Print Friendly and PDF

كتاب سعادة الدارين في الصلاة على سيد الكونين . Kısım 4

 

 

تنبيهات

التبيه الأول في الكلام على الصيغ المتشابهة الموهمة ما لا يجوز اعتقاده في جناب الله عز وجل

التنبيه الثاني في الكلام على ثواب الصيغ الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم وغيرها أيهما ثوابه أكثر

التنبيه الثالث في أن المحافظة على الأعداد الواردة في الأذكار ومثلها الصلوات

التبيه الأول في الكلام على الصيغ المتشابهة الموهمة ما لا يجوز اعتقاده في جناب الله عز وجل

تنبيهات:

التنبيه الأول: في الكلام على الصيغ المتشابهة الموهمة ما لا يجوز اعتقاده في جناب الله عز وجل

قال العلامة ابن عابدين في حاشيته على (الدر المختار( في كتاب الحظر والإباحة

لينظر في أنه يقال مثل ذلك أي مثل كرهة القول في الدعاء [بمعقد العز من عرشك] لكونه من المتشابه وهو ما كان ظاهره محالاً على الله تعالى في نحو ما يؤثر من الصلوات مثل [اللهم صل على محمد عدد علمك وحلمك ومنتهى رحمتك وعدد كلماتك وعدد كمال الله] ونحو ذلك فإنه يوهم تعدد الصفة الواحدة أو انتهاء متعلقات نحو العلم ولا سيما مثل [عدد ما أحاط به علمك ووسعه سمعك وعدد كلماتك] إذ لا منتهى لعلمه ولا لرحمته ولا لكلماته تعالى ولفظة عدد ونحوها توهم خلاف ذلك.

قال العلامة ابن عابدين: ورأيت في شرح العلامة الفاسي على (دلائل الخيرات( البحث في ذلك فقال:

وقد اختلف العلماء في جواز اطلاق الإستعمال في معنى صحيح وقد اختار جماعة من العلماء كيفيات في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا أنها أفضل الكيفيات منهم الشيخ عفيف الدين اليافعي والشرف البارزي والبهاء القطان ونقله عنه تلميذه المقدسي. أ. هـ

قال ابن عابدين: أقول ومقتضى كلام أئمتنا المنع من ذلك إلا فيما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم على ما اختاره الفقيه فتأمل والله أعلم. انتهت عبارته.

وقد رأيت رسالة في هذا البحث تأليف المحقق الفاضل الشيخ محمد بخيت المطيعي من علماء الجامع الأزهر الآن سماها (الدراري البهية في جواز الصلاة على خير البرية بالصيغة الكمالية( فأخذت منها ما يأتي:

قال حفظه الله بعد أن نقل عبارة ابن عابدين المذكورة: لابد أن نعلم معنى المتشابه أولاً حتى نحكم بحكمه على جزئياته فنقول معنى المتشابه لغة: هو أن يكون مشابهاً بحيث يعجز الذهن عن التمييز.

ولذلك سمي ما لا يهتدي الإنسان إليه بالمتشابه وسمي غير المعلوم بالمتشابه قال تعالى {إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا}

ومعنى المتاشبه في عرف الشريعة على ما عليه أكثر المحققين كما نقله الفخر الرازي: هو القدر المشترك بين المجمل والمؤول.

قال الفخر وأما المجمل والمؤول فهما مشتركان في أن دلالة اللفظ عليه غير راجحة

فالمجمل غير راجح لكنه غير مرجوح

والمؤول غير راجح وهو مرجوح لا بحسب الدليل المنفرد

فهذا القدر المشترك هو المسمى بالمتشابه لأن عدم الفهم حاصل في القسمين جميعاً وقد بيَّنا أن ذلك يسمى متشابهاً

إما لأن الذي لا يٌعلم يكون النفي فيه مشابهاً للإثبات في الذهن

وإما لأجل أن الذي يحصل فيه التشابه غير معلوم

فأطلق لفظ المتشابه على ما لا يٌعلم إطلاقاً لإسم السبب على المسبب. أ. هـ

ثم المتشابه تارة لا يكون معلوماً للمخلوق أصلاً وهو ما استأثر الله بعلمه كفواتح السور على الراجح من أقوال فيها

وتارة لا يكون معلوماً على اليقين لكون معنى اللفظ المعلوم منه محالاً لا يصح إرادته فيتعين إرادة معنى صحيح لا قرينة على تعينه وهذا الإخير يسمى بالمشكل أيضاً وذلك كقوله تعالى {أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا} إذ لا يصح إرادة معناه الحقيقي بدليل قوله تعالى {إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ} رداً على قول الكفار والله أمرنا به فتعين صرف الآية الأولى عن معناها الحقيقي إلى معنى مجازي غير معين

يدل على ما ذكرنا ما استدل به الفخر الرازي على ترجيح مذهب السلف في المتشابه (أي وهو عدم التأويل الذي هو مذهب الخلف ويفوضون تعيين معناه إلى الله تعالى مع اعتقاد تنزيهه سبحانه عن المعنى الظاهر الذي لا يليق به عز وجل( حيث قال ملخصاً: إن اللفظ إذا كان له معنى راجح ثم دل دليل أقوى منه على أن ذلك الظاهر غير مراد علمنا أن مراد الله تعالى بعض مجازات تلك الحقيقة وفي المجازات كثرة وترجيح البعض على البعض لا يكون إلا بمرجحات لغوية وهي لا تفيد الظن الضعيف. أ. هـ

ويرجح مذهب السلف أيضاً أن في تعيين بعض المجازات مراد الله تعالى دون البعض مع احتمال اللفظ للجميع بعد صرفه عن معناه الحقيقي جراءة عظيمة عليه سبحانه في حمل كلامه على معنى يحتمل أن لا يكون مراده فالتأدب يقضي بصرف اللفظ عن معناه المحال وتفويض تعيين المراد منه إلى الخالق جل شأنه كما لا يخفى

ولأجل ما أوضحنا لك قالت العلماء بعدم جواز إطلاق المتشابه على الله سبحانه وتعالى إلا فيما ورد به النص القاطع مع وجوب التأويل فيما ورد

ومرادهم بالنص القاطع ما يشمل الحديث الصحيح الذي نقلته الأمة وتلقته بالقبول وجرى عملها عليه بلا نكير يدل على ذلك أنهم جوزوا إطلاق جميع أسماء الله الحسنى عليه سبحانه وتعالى وكادوا يطبقون على ذلك مع أن بعضها من قبيل المتشابه كالصبور والوارث والحديث الوارد بها وإن كان صحيحاً تلقته الأمة بالقبول وعملت به بلا نكير لكنه غير متواتر قطعاً

ولا شك أن ما يؤثر من الصلوات المذكورة كذلك

أما كونها مأثورة منقولة معمولاً بها من الأمة بلا نكير فقال سيدي مصطفى البكري في (المنهل العذب(:

ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم مائة مرة ويجزيه أي صيغة كانت لكنه إذا كان بهذه الصيغة كان أولى وهي

[اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله عدد كمال الله وكما يليق بكماله] فإنه قد أجازنا بها شيخنا المرحوم لازال بالرحمة مغموراً ما تجلى الحي القيوم وكشف عن جماله ستوراً الشيخ أبو المواهب الحنبلي البعلي رحمه الله تعالى فإنها ضمن ثبت والده الشيخ عبد الباقي وقد أجازنا بمشيخته وثبت والده ونقل والده في ثبته عن بعض أشياخه أن كل مرة منها بأربعة عشر ألف مرة. أ. هـ

ولا شك أن السيد البكري رضي الله عنه من أكابر أئمة الحنفية وقد لقنها للكثير ممن تلقى عنه في عصره واستعملوها بلا نكير وقد تلقاها السيد البكري عن شيخه أبي المواهب الذي هو من أكابر أئمة الحنابلة وقد ذٌكرت في ثبت والده كما ترى ولم ينكر على ذكرها فيه أحد وقد تلقاها عن السيد البكري شيخ الإسلام الحنفي وهو من أئمة الشافعية واستعملها ولقنها للكثير في عصره بلا نكير أيضاً وقد تلقاها عن شيخ الإسلام الحنفي أبو البركات سيدي أحمد الدردير عمت بركاته وهو من أكابر أئمة المالكية ولقنها للكثير واستعملها في عصره بين أظهر العلماء ولم ينكر عليه أحد

وقال الإمام السمرقندي في كتابه (تنبيه الغافلين( حدثنا الثقة باسناده عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما فقال

{جاء إسرافيل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال قل يا محمد سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله العلي العظيم عدد ما علم الله تعالى وزنة ما علم الله تعالى}.أ. هـ

وما اشتملت عليه دلائل الخيرات من صيغ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم المشتملة تلك الصيغ على كثير مما ذكر مع إقبال الناس عليه ولا سيما العلماء العاملون أكثر من أن يحصى ولا شك أن إقبال هؤلاء الأئمة على ما ذكر من صيغ الصلوات والأذكار واستعمالهم إياها عصراً بعد عصر وجيلاً بعد جيل من السلف والخلف من سائر الأقطار مع وجود العلماء وشدة حرصهم على منع البدع ولم ينقل عن أحد إنكار ذلك دليل واضح على ورود ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وتلقي الأمة له بالقبول فعلى فرض كونه من المتشابه يجوز استعماله مع تأويله وصرف اللفظ عن معناه المحال وحمله على معنى صحيح.

فلذلك قال سيدي على وفا رضي الله عنه ((لم أسمع بعلي وفا هذا ولا شك أنه غير علي وفا بن محمد وفا الشاذلي الشهير فإن ذلك قبل السيد البكري بمئات من السنين رضي الله عن الجميع(( في شرح (المنح الإلهية( عند قول السيد البكري

[ثم يقول اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله عدد كمال الله وكما يليق بكماله]

أي اجعل صلاتك وما معها على من تقدم لا نهاية لها كما أن كمالك لا نهاية له. أ. هـ

وقال السجاعي في شرحه لوظيفة سيدي أحمد زروق عند قوله [اللهم صل على سيدنا محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً عدد ما أحاط به علمك]

أي من جميع المخلوقات أو ما هو في اللوح المحفوظ

وذهب ابن التلمساني إلى أن من قال [اللهم صل وسلم على سيدنا محمد عدد خلق الله] يحصى له من الأجر بعدد ذلك. أ. هـ

وحاصل ذلك أن يحمل مثل قوله عدد كمال الله على معنى مجازي يصح إرادته لوروده وتلقي الأمة له بالقبول واستحالة المعنى الحقيقي ولا كراهة في استعماله لا تحريمية ولا تنزيهية بل في ذلك مزيد الأجر والثواب

على أنك قد علمت مما قدمنا لك أن المتشبه

إما أن يكون غير معلوم المعنى بالكلية وهو ما إستأثر الله بعلمه والصيغ المذكورة ليست من هذا القبيل قطعاً كما هو ظاهر

وإما أن يكون معناه الحقيقي معلوماً لكن يستحيل إرادته من اللفظ فيحمل على معنى مجازي تصح إرادته وغاية ما يتوهم أن تكون الصيغ المذكورة من هذا القبيل ولا يٌسلَّم حينئذ أن مثل عدد كمال الله من قبيل المتشابه أصلاً فإن المعنى الحقيقي على فرض كونه محالاً لكن وجدت قرينة تدل على إرادة المعنى المجازي وتلك القرينة ملفوظة في ذات التركيب وليست دليلاً منفصلاً ومع وجود تلك القرينة يكون المعنى المجازي هو المتبادر الراجح من اللفظ

وقد علمت أن المتشابه لا يكون راجحاً بل دائماً يكون غير راجح كما مر نقله فيكون ما نحن فيه من قبيل المحكم واللفظ مستعمل في مجازه المدلول عليه بالقرينة ولا حجر في المجاز أصلاً

فإن قلت أين القرينة في مثل عدد كماله وعدد ما أحاط به علمك

قلت دلت إضافة الكمال والعلم إليه سبحانه على أن المراد بالعدد الكثرة التي لا تتناهى لعدم تناهي متعلق العلم وتناهي الكمال فكانت تلك الإضافة قرينة لفظية تدل دلالة ظاهرة على أن المراد المبالغة في الكثرة

ثم قال على أننا لنا أن نقول أن لفظ عدد له مفهوم باعتبار لفظه وبحسب ذلك المفهوم يطلق على جميع مراتب الأعداد التي لا نهاية لها فلا يقتضي النهاية ولا الإحصاء أصلاً ولكن له مراتب تندرج تحت هذا المفهوم كعشرة وعشرين وكل مرتبة منها تسمى عدداً أيضاً باعتبار اندراجها تحت مفهوم العدد الكلي وباعتبار أنها فرد من أفراده وهذه المراتب كل واحدة منها تقتضي الإحاطة والإحصاء والنهاية ويعبر عنها بلفظ مخصوص كلفظ عشرة ومن هنا حصل الإشتباه في أن العدد يقتضي النهاية والإحصاء وليس كذلك عند التعقل

ثم قال على أن العلامة ابن عابدين لم يجزم بالمنع في الصيغ التي علم ورودها عن النبي صلى الله عليه وسلم كالصيغة الكمالية ومما ورد في دلائل الخيرات وكتب الأذكار المأثورة المعمول بها في سائر الأقطار بين أظهر العلماء بلا نكير لأن العلامة المذكور استثنى رحمه الله تعالى في كلامه ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم والصيغة الكمالية قد وردت كما تقدم نقله

كما أنه قد ورد إطلاق العلم على المعلوم في القرآن الكريم قال تعالى {وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ} أي من معلومه كما في التفسير الكبير للرازي فلا كراهة أصلاً في مثل [اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله عدد علمه]

أيضاً لورود النص بإطلاق العلم على المعلوم ولا يشترط في الجواز ورود شخص العبارة بعينها بل يكفي ورود النوع

ولو توقف جواز إطلاق كل لفظ ولو بطريق المجاز المقرون بالقرينة الدالة على المراد على نص يرد بذلك اللفظ المعين للزم الحرج في الدين وضاق الأمر والحرج مرفوع عنا بالنص القاطع قال تعالى {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} وقد ورد في الحديث [الدين يسر لا عسر فيه ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه]

وحاصل الكلام في ذلك أنه لا شبهة في جواز حقيقة الصلاة الكمالية ونحوها مما ورد استعماله ونٌقِل متواتراً في أوراد القوم التي رواها الثقات عنهم وجرى عليها عمل الصالحين من العلماء سلفاً وخلفاً على فرض تسليم أنها من قبيل المتاشبه الذي يتوقف استعماله على الورود للقطع بورودها حينئذ

والشك في ذلك يؤدي إلى عدم الثقة بنقل الأئمة في الأحكام الفقهية التي لا نقف على النصوص الواردة بها على أننا لا نسلم أن لفظ عدد كماله مثلاً من قبيل المتشابه الذي يتوقف جواز إطلاقه على الورود

إما لأن مفهوم لفظ عدد شامل لجميع المراتب التي لا نهاية لها ولا إحصاء

وإما لحمله على الكثرة التي لا تتناهى مجازاً راجحاً بالقرينة اللفظية لا مرجوحاً

فخذ ما أتيتك واعتمد على الله واستفت قلبك وإن افتاك المفتون فإن الحلال بيِّن والحرام بيِّن وأكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بالصيغة الكمالية عسى أن تدرك كمال الوصول والدخول إلى حضرة الرب سبحانه وتعالى من باب الرسول صلى الله عليه وسلم. انتهى ما اخترت نقله من الرسالة المذكورة.

ولمَّا كان ابن عابدين لم ينقل عبارة شرح الدلائل للفاسي بتمامها أردت هنا أن أنقلها وغيرها من عباراته المتعلقة في هذا الشأن

قال رحمه الله تعالى عند قول الدلائل [وصل على محمد عدد ما خلقت وما تخلق وعدد ما أحاط به علمك وأضعاف ذلك] قال أحاط به علمك مما خلقته وأبرزته للوجود أو من المخلوقات المذكورة أو المراد ما في اللوح المحفوظ من علمه تعالى ويحتمل أن يكون على طريق المبالغة في الطلب وإنما أحتيج إلى تخصيصه ولم يبق على عمومه لكونه متعذراً لأن ما أحاط به العلم لا يمكن فيه العدد فلابد فيه من التخصيص ليجري على قاعدة الإمكان العقلي والمٌخصِص في هذا هو العقل كما في قوله تعالى {قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} فإن العقل يخصصه لأنا ندرك به ضرورة أنه تعالى ليس خالقاً لذاته ولا لصفاته فالمراد ما عداهما

وقد اختلف العلماء في جواز اطلاق الموهم عند من لا يتوهم به أو كان سهل التأويل واضح المحمل أو تخصص بصرف الإستعمال في معنى صحيح

وقد اختار جماعة من العلماء كيفيات في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وقد احتوت على مثل ما للمصنف من قوله عدد علمك وعدد ما أحاط به علمك وقالوا أنها أفضل الكيفيات منهم الشيخ عفيف الدين اليافعي والشرف البارزي والبهاء ابن العطار ونقله عنه تلميذه المقدسي رحمهم الله ورضي عنهم.أ. هـ

ثم قال بعد صفحة عند قول الدلائل [اللهم صل عليهم صلاة تفوق صلاة المصلين عليهم من الخلق أجمعين كفضلك على جميع خلقك] قال فيكون فضل صلاته تعالى على صلاتهم طبق فضله عليهم لأن نسبة الفضل بين الفعلين بقدر نسبة الفضل بين الفاعلين وفي الحقيقة لا نسبة بينهما ألبتة ثم صلاتهم إنما هي فعله وخلقه سبحانه وليس المراد هنا حقيقة التشبيه فإنه يستحيل أن يكون فضل حادث على حادث كفضل القديم على الحادث وإنما المراد المبالغة في التفضيل وتصوير ما بين المنزلتين من التفاوت التام البالغ حد الغاية.أ. هـ

وقال قبل ذلك بنحو ورقة عند قوله [وصلى الله على سيدنا محمد عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته]

قال السيوطي في (الدر النثير في تلخيص نهاية ابن الأثير( أي مثل عددها وقيل قدر ما يوازيها في الكثرة بمعيار كيل أو وزن أو عدد أو ما أشبهه من وجوه الحصر والتقدير وهذا تمثيل يراد به التقريب لأن الكلام لا يدخل في الكيل والوزن بل في العدد والمداد مصدر كالمدد وهو ما يكثر به ويزاد

وقال الخطابي هو مصدر كالمدد يقال مددت الشيء أمده مدداً ومداداً

وروى سلمة عن الفراء قال قال الحارثي يجمعون المد مداداً

فعلى هذا يكون معناه المكيال والمعيار

قال وكلمات الله تعالى لا تنتهي إلى أمد ولا تحد ولا تحصر بعدد ولكنه ضرب بها المثل ليدل على الكثرة والوفور

وقيل يحتمل أن المراد به الأجر على ذلك

وكلمات الله تعالى قال الإمام الفخر المراد بها عند أصحابنا الألفاظ الدالة على متعلقات علم الله تعالى

وقيل هي الدالة على حكمه وعجائبه. انتهى كلام الفاسي رحمه الله.

يقول جامعه الفقير يوسف النبهاني عفا الله عنه قد يجمع بين ما قاله العلامة ابن عابدين من أن مقتضى كلام أئمة مذهبه المنع من ذلك إلا فيما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم على ما اختاره الفقيه وبين ما قاله من جواز ذلك

أن المنع فيما كان إيهامه شديداً من الصيغ نحو قول المصلي [بقدر عظمة ذات الله العظيم] وقوله [عدد كمال الله] وقوله [صلاة تزيد وتفوق وتفضل صلاة المصلين عليه من الخلق أجمعين كفضلك على جميع خلقك] وما أشبه ذلك مما اشتمل على الإيهام الشديد

والجواز فيما عدا ذلك من نحو قول المصلي [اللهم صل على سيدنا محمد عدد ما في علم الله وعدد معلومات الله ومداد كلماته] فإن ذلك لا شك يحمل على مخلوقاته تعالى فإنها لها نهاية مهما كثرت على أن المقصود إنما هو الكثرة لا العدد الحقيقي الذي يتناهى حتى يقال أن معلومات الله لا تتناهى لأن علمه تعالى يتعلق بالقديم والحادث مع أن لفظ مداد كلماته وارد في الحديث عن الني صلى الله عليه وسلم في صيغة التسبيح التي علَّمها للسيدة جويرية أم المؤمنين رضي الله عنها وهي [سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته] فاستعمال مثل هذه من الألفاظ الواردة عنه صلى الله عليه وسلم جائز بالإتفاق

والظاهر والله أعلم أن الألفاظ الأولى الشديدة الإيهام إنما صدرت عن مؤلفيها وقت غلبة الحال عليهم حتى لم يحصل منهم ملاحظة ما اشتملت عليه من الإيهام الشديد في جانب الحق تعالى وتقدس وإلا فهم رضي الله عنهم أعظم الناس أدباً مع الله تعالى وأكثرهم معرفة فيما يجوز ويمتنع استعماله من الألفاظ والمعاني في جانبه عز وجل وأشدهم تنزيهاً له عن كل ما لا ينبغي من ذلك في حقه سبحانه وتعالى ومع ذلك فالعبرة بمقاصدهم الصحيحة لا بظواهر العبارات فإنهم قصدوا من تلك الصلوات أن تكون في أقصى درجات الكمال بحيث لا تقدر لها مقادير ولا تنتهي لها نهايات وقد نظروا فلم يجدوا شيئاً يشبِّهون ذلك به من جميع الأوصاف والذوات لا تتناهي عظمته وكماله سوى ذات الله تعالى المتصفة بجميع الكمالات

فعلى هذا تكون صلواتهم على النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الكيفيات متضمنة تعظيم الحق سبحانه وتعالى بهذه الصيغ البليغات

فمن شاء أن يتبعهم ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بتلك الصيغ الواردة عنهم بهذا المعنى وعلى هذه النية فهو حسن ومن كان في نفسه شيء منها لتوهمه إخلالها بما يجب لجانب الحق تعالى من كمال التنزيه وأنها توهم خلافه فليجتنبها ويصل على النبي صلى الله عليه وسلم بالكيفيات العارية عن ذلك والله يقول الحق وهو يهدي السبيل هذا ما فتح الله به على ذهني القاصر وأرجو أن يكون صواباً والحمد لله رب العالمين.

تعليق الناقل

عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثهم:" أن عبداً من عباد الله قال: يا ربي لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك , فعضٌلت بالملكين - أعيتهما-, فلم يدريا كيف يكتبانها , فصعدا الى السماء , فقالا: يا ربنا إن عبدك قد قال مقالة لا ندري كيف نكتبها , فقال الله عز وجل - وهو أعلم بما قال عبده -: ماذا قال عبدي؟ قالا: يا ربي إنه قال:

يا ربي لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك“, فقال الله عز وجل لهما (أي للملائكة( اكتباها كما قال عبدي حتى يلقاني فأجزيه بها”. رواه احمد وابن ماجه ورجاله ثقات.

وفي الزوائد: في إسناده قدامة بن إبراهيم، ذكره ابن حبان في الثقات، وصدقه بن بشير، لم أر من جرَّحه ولا من وثَّقه، وباقي رجال الإسناد ثقات.

وقال المنذري: إسناده متصل ورواته ثقات إلا انه لا يحضرني الآن في صدقة بن بشير مولى العمربين جرح ولا عدالة.

أقول والله أعلم ورسوله أن المنع الذي قال به ابن عابدين لا محل له بناء على هذا الحديث لأن ما ينبغي لجلال وجهه لا يعلمه غيره ولا يعرف قدره إلا الله وكذلك ما ينبغي لعظيم سلطانه وبناء عليه فإن بالقياس على هذه الحديث يكون لا منع في ذلك من ورود صيغ فيها كمال الله وعدد كماله وما أحاط به علمه وغيرها من الصيغ لأنه الله تعالى خاطب ملائكته في الحديث بأن يكتبوها كما هي وهو يٌجيزه عليها بالأجر فهذه كلمات أتعبت الملائكة في كتابة الأجر فشكوا إلي ربهم ماذا يفعلون؟ فقال سبحانه: تحت عرشي اطووها بصحائفها وضعوها تحت عرشي فتبقى حسناتها إلي يوم القيامة

والسؤال المنطقي لماذا أعيت هذه الكلمات الملائكة

والجواب المنطقي لأنها تتعلق بجلال وجه الله وعظمة سلطانه وهم لا يعرفون شيئاً عن ذلك فاحتارت الملائكة وكان زوال الحيرة من قبله سبحانه وتعالى بمخاطبتهم بأن يكتبوها كما هي وهو سبحانه يتكفل بإعطاء الأجر على ذلك في الأخرة

هذا والله أعلى وأعلم بمراده.

التنبيه الثاني في الكلام على ثواب الصيغ الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم وغيرها أيهما ثوابه أكثر

التنبيه الثاني في الكلام على ثواب الصيغ الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم وغيرها أيهما ثوابه أكثر

اعلم أن الصلوات التي ذكرتها في هذا الباب منها المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم ومنها غير المأثور عنه عليه الصلاة والسلام مما هو مروي عن بعض الصحابة فمن بعدهم من الأولياء الكرام والعلماء الأعلام

قال الحافظ السخاوي في (القول البديع( نقلاً عن الحافظ ابن مسدي قد روي في كيفية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة وذهب جماعة من الصحابة فمن بعدهم إلى أن هذا الباب لا يوقف فيه مع المنصوص وأن من رزقه الله بياناً فأبان عن المعاني بالألفاظ الفصيحة المباني الصريحة المعاني مما يٌعربْ عن كمال شرفه صلى الله عليه وسلم وعظيم حرمته كان ذلك واسعاً واحتجوا بقول ابن مسعود رضي الله عنه [أحسنوا الصلاة على نبيكم فإنكم لا تدرون لعلَّ ذلك يعرض عليه].أ. هـ

وقال العلامة الفاسي في (شرح الدلائل( قال الحطاب أعرب القاضي أبو بكر بن العربي في (العارضة( فقال:

أن قوله صلى الله عليه وسلم [من صلى عليَّ صلاة صلى الله عليه بها عشراً] ليس لمن قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما هي لمن صلى عليه وسلم عليه كما عٌلمَ مما نصصناه. أ. هـ

قال وقد ذكر السخاوي في (الخاتمة( منامات كثيرة تدل على حصول الثواب في اللفظ المذكور (وقد تقدمت هي وغيرها في باب اللطائف من هذا الكتاب(.

قال وفي شرح (الوغليسية( للشيخ زروق: وقال ابن العربي ولا تجزيء بغير لفظ مروي عنه عليه الصلاة والسلام

قال ونحو ما لإبن العربي نحا الشيخ تقي الدين السبكي فقال: إن أحسن ما يٌصلى به على النبي صلى الله عليه وسلم هي الكيفية الواردة في التشهد عنه صلى الله عليه وسلم فمن أتى بها فقد صلى عليه صلى الله عليه وسلم بيقين وكان له الجزاء الوارد في أحاديث الصلاة عليه بيقين وكل من جاء بلفظ غيرها فهو في شك من إتيانه بالصلاة المطلوبة لأنهم قالوا كيف نصلي عليك فقال قولوا اللهم صل فجعل الصلاة عليه منهم هي ذا.أ. هـ

وقد استحب النووي وغيره أن يلتزم في الدعوات والأذكار ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم قال النووي:

وكذلك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم على طريق الأولى والأفضل. أ.هـ

ووسع غيرهم في ذلك لإختلاف الروايات في الكيفية المأمور بها وتنويعها واختلاف طرقها بالزيادة والنقص في ذكر النبوة والأمية والعبودية والرسالة في أوصافه صلى الله عليه وسلم وفي ذكر من يٌصلى عليه معه من الآل والذرية والأولاد ومخالفة ما ورد عن الصحابة والسلف الصالح من ألفاظ الصلاة للكيفيات الواردة عنه صلى الله عليه وسلم وتواطيء المؤلفين من المحدثين والفقهاء وغيرهم على الصلاة عليه في كتبهم بلفظ [صلى الله عليه وسلم] ولفظ [عليه الصلاة والسلام] ونحو ذلك من الكيفيات المختصرة حتى يكاد ذلك أن يكون من قبيل الإجماع والتواتر على سعة القول فيها.

قال واختلف في أفضل الكيفيات التي يصلى بها على النبي صلى الله عليه وسلم على أقوال كثيرة

قال الشيخ مجد الدين الشيرازي: وفي ذلك كله دليل على أن الأمر فيه سعة من الزيادة والنقص والفضل والأكمل ما علَّمناه صلى الله عليه وسلم. انتهت عبارة شرح الدلائل.

وقال صاحب كتاب (نزل الأبرار( قال بعض الأعلام: أن الطاعة مع الإتباع وإن قلت أفضل منها بغيره وإن جلت لقوله تعالى {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ولهذا كان الصحابة رضي الله عنهم لمَّا سمعوا قوله تعالى {صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً} لم يكتفوا بإنشاء صلوات من عند أنفسهم مع ما هم عليه من كمال الفصاحة وتمام البلاغة والعلم بمقام لا يساويهم في بعضه أحد ممن بعدهم بل سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صفة الصلاة وقد ورد في ذلك نحو من عشرين رواية فالمحب لله عز وجل والمتبع لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم لا يعدل عنها أبداً وعن بعضها إلى صيغ اخترعها جماعة من التابعين ومن بعدهم الذين لا يبلغون شأو أحد من الصحابة المتعلمين صفة الصلاة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا شك في عظم ثواب المصلي بأي صلاة كانت.

ثم قال وقد توسع بعضهم في ذلك حتى قال في (روح البيان( أن الصلوات متنوعة إلى أربعة الآف وفي رواية إلى اثنى عشر ألفاً على ما نقل عن الشيخ سعد الدين الحموي كل منها مختار جماعة من أهل الشرق والغرب بحسب ما وجدوه رابطة المناسبة بينهم وفهموا فيه الخواص والمنافع.أ. هـ

ثم نقل عن كتاب (الفتح الرباني( ما نصه: وقول القائل [اللهم صل وسلم على محمد وعلى آل محمد صلاة يصدق مطلق الأحاديث الصحيحة] فيستحق فاعلها ما ورد من الإثابة على مطلق الصلاة وليس من شرط ذلك أن تكون الصلاة التي يفعلها على صفة تثبت عنه صلى الله عليه وسلم بل المٌعْتبر صدق اسم الصلاة المأمور بها عليها وإن كانت الصلاة التي ورد بها التعليم أتم وأكمل وأفضل لكن ذلك لا يستلزم أن يكون غيرها من الصلوات غير داخلة تحت ما رسمه صلى الله عليه وسلم من الأجور للمصلي ورغَّب فيه والحاصل أن الترغيبات المطلقة صادقة على صفات الصلوات المطلقة والصلاة المذكورة فرد من الأفراد وصفة من الصفات ولا مانع من أن يكتب الله للعبد المصلي بإحدى تلك الصلوات الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم بطريق التعليم زيادة على ما يكتبه لمن صلى بغيرها ولكن تلك الزيادة غير مانعه من استحقاق الأصل المزيد عليه بمجرد فعل ما يصدق عليه أنه صلاة كالصورة المسئول عنها مثلاً.

وورد في حديث أنس عند النسائي [من صلى عليَّ صلاة واحدة صلى الله عليه عشر صلوات .. ] الحديث

وفي حديث أبي طلحة عند النسائي [إلا صليت عليه عشراً وسلمت عليه عشراً]

وعند الترمذي عن ابن مسعود [أولى الناس بي أكثرهم عليًّ صلاة]

ولا شك أن فاعل الصلاة المسئول عنها يصدق عليه أنه مصل فيستحق ما ذكر من صلاة الله عليه ومن حط الخطيئات ورفع الدرجات ومن أولويته بالنبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا بأنه يستحق ذلك فاعل مطلق الصلاة المذكورة في الآية الصلاة المفعولة هي الصلاة التي علَّمَنا

وليس معنى مطلق الصلاة المذكورة في الآية والأحاديث مجملاً حتى يتوقف على البيان ولا أولوية فعل الصلاة المذكورة تستلزم نقصان مطلق الصلاة عن استحقاق ذلك المقدار بل غايته أن يكون فاعلها مستحقاً لأجر زائد على الأجر المذكور لمزية التأسي وخصيصة التبرك باللفظ المصطفوي. أ.هـ

قال بعد ما ذكر دلَّ ما تقدم على أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بأي صيغة كانت من صيغ الصلاة المأثورة أو غيرها يستحق الآتي بها الأجر الموعود الوارد في الأحاديث الصحيحة فمن قرأ كتاب (دلائل الخيرات( أو كتاب (شفاء الأسقام( وغيرهما مما جمعوه في الصلوات مثلاً كان مستحقاً لذلك الأجر لكن ينبغي أن يحترز من بعض الألفاظ التي فيه مما يفضي إلى ما لم يرد به النص كقولهم قنديل عرش الله وأما الكتاب الذي أورد مؤلفه ألفاظ الصلوات الواردة في الأحاديث الصحاح والحسان والضعاف ما خلا الموضوعات فالإتيان بها يوجب الأجر المذكور ولا مَطْعن فيه أصلاً وعلى كل حال أكثر الأجر فيما يثبت صحة ثم الأمثل فالأمثل. أ.هـ

قال جامعه الفقير يوسف النبهاني عفا الله عنه قد سمعت من بعض العلماء الاعتراض على صيغ الصلوات التي ألفها ساداتنا الصوفية قائلاً كيف يترك الإنسان الصلاة بالصيغ الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم ويصلي بهذه الصيغ التي ألفها غيره؟

فقلت له لا شك أن الصلاة بالصيغ الواردة عنه صلى الله عليه وسلم هي أفضل من الصلاة عليه بغيرها

ولكن هذه الصلوات الواردة عن بعض الصحابة كسيدنا علي وابن مسعود رضي الله عنهما والواردة عن بعض التابعين كزين العابدين والواردة عمن بعدهم من الأولياء العارفين والعلماء العاملين هي تشتمل زيادة عن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم على الثناء عليه وتعظيمه وتوقيره صلى الله عليه وسلم بالأوصاف الجميلة الجليلة التي وصفوه بها في صيغهم وهي غير موجودة في الصيغ المأثورة عنه عليه الصلاة والسلام لأنه من شدة حيائه وتواضعه صلى الله عليه وسلم لم يذكر فيها شيئاً من أوصافه الجميلة بل الصيغة الإبراهيمية ذكر الصلاة فيها مشبهة بصلاة الله على إبراهيم عليه السلام وهذا أيضاً والله أعلم من تواضعه وبره بجده إبراهيم الخليل وتحقيقاً لدعائه بقوله {وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ} أما أصحابه عليه الصلاة والسلام ومن بعدهم فلم يجعلوا صيغ صلواتهم خالية من تعظيمه بالثناء عليه صلى الله عليه وسلم فإن المقصود من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم هو تعظيمه مع إظهار احتياجه لله تعالى ورحمته اللائقة بمقامه العالي صلى الله عليه وسلم وإلا فهو غير محتاج لصلاتنا عليه بالكلية بما أفرغه الله عليه من أنواع الكمالات التي لا نهاية لها وهي في كل لحظة بالزيادة والترقي وحينئذ يكون تصريحهم بالثناء عليه صلى الله عليه وسلم في صيغ صلواتهم ليس خارجاً عن المقصود منها بل يكون زيادة في حصول المقصود

وقلت لذلك المعترض لا شك أن الثناء عليه وتعظيمه صلى الله عليه وسلم له ثواب آخر زيادة عن ثواب الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم فحينئذ يٌنظر هل الزيادة توازي زيادة الثواب بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في الصيغ المأثورة أو لا؟

هذا لا يمكن جوابه بالقطع إذ كل منهما محتمل فحينئذ نصلي عليه صلى الله عليه وسلم بالمأثور وغير المأثور إذ كل منها فيه من الميزة ما ليس في الآخر

ومن فوائد الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم بالصيغ الواردة عن العلماء والأولياء حصول النشاط للمصلي بالثناء عليه وذكر أوصافه الجميلة صلى الله عليه وسلم والانتقال في ذلك من أسلوب إلى أسلوب فلا يحصل للمصلي ملل ويكون ذلك عوناً له على الإكثار من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم والثناء عليه ورسوخ تلك المعاني البديعة في نفسه بكثرة تكرارها فتزداد محبته للنبي صلى الله عليه وسلم وشوقه إليه وذلك من أكبر الفوائد المعتنى بها شرعاً

على أن كثيراً من صيغهم رضي الله عنهم ذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم لقنهم إياها يقظة كصيغ سيدي محمد البكري وصيغ سيدي أحمد بن إدريس وسيدي أحمد التيجاني وغيرهم وبعضهم رواها عنه صلى الله عليه وسلم في المنام ومعلوم أن من رآه عليه الصلاة والسلام في المنام فكأنما رآه في اليقظة وربما كانت المقادير التي ذكروها في ثواب بعض تلك الصيغ كقولهم بألف أو بعشرة آلاف أو بمائة ألف قد رووها عنه صلى الله عليه وسلم في تلك الحالات في النوم أو اليقظة بل صرح بعضهم بذلك وربما اطَّلعوا عليها بوجه آخر نحو ما نقله الشيخ الهاروشي في (كنوز الأسرار( عن العارف الشعراني حيث قال قال الشيخ سيدي عبد الوهاب الشعراني في كتاب (الطبقات الوسطى( في ترجمة شيخه الشيخ نور الدين الشوني نفع الله به رأيته في المنام بعد موته بسنين وهو يقول لي علمني صلاة الشيخ سيدي عبد الله العبدوسي فإني وجدت ثوابها في الآخرة تعدل المرة الواحدة منها عشرة آلاف من غيرها وقد فاتني في دار الدنيا فعلمت أن الشيخ إنما يريد أن يعلمني أن أصلي أنا بها لا هو. إنتهى كلام الشعراني. انتهت عبارة (كنوز الأسرار(

وصلاة سيدي عبد الله العبدوسي هي [اللهم اجعل أفضل صلواتك أبداً وانمى بركاتك سرمداً .. ] إلى آخرها وهي مذكورة في كتابي (أفضل الصلوات( الصلاة الثانية والثلاثين منه منسوبة إلى الغزالي أو الجيلاني لأنه ذكرها في صلاته الكبرى والصحيح أنها للعبدوسي كما قاله الشعراني

وقول الشيخ الصاوي نقلها الغزالي عن العيدروس كما ذكرته هناك هو تحريف عن العبدوسي

وكثرة ثواب هذه الصلاة يؤيد ما قدمته من كثرة الاهتمام بالثناء عليه وتعظيمه صلى الله عليه وسلم فإن هذه الصيغة هي من أبلغ الصيغ وأحسنها ثناء عليه صلى الله عليه وسلم

ومن صيغهم الفاضلة ما وقع فيه المبالغة بالأوصاف البليغة والأعداد الكثيرة بعباراتهم الفائقة البديعة كل على حسب ما ألهمه الله تعالى ومستندهم في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في حديث جويرية أم المؤمنين رضي الله عنها الذي رواه الترمذي وغيره [سبحان الله عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته] إذا علمت ذلك تعلم كثرة ثواب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في صيغهم ومنافعها من وجوه شتى وإن كان الثواب المترتب على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من حيث هي صلاة في الصيغ المأثورة عنه عليه الصلاة والسلام أعظم منه في غيرها.

هذا ما فتح الله به على ذهني القاصر والحمد لله رب العالمين وليس كل ما ذكرته هنا أجبت به ذلك المعترض بل بسطت الكلام هنا بأكثر مما أجبته به لزيادة البيان والله ولي الإحسان

تعليق الناقل

إتماماً للفائدة نذكر هنا الصلاة الثانية والثلاثين من كتاب (أفضل الصلوات على سيد السادات( بتمامها وهي

الصلاة الثانية والثلاثون

للإمام الغزالي وقيل لسيدنا عبد القادر الجيلاني رضي الله عنهما

{اللَّهُمَّ اجْعَلْ أَفْضَلَ صَلَوَاتِكَ أَبَداً. وَأَنْمَى بَرَكَاتِكَ سَرْمَداً. وَأَزْكَى تَحِيَّاتِكَ فَضْلاً وَعَدَداً. عَلَى أَشْرَفِ الْخَلاَئِقِ الإِنْسَانِيَّةِ. وَمَجْمَعِ الْحَقَائِقِ الإِيمَانِيَّةِ. وَطُورِ الْتَّجَلِّيَاتِ الإِحْسَانِيَّةِ. وَمَهْبِطِ الأَسْرَارِ الرَّحْمَانِيَّةِ. وَاسِطَةِ عِقْدِ النَّبِيِّينَ. وَمُقَدَّمِ جَيْشِ الْمُرْسَلِينَ. وَقَائِدِ رَكْبِ الأَنْبِيَاءِ الِمُكَرَّمِينَ. وَأَفْضَلِ الْخَلاَئِقِ أَجْمَعِينَ. حَامِلِ لِوَاءِ الْعَزِّ الأَعْلَى. وَمَالِكِ أَزِمَّةِ الَمَجْدِ الأَسْنَى. شَاهِدِ أَسْرَارِ الأَزَلِ. وَمُشَاهِدِ أَنْوَارِ السَّوَابِقِ الأُوَلِ. وَتَرْجُمَانِ لِسَانِ الْقِدَمِ. وَمَنْبَعِ الْعِلْمِ وَالْحِلْمِ وَالْحِكَمِ. مَظْهَرِ سِرِّ الْجُودِ الْجُزْئِي وَالْكُلِّيِّ. وَإِنْسَانِ عَيْنِ الْوُجُودِ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ. رُوحِ جَسَدِ الْكَوْنَيْنِ. وَعِيْنِ حَيَاةِ الدَّارَيْنِ. الْمُتَحَقِّقِ بِأَعْلَى رُتَبِ الْعُبُودِيَّةِ. المُتَخَلِّقِ بِأَخْلاَقِ الْمَقَامَاتِ الإِصْطِفَائِيَّةِ. الْخَلِيلِ الأَعْظَمِ. وَالْحَبِيبِ الأَكْرَمِ. سَيِّدِنَا مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَعَلَى سَائِرِ الأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ. وَعَلَى آلِهِمْ وَصَحْبِهِمْ أَجْمَعِينَ. كُلَّمَا ذَكَرَكَ الذَّاكِرُونَ. وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِهِمُ الْغَافِلُونَ.

قال سيدي أحمد الصاوي في شرح ورد الدردير أن هذه الصلاة نقلها حجة الإسلام الغزالي عن القطب العيدروس وتسمى شمس الكنز الأعظم ومن قرأها حجب قلبه عن وساوس الشيطان.

وقال عن بعضهم أنها للقطب الرباني سيدي عبد القادر الجيلاني وأن من قرأ بعد صلاة العشاء الإخلاص والمعوذتين ثلاثاً وصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الصلاة رأى النبي صلى الله عليه وسلم.

التنبيه الثالث في أن المحافظة على الأعداد الواردة في الأذكار ومثلها الصلوات

التنبيه الثالث في أن المحافظة على الأعداد الواردة في الأذكار ومثلها الصلوات هل هي شرط لحصول الثواب المقرون بتلك الأعداد أو لا؟ قد ذكر في بعض صيغ الصلوات أن من قرأها عدداً مخصوصاً فله من الثواب كذا وكذلك ورد مثل ذلك في بعض الأوراد الواردة فهل إذا زاد على ذلك العدد يستحق الأجر الموعود به أو زيادة عنه أو لا يستحقه لكونه داخل بالعدد المذكور معه؟

والجواب ما ذكره الإمام ابن حجر الهيتمي في تحفته (شرح المنهاج( حيث قال قبيل باب شروط الصلاة تنبيه

كثر الاختلاف بين المتأخرين فيمن زاد على الوارد كأن سبح أربعاً وثلاثين

فقال القرافي: يكره لأنه سوء أدب وأيد بأنه دواء وهو إذا زيد فيه على قانونه يصير داء وبأنه مفتاح وهو إذا زيد على أسنانه لا يفتح

وقال غيره: يحصل له الثواب المخصوص مع الزيادة

ومقتضى كلام الزين العراقي ترجيحه لأنه بالإتيان بالأصل حصل له ثوابه فكيف يبطله زيادة من جنسه

واعتمده ابن العماد بل بالغ فقال: لا يحل اعتقاد عدم حصول الثواب لأنه قول بلا دليل بل الدليل يرده وهو عموم من جاء بالحنسة فله عشر أمثالها

ولم يعثر القرافي على سر هذا العدد المخصوص وهو تسبيح ثلاث وثلاثين والحمد لله كذلك والتكبير كذلك بزيادة واحدة تكملة المائة

وهو أن أسماءه تعالى تسع وتسعون وهي إما ذاتية كالله أو جلالية كالكبير أو جمالية المحسن فجعل للأول التسبيح لأنه تنزيه للذات وللثاني التكبير وللثالث التحميد لأنه يستدعي النعم وزيد في الثالثة التكبير أو لاإله إلا الله وحده لا شريك له الملك ... إلى آخره لأنه قيل أن تمام المائة في الأسماء الاسم الأعظم وهو داخل في أسماء الجلال

وقال بعضهم هذا الثاني أوجه نقلاً ونظراً ثم استشكله بما لا إشكال فيه بل فيه الدلالة للمدعي

وهو أنه ورد في روايات النقص عن ذلك في العدد والزيادة عليه كخمس وعشرين وإحدى عشرة وعشرة وثلاث ومرة وسبعين ومائة في التسبيح وخمس وعشرين وإحدى عشرة وعشرة ومائة في التحميد وخمس وعشرين وإحدى عشرة وعشرة ومائة في التكبير ومائة وخمس وعشرين وعشرة في التهليل وذلك يستلزم عدم التعدية إلا أن يقال التعبد به واقع مع ذلك بأن يأتي بإحدى الروايات الواردة والكلام إنما هو فيما إذا أتى بغير الوارد

نعم يؤخذ من كلام شرح مسلم أنه إذا تعارضت روايتان سٌنَّ له الجمع بينهما كختم المائة بتكبيرة أو بلا إله إلا الله وحده إلى ...... آخره فيندب أن يختمها بهما احتياطاً وعملاً بالوارد ما أمكن

ونظيره قوله في ظلمت نفسي ظلماً كثيراً (كبيراً( في دعاء التشهد روي بالوحدة (كبيراً( والمثلثة (كثيراً( والأولى الجمع بينهما لذلك

ورده العز ابن جماعة بما رددته عليه في حاشيتة (الإيضاح( في بحث دعاء يوم عرفة

ورجح بعضهم أنه إن نوى عند انتهاء العدد الوارد امتثال الأمر ثم زاد أثيب عليهما وإلا فلا

وأوجه منه تفصيل آخر وهو أنه إن زاد لنحو شك عذر أو لتعبد فلا لأنه حينئذ مستدرك على الشارع وهو ممتنع.

انتهت عبارة (التحفة(

(فائدة(

الصلاة الثالثة والستون من (أفضل الصلوات( وهي {اللهم صل صلاة كاملة وسلم سلاماً تاماً.} إلى آخرها ذكرها الهاروشي في كتابه (كنوز الأسرار( بلفظ

{على نبي تنحل به العقد} بدون ذكر لفظ محمد وبدون زيادة {بعدد كل معلوم لك} وقال إنها تنسب للعارف بالله سيدي إبراهيم النازي رضي الله عنه وتعرف في المغرب بالصلاة النازية وهي من الصلوات الكوامل ومن المعروف المشهور المتداول بين جميع الناس أن من ذكرها أربعة الآف مرة ثم سأل الله حاجته قضيت كائنة ما كانت وهي من المجربات وقيل أنه لم يكمل قط أحد هذا العدد إلا وأتاه الفرج من الله سبحانه وتعالى ونقلتها في (أفضل الصلوات( عن كتاب (خزينة الأسرار( للشيخ محمد حقي النازلي وقد ذكرها بلفظ النارية وهو تحريف عن النازية وبلفظ (محمد( دون لفظ (نبي( فنقلتها هناك كما رأيتها في كتابه والصحيح ما ذكرته هنا

لكن القلب يميل إلى استحسان ذكر لفظ (محمد( مع إثبات لفظ (النبي(

كأن يقول {سيدنا محمد النبي الذي تنحل به العقد} أو وحده بأن يقول {سيدنا محمد الذي تنحل به العقد}

تعليق الناقل

وإتماماً للفائدة نذكر هنا الصلاة الثالة والستون من كتاب (أفضل الصلوات( بكاملها وفوائدها وهي

الصلاة الثالثة والستون

التفريجية

{اللَّهُمَّ صَلِّ صَلاَةً كَامِلَةً وَسَلِّمْ سَلاَماً تَامًّا عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النبي الذي تَنْحَلُّ بِهِ الْعُقَدُ وَتَنْفَرِجُ بِهِ الْمكُرَبُ وَتُقْضَى بِهِ الْحَوَائِجُ وَتُنَالُ بِهِ الرَّغَائِبُ وَحُسْنُ الْخَوَاتِمِ وَيُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ فِي كُلِّ لَمْحَةٍ وَنَفَسٍ بِعَدَدِ كُلِّ مَعْلُومٍ لَكَ}

هذه الصلاة التفريجية ذكرها الشيخ العارف محمد حقي أفندي النازلي في (خزينة الأسرار(

ونقل عن الإمام القرطبي أن

من داوم عليها كل يوم إحدى وأربعين مرة أو مائة أو زيادة فرَّج الله همّه وغمّه وكشف كربه وضره ويسَّر أمره ونوَّر سره وأعلى قدره وحسن حاله ووسع رزقه وفتح عليه أبواب الخيرات والحسنات بالزيادة ونفذ كلمته في الرياسات وأمَّنه من حوادث الدهر وشر نكبات الجوع والفقر وألقى له محبة في القلوب ولا يسأل من الله تعالى شيئاً إلا أعطاه

ولا تحصل هذه الفوائد إلا بشرط المداومة عليها وهذه الصلاة كنز من كنوز الله وذكرها مفتاح خزائن الله يفتح الله لمن داوم عليها من عباد الله ويوصله بها إلى ما شاء الله.

وقال في موضع آخر من كتابه المذكور ومن الصلوات المجربات الصلاة التفريجية القرطبية ويقال لها عند المغاربة الصلاة النارية لأنهم إذا أرادوا تحصيل المطلوب أو دفع المرهوب يجتمعون في مجلس واحد ويقرؤونها أربعة آلاف وأربعمائة وأربعة وأربعين مرة فينالون مطلوبهم سريعاً

ويقال لها عند أهل الأسرار مفتاح الكنز المحيط لنيل مراد العبيد وهي هذه [[اللهم صل صلاة كاملة وسلم سلاماً تاماً على سيدنا محمد إلى ... ]] آخرها كذا أجاز لي الشيخ محمد السنوسي في جبل أبي قبيس ثم الشيخ المغربي ثم الشيخ السيد زين مكي رضي الله عنهم

وزاد السنوسي [[في كل لمحة ونفس بعدد كل معلوم لك]] وقال من داوم عليها كل يوم إحدى عشرة مرة فكأنها تنزل الرزق من السماء وتنبته من الأرض

وقال الإمام الدينوري

من قرأَ هذه الصلاة دبر كل صلاة إحدى عشرة مرة ويتخذها ورداً لا ينقطع رزقه وينال المراتب العلية والدولة الغنية

ومن داوم عليها بعد صلاة الصبح كل يوم إحدى وأربعين مرة ينال مراده أيضاً

ومن داوم عليها كل يوم مائة مرة يحصل مطلوبه ويدرك غرضه فوق ما أراد

ومن داوم على قراءتها كل يوم بعدد المرسلين عليهم السلام ثلاثمائة وثلاث عشرة مرة لكشف الأسرار فإنه يرى كل شيء يريده

تتمة في شرح ألفاظ وردت في كيفيات الصلاة الواردة في الأحاديث الصحيحة

المبحث الأول في معنى ((اللهم((

المبحث الثاني في معنى الصلاة:

المبحث الثالث: في معنى اسم النبي صلى الله عليه وسلم محمد واشتقاقه:

المبحث الرابع في معنى النبي

المبحث الخامس في معنى الأمي

المبحث السادس في معنى الآل

المبحث السابع في لفظ إبراهيم

المبحث الثامن في لفظ البركة

المبحث التاسع في الكلام على العالمين

المبحث العاشر في الكلام على حميد مجيد

المبحث الأول في معنى ((اللهم((

ومن داوم عليها كل يوم ألف مرة فله ما لا يصفه الواصفون مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. وقال الإمام القرطبي

من أراد تحصيل أمر مهم عظيم أو دفع البلاء المقيم فليقرأ هذه الصلاة التفريجية وليتوسل بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ذي الخلق العظيم أربعة آلاف وأربعمائة وأربعاً وأربعين مرة فإن الله تعالى يوفق مراده ومطلوبه على نيته

وكذا ذكر ابن حجر العسقلاني خواص هذا العدد فإنه إكسير في سبب التأثير انتهى جميع ذلك من (خزينة الأسرار(.

تتمة في شرح ألفاظ وردت في كيفيات الصلاة الواردة في الأحاديث الصحيحة

وهو يشتمل على مباحث

المبحث الأول في معنى ((اللهم((

وهي كلمة كثر استعمالها في الدعاء وهي بمعنى يا الله والميم عوض عن حرف النداء إلا في النادر واختص هذا الاسم بقطع همزته عند النداء ووجوب تفخيم لامه ودخول حرف النداء عليه مع التعريف

وقد جاء عن الحسن البصري [اللهم] مجمع الدعاء

وعن النضر بن شميل من قال [اللهم] فقد سأل الله بجميع أسمائه

وعن أبي رجاء العطاردي أن الميم في قوله [اللهم] فيها تسعة وتسعون اسماً من أسماء الله تعالى.

رأيت بعد أن طبعت رسم مثال النعل الشريف في المنام بعد فجر يوم الثلاثاء الحادي عشر من شهر شعبان سنة ١٣١٥ هـ أني متوجه إلى الحج براً فرأيت مزاراً مبنياً بالحجارة وفي داخله حجر عليه أثر قدم النبي صلى الله عليه وسلم وقد جٌعل كذلك ليزوره الناس ويتبركون به فخطر في بالي أني أنا الذي عملت هذا المزار فاستقبلته وقلت (اللهم إني أتوسل إليك بصاحب هذا الأثر صلى الله عليه وسلم أن ترزقني حجاً مقبولاً( وانتبهت من النوم فعبرت هذه الرؤيا بصحة المثال المذكور ومطابقته لنعل النبي صلى الله عليه وسلم والحمد لله رب العالمين

الرؤيا العاشرة

رأيت في منامي سنة ١٣١٧ هـ أني أشرح لجماعة كيفية استمداد جميع الخيرات في الكون منه صلى الله عليه وسلم وأمثل ذلك بحوض الماء الكبير الذي يصب فيه النهر خارج بيروت ومنه يتفرق إلى البلدة بمجاري من حديد كثيرة كبيرة وصغيرة إلى أن يعم الدور وغيرها فقلت لهم (إن فضل النبي صلى الله عليه وسلم هو بمنزلة الحوض الكبير الذي يجتمع فيه ماء النهر ومنه يتفرع إلى الناس فهو صلى الله عليه وسلم الواسطة بين الله وبين خلقه في كل نعمة يفيضها تعالى أولاً عليه ومنه تتفرع إلى المخلوقات( وقد نصوا على ذلك والحمد لله رب العالمين وفي هذا المعنى ما قلته في همزيتي

مصدر المكرمات موردٌها العذ *********** ب كرامٌ الورى به كرماء

أفرغ الله فيه كلَّ العطايا *********** والبرايا منه لها استعطاء

إنما ما حوى الزمان من الفض ********** ل وما حازه به الفضلاء

كله عنه فاض من غير نقص *********** مثلما فاض عن ذكاء الضياء

الرؤيا الحادية عشر

رأيت كأني في جامع وسيدنا إبراهيم عليه السلام في مقصورة فيه كالتي يجلس فيها السلاطين في جوامع القسطنطينية لصلاة الجمعة ولكني لم أشاهده بل حصل لي علم ضروري بأنه فيها فزرته بعد الرؤيا بمدة قليلة والحمد لله رب العالمين.

الرؤيا الثانية عشر

جاءني رجل قادم من مدينة الخليل على نبينا وعليه الصلاة والسلام وقال لي إن مفتيها يسلم عليك ويقول لك أنه رأى في المنام نبي الله إسحاق عليه السلام فأخبره بأنه يحميك ويدفع عنك شر أعدائك كرامة لرسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فسررت بذلك سروراً كثيراً

ومفتي الخليل هذا اسمه الشيخ خليل اجتمعت معه فيها منذ أربع عشرة سنة وهو من العلماء العاملين من سلالة سيدنا تميم الدري رضي الله عنه زرته في بيته فلم أجد في حجرته من الأمتعة ما يساوي ديناراً واحداً توفى في العام الماضي وكان على جانب عظيم من مكارم الأخلاق رحمه الله تعالى

وقد رأت إبنتي عائشة في العام الماضي سنة ١٣١٧ هـ في منامها النبي صلى الله عليه وسلم وهو مسرور منها مرتين في ليلة واحدة بعد صلاتها عليه عشر مسابح أي ألف مرة قبل نومها وذلك بصيغة [اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم] في ليلة الجمعة بترغيبي لها وسنها نحو ثمان سنوات وأرته إلى أخيها ولدي محمد شمس الدين وهو أصغر منها بسنتين وأخبرتنا بذلك في صباح تلك الليلة جعلنا الله وإياها وسائر بنينا وأحبابنا وأهلينا من المشمولين بأنظار سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة.

ومن المبشرات التي رأيتها أني رأيت في منامي سلطان الزمان مراراً مقبلاً عليَّ ومحسناً إليَّ وقد قال العارف بالله سيدي الشيخ عبد الغني النابلسي في كتابه (تعطير الأنام في تفسير الأحلام( أن السلطان في المنام هو الله تعالى ورؤيته راضياً دالة على رضى الله تعالى. أ. هـ

ورأيت في المنام من أئمة الدين وأكابر العلماء العاملين

الإمام تاج الدين السبكي صاحب (جمع الجوامع( المتوفي سنة ٧٧١ هـ

ومحرر مذهب الشافعي شيخ الإسلام زكريا الأنصاري المتوفي سنة ٩٢٥ هـ وقال لي رضي الله عنه (إني أحبك( فسرني ذلك كثيراً

والإمام العلامة مجدد القرن الحادي عشر شمس الدين محمد الرملي المتوفي سنة ١١٠٤ هـ

وشيخ مشايخي محدث الشام الشيخ عبد الرحمن الكزبري الدمشقي ولم أدرك حياته وأراد في المنام أن يجلسني فوق مجلسه تواضعاً فامتنعت من ذلك وجلست بجانبه

وهؤلاءالأربعة شافعيون وكل واحد منهم يعد إمام عصره

ورأيت مرة في منامي كأنه حضر من مصر ابن للعارف بالله سيدي الشيخ عبد الوهاب الشعراني المتوفي سنة ٩٧٣ هـ وبلَّغني السلام من أبيه وهو حي فأكرمته كثيراً فإني شديد المحبة للشيخ الشعراني رضي الله عنه وقد طالعت جميع ما وقع في يدي من كتبه وهو معظمها وانتفعت بها نفعاً عظيماً وطالعت (المنن الكبرى( مراراً وكلما طالعتها أحس بزيادة إيماني وقوة ديني لكونها كلها في الحقيقة كرامات فهي من جملة معجزات سيد المرسلين ودلائل صحة دينه المبين صلى الله عليه وسلم

ورأيت في منامي كأن الإمام العلامة السيد محمد مرتضى الزبيدي الحنفي محدث مصر شارح (الإحياء والقاموس( المتوفي سنة ١٢٠٥ هـ ضيف في بيتي في بيروت وكان عندي في تلك الليلة ضيفاً الشيخ عبد الله ابن إدريس السنوسي الفاسي المحدث رحمهم الله أجمعين وحشرني وإياهم في زمرة العلماء العاملين تحت لواء سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم

أما هم فإنهم من العلماء العاملين أئمة الدين حقيقة وأما أنا فوالله الذي لا إله إلا هو إني أعلم نفسي حق العلم أني لست كذلك ولا قريباً من ذلك ولا مناسبة بيني وبينهم إلا أني أحبهم وأحب أمثالهم من أئمة المسلمين والعلماء العاملين ومناسبة المحبة هي التي جعلتني أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأراهم في منامي وأرجو بها أن يحشرني الله بفضله ورحمته في زمرتهم تحت لوائه صلى الله عليه وسلم

فقد صح في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما [المرء مع من أحب]

وروى البخاري ومسلم في الصحيحين أيضاً وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [إن لله ملائكة سياحين يلتمسون مجالس الذكر فإذا أتوا عليهم حفوهم بأجنحتهم إلى السماء فإذا تفرقوا عرجوا إلى ربهم فيسألهم وهو أعلم من أين جئتم فيقولون جئنا من عند عباد لك يسبحونك ويحمدونك ويكبرونك ويهللونك ويسألونك جنتك ويستعيذون من نارك قال وهل رأوا جنتي وناري قالوا لا فقال فكيف لو رأوهما أشهدكم أني قد غفرت لهم وأعطيتهم ما سألوا فيقال إن فيهم رجلاً ليس منهم إنما جاء لحاجة فيقول الله عز وجل هم القوم لا يشقى جليسهم].أ. هـ

فانظر كيف شملت رحمة الله ذلك الرجل وهو ليس من القوم بمجرد مجالسته إياهم وهكذا أرجو أن تشملني رحمة الله تعالى بمحبتي لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللعلماء العاملين والأولياء العارفين أئمة الدين الهداة المهديين وسائر الصالحين وجميع المؤمنين والحمد لله رب العالمين.

وإنما سقت هذه المرائي المبشرات الحسان لأنها من أجلِّ نعم الله تعالى عليَّ وقد حصل لي بها فرج كثير وسرور عظيم لكثرة ذنوبي التي لا أستحق معها شيئاً من ذلك ولكن الله وله الحمد والمنة له التصرف المطلق في خلقه فيمن على من شاء بما شاء لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع سبحانه وتعالى {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} وأسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يعفو عني ويجعلني بفضله ورحمته من أقرب المقربين عنده وعند حبيبه محمد سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم وأن يجعل كذلك كل من يدعو لي بهذه الدعوة في وقت من الأوقات في الحياة وبعد الممات بجاه حبيبه الأكرم صلى الله عليه وسلم.

Not: Bazen Büyük Dosyaları tarayıcı açmayabilir...İndirerek okumaya Çalışınız.

Benzer Yazılar

Yorumlar