للتعجب من الشيء كما يقول سبحان
الله لا إله إلا الله فلا كراهة فيه
وأما
إذا صلى على النبي صلى الله عليه وسلم عند الأمر الذي يستقذر أو يُضحَك منه فأخشى
على صاحبه الكفر.
وفي
فتاوى العارف بالله الشيخ محمد الخليلي الشافعي دفين القدس (سئل( فيما يقوله
العامة عند محاوراتهم أنهم يقولون صلوا على النبي وكذلك الفرَّان إذا خبز للإنسان
عجينا يقول لصاحب الخبز صل على النبي يُفِّهِمه أنه لم يبق له شيء وكذا عند عرض
السلع على البيع وعند خروج الإنسان من الحمام يقول الحمامي صلوا على النبي وكذلك
الشعراء ابتداء شعرهم وفي أثنائه وآخره يقولون صلوا على النبي وكذا عند غضب شخص
يقول له جليسه صل على النبي وكذا إذا رأى شيئا تعجب منه لحسنه كآدمي وجمل وفرس
وغيرها من الحيوانات يقول القائل صلوا على النبي بل يعتقدون أن الصلاة تدفع العين
وكذا ذكرها في الأماكن المستقذرة فهل ذلك جائز؟
(أجاب(
اعلم وفقك الله تعالى أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مجمع على طلبها
بالكتاب والسنة وجوبا واستحبابا
ثم
قال واعلم أن الآتي بها على قصد تعظيمه صلى الله عليه وسلم أو التبرك بها أو دفع
غضَب من غضِب أو إغاظة منافق أو كافر أو دفع ضرر عين عائن فهذا كله مستحب لا نعلم
فيه خلافا
وأما
عند التعجب من شيء كفرس وجمل وشيء من المتاع فلا ضرر في الإتيان بها كما ذكره
الحليمي من أئمتنا بل لو قيل باستحبابها قياسا على سبحان الله فإنها وردت للتعجب
كثيرا في الأحاديث وخرجها النووي في أذكاره وكذا لا إله إلا الله أي تأتي للتعجب
نادراً ولغيره ووجه استحبابها عند التعجب أنه صلى الله عليه وسلم عرَّفنا حقائق
الأشياء في الكتاب والسنة كقوله تعالى {أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ
خُلِقَتْ} فإذا قالها الإنسان تعجبا من شيء فكأنه يقول صلى الله على الذي عرفنا
حقائق هذه الأشياء
قال
الحليمي فأما ما ذكر من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند ما يستقذر ويضحك منه
فأخشى على صاحبه الكفر فإن عَرف ولم يجتنبه كفر ونظر فيه القونوي
قال
بعض المتأخرين من أئمتنا والذي يتجه أنه لابد في الكفر من قيد زائد على ذلك ربما
يوميء إليه كلامه وهو أن يذكرها عند المستقذر أو المضحوك منه يقصد استقذارها
وجعلها ضحكة. أ. هـ
قال
ولا أظن أحداً من أهل الإسلام ممن عرف قدره صلى الله عليه وسلم يوردها على هذا
الوجه
ولكن
جزم البدر العيني من الحنفية بحرمتها كالتسبيح والتكبير عند عمل محرم أو عرض سلعة
أو فتح المتاع فلا مانع منها لما علمت أن قائل ذلك إما متعجب ولا منع منها له وإما
متبرك فكذلك ومثل ذلك ما يقع من فران وحمامي وشاعر في أول شعره أو آخره وكذلك قول
القائل لجليسه صل على محمد ومثل ذلك في المحاورات وكذلك لدفع العين وعند غضب شخص
فإنها إنما تقال بمقاصد صالحة وهي التبرك ودفع ضرر العين ودفع غضب واستجلاب الصلح
وترقيق القلب والترحم من المخاطب فلا بأس من ذكرها في هذه المواطن كلها
نعم
ينبغي أن تصان عن الأماكن المستقذرة لآنها كالقرآن
قال
الإمام النووي ولا يؤمر بها عند الغضب خوفا أن يحمله الغضب على الكفر. أ. هـ
الكلام على الصلاة على النبي صلى
الله عليه وسلم في الصلاة بعد التشهد الأخير
وينبغي
أن يقيد ذلك بأحمق أو جاهل لا يعرف قدر رسول الله صلى الله عليه وسلم أما العارف
والكامل فلا مانع من ذكرها له عند غضبه فإنها تحمله على الرجوع عن الغضب والله
تعالى أعلم. انتهت عبارة فتاوى العلامة الخليلي.
وقوله
لأنها كالقرآن أي في كون كل منهما عبادة.
تكميل
ولنختم
هذا الباب بالكلام على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة بعد التشهد
الأخير وقد حملني عليه مع ما فيه من التطويل دفع ما عسى يتوهمه القاصرون من عبارة
القاضي عياض في الشفاء عفا الله عنه المشتملة على هجنة التعبير في حق إمامنا
الشافعي رضي الله عنه لقوله بوجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد
الأخير وكتاب الشفاء كله حسنات وإنما كانت هذه من الهفوات التي لا يخلو عنها البشر
وهي لأجل تلك الحسنات تغتفر وإن جانب فيها ما هو معروف من كثرة فضله وآدابه وخالف
بارتكابه إياها عادة كتابه
وإذا
الحبيب أتى بذنب واحد ***** جاءت محاسنه بألف شفيع
وقد
رد عليه رحمه الله جماعة من أئمة العلماء وجهابذة المحدثين والفقهاء كالحافظ
السخاوي في (القول البديع( والإمام القسطلاني في (مسالك الحنفاء( والعلامه الخيضري
في (اللواء المعلم( وغيره وهؤلاء الثلاثة شافعيون
ورد
عليه من أئمة الحنابلة الإمام ابن القيم في كتابه (جلاء الأفهام( وأطال في ذلك
جزاه الله خيرا بما سأنقله هنا ليتحقق منه الصواب ويزول به ما لعله يثبت في بعض
النفوس القاصرة من الارتياب لا سيما وكتاب الشفاء كثير التداول بين الناس وهذه
الكتب المشتملة على الرد عليه قليلة التداول فمن اطلع على عبارته ربما يثبت في
نفسه صحة ما تضمنته لجلالة قدر الكتاب وقدر مؤلفه فوجب إشاعة الرد عليه وتوجيه
التزييف إليه فهو وإن كان كبيرا فالحق أكبر منه والحق يعلو ولا يعلى عليه
وإنما
اخترت نقل كلام ابن القيم واقتصرت من كلام أولئك الأئمة الثلاثة على ما تدعو
الحاجة إليه لأنه أجنبي عن مذهب المردود عليه والمنتصر إليه فيكون قوله أكثر
إقناعا من قول المنتصرين لإمامهم على أن الإقناع إنما حصل بالحجج القوية التي لو
استحضرها القاضي عياض رحمه الله ومن كان على شاكلته لما وسعهم إلا الإنقياد
والتسليم
قال
العلامه الخيضري في الكتاب المذكور الموطن السابع بعد التشهد الأخير
اعلم
أنه قد اختلف العلماء في ذلك على قولين
أحدهما
وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد الأخير قبل السلام وإلى هذا
القول ذهب إمامنا الشافعي رضي الله عنه وهو أحد قولي الإمام أحمد وآخرهما وأحد
الروايتين عن اسحق بن راهويه وقول أبي عبد الله محمد ابن المواز من المالكية كما
نقله عنه ابن القصار والقاضي عبد الوهاب حكاه عنهما القاضي عياض
والقول
الثاني أنها مستحبة وليست بواجبة وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وأحد الروايتين عن أحمد
واسحق
وبالغ
قوم في إنكار مقالة الإمام الشافعي رضي الله عنه بوجوب ذلك ومنهم القاضي عياض أن
الناس شنعوا ذلك عليه.
قال
العلامه الخيضري وقد صنفت في ذلك جزء سميته (زهر الرياض في رد شنعة القاضي عياض
بسبب إيجاب الصلاة على البشير النذير في التشهد الأخير(
فمن
أدلة إمامنا الشافعي رضي الله عنه
قول
الله تبارك وتعالى {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}
وجهة
الدلالة في هذه الآية الشريفة: أن الله سبحانه وتعالى أمر المؤمنين بالصلاة
والتسليم على رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر المطلق للوجوب ما لم يقم دليل
على خلافه وقد ثبت أن أصحابه صلى الله عليه وسلم سألوه عن كيفية هذه الصلاة
المأمور بها فقال {قولوا اللهم صل على محمد .... } الحديث
وقد
ثبت أن السلام الذي علموه هو السلام عليه في الصلاة وهو سلام التشهد فمخرج الأمرين
والتعليمين والمحلين واحد وإيضاح هذا من وجه آخر: هو أنه صلى الله عليه وسلم علمهم
التشهد وفيه ذكر التسليم عليه صلى الله عليه وسلم فسألوه بعد ذلك عن كيفية الصلاة
المأمور بها مع التسليم فعلمهم إياها وعرفهم أن التسليم المأمور به أيضا هو الذي
علمتموه قبل ذلك.
ويوضح
هذا أيضا: أنه لو كان المراد بالصلاة والتسليم عليه صلى الله عليه وسلم خارج
الصلاة لا فيها لكان كل مسلم منهم إذا سلم عليه يقول له السلام عليك أيها النبي
ورحمة الله وبركاته ومن المعلوم أنه لم يكونوا يتقيدون في السلام عليه بهذه
الكيفية بل كان الداخل منهم يقول السلام عليك يا رسول الله ونحو ذلك وهم لم يزالوا
يسلمون عليه من أول الإسلام بتحية الإسلام وإنما الذي علموه قدر زائد على ذلك وهو
السلام عليه في الصلاة
ويوضح
هذا أيضا: حديث أبي مسعود البدري قال {أقبل رجل حتى جلس بين يدي النبي صلى الله
عليه وسلم ونحن عنده فقال يا رسول الله أما السلام عليك فقد عرفناه فكيف نصلي عليك
إذا نحن صلينا في صلاتنا صلى الله عليك قال فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى
أحببنا أن الرجل لم يسأله فقال إذا أنتم صليتم فقولوا اللهم صل على محمد النبي
الأمي وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم ... }
وهذا
الحديث أصله في صحيح مسلم بدون قوله {إذا نحن صلينا في صلاتنا}
وأما
هذه الزيادة فهي في مسند الإمام أحمد
ورواه
كذلك ابن خزيمة في صحيحه والحاكم في مستدركه وقال على شرط مسلم
وصحح
هذه الزيادة ابن حبان والدارقطني والبيهقي وقال الدارقطني في هذا الحديث لمَّا
أخرجه في سننه من هذا الوجه رجال إسناده كلهم ثقات
فإذا
تقرر أن الصلاة المسئول عن كيفيتها هي الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في نفس
الصلاة وقد خرج ذلك مخرج البيان للمأمور به منها في القرآن ثبت أنها على الوجوب
ويضاف
إلى ذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بها
ثم
قال بعد استدلاله بما سيأتي في كلام ابن القيم
ومن
الأدلة على عدم شذوذ الشافعي بها: ما نقل عن ابن مسعود وابن عمر وأبي مسعود
الأنصاري وغيرهم من الصحابة أنهم قالوا بوجوبها ونقل ذلك أيضا عن أبي جعفر محمد بن
علي والشعبي ومقاتل وابن حيان ولم يحفظ عن أحد من الصحابة أنه قال لا يجب وقول
الصحابي إذا لم يخالفه غيره حجة على أحد الأقوال
وأيضا
لم يزل الناس من عهد نبيهم وإلى الآن على قولها في تشهدهم ولو كانت غير واجبة لم
يكن اتفاق الأمة في سائر الأمصار والأعصار على الإتيان بها في التشهد وترك الإخلال
بها
وقد
ظهر بهذه النبذة اليسيرة التي ذكرناها هنا دليل إمامنا الشافعي على القول بوجوبها
وأنه لم يشذ بها ومن أراد زيادة النظر في ذلك فعليه بـ (زهر الرياض( يتضح له
الصواب منه والله الموفق. أ. هـ
وقال
الإمام القسطلاني في (مسالك الحنفا(
قال
ابن عبد البر: أجمع العلماء على أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فرض على
كل مؤمن بقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ
وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً(
واختلف
في الوجوب هل هو في التشهد الأخير من الصلاة أو خارجها؟
وعلى
الثاني (خارجها( فهل هو مع التكرار كلما ذكر في كل مجلس مرة وإن تكرر ذكره؟ أو
الوجوب مرة واحدة في العمر؟ أو الوجوب في الجملة من غير حصر؟ أو في الصلاة من غير
تعيين المحل؟
فقال
الإمام الشافعي رحمه الله: أنها واجبة في التشهد الأخير شرط في صحة الصلاة وعبارته
في (الأم(:
فرض
الله الصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ
يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ
وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً( فلم يكن فرض الصلاة عليه في موضع أولى منه في الصلاة
فوجدنا
الدلالة عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك:
١ - أخبرنا إبراهيم بن محمد حدثنا صفوان
بن سليم عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه قالوا يا رسول الله
كيف نصلي عليك يعني في الصلاة قال (تقولون اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما
صليت على إبراهيم ..... ( الحديث
٢ - أخبرنا إبراهيم بن محمد أخبرني سعد
بن أبي اسحق بن كعب بن عجرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب ابن عجرة عن النبي
صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في الصلاة {اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما
صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ..... } الحديث
قال
الشافعي: فلما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلَّمهم التشهد في الصلاة
وروي أنه علَّمهم كيف يصلون عليه في الصلاة لم يجز أن نقول التشهد في الصلاة واجب
والصلاة فيه غير واجبة. أ. هـ
وحديث
كعب صريح في أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول ذلك في التشهد وقد أمرنا أن نصلي
كصلاته وهذا يدل على وجوب فعل ما فعل في الصلاة إلا ما خصه الدليل.
ثم
قال الإمام القسطلاني بعد سياقه أدلة كثيرة في الرد على القاضي عياض
وأما
قوله: وقد شنع الناس عليه
فأي
شناعة عليه في هذه المسألة وهل هي إلا من محاسن مذهبه وأي كتاب خالفه أم أي إجماع
فلا إجماع خرقه ولا نص خالفه فمن أي وجه يشنع عليه وهل الشناعة إلا فيمن شنع عليه
اليق وبه ألحق
وأما
قوله: وشذ الشافعي
فقد
مر وفاق الإمام أحمد وجماعة له فعلم أن قوله وشذ غير صحيح ولا ريب أن إنفراد أحد
المجتهدين بالحكم الإجتهادي ليس بمنكر.
وقوله:
ولا سلف له في ذلك
غير
صواب لما تقرر أنها مسألة اجتهادية وقاعدته أن قول الصحابي ليس بحجة في محل
الإجتهاد فكيف بغيره فلا احتياج له في الاجتهاد إلى سلف.
وقوله:
وقد بالغ الناس في إنكار هذه المسألة عليه
يقال
هذا الإنكار منكر وكيف ينكر القول بوجوب الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم وهي أعظم
العبادات الوارد بها القرآن وأحد ركني الإيمان إذ هي مستلزمة للإيمان به والشهادة
له بالرسالة.
وقوله:
ولا أعلم له فيها قدوة يقتدي به
المقام
مقام اجتهاد فلا افتقار له فيه إلى غيره وإن أريد الموافقة في الإجتهاد فقد سبق
ذكر من وافقه فيه. انتهى كلام القسطلاني.
وذكر
نحو ذلك الحافظ السخاوي وقال: قال شيخ شيوخنا الحافظ أبو الفضل العراقي:
قد
سمعت غير واحد من مشايخنا ينكرون على القاضي عياض إنكاره على الشافعي ونسبته إلى
الشذوذ بذلك في كتاب موضوعه شرف المصطفى صلى الله عليه وسلم مع كونه يحكي في
(الشفاء( الخلاف في طهارة بوله ودمه واستحسن ذلك منه لزيادة شرفه صلى الله عليه
وسلم بذلك فكيف ينكر القول بوجوب الصلاة عليه وهو زيادة شرف له صلى الله عليه
وسلم. انتهى
على
أنه قد انتصر جماعة للشافعي فذكروا أدلة نقلية ونظرية ودفعوا دعوى الشذوذ فنقلوا
القول بالوجوب عن جماعة من الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار في ذلك كما سيأتي.
وقال
العلامة شمس الدين بن القيم في الباب الرابع من كتابه (جلاء الأفهام( الموضع الأول
وهو أهمها وآكدها في الصلاة في آخر التشهد
وقد
أجمع المسلمون على مشروعيتها واختلفوا في وجوبها فيها
الرأي
الأول
فقالت
طائفة: ليست بواجبة فيها ونسبوا من أوجبها إلى الشذوذ ومخالفة الإجماع
منهم:
الطحاوي والقاضي عياض والخطابي فإنه قال: ليست بواجبة في الصلاة
وهو
قول جماعة الفقهاء إلا الشافعي ولا أعلم له قدوة وكذلك ابن المنذر وذكر أن الشافعي
تفرد بذلك واختار عدم الوجوب
واحتج
أرباب هذا القول بأن قالوا واللفظ لعياض:
والدليل
على أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ليست من فروض الصلاة:
عمل
السلف الصالح قبل الشافعي وإجماعهم عليه وقد شنع الناس عليه المسألة جدا
وهذا
تشهد ابن مسعود رضي الله عنه الذي اختاره الشافعي رحمه الله وهو الذي علمه النبي
صلى الله عليه وسلم إياه ليس فيه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
وكذلك
كل من روى التشهد عن النبي صلى الله عليه وسلم كأبي هريرة وابن عباس وجابر وابن
عمر وأبي سعيد الخدري وأبي موسى الأشعري وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهم لم
يذكروا فيه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
وقد
قال ابن عباس وجابر كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة
من القرآن ونحوه عن أبي سعيد وقال ابن عمر كان أبو بكر يعلمنا التشهد على المنبر
كما يعلمون الصبيان في الكُتاب وكان عمر بن الخطاب يعلمه أيضا على المنبر يعني
وليس في شيء من ذلك أمرهم فيه بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال
ابن عبد البر في (التشهد(:
ومن
حجة من قال بأن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ليست فرضا في الصلاة
١ - حديث الحسن بن الحر عن القاسم بن
مخيمرة أخذ علقمة بيدي فقال إن عبد الله أخذ بيدي كما أخذت بيدك فعلمني التشهد
فذكر الحديث إلى قوله أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
قال
فإذا أنت قلت ذلك فقد قضيت الصلاة فإن شئت أن تقوم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد
قالوا
ففي هذا الحديث ما يشهد لمن لا يرى الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد
واجبة ولا سنة مسنونة وأن من تشهد فقد تمت صلاته إن شاء قام وإن شاء قعد قالوا لأن
ذلك لو كان واجبا أو سنة في التشهد لبيَّن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وذكره.
٢ - وقالوا أيضا فقد روى أبو داود
والترمذي والطحاوي من حديث عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
{إذا رفع رأسه من آخر السجود فقد مضت صلاته إذا هو أحدث}
واللفظ
لحديث الطحاوي وعندكم لا تمضي صلاته حتى يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم.
٣ - قالوا وقد روى عاصم بن ضمرة عن علي
رضي الله عنه {إذا جلس مقدار التشهد ثم أحدث فقد تمت صلاته}
٤ - وقالوا روى الأعمش عن أبي وائل عن
عبد الله قصة التشهد وقال ثم ليتخير من الكلام ما أحب ولم يذكر الصلاة على النبي
صلى الله عليه وسلم
٥ - ومن حجتهم أيضا حديث فضالة بن عبيد
{أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يدعو في صلاته ولم يحمد الله ولم يصل
على النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم عجَّل هذا فقال له
ولغيره إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد ربه والثناء عليه والصلاة على محمد صلى الله
عليه وسلم ثم يدعو بما شاء}
قالوا
ففي حديث فضالة هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر هذا المصلي الذي ترك
الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم بالإعادة فلو كانت فرضا لأمره بإعادة الصلاة كما
أمر الذي لم يتم ركوعه ولا سجوده.
٦ - واحتج هؤلاء أيضا بأن النبي صلى الله
عليه وسلم لم يعلمها المسيء في صلاته ولو كانت من فروض الصلاة التي لا تصح إلا بها
لعلَّمه إياها كما علَّمه القراءة والركوع والسجود والطمأنينة في الصلاة.
٧ - واحتجوا أيضا بأن الفرائض إنما تثبت
بدليل صحيح لا معارض له من مثله أو إجماع من تقوم الحجة بإجماعهم.
فهذا
جل ما احتج به النفاة وعمدتهم.
الرأي
الثاني
ونازعهم
آخرون في ذلك نقلا واستدلالا وقالوا:
أما
نسبتهم الشافعي ومن قال بقوله إلى الشذوذ ومخالفة الإجماع فليس بصحيح
فقد
قال بقوله جماعة من الصحابة ومن بعدهم
فمنهم
عبد الله بن مسعود فإنه كان يراها واجبة في الصلاة ويقول:
(لا
صلاة لمن لم يصل فيها على النبي صلى الله عليه وسلم( ذكره ابن عبد البر عنه في
(التهميد( وحكاه غيره أيضا.
ومنهم
أبو مسعود البدري روى عثمان بن أبي شيبة وغيره عن شريك عن جابر الجعفي عن أبي جعفر
محمد بن علي عن أبي مسعود قال (ما أرى أن صلاة لي تمت حتى أصلي فيها على محمد وعلى
آل محمد(
ومنهم
عبد الله بن عمر ذكره الحسن بن شبيب العمري حدثنا على بن ميمون حدثنا خالد بن حسان
عن جعفر بن برقان عن عقبة بن نافع عن ابن عمر أنه قال (لا تكون صلاة إلا بقراءة
وتشهد وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فإن نسيت شيئا من ذلك فأسجد سجدتين بعد
السلام(
ومن
التابعين أبو جعفر محمد بن علي والشعبي ومقاتل بن حيان
ومن
أرباب المذاهب المتبوعين
اسحق
بن راهويه قال: إن من تركها عمدا لم تصح صلاته وإن تركها سهوا رجوت أن يجزيه.
قلت
عن اسحق في ذلك روايتان ذكرهما عنه حرب في مسائله قال: باب الصلاة على النبي صلى
الله عليه وسلم بعد التشهد
قال
سألت اسحق قلت الرجل إذا تشهد فلم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم
قال
أما أنا فأقول إن صلاته جائزة وقال الشافعي لا تجوز صلاته
ثم
قال أنا أذهب إلى حديث الحسن بن الحر عن القاسم بن مخيمرة فذكر حديث ابن مسعود
قال
حرب: سمعت أبا يعقوب يعني اسحق يقول إذا فرغ من التشهد إماما كان أو مأموما صلى
على النبي صلى الله عليه وسلم لا يجزيه غير ذلك لقول أصحاب النبي صلى الله عليه
وسلم قد عرفنا السلام عليك يعني التشهد والسلام فيه فكيف الصلاة فأنزل الله سبحانه
وتعالى (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً( وفسر النبي صلى الله
عليه وسلم كيف هي فأدنى ما ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة عليه يكفيك
فلتقله بعد التشهد والتشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الجلسة
الأخيرة عملان هما عدلان لا يجوز لأحد أن يترك واحدا منهما عمدا وإن كان ناسيا
رجونا أن تجزيه مع أن بعض علماء الحجاز قال لا يجزيه ترك الصلاة على النبي صلى
الله عليه وسلم وإن تركها أعاد الصلاة. تم كلامه
وأما
الإمام أحمد رضي الله عنه فاختلفت الرواية عنه
ففي
رواية المروزي قيل لأبي عبد الله إن ابن راهويه يقول لو أن رجلا ترك الصلاة على
النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد بطلت صلاته قال: ما أجتريء أن أقول هذا وقال
مرة هذا شذوذ
وفي
مسائل أبي زرعة الدمشقي قال أحمد: كنت أتهيب ذلك ثم تثبَّتٌ فإذا الصلاة على النبي
صلى الله عليه وسلم واجبة وظاهر هذا أنه رجع عن قوله بعدم الوجوب.
وأما
قولكم الدليل على عدم وجوبها عمل السلف الصالح قبل الشافعي وإجماعهم عليه فجوابه
إن
استدلالالكم إما أن يكون بعمل الناس في صلاتهم وإما بقول الإجماع أنها ليست واجبة
فإن
كان الاستدلال بالعمل فهو من أقوى حججنا عليكم فإنه لم يزل عمل الناس مستمرا قرنا
بعد قرن وعصرا بعد عصر على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد إمامهم
ومأمومهم ومنفردهم معترضهم ومتفقهم حتى لو سئل كل مصل هل صليت على النبي صلى الله
عليه وسلم في الصلاة لقال نعم وحتى لو سلم الإمام من غير صلاة على النبي صلى الله
عليه وسلم وعلم المأمومون منه ذلك لأنكروا عليه وهذا أمر لا يمكن إنكاره. فالعمل
أقوى حجة عليكم فكيف يسوغ لكم أن تقولوا عمل السلف الصالح قبل الشافعي ينفي الوجوب
أفترى السلف الصالح ما كان أحد منهم قط يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في
صلاته وهذا من أبطل الباطل.
وأما
إن كان احتجاجكم بقول الإجماع أنها ليست بفرض فهذا مع أنه لا يسمى عملا لم يقله
أهل الإجماع وإنما هو مذهب مالك وأبي حنيفة وأصحابهما وغايته أنه قول كثير من أهل
العلم وقد نازعهم في ذلك آخرون من الصحابة والتابعين وأرباب المذاهب كما تقدم
فهذا
ابن مسعود وابن عمر وأبو مسعود والشعبي ومقاتل بن حيان وجعفر بن محمد واسحق بن
راهويه والإمام أحمد في آخر قوليه يوجبون الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في
التشهد
فأين
إجماع المسلمين مع خلاف هؤلاء وأين عمل السلف الصالح وهؤلاء من أفاضلهم رضي الله
عنهم
ولكن
هذا شأن من لم يتتبع مذاهب العلماء ويعلم مواقع الإجماع والنزاع.
وأما
قوله وقد شنع الناس على الشافعي المسألة جدا
فيا
سبحان الله أي شناعة عليه في هذه المسألة وهل هي إلا من محاسن مذهبه فأي كتاب خالف
الشافعي في هذه المسألة أم أي سنة أم أي إجماع ولأجل أن قال قولا اقتضته الأدلة
وقامت على صحته وهو من تمام الصلاة بلا خلاف إما تمام واجباتها أو تمام مستحباتها
فهو رضي الله عنه رأى أنه من تمام واجباتها بالأدلة التي سنذكرها بعد ذلك فلا
إجماعا خرقه ولا نصا خالفه فمن أي وجه يشنع عليه وهل الشناعة إلا بمن شنع عليه
اليق وبه ألحق.
وأما
قوله وهذا تشهد ابن مسعود الذي اختاره الشافعي وهو الذي علمه النبي صلى الله عليه
وسلم إلى آخره
فهكذا
رأيته في النسخة (الذي اختاره الشافعي( والشافعي إنما اختار تشهد ابن عباس وأما
تشهد ابن مسعود فأبو حنيفة وأحمد اختاراه ومالك اختار تشهد عمر
وبالجملة
فجواب ذلك من وجوه
١ - أحدها: أنا نقول بموجب هذا الدليل
فإن مقتضاه وجوب التشهد ولا ينفي وجوب غيره وإنه لم يقل أحد أن هذا التشهد هو جميع
الواجب من الذكر في هذه القعدة فإيجاب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بدليل
آخر لا يكون معارضا بترك تعليمه في أحاديث التشهد.
٢ - الثاني: إنكم توجبون السلام من
الصلاة ولم يعلمهم إياه النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث التشهد
فإن
قلتم إنما أوجبنا السلام لقوله صلى الله عليه وسلم {تحريمها التكبير وتحليلها
التسليم}
قيل
لكم ونحن أوجبنا السلام لقوله صلى الله عليه وسلم بالأدلة المقتضية لها فإن كان
تعليم التشهد وحده مانعا من إيجاب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كان مانعا
من إيجاب السلام وإن لم يمنعه لم يمنع وجوب الصلاة.
٣ - الثالث: إن النبي صلى الله عليه وسلم
كما علمهم التشهد علمهم الصلاة عليه فكيف يكون تعليمه التشهد دالا على وجوبه
وتعليمه الصلاة لا يدل على وجوبها
فإن
قلتم التشهد الذي علمهم إياه هو تشهد الصلاة ولهذا قال فيه {فإذا جلس أحدكم فليقل
التحيات لله .. } وأما تعليم الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم فمطلق
قلنا
والصلاة التي علمهم إياها عليه صلى الله عليه وسلم هي في الصلاة أيضا لوجهين:
أ-
أحدهما: حديث محمد بن إبراهيم التيمي وقولهم {كيف نصلي عليك إذا نحن جلسنا في
صلاتنا} وقد تقدم.
ب-
الثاني: أن الصلاة التي سألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يعلمهم إياها نظير
السلام الذي علموه لأنهم قالوا {هذا السلام عليك قد عرفناه فكيف الصلاة عليك} ومن
المعلوم أن السلام الذي علموه هو قولهم في الصلاة {السلام عليك أيها النبي ورحمة
الله وبركاته} فوجب أن تكون الصلاة المقرونة به هي في الصلاة وسيأتي إن شاء الله
تعالى تمام تقرير ذلك.
٤ - الرابع: أنه لو قدر أن أحاديث التشهد
تنفي وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لكانت أدلة وجوبها مقدمة على تلك
لأن نفيها ينبني على استصحاب البراءة الأصلية ووجوبها ثابت منها والثابت مقدم على
المنفي فكيف ولا تعارض فإن غاية ما ذكرتم من تعليم التشهد أدلة ساكتة عن وجوب غيره
وما سكت عن وجوب شيء لا يكون معارضا لما نطق بوجوبه فضلا عن أن يقدم عليه.
توضيح:
أي أن أدلة وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وجدت قبل أدلة نفيها في
أحاديث التشهد إذا قدر ذلك
على
اعتبار أن وجوب الصلاة على النبي هي من باب استصحاب البراءة الأصلية فهي ثابتة من
الأصل فإذا قلتم أن أحاديث التشهد تنفي الصلاة على النبي فمعلوم أن الثابت من
الأصل مقدم على المنفي مع العلم بأن أحاديث التشهد المذكورة لم تنفي الصلاة على
النبي وإنما سكتت عن وجوب غيرها وهي الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فإذا
كانت أحاديث التشهد سكتت عنها لا تكون معارضة لما استصحبته البراءة الأصلية من
ثوبتها وفضلا عن ذلك لا تقدم عليها.
٥ - الخامس: إن تعليمهم التشهد كان
متقدما بل لعله من حين فرضت الصلاة وأما تعليمهم الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم
فإنه كان بعد نزول قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى
النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا
تَسْلِيماً( ومعلوم أن هذه الآية نزلت في الأحزاب بعد نكاحه زينب بنت جحش وبعد
تخييره أزواجه فهي بعد فرض التشهد فلو قدر أن فرض التشهد كان نافيا لوجوب الصلاة
عليه صلى الله عليه وسلم لكان منسوخا بأدلة الوجوب فإنها متأخرة
والفرق
بين هذا الوجه والذي قبله أن هذا يقتضي تقديم أدلة الوجوب لتأخرها والذي قبله
يقتضي تقديمها لرفعها البراءة الأصلية من غير نظر إلى تقدم ولا تأخر
والذي
يدل على تأخر الأمر بالصلاة عن التشهد قولهم {هذا السلام عليك قد عرفناه فكيف
الصلاة عليك} ومعلوم أن السلام عليه مقرون بذكر التشهد ولم يشرع في الصلاة وحده
بدون ذكر التشهد والله أعلم.
وأما
قوله [ومن حجة من لم يرها فرضا في الصلاة حديث الحسن بن الحر عن القاسم بن مخيمرة
فذكر حديث ابن مسعود رضي الله عنه {فإذا قلت ذلك فقد قضيت الصلاة فإن شئت أن تقوم
فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد} ولم يذكر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم]
فجوابه
من وجوه
١ - أحدها: أن هذه الزيادة مدرجة في
الحديث وليست من كلام رسول الله صلى اله عليه وسلم بيَّن ذلك الأئمة الحفاظ
قال
الدارقطني في كتابه (العلل(: رواه الحسن بن الحر عن القاسم بن مخيمرة عن علقمة عن
عبد الله حدث به عنه محمد بن عجلان وحسين الجعفي وزهير بن معاوية وعبد الرحمن بن
ثابت بن ثوبان
فأما
ابن عجلان وحسين الجعفي فاتفقا على لفظه
وأما
زهير فزاد عليهما في آخره كلاما أدرجه بعض الرواة عن زهير في حديث النبي صلى الله
عليه وسلم وهو قوله (إذا قضيت هذا أو فعلت هذا فقد قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم(
ورواه
شبابة بن سوار عن زهير ففصل بين لفظ النبي صلى الله عليه وسلم وقال فيه عن زهير
قال ابن مسعود هذا الكلام.
وكذلك
رواه ابن ثوبان عن الحسن بن الحر وفصل كلام النبي صلى الله عليه وسلم من كلام ابن
مسعود وهو الصواب.
وقال
في كتاب (السنن( وقد ذكر حديث زهير عن الحسن بن الحر هذا وذكر الزيادة ثم قال:
أدرجها بعضهم عن زهير في الحديث ووصلها بكلام النبي صلى الله عليه وسلم وفصله
شبابة عن زهير من كلام عبد الله بن مسعود وقوله أشبه بالصواب من قول من أدرجه في
حديث النبي صلى الله عليه وسلم لأن ابن ثوبان رواه عن الحسن بن الحر كذلك وجعل
آخره من قول ابن مسعود ولإتفاق حسين الجعفي وابن عجلان ومحمد بن أبان في روايتهم
عن الحسن بن الحر على ترك ذكره في آخر الحديث مع اتفاق كل من روى التشهد عن علقمة
وعن غيره عن عبد الله بن مسعود على ذلك
ثم
ذكر رواية شبابة وفصله كلام عبد الله من حديث النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال:
شبابة ثقة وقد فصل آخر الحديث وجعله من قول ابن مسعود وهو أصح من رواية من أدرج في
كلام النبي صلى الله عليه وسلم وقد تابعه غسان بن الربيع وغيره فرووه عن ابن ثوبان
عن الحسن بن الحر كذلك وجعله آخر الحديث من كلام ابن مسعود لم يرفعه إلى النبي صلى
الله عليه وسلم.
وذكر
أبو بكر الخطيب هذا الحديث في كتاب (الفصل للوصل( له وقال: يقول من فصل كلام النبي
صلى الله عليه وسلم من كلام ابن مسعود وبيَّن أن الصواب أن هذه الزيادة مدرجة.
٢ - فإن قيل قد رويتم عن ابن مسعود أن الصلاة
على النبي صلى الله عليه وسلم واجبة في الصلاة وهذا الذي ساعدناكم على أنه من قول
ابن مسعود يبطل ما رويتم عنه فإن كان الحديث من كلام النبي صلى الله عليه وسلم فهو
نص في عدم وجوبها وإن كان من كلام ابن مسعود فهو مبطل لما رويتموه عنه؟
فهذا
سؤال قوي وقد أجيب عنه بأجوبة
أ-
أحدها: قال القاضي أبو الطيب: قوله (فإذا قلت هذا فقد قضيت صلاتك( معناه أنها
قاربت على التمام والدليل على ذلك أنا أجمعنا على أن الصلاة لم تتم.
وهذا
جواب ضعيف لأنه قال (إن شئت أن تقوم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد( وعند من يوجب
الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لا يخير بين القيام والقعود حتى يأتي بها.
ب-
والجواب الثاني: أن هذا الحديث خرج على معنى في التشهد وذلك لأنهم كانوا يقولون في
الصلاة السلام على الله فقال لهم إن الله هو السلام لكن قولوا كذا فعلمهم التشهد
ومعنى قوله فإذا قلت ذلك فقد تمت صلاتك بمعنى إذا ضٌم إليها ما يجب فيها من ركوع
وسجود وقراءة وتسليم وسائر أحكامها ألا ترى أنه لم يذكر التسليم من الصلاة وهو من
فرائضها لأنه قد وقَّفهم على ذلك فاستغنى عن إعادة ذلك عليهم.
قالوا
ومثل حديث ابن مسعود هذا قوله صلى الله عليه وسلم في الصدقة (أنها تؤخذ من
أغنيائهم فترد على فقرائهم( ومن ضٌم إليهم وسٌمِّىَ معهم في القرآن وهم الثمانية
الأصناف.
قالوا
ومثل ذلك قوله في حديث المسئ في صلاته (ارجع فصل فإنك لم تصل( ثم أمره بفعل ما رآه
لم يأت به أو لم يتمه من صلاته فقال (إذا قمت إلى الصلاة .... ( فذكر الحديث وسكت
له عن التشهد والتسليم وقد قام الدليل من غير هذا الحديث على وجوب التشهد ووجوب
التسليم عليه صلى الله عليه وسلم بما علمهم من ذلك كما يعلمهم السورة من القرآن
وعلمهم أن ذلك في صلاتهم وقام الدليل أيضا في التسليم بأنه إنما يتحلل من الصلاة
به لا بغيره من غير هذا الحديث فكذا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مأخوذة
من غير ذلك الحديث.
قالوا
وكما جاز لمن جعل التشهد فرضا لحديث ابن مسعود هذا وردَّ على من خالفه وقال (إذا
قعد مقدار التشهد فقد تمت صلاته وإن لم يتشهد( وعلى من قال (إذا رفع رأسه من
السجدة الأخيرة فقد تمت صلاته(
لأن
ابن مسعود إنما علق التمام في حديثه بالتشهد جاز لمن أوجب الصلاة على النبي صلى
الله عليه وسلم أن يحتج بالأحاديث الموجبة لها وتكون حجته منها على من نفى وجوبها
فالحجة من حديث ابن مسعود على من نفى وجوب التشهد ووجوب القعدة معه.
قالوا
واستدلالانا أقوى من استدلالكم فإنه استدلال بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه
وسلم وعمل الأمة قرنا بعد قرن فإن لم يكن ذلك أقوى من الإستدلال على وجوب التشهد
لم يكن دونه وإن كان من الفقهاء من ينازعنا في هذه المسألة فهو كمن ينازعكم من
الفقهاء في وجوب التشهد والحجة في الدليل أين كان ومع من كان.
جـ-
الجواب الثالث: أنه لا يمكن أحدا من منازعينا أن يحتج علينا بهذا الأثر لا مرفوعا
ولا موقوفا
فإنه
يقال لمن احتج به لا يخلو إما أن يكون قوله (إذا قلت هذا فقد تمت صلاتك( مقتصرا
عليه (التشهد( أو مضافا إلى سائر واجباته (التشهد(
والأول
(مقتصرا عليه( محال وباطل.
والثاني
(مضافا إلى سائر واجباته( حق ولكنه لا ينفي وجوب شيء مما تنازع فيه الفقهاء من
واجبات الصلاة فضلا عن نفيه وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا كان
التسليم من تمام الصلاة وواجباتها عن مالك وكذا الجلوس للتشهد ولم يذكره وكذا إن
كان عليه سهو واجب فإنه لا تتم الصلاة إلا به ولم يذكره.
د-
الجواب الرابع: عند أبي حنيفة رضي الله عنه أن التشهد ليس بفرض بل إذا جلس مقدار
التشهد فقد تمت صلاته تشهد أو لم يتشهد والحديث دليل على أن الصلاة لا تتم إلا
بالتشهد فإن كان استدلالكم على أن التمام بالتشهد فلا تجب الصلاة بعده صحيحا, فهو
حجة عليكم في قولكم بعدم وجوب التشهد لأنه علق به التمام وبطل قولكم بنفي فرضية
التشهد وإن لم يكن الاستدلال به صحيحا بطل معارضته أدلة الوجوب به وبطل قولكم بنفي
الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فبطل قولكم على التقديرين.
فإن
قلت نحن نجيب عن هذا بأن قوله (فإذا قلت هذا فقد تمت صلاتك( المراد به تمام
الاستحباب وتمام الواجب انقضى بالجلوس.
قيل
لكم هذا فاسد على قول من نفى وجوب الصلاة وعلى قول من أوجبها لأن نفي وجوبها لا
ينازع في تمام الاستحباب موقوف عليها وأن الصلاة لا تتم التمام المستحب إلا بها
ومن أوجبها يقول لا تتم التمام الواجب إلا بها فعلى التقديرين لا يمكنكم الاستدلال
بالحديث أصلا.
وقوله
روى أبو داود والترمذي حديث عبد الله بن عمرو قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
{إذا رفع رأسه من آخر السجود فقد مضت صلاته إذا هو أحدث}
جوابه
من وجوه
١ - أحدها: أن الحديث معلول وبيان إعلاله
من وجوه:
أ-
أحدها: أن الترمذي قال إن اسناده ليس بالقوي وقد اضطربوا في اسناده.
ب-الثاني:
أنه من رواية عبد الرحمن بن زياد ابن أنعم الإفريقي وقد ضعفه غير واحد من الأئمة.
جـ-
الثالث: أنه من رواية بكر بن سوادة عن عبد الله بن عمر ولم يقله فهو منقطع.
د-
الرابع: أنه مضطرب الإسناد كما ذكره الترمذي.
هـ-
الخامس: أنه مضطرب المتن فمرة يقول (إذا رفع رأسه من السجدة فقد مضت صلاته(
ولفظ
أبي داود والترمذي غير هذا وهو (إذا أحدث الرجل وقد جلس في آخر صلاته قبل أن يسلم
فقد جازت صلاته( وهذا غير لفظ الطحاوي ورواه الطحاوي أيضا بلفظ آخر فقال (إذا قضى
الإمام الصلاة فقعد فأحدث هو أو أحد ممن أتم الصلاة معه قبل أن يسلم الإمام فقد
تمت صلاته فلا يعود فيها(
فهذا
معناه غير معنى الأول قال الطحاوي: وقد روي بلفظ آخر (إذا رفع المصلي رأسه في آخر
صلاته وقضى تشهده ثم أحدث فقد تمت صلاته( وكلها مدارها على الإفريقي ويوشك أن يكون
هذا من سوء حفظه والله أعلم.
وقوله
وقال علي رضي الله عنه {إذا جلس مقدار التشهد ثم أحدث فقد تمت صلاته} جوابه
أن
علي بن سعيد قال سألت أحمد بن حنبل عمن ترك التشهد فقال (يعيد( قلت فحديث علي (من
قعد مقدار التشهد .. ( فقال لا يصح وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف حديث
علي وعبد الله بن عمر.
وقوله
وقد روى الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قصة التشهد وقال ثم ليتخير من الكلام ما
أحب ولم يذكر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فجوابه
أن
غاية هذا إتباع أن يكون ساكتا عن وجوب الصلاة فلا يكون معارضا لأحاديث الوجوب كما
تقدم تقريره.
وقوله
وحديث فضالة بن عبيد يدل على نفي الوجوب جوابه:
أن
حديث فضالة حجة لنا في المسألة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بالصلاة عليه في
التشهد وأمره للوجوب فهو نظير أمره بالتشهد وإذا كان الأمر متناولا لهما فالتفريق
بين المأمورين تحكم.
فإن
قلتم فالتشهد عندنا ليس بواجب.
قلنا
الحديث حجة لنا عليكم في المسألتين والواجب اتباع الدليل.
وقوله
النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر هذا المصلي بإعادة الصلاة ولو كانت الصلاة عليه
صلى الله عليه وسلم فرضا لأمره بإعادتها كما أمر المسيء في صلاته
جوابه
من وجوه
١ - أحدها: أن هذا كان غير عالم بوجوبها
فتركها معتقدا أنها غير واجبة فلم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالإعادة وأمره
في المستقبل أن يقولها فأمره بقولها في المستقبل دليل على وجوبها وترك أمره
بالإعادة دليل على أنه يعذر الجاهل بعدم الوجوب وهذا كما لم يأمر المسيء في صلاته
بإعادة ما مضى من الصلوات وقد أخبره أنه لا يحسن غير تلك الصلاة عذرا له بالجهل.
فإن
قيل قلتم أمره أن يعيد تلك الصلاة ولم يعذره فيها بالجهل
قلنا
لأن الوقت باق وقد علم أركان الصلاة فوجب عليه أن يأتي بها.
فإن
قيل فهلا أمر تارك الصلاة عليه بإعادة تلك الصلاة كما أمر المسيء
قلنا
أمره صلى الله عليه وسلم بالصلاة عليه فيها محكم ظاهر في الوجوب
ويحتمل
أن الرجل لما سمع ذلك الأمر من النبي صلى الله عليه وسلم بادر إلى الإعادة من غير
أن يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بها
ويحتمل
أن تكون الصلاة كانت نفلا لا يجب عليه إعادتها
ويحتمل
غير ذلك فلا نترك الظاهر من الأمر وهو دليل محكم لهذا المشتبه المحتمل والله أعلم
فحديث
فضالة إما مشترك الدلالة على السواء فلا حجة لكم فيه وإما راجح الدلالة من جانبنا
كما ذكرناه فلا حجة لكم فيه أيضا فعلى التقديرين يسقط احتجاجكم به.
قوله
لم يعلِّمها النبي صلى الله عليه وسلم المسيء في صلاته ولو كانت فرضا لعلمه إياها
فجوابه
من وجوه
أحدها:
أن حديث المسيء هذاقد جعله المتاخرون مستندا لهم في نفي كل ما ينفون وجوبه
وحمَّلوه فوق طاقته وبالغوا في نفي ما اختلف في وجوبه به
فمن
نفى وجوب الفاتحة احتج به ومن نفى وجوب التشهد احتج به ومن نفى وجوب التسليم احتج
به ومن نفى الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم احتج به ومن نفى وجوب أذكار
الركوع والسجود وركني الإعتدال احتج به ومن نفى وجوب تكبيرات الإنتقال احتج به وكل
هذا تساهل واسترسال في الإستدلال وإلا فعند التحقيق لا ينفي وجوب شيء من ذلك بل
غايته أن يكون قد سكت عن وجوبه ونفيه فإيجابه للأدلة الموجبة له لا يكون معارضا به.
فإن
قيل سكوته عن الأمر بغير ما أمره به يدل على أنه ليس بواجب لأنه مقام البيان
وتأخير البيان عن وقت الحاجة غير جائز اتفاقا.
قيل
هذا لا يمكن أحدا أن يستدل به على هذا الوجه فإنه يلزمه أن يقول لا يجب التشهد ولا
الجلوس له ولا السلام ولا النية ولا قراءة الفاتحة ولا كل شيء لم يذكره في الحديث
وطرد هذا أنه لا يجب عليه استقبال القبلة ولا الصلاة في الوقت لأنه لم يأمره بهما
وهذا لا يقوله أحد.
فإن
قلتم فإنما علَّمه ما أساء فيه وهو لم يسيء في ذلك.
قيل
لكم فاقنعوا بهذا الجواب من منازعيكم في كل ما نفيتم وجوبه بحديث المسيء هذا.
الثاني:
أن ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من إجزاء الصلاة دليل ظاهر في الوجوب وترك
أمره للمسيء به يحتمل أمورا منها:
أ-
أنه لم يسيء فيه.
ب-
ومنها أنه وجب بعد ذلك.
جـ-
ومنها أنه علمه معظم الأركان وأهمها وأحال قصة تعليمه على مشاهدته صلى الله عليه
وسلم في صلاته أو على تعليم بعض الصحابة له فإنه صلى الله عليه وسلم كان يأمرهم
بتعليم بعضهم بعضا فكان من المستقر عندهم إذنه لهم في تعليم الجاهل وإرشاد الضال
وأي محذور في أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم علمه البعض وعلمه أصحابه البعض
الآخر وإذا احتمل هذا لم يكن هذا المشتبه المجمل معارضا لأدلة وجوب الصلاة على
النبي صلى الله عليه وسلم ولا غيرها من واجبات الصلاة فضلا عن أن يقدم عليها
والواجب تقديم الصريح المحكم على المشتبه المجمل والله أعلم.
قوله
الفرائض إنما تثبت بدليل صحيح لا معارض له من مثله وبإجماع
قلنا
اسمعوا أدلتنا الآن على الوجوب فلنا عليه أدلة
الدليل
الأول: قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً(
ووجه
الدلالة: أن الله سبحانه وتعالى أمر المؤمنين بالصلاة والتسليم على رسول الله صلى
الله عليه وسلم وأمره المطلق يدل على الوجوب ما لم يقم دليل على خلافه وقد ثبت أن
أصحابه رضي الله عنهم سألوه عن كيفية هذه الصلاة المأمور بها فقال قولوا [اللهم صل
على محمد .... ] الحديث وقد ثبت أن السلام الذي علِموه هو السلام عليه في الصلاة
وهو سلام التشهد فمخرج الأمرين والتعليمين والمحلين واحد.
يوضحه
أنه علَّمهم التشهد آمراً لهم به وفيه ذكر التسليم عليه صلى الله عليه وسلم فسألوه
عن الصلاة ثم شبهها بما علموه من التسليم عليه وهذا يدل على أن الصلاة والتسليم
المذكورين في الحديث هما الصلاة والتسليم عليه في الصلاة.
يوضحه
أنه لو كان المراد بالصلاة والتسليم عليه خارج الصلاة لا فيها لكان كل مسلم منهم
إذا سلم يقول له السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ومن المعلوم أنهم لم
يكونوا يتقيدون في السلام عليه بهذه الكيفية بل كان الداخل منهم يقول السلام عليكم
وربما قال السلام على رسول الله وربما قال السلام عليك يا رسول الله ونحو ذلك وهم
لا يزالون يسلمون عليه من أول الإسلام لتحية الإسلام وإنما الذي علموه قدر زائد
عليها وهو السلام عليه في الصلاة.
ويوضحه
حديث ابن اسحاق [كيف نصلي إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا] وقد صحح هذه اللفظة جماعة
من الحفاظ منهم ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والدارقطني والبيهقي وقد تقدم ما
أٌعلت به هذه الرواية والجواب عن ذلك.
وإذا
تقرر أن الصلاة المسئول عن كيفيتها هي الصلاة عليه في نفس الصلاة وقد خرج ذلك مخرج
البيان المأمور به منها في القرآن ثبت أنها على الوجوب.
ويضاف
إلى ذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بها ولعل هذا وجه ما أشار إليه الإمام أحمد
بقوله: كنت أتهيب ذلك ثم تبينت فإذا هي واجبة وقد تقدم حكاية كلامه.
وعلى
هذا الإستدلال أسئلة:
أحدها:
أن قوله صلى الله عليه وسلم [كما علمتم] يحتمل أمرين أحدهما أن يراد به السلام
عليه في الصلاة. والثاني أن يراد به السلام من الصلاة نفسها قاله ابن عبد البر.
الثاني:
أن علة ما ذكرتم إنما يدل دلالة إقتران للصلاة بالسلام والسلام واجب في التشهد
فكذا الصلاة ودلالة الإقتران ضعيفة.
الثالث:
أنا لا نسلم وجوب السلام ولا الصلاة وهذا الاستدلال منكم إنما يتم بعد تسليم وجوب
السلام عليه صلى الله عليه وسلم.
والجواب
عن هذه الأسئلة:
أما
الأول: ففاسد جداً فإن في نفس الحديث ما يبطله وهو أنهم قالوا [هذا السلام عليك يا
رسول الله قد عرفناه فكيف الصلاة عليك] لفظ البخاري في حديث أبي سعيد وأيضا فإنهم
إنما سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن كيفية الصلاة والسلام المأمور بهما في
الآية لا عن كيفية السلام من الصلاة.
وأما
السؤال الثاني: فسؤال من لم يفهم وجه تقرير الدلالة فإنا لم نحتج بدلالة الإقتران
وإنما استدللنا بالأمر بهما في القرآن وبيَّنا أن الصلاة التي سألوا النبي صلى
الله عليه وسلم أن يعلمهم إياها إنما هي الصلاة التي في الصلاة.
وأما
السؤال الثالث: ففي غاية الفساد فإنه لا يعترض على الأدلة من الكتاب والسنة بخلاف
المخالف فكيف يكون خلافكم في مسألة قد قام الدليل على قول منازعكم فيها مبطلا
لدليل صحيح لا معارض له في مسألة أخرى وهل هذا إلا عكس طريقة أهل العلم فإن
الدلالة هي التي يبطل ما خالفها من الأقوال ويعترض بها على من خالف موجبها فتقدم
على كل قول اقتضى خلافها لا أن أقوال المجتهدين تعارض الأدلة ويبطل مقتضاها وتقدم
عليها ثم إن الحديث حجة عليكم في المسألتين فإنه دليل على وجوب التسليم والصلاة
عليه صلى الله عليه وسلم فيجب المصير إليه.
الدليل
الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ذلك في التشهد وأمرنا أن نصلي
كصلاته وهذا يدل على وجوب فعل ما فعل في الصلاة إلا ما خصه الدليل فهاتان مقدمتان
أما
المقدمة الأولى: فبيانها ما روى الشافعي رضي الله عنه في مسنده عن إبراهيم بن محمد
حدثني سعد بن اسحق عن عبد الرحمن بن ليلى عن كعب بن عجرة عن النبي صلى الله عليه
وسلم أنه كان يقول في الصلاة [اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على
إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى
آل إبراهيم إنك حميد مجيد] وهذا وإن كان فيه إبراهيم بن أبي يحيى فقد وثقه جماعة
منهم الشافعي وابن الأصبهاني وابن عدي وابن عقدة وضعفه آخرون.
وأما
المقدمة الثانية: فبيانها ما رواه البخاري في صحيحه عن مالك ابن الحويرث قال
[أتينا النبي صلى الله عليه وسلم ونحن صبية متقاربون فأقمنا عنده عشرين ليلة فظن
أنا اشتقنا إلى أهلنا وسألنا عمن تركنا في أهلنا فأخبرناه وكان رفيقا رحيما فقال
{ارجعوا إلى أهليكم فعلموهم ومروهم وصلوا كما رأيتموني أصلي وإذا حضرت الصلاة
فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم}] وعلى هذا الاستدلال من الأسئلة والاعتراضات ما
هو مذكور في غير هذا الموضع.
الدليل
الثالث: حديث فضالة بن عبيد فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال له أو لغيره [إذا
صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله والثناء عليه والصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم
ثم ليدع بما شاء] وقد تقدم رواه الإمام أحمد وأهل السير وصححه ابن خزيمة وابن حبان
والحاكم
واعترض
عليهم بوجوه:
أحدها:
أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر هذا المصلي بالإعادة وقد تقدم جوابه.
الإعتراض
الثاني: أن هذا الدعاء كان بعد انقضاء الصلاة لا فيها بدليل ما روى الترمذي في
جامعه من حديث رشدين وفي هذا الحديث [بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد إذ
دخل رجل فصلى وقال اللهم اغفر لي وارحمني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيها
المصلي إذا صليت فقعدت فاحمد الله بما هو أهله وصل عليَّ ثم ادعه]
وجواب
هذا من وجوه:
أ-
أحدها: أن رشدين ضعفه أبو زرعة وغيره فلا يكون حجة مع استقلاله فكيف إذا خالف
الثقة الأثبات لأن كل من روى هذا الحديث قال فيه [سمع النبي صلى الله عليه وسلم
رجلا يدعو في صلاته]
ب-
الثاني: أن رشدين لم يقل في حديثه أن هذا الداعي دعا بعد انقضاء الصلاة ولا يدل
لفظه على ذلك بل قال [فصلى فقال اللهم اغفر لي .. ] وهذا لا يدل على أنه قال بعد
فراغه من الصلاة ونفس الحديث دليل على ذلك فإنه قال [إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد
الله ... ] ومعلوم أنه لم يرد بذلك الفراغ من الصلاة بل الدخول فيها ولا سيما وأن
عامة أدعية النبي صلى الله عليه وسلم إنما كانت في الصلاة لا بعدها كحديث أبي
هريرة وعلي وأبي موسى وعائشة وابن عباس وحذيفة وعمار وغيرهم ولم يقل أحد منهم أنه
صلى الله عليه وسلم كان يدعو بعد صلاته في حديث صحيح ولما سأله الصديق رضي الله
عنه دعاء يدعو به في صلاته لم يقل ادعو به خارج الصلاة ولم يقل لهذا الداعي ادعٌ
بعد سلامك من الصلاة لا سيما والمصلي مناج ربه مقبل عليه فدعاؤه ربه تعالى في هذه
الحال أنسب من دعائه له بعد انصرافه عنه وفراغه من مناجاته.
جـ
- الثالث: أن قوله صلى الله عليه وسلم [فاحمد الله بما هو أهله .. ] إنما أراد به
التشهد في القعود ولهذا قال [إذا صليت فقعدت .. ] يعني في تشهدك وأمره بحمد الله
تعالى والثناء عليه والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم.
الإعتراض
الثالث: أن الذي أمره أن يصلي فيه ويدعو بعد تحميد الله غير معين فلمَ قلتم أنه
بعد التشهد.
وجواب
هذا: أنه ليس في الصلاة موضع يٌشرع فيه الثناء على الله تعالى ثم الصلاة على رسوله
صلى الله عليه وسلم ثم الدعاء إلا في التشهد آخر الصلاة فإن ذلك لا يٌشرع في
القيام ولا الركوع والسجود اتفاقا فعٌلم أنه إنما أراد به آخر الصلاة حال جلوسه في
التشهد.
الإعتراض
الرابع: أنه أمره فيه بالدعاء عقب الصلاة عليه والدعاء ليس بواجب فكذا الصلاة عليه
صلى الله عليه وسلم.
وجواب
هذا من وجوه:
أ-
أحدها: أنه لا يستحيل أن يأمر بشيئين فيقوم الدليل على عدم وجوب أحدهما فيبقى
الآخر على أصل الوجوب.
ب-
الثاني: أن هذا المذكور من الحمد والثناء هو واجب قبل الدعاء فإنه هو التشهد وقد
أمر النبي صلى الله عليه وسلم به وأخبر الصحابة رضي الله عنهم أنه فرض عليهم ولم
يكن اقتران الأمر بالدعاء به مسقطا لوجوبه فكذا الصلاة على النبي صلى الله عليه
وسلم.
جـ
- الثالث: إن قولكم الدعاء لا يجب باطل فإن من الدعاء ما هو واجب وهو الدعاء
بالتوبة والاستغفار من الذنوب والهداية والعفو وغيرها وقد روي عن النبي صلى الله
عليه وسلم أنه قال [من لم يسأل الله يغضب عليه] والغضب لا يكون إلا على ترك واجب
أو فعل محرم.
الإعتراض
الخامس: أنه لو كان الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فرضاً في الصلاة لم يؤخر
بيانها إلى هذا الوقت حتى يرى رجلا لا يفعلها ليأمره بها ولكان العلم بوجوبها
مستفاداً قبل هذا الحديث.
وجواب
هذا: أنا لم نقل أنها ما وجبت على الأمة إلا بهذا الحديث بل هذا المصلي كان قد
تركها فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بما هو مستقر معلوم من شرعه وهذا كحديث
المسيئ في صلاته فإن وجوب الركوع والسجود والطمأنينة على الأمة لم يكن مستفاداً من
حديثه ولم يتأخر بيان النبي صلى الله عليه وسلم لذلك إلى حين صلاة هذا الأعرابي
وإنما أمره أن يصلي الصلاة التي شرَّعها لأمته قبل هذا.
الإعتراض
السادس: أن أبا داود والترمذي قالا في هذا الحديث حديث فضالة [فقال له أو لغيره]
بحرف [أو] لو كان هذا واجبا على كل مكلف لم يكن ذلك [أو لغيره].
وهذا
اعتراض فاسد من وجوه:
أ-
أحدها: أن الرواية الصحيحة التي رواها ابن خزيمة وابن حبان [فقال له ولغيره]
بالواو وكذا رواه الإمام أحمد والدارقطني والبيهقي وغيرهم.
ب-
الثاني: أن [أو] هنا ليست للتخيير بل للتقسيم والمعنى أن أي مصلٍ صلى فليقل ذلك
هذا أو غيره كما قال تعالى {وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} ليس
المراد التخيير بل المعنى أيهما كان فلا تطعه إما هذا وإما هذا.
جـ
- الثالث: أن الحديث صريح في العموم بقوله [إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله ....
] فذكره.
د-
الرابع: أن في رواية النسائي وابن خزيمة [علَّمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
.... ] فذكره وهذا عام.
الدليل
الرابع: ثلاثة أحاديث كل منها لا تقوم الحجة به عند انفراده وقد يقوي بعضها بعضا
عند الإجتماع.
أحدها: ما رواه الدارقطني من حديث عمرو بن سمرة عن جابر الجعفي
عن ابن بريدة عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [يا بريدة إذا صليت
فلا تتركنَّ في صلاتك التشهد والصلاة عليَّ فإنها زكاة الصلاة وسلم على جميع
أنبياء الله ورسله وسلم على عباد الله الصالحين]
الثاني:
ما رواه الدارقطني أيضاً من طريق عمرو بن سمرة عن جابر قال قال الشعبي سمعت مسروق
بن الأجدع يقول قالت عائشة رضي الله عنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
[لا يقبل الله صلاة إلا بطهور وبالصلاة عليَّ] لكن عمرو بن سمرة وجابر لا يحتج
بحديثهما وجابر أصلح من عمرو.
الثالث:
ما رواه الدارقطني من حديث عبد المهيمن ابن عياش بن سهل بن سعد عن أبيه عن جده أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال [لا صلاة لمن لم يصل على نبيه صلى الله عليه وسلم]
ورواه الطبراني من حديث أٌبي بن عياش عن أبيه عن جده وعبد المهيمن ليس بحجة وأٌبي
أخوه وإن كان ثقة احتج به البخاري فالحديث المعروف فيه إنما هو من رواية عبد
المهيمن ورواه الطبراني بالوجهين ولا يثبت.
الدليل
الخامس: أنه قد ثبت وجوبها عن ابن مسعود وابن عمر وأبي مسعود الأنصاري وقد تقدم
ذلك ولم يحفظ عن أحد من الصحابة أنه قال لا تجب وقول الصحابي إذا لم يخالفه غيره
حجة ولا سيما على أصول أهل المدينة والعراق.
الدليل
السادس: أن هذا عمل الناس من عهد نبيهم صلى الله عليه وسلم إلى الآن لو كانت
الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم غير واجبة لم يكن اتفاق الأمة في سائر الأمصار
والأعصار على قولها في التشهد وترك الإخلال بها.
وقد
قال مقاتل بن حيان في تفسيره قوله تعالى {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ} قال
إقامتها المحافظة عليها وعلى أوقاتها والقيام فيها بالركوع والسجود والتشهد
والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير وقد قال الإمام أحمد الناس
عيال في التفسير على مقاتل قالوا فالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة
من إقامتها المأمور بها فتكون واجبة
وقد
تمسك أصحاب هذا القول بأقيسة لا حاجة إلى ذكرها.
قالوا
ثم نقول لمنازعنا ما منكم إلا من أوجب في الصلاة أشياء بدون هذه الأدلة
هذا
أبو حنيفة رحمه الله يقول بوجوب الوتر وأين أدلة وجوبه من أدلة وجوب الصلاة على
النبي صلى الله عليه وسلم ويوجب الوضوء على من قهقه في صلاته بحديث مرسل لا يقاوم
أدلتنا في هذه المسألة ويوجب الوضوء من القيئ والرعاف والحجامة ونحوها بأدلة لا
تقاوم أدلة هذه المسألة.
ومالك
رحمه الله يقول إن في الصلاة أشياء بين الفرض والمستحب ليست بفرض وهي فوق الفضيلة
والمستحبة يسمونها أصحابه سننا كقراءة سورة مع الفاتحة وتكبيرات الإنتقال والجلسة
الأولى والجهر والمخافتة ويوجبون السجود في تركها على تفصيل لهم فيه.
وأحمد
يسمي هذه واجبات ويوجب السجود لتركها سهواً فإيجاب الصلاة على النبي صلى الله عليه
وسلم إن لم يكن أقوى من إيجاب كثير من هذه فليس دونها.
فهذا
ما احتج به الفريقان في هذه المسألة والمقصود أن تشنيع المشنع فيها على الشافعي
باطل فإن مسألة فيها من الأدلة والآثار مثل هذا كيف يشنع على الذاهب إليها والله
أعلم.
انتهى
كلامابن القيم رحمه اللع تعالى.
٥٩ - من أهم مواطن الصلاة على النبي صلى
الله عليه وسلم الصلاة عليه عند ذكره
فصل في المواضع التي تنمع فيها
الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
وإن
لم يذكرها الإمام القسطلاني في هذا الباب وقد ذكرها الحافظ السخاوي فيه وتقدم في
أول مقدمة هذا الكتاب أن من العلماء من قال بأن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم
واجبة كلما ذٌكر وفي الباب الثاني أحاديث كثيرة تتعلق في ذلك وفي الباب الثامن
التحذير من ترك الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند ذكره وإن ذلك معدود من الكبائر
وفيه فوائد أخرى تتعلق في هذا الشأن.
فصل
في المواضع التي تنمع فيها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
قال
الشيخ سليمان الجمل من علماء الشافعية في شرحه على (دلائل الخيرات(
كره
العلماء الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في سبعة مواضع وهي
١ - الجماع. ٢ - وحاجة الإنسان. ٣ - وعند
البيع. ٤ - والعثرة. ٥ - والتعجب. ٦ - والذبح. ٧ - والعطاس.
على
خلاف في الثلاثة الأخيرة.
وذكر
الشيخ يونس بن عمران من المواضع التي نهي عن الصلاة فيها
٨ - الأماكن القذرة. ٩ - وأماكن النجاسة.
والله أعلم. أ. هـ
وبعد
أن نقل هذه العبارة السيد محمد عابدين من الحنفية في حاشيته على (الدر المختار( عن
شرح الدلائل ما عدا الجملة الأخيرة.
قال:
ونص على الثلاثة عندنا في (الشرعة( فقال: لا يذكره عند العطاس. ولا عند ذبح
الذبيحة. ولا عند التعجب. أ. هـ
ونظم
الشهاب أحمد المقري صاحب (نفح الطيب( من المالكية أبياتاً في ذلك ذكرها في ترجمته
صاحب (خلاصة الأثر( وهي
عليك
بإكثار الصلاة على الذي ***** رسالته للخلق بادٍ شمولها
ودعها
بعشر قلت في رمز عدها ***** كلاما عيوني زاد منه همولها
على
عاتق حملت ذنب جوارح ***** تعبت بها قد أثقلتني حمولها
والرمز
واقع بأول حرف من كل كلمة من البيت الثالث وهذا بيان ما رمز على الترتيب
عطاس.
عثرة. حمَّام. ذبح. جماع. تعجب. بيع. قذر. أكل. حاجة الإنسان. أ. هـ
وقد
تقدم في هذا الباب عدَّ التعجب والذبح والعطاس من المواطن التي تستحب فيها الصلاة
على النبي صلى الله عليه وسلم وذكر الخلاف في ذلك فلا حاجة لإعادته هنا.
وقال
في (الدر المنضود( قال جماعة مما يٌفرد فيه ذكر الله تعالى الأكل والشرب والعطاس
والوقاع ونحوها مما لا ترد السنة بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه وقد
علم رد ما ذكروه في العطاس ويرد البقية رواية [كل أمر ذي بال .... ]
وكره
سحنون المالكي الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند التعجب.
وقال
الحليمي من أئمتنا أي الشافعية يكون ذلك كسبحان الله لا إله إلا الله أي لا يأتي
بالنادر وغيره إلا الله فإن صلى عليه عند ما يستقذر أو يضحك منه فأخشى على صاحبه
فإن عٌرف أنه جعلها عجبا ولم يجتنبه كفر. أ. هـ
ونظر
فيه القونوي والذي يٌتجه أنه لابد في الكفر من قيد زائد على ذلك ومما يوميء إليه
فحوى كلامه وهو أن يذكرها عند المستقذر أو المضحوك منه بقصد استقذاره أو جعلها
ضحكة فيكفر حينئذ كما هو ظاهر.
وجزم
البدر العيني من الحنفية بحرمتها كالتسبيح والتكبير عند عمل محرم أو عرض سلعة أو
فتح متاع.
ولا
يٌؤمر بها أحد عند الغضب خوفا من أن يحمله الغضب على الكفر نقله النووي في أذكاره
وأقره. أ. هـ
الباب السادس في التحذير من ترك
الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم
الباب
السادس في التحذير من ترك الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم
١ - عن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم [احضروا المنبر فحضرنا فلما ارتقى درجة قال آمين ثم
ارتقى الثانية فقال آمين ثم ارتقى الثالثة فقال آمين فلما نزل قلنا يا رسول الله
قد سمعنا منك اليوم شيئا ما كنا نسمعه فقال إن جبريل عرض لي فقال بَعٌد من أدرك
رمضان فلم يغفر له قلت آمين فلما رقيت الثانية قال بَعٌد من ذكرت عنده فلم يصل
عليك فقلت آمين فلما رقيت الثالثة قال بَعٌد من أدرك أبويه الكبر عنده أو أحدهما
فلم يدخلاه الجنة قلت آمين]
رواه
الحاكم في (المستدرك( وقال صحيح الإسناد وابن حبان في ثقاته وصحيحه والطبراني في
(الكبير( والبخاري في (بر الوالدين( له واسماعيل القاضي والبيهقي في (شعب الإيمان(
وسمويه في (فوائده( والضياء المقدسي ورجاله ثقات.
وأخرج
هذا الحديث عن مالك بن الحويرث ابن حبان في (صحيحه( والطبراني بلفظ [فأبعدهٌ الله]
بدل [بَعٌد] في رواية كعب.
وأخرجه
عن أنس رضي الله عنه ابن أبي شيبة والبزار في مسنديهما بلفظ [رَغِمَ أنف رجل أدرك
أبويه ... إلخ].
وأخرجه
عن جابر البخاري في (الأدب المفرد( والطبري والدارقطني بلفظ [شقي عبد ... إلخ].
ونحوه
من وجه آخر عند الطبراني وابن السني والبيهقي في (الشعب( بلفظ [دخل النار].
وأخرجه
عن عمار بن ياسر رضي الله عنه البزار والطبراني بلفظ [رَغِمَ أنف رجل].
وأخرجه
عن ابن مسعود البزار أيضاً بنحو رواية عمار.
وأخرجه
عن ابن عباس رضي الله عنهما بلفظ [فأبعده الله واسحقه] الطبراني وعبد الوهاب وأبو
طالب المخلص.
وأخرجه
عنه الطبراني بلفظ [أبعده الله] فقط.
وأخرجه
عن أبي ذر رضي الله عنه الطبراني بنحوه.
وأخرجه
عن بريدة رضي الله عنه اسحاق بن راهويه كذلك.
وأخرجه
عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ [فلم يغفر له فدخل النار فأبعده الله] ابن خزيمة
وابن حبان في صحيحيهما والبخاري في (الأدب المفرد( وأبو يعلي في (مسنده( والبيهقي
في (الدعوات(.
وأخرجه
عنه الترمذي وأحمد بلفظ [رَغِمَ أنف رجل ... إلخ].
وأخرجه
عنه ابن أبي عاصم من وجهين في أحدهما [رَغَّمَ الله أنف رجل] والثاني [شقي امرؤ أو
تعس امرؤ ذكرت عنده فلم يصل عليك] وهو بهذا اللفظ عند التيمي في (ترغيبه(
وأخرجه
عن جابر بن سمرة رضي الله عنه بلفظ [رَغِمَ أنف امريء .... إلخ] الدراقطني والبزار
والطبراني والدقيقي.
وأخرجه
عن عبد الله بن الحارث رضي الله عنه بلفظ [فأبعده الله ثم أبعده] البزار والطبراني
وابن أبي عاصم وجعفر الفريابي.
وأخرجه
عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما بنحوه الفريابي.
٢ - وعن جابر رضي الله عنه قال قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم [من ذُكِرتٌ عنده فلم يصل عليَّ فقد شقي] أخرجه ابن السني
وهو
عند الطبري بلفظ [شقي عبد ذُكِرتٌ فلم يصل عليَّ]
٣ - وعن الحسين بن علي رضي الله عنهما
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [من ذُكِرتٌ عنده فخَطِيءَ الصلاة عليَّ
خَطِيءَ طريق الجنة] أخرجه الطبراني والطبري.
٤ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم [من نَسِيَ الصلاة عليَّ خَطِيءَ طريق الجنة] رواه
ابن ماجه والطبراني وغيرهما.
٥ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم [من نَسِيَ الصلاة عليَّ خَطِيءَ طريق الجنة] رواه
البيهقي والتيمي وابن الجراح والرشيد العطار وقال إن اسناده حسن
والحافظ
أبو موسى المديني وقال هذا الحديث يروى عن جماعة منهم علي ابن أبي طالب وابن عباس
وأبو أمامة وأم سلمة رضي الله عنهم وعن محمد بن علي هو ابن الحنفية مثله مرسلا
أخرجه عبد الرزاق في (جامعه(
قال
أبو اليمن الإرسال فيه أصح وهذه الطرق يشدٌ بعضها بعضا وبالله التوفيق.
قال
في (الدر المنضود( وهذه الأحاديث ينبغي أن تحمل على من سمع ذكره صلى الله عليه
وسلم وتلاهَى عن الصلاة عليه حتى نسيها ولا يعكر أن الناسي غير مكلف لأن محله ما
لم ينسب إلى تقصير ومن ثم يأثم من تشاغل بلعب الشطرنج عن الصلاة حتى نسيها إلى أن
أخرج وقتها لأنه نسي بهذا اللهو المؤدي للتشاغل والنسيان إلى الاستهتار بها حتى
خرج وقتها. أ. هـ
٦ - وعن عبد الله بن جراد رضي الله عنه
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال [من ذكرت عنده فلم يصل عليَّ دخل النار] رواه
الديلمي في مسند الفردوس.
٧ - ويروى عن أنس رضي الله عنه سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول [من ذٌكِرتٌ بين يديه ولم يصل عليَّ صلاة تامة فليس
مني ولا أنا منه ثم قال اللهم صِلْ من وصلني واقطعْ من لم يصلني] قال الحافظ
السخاوي ولم أقف على سنده.
٨ - وعن قتادة مرسلا قال قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم [من الجفاء أن أذكر عند رجل فلا يصلي عليَّ] صلى الله عليه
وسلم أخرجه النيمري ورواته ثقات.
٩ - وعن الحسن ابن علي رضي الله عنهما عن
النبي صلى الله عليه وسلم قال [بحسب امريء من البخل أن أذكر عنده فلا يصلي عليَّ]
رواه ابن أبي عاصم وغيره.
١٠ - وعن الحسين بن علي رضي الله عنهما عن
النبي صلى الله عليه وسلم قال [البخيل من ذٌكِرتٌ عنده فلم يصل عليَّ] رواه الحاكم
وغيره وقال صحيح الإسناد وروى نحوه النسائي وغيره عن أبيه علي كرم الله وجهه.
١١ - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه رفعه
إلى النبي صلى الله عليه وسلم [ألا أنبئكم بأبخل البخلاء ألا أنبئكم بأعجز الناس
من ذٌكِرتٌ عنده فلم يصل عليَّ ومن قال له ربه في كتابه ادعوني فلم يدعه قال الله
تعالى {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}] قال الحافظ السخاوي ولم أقف على سنده.
١٢ - وفي (شرف المصطفى( لأبي سعد الواعظ
[أن عائشة رضي الله عنها كانت تخيط شيئا في وقت السحر فضلت الإبرة وطفيء السراج
فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فأضاء البيت بضوئه صلى الله عليه وسلم فوجدت
الإبرة فقالت ما أضوأ وجهك يا رسول الله قال ويل لمن لا يراني يوم القيامة قالت
ومن لا يراك قال البخيل قالت ومن البخيل قال الذي لا يصلي عليَّ إذا سمع باسمي].
١٣ - وفي (حلية الأولياء( لأبي نعيم [أن
رجلا مرَّ بالنبي صلى الله عليه وسلم ومعه ظبية قد اصطادها فأنطق الله سبحانه الذي
أنطق كل شيء الظبية فقالت يا رسول الله إنَّ لي أولاداً وأنا أرضعهم وإنهم الآن
جياع فأمٌرْ هذا أن يخلِّيني حتى أذهب وأرضع أولادي وأعود قال فإن لم تعودي قالت
إن لم أعد فلعنني الله كمن تٌذكرَ بين يديه فلا يصلي عليك أو كنت كمن صلى ولم يدعٌ
فقال النبي صلى الله عليه وسلم اطلقها وأنا ضامنها فذهبت الظبية ثم عادت فنزل
جبريل عليه السلام وقال يا محمد الله يقرئك السلام ويقول لك وعزتي وجلالي لأنا
أرحم بأمتك من هذه الظبية بأولادها وأنا أردهم إليك كما رجعت الظبية إليك] صلى
الله عليه وسلم.
١٤ - وفي (شرف المصطفى( عنه صلى الله عليه
وسلم أنه قال [ألا أدلكم على خير الناس وشر الناس وأكسل الناس وأسرق الناس قيل يا
رسول الله بلى قال خير الناس من انتفع به الناس وشر الناس من يسعى بأخيه المسلم
وأكسل الناس من أرِِقَ في ليلة فلم يذكر الله بلسانه وجوارحه وألأَم الناس من إذا ذٌكِرتٌ
عنده فلم يصل عليَّ وأبخل الناس من بخل بالتسليم على الناس وأسرق الناس من سرق
صلاته قيل يا رسول كيف يسرق صلاته قال لا يتم ركوعها ولا سجودها]
١٥ - وعن جابر رضي الله عنه قال قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم [حسب العبد من البخل إذا ذٌكِرتٌ عنده أن لا يصلي عليَّ]
رواه الديلمي.
١٦ - وعن حسن البصري مرسلا قال قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم [بحسب المؤمن من البخل أن أذكرَ عنده فلا يصلي عليَّ] وفي
لفظ [كفى به شحاً أن أذكر عند رجل فلا يصلي عليَّ] أخرجه سعيد ابن منصور واسماعيل
القاضي ورواته ثقات.
١٧ - وعن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال
[خرجت ذات يوم فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ألا أخبركم بأبخل الناس
قالوا بلى يا رسول الله قال من ذٌكِرتٌ عنده فلم يصل عليَّ فذلك أبخل الناس] رواه
ابن أبي عاصم.
١٨ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي
صلى الله عليه وسلم قال [ما جلسَ قوم مجلساً لم يذكروا الله تعالى فيه ولم يصلوا
على نبيه صلى الله عليه وسلم إلا كان عليهم من الله تِرَةً يوم القيامة فإن شاء
عذبهم وإن شاء غفر لهم] رواه الإمام أحمد وغيره وحسَّنه الترمذي.
وأخرجه
الحاكم موقوفاً بلفظ [ما جلس قوم مجلساً ثم تفرقوا قبل أن يذكروا الله ويصلوا على
نبيه إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة] وأخرج الطبراني نحوه عن أبي أمامة رضي الله
عنه بسند رجاله ثقات.
١٩ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن
النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال [لا يجلس قوم مجلساً لا يصلون فيه على رسول الله
صلى الله عليه وسلم إلا كان عليهم حسرة وإن دخلوا الجنة لما يرون من الثواب] رواه
البيهقي وغيره قال الحافظ السخاوي وهو حديث صحيح.
٢٠ - وعن جابر رضي الله عنه قال قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم [ما اجتمع قوم ثم تفرقوا عن غير ذكر الله عز وجل وصلاة
على النبي صلى الله عليه وسلم إلا قاموا عن أنتن جيفة] رواه الطيالسي وغيره قال
الحافظ السخاوي ورجاله رجال الصحيح على شرط مسلم.
٢١ - وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [من لم يصل عليَّ فلا دين له] أخرجه محمد بن
حمدان المروزي.
٢٢ - وعن عائشة رضي الله عنها مرفوعاً [لا
يرى وجهي ثلاثة أنفس عاق لوالديه وتارك سنتي ومن لم يصل عليَّ إذا ذكرت بين يديه].
تنبيه
قال
العلامة ابن حجر التيمي في كتابه (الزواجر( بعد أن ذكر جملة من الأحاديث السابقة
وعدَّ ترك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند سماع ذكره من الكبائر عٌدَّ
هذا هو صريح هذه الأحاديث لأنه صلى الله عليه وسلم ذكر فيها وعيدا شديداً كدخول
النار وتكرر الدعاء من جبريل والنبي صلى الله عليه وسلم بالبعد والسحق ومن النبي
صلى الله عليه وسلم بالذل والهوان أي بقوله [رَغِمَ أنف عبد] والوصف بالبخل بل
بكونه أبخل الناس وهذا كله وعيد شديد جداً فاقتضى أن ذلك كبيرة.
لكن
هذا إنما يأتي على القول الذي قال به جمع من الشافعية والمالكية والحنفية
والحنابلة أنه تجب الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم كلما ذكر وهو صريح هذه الأحاديث.
وإن
قيل إنه مخالف للإجماع قبل هؤلاء على أنها لا تجب مطلقاً في غير الصلاة فعلى القول
بالوجوب يمكن أن يقال أن تارك الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند سماع ذكره كبيرة.
وأما
على ما عليه الأكثرون من عدم الوجوب فهو مشكل مع هذه الأحاديث الصحيحة اللهم إلا
أن يٌحْمَل الوعيد فيها على من ترك الصلاة على وجه يشعر بعدم تعظيمه صلى الله عليه
وسلم كأن يتركها لإشتغاله بلهو ولعب محرم فهذه الهيئة الإجتماعية لا يبعد أن يقال
أنه لحقها من القبح والاستهتار بحقه صلى الله عليه وسلم ما اقتضى أن الترك حينئذ
لمَّا اقترن به كبيرة مفسق فحينئذ يتضح أنه لا معارضة بين هذه الأحاديث وما قاله
الأئمة من عدم الوجوب بالكلية فتأمل ذلك فإنه مهم. ولم أرَ من نبَّه على شيء منه
ولا بأدنى إشارة وقد تقدم في أول الكتاب ذكر الأئمة القائلين بوجوب الصلاة عليه
صلى الله عليه وسلم كلما ذكر وفي الباب الثاني سرد كثير من أحاديث هذا الباب وفي
الباب الرابع ما يناسبه من اللطائف والحكايات المتعلقة بترك الصلاة على النبي صلى
الله عليه وسلم وفي الباب الخامس أن من أهم مواطن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم
الصلاة عليه عند ذكره عليه الصلاة والسلام.
وأما
التأدب عند ذكره صلى الله عليه وسلم فقد نقل عياض رحمه الله عن أبي إبراهيم
التجيبي أنه قال: واجب على كل مؤمن ذَكره صلى الله عليه وسلم أو ذٌكِرَ عنده أن
يخضع ويخشع ويتوقر ويسِّكن من حركته ويأخذ من هيبته صلى الله عليه وسلم وإجلاله
بما كان يأخذ نفسه لو كان بين يديه ويتأدب بما أدبنا الله تعالى به.
قال:
وهذه كانت سيرة سلفنا الصالح وأئمتنا الماضين وكان مالك رضي الله عنه إذا ذكر
النبي صلى الله عليه وسلم يتغير لونه وينحني حتى يصعب ذلك على جلسائه فقيل له يوما
في ذلك فقال لو رأيتم ما رأيت لما أنكرتم عليَّ ما ترون
لقد
كنت أرى محمد بن المنكدر وكان سيد القراء لا نكاد نسأله عن حديث أبداً إلا يبكي
حتى نرحمه
ولقد
كنت أرى جعفر بن محمد وكان كثير الدعابة والتبسم فإذا ذكر عنده النبي صلى الله
عليه وسلم اصفر وما رأيته يٌحَدِّث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا على طهارة
ولقد
كان عبد الرحمن بن القاسم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم فننظر إلى لونه كأنه نزف
منه الدم وقد جف لسانه في فمه هيبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم
ولقد
كنت آتي عامر بن عبد الله بن الزبير فإذا ذكر عنده رسول الله صلى الله عليه وسلم
يبكي حتى لا يبقى في عينيه دموع
ولقد
رأيت الزهري وكان من أهنأ الناس وأقربهم فإذا ذكر عنده النبي صلى الله عليه وسلم
فكأنه ما عرفك ولا عرفته
ولقد
كنت آتي صفوان بن سليم وكان من المتعبدين المجتهدين فإذا ذكروا النبي صلى الله
عليه وسلم بكى فلا يزال يبكي حتى يقوم الناس عنه ويتركوه
وكنا
ندخل على أيوب السختياني فإذا ذكر له حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بكى حتى
نرحمه. أ. هـ
قال
الحافظ السخاوي بعد نقله ذلك
فإذا
تأملت هذا عرفت ما يجب عليك من الخشوع والخضوع والوقار والتأدب والمواظبة على
الصلاة والتسليم عليه عند ذكره أو سماع اسمه الكريم صلى الله عليه وسلم تسليما
كثيراً كثيراً كثيراً. أ. هـ
ورأيت
في فتاوى الإمام ابن حجر المكي ما نصه
وسئل
نفع الله به هل يجوز للحاضرين والمؤذنين إذا سمعوا اسم النبي صلى الله عليه وسلم
أو أحد من الخلفاء الأربعة أن يصلوا عليه جهراً ويدعوا لهم بالرضوان ويٌؤمِّنوا
جهراً إذا دعا بعد فراغ الخطبتين أم لا أو يستحب الترضي في هذا الزمان لظهور
الرافضة وانتشارهم؟
فأجاب
بقوله
أما
حكم الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند سماع ذكره برفع الصوت من غير مبالغة فهو
جائز بلا كراهة بل هو سنة
وعبارة
العباب وشرحي له قال النووي وغيره: ولا يكره أيضاً رفع الصوت بلا مبالغة بالصلاة
على النبي صلى الله عليه وسلم إذا قرأ الخطيب {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ
يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ
وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}
كيف
وقد قال أئمة من المذاهب الأربعة بوجوبها عليه صلى الله عليه وسلم كلما ذكر اسمه
ويقاس
بذلك ما يفعله المؤذنون من رفع أصواتهم بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم بين يدي
الخطيب عند تصليته بجامع طلب الصلاة عند سماع ذكره صلى الله عليه وسلم كما يطلب
عند الأمر بها في {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا
تَسْلِيماً}
ويؤيده
ما في (الجواهر في الحج( من أنه يسنَّ لكل من صلى عليه صلى الله عليه وسلم أن يرفع
صوته بها لكن لا يبالغ في الرفع مبالغة فاحشة.
وأما
حكم الترضي عن الصحابة في الخطبة فلا بأس به أَذَكَر أفاضلهم بأسمائهم كما هو
المعروف الآن أم أجملهم.
وأما
التأمين على الدعاء جهراً فالأولى تركه لأنه يمنع الإستماع ويشوش على الحاضرين من
غير ضرورة ولا حاجة إليه وأما ما أطبق الناس عليه من الجهر لا سيما مع المبالغة
فهو من البدع القبيحة المذمومة فينبغي تركه والله سبحانه وتعالى أعلم. انتهى
باختصار.
وقال
في (الدر المنضود(
إذا
مرَّ في الصلاة بآية فيها ذكره صلى الله عليه وسلم يسن لقارئها وسامعها الصلاة على
النبي صلى الله عليه وسلم كما نقله صاحب (الأنوار( العجلي ورجحه.
لكن
الذي أفتى به النووي عدم ندب ذلك.
وعلى
الأول (قول صاحب الأنوار( فيصلي بالضمير كصلى الله عليه حتى يخرج من نقل ركن قولي
وهو مبطل للصلاة على قول وفي ذلك مزيد ذكرته في (شرح العباب(.
ونص
أحمد على ندب ذلك في النفل.
وأطلق
الحسن البصري ندبه ومر الكلام عليها في التشهد الأخير
الباب السابع في فضل السلام عليه صلى
الله عليه وسلم
ويسن
عندنا في التشهد الأول ويدل له الأحاديث الواردة في ذم من ذٌكِرَ صلى الله عليه
وسلم عنده ولم يصل عليه وقد ذكره المصلي آخر التشهد فيسن له الصلاة عليه عقبه
(التشهد الأخير( حتى يخرج من ذلك الذم الشامل لمن في الصلاة وخارجها وبه يتأيد ما
مر عن (الأنوار(.
على
أن الحليمي أشار بوجوبها بناء على القول بوجوبها كلما ذكر. أ. هـ
الباب
السابع في فضل السلام عليه صلى الله عليه وسلم
١ - عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي
صلى الله عليه وسلم قال [إن لله ملائكة سيَّاحين يبلغوني عن أمتي السلام] رواه
الحاكم وغيره وقال صحيح الإسناد.
٢ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال
[ليس أحد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم يصلي على محمد أو يسلم عليه إلا بلغه
يصلي عليك فلان] رواه اسحق بن راهويه في مسنده هكذا موقوفا.
٣ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه [ما من
أحد يسلم عليَّ إلا رد الله تعالى إليَّ روحي حتى أرد عليه السلام] أخرجه الإمام
أحمد وغيره وصححه النووي في (الأذكار( وغيره
وقد
ذكر الموفق بن قدامة في (المغني( هذا الحديث فزاد منه بعد قوله [يسلم عليَّ عند
قبري] قال الحافظ السخاوي ولم أقف عليها (الزيادة( فيما رأيته من طرق الحديث.
٤ - وعن أبي هريرة أيضأً رضي الله عنه
[ما من عبد يسلم عليَّ عند قبري إلا وكل الله بها ملكاً يبلغني] أخرجه البيهقي في
(شعب الإيمان(.
قال
ابن حجر في (الدر المنضود(
٥ - ومما ورد من فضل السلام عليه صلى
الله عليه وسلم حديث [لما كانت ليلة بعثت ما مررت بشجر ولا حجر إلا قال السلام
عليك يا رسول الله].
٦ - وحديث [إني لأعرف حجراً بمكة كان
يسلم عليَّ قبل أن أبعث]
وفي
لفظ [إن بمكة حجراً كان يسلم عليَّ ليالي بعثت إني لأعرفه إذا مررت عليه]
قال
وفيه إيماء إلى ما اشتهر على ألسنة الخلف عن السلف أنه الحجر البارز الآن بزقاق
المرفق لأنه كان على ممره صلى الله عليه وسلم إلى بيت خديجة.
ملحوظة
(من ناقل الكتاب( هذا الأثر طمسه الوهابيون فلم يعد يراه أحد كما طمسوا كثيراً من
الأثار بمكة.
٧ - وحديث [علَّم جبريل رسول الله صلى
الله عليه وسلم كيف يتوضأ فتوضأ ثم صلى ركعتين ثم انصرف فلم يمر على حجر ولا مدر
إلا وهو يسلم عليه بقول سلام عليك].
واختلف
في معناه
أ-
فقيل السلام الذي هو من أسماء الله تعالى عليك أي لا خلوت من الخير والبركة وسلمت
من كل مكروه لأن اسم الله المنقول من معنى إذا ذكر على شيء أفاده ذلك.
ب-
وقيل بمعنى السلامة من المذام والنقائص فمعنى اللهم سلم عليه اللهم اكتب له في
دعوته وأمته وذكره السلامة من كل نقص لتزداد دعوته على ممر الأيام علواً وأمته
تكاثراً وذكره ارتفاعاً.
جـ-
وقيل من المسالمة والانقياد.
وعلى
الأخيرين إنما عدَّى بعلى لأن المعنى قضاء الله به عليك وقضاؤه تعالى إنما ينفذ في
العبد من أجل ملكه وسلطانه الذي عليه فإفادة اللفظ على ذلك كانت أبلغ من ذلك.
وخوطب
(أي نخاطبه صلى الله عليه وسلم في التشهد بصيغة الحاضر [عليك] بكاف المخاطب الحاضر(
مع أن سياق التشهد يقتضي الغيبة لأن المصلي لمَّا استفتح باب الملكوت بالتحيات
أٌذن له بالدخول في حرم الحي الذي لا يموت فقرَّت عينه بالمناجاة فنٌبِهَ على أن
ذلك بواسطة نبي الرحمة وبركة متابعته فالتفت فإذا الحبيبٌ حاضر ثم فأقبل عليه
قائلا السلام عليك.
ثم
قال (ابن حجر( وقدم السلام على الصلاة هنا عكس الآية لأن الغرض المقصود منها
التعليم والإتيان بالمأمور به وذلك يبدأ فيه بالأهم الأحق بالمعرفةِ والفعل وهو
الصلاة لأنها لعلو مقامها اختصت فيها بالله وملائكته ولأنها تستلزم السلام بمعنى
التحية بخلاف السلام فإن من معانيه ما لايتأتى في حق الله وملائكته وهو الإنقياد
والإذعان كما مر
وأيضاً
فهو لا يستلزم الصلاة (أي غير لازم من الله تعالى وملائكته في الصلاة ذات الأركان(
فكان دونها في الرتبة ومبنى الصلاة ذات الأركان على أنها يترقى فيها من الأدنى إلى
الأعلى كل مقام من مقاماتها وتشهدها الأخير هو غايتها فبٌديء فيه بالثناء على الله
تعالى بأكمل الأوصاف وأجمعها وهو إثبات التحيات وما بعدها لله على الوجه الأكمل
الأبلغ وهذا هو الغاية المطلوبة من الصلاة بالنسبة إلى تعظيم الله سبحانه والخضوع
له ثم لما تم هذا المقام انتقلنا لمقام من وصَلَت لنا تلك الهداية الباهرة على
يديه فابتدأنا بمخاطبته بالسلام إشارة إلى حضوره معنا بالمعنى ثم بالسلام على
خلفائه في الهداية والبلاغ وهم الصالحون ثم ختمنا ذلك بمقام التوحيد الذي به ينتظم
شمل تينك (تلك( المرتبتين مرتبة الثناء على الله تعالى والثناء على رسوله وخلفائه
ثم لما تم ذلك انتقلنا إلى أعلى ما يستحقه صلى الله عليه وسلم علينا من الثناء وهو
الصلاة عليه فختمنا به وجعلناه وصلة إلى استجابة دعائنا الذي أمرنا به عقبه. أ. هـ
ورأيت
على هامش نسختى (الدر المنضود( المنقولة بهوامشها عن نسخة بخط عمر بن محمود
البيلوني تلميذ ابن حجر وابن تلميذه ما نصه: قال شيخنا في شرحه على (العباب(
وخوطب
صلى الله عليه وسلم كأنه إشارة إلى أنه تعالى يكشف له عن المصلين من أمته حتى يكون
كالحاضر معهم بأفضل أعمالهم وليكون بذلك حضوره سبباً لمزيد الخشوع والحضور.
ثم
رأيت الغزالي قال في (الإحياء( وقبل قولك السلام عليك أيها النبي احضر شخصه الكريم
في قلبك وليصدق أملك في أنه يبلغه ويرد عليك بما هو أوفى.
قال
ولا ينافي ما تقرر قول ابن مسعود كنا نقول في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم
[السلام عليك أيها النبي] فلما قبض صلى الله عليه وسلم قلنا [السلام على النبي]
وذلك لأن هذا اللفظ رواية أبي عوانه ورواية البخاري الأصح منها بيَّنتْ أن ذلك ليس
من قول ابن مسعود بل من فهم الراوي عنه ولفظها [فلما قبض قلنا سلام] يعني على
النبي فقوله [قلنا سلام] يحتمل أنه أراد به استمررنا على ما كنا عليه في حياته
ويحتمل أنه أراد أعرضنا عن الخطاب وإذا احتمل اللفظ لم يبق فيه دلالة فلم يصلح
لمعارضة وجوب الخطاب الذي عرف واستمر إذ لم يعارضه ما يستدل به على الإعراض عن
الخطاب في لفظ ابن مسعود على رواية البخاري ولا ينظر إلى لفظ أبي عوانة إذ رواية
البخاري أصح وقد بيَّنتْ أن لفظ ابن مسعود ليس فيه [على النبي] وإنما هو [قلنا
سلام] ففهم الراوي أن المراد سلام على النبي فقال على النبي انتهى.
٨ - وعن زين العابدين بن الحسين بن علي
رضي الله عنهم {أنه رأى رجلاً يأتي إلى فرجة كانت عند قبر النبي صلى الله عليه
وسلم فيدخل فيها فيدعو فنهاه وقال ألا أحدثك حديثا سمعته من أبي عن جدي يعني علي
بن أبي طالب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال [لا تتخذوا قبري
عيداً ولا تجعلوا بيوتكم قبوراً وسلِّموا عليَّ فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم]}
أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة وعنه أبو يعلي قال الحافظ السخاوي وهو حديث حسن.
٩ - وقال اسماعيل القاضي حدثنا إبراهيم
بن حمزة حدثنا عبد العزيز بن محمد عن سهيل قال [جئت أسلم على النبي صلى الله عليه
وسلم وحسن بن حسين يتعشى في بيتٍ عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فدعاني فجئته
فقال إذا دخلت المسجد فسلم عليه فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صلوا في
بيوتكم ولا تجعلوها مقابر لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد وصلٌّوا
عليَّ فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم].
١٠ - وقد روي أنه رأى رجلا بجانب القبر
فقال [يا هذا ما أنت ورجل بالأندلس إلا سواء] يعني أن الجميع يبلغه صلوات الله
وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين.
١١ - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [لقن السمع ثلاثة فالجنة تسمع والنار تسمع وملك
عند رأسي يسمع فإذا قال عبد من أمتي كائنا من كان اللهم إني أسألك الجنة قالت
الجنة اللهم أسكنه إياي وإذا قال عبد من أمتى كائنا من كان اللهم أجرني من النار
قالت النار اللهم أجره منى وإذا سلَّم عليَّ رجل من أمتي قال الملك الذي عند رأسي
يا محمد هذا فلان يسلِّم عليك فرٌد عليه السلام] أخرجه ابن بشكوال.
١٢ - وعن أبي طلحة رضي الله عنه [أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم جاء ذات يوم والبٌشرى تٌرى في وجهه فقال إنه جائني جبريل
عليه السلام فقال أما ترضى يا محمد أن لا يصلي عليك أحد من أمتك إلا صليت عليه
عشراً ولا يسلم عليك أحد من أمتك إلا سلمت عليه عشراً] أخرجه النسائي وغيره.
١٣ - وتقدم في الباب الثالث عن أبي بكر
الصديق رضي الله عنه [أن السلام على النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من عتق الرقاب]
١٤ - وقال ابن حجر في (الدر المنضود( بعد
كلام الصديق [والسلام عليه صلى الله عليه وسلم يقابله سلام الله على المصلي عشراً
وسلام من الله عز وجل أفضل من مائة ألف ألف جنة فناهيك بها من منة وأي منة]. أ. هـ
١٥ - ونقل أبو محمد جبر عن كتاب (القربى(
لشيخه أبي القاسم بن بشكوال عن الضحاك بن قيس قال [عطس عاطس عند عبد الله ابن عمر
فقال الحمد لله رب العالمين ثم سكت فقال له ابن عمر ألا أتممتها بالتسليم على رسول
الله صلى الله عليه وسلم].
١٦ - وقال أبو محمد جبر أيضاً روي عن محمد
بن وضَّاح أنه قال [بلغني أنه من قال يوم الخميس بعد العصر اللهم رب الشهر الحرام
والمشعر الحرام والركن والمقام ورب الحِل والحرام أقريء محمداً مني السلام بعث
الله ملكاً يبلغه عنه فيقول إن فلان بن فلان يبلغك السلام].
١٧ - وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما فضل
عظيم لمن قال [اللهم أبلغ روح سيدنا محمد مني تحية وسلاما].
وذكروا
أن هذه الصيغة تقال لرؤيا النبي صلى الله عليه وسلم في المنام بعد [اللهم صل على
روح سيدنا محمد في الأرواح ... إلى آخر الصيغة الآتية في الباب التاسع المنعقد
لرؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظة ومناماً.
١٨ - وروى الإمام أبو محمد جبر في كتابه
(الملاذ والاعتصام( عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم [نزل عليَّ جبريل عليه السلام فسلم عليَّ وقال في سلامه السلام عليك يا
أول السلام عليك يا آخر السلام عليك يا باطن السلام عليك يا ظاهر قال فأنكرتٌ ذلك
عليه وقلت يا جبريل كيف تكون هذه الصفة لمخلوق مثلي وهذه صفة لا تكون إلا للخالق
جل وعز قال يا محمد اعلم أن الله تعالى أمرني أن أسلم عليك بهذا السلام لأنه اختصك
به دون جميع الخلق فسمَّاك بالأول لأنك أول الأنبياء ألقى نورك في صلب أبيك آدم ثم
نقلك من صلب إلى صلب إلى أن أخرجك في آخر الزمان وسمَّاك بالآخر لأنك آخر الأنبياء
في العصر وخاتم النبيين إلى آخر الدهر وسمَّاك بالباطن لأنه قرن اسمك مع اسمه في
ساق العرش من قبل أن يخلق أباك آدم بألفي عام ثم أمرني بالصلاة عليك فصليت يا محمد
ألف عام بعد ألف عام حتى بعثك الله بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً
منيراً وسمَّاك بالظاهر لأنه أظهرك على جميع الأديان وعرِف نبوتك وفضلك وشرفك أهل
السموات والأرض واشتق لك اسماً من اسمه وصفة من صفاته فربك محمود وأنت محمد فقال
النبي صلى الله عليه وسلم الحمد لله الذي فضلني على جميع خلقه حتى في اسمي وصفتي]
قال
الشاعر
وصفَ
الإله نبيه بالأول ***** شرفا وقد سمَّاه باسم الآخر
واشتقها
من وصفه ليجله***** وكذا أتى عنه بوحي ظاهر
وقال
حسان بن ثابت رضي الله عنه
فشق
له من اسمه ليجله****** فذو العرش محمود وهذا محمد
فمحمد
مشتق من محمود وهو اسم من أسماء الله عز وجل واشتقاقه من الحمد فالله تعالى محمود
عند أهل السموات وأهل الأرض في الأولى والآخرة واشتق منه اسم نبيه محمد صلى الله
عليه وسلم لكرامته وفضله على جميع الأنبياء. انتهى كلام أبي محمد جبر باختصار قليل.
ومر
في باب اللطائف عدة حكايات في فضيلة السلام عليه صلى الله عليه وسلم وفي باب مواطن
الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند ذكر دخول المدينة المنورة وزيارته عليه
الصلاة والسلام ما يناسب هذا الباب من متعلقات السلام عليه صلى الله عليه وسلم.
(تنبيه(
نقل
في (الدر المنضود( عن البيهقي أنه قال
قيل:
وإذا تقرر أنه حيٌ فلا يقال عليه السلام ولا عليك السلام فإنها تحية الموتى وقد امتلأت
كتب كثيرين من المصنفين بذلك فليجتنب.
وروى
ابن أبي شيبة [أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت عليك السلام يا رسول الله
فقال لا تقل عليك السلام فإن عليك السلام تحية الموتى]
وروى
الترمذي بسند حسن [أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم عليك السلام يا رسول
الله ثلاث مرات فقال له إن عليك السلام تحية الميت ثم قال إذا لقى الرجل أخاه
المسلم فليقل السلام عليك ورحمة الله ثم رد عليه صلى الله عليه وسلم فقال وعليك
السلام ورحمة الله ثلاثاً].أ. هـ
قال
ابن حجر
وليس
بصحيح لأن رده صلى الله عليه وسلم السلام يدل على أنه سلام صحيح. والفصل بين
الإبتداء (سلام الرجل( والرد (رد السلام من النبي صلى الله عليه وسلم( بكلام يسير
(وهو فقال له إن عليك السلام تحية الميت ثم قال إذا لقى الرجل أخاه المسلم فليقل
السلام عليك ورحمة الله( لغرض صحيح لا يضر كما بينته في (شرح الإرشاد(
وأيضاً
فقد صح أنه صلى الله عليه وسلم قال للموتى [السلام عليكم دار قوم مؤمنين] فدل على
أن معنى كون عليك السلام تحية الموتى أي موتى القلوب وإنما هي عادة الجاهلية وعلى
كلٍ فالسلام عليكم أفضل في حق الحي والميت. انتهى.
ونقل
في (الدر المنضود( أيضاً عن المجد اللغوي صاحب القاموس أنه قال [السلام عليه صلى
الله عليه وسلم عند قبره أفضل من الصلاة لخبر [ما من مسلم يسلم عليٍّ ... ] السابق.
ومن
فوائد السلام عليه صلى الله عليه وسلم
أنه
ينفي الفقر وضيق العيش
فعن
سهل بن سعد رضي الله عنه قال [[جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكا
إليه الفقر وضيق العيش والمعاش فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم [إذا دخلت
منزلك فسلم إن كان فيه أحد أو لم يكن فيه أحد ثم سلم علينا واقرأ {قُلْ هُوَ
اللَّهُ أَحَدٌ} مرة واحدة] ففعل الرجل فأدرَّ الله عليه الرزق حتى أفاض على
جيرانه وقراباته]] رواه أبو مسلم المديني.
وعن
عمرو بن دينار في قوله تعالى {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى
أَنْفُسِكُمْ} قال [إن لم يكن في البيت أحد فقل السلام على النبي ورحمة الله
وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين السلام على أهل البيت ورحمة الله
وبركاته]
وعن
النخعي قال [إذا لم يكن في المسجد أحد فقل السلام على رسول الله وإذا لم يكن في
البيت أحد فقل السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين]
وأنشد
العارف بالله سيدي الشيخ عبد الرحمن العيدروس في (شرح صلوات سيدنا أحمد البدوي رضي
الله عنهما( عند قوله [من اندرجت النبيون تحت لوائه فهم منه وإليه] قول الإمام
البوصيري قدس سره
وكل
آي أتى الرسل الكرام بها ***** فإنما اتصلت من نوره بهم
فإنه
شمس فضل هم كواكبها ***** يظهرن أنوارها للناس في الظلم
وقال
قال العلامة ابن مرزوق رحمه الله يعني أن كل معجزة أتى بها كل واحد من الرسل فإنما
اتصلت بكل واحد منهم من نور محمد صلى الله عليه وسلم وما أحسن قوله: فإنما اتصلت
من نوره بهم. فإنه يعطي أن نوره صلى الله عليه وسلم لم يزل قائماً بها ولم ينقص
منه شيء ولو قال: فإنما هي من نوره. لتوهم أنه وزع عليهم وقد لا يبقى منه شيء
وإنما كانت آيات كل واحد من نوره صلى الله عليه وسلم لأنه شمس فضل هم كواكب تلك
الشمس يظهرن أي تلك الكواكب أنوار تلك الشمس للناس في الظلم فالكواكب ليست مضيئة
بالذات وإنما هي مستمدة من الشمس فهي عند غيبة الشمس تظهر نور الشمس وكذلك
الأنبياء قبل وجوده صلى الله عليه وسلم كانوا يظهرون فضله
فإن
جاء بعد الأنبياء مؤخراً ***** لقد كان قبل الأنبياء مقدماً
وكانوا
له الحجاب في موكب الهدى *****ولا غرو للحجاب أن تتقدما
أقام
قناة الدين بعد اعوجاجها ***** فمن بعده ما اعوج ما كان قوَّما
قال
العيدروس وإلى بعض ذلك يشير ما ورد من قول جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه
وسلم أن الله تعالى أمرني أن أصلي عليك هكذا السلام عليك يا أول السلام عليك يا
آخر السلام عليك يا باطن السلام عليك يا ظاهر وبهذا كان يسلم على النبي صلى الله
عليه وسلم في المواجهة في المدينة المنورة سيدي القطب الصفي القشاشي وشيخه الشناوي
قدس سرهما. أ. ه
Not: Bazen Büyük Dosyaları tarayıcı açmayabilir...İndirerek okumaya Çalışınız.

Yorumlar
Yorum Gönder