السبي البابلي وانعكاساته على العقيدة اليهودية
السبي البابلي
وانعكاساته على العقيدة اليهودية
م.م فكري جواد عبد جامعة الكوفة / مركز دراسات
الكوفة
مستخلص البحث:
يتناول هذا البحث الحملة البابلية التي قادها
نبو خذ نصر الثاني علـى مملكـة يهـوذا وأسبابها والتي أدت إلى تدمير هذه المملكة
وسبي اليهود إلى بابل ، وما افرزه السبي من نتائج انعكست بصورة ايجابية على
الديانة والعقيدة اليهودية جراء الاقتبـاس مـن حـضارة وادي الرافدين .كما يعكس هذا
البحث الحياة اليهودية في بابل وحنينهم إلى القدس ومن ثم تمـسكهم بالبقاء بأرض
بابل بعد أن زالت موجبات البقاء بعد تصريح كورش الاخميني ، لاسـيما وأن بابل قد
منحتهم حياة مدنية حرة وكريمة وغذتهم من تراثها الفكري والعقائدي الذي وجد صداه في
التوراة التي دونت أثناء فترة السبي . كما يدرس هذا البحث تأثير مرحلة السبي
والاحتكاك الحضاري على أهم روافد الفكر اليهودي.
Babylonian captivity
And its repercussions on the
Jewish faith
This research addresses the Babylonian
campaign led by Nebo kude second victory kingdom Judas and the reasons which
led to the destruction of the kingdom and the Jews to Babylon captivity, and
the Sixties captivity from the results reflected positively on Judaism and
Jewish thought by quoting from the Mesopotamia civilization. Also reflects this
research Jewish life in Babylon and their longing to Jerusalem and then holding
the land of Babylon to stay after the duties still remain following the
statement HVAC victory, particularly since the Babel civilian life may have
been accorded a free and dignified life fed by the intellectual and ideological
heritage, which found resonance in the Torah, which codified during the period
of captivity. It also examines the impact of this research phase captivity and
cultural friction on the main tributaries of Jewish thought
وانعكاساته على العقيدة اليهودية
المقدمة :
من أهم الفترات التي
مرت بالعراق القديم هي الفترة التي حكمت فيها سلالة بابل الحادية عشرة ، ويعد
نبوخذ نصر الثاني من أهم ملوك تلك الدولة ، حيث سجل التاريخ الكثير مـن إنجازاته
سواء في الميدان العمراني أو الميدان العسكري ، فقد توسعت الدولة البابلية لتـصل
إلى تخوم مصر فارضة سيطرتها على جميع الدويلات والممالك التي كانت في هـذه البقعـة
الساخنة من العالم القديم . وكان من نتائج هذا التوسع هو قيادة نبوخذ نصر الثاني
عدة حملات على مملكة يهوذا إلى أن تمكن من القضاء عليا نهائياً وأزالها من الوجـود
واسـر اليهـود وجلاهم إلى بابل العاصمة عام ٥٨٦ قبل الميلاد .
عرفت هذه الحملة تاريخياً ( بالسبي البابلي
لليهود ) والذي افرز الكثير من النتائج فيما بعـد. يقوم بحثنا هذا على العمل من
اجل كشف الغموض التاريخي حول هذا الحدث المهم وتبيـان الأسباب الحقيقية له ومعرفة
النتائج التي ترتبت عليه وإيضاح ما الذي أفاده اليهود من السبي وماذا اقتبسوا من
حضارة وادي الرافدين الثرة ، وكيف كانت أجواء السبي و ما هي الطريقة التي عامل بها
البابليون اليهود وماهي انعكاسات السبي على العقيدة اليهودية متمثلة باهم كتب
اليهود ( التوراة والتلمود) بالإضافة إلى أهمية السبي في إنعاش الجـو الروحـي
والمعرفـي لليهود من خلال ظهور مراكز فكرية لليهود في وادي الرافدين وإنشاء مدارس
دينية كان لها الدور البارز في تاريخ اليهودية. فالبحث يعتمد على الكثير من
التحليـل لنـصوص التـوراة وللألواح المسمارية ولأراء كبار المؤرخين لقياس مدى
التأثر والتـأثير بـين سـكان وادي الرافدين وبين سكان مملكة يهوذا.ويقسم البحث إلى
عدة مطالب تبحث في أسس العلاقات بين العراق القديم ومملكة يهوذا وكذلك إلى مرحلة
ما قبل السبي وكيف تعاقبت الأحداث التي قادت إلى الاحتكاك ثم المواجهة العسكرية.
وفترة السبي والحياة اليومية لليهود في بابل وانعكاساتها على العقيدة اليهودية ،ثم
عودة اليهود من بابل والبدء بتدوين التوراة ، وينتهي البحث بجملـة من الاستنتاجات
المهمة .
اعتمد البحث على جملة
من المصادر العبرية وكذلك على التوراة بنسختها العبرية والمعربـة والتي أعطته
مساحة واسعة من الرؤى المتنوعة والمختلفة في بعض الأحيان، كما قام البحث على
العديد من المصادر والمرجع العربية والأجنبية الأخرى .
مملكة يهوذا:
في العام ١٠٢٠ ق.م أعلن العبرانيون قيام مملكتهم
، ونصبوا شاؤول ملكا عليهم ، وقد امتاز عهده بكثرة الحروب مع الفلسطينيين ( )
، فيخبرنا العهد القديم بان أول عمل قام به شـاؤول هو قضاؤه على الحامية
الفلسطينية في المنطقة التي تقطنها قبيلته بقرية جبعة إلى الشمال من القدس .
واستمر محارباً إلى أن قتل في معركة مع الفلسطينيين على يد مقاتل مـن العمالقـة
اللذين كانوا منظمين إلى الجيش الفلسطيني آنذاك ( ) ، ولم يبق من عصر
شاؤول سوى أثـار قلعته عند تل الفول (ثلاثة أميال شمال القدس )عزاها المنقبون إلى
عهده بدليل الفخـار فقـط وهي ذات عمارة شبيهة بالأبنية الحيثية في أسيا الصغرى (
) . وبعد مقتـل شـاؤول الملـك العبري الأول اختار اليهود داود ملكاً عليهم
واستمرت مدة حكمه من (١٠٠٤_٩٦٣ ق.م) بدأ حكمه تحت سيادة الفلسطينيين ، غير انه في
النهاية تغلب عليهم وعلى غيـرهم مـن الـدول المجاورة وكان معظم قواد جيشه من غير
اليهود ، من الحيثيين والمؤابين ، وفي أيامه وصلت الدولة العبرية إلى أوج عظمتها ،
ووصل عدد نفوسها مابين ستمائة وسبعمائة ألف نـسمة ( ) واتخذ داود مدينة
يبوس (القدس) لتكون عاصمة ملكه بعد ان تغلب على اليبوسيين وبنى فيها قصراً من الحجارة
وخشب الأرز ومنه أدار مملكته. وبنى بالقرب من قصره معبداً ليهـوه ، وجعل اليهودية
الديانة الرسمية في دولته ، ومن الأمور التي ساعدت داود في بناء دولته فترة الفراغ
التي كانت تمر بمصر وأشور ، حيث كانت الدولة المصرية في تلك السنين ضعيفة لا تقوى
على الغزوات الخارجية وكذلك الحال في الدولة الآشورية ، لهذا لم ينـشغل داود فـي
الدفاع عن مملكته وتفرغ إلى التوسع والبناء ( ) .
توفي داود في سنة
٩٦٣ق.م وتولى الملك بعده ابنه سليمان الذي في عهده نشطت حركة العمران والتجارة
والصناعة في مملكته ، ومن أعماله العمرانية الكبيرة بناؤه الهيكل المعروف باسمه
(هيكل سليمان) ذو المكانة الرفيعة والمقدسة عند اليهود والقصر الملكي في القـدس .
وكان لابد أن يرافق هذه الحركة العمرانية حاجة المملكة إلى فرض الضرائب الكبيـرة
التـي أثقلت كاهل العامة مما دفع القبائل اليهودية إلى النقمة عليه وعلى حكمه
وتجلى ذلك واضحاً بعد وفاته سنة ٩٢٣ ق.م بانقسام دولته إلى دولتين ( )
. كان من المفترض أن يتولى الملك بعد سليمان ابنه( رحبعام ) إلا إن اليهود كانوا
يريدون التخلص من الضرائب التي فرضها أبوه ، ولما اجتمع ممثلو القبائل (الأسباط)
ألاثني عشر في نابلس (شكيم) لتنصيب (رحبعـام) ملكـاً عليهم أثاروا قضية الضرائب
وهل هو مستعد لتخفيضها عنهم ؟
وكان (رحبعام) مازال
يافعا في السادسة عشر من العمر ، فأجاب جوابا لا رويـة فيـه ولا حكمة ، بل رعونة
وقوة "אבי יסר אתכם בשוטים ואני איסר אתכם
בעקרבים" أبي أدبكم بالسياط وأنا سأؤدبكم بالعقارب
"(٧)
وعلى اثر هذا ولإحساس سكان الشمال بأن داود
وسليمان ووزراءهما كانوا من الجنوب ولم يعاملوا شعب الشمال على انه شعبهم ، لهذا
رفضت قبائل الشمال العشرة الاعتراف به ملكـاً وانشقت عنه وانتخبت (يربعام) من
قبيلة (افرام) ملكاً عليها وقامت بـذلك مملكـة إسـرائيل واتخذت من نابلس ثم ترزا و
السامرة عاصمة لها ( ) .
وبقيت قبيلتا يهوذا وبنيامين على ولائما لسليمان
واله وأقاموا مملكة يهوذا وعاصمتها القدس (أورشليم) (٩) وكان هذا
الانقسام نتيجة طبيعية لآن العبرانيين لم يكونوا في يوم من الأيام امة موحدة
متماسكة بل ظلوا زمناً طويلاً يؤلفون اثني عشر سبطاً مستقلين اسـتقلالاً واسـعاً
أو ضيقا ، نظامهم وحكمهم لا يقومان على أساس الدولة بل على أساس الحكم الأبـوي
فــي الأسرة ، فكان شيوخ العشائر يجتمعون في مجلس من الكبراء للفصل في شـؤون
القبيلـة ، ومجلس القبيلة هو الذي يتعاون مع زعماء القبائل الأخرى إذا ألجـأتهم
إلـى هـذا التعـاون الظروف القاهرة التي لا مفر من التعاون فيها (١٠) .
تشكلت مملكة يهوذا في
المنطقة الجنوبية وكانت مساحتها تعادل نصف مـساحة مملكـة إسرائيل أي نحو(٣٥٠٠) ميل
مربع ، وعدد سكانها نحو مائتي ألف نسمة وهو يعادل نصف سكان مملكة إسرائيل ، إلا
إنها استمرت في الوجود بعد زوال شقيقتها على يـد الآشـوريين ١٣٦ سنة (١١)
، ولهذا الاستمرار عوامل كثيرة منها بعد المنطقة التي تحتلها المملكة الجنوبية عن
الطريق الطبيعي من الشرق إلى الغرب إلى جانـب إن عاصـمتها القـدس ذات منعـة وحصانة
إذا ما قورنت بالعواصم التي اتخذت لمملكة إسرائيل الشمالية .
وكان أول ملك في مملكة يهوذا هو (رحبعام)
(٩٥٣_٩١٥ ق.م) وهو ابن سليمان من زوجته نعمى العمونية وقد بدأ حكمه في فترة صعبة
فأعمال السخرة التي نفذها والده قد جلبت السخط والتذمر خاصة بين القبائل العبرية
الشمالية ، وكثرة ما فرض على الجميع مـن الـضرائب لتغطية مصاريفه الكثيرة وأعماله
العمرانية الواسعة النطاق ، إلا انه سار على ما سار عليـه والده من حب الترف
والبناء ما أدى إلى فرض المزيد من الضرائب على فقراء الشعب .
وقد اصطدم رحبعام
أكثر من مرة مع يربعام ملك مملكة الشمال ، وكان قد أرسل إليه في بدء
الانفصال قوة بقيادة ( ادورام ) الذي كان مسؤول
عن أعمال السخرة في عهد سليمان فـرجم
![]()
![]()
وتبع رحبعام على العرش ابنه ابيام (٩١٤_٩١٢ ق.م
) والذي أعطي اسما جديدا غير اسمه الأصلي عند تسلمه العرش وكان هذا من التقاليد
المعروفة في مصر والعراق القديم وقد اخـذ به العبرانيون أيضا"( )
وبعد ابيام بن رحبعام توالى الملوك على مملكة يهوذا علـى النحـو الأتي(١٤):-
• اسيا ( ٩١١-٨٧١ ق.م )
• يهوشافاط ( ٨٧٠- ٨٤٩ ق.م )
• يهورام ( ٨٤٨-٨٤٢ ق.م )
• اخازيا (٨٤١ ق .م )
• عتاليا (٨٤٠ -٨٣٥ ق.م )
• يهواش ( ٨٣٤ – ٧٩٦ ق.م )
• امتسيا ( ٧٩٥ – ٧٦٧ ق.م )
• عزريا (٧٦٦ – ٧٣٩ ق.م )
• يوتام ( ٧٣٩ – ٧٣٦ ق.م )
• اخاز ( ٧٣٥- ٧١٦ ق.م )
• حزقيا ( ٧١٥ – ٦٨٦ ق.م )
• منشي ( ٦٨٥ – ٦٤٠ ق.م )
• أمون ( ٦٣٩ -٦٣٨ ق.م )
• يوشيا ( ٦٣٧ – ٦٠٨ ق.م )
• ياهواحاز (٦٠٧ ق.م )
• يهوياقيم (٦٠٦ – ٥٩٨ ق.م )
• يهوياكين ( ٥٩٧ – مئة يوم
فقط )
• صدقيا ( ٥٩٧ – ٥٨٦ ق.م )
وطوال تاريخ مملكة يهوذا كان عدم الاستقرار هو السمة السائدة على
أوضـاعها فقـد خاضت الكثير من الحروب سواء مع المملكة الشقيقة إسرائيل أو مع الدول
المجـاورة مـن عمونية ومؤابية وادومية وفلسطينية ، أما التي قضت على سيادتها أولا
ثم عليها نهائياً فهـي الدول الكبرى في تلك الأيام . فقد غزا( شيشنق) ملك مصر(وهو
مؤسـس الـسلالة الثانيـة والعشرين ) في عام ٩٢٠ ق.م مملكة يهوذا في بدء تأسيسها في
عهد رحبعام فهـدم المـدن ودخل القدس واخذ كنوز الهيكل والقصر ، ولما علت يد الدولة
الآشورية علـى يـد الدولـة المصرية ، أصبحت مملكة يهوذا خاضعة للآشوريين خضوعاً
تاماً وتدفع لهم الجزية . وكان ذلك في عهد سنحاريب ، ثم في عهد ابنه اسرحدون .
وبعد سنين هزم نخو ملك مصر جيش
يوشيا ملك يهوذا في
معركة مجدو سنة ٦٠٨ ق.م وقتل يوشيا ونصب يهوياقيم علـى يهـوذا
(١٥) لهذا فان حياة العبرانيين بفلسطين لـم تكـن حيـاة
استقرار وهناء بل كانت أشبه بحياة من أصر على
الوقوف وسط ميـدان صـاخب ، فكـان
![]()
السبي
البابلي الأول عام ٥٩٧ ق. م :
في عام ٦١٢ ق. م ظهرت في العراق سلالة بابل
الحاديـة عـشرة والتـي أسـسها نبوبلاصر الذي ينتسب إلى قبيلة كلدة ، وولدت الدولة
البابلية الحديثة التي بعد أن تخلـصت من سيطرة الآشوريين عليها راحت تتوسع من خلال
عدة حملات عسكرية قادها نبوخذ نصر الثاني الابن البكر لنبوبلاصر وقائد جيشه والذي
تولى في عام ٦٠٤ ق.م الملك في بابل بعـد وفاة أبيه ، وراحت الدولة البابلية
الحديثة تقطع أشواطا في التوسع والمجد العمران . وكانـت
مملكة يهوذا من الممالك التي توالي بابل وتدفع
الجزية لها ، وجاءت هذه الموالاة عقب معركة كركميش (في جرابلس حالياً) والتي وصل
نبوخذنصر فيها إلى فلسطين سنة ٦٠٠ ق.م فسلم
يهوياقيم لملك بابل وأعلن ولائه له وخضوعه . إلا
انه بعد ثـلاث سـنوات تمـرد وأعلـن
![]()
العصيان وكان هذا الأمر بتحريض من
الأمر الذي اغضب نبوخذنصر كثيرا
فأعد حملة عسكرية كبيرة ليعيده
إلى الحظيرة البابلية ووصل إلى عاصمته القدس التي لم يدم
حصارها طويلاً
فسقطت بيد نبوخذنصر (١٨) وهذا لان مملكة يهوذا كانت مستعدة للانهيـار
أصلا وذلك بسبب ضعف يهوياقيم
وانغماسه في الملذات والمفاسد وانتشار فضائحه الأخلاقية
المنكرة حتى مع محارمه وسفكه الدماء تشفياً (٩ ) الأمر الذي كان قد دفع
النبي (ارميا) إلـى
الإفتاء بتكفيره وعده غير جدير بتولي الحكم (٢٠)
. ودعى قومه إلى عدم عصيان بابل ونكـث العهود معها وموالاة مصر التي لن تستطيع أن
تدفع الخطر البابلي عن مملكة يهوذا( ).
مات يهوياقيم أثناء
حصار القدس وتولى الحكم ابنه يهوياقين الذي لم تمتد به أيـام الحكـم سوى المائة
يوم فسبي هو وأمه ونساءه ورجاله من القدس إلى بابل . واخـرج نبوخذنـصر جميع خزائن
بيت الملك وكسر كل أنية الذهب (٢٢) وسبى قرابة أل ٣٠٠٠ يهودي واسكنهم
في منطقة نهر الخابور قرب نيبور( نفر )( ) وكان هذا خلاف عادة
الأشـوريين الـذي كـانوا يشتتون أسراهم في أماكن مختلفة وبعيدة لمنعهم من التكتل
والتجمـع وممارسـة تقاليدهــم وثقافتهم . فمكن ذلك اليهود من التجمع في المنفى
والاستمرار في ممارسة تقاليدهم وشعائرهم وتكوين مجتمعهم المنعزل الخاص بهم (٢٤)
. وعين نبوخذنصر (متنيا) وهو عـم يهويـاقين والذي غير اسمه إلى صدقيا ملكاً على
يهوذا وأوقفه أمامه وجعله يؤدي يمين الطاعة المطلقة وقسم الولاء التام متعهداً انه
لن يقدم على أي عمل تأمري وسـيمتنع عـن التحـالف مــع المصريين (٥ ) .
السبي البابلي الثاني ٥٨٦ ق.م :
بقي صدقيا ملك يهوذا
على عهده وولائه لنبوخذنصر بضع سنين ، ولكن يظهر من تحليل الأحداث انه كانت هناك
فئة من العبرانيين تناوئ الخضوع للكلدانيين وتجد عوناً أكثـر مـن مصر، لاسيما
وإنها كانت تريد التوسع نحو فلسطين ، كما تسعى إلى أن تجعل الوضع فـي هذه البلاد
قلقاً ومصدر اضطراب بالنسبة للكلدانيين . فأعلن صدقيا تحرره من العهود التـي قطعها
لنبوخذنصر واظهر العصيان له (٢٦) ولم يعر أي اهتمام لكلام ارميا الناصح
له بعـدم العصيان ، بل ضاق به ذرعاً وأودعه السجن ( ) .
لم
يتردد نبوخذنصر بإرسال حملة عسكرية كبيرة كان هدفها سحق التمرد والبطش به وقد عملت
هذه الحملة على تدمير المدن والقرى المحيطـة بالعاصـمة بإتبـاع سياسـة الأرض
المحروقة لحرمان الملك المحاصر من الاتصال بالخارج ( ) وعندما طوق
الجـيش البـابلي العاصمة القدس أنشأ أدراجا ضخمة حول أسوار المدينة (٩ )
صمدت المدينة بوجه الحـصار بعض الوقت ولكن صمودها لم يكن بلانهاية فبعد مرور السنة
والنصف سـقطت العاصـمة المحاصرة بيد الجيش البابلي الذي دخلها ناقماً من كل شيء .
فر صدقيا من خلال
فجوة في سور المدينة تاركا رعيته تحت رحمة قادة الجيش البـابلي ، ولكنه قبل أن يصل
إلى مصر القي القبض عليه مع أفراد أسرته ومن كان معهم فـي مدينـة
أريحا وسيقوا إلى مقر الملك في ربلة وهناك عاقبه
نبوخذنصر بقتل أولاده وأشراف قومه أمام
عينيه التي سملها بعد
ذلك ثم اقتاده أسيرا مسبيا مع قرابة ٥٠٠٠٠ شخص واسكنوا بابل
ولم يكن السبي لكل
أبناء مملكة يهوذا بل بقي بعض المزارعين وبسطاء الناس أما القدس فقد
دمرت وخرب هيكل سليمان المقدس عند العبرانيين
وسلبت جميع خزائن قـصورها وبـذلك
زالت مملكة يهوذا من
الوجود وانطوت صفحة من تاريخ اليهود
ولضرورة وجود إدارة تتولى شؤون ورعاية سكان
المملكة المنحلة ( يهوذا) قرر نبوخذنصر اختيار شخصية يهودية قادرة على الاطلاع
بهذه المهمة الصعبة في ظرف يتطلب نوعاً متميزاً
من الرجال ، فأستقر رأيه على تنصيب
وكان ارميا المحبوس في القصر الملكي من بين
العناصر التي بحث عنها قادة الجيش البابلي وعندما عثروا عليه خيروه بين الذهاب إلى
بابل والبقاء حيث هو فأختار المكوث في القدس . ولم يكن رئيس شرطة بابل ( نبوزردان
) قد نجح في استئصال شأفة الموالين لفرعون مصر في القدس ، وكان بعضهم قد توارى عن
الأنظار خلال فترة تعقيب وتحري عن عناصر هذه الفئة. وما أن انسحبت القطعات
البابلية من ( يهوذا) بعد ان سلمت الـسلطة إلـى (جـداليا) وحكومته حتى ظهرت
العناصر المختبئة لتواصل تأمرها الذي يقبضون ثمنه ذهباً من مصر . أراد هولاء دفع
جداليا إلى عصيان نبوخذنصر وموالاة فرعون مصر إلا انـه كـان صـلب
الموقف مثل ارميا ،
فقرروا مهاجمته في مقره وقتله مع حكومته الموالية لبابل وكان لهم مـا
أرادوا فقتلوه ومن
معه من اليهود والكلدانيين مـن رجـال المـشورة والحمايـة (٣٣) وأراد
المتآمرون ان يهربوا
ويأخذوا معهم ارميا ولكنه رفض ذلك وأصر على البقاء في القـدس ،
فعمدوا إلى القبض عليه
وحملوه معهم إلى مصر بالإكراه وهناك اسـكنهم المـصريون فـي جزيرة الفيلة( الفنتين
) في الجنوب بعيدين عن العاصمة ليتولوا تأمين حماية الحدود الجنوبية لمصر و في
المنفى البعيد مات النبي ارميا( ) .
سكن اليهود في بابل
وبدئوا يمارسون حياتهم بحرية وانفتـاح علـى عكـس ماصـوره مؤرخيهم والذين حاولوا
توظيف هذا الحدث توظيفا يخـل بالحقيقـة التاريخيـة فـنلاحظ إن مصطلح (السبي) وهو
ترجمة للمصطلح ألتوراتي (ׁשבי)* والذي أصبح هو المصطلح الشائع لهذه الحادثة دون
غيرها ولا يستخدم إلا للإشارة إلـى العبـرانيين وحـدهم دون الأقـوام والجماعات
الأخرى التي تم سبيها أو تهجيرها في الحقبة التاريخية نفسها وتحت الظـروف نفسها
وعلى يد القوى نفسها ، فكلمة «سبي» أو «نفي» تعني أن المهجَّرين كانوا رافـضين
للاستقرار في بابل، وأنهم مكثوا فيها لأنهم كانوا لا يملكون من أمرهم شيئاً، وهو
الأمر الذي
لا تسانده الحقائق التاريخية ، فكثير منهم رفضوا
العودة إلى يهوذا بعد مرسوم كورش ، وهو ما يسقط عنهم صفة المنفيين المعذَّبين.
وكان التهجير ألقسري للنخبـة الحاكمـة والحـرفيين وبعض العناصر البشرية ذات
الأهمية الخاصة أمراً شائعاً في العصور القديمة. لكن كنعـان (فلسطين) كانت عرضة
لهذا أكثر من أي بلد آخر نظراً لموقعها الجغرافي والـسياسي فـي المنطقة وسط القوى
العظمى في العالم القديم ـ مصر وأشور وبابل والحيثيين ـ وهـو مـا جعلهم يرغبون في
تحويلها إلى منطقة محايدة أو منزوعة السلاح أو تحويلها إلى دويلة يقطنها عنصر سكاني
موال للإمبراطورية المهيمنة ، حتى تصبح خط دفـاع أول لتَلقِّـي غـزوات وهجمات
الدول الكبرى المجاورة ، مصر من وجهة نظر أشور وأشور من وجهة نظر مصر. ويبدو أن
بعض الإمبراطوريات القديمة في الشرق الأدنى القديم كانت تلجأ إلى التهجير بـدلاً
من الاحتلال والهيمنة العسكرية المباشرة إذ لم يكن لديها الفائض البشري الذي يسـمح
بقيـام جيـش نظامي دائم وقـوة احتلال مستمرة وجهاز إداري يدير الأراضي المحتلـة،
فكانـت الإمبراطورية تُهجِّر النخبة وتطلب من المهزومين أن يدفعوا الجزية وأن
يديروا شؤونهم ذاتياً عن طريق نخبة محلية موالية للإمبراطورية الحاكمة تدين لها
بالولاء وتعمل تحـت رقابتهـا وتقوم بدور الجماعة الوظيفية (وهو أمر لم يكن مضموناً
دائماً، ومن هنـا كـان اسـتمرار الثورات وتعددها)(٣٥) .
دور اليهود في سقوط
بابل :
لم تدم أيام الدولة البابلية الحديثة طويلا
فسقطت عام ٥٣٩ ق.م على يد كـورش ملـك الدولة الاخمينية الذي امتاز بطموحه العالي
وقدراته السياسية والعسكرية الفذة ، وقد سـاعدت الظروف التي كانت تحيط بمراكز
القوى السياسية الكبيرة المجاورة لفارس وهي ميديا وبابـل على تحقيق طموحاته
السياسية والعسكرية، أما بابل فقد تظافرت الكثير من العوامـل علـى
سقوطها ، فنبوخذنصر الملك القوي في ساحة الحرب
والباني في ساحة البناء والـذي حكـم إمبراطورية عظيمة طيلة ما يقرب من ٤٣ عاماً لم
يهيئ من يخلفه تهيئة تتناسب مع ظروف تلك الحقبة ومع ما أنتجته حروبه من كثرة أعداء
الدولة البابلية التي كان ينبغي ان يحكمها بعد نبوخذنصر ملوك أقوياء مثله حتى
يتمكنوا مـن القـضاء علـى التهديـدات الخارجيـة أو
الاضطرابات الداخلية
والتي هي من قضى على الكثير من خلفاء نبوخذنصر في ما بعد
وكان أخر الملوك
الضعفاء هو(نبونائيد) الذي ترك بابل وسكن في تيماء مدة طـويلا مـن
الزمن وخلف ابنه (بليشاصر) على بابل والذي لم
يتمكن أبدا من حل المشاكل التي تعصف بها ومن أهمها المشاكل الاقتصادية والتي كان
لليهود دور رئيس فيها، حيث ارتفعت أسعار المواد
الغذائية والحاجيات
الضرورية الأخرى مما أدى إلى استغلال الأسر اليهوديـة المتخصـصة
بالتجارة والإقراض هذه الفرصة ، فأقرضت
البابليين مبالغ كبيرة وبفوائد فاحشة مما اضطرهم
![]()
![]()
![]()
بعد غزوه لمملكة يهوذا وسبي سكانها وإسكانهم في
بابل انه أباح لليهود ممارسة مايشاؤن من النشاطات الاقتصادية والاجتماعية في بابل
واستخدم فئة منهم في أعمال الترجمة والخدمة في
القصور الملكية، بل وعين بعضهم في وظائف ذات
علاقة بالنشاطات العسكرية ، كما أنـاط بهم الإشراف على القطاع الزراعي وأنشطة
اقتـصادية مهمـة كالـسياسات الماليـة وإدارة المصارف وغيرها . كما إن الكراهية
التي يضمرها بعض اليهود لبابـل سـلطة ومجتمعـاً
لاسيما وان جرحهم لم
يندمل بعد ، وحجم المعلومات الخطيرة التي بحوزتهم جراء تسللهم إلى
مراكز حساسة في
السلطة والإدارة والمجتمع ، ومقدار التأثير الذي يستطيعون فعلـه والـذي
نجم عنه شلل أو تدمير للحياة الاقتصادية في بابل
، كانت كلها عوامل جعلتهم من العناصـر

![]()

أمام جيوشه للدخول
إلى اشد عواصم العالم القديم تحصينا ومنعة ، حتى ضربت الأمثال فـي
منعتها فساد في تلك الحقبة من التاريخ مثل بابلي
مفاده كما يذكره هيـرودوتس ( ان الفـرس قادرون على احتلال بابل فقط عندما يلد
البغل )(٤٠).
ابتدأ اليهود بشن حملة
من التحريض الشديد ضد الملك البابلي نبونئيد وخاصـة دعـاوى انتهاكه لحرمات معابد
الآلهة (٤١) كما استمروا بتثبيط معنويات البابليين وجيشهم مـن خـلال
نشر الشائعات الانهزامية ، وحث الجيش على
الاستسلام أمام الجيش الاخميني الذي صـور
![]()
![]()
![]()
البابلي أسهم في سرعة سقوط بابل أمام الجيش
الاخميني ، فقد خان القائد كوبـارو وأفـراد حاميته في كوثا وأعلنوا استسلامهم
لكورش وجيشه وقيامهم بمهمة العميل الذي يكون دلـيلاً
لجيش الاخمينين
ليدخلوا بابل بأقصر الطرق واقل الخسائر ( ).
فكان لهم هذا وسقطت
بابل ودخلها الاخمينيون بقيادة كورش واسر نبونئيد أخـر ملـوك الدولة البابلية
الحديثة . وكانت ساعة سقوط بابل ودخول كورش إليها من أروع الساعات في تاريخ اليهود
، فزالت الدولة التي أزالت مملكتهم وسبتهم . ولكن كورش خيب رجائهم ورجاء بعض
أنبيائهم مما أظهره من لين في معاملة البابليين الذين تركهم وشأنهم ولم يمسهم
بـسوء، وكان كورش ناجحاً في استمالة سكان بابل ونيل رضاهم حيث دخل أليهم من بوابـة
الـدين لمالها من تأثير على نفوس الناس في كل زمان ومكان ، فقام بإظهار الخضوع
للآلهة البابلية
وتعبد للإله (مردوخ) اله البابليين ، حتى عندما
سلم الحكم لابنه قمبيز *بعد مدة من الزمن ـ
أقام طقوسا دينية أعلن فيها خضوع قمبيز للآلهة
واستلامه الملك من الإله مردوخ كي تكـون ملوكيته على بابل مستمدة من الآلهة نفسها
وليس نتيجة الفتح أو هكذا أراد أن يظن الناس في حكمهم ، فكان خضوع الاخمينين
للآلهة البابلية خضوع مبني على دوافع سياسية وهو خضوع مشكوكاً فيه( ).
وكان
اسعد الناس حظاً بكورش هم اليهود ، فقد كافئهم لدورهم في إسقاط بابل بـأن أذن لهم
بالرجوع إلى القدس مطمح أمالهم وان يعيدوا بناء هيكلهم ، ولبى مبتغاهم وأعاد
ألـيهم أواني الذهب والفضة التي سلبها نبوخذ نصر من أقدس أقداسهم ، وعهد بولاية
فلسطين إلـى زور بابل ( ) أي ( بذرة بابل في اللغة الاكدية ، المولود
في بابل ) وهو ابـن شـلائيل بـن يهوياقين أخر بقايا ملوك يهوذا الأسرى ( ).
واصدر كورش مرسومه الشهير والذي بموجبه سمح بعودة اليهود من بابل إلى أورشليم
القدس .
"
د ٦٥٨ ٦ز١ ٦9 9 9 دا9د١ ٧٦٧٣ ١٦١ 9 ^1^ ١١9٨ ٣زا٧١٥ ٧١٣١-٦199 لا9 ٣١29-١ ٦9 ١٦9ز١٧ ٨ز٦١ ٦١١ : ٥١(١-0
٥(د9-لاح(١ (١٣ ١١١9 لاد(١ ١١لا9 و١9زاو٧١ ٨زا٦ ٣٦١ ١٦١١ ١٨- 9 «٣١٦ ١٣١9٧ «رأ9٨٦
٨١٣ ١١9٨٣ مزا ١١زاو١: "
"هكذا قال كورش ملك فارس جميع ممالك الأرض قد اعطانيها الرب
اله السماوات وأوصاني بان ابني له بيتاً في أورشليم التي بيهوذا : فمن كان منكم من
شعبه اجمع فألهه يكـون معـه فليصعد إلى أورشليم التي بيهوذا ويبني بيت الرب الـه
إسـرائيل وهـو الإلـه الـذي فـي أورشليم "(٤٧) .
![]()
![]()
بابل إلى
ألقدس بأكثر من أربعين ألف شخص ، وكان في مقدمتهم رجال الكهنوت واللاويـين
وخدمة الهيكل
، ومن الذين لم يكن لهم زرع ولا ضرع ولا ملك ولا تجارة في بابـل ومـن
الذين أغلقت
في وجوههم سبل العيش وسدت أبواب الرزق (٤٩) وكانت عودة اليهود هي عودة
محدودة ، فكان عدد الذين رجعوا قليل جدا بالنسبة
إلى عدد الذين اختاروا اتخاذ بابل وطنا لهم
ويقدر الذين عادوا ممن سبي إلى بابل هم وعوائهم التي تكاثرت خلال خمسين عاماً من
السبي
هو السدس فقط
أما خمسة الأسداس الأخرى فلم يتركوا موطنهم الجديد، لأنه لم يكن هناك ما
يغريهم بمملكتهم الغابرة التي فقرتها الحرب
ودمرتها ومازال جيرانها أعداء لها ، فضلا عـن ان الاخمينيين اعترفوا بجنسيتهم في
موطنهم الجديد، وكـانوا يعـاملوهم برفـق ولـين(٥٠). بالإضافة إلى ان
بابل كانت مدينة غنية فاضت بخيرها على كل من فيها ومنهم اليهود لاسيما وانهم
يمتهنون التجارة بنجاح وخبرة كبيرة فنالهم منها ثراء كبير جعلهم يحيون في بحبوحـة
من الخير ويدأبون في زيادة ثروتهم وإنماء غناهم وتشهد بذلك أسماء الموقعين عقود
البيـع والشراء في عهد دارا( ٥٢١ـ٤٨٦ ق.م ) وارتحشتا الأول( ٤٦٥ـ٤٢٤ ق.م ) إذ فيها
عدد وافر من الأسماء اليهودية( ) .
واستمر كورش في عطاياه
لليهود ، فلما رأى ان نسبة العائدين اليهود إلى أورشليم هي قليلة طلب ممن بقى في
بابل بمد العائدين بالتبرعات حيث قال: "١د9-زا٦٨ (د9- ^|£||٢ ٨ز٦١ ٨١ ٦١-ز٧٧
(١زنا١٣١٧ ١٨ز١١ £^|£| 02 ٢١ ١٥١زا ٥١١( لا-٦ 9 ٧١١9٧ ٨زا בירוׁשלים
" وكل من بقي في احد الأماكن حيث هو متغرب فليمدده
أهل موضعه بالفضة والذهب والمال والبهائم فضلاً عما يتطوعون به لبيت الرب الذي في
أورشليم " (٥٢)
واستمر
البناء في الهيكل الذي لم يكتمل إلا في عهد الملك الاخميني ارتحشتا ،و كان عطاء
كورش لليهود عطاء لاتحده حدود لهذا أطلق عليه اليهود (המׁשיח
المسيح المنتظر) رغـم كفره، وورد هذا النعت له في أكثر من
موضع من العهد القديم " د ٦٥٧ (٦١٦ 9زا١١ ٦١9ز١ ٨زا٦ ١٣٦٢٣٣ 9(١١ ٣9-١9 ١٠(
١١٣١٥١ ٥(9د ٣١٧ و٣١9 ١١9 ١٣9٦ ١زالا١٦ و١ (١0"هكذا يقول الرب لمسيحه كورش
الذي أمسكت بيمينه لأدوس أمامه أمما وأزيل ملوك اجل لأفتح أمامـه المصراعين
والأبواب لا تغلق "(٥٣) .
لم يستمر الحال باليهود طويلا فبعد موت كورش
خلفه عدة ملوك أصبحت في فترات حكمهم أوضاع اليهود بين مد وجزر ولكنها في أعلى درجة
مدها لم تصل إلى ما وصلت إليـه فـي عهد كورش فبعد ان اعتلى العرش احشويرش وشى
الوشاة باليهود إلى الملك وقالوا له إنهـم يشقون عصا الطاعة في كل وقت ويثورون ان
حانت لهم أي فرصة لذلك ، فأن سمحت لهـم في إكمال بناء مدينتهم وتسويرها ثاروا
عليك، فوجدت هذه الوشاية أذانا صاغية مـن الملـك وأمر عماله في السامرة ان يوقفوا
اليهود عن العمل ، فنفذوا هذا الأمر ولم يكن بناء الهيكـل إلا في بدايته . ولما جلس
دارا على العرش استأنف اليهود مساعيهم عنده وبينوا له في السنة
الثانية من ملكة ان
رجوعهم إلى أورشليم كان بمرسوم أصدره كورش ( ٥)
وفي عهد احشويرش
انتكس وضع اليهود من جديد إلا ان زوجته اليهودية استر لعبت دورا في إنقاذ شعبها
بعد ان ردت كيد هامان وزير احشويرش في نحره وسعت إلى إعلاء شأن ابن عمها مردوخاي
عند الملك وحصلت على أمر يجيز لليهود ان يدافعوا عن أنفسهم أمام الفرس إذا اعتدوا
عليهم ، وفعلاً استخدم اليهود هذا الأمر وقتلوا عدداً كبيراً من الفـرس ويحتفـل
اليهود بذكرى هذه الأحداث في الرابع عشر والخامس عشر من شهر آذار ويعدونه عيد من
أعيادهم المهمة ويطلقون عليه اسم عيد البوريم (הפורים)(٥٥) .
بقيت النسبة الأكبر من يهود السبي في العراق
وعاد بعضهم إلى أورشليم ولكن عجلة الزمن لم ترجع إلى الوراء فكانت عودة اليهود من
المنفى عودة أشخاص وليست عودة الدولة ، فأن بعض بني إسرائيل عادوا ولكن دولتهم لم
تعد ، فقد صاروا جماعة تابعـة للحكـم الفارسـي وخاضعة له ، وكانت المناوشات لا
تنقطع بينهم وبين حكامهم الفرس( ٥) .
عاش اليهود في بابل
زهاء خمسين عاما ، قلدوا فيها عادات البابليين واخذوا عنهم الكثيـر من شعائرهم
وآدابهم ، واشتركوا في وظائف وأعمال الدولة ونالوا من خيرهـا الكثيـر( )
. ولكن حنينهم إلى ألقدس ظل حنيناً كبيراً رغم ما نالوه من حسن المعاملة في بابل
التـي لـم تعتبرهم عبيداً في منفى بل عاملتهم بالحسنى ، فرثى ارميا أورشليم وقال :
"
إ١د (زاد ٦٦ لا ١ لا ١ د9٨(٥ ١ ١١١ رلأ٥ ٥1(٣١١١٦ ١ 9م(ه : ددا د 99 ٥٦١(لا لاوا 9
١١٨-٣٦ د د-٥٣ 9 -٦لا٣٦١ ١٦1 2 ١١٣ 9 ١٦١٨9 : ١٥٦٦ لا(١١ ٣١9٨ د9 2 ١لا٦ 9-زالا١٦ ׁשוממין"
"كيف جلست وحدها المدينة الكثيرة الشعب
. صارت كأرملة العظيمة في الأمم . السيدة فـي البلدان صارت تحت الجزية : تبكي بكاء
في الليل ودموعها على خديها . لا معزي لها مـن جميع محبيها . كل أخلائها غدروا بها
وصاروا لها أعداء : طرق صهيون نائمة لعدم القادمين إلى الأعياد وجميع أبوابها
متهدمة " (٥٨) .
ويستمر الحنين اليهودي إلى ألقدس وهم جالسون على انهار بابل حيث
ترنموا:ـ
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
ورغم هذا الحنين الذي منح التوراة صورا شعرية رائعة رفض القسم الكبير
منهم العودة إلـى ألقدس وفضلوا البقاء في العراق القديم الذي نالهم من خيره الكثير
ولم يعاملهم معاملة العبيـد الأذلاء مثلما كانت تفعل أمم العالم القديم بأسراها .
وامتهن اليهود كل مهن أهل العراق مـن زراعية وتجارية ومالية ، كما ظهرت بعض القرى
والمدن الصغيرة لليهـود كانـت بمثابـة مستوطنات زراعية حول بابل والكوفة والكفل
ونهر الهندية(٦٠) . وكانت مدينـة نفـر مـن المراكز الكبيرة لاستقرار
اليهود خلال القرن الخامس قبل الميلاد (٦١) ولقد أقام اليهـود لهـم
وطناً ثانياً في بابل حيث وجدوا مضماراً كبيراً لنشاطهم ولم يركنوا إلى البطالة
والكسل المذل بل بذلوا وسعهم في رقي مجتمعهم الجديد وذلك أخذا بنصائح النبي ارميا
الذي كـان يـنظم الشعر ويصوغ القوافي ويكتب القصائد حاثاً قومه على العمل في ارض
غربتهم
"
٦ ٦٥٧ (٣١٦ لا٣١2 ١٣٦١9٨ (رأ٥١٨٦ 99-٣٦٥١١ ٧زا٦- ر9ا١ ٥(١٦١زاو١ 91: ١٥ ١ ١زا١
ادلالا ٦١١ ١د١9 ١٨-١١٦ : ١09 ١ز١١ ١٦١١٣١ 91 ٣١١٦١ ١٣19١ 929 ١زا١ ١إ١ ٥١٣١١ ١١ وامزا
١٦٥٣١ ١١ ١٣١١١ ١-زا ١إ٥- ٥١(لاا١: ٦٦١ز١٧ ١٨-ز٣و١ لا إزا ١9 إ٥١ زاد( ١99٥٦٣١
لا٦ 9٨-٣١٧١ د 1زا٥١9( (١٣ ودص زاو :
" هكذا قال رب الجنود اله إسرائيل لكل
الجلاء الذين أجلتهم من أورشليم إلى بابل : ابنوا بيوتا واسكنوا واغرسوا جنات
وكلوا من ثمرها : اتخذوا نساء ولدوا بنين وبنات واتخذوا لبنيكم نساء واجعلوا
بناتكم لرجال وليلدن بنين وبنات وأكثروا هناك ولاتقلوا : واطلبوا سلام المدينة
التي أجليتكم إليها وصلوا من اجلها إلى الرب فانه بسلامها يكـون لكـم سـلام:"
(٦٢) وكتبوا قصائد يستنهضون فيها الهمم ويتمسكون بأنوار الحرية ويدعون
المسبيين إلى السير في القفار المهلكة حتى يفضي بهم السير إلى يهوذا فتقر عيونهم
وتهدئ نفوسهم التي طغى عليها الحنين
"د١١٥٣
١٥٣١ لاح (٦٥٨ ١٣١9٨: ١٦٦٦ لا9-29 «١٦ز١٥٧ ١٨٦9١ ٣١9٧ , (٨9 لا٨2 د ٦١لا٦ لا٣١١ د 0199
(٦ (٣٦١٦ 999 9 ٣٦١٦٨١٥٣: 9١9 ٨٦١9 ٦٦ ١١٣ ٦٦٦ (٣١٣ «زا١٦ لا 9 ١١٥١9٨9: 9 ٧١٠ «زا9
٣١٣١ لا2١2 9زا٦١ ١٦٣١ 199لا:" عزو عزو شعبي يقول إلهكم : طيبوا قلب أورشليم
ونادوها
بان جهادها قد كمل وغفر إثمها واستوفت من يد
الرب ضعفين عن جميع خطاياها : صـوت صارخ في البرية اعدوا طريق الرب واجعلوا سبل
إلهنا في الصحراء قويمة :كل واد يمتلـي وكل جبل وتل ينخفض والمعوج يتقوم ووعر
الطريق يصير سهلاً " ( ) .
انعكاسات السبي على العقيدة اليهودية :
افرز السبي البابلي عدة نتائج ايجابية دفعت
الحياة اليهودية إلى الأمام وفي شتى المجـالات سواء العقائدية منها أو الأدبية أو
الاجتماعية ، فهم مثلما أفادوا البابليين في عملية بناء مدينتهم وتجميلها بفن
صنائعهم فأنهم نالوا من البابليين الكثير من المحاسن، فأهم كتبهم الدينية دونـت
بعد السبي البابلي وكانت ثمرة من ثمراته، فالتوراة ابتدأ تدوينها بعد عودة عزرا
الكاتب مـن بابل إلى القدس وشرع بتدوينها في منتصف القرن الخـامس قبـل المـيلاد(
) فقـد تـزعم السنهدرين(المجلس الديني الأعلى عند اليهود)المكون من مئة
وعشرين شخصية مـن أهمهـا نحميا وزور بابل ودانيال وحجاي وزكريا وملاخي ومرودخاي ،
وشرعوا ببنـاء هـيكلهم
.
واستمرت عملية الجمع والتدوين بعد عزرا والى
عهد المكابيين
حيث كانت أجزاء العهد القديم قد وحدت تقريبا ، دون هـذا الكتـاب المقـدس
وكانت أثار البابليين واضحة عليه فنتيجة لاحتكاك
اليهود المبعدين في بابل بـآداب وفنـون حضارات منطقة الشرق كالسومرية والبابلية
والأشورية والفارسية واليونانية والمتعلقة منهـا
بمفهوم الحياة
والموت وخلق الكون وفلسفة الثواب والعقاب والملاحـم البطوليـة والـشعرية
والتنبؤات الغيبية ، فقد برزت هذه الأمور بشكل
واضح في المـدونات التاريخيـة والدينيـة والأدبية والتي ظهرت بجلاء في أسفار
التوراة( ) ولهذا الـسبب فقـد ازدادت الاهتمامـات
![]()
![]()
بالناحية الأدبية للتوراة لأنها مثلت أهم
الأعمال الأدبية التي دونها كبار الكتاب اليهود وبرزت
البابلي وما ترتب
علية من نتائج إسهاما فاعلا في تكوين الديانة اليهودية المعروفـة ألان ، إذ
استمر كهنة اليهود
بعد سبيهم بممارسة شعائرهم الدينية وبتحرير أهم فصول التوراة وأسفارها
أثناء وجودهم في بابل . ويجمع الباحثون على ان الديانة اليهودية كما هي
معروفة ألان قـد ولدت أثناء وجودهم في بابل وان الأسفار الأولى التي تبدأ بها
التوراة قد أخذت شكلها الـذي
جاءتنا به من خلال وجود اليهود في بابل والذي
استمر قرابة نـصف قـرن وانتهـى عـام ٥٣٩ ق.م **ومما لاشك فيه انه كان للكهنة
اليهود الدور الأساسي في تدوين هـذه الأسـفار التي كتبوها باللغة العبرية المعروفة
بآراميـة التوراة . وكان تركهم للغة العبرية واتجـاههم إلى اللغة الآرامية إحدى
تأثيرات السبي البابلي حيث بدا اليهود في العراق القديم يتركون اللغة العبرية
ويتحدثون ويكتبون باللغة الآرامية التي كانت لغة أبناء الشعب فـي نينـوى وبابـل
وإرجائهما ، لذلك نبذوا خطهم العبري القديم واختاروا لكتابة إسفارهم المقدسة الخط
الآرامي العراقي المعروف بالمربع والذي لايزالون يستخدمونه حتى ألان وهـو المعـروف
بـالخط المطبعي (٦٨).
على هذا النحو كان السبي البابلي فرصة ثمينة
لرجال الدين اليهود مكنتهم من الاطلاع مباشرة على الوثائق المسمارية المدونة
بالسومرية والبابلية وعلى الحياة البابليـة وشـعائر العبـادة وطقوسها ومفاهيم وقيم
المجتمع البابلي وقد أدى ذلك بطبيعة الحال إلى تأثر مدوني التـوراة بهذا الموروث
الثر بشكل مباشر فيقول وولز في كتابه(Ashort history of the word ) إن أسفار العهد
القديم جمعت لأول مرة في بابل وظهرت في القرن الخامس قبـل المـيلاد ، ويربط رأيه
ذلك بأهمية السبي البابلي فيقرر ان اليهود لم يكونوا قبل السبي شـعبا متحـضرا ولامتحدا
وربما لم يكن فيهم إلا قلة قليلة تعرف القراءة والكتابة ولم يظهر في تاريخهم قط ان
أسفارا كانت تقرا قبل السبي ، ولكن السبي البابلي مدنهم ووحدهم وابرز حاجتهم إلـى
جمـع
تاريخهم ورسم تقاليده
وتنميتها فبدئوا يدونون الأسفار من مصادر مختلفة كهدف واحـد هـو
خدمة مستقبلهم ، فلما
عادوا من السبي كانوا شعبا يختلف اختلافا عظيما عن الـشعب الـذي
خرج مما يصدق عليه ما
يقوله المؤرخون من ان التوراة هي التي صنعت اليهود وليس اليهود
هم الذين صنعوا التوراة وقد اقتبس اليهود ما
ينفعهم منها وحذفوا بلا هوادة كل ما لـم يلـق
![]()
![]()
![]()
من التوراة الأصلية لم تكن بكاملها وعلى هيئتها
الحالية كالتي جاء بها موسـى(ع) ، فهنـاك
الكثير من التشابه
والتطابق بين قوانين موسى والقوانين البابلية التي سبقتها بأمد بعيـد
فقد اثبت الاثاريون ان سفر الخروج نفسه الذي يعتبره الكتبة اليهود
واحدا من الأسفار الخمسة التي نزلت على النبي موسى قد تضمن قصصاً تشبه إلى حد كبير
تلـك التـي جـاءت فـي
الحوليات البابلية
ومنها على سبيل المثال: قصة ولادة موسى وقيادته لليهود تتشابه وتتطـابق
لما دونه احد الكتبة البابليين عن ولادة سرجون الاكدي (٢٣٥٠ـ٢٢٩٥ ق.م)
وهو يتحـدث عن نفسه(٧١) ، وهناك تشابه بين (قصة الخليقة) (ايلوما
-ايليش البابلية ، وبين قـصة خلـق العالم) كما وردت في سفر التكوين في أكثر من حدث
( )، والتشابه نفسه نلاحظه في قـصة
خلق الإنسان السومرية
وتطابقها مع الأحداث التي ترويها التوراة عن اصل الخليقة . وكـان
لفكرة البعث والنشور السومرية تأثيراتها الواضحة
في التوراة بالرغم من ان التوراة دونـت
![]()
![]()
![]()
قصيدة سومرية تصف
(ارض الخلود) التي لا يوجد فيها مرض أو موت أو حزن وتتطـابق
هذه القصيدة تطابقا مذهلا مع وصف التوراة لجنة عدن الواردة في سفر
اشعيا ، أمـا قـصة الطوفان التي وردت في أكثر من موضع في المدونات السومرية
والبابلية لا سـيما ملحمـة
جلجامش حين غطت
المياه المعمورة ولم ينج من أهلهـا إلا زعـيم دينـي وأفـراد أسـرته
والحيوانات التي
حملها معه في الفلك التي أوحى إليه ببنائها من قبل وأورد سفر التكوين هذه
القصة بعد ألفين ونيف
من السنوات مما أوردته الحوليات البابلية لهذا كان للبابليين وسـبيهم
تأثيرا ايجابيا واضحا
في الفكر الديني اليهودي (٧٤).
ولم تتوقف النتائج الايجابية للسبي عند حد تدوين
التوراة وتضمينها الكثير من نتاجات الفكـر العراقي القديم بل امتدت إلى كتاب أخر
يعد من أهم كتب اليهود وأكثرها تأثيرا فـي فكـرهم وعقيدتهم وحياتهم السياسية
والاجتماعية وكان هذا الكتاب هو التلمود .
والتلمود
معناه التعاليم أو الشرح والتفسير ، وهو مجموعة الشرائع اليهودية التـي نقلهـا
الأحبار اليهود شرحا وتفسيرا للتوراة واستنباطا من أصولها.وجذر كلمة تلمود فـي
العبريـة (למד) أي تعلم
، ويقسم التلمود إلى قسمين (المشناه המׁשנה) بمعنى التثنية والتكـرار،
و(الجمارا הגמארא) أي الإكمال ، فقد تولى الأحبار اليهود دراسة شرائع التوراة وتحليلها
والتعليق عليها قرونا طويلة انتهت في القرن الثاني الميلادي فأسفرت عن المشناه
وجاء أمـر تدوينها نتيجة كثرة هذه الفتاوى وتراكمها وتضاعفها في العدد فأصبح من
المتعذر استظهارها فخشي عليها من النسيان والضياع (٧٥)فكانت المحاولات
الأولى لرواية شرائع المشناه وتقيدها
بعد السبي البابلي وظلت هذه الشرائع تروى بلا رقيب وتسودها الفوضى
الكاملة حتى القـرن الأول قبل المــــيلاد( ) وتكللت جهود رواة المشناه
وجامعيها بنجاح فـي عـام ٢١٦ م
حينما جمع يهودا
الناسي أحكام المشناه وبوبها ودونها في كتاب واحد(٧٧) وقسمها إلـى سـتة
أقسام أو
أنظمةرئيسيةوهي كالأتي :
|
١. זרעים |
الزراعة . |
|
٢. מועד ٣. נׁשים |
الأعياد . النساء . |
|
٤. נזיקין ٥. קדׁשים ٦. טהרות |
الأضرار . المقدسات . الطهارة . |
وتحتوي هذه الأنظمة
على ثلاثة وستين فصلا وتتفرع هذه الفصول إلى أربع وخمسين مقالة ( ) ،
وقد قبلها يهود بابل كما قبلها يهود فلسطين ، ولكن كل مدرسة فسرت فتاواها وأمثالها
وحكمها تفسيرا يخالف ما فسرتها به الأخرى أو يختلف عنه في بعض جزئياتـه وجمعت ستة
أجيال ( ٢٢٠ – ٥٠٠ م) من أحبار الامورائيم ( الشراح ) هاتين الطائفتين الضخمتين من
الشروح وهما الجمارا الفلسطينية والجمارا البابلية ، كما اشتركت من قبل ستة أجيال
(١٠ -٢١٩م) من الأحبار التنائيم ( المعلمين) في صياغة المشناه ، وبذلك فعل
الامورائيم بمشناه يهودا الناسي ما فعله التنائيم بالتوراة ، فتناقشوا في الـنص
وحللـوه ، وفسروه ، وعدلوه لكي ينطبق على المشاكل المستحدثة وعلى ظروف الزمان
والمكـان . ولما قارب القرن الرابع على الانتهاء نسقت مدارس فلسطين جهـدوها
وصـاغتها فـي الصورة المعروفة بالجمارا الفلسطينية.
وشرع الرباني راشي رئيس مدرسة سورا في العراق في
تلك الحقبة من الزمن في تقنين الجمارا البابلية وظل يواصل العمل في ذلك التقنين
جيلا من الزمن وأتم هذا العمل ربينـا الثاني بار شموئيل وهو أيضا من المدرسة نفسها
بعد مائة عام من ذلك الوقـت (٥٠٠م) والجمارا البابلية هي أطول من المشناه إحدى
عشرة مرة وظل الأحبار السبورائيم مائـة وخمسين سنة أخرى (٥٠٠- ٦٥٠ م) يراجعون هذه
الشروح الضخمة إلا أن ظهر إلـى الوجود التلمود البابلي (٧٩) .
ودون
التلمود البابلي باللغة الآرامية الجنوبية الشرقية وهي قريبة من اللغة المندائية
وهي
اللغة الرسمية في بابل في تلك الحقبة من التاريخ
. وكان حجم التلمود البابلي اكبـر مـن التلمود الفلسطيني بأربعة أضعاف . ويقع في
٥٨٩٤ صفحة في ٣٦ مجلـدا ، كمـا وان أجيال الامورائيم في بابل كانت أطول زمنا من
أجيال الامورائيم الفلسطينيين ففـي بابـل تغطي مراحل أجيال الامورائيم المدة
مابين( ٢١٩-٥٠٠ م ) وهي مرحلة تشتمل علـى ستة أجيال متعاقبة في حين ان أجيال
الامورائيم الفلسطينيين امتدت بين عـامي (٢١٩ - ٣٥٩م ) وهي مرحلة قصيرة نسبيا من
مرحلة الامورائيم البابليين ونال التلمـود وعلـى الأخص البابلي عناية كبيرة
واهتماما شديدا من العلماء اليهود فقد أصبح مـصدرا مهمـا للدراسة الدينية
والفلسفية لهم (٨٠).
فلم يكن التلمود موسوعة في التاريخ ، والدين
والشعائر والطب والأقاصـيص الـشعبية
فحسب بل هو فوق كل هذا رسالة في الزراعة
والـصناعة وشـؤون المـال والميـراث والمحاكمات القضائية والقوانين الجنائية . وهو
كتاب جمع أفكار ألف عام كاملة ووضعها
في مجموعة واحدة
مترابطة ومتناسقة ، وقد كان هذا التلمود -الذي كان لبابل وسبيها دور جلي في جمعه
وتدوينه- كان وطنا متنقلا لليهود يحملونه معهم أينما ساروا ، فحيثما وجد اليهود
حتى وهم جالية ضائعة في ارض الغربة بعيدا عـن الأرض التـي هـي محـط أنظارهم ، كان
في وسعهم ان يضعوا أنفسهم مرة أخرى في عالمهم ، وان يعيـشوا مـع أنبيائهم وأحبارهم
وذلك بان يرووا عقولهم وقلوبهم من فيض الشريعة لقد أضـنى هـذا
الكتاب اليهود كثيرا وانفقوا عليه الأموال
الطائلة لطبعه كاملا ، وأبكاهم كثيرا حيث كانت
الدول
بملوكها ومجالسها النيابية تحرم تلاوته وتبيح حرقه وإتلافه لما فيه من أفكار
العداوة
لبقية الأمم والشعوب ولكنه ظل والى يومنا هذا
اثمن ماتمتلكه معابدهم وبيوتهم واتخـذوه
ملجأ
وسجنا للروح اليهودية
وتضطرب أراء اليهود وهم
يضعون التلمود في تلك ألمكانه ، فهم يرون انه ليس كتـاب منزل فحسب بل يدعون انه
وان كان أقوال الحاخامات اليهود ، إلا انه أيضا في مكانـة التوراة لان أقوال
الحاخامات هي قول االله الحي ، وإذا خالف احد اليهود أقوال حاخاماتهم
يعاقب اشد العقاب لان الذي يخالف شريعة موسى
خطيئة قد تغتفر ، أمـا مـن يخـالف التلمود فيعاقب بالقتل (٨٢) .
التلمود هو نتاج بابل التي أضحت مبعث أنوار العلم ومطلع شمس المعارف
التي تألقـت أنوارها على اليهود واستمرت أثارها في فكرهم وآدابهم ولغتهم إلى يومنا
هـذا ، ومـن المدن التي اشتهرت بالعلوم والآداب العبرية وفازت بالقدح المعلى
بمدارسها وجامعاتهـا
وفاخرت الأمم بعلمائها
وانجازاتهم هـي نهردعـة ( nardea ، nahardea) وسـورا (sora) وبمباديثة(pambaditha,
pumbaditha)(٨٣) .
وكانت هذه الجامعات
تخرج الزعماء الدينيين لليهود في البلاد الإسلامية ، وتخرج أمثالهم في البلاد
المسيحية (٨٤) .
أما نهر دعة والتي تعني
في العبرية نهر الحكمة اونور الحكمة فقد ذهب بعض العلمـاء على إنها مدينة حديثة
الحالية في محافظة الانبار ، وهناك من يرى إنها تقع قـرب بابـل ويقضي بهم الأمر
إلى أن يعتبروا بمباديثة والتي تعني فم البداة هي حديثة نفسها . أمـا سورا فهي قرب
بابل وأضحت بابل وهذه المدن التي تحيط بهذه المدينة العظيمة حاضرة ثانية لمأثورات
اليهود ولغتهم، وعظم شان بابل وزادت أهميتها في تاريخ اليهود بعـد ان خرب الرومان
القدس عام٧٠م فأصبحت بابل مقرهم ومقام آدابهم اللغوية وقـد ارتـأى المستشرق أوالد
أن في بابل وضعت أسس درس اللغة العبرية درسا علميا منـذ القـرون المتوغلة في القدم
ولانخطىء إن قلنا إن في هذه الديار حفظت تقاليد اليهود بعد ان نكتب مرتين في غضون
سبعة قرون وكاد يتقلص وينحسر ظلها من ألقدس .وقد اشتهرت فـي العراق مدارس اليهود
الدينية ولاسيما مدرسة نهر دعة وسورا وبمباديثة، فمدرسة نهـر
دعة كانت مركزا مهما لليهود تجمع فيه هدايا يهود
السبي المنتشرين في بلاد فارس وبين النهرين والبلاد الأخرى لهيكل أورشليم ومدارسها
ونالت مدرسة نهر دعة صيتا ذائعا منذ القرن الثاني لميلاد المسيح ولم يمد أمدها
طويلا بل خربت المدينة ومدرستها فـي عـام ٢٥٩م(٨٥).
وأما مدرستا سورا
وبمباديثة فقد ذاعت شهرتهما كثيرا ، وحصلتا على منزلة سـامية في آداب اللغة
العبرية ،وأضحى رؤساؤها أنوارا يستضيء بعلومهم العالم اليهودي عـدة قرون وأنتجوا
ذلك التأليف العظيم الذي أصبح مرجعا للتفاسير الدينية والمعاملات الدنيوية إلا وهو
التلمود البابلي . كان مؤسس مدرسة سورا في بابل ألراب الشهير بربان عريقا، ويترأس
١٢٠٠ تلميذ وقام بإعالة عدد منهم لأنه كان من رجال اليسار وأصحاب الأملاك
الكثيرة، وقام بإصلاحات عديدة فنال احترام جميع
سكان المملكة. وكان من معاصري مار شموئيل الفلكي المتوفي في سنة ٢٥٤م وأفاد
بمساعيهما يهود بابل من خلال بـث حـب
الدرس والوقوف على
الشريعة والاطلاع على آداب اللغة العبرية وتاريخ اليهود . وكـان تضلعهما كثيرا في
الشريعة كما ان اختلاف وجهات آراءهما في المسائل كان كبيرا أيضا ولما دون التلمود
بعد ذلك نرى ن جامعيه إذا أرادوا أن يؤيدوا بعض المسائل فيه قالو :ان
ألراب ومار شموئيل
اتفقا عليها ( ).
وقد عرف بعض مئات من العلماء اللذين خرجوا من
مدارس سـورا وبمباديثـه علـى مختلف العصور لان هاتين المدرستين بقيتا نحو ثمانية
قرون مع العلوم الدينية اليهودية وكان في حقبة ما قبل تدوين التلمود البابلي
ناحونا الثاني رئيس مدرسة سورا في نهاية القرن الثالث للميلاد والرباني نحماني
المتوفي حوالي سنة ٣٣٠م وكانت مجادلاته مع الرابي يوسف بن جيا ومجادلات تلميذهما
أبيا ورحا هي من أهم المباحث الدقيقة في الجمارا البابلية . واشتهر في القرن
الرابع للميلاد رئيس مدرسة بمباديثة برشيما وقد نسبت إليه الاقتباسات الـواردة فـي
التلمود من تراجم الأنبياء ، وكذلك ألراب أشي رئيس مدرسة سورا (٣٥٢ـ٤٢٧)م الذي في
عهده جمع نصوص التلمود البابلي ، وأتم المهمة نهائيا ألراب توسـيفا المتـوفي سـنة
٤٧م ورابينا المتوفي سنة ٤٩٩م . لقد حفظت بابل ارث اليهود وعقيدتهم ولغتهم
وزادتهـا ثـراء وتنوعا وانفتاحا فاللغة العبرية الأورشليمية الفصحى حفظت في بابل
أكثر مما حفظـت فـي بلادها وكتبت على ضفاف نهر الفرات أعذب أسفار التوراة مثل سفر
اشعيا وبعض المزامير وسفر حزقيال وغيرها( ).
وفي السبي في بابل ظهر الكثير من الأنبياء اللذين أوحى االله إليهم
أثناء مرحلـة الـسبي أو استمرت نبوتهم إلى مرحلة السبي ، وجاءت أسفار هؤلاء
الأنبياء لتؤرخ لمرحلة مهمة مـن مراحل حياة اليهود ولتسهم في بناء العقيدة
اليهودية ، وكان من بين أهم أنبياء السبي حزقيال (ذو الكفل وفق التعبير ألقراني أي
كافل اليهود وضامنهم ) (٨٨) الذي كان ضمن القافلة الأولى من المسبين في
السبي البابلي الأول عام ٥٩٧ق.م ، والذي تزامنت نبوته مع نبوه النبي ارميا الذي
تشير جميع الدلائل على إنها لم يلتقيا أبدا ، أما نبوته فالراجح إنها بدئت في بابل
وليس في القدس وحزقيال ومعنى اسمه في العبرية (االله قوي ) هو ابن الكاهن بوزي ومن
عـشيرة كهنوتية وكان اليهود المسبين يجتمعون حوله باعتباره الزعيم الروحي الأمثل ،
وكان حزقيال تأخذه الغيبوبة في بعض الأحيان فيخبر من حوله خلالها بما يرى ويسمع ،
فقيل انه ادعـى بصعوده إلى السماء العليا وبرؤيته الأنبياء والأولياء وبمكالمته مع
الرب ، ومع انه كان مسبياً في ارض غريبة إلا انه كانت له الحرية في ان ينطق بنبوته
، وكان يرجع إليه شيوخ الشعب لأجل النصيحة ولكن كلماته وعظاته لم تتبع بأمانه.
وتقسم نبوة حزقيال إلى مرحلتين هما قوام حياته النبوية فالمرحلة الأولى من عمله
النبوي لا ينفك حزقيال منذراً بخراب ألقدس وهـدم الهيكل ونفي السكان ، وان االله
يسلط على بني إسرائيل الشعوب . وحتى ذلك الحـين كـان التقليد الإسرائيلي يبرز
مسؤولية الشعب باجمعه أكثر من مسؤولية الإفراد ، غير إن حزقيال يلح على المسؤولية
الفردية ويؤكد بقوة ان االله سيجازي كلاً حسب عمله . وفي المرحلة الثانية بعد خراب
الهيكل يغير حزقيال لهجته فيصبح نبي الرجاء ، انه يرى شعبه منفياً فـي ارض غريبة
حيث لا هيكل شرعي له ولا عبادة منتظمة فيبشر شعبه بان االله سيرجعهم إلى ألقـدس
ويطهرهم . والدافع ان نبوته مرتبة بنظام أقدم الأسفار التوراتية وامتد
نشاط حزقيال النبـوي مدة تزيد على ٢٢سنة وعاش حياته مع المسبين اليهود في بابل
وبقي بينهم كأحد أنبيـاء االله
حتى انتقل إلى رحمته تعالى ودفن حسب الاعتقاد
السائد في مرقده الشاخص اليوم فـي بلـدة
وبلدة الكفل هي ناحية
من النوحي التابعة لمحافظة بابل ، وكانت هذه البقعة تعرف
باسم "برملاحة" قبل غلبة تسمية الكفل عليها . ومرقد حزقيال
أو ذو الكفل هو من المـزارات المقدسة للمسلمين واليهود على حد سواء ، تناوبوا
سدانته تبعاً للظروف والأحوال الـسياسية
السائدة(٩٠). وكان من الأنبياء البارزين أثناء السبي
البابلي النبي دانيال الذي جيء به إلى بابل في السبي الأول عام ٥٩٧ ق.م واستطاع
دانيال ان يتكيف سريعاً مع الـسبي وان يحظـى
بقبول الملك البابلي وتقريبه إليه، فقد اختير لخدمة الملك نبوخذنصر
الثاني وبعض من رفاقه مثل حنانيا وميشائيل وعزريا فقد كانت الشرائع البابلية تجيز
لليهود أن يتـسنموا المراتـب الرفيعة في المملكة وهذا الأمر هو الذي أوصل النبي
دانيال إلى نيل شهرة بعيدة بين رجـال الحكومة وارتقاء منزلة سامية في القصر الملكي
والتي أثارت عليه حسد أشراف القوم فدبروا التدابير المهلكة لكنه نجا منها وزادت
منزلته رفعة ( ٩) .
وحوى سفر دانيال سيرة هذا النبي وما جرى له من
اختبارات أمام نبوخذنصر ويـستفاد من السفر ان صاحبه من أنبياء بني إسرائيل وانه
كان من المسبين الأوائل قبل تدمير هيكـل سليمان(٩٢) . وانه ظل في بابل
إلى عهد كورش ودارا بن احشويرش علـى مـا جـاء فـي الإصحاح الأول (ויהי
דניאל עד שנת אחת לכורש המלך) "وكان دانيال هناك إلى
السنة الأولى لكورش الملك". وفي سفر دانيال أيضا إعادة لأسباب زوال ملك بنـي
اسرئيل وتعرضهم للسبي بسبب معاصيهم وذنوبهم ،
وفيه معلومات عن علاقة المسبين مـع المجتمع الجديد وكيف حاز دانيال ورفاقه على
احترام الملك الذي عاقب أعداء دانيال عنـدما وشوا به " أما الذي سعوا به
للهلاك فالقاهم في الجب فافترسوا من ساعتهم الأسـود"، فقـال
الملك ليقف جميع سكان
الأرض اله دانيال فإنه المخلص الصانع الآيات والعجائب في الأرض
وهو الذي أنقذ دانيال من جب الأسود،وهذا غير
مـستغرب لمكانـة دانيـال الرفيعـة عنـد
نبوخذنصر "فقد
كان دانيال نديما للملك ومكرما فوق جميع أصدقائه"
ومن
رجال السبي عزرا الكاتب الذي لعب دورا مهما في تاريخ العقيدة اليهودية فقد حمل
عزرا على عاتقه جمع توراة موسى وتدوينها حيث تم
له هذا الأمر بعد أن جمع أسفار موسى وأضاف عليها مختصراً لشرائع موسى ضمنه الأمور
الجديدة التي اتفق العلماء على إضافتها
إلى شرائع موسى وأسمى هذا المختصر سفر التثنية
خامس الأسفار ، ثم بعد ذلك شرع بكتابة أسفار الأنبياء (٩٤).
واختلف المؤرخون في تاريخ وفاة عزرا الكاتب
ومحلها ، فمنهم من قال انه دفن فـي نابلس ، ومنهم من قال انه قبر في زمزومو في
أسفل دجلة بينما كان مسافراً إلى بلاد فارس وادعى غيرهم انه لحد في ألقدس ، والرأي
المرجح أن مرقده في ميسان جنوب العراق حيث داهمته المنية عندما كان مسافراً من
أورشليم إلى ملك فارس ارتحشتا فدفن فـي ميـسان،في
ناحية العزير. هذا وظهر في العراق بعد السبي الكثير من الشخصيات
اليهودية ذات المكانـة المهمة التي بقيت أثارها واضحة في الفكر والعقيدة اليهودية
، ومن هذه الشخـصيات التـي
عاشت ودفنت في العراق نذكر النبي ناحوم الالقوشي
والنبي يونس، ويوشع هكوهين هكادول
![]()
![]()
في أثناء السبي قد أعانهم على إعادة الشعور
بالتوازن وتحمل قسوة الأحداث وكذلك ساعدهم
على استعادة توراتهم وان كان أحبارهم قد كيفوها وصاغوها ضمن أهدافهم التـي تبلـورت
لديهم من خلال
عقد التاريخ الطويل من الكبت والقهر والاستضعاف ،التـاريخ الـذي وسـم
الشخصية اليهودية بالخيانة
والعنصرية والتمسك بالحياة، حتى ذكر القران الكريم هذه الحقيقة
![]()
![]()
![]()
الذي تعرض له اليهود
قد احدث تفاعلا بين الثقافة اليهودية وثقافة العراق القديم بحيث تـأثر
اليهود بثقافة وادي الرافدين واثروا فيها .
وحافظت ثقافة وادي الرافدين علـى ارث اليهـود بحيث كان من رعاية القدر التاريخي أن
جعل طرق الكتابة العراقية على الطين الذي يقـاوم الظروف الطبيعية ولذلك نجد ان
معظم المدونات المصرية والكنعانية قد تعرضت للتلف الكلي
بسبب استخدامها
للبردي والحبر ، بينما حافظت حضارة وادي الرافدين على معلومات عظيمة
وخطيرة عن تاريخ الأقوام والأديان وأحوال العالم القديم من خلال الرقم
الطينية، وكان مـن اشد المستفيدين من هذه الميزة اليهود الذي أفادهم السبي كثيراً
في جمع عقيـدتهم وتـاريخهم
![]()
![]()
ويذكر
wells في كتابهoutline of history ما يزيد هذا الموضوع إيضاحا حيث يذكر: " إن
الحقيقة المجردة المستخلصة من رواية الكتاب المقدس ، هي ان اليهــود ذهبوا إلى
بابل همجاً ، وعادوا منها ممدنين ، خرجوا جمهوراً مختلفاً منقـسماً
على نفسه ، لا يربطه
وعي ذاتي وطني ، وعادوا بروح قومية شديدة ، وجنوح إلى الاعتزال ، ذهبوا وليس لهم
أدب مشترك معروف ، وليس هناك ما يـــدل على تعودهم تلاوة أي كتاب ،وعادوا ومعهم
شطر كبير من مــادة العهد القديم وواضح أن اليهود بعد ان تخلصوا من ملوكهم القتلة
المتنازعين وبعدوا عــن
السياسة وعاشوا في ذلك
الجو الباعث على النشاط الذهني في العالم البابلي ، فان العقل اليهودي ما لبث في
أثناء مدة السبي ان خطا إلى الأمام خطوة عظيمة " ( ٩) .
تناول هذا البحث مرحلة
مهمة من مراحل التاريخ اليهـودي القـديم ، والتـي مازالـت انعكاساتها متبلورة في
الفكر والعقيدة اليهودية إلى يومنا هذا ، وقد توصل البحـث إلـى جملة من
الاستنتاجات التي نستعرضها في أدناه:
١.
امتازت العلاقات السياسية في الشرق الأدنى القديم بالتوتر والصراع المستمر من اجل
توسيع مناطق النفوذ .
٢.
كان الصراع يدور غالبا بين الدول الكبرى في المنطقة والتي تمثلت بمصر مـن جهة
وبابل وأشور من جهة أخرى ، مع وجود قوى أخرى كالاخمينين والميـدين وغيرهم والتي
كانت تشترك في بعض الأحيان في هذه الـصراعات أو تنتظـر ضعف أحدى القوى لتتبوأ
مكانها.
٣.
ظهرت مملكة يهوذا إلى الوجود اثر انقسام مملكة سليمان بعد موته إلـى مملكـة الشمال
(إسرائيل) وعاصمتها السامرة ومملكة يهوذا وعاصمتها القدس في الجنوب وكانت هاتان
المملكتان عرضة للغزوات والتهجير كونهما ممالك ضعيفة وتقع في الطريق الواصل بين
الإمبراطوريات الكبرى المتنازعة (مصر وبابل وأشور).
٤.
قاد نبوخذ نصر الثاني حملتين كبيرتين على مملكة يهوذا بـسبب نكـث ملوكهـا لعهودهم
مع بابل وتعاونهم مع أعدائه ، تمكن من خلالهمـا احتلالهـا وتـدمير العاصمة والهيكل
وتهجير الكثير من سكانها الذين اسكنوا بابل العاصمة وسـميت هذه العملية بالسبي
البابلي لليهود ، وأصبحت كلمة السبي مقرونة باليهود وبهـذه الحادثة ولم تطلق هذه
التسمية على الأقوام الأخرى التي هجرت في تلك الحقبـة من الزمن وعلى يد القوى
ذاتها .
٥.
عاش اليهود في بابل التي لم تعاملهم بسوء أو ازدراء بل كـانوا مـن الطبقـات
المؤثرة داخل المجتمع البابلي والدولة البابلية ، فرغم أن نبو خذ نصر هـو مـن
هجرهم إلا انه سنمهم مناصب مهمة داخل بلاطه ومملكته ، والذي انعكس سـلبا في عملية
سقوط بابل أمام الجيش الاخميني ودور اليهود التامري ضد بابل.
٦.
أصدر كورش الاخميني مرسومه الشهير الذي سمح فيه لليهود بالعودة ، وبنـاء هيكل
سليمان إلا إن النسبة الأكبر منهم فضلت البقاء في بابـل حيـث الرخـاء الاقتصادي
والحرية الدينية والانفتاح الفكري.
٧.
انعكست أجواء السبي بشكل واضح على العقيدة اليهودية لأنه أتاح لليهود فرصة التعرف
عن قرب على حضارة وادي الرافدين المتنوعة والإطلاع على النصوص المسمارية والاكدية
البابلية والآشورية والتي فتحت أمامهم الأفاق المعرفيـة بـل حتى إن لغتهم العبرية
قد أثريت فتأثر النظام الصوتي في اللغة العبرية بكثير من مفردات وأنظمة اللغة
الأكادية وبخاصة الحروف اللينة.
٨.
طوَّر فقهاء اليهود في بابل البنية الدينية لليهودية، وحرَّروها من الارتباط بأرض
ومقام معيَّنين، وكرسوا المعبد اليهودي كبؤرة دينية اجتماعية سياسية يلتقي حولها
اليهود أينما كانوا، الأمر الذي ساعد اليهودية بعد ذلك على التطور بحيث أصبحت
نسقاً دينياً متكاملاً مستقلاً عن مكان بعينه. كما أن التوحيدية البابلية لعبت
دوراً في مساعدة العبرانيين على التخلُّص من الحلولية الوثنية والتعددية التي
سقطوا فيهـا بعد خروجهم من مصر.
٩.
بلغ العقيدة اليهودية في بابل أقصى ازدهار لها، وتراكم منها الجزء الأكبر والأهم
في التراث اليهودي والذي سيطر على الحياة والفكر اليهوديين حتى اليوم. فالتوراة قد
بدء بتدوينها في مرحلة السبي كما أن التلمود البابلي وهو مرجع الحياة اليهودية
الذي يحتوي التوراة نفسها ويتجاوزها قد دون في بابل ومدارسها.
١٠.
اقتبست اليهودية الكثير من تراث بابـل ونظمهـا وأسـاطيرها وعقــائدها مـــثل
عقـيدة البعث وفلسفة الموت والحياة وقصة الخلق وفكـرة الطوفـان والاحتفال بالسبت
وغيرها.
١١.
ظهر في بابل أثناء فترة السبي وما بعدها الكثيـر مـن الأنبيـاء والكهنـة
والحاخامات اليهود الذين أداروا المدارس اليهودية في العراق والتي أثرت الفكـر
اليهودي بالعلماء والفلاسفة والفقهاء.
١٢.
ومن كل هذا، نَخلُص إلى أن التهجير (أو السبي) البابلي لم يكن سـبباً فـي تدهور
اليهودية وانحلالها وإنما كان مصدراً لعديد من الأفكار اليهوديـة الدينيـة
والثقافية. ولذا، فإن كثيراً من المفكرين اليهود وغيرهم يرون أن اليهودية بدأت
كدين، بالمعنى الكامل للكلمة في بابل .
الهوامش :
١. د. الأحمد. سامي سعيد .تاريخ فلسطين
القديم . مركز الدراسات الفلسطينية . بغـداد – ١٩٧٩ ص ١٧٩
٢.سفر صموئيل الأول ١٥ :٣٤
٣. W.F.Albright.Excavations
and Results at Tell-el-ful(gibeon of
saul).Annuale of American school of orinental Research (aasor) .vol iv .1942.p.95
٤.د.
حتي .فيليب . تاريخ سوريا ولبنان وفلسطين. ترجمة جورج حداد وعبد الكريم رافق .
بيروت
–
١٩٥٨ ص٢٠٤
٥.د. هيكل .يوسف . فلسطين قبل وبعد . بيروت
-١٩٧١ص٥٠
٦.د.حتي
. فيليب . المصدر السابق . ص٢٠٧
٧.سفر الملوك الأول ١٢: ١٤
٨.د.الأحمد.سامي سعيد . المصدر السابق. ص١٩٨
٩.كروزيه. موريس. تاريخ الحضارات العام .بيروت- ٢٠٠٣مج١ . ص ٢٦٧
والواسطي . كاظم . المسلمون
والصهيونية . قم -٢٠٠٥ ص ٤٨
١٠.ديورانت. ول. قصة الحضارة . الشرق الأدنى
. ج٢مج١ القاهرة ١٩٦١ط٢ص٣٢٩
١١.د.هيكل
.يوسف. المصدر السابق . ص٥٣
١٢.د.الأحمد.سامي سعيد . المصدر السابق ص٢١٤
١٣. A.M. Honeyman.The Evidence for Aegnal the Among the Hebrews
16.jbl.vol 67. 1948 .p.
١٤.زبيــب.
نجيــب . التــاريخ الحقيقــي لليهــود .بيــروت.٢٠٠٠ ص١٦٤
و
D.J.Wiseman.Chronicles of Ch aldean kings .london. 1956. p .73. K.M.
Kenyon.
Excavatins in Jerusalem. 1961.p.82
١٥.د.هيكل .يوسف. المصدر السابق . ص٥٤
١٦.د. شلبي . احمد . مقارنة الأديان اليهودية
. القاهرة -١٩٩٧ ط١٢ ص٩٣
١٧.د.الأحمد.سامي سعيد . المصدر السابق ص٢٣٣
١٨.عيسى . حسن عبيد .
التأمر اليهودي على بلاد الرافدين حتى سقوط بابل عام ٥٣٩ق.م .بغداد-
٢٠٠٢ ص١٩٨
١٩.د.الأحمد.سامي سعيد .
المصدر السابق ص٢٣٤
20.عيسى.حسن
عبيد . المصدر السابق ص١٩٦
٢١.ألعابدي . محمود .
مخطوطات البحر الميت .عمان -١٩٦٧ص٢١
٢٢.د.سوسة . احمد . مفصل العرب واليهود في
التاريخ . بغداد١٩٨١.ط٥ ص٦٠٥
٢٣.سفر
الملوك الثاني ٢٤:٩-١٧
٢٤.د.سوسة
. احمد . المصدر السابق ص ٦٠٥
٢٥.عون
. كمال احمد . اليهود من كتابهم القدس . القاهرة . ١٩٦٩ ص٦٩
٢٦.د.الأحمد.سامي
سعيد . المصدر السابق ص٢٣٤
٢٧.سفر
ارميا ٣٨ :٦
٢٨.عيسى
. حسن عبيد . المصدر السابق ص٢٠٥
٢٩.سفر
الملوك الثاني ٢٥
٣٠.د.سوسة
. احمد . المصدر السابق ص٦٠٦
٣١.النجار . عماد عبد
الحميد القاضي . التطور التاريخي لبني اسرائيل . القاهرة . ١٩٧٢ ص٥٦
٣٢.سفر
الملوك الثاني ٢٥
٣٣.المصدر
نفسه ٢٥
٣٤.ألعبــادي
. مــصطفى . العــصر الهلينيــستي (مــصر) .بيــروت ١٩٨١ . ص١١٢ "ا5(السبي)وردت هذه الكلمة ٤٩ مرة في التوراة دالة قلى الأفراد والجمع وفي
صايغة الجمع ٤مرات وبألفاظ أخرى للمزيدانظر:2٨ ١٨-ر١١
را١. ٦٦١19١١9
لا«٦ ٦١ر٥٧ לתורה נביאים וכתובים. מהדורה השלישית. הוצאת
קרית‐ ספר . ירושלים.כרךׁשליׁשי
1982עמ2055-2054
٣٥.د. ألمسيري . عبد الوهاب . موسوعة اليهود
واليهودية وإسرائيل . بيروت. ١٩٧٥ ص١٥٣
٣٦.عيسى . حسن عبيد . المصدر السابق ص٢٠٥
٣٧.د. باقر . طه وآخرون .
تاريخ العراق القديم . بغداد . ١٩٨٧ . ج١ . ص٢٥٣
٣٨.عيسى . حسن عبيد . المصدر السابق ص٢١٠
٣٩.ناجي. س . المفسدون في
الأرض . دمشق . ١٩٦٥ ص٧٣
٤٠.د. الأحمد . سامي سعيد.
العراق في التاريخ . بغداد . ١٩٨٣ . ص١٧٨
٤١.د.باقر . طه. مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة ، بغداد ، ١٩٧٣.
ص٥٥٥
٤٢.ناجي . س . المصدر السابق . ص٧٣
43.عيسى
. حسن عبيد . المصدر السابق ص٢٢١
* تولى قمبيز حكم بابل بعد كوبارو القائد
البابلي الخائن الذي ولاه كورش على بابل اقل من سـنة ثم نحاه وولى ابنه قمبيز .
لمزيـد مـن التفاصـيل انظـر : A.T.Olmsted.History of the
Persian
Empire.u.s.a.1948.p.56
٤٤. ديورانت. ول . المصدر السابق . ص٣٦٤
٤٥. غنيمة . يوسف . نزهة المشتاق في تاريخ يهود العراق . لندن
١٩٩٧. ط٢ ص٧٨
٤٦. د. الأحمد . سامي سعيد
. تاريخ فلسطين. مصدر سابق . ص٢٣٦
٤٧.سفر
عزرا ١: ٢-٤
٤٨. الطائي .نجاح . ليال يهودية . لندن .
٢٠٠٣ . ص ٢٢
٤٩
. غنيمة . يوسف . المصدر السابق . ص٧٩
٥٠
. عون . كمال احمد . المصدر السابق . ص ٧١
٥١.
غنيمة . يوسف . المصدر السابق . ص٨٠
٥٢
. سفر عزرا ١: ٤
٥٣.
سفر اشعيا ٤٥: ١
٥٤
. غنيمة . يوسف . المصدر السابق. ص ٨١
٥٥ . سفر استر ٩: ١-٢٧
٥٦ . د. شلبي . احمد . المصدر السابق . ص٩٤
٥٧ .د. طنطاوي . محمد سيد . بنو اسرائيل في
القران والسنة . بيـروت . ١٩٧٣ ط٢ . ج١ . ص ٦٣
٥٨
.مراثي ارميا ١: ١-٤
٥٩:
المزامير ١٣٦ :١-٥
Newman.Rabbi j.The Agricultural Life of the Jews in Babylonion . ٦٠ Between the years 200 c.e. and 500c.e. London . 1932 p. 88
٦١. رو. جورج . العراق القديم . ترجمة وتعليق
حسين علوان حسين . بغداد . ١٩٨٤ ص٥٦٤ ٦٢ . سفر ارميا ٢٩: ٤-٧
٦٣ . سفر اشعيا ٤٠: ١-٤
٦٤ . د. شلبي . احمد . المصدر السابق . ص٢٦
٦٥ . د. الساموك . سعدون و د. رشدي عليان .
تاريخ الديانتين اليهودية والمسيحية .بغداد . بلا ت . ص ٣٥
٦٦ . كريمر . صموئيل . من الواح سومر . ترجمة طه باقر . بغداد .
١٩٥٧ . ص٢٣٩
Hamlyn.paul.The children's
Bible. London . newyork. 1974 .p .116 . ٦٧
٨
انتهى السبي واسر اليهود عام ٥٣٩ ق.م، ولكن الوجود اليهودي في العراقلم يتت ٩ حتى
متتصف القارن العاشرين للمايلاد. لمزيادامان التفاطايل
انظر: عب د القادر. 0امل. ألسارار
عملياة تهجيار يهاود العراق
. ۱۹٥۰- ۱۹٥۱ . بغداد . ۲۰۰۰ . ص ۸ ومابعدها
٦٨ . د. قوزي . يوسف .و
روكان. محمد . أرامية العهد القديم.بغداد ٢٠٠٦ ص ٢١
٦٩. كييرا . ادوارد . كتبوا على الطين .
ترجمة وتعليق د. محمد حسين الأمين . بغـداد . ١٩٦٤ .ط٢ . ص ١٣٥
٧٠ . قاشا . الاب سهيل . اثر الكتابات
البابلية في المدونات التوراتية . بيروت . ١٩٩٨ . ص٢ ٧١ . د. الجبوري . صلاح سلمان
رميض . ادب الحكمة في وادي الرافدين . بغداد ٢٠٠٠ . ص ٣٨
٧٢ . القمني . سعيد . قصة الخلق ومنابيع سفر
التكوين . القاهرة . ١٩٩٩ . ط٢ ص٨٢ وسفر التكوين ١: ٢٧ ، ٥ : ١-٢
٧٣ . دبلي . الاب . تاريخ شعب العهد القديم .
ترجمة الأب جرجس المارديني . بيروت . ١٩٦٢ . ص٨١-٨٢
٧٤ . د. علي . فاضل عبد الواحد . من ألواح
سومر إلى التوراة . بغداد . ١٩٨٩ ص٢٤٥ ومـا بعدها
٧٥
. אבן-ׁשוׁשן.אהמלון החדׁש. כרך ׁשליׁשי. ירוׁשלים. 1974עמ" 1172
و.د.علي . خالد إسماعيل . النصوص العبرية الحديثة . بغداد
. ١٩٨٩ . ص١٣٣ ٧٦. د. ظاظا . حسن . الفكر الديني الإسرائيلي أطواره ومذاهبه .
بيروت . ١٩٩٩. ط٤ . ص٧٩ ٧٧ . نويهض . عجاج . بروتوكولات حكماء صهيون . عمان . ١٩٨٤
. ص١٦٣
H.L.Strack.G.stem
Berger. Einletung in Talmud and Midrasch. Germany. . ٧٨
1982 .p. 121
٧٩
. ديورانت . ول . المصدر لسابق . ج٣مج٤ . ص١٤
٨٠ .د. مويال . شمعون . التلمود أصله تسلسله
وآدابه . القاهرة . ٢٠٠٤ص٢٧
٨١
. ديورانت . ول . المصدر السابق . ص٢٩ ،٣٧ ،٤٠
٨٢ .د . نصر االله . يوسف . الكنز المرصود في قواعد التلمود .
القاهرة . ط٢ ص٨٧
٨٣ . غنيمة . يوسف . المصدر السابق .
ص١٠٣
٨٤ . ديورانت . ول . المصدر السابق . ص٤٢
٨٥ . غنيمة . يوسف . المصدر نفسه . ص
١٠٩
٨٦ . غنيمة . يوسف . المصدر نفسه . ص١١٠
٨٧.
غنيمة . يوسف . المصدر نفسه .ص ١٠٧ ،١١١
٨٨. سورة الأنبياء أية ٨٥ ، سورة ص أية ٤٨
٨٩ . ذو الكفل حزقيال .
مجلة الموسم . أكاديمية الكوفة –هولندا . العدد ٣ . ١٩٨٩ ص ٣٤٠
٩٠ . العاني . علاء الدين احمد . المشاهد ذات
القباب المخروطية في العـراق . بغـداد ١٩٨٣ ص٦٦
٩١
. غنيمة . يوسف . المصدر السابق .ص٧٠
٩٢. دروزة . محمد عزة .
تاريخ بني إسرائيل من أسفارهم . بيروت . ١٩٦٩ . ص٢٦٠
٩٣.
سفر دانيال ١: ٢١ ، ١٤ :١، ٤١،٤٢
٩٤ . محمد . محمد قاسم . التناقض في تواريخ
وأحداث التوراة من ادم حتى سبي بابل . قطـر . ١٩٩٢ ص ٥٥٤
٩٥
. لمزيد من التفاصيل انظر : غنيمة . يوسف . المصدر السابق .ص٢١٩ ...................................................
٩٦ . سورة البقرة أية ٩٦
٩٧ . د . الكيلاني . رعد
شمس الدين . أنبياء في العراق . بغداد ٢٠٠١ ص ٣٣٣
٩٨ .د. شلبي . احمد . المصدر السابق . ص ٢٦٠ -٢٦١ .
المصادر حسب ورودها في البحث :
المصادر العربية :
١.
القران الكريم.
٢.
الكتاب المقدس
٣. د. الأحمد. سامي سعيد .تاريخ فلسطين القديم . مركز الدراسات
الفلسطينية . بغداد١٩٧٩
٤. د. حتي .فيليب . تاريخ سوريا ولبنان
وفلسطين. ترجمة جـورج حـداد وعبـد الكـريم رافق.بيروت – ١٩٥٨
٥. د. هيكل .يوسف . فلسطين قبل وبعد . بيروت -١٩٧١
٦. كروزيه. موريس. تاريخ الحضارات العام .بيروت- ٢٠٠٣
٧. الواسطي . كاظم . المسلمون والصهيونية . قم -٢٠٠٥
٨. ديورانت. ول. قصة الحضارة . الشرق الأدنى . ج٢مج١ القاهرة
١٩٦١ط٢
٩. زبيب. نجيب . التاريخ الحقيقي لليهود .بيروت. ٢٠٠٠
١٠. د. شلبي . احمد . مقارنة الأديان اليهودية . القاهرة -١٩٩٧ ط١٢
١١. عيسى . حسن عبيد . التأمر اليهودي على
بلاد الرافدين حتى سقوط بابل عـام ٥٣٩ق.م .بغداد-٢٠٠٢
١٢.ألعابدي
. محمود . مخطوطات البحر الميت .عمان -١٩٦٧
١٣.د.سوسة . احمد . مفصل العرب واليهود في التاريخ . بغداد١٩٨١.ط٥
١٤.عون . كمال احمد . اليهود من كتابهم القدس . القاهرة . ١٩٦٩
١٥. النجار . عماد عبد الحميد القاضي . التطور التاريخي لبني
اسرائيل . القاهرة . ١٩٧٢
١٦.ألعبادي . مصطفى . العصر الهلينيستي (مصر) .بيروت ١٩٨١
١٧.د. ألمسيري . عبد الوهاب . موسوعة اليهود واليهودية وإسرائيل .
بيروت. ١٩٧٥
١٨.د. باقر . طه وآخرون . تاريخ العراق القديم . بغداد . ١٩٨٧
١٩.ناجي. س . المفسدون في الأرض . دمشق . ١٩٦٥
٢٠.د. الأحمد . سامي سعيد. العراق في التاريخ . بغداد . ١٩٨٣
٢١.د.باقر . طه. مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة ، بغداد ، ١٩٧٣
٢٢.غنيمة . يوسف . نزهة المشتاق في تاريخ يهود العراق . لندن ١٩٩٧
٢٣.الطائي .نجاح . ليال يهودية . لندن . ٢٠٠٣
٢٤.د. طنطاوي . محمد سيد . بنو اسرائيل في القران والسنة . بيروت .
١٩٧٣
٢٥.رو. جورج . العراق القديم . ترجمة وتعليق حسين علوان حسين .
بغداد . ١٩٨٤
٢٦.د. الساموك.سعدون ود. رشدي عليان . تاريخ الديانتين اليهودية
والمسيحية.بغداد ١٩٨٤
٢٧.. كريمر . صموئيل . من الواح سومر . ترجمة
طه باقر . بغداد . ١٩٥٧
٢٨. عبد القادر. شامل . أسرار عملية تهجير
يهود العراق . ۱۹٥۰- ۱۹٥۱ بغداد . ۲۰۰۰
٢٩.د. قوزي . يوسف .و روكان. محمد . أرامية العهد القديم.بغداد
٢٠٠٦
٣٠. كييرا . ادوارد . كتبوا على الطين .
ترجمة وتعليق د. محمد حسين الأمـين . بغـداد . ١٩٦٤
٣١.قاشا . الاب سهيل . اثر الكتابات البابلية
في المدونات التوراتية . بيروت . ١٩٩٨
٣٢.د. الجبوري . صلاح سلمان رميض . ادب
الحكمة في وادي الرافدين . بغداد ٢٠٠٠
٣٣.القمني . سعيد . قصة الخلق ومنابيع سفر
التكوين . القاهرة . ١٩٩٩
٣٤.دبلي
. الاب . تاريخ شعب العهد القديم . ترجمة الأب جـرجس المـارديني . بيـروت .
١٩٦٢
٣٥..
د. علي . فاضل عبد الواحد . من ألواح سومر إلى التوراة . بغداد ١٩٨٩
٣٦.د.علي . خالد إسماعيل . النصوص العبرية
الحديثة . بغداد . ١٩٨٩
٣٧.د.
ظاظا . حسن . الفكر الديني الإسرائيلي أطواره ومذاهبه . بيروت ١٩٩٩.
٣٨.نويهض . عجاج . بروتوكولات حكماء صهيون .
عمان . ١٩٨٤
٣٩.د.
مويال . شمعون . التلمود أصله تسلسله وآدابه . القاهرة . ٢٠٠٤
٤٠.د . نصر االله . يوسف . الكنز المرصود في
قواعد التلمود . القاهرة ط٢
٤١.ذو
الكفل حزقيال . مجلة الموسم . أكاديمية الكوفة –هولندا،العدد ٣ ١٩٨٩
٤٢.العاني
. علاء الدين احمد . المشاهد ذات القباب المخروطية في العراق . بغداد . ١٩٨٣
٤٣.دروزة
. محمد عزة . تاريخ بني إسرائيل من أسفارهم . بيروت . ١٩٦٩
٤٤.محمد
. محمد قاسم . التناقض في تواريخ وأحداث التوراة من ادم حتـى سـبي بابـل .
قطر١٩٩٢
٤٥. د . الكيلاني . رعد شمس الدين . أنبياء
في العراق . بغداد . ٢٠٠١
1. תורה נביאים וכתובים . לונדון
. 1960
2. (W.F.Albright .Excavations and Results at Tell-el-ful(gibeon of saul
3.
Annuale of American school of orinental Research (aasor) .vol iv1
A.M. Honeyman.The Evidence
for Aegnal the Among the Hebrews .٤
.jbl.vol 67.
1948
D.J.Wiseman.Chronicles of Ch aldean kings
.london. 1956. .٥
K.M. Kenyon.
Excavatins in Jerusalem. 1961 .٦
7. אבן‐שושן. אברהם. קונקורדציה חדשה לתורה נביאים וכתובים. מהדורה השלישית. הוצאת קרית‐ ספר .ירושלים.1982
8.
1948.A.T.Olmsted.History
of the Persian Empire.u.s.a
9.
Newman.Rabbi j.The Agricultural Life of the Jews in Babylonion
Between the years 200
c.e. and 500c.e. London . 1932
Hamlyn.paul.The
children's Bible. London . newyork. 1974 .١٠
11.
אבן-ׁשוׁשן.א.המלון החדׁש.
כרך ׁשליׁשי. ירוׁשלים. 1974
H.L.Strack.G.stem Berger.
Einletung in Talmud and Midrasch. .١١
Germany. 1982
Not: Bazen Büyük Dosyaları tarayıcı açmayabilir...İndirerek okumaya Çalışınız.

Yorumlar
Yorum Gönder