Kitab-ı Şerhi Salat-ı İbni Meşiş ve Silsilatı Nuraniyye
من تاليف
١ - شرح صلاة القطب بنمشيش رضالة عنه
٢- شرح صلاة ابنالعني الحاتي رضيالله عنه
٣- سلك الدرر، فيذكر القضاء والقدر
جتمع وتقديم
لجامع مؤلفاته، وخبيم الطريقة العجيبية الرشيدة: العمراني الخالدي عبد السلام.
- الحمد لله العليم الغفار، ذي الطول الواسع والنعم الغزار، والصلاة والسلام غلى سيدنا محمد نور الأنوار، وسر الأسرار، وعلى آله الأطهار، وصحابته الأبرار. وبعد :
فإن سيدي أخمد بنعجيبة الحسني - رضي الله عنه وأرضاه - عارف كبير بربه . متضلع في علوم القوم . حائز قصب السبق في علوم الشريعة والطريقة والحقيقة . لا يحتاج إلى تعريفي ، فقذ طلع نجمه على المشرق والمغرب . ووضعت حوله أطروحات ، عالم مغربي كبير ، وصوفي ذوقي شهير . أشهره علمه ومؤلفاته النادرة، التي فاقت الثلاثين، في الشريعة والحقيقة. فكتابه: «إيقاظ الهمم، في شزح الحكم، والفتوحات الإلهية، في شزح المباجث الأصلية» المطبوع في دار المعرفة، وفي بغض مطابع مضر - منذ عشرات السنين، فقذ عرفه، وكذلك من عثر على فهرسه، أو بعض كتبه، التى على رأسها: «البخر المديد، فى تفسير القزآن المجيد» بالعبارة والإشارة. أنني بالظاهر والباطن وباطن الباطن - يدرك من هو سيدي أخمد بنعجيبة ، الذي تضاءلت الفهوم أمام فهومه ، وتقاصرت الجهوذ أمام جهودو . فسيدي أخمد بنعجيبة ، فريد عضرو وأوانه . انحدر من عائلة نورانية ، صالحة مضلحة، أفرادها - ذكورا وإناثا، نابعون بالعلم والحكمة، والذوق والهمة. ولا تزال فيهم هذه الصبغة. فهو سيدي أخمد بن سيذي محمد بن سيدي المهدي بن سيدي الحسين، بن سيدي محمد بنعجيبة الحجوجى، بن سيدي عبد اله بنعجيبة. ثم إلى سيدي سخنون، بن مؤلاي إنراهيم، بن مؤلاي محمد، بن مؤلاي موسى، بن مؤلاي عبد الله، ثم إلى مؤلاي إذريس الأضغر، ابن مؤلاي إذريس الأكبر. هكذا هو في فهرسه . أما عن تعبده، فقذ ألهمه الله الخلوة والوخدة وهو صغير .
فقذ قال في فهرسه: «فكنت لا آلعب مع الصبيان، ولا آلتفت إلنهم. فقذ ألقى الله في قلبي محبة العذم في حال الصبا" .
ثم قال بغد كلام: «فلما حفظت القزآن العظيم، سافزت لتخقيق القراءة. وتغليم التؤحيد". وقذ درس رضي الله عنه بغد ذلك، على علماء أجلأء، مبرزين في العلم، وله ثلاث إجازات في فهرسه، من علماء أكابر عضرو . الإجازة الأولى، للعلامة شيخ الجماعة بالمغرب، سيدي التاؤدي بن سودة. والثانية، للعلامة، سيدي محمد بنيس الفاسي. والثالثة، لنعلأمة سيدي محمد الوززازي. وكلهم في إجازاتهم، أغربوا أن المجاز فؤقهم في العلم، وإنما جرن عادة الشيوخ. إجازة المتخرجين على أيديهم. وبغدما انفرد بعلوم الظاهر، انتقل للتجريد إلى العمل وانتجرد للعبادة. استغدادا لعلم الباطن. وهو العمل بالشريعة الظاهرة. إذ لا ينتقل العمل إلى البواطن، حتى تستقيم الظواهر. إذ الشريعة باب، والحقيقة أبواب. وقذ أخذ رضي الله عنه علم الذوق عن شيخه المربي الكبير، القطب سيدي محمد البوزيدي الحسني رضي الله عنه. وشهد له بالمقام الأسنى، في العلوم والفهوم، شيخه، وشيخ شيخو، مؤلاي العربي الدزقاوي الحسني. وقذ فاقهما علما وذوقا وكشفا. قال في فهرسه: «أما علم الباطن، فهو علمي ومحط قدمي، ولي فيه الباع الطويل» . وقذ جدد طريق القوم، في القزن الثاني عشر الهجري. على دعائم قذسية، دوت التفات لغيرو، وطبعها بقزله: «وهذا ذوقي لا أقلد فيه أحدا". وذلك لما حقق مقامات اليقين كلها، ذوقا ومشاهدة ومعاينة. وله قصائد صوفية فريدة. فى آداب الصوفية، والخمرة الأزلية. وفي تفسير أطوار الروح والنفس البشرية، وفي الحضرة النبوية. ثم في الحضرة الربانية. إضافة إلى مؤلفاته العديدة. في الشريعة والحقيقة. كما سبقت إليه الإشارة. وتوفي رضي الله عنه عام خمسة وعشرين ومائتين وألف هجرية. «1225» عن عمر يناهز الثائثة والستين على المشهور - حققنا الله تعالى بعلومه وفهومه. وجعلنا على هذيه وآثارة. آمين. والحمد لله رب العالمين. العرائش في 12 شوال عام 1414 هجرية. الموافق د: 23 مارس سنة: 1994 ميلادية.
جامعه ومضححه: العمراني الخالدي عبد السلام - لطف الله به على الدوام -
المقدمة
تعربف بسبدي أحمد بنعجيبة
بسماقانحرالزم
وبغد: فقذ وفقني الله تعالى بمخض المنة، وساقني منذ عشرين سنة، إلى صخبة أكابر بني عجيبة، ذوي الهمم العالية، في العلوم الذوقية اللدنية، بالإضافة إلى كافة العلوم الشزعية، وجمغت من جهات متعددة، من مؤلفات سيدي أخمد بنعجيبة، ستة وعشرين ما بين شريعة وحقيقة، كلها نسختها بيدي في نحو سنين عشرة، وشرفت بأمر من شيخي - فريد زمانه، سيدي غبد القادر بنعجيبة، وشقيقه العالم الجليل، والصوفي الكبير، سيدي محمد بنعجيبة - بتقذيم وطبع شزح الصلاة المشيشية، لجدهما العارف سيدي أخمد بنعجيبة، رضي الله عنهم أجمعين، وتمت الطبعة الأولى عام 1402ه - 1982م . . .
واليؤم، وقذ جاء دؤر طبع سلسلات منورة، من مؤلفات هذا العارف الأكبر، يثلوها طنع البخر المديد، في تفسير القزآن المجيد، بإشارة وإذن من شيخى المنور، سيدي عبد القادر بنعجيبة، لنخبة طيبة صالحة، وجزيا على العادة المتبعة، في التغريف بألكتب النفيسة المخطوطة، وأضحابها الكمال العباقرة، فقذ كلفت بوضع تغريفي شامل لمزلفات سيدي أخمد بنعجيبة، ليتعرف الناس علنها وعلى صاحبها، وليشربوا من فيضها، ليخصل بها الانتفاع، ويتم بها الاتباع، وسيجد القارى الكريم، لهذا التغريف مصدرا به السلسلات النورانية العجيبية، وتفسير البخر المديد المتم الأمنية. وجاء تكليفي بهذه المهمة، من أمور عدة:
ر لكفنى أغرف التاس بمؤلفاته وغلومه الظاهرة والباطئة. . .
2 . للإذن الذي بي في جنعها ونسخها ونشرها شفويا من شيخي، ومن
ضاحبها فى عدة رأى صادقة. .:
و-لكون نسخها المستؤعبة لفنونها بخط يدي وبخزانتي متوفرة": ا ■ الة. لبي يلفلر افنكا نم أي فاي اتايه، نتورجاي التا ي ته
الأشنف ت ينة افراتن زكوارن منة. وتان جز تبهم نن فر في انمزناتن،
زيا فلا اي ، الللن ي اشأ وكلذ فاتالة ترشفجرنبحه كيني يترييقتتتيت
ولا صاحب الفتوحات المكية، ولا صاجب التأويلات، ولا صاحب روح المعاني، ولا الطبري فى تفسيره، ولا غيرهم ممن تكلم في عنم الإشارة. فقذ فسر القزآن العظيم كله بآلعبارة والإشارة، في مجلدات أربعة، سماء ب«البخر المديد، في تفسير القرآن المجيد» وجعل للفاتحة شرحا مستفيضا مستقلا، سماه كذلك، بالبخر المديد، وفذ بلغت مؤلفاته في الشريعة والحقيقة، سئة وثلاثين، يتطلعها البخر المديذ، في تفسير القرآن المجيد، وتفسير الفاتحة الكبير، وشرح الجكم العطائية، والفتوحات الإلهية، في شزح المباجث الأضلية، والفتوحات القدوسية، في شرح المقدمة الأجرومية، بألنخو والإشارة، والأنوار السنية، في شزح الصلاة المشيشية، والجامع الصغير في الفقه، وتسهيل المذخل، لتنمية الأغمال، بآلنية الصالحة عند الإفبال، ومغراج التشوف إلى خقائق التصوفي، وسلك الدرر، في ذكر القضاء والقدر، وشرح صلاة ابن العربي الحاتمي، والأبيات الثلاثة المنسوبة للجنيذ: «توضا بماء الغيب إن كنت ذا سر» إلى آخرها . وشرح قصيدة الرفاعي : «يا من تعاظم حتى رق مغناه» إلى آخرها. وشرح نونية الششتري، وبغض مقطعاته المنورة، والأنوار السنية، في الأذكار النبوية، وشزح خمرية ابن الفارض، وتائية شيخه سيدي محمد البوزيدي، وشرح تائية القطب الفزد، سيدي علي الجعيدي ، ونبذة من مناقب الزهاد السبعة، وكشف النقاب عن سر لب الألباب، وشرح في ذم الغيبة والنميمة، وشزح الوظيفة الزروقية، وشزح الهمزية والبردة، وأزهار البستان، في طبقات الأغيان، لغلماء الظاهر، ثم لعلماء الباطن، وفهرسه الذي به حياته وأعماله ومواهبه .
أخذ طريق التصوف، عن القطب الكبير الواصل، المربى، سيدي محمد البوزيدي الحسني رضي الله عنه، وعاشر شيخ المشايخ، مؤلاي العربي الذرقاوي. وكان له داران عامرتان، دار ببني سعيد، ودار بألزميج بأنجرة، وكان له فقراء في المشرق والمغرب، ظهر فيهم سره. وهو دفين قرية الزميج، توفي رضي الله عنه، عام خمسة وعشرين ومائتين وألف هجرية، هكذا «1225». نفعنا الله تعالى بعلومه وأذواقه، آمين، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصخبه وسلم سليماً.
«العرائش في يوم الأحد 26 محرم الحرام، عام 1414 هجرية» الموافق ك18 يوليوز سنة 1993 ميلادية لجامعه ومصححه ومقذمه العمراني الخالدي عبد السلام لطف الله به على الدوام
شرح صلاة القطب ابن مشبش
رضي الله عنه
يلقرلويلنم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصخبه وسلم تسليما
قال الشيخ الإمام، العالم العلامة، الولي الصالح، العارف الرباني: سيدي أحمد بن محمذ بنعجيبة الحسني رضي الله عنه، ونفعنا به آمين.
نخمدك يا من تجلى لقلوب أوليائه، بكمال جماله وبهائه. فتنزهت في رياض ملكوته الأفكار. ونشكرك يا من تولى أسرار أنبيائه وأضفيائه، فخاضت في بحار جبروته الأسرار. ونصلي ونسلم على بذرة الوجود، ومطلع شمس السعود. سيدنا ومولانا محمد، الذي من سر ناسوته انشقت الأسرار. ومن لاهوت صفاته؛ انفلقت الأنوار. صلاة وسلاماً يلقيان بما له من عظيم جاو ومقدار. ورضي الله تعالى عن أضحابه الأبرار. وأهل بيته الأطهار.
وبعد: فهذا شزح لطيف، على تضلية القطب الجامع، سيدي عبد السلام بن مشيش نفعنا الله بذكره. وأفاض علينا من صيب فيضه آمين. ندبني إليه شيخنا العارف، الربانى، قدوة السائرين. ومربي الواصلين، سيدي محمد بن أحمد البوزيدي الحسنى. فأجبته إلى ذلك. رجاء التحقيق بمحبته، والشرب من فنض مددو. ولنقدم بين يدي الكلام، تزجمة الشيخ. وذكر شيء من كلامه.
- - الطبيعة. 2 - علم اللاهوت، عن الحقائق المتعلقة باله تعالى. والله هويتي : العالم بالحقائق المتعلقة بالله تعالى.
أما ترجمته: فهو الشيخ الإمام، العارف الواصل، الولي الكبير، والقطب الشهير، شمس زمانه، وفريد عصره وأوانه. سيدنا ومولانا عبد السلام بن مشيش بالميم. وربما قيل بالباء. وإندال الباء بالميم، لغة مازنية، ومغناه الخادم الخفيف؛ الحاذق اللبيب، ابن أبي بكر بن علي، بن حزمة، بن عيسى، بن سلام، بن
مزوار. ومغناه بلغة البزبر، بكر أبيه. ويستعمل في رئيس القوم، بن علي بن حيدرة. وهو في الأصل، اسم الأسد، بن محمد بن إدريس الأزهر، بن إدريس الأكبر، بن عبذ الله الكامل، بن الحسن المثنى، بن الحسن السبطي، بن علي كرم الله وجهه، رضي الله عنهم أجمعين. توفي رضي الله عنه شهيدا سنة 622ه، أو فيما بعده بقليل. قال ابن خندون : قتله في جبل العلم قوم، بعثهم لقتله، ابن أبي الطواجن الكتامي الساحر، المدعي النبوة. وبسبب هذه الذعوة، زحفت إليه عساكر سبتة. وكان عند بني سعيد فقتل. ثم قلت: أخبرني من أثق به من بني سعيد، أنه قتله شاب منهم، وذلك أن الظالم كان فاسقا. يتعمد بنات الناس كزها، فتزيا شاب بزتي النساء، فلما اختلط به في خلوته قتله؛ لأن الظالم كان أراد أن يذخل بأخته، فتزيا يزي النساء وأخهدي له، على أنه بنت . فقتله بخنجار . وكانت وفاته سنة خمس وعشرين وستمائة 625ه، أي القطب ابن مشيش، على قول ابن خلدون. ودفن رضي الله عنه، في قمة الجبل، المسمى بالعلم. قال في الميراث: وآثاره هنا كثيرة، من مغارة للخلوة والعبادة، ومسجده، جدرانه قصيرة، ومؤضع لازتقاب الفجر، وتحت ضريحه بنحو الميل، عين كان يتوضأ فيها، ومقتله فوقها بقريب يقال: إنه توضأ فيها عند الفجر. وقصد الصعود لمحل العبادة، وازتقاب الفجر، فقتلوه هناك. ومن الشائع، أنه ألقي عليهم الضباب الكثيف، ودفغوا إلى شواهق الجبال. فتردوا منها في مهاو سحيقة. فمزقوا كل ممزق. ولم يرجع منهم مخبر، وتخت لهذه العين، بمسافة أخرى، رسوم داره التي كان يسكنها. قلت: وقد وصلتها، وصليت في أثر مسجده، قزب العين التي يسمونها عين القشور عن يمينها، ولا ساكن هناك اليوم، وإنما العمران في سفح الجبل، دائرا به، في مداشر وعمران، يسكنها أهل هذا النسب الشريف، ومعهم غيرهم. وكان له من الأولاد أزبعة. محمد، وأخمد، وعبد الصمد، وعلأل. ومن بني ولده محمد: بنو عبد الوهاب، وطائفة يسمون الرحمونيين، بقزب شفشاون. ومن ولده علال أولاد الفجفج، منهم فرقة بمراكش.
وله أخوان : موسى ويملاح. ومن بني موسئ: الشفشاويون القاطنون بفاس. ومن بني يملاح : سيدي عبد الله بن إبراهيم، نزيل وزان. وله من الأعمام ستة : يونس، وعلي، وملهى، وميمون، والفتوح، والحاج. ومن أولاد يونس: أولاد بن رئيسون. وأولاد بن رخمون، وأولاد مرصو ومن المنقول، عن سيدي عبد الله الغزواني رضي الله عنه، أن رؤضة مولانا عبد السلام، مشتملة على ثلاثة قبور،
الوسط منهم هو قبر الشيخ، والذي خلف ظهرو، قبر ولدو، سيدي محمد، والذي بين يذيه، قبر خديمه بن خدامة رضي الله عنهم. ويزوى أن الشيخ كان يوما بإزاء خلوته، يتلو القرآن، ومعه تلميذه، الشيخ أبو الحسن الشاذلي، حتى وصل سورة الأنعام، إلى قوله تعالى: «وإن تمدل كل عذل لا يؤخذ ينها ٩. فرد عليه وارذ إلهى، اقتطعه عن حسه، واستغرق فيه مدة، فلما أفاق رفع يذه إلى السماء داعيا. فكان من ذعائه: اللهم من سبت له الشقاء منك فلا يصن إلي، ومن وصل إلي أكون له شفيعاً يؤم القيامة. اللهم لا تبعث لنا من حكمت بشقائه، وأما علو قدره، وجلالة منصبه، فذلك أمر شهير. وفذ تغلغل في علوم القوم؛ التي مدارها علم التحقبق، بأخلاق النبى بية، فنال من ذلك الحظ الأوفر، وطريقه طريق الغنى الأخبر. قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي: دخلت العراق، واجتمغت بالشيخ الصالح، ابن أبي الفتح، فما رأيت مثله، وكنت أطلب القطب. فقال لي بعض الأولياء: تطلب القطب وهو ببلادك. ارجع إلى بلادك تجذه. فرجغت إلى المغرب، إلى أن اجتمغت بأستاذي رضي الله عنه، وقال أيضا: كشت يؤما بين يدن أستاذى. فقلت فى نفى: لبن سنرى؛ هل يعلم النبخ اسم الله الأم- فقال ولد الشيخ: يا أبا الحسن: ليس الشأن من يعلم وإئما الشأن من يكون هو عين الاسم. فقال الشيخ: أصاب وتفرس فيك ولدي يا أبا الحسن. وقيل: كان الولد المذكور من ثلاث سنين. وقال أيضأ: كنت في سياحتي في مبدأ أمري، حصل لي تردد، هل ألزم البراري والقفار لأتفرغ للطاعة والأذكار أو. أرجع إلى المدن، لصحبة العلماء والأخيار، فوصف لي ولي هناك، وكان برأس جبل، فضعدت إليه ليلا، وقلت فى نفسي: لاأدخل عليه في هذا الوقت: فسمعته وهو يقول: من ذخل المغارة؟ اللهم إن قوما سألوك أن تسخر لهم خلقك فسخزت لهم خنقك فرضوا بذلك منك، اللهم وإني أسألك اغوجاج الخلت علي، حتى لا يكون منجا إلا إليك. والتفت إلى نفسي، وقلت: يا نفسي، انظري من أي بخر يغترف هذا الشيخ؟ فلما أصبخت، دخلت عليه، فازتعبت من هنبته. فقلت: يا سيدي، كبف حالك؟ فقال: أشكو إلى الله من برد الرضى والتسليم، كما تشكو أنت من حر التذبير والاختيار. فقلت: أما شكواي من حر التدبير والاختيار، فقد ذفته، وإنى الآن فيه، وأما شكواك من برد الرضى والتسليم فما ذقتهما. فقال: أخاف أن تشغلنى حلاوتهما عن اللو. فقلت: يا سيدي سمعتك البارحة تقول: اللهم إن قوماً. .. الخ. . فتبسم ثم قال: يا بني عوض أن تقول: سخر لي خلقك، قل: يا
رب كن لي. أترى إذا كان لك أيفوتك شيء؟ فما هذه الجبانة؟ اه. وأما كلامه في الحقائق والوصايا، فقال رضي الله عنه في بعض كلامه: «الزم الطهارة من الشكوك، كلما أخدثت تطهرت، ومن تدنس الدنيا، كلما منت إلى شهوة، أصلحت بالتوجه، ما أفسدت بالوهم، أو كدت، وعليك بمحبة الله على التؤقير والنزاهة، وأدمن الشرب بكأسها، مع السكر، كلما أفقت أو تيقظت شربت، حتى يكون سكرك وصحوك به. وحتى تغيب بجماله عن المحبة. وعن الشرأب، والشرب والكأس بما يبدو لك من نور جماله، وقذس كمال جلالو، ولعلي أحدث من لا يغرف المحبة، ولا الشرب، ولا الكأس، ولا السكر ولا الصخو». قال له القائل: أجن، وكم من غريق في الشيء لا يعرف بغرقه. فعرفني ونبهني على ما أنا به جاهل، أو ما مر علي وأنا عنه غافل. قلت: لك نعم. المحبة آخذة من الله. قلت : من أحب بما يكشف له من نور جماله، وقذس كمال جلاله . وشرب المحبة: مزج الأوصاف بالأؤصاف، والأخلاق بالأخلاق، والأنوار بالأنوار، والأسماء بالأسماء، والنعوت بالثعوت، والأفعال بالأفعال. ويتسع فيه النظر لمن شاء الله عز وجل. والشرب: سقي القلوب، والأوصال والعروق من هذا الشراب، ويكون الشرب بالتذريب بغد التدريب، والتهذيب بعد التهذيب، فيسقى كل على قذرو، فمنهم من يسقى بغير واسطة، والله يتولى ذلك، ومنهم من يسقى من جهة الوسائط، كالملائكة والعلماء، والأكابر من المقربين، فمنهم من يسكر بشهود الكأس ، ولؤ لم يذق بغد شيئا . فما ظنك بعد بالذزق، وبعد بالشرب، وبغد بالري، وبغد بالسكر، وبعد بالمشروب. ثم بالصحو، ثم بغد ذلك على مقادر شتى. كالسكر أيضا كذلك. والكأس: مغرفة الحق، يغرف بها من ذلك الشراب الطهور المحض الصافى، لمن شاء من عبادو المخلصين من خلقه. فتارة يشهد الشراب بذلك الكأس صورة ، وتارة يشهدها معنوية ، وتارة يشهدها عنمية . فالصورة حظ الأبدان والنفوس، والمعنوية حظ القلوب والعقول، والعلمية حظ الأرواح والأسرار. فيا له من شراب ما أغذبه! . فطوبى لمن شرب منه ودام. ولم يقطغ عنه . نسأل الله من فضله، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء . وقذ تجتمع جماعة من المجبين، فيسقون من كأس واحدة، وقد يسقؤن من كؤوس كثيرة، وقد تختلف الأشربة بحسب الكؤوس، وقد يختلف الشزب من كأس واحدة. وإن شرب منه الجم الغفير من الأحبة اه. قلت: وقذ شرخت هذا الكلام، في شزجنا لخمرية ابن الغارف اه.
«ومن وصاياه رضي الله عنه، لتلميذه أبي الحسن، قال له: الله الله، والناس نزة لسانك عن ذكرهم، وقلبك عن التماثل من قبلهم. وقل: اللهم ارحمني من ^٠٠ وشي من شرهم، واغنني بجرك عن جرهم، رقوي بالحضوسية ين بينهم. إنك على كل شيء قدير» وقال الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه: أوصاني حبيبى، أي أستاذي مولانا عبد السلام بن مشيش، فقال: يا أبا الحسن: لا تنقل قدميك إلا خيث تزجو ثواب الله، ولا تجلس إلا حيث تأمن غالبا من مغصية الله. ولا تضحن إلا من تستعين به على طاغة الله. ولا تصطفي لنفسك إلا من تزداذ به يقيناً، وقليل ما هم اه. وقال أيضا: أوصاني أستاذي فقال: «لا تضحب من يؤثر نفسه عليك، فإنه سئيم، ولامن يؤثرك على نفسه، فإنه قل ما يذوم، واصحب من إذا ذكر، ذكر اله، فإنه يغنى به إذا شهد، وينوب عنه إذا فقد ذكره نور القلب، ومشاهدته مفتاح الغيوب« . وقال أيضا: رضي الله عنه: يا أبا الحسن «اهرب من خير الناس، أكتر من أن تهرب من شرهم، فإن خيرهم يصيبك في قلبك، وشرهم يصيبك فى بدنك، ولأن تصاب في بدنك خير من أن تصاب في قلبك، ولعدو تصل به إلى ربك خير من حبيب يقطعك عن ربك». وقال أيضا: سألت أستاذي رضى الله عنه عن قول الؤسول عليه الصلاة والسلام: «يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا». فقال رضئ الله عنه: دلوهم على الله، ولا تدلوهم على غيره، فإن من دلك على الدنيا فقذ غشك، ومن دلك على العمل فقد أتعبك، ومن دلك على الله فقذ ضخن. وقال أيضاً: فقذ تألتى أكتاذي فقال: يا أبا الختن: بماذا تلقى الله؟ فقلت بففرى، فقال: لئن لقيت الله بفقرك لتلقيئه بالصنم الأغظم. وإئما يلقى الله به سنحانه، لا بشنء سواه. وقال له رجل: يا سيدي وظف علي وظائف وأورادا أغمل بها. فقال له: أرسول أنا؟!. الفرائض مشهورة، والمحرمات معلومة، فكن للفرائض خافظاً، وللمعاصي رافضا، واحفظ نفسك من حب الدنيا، وحب النساء ولحت انجاو، وإيئار الشهوات، واقنغ بما قسم الله لك. إذا أخرج لك مخرخ الرضى، فكن فيه شاكراً، وإذا أخرج لك مخرج السخط، فكن عليه ضابرا، وحب الله قطب تدور عليه الخيرات، وأضل جامع لأنواع الكرامات وحضر ذلك كله في أزبع: الورع، وحسن النية، وإخلاص العمل، وصخبة العلم؛ ولا تتم له هذه الجملة إلأ بصخبة أخ صالح، أو شيخ ناصح.
أخذ زضي اله عنه غن شنخه أبي محمد، سيدي عبد الرحمن المدني، الملقب بالزيات، لسكناه بحارة الزياتين، وكان الشيخ سيدي عبد السلام بن مشيش
في صغره، انقطع للعبادة في مغارة بجبل العلم، بغد أن أذركه الجذب؛ وهو ابن سبع سنين . فدخل عليه بعد مدة رجل عليه سيما أهل الخير والصلاح ، فقال : أنا شيخك الذي كنت أمدك من وقت الجذب إلى الآن . ووصف له ما وصل إليه على يديه من المنازلات والمعارف، وفصل له ذلك مقاما مقاما، وحالا حالا، وعين لكل حال زمنه، ثم سنل رضي الله عنه بعد ذلك، هل كان يأتيك أو كنت تأتيه؟ فقال: كل قد كان. فقيل له: أطيالمسافة المكان، أوسفرا. فقال: طيا. وأخذ شيخه المذكور، عن عارف وفته: القطب تقي الدين الفقير فيهما، وهو من أرض العراق، وهو عن القطب فخر الدين، عن القطب نور الدين أبي الحسين، عن القطب تاج الدين، عن القطب شمس الدين بأرض الترك، عن القطب زين الدين القزويني، عن القطب أبي إسحاق، إبراهيم البضري، عن القطب محمد أبي القاسم أحمد المرواني. عن القطب أبي محمد سعيد، عن القطب سعد، عن القطب محمد فتح السعود، عن القطب سعيد الغزواني، عن القطب أبي محمد جابر، عن أول الأقطاب، سيدنا الحسن، عن أبيه سيدنا علي بن أبي طالب، عن سيد الأولين والآخرين، سيدنا ومؤلانا محمد قافة، ويتصل نسبنا بهذا الشيخ، من طريق شيخنا العارف البزيدي الحسني، عن شيخه العارف، مؤلاي العربي الذرقاوي الحسني، عن شيخه العارف، سيدي علي العمراني الحسني، عن شيخه العارف سيدي العربي بن أحمد، بن عبد الله، عن أبيه سيدي أحمد بن عبد الله، عن سيدي قاسم الخصاصي، عن العارف بالله، سيدي عبد الرحمن الفاسي، عن سيدي محمد بن عبد الله الكبير، والد سيدي أحمد، وهما عن القطب سيدي يوسف الفاسي، عن العارف سيدي عبد الرحمن المجذوب، عن شيخه سيدي علي الصنهاجي؛ المشهور بالدوار، عن شيخه سيذي إبراهيم أفحام، عن سيدي أحمد زروق، عن شيخه سيذي أحمد بن عقبة الحضرمي، عن سيدي يحيى القادري، عن القطب سيدي علي بن وفا، عن والده سيدي محمد بحر الصفا، عن سيدي داود البلفي، عن سيدي أحمد بن عطاء الله، عن القطب سيدي أبي العباس المرسي، عن القطب سيدي أبي الحسن الشاذلي، عن القطب الكبير العارف الشهير صاحب التصلية؛ الذي قال في أولها: «اللهم». أي يا الله، حذفت انياء إزالة للبغد الذي تدل عليه، وعوضت عنها الميم، دلالة على الجمع، ولذلك قال الحسن: من قال: اللهم، كأنما دعا الله بأسمائه كلها؛ لأن الميم تدل على الجمع، كهم «صل» أي ترحم وتعطف «على» سيدنا ومؤلانا محمد «من» أي الذي «منه» أي من نوره؛ الذي هو
بذرة الوجود، والسبب في كل مؤجود. ويحتمل أن تكون من تعليلية، أني من أجله يققذ «انشقت» أي لاحت وظهرث، أو نبعت وانفجرت «الأسرار» أي أسرار الذات العالية. وقد كانت قبل ظهور نوره محجوبة باطنية، تجلى فيها الحق تعالى باسمه الباطن، فلما أراد أن يتجلى باسمه الظاهر، أظهر قبضة من نوره، فقال: كوني محمدا، فمن تلك القبضة المحمدية، تكونت الأكوان، من العرش إلى الفزش، فما ظهرت أسرار الذات، الأ من تلك القبضة النورانية، فظاهرها ذات، وباطنها صفات، وبتلك الصفات، وقع التكثيف والتصوير، والتعبير، والتشكيل والتحيير. . وإلى ذلك أشار بقوله: «وانفلقت» أي من نورو تاذ، انفلقت، أي انفلقت وظهرت «الأنوار» أي أنوار الصفات، وأنوارها: أي آثارها؛ القي ظهرت على ظاهر التجليات. من تكثيف وتلطيف، وتقييد وتخصيص، وتشكيل وتمييز، وإغزاز وإذلال، وخفض ورفع، وقبض وبسط. وغير ذلك من اختلافب الآثار، وانتقالات الأطوار، فهذه كلها من آثار الصفات الأزلية، التي هي القدرة، والإرادة، والعلم، والحياة. والصفات لا تفارق الموصوف، لكن لما كانت الصفات لطيفة لا تذرك أظهرن نفسها فى المحسوسات، والذات عين الصفات، والصفات عين الذات، أى محلها واحد، فحيث تجلت الذات تجلت الصفات، وحيث ظهرت الصفات، ظهرت الذات، فعبروا عن هذا الكلام بالاتحاد، والعين، فأهل الفزق وهم أهل الحجاب، لا يشهدون إلا الصفات، أي أثرها؛ وهم محجوبون عن شهود الذات فكل من دخل عالم التكوين، فهو من تلك القبضة، فظاهرها الخ... وأهل الجمع؛ وهم أهل الجذب والفناء، لا يشهدون إلا الذات، ويغيبون عن أثر الصفات، وأهل البقاء؛ وهم أهل الكمال يشهدون الذات في الضفات، والجمع في الفزق، لا يحجبهم جمعهم عن فزقهم؛ ولا فزفهم عن جمعهم، يعطون كل ذي حق حقه، ويوفون كل ذي قسط قسطه. فكلام الشيخ رضي الله عنه من باب الترقى، فانشقاق الأسرار؛ لأهل الفناء في الذات؛ وهم أهل الجذب والسكر. وانفلاق الأنوار؛ لأفل البقاء؛ وهو الرجوع إلى شهود الأثر بالته، وهم أهل السلوك بغد الجذب والفناء .
ويحتمل أن يريد بقوله: منه انشقت الأسرار. أي أسرار الجبروت، ومنه انفلقت الأنوار، أي أنوأر الملكوت. أو تقول: منه انشقت الأسرار. أي أسرار الحقيقة، وانفلقت الأنوار، أي أنوار الشريعة. أو تقول: منه انشقت الأسرار، أي أسرار الإحسان، وانفلقت الأنوار، أي أنوار الإيمان والإسلام. أو تقول: منه
انشقت الأسرار: أسرار عالم الغيب، وانفقلت الأنوار: أنوار عالم الشهادة. أو تقول: منه انشقت الأسرار: أسرار القدرة. وانفلقت الأنوار، أنوار الحكمة.
ويحتمل أن يكون كلامه من باب التدلي، فيكون قدم أولا مقام أهل الإحسان، من أهل الشهود والعيان. ثم نزل إلى مقام أهل الدليل والبزهان، وهم أهل شهود أثر الصفات، قبل شهود الذات، فيكون قوله: انشقت الأسرار لأهل الفناء في الذات. وانفلقت الأنوار؛ لأهل الفناء في الصفات؛ قبل الفناء فى الذات. فإن عامة المتوجهين، يبتدئون بشهود الأثر، ثم يزتقون إلى شهود المؤثر بالشريعة، ثم بالحقيقة وبالإسلام والإيمان، ثم بالإحسان، وبعالم الشهادة، ثم عالم الغيب، وبالجكمة ثم القدرة، فيكون أولا في توحيد الأفعال: لا فاعل إلاه الله؛ وهو نهاية الصالحين، ثم في توحيد الصفات: لا حي ولا قادر مريد، ولا سميع، ولا بصير، ولا متكلم إلأ الله، ثم في توحيد الذات: لا موجود إلأ الله، ثم يزيدون إلى مقام البقاء، وإلى ذلك أشار بعضهم بقوله :
ويفئى نم يفئى نم يفئى فكان فناؤه غين البقاء
ولقذ سمعت شيخنا البوزيدي رضي الله عنه يقول: طريقنا ليس فيها إلا فناءان: فناء الأفعال، وفناء الذات. وأما فناء الصفات فهو مطوي في فناء الذات؛ وهو كما قال رضي الله عنه، لأن طريق الشاذلية مختصرة، صاحبها أول قدم يضعه في مقام الإحسان فيفنى أولا في الاسم، ثم في الذات فنهاية الصالحين، بداية العارفين، وكلامنا كله مع من وجد شيخ التربية، وأما من لم يجذ فلا كلام معه، إذ لا سر له.
تنبية: إنما خص تجلى الذات بالأسرار، وتجلى الصفات بالأنوار؛ لأن تجلي الذات لا يدركه إلا الخواص، أو خواص الخواص. ومن شأن السر أن لا يذركه إلأ الأفراد، بخلاف تجلي الصفات؛ وهو الأثر، فيدركه العام والخاص. كما أن النور كذلك، لا يخفى على أحد، وإنما خص أيضا السر بالشق، والنور بالفلق، لأن الشق يكون أولا، ثم يقع الفلق ثانيا. تقول: انشقت الإناء إذا لم تتقصلا فاحتجبت بلا حجاب، وله دز القاتل :
وما اختجبت إلأبرفع ججابها ومن غجب أ الظهور تستسر
وفي مشاهدتها على ثلاثة أقسام :
قسم يشهدونها بعد مشاهدة الأكوان؛ وهم أهل الجذب والفناء: فإذا انفصل، تقول انفلق، كذلك انشقت الأسرار، يكون أولا لأهل الفناء، وانفلاق الأنوار يكون ثانيا لأهل البقاء بعد الفناء. واعلم أن الأنوار الحسية ثلاثة: نور النجوم، ونور القمر، ونور الشمس. والأنوار المعنوية كذلك: نور الإسلام، كنور النجوم، ونور الإيمان كنور القمر، ونور الإحسان كنور الشمس، أو تقول : نور الفناء في الأفعال كنور النجوم، ونور الفناء في الصفات، كنور القمر، نور الفناء في الذات، كتور الشمس فأؤل ما يكشف للمريد، نور ضعيف كنور النجوم، فتراه يسقط ويقوم، لخفاء الطريق، تختفي. ثم يبدو له قمر التوحيد. فيقل عتاره. ثم تطلع عليه شمس العرفان، فلا يخفى عليه مكان، وفي ذلك يقول المجذوب رضي الله عنه :
طلع الثهار على ا لأقمار ولا يبقى إلا ربي الثاسن زارث محمذ وأنا سكن لي في قلبي
حتى نظرتسه بعينيا
وقال أيضا:
طلع الثهار على قسلبي
وقال آخر :
إن شمس النهار تغرب بليل وشمس القلوب ليست تغيب وقلت في قصيدتي الرائية، في سر الروح:
لطيفة نور في كثافة ظلمة ولكن بذر التام في لنله يجري
فإن أشرقت شمس الئهار تغيبث غياهب ليل عن سما قلبك الدزي
ألا إن شنس الجس تغرب ليلها وليس لشمس الحق من أفل يجري
واغلم أن هذه الأنوار؛ التي انفلقت من نوره عليه السلام، انحجبت بسر
الجكمة في حال ظهورها، إذ لا بد للحسناء من نقاب، والشمس من سخاب، فاختجبث بلا حجاب، ولله در القائل:
وما اخقجبت إلأ برفع ججابها وبن غجب أن الظهور تتز
والناس في مشاهدتها على ثلاثة أقسام :
قسم يشهدونها بعد مشاهدة الأكوان؛ وهم أهل الجذب والفناء، من أهل مقام الإخسان، وإليه أشار بعضهم بقوله: ما رأيت شيئاً، إلا رأيت الله قبله، ولم أره حديثا، وإما هو من قول بعض العارفين، كالذي قبله . والله تعالى أغلم.
وقال الشيخ مؤلانا عبد السلام لتلميذه أبي الحسن: «حذذ بصر الإيمان، تجد الله تعالي في كل شيء، وعند كل شيء، ومع كل شيء، وتخت كل شنء، وقريبا من كل شي؛؛ ومحيطا بكز شع، يعزب هو وضئة، وبإحاطة هى نغته. وعد غن الظزفية والحدود، وعن الأماكن والجهات، وعن الصحبة، والقرب فى المسافات، وعن الدور بالمخلوقات، وامحق الكل، بوضفه الأول والآخر، والظاهر والباطن، وهو هو هو. كان الله ولا شيء معه، وهو الآن على ما عليه كان». وقؤله: خذذ بحاء مهملة، أي صف، وقوله: وأمحف، هو بالميم من المحق؛ وهو المخق والإضمخلال، وباقي كلامه ظاهر عند أهل الأذواق، نفعنا الله بذكرهم، وخرطنا في سلكهم آمين. ثم قال رضي الله عنه: «وفيه» : أي فى سما قلبه الصافي «ازتقت»: أي ارتفعت وأشرقت شموس «الحقائق» العزفانية؛ والأسرار الربانية، والعلوم اللدنية. شبة قلبه عليه الصلاة والسلام، بسماء صاجية. أشرقت فيها شموس كثيرة، فامتلأت بالأنوار. ولذلك جمع الحقيقة، وإن كانت فى الأصا واحدة؛ لأنه عليه الصلاة والسلام، اجتمع فيه من الحقائق، ما افترق فى غنره. فكان باطنه عليه الصلاة والسلام، معمورا بأنوار الحقائق، وظاهره معمورا بأنوار الشرائع، فكان عليه الصلاة والسلام، أعطاه الله القوة من الجهتين: ظاهره معمورا بالشرائع، وباطنه معمورا بالحقائق. ولا يكون هذا إلا له عليه الصلاة والسلام، أو لمن كان على قدمه كاة، ممن أهله الله للاقتذاء به. ويكون هذا بغد التمكين، ولقد سمغت شيخ شيخنا مولاي العربي رضي الله عنه يقول: لا تجتمع مجاهدة ومشاهدة، إلا في رجل واحد، على قدمه يفخ، واعترض قول الشيخ اليوسي في بعض أدعيته: وزين الظاهر بالمجاهدة، وزين الباطن بالمشاهدة. إذ لا مجاهدة فى الظاهر، قبل مشاهدة الباطن، كما تقدم. وقال شيخ شيوخنا سيدي علي الجمل رضي الله عنه: الولي الكامل؛ هو الذي يكون ظاهره معمورا بالشرائع، وباطنه معمورا بالحقائق. فلت: وهذا قليل. وعلى تقدير وقوعه: تكون عبادة الله معمولا فيها بالقدرة، فلا مجاهدة له فيها البتة. والغالب على أهل الباطن خفاء أغمالهم؛ لأنها قلبية: بين فكرة ونظرة، وشهود وعبرة، لا يزيدون على الفرائض إلأما تيسر. ثم يستغرقون في الفكرة والنظرة التي هي أفضل العبادات. ساعة منها تفضل عبادة. سنة، كما في الحديث. وفي رواية سبعين سنة. والجمع بينهما، أن الأول في فكرة أهل الحجاب، والثاني في فكرة أهل العزفان. وفيه قال الشاعر:
كل وفت من حبيبي قدره كألف حجة
أى: سنة. وقال أبو العباس المزسي، رضي الله عنه: قؤم أقامهم الله لخذمته، وقوم اختصهم لمخبته. «كلأ نمد، هولاء وهؤلاء من عطاء ربك، وما كان عطاء رئك نفطوراً)!. فأهلن المحبة، هم أهل الفكرة، وأخهل الخذمة، هم أهل العبادة الظاهرة. أو تقول: أهل المحبة هم أهل العبادة القلبية. وأفل الخذمة؛ هم أفل العباذة الخارجية. أو تقول: أفن المحبة، هم أهل العباذة المغتوية، وأهل الخدمة هم أهل العبادة الحسية. والحاصن: أث عمل الشريعة، لا بذ له أن يغتبر الحقيقة. والحقيقة لا بد أن تغتبر الشريعة. إلا ما لا بد منه. ومن قال خلاف هذا؛ فهو جاهل بعلم الباطن. وقد رأيت في قوت القلوب؛ لأبي طالب المكي، رب الله عنه. أن بعض العارفين قال له الملك الذي يكتب أغماله: ياسيدي، فرخنا بشيءمن أغمالك، أي ظهزه لنا، نتقرب به إلى ربنا. فقال له: أمايكفيك الصلوات الخمس. وانظر قول الشاعر؛ وهو الحلاج:
قلوب العارفين لها عيون وألسنة بأسرار تناجي وأجنحة تطير بغير ريش وقد ذيلناء ببيتين آخرين فقلت:
ترى ما لا يرى للناظرين تغيب عن الكرام الكاتبين إلى ملكوت رب العالمين
فهذه عبادة العارفين المحققين، باطنية خفية. ولذلك اختفوا عن كثير من الئاس. فلا يغرفه: إلا من أراد اشه أن يعرفهم بهم، ثم أشار زضي اله عنه إلى العنم الظاهر؛ الذي علمه عليه السلام فقال: «وتنزلث» في قلبه عليه السلام، بالوحى والإلهام «غلوم آدم» عليه السلام. قال تعالى: وعلم ادم. آلأتماة كلها 4 أنى ألهمه الله، وألقى في فطريه مغرفة الأشياء كلها، ولغات الألسن كلها، من عربية وسزيانية وغيرهما، مما تكلم به أولاده، وكذلك نبينا عليه الصلاة والسلام، علمه الله أسماء الأشياء ومسمياتها وزاد معرفة خواصها ومنافعها. وكان عليه السلام، يغرف لغات العرب والعجم وغيرهما، فكان يخاطب كل قوم بلعتهم، ويكتب إلنهم بعزف كلامهم. وقد أطلعه الله تعالى، علب علوم المتقدمين، وشرائعهم الدارسة، وأخبارهم الماضية، وعلم ما يكون في أمته من الأخداث والوقائع. وما
يلقون من المصائب والفجائع، وخصه الله بأسرار ، لم يطلع عليها أحد من خلق الله . وكان عليه الصلاة والسلام، يخص قوما بأسرار لم يفشها لغيرهن. حتى قال الفاروق رضي الله عنه: كنت أذخل على النبي ياة، ومعه الصديق رضي الله عنه، وهما يتكلمان في علم السر، وفي علم التوحيد، فأكون بينهما كالزنجي، لا أعرف ما يقولان . قال سيدي عبد الوارث، في شزح المباحث : كانا أول مرة يتكلمان في علم السر، فإذا دخل عمر رضي الله عنه، أمسكا. ثم أشركاء في المذاكرة. فإذا دخل عثمان رضي الله عنه، أمسكوا، ثم أشركوه في المذاكرة، فإذا ذخل على رضي الله عنه، أمسكوا، ثم أشركوه في المذاكرة. وقال غيره: كان علي رضي اله عنه، يفهم تلك الأسرار، قبل أن يشركوه في المذاكرة. والله أغلم. وهذه الأسرار ليست من علم الظاهر، وإنما هي من علم الباطن، فحقها أن تذكر عند قوله : «وفيه ازتقت الحقائق» . لكن انجر الكلام إليها في هذا الموضوع. فالأفر قريب، إذ إن علم الباطن، لا يتحقق إلا بعد العلم الظاهر؛ وهو ما يتعلق بإضلاح الجوارح الظاهرة. فالعلوم ثلاثة: علم يتعلق بإصلاح الظاهر، ويسمى علم الشريعة، وعلم الجكمة، وعلم يتعلق بإضلاح الباطن؛ ويسمى علم التصوف، وعنم الطريقة. وهما كسبيان، وعلم مؤهوب، ويسمى علم الحقيقة؛ وهو الثمرة والغاية. فكل علم لا يبلغ صاحبه لعذم الحقيقة؛ فهو ناقص. إذ ثمرة العلم العمل. وثمرة العمل الحال. وثمرة الحال الذوق والوجدان؛ وهو نهاية العزفان. ولا بد من شيخ مرب، ينقل المريد من علم الشريعة، إلى علم الطريقة، مع تحقيق الشريعة. وإلا بقي في أحدهما على الذوام. والشريعة: تضلح الظواهر، والطريقة تصلح الضمائر. والحقيقة تصلح السرائر . أو تقول : الشريعة أن تعبده . والطريقة أن تقصده . والحقيقة أن تشهده. أو تقول : الشريعة للطالبين. والطريقة للسائرين. والحقيقة للواصلين. أو تقول: الشريعة لطالب الأجور. والطريقة لطالب الحضور. والحقيقة لرفع الستور. أو تقول: الشريعة للعوام. والطريقة للخواص. والحقيقة لخواص الخواص. ومرجع الشريعة إلى امتثال الأمر، واجتناب النهي. ومرجع الطريقة، إلى تخلية وتحلية. فالتخلي: التطهير من الرذائل. والتخلية: الاتصاف بالفضائل. وإن شئت قلت التخلية : هي التنزه عن أخلاق البهائم والشياطين. والتحلية : التخلق بأخلاق الروحانيين. فأخلاق البهائم: الإهتمام بالأكل والشزب والنكاح، وأخلاق الشياطين: الحسد والمكر، والخديعة، والغش، والكبر، وانغضب، والحدة، والقلق، والشح. والفظاظة والقسوة، وحب الجاه، والمال، والرياسة
وغير ذلك مما لا يخصى. حتى قال بعضهم: «للنفس من النقائص، ما لله من الكمالات". والله أغلم. وأخلاق الروحانيين: سلامة العذر، وسخاوة النفس، وحسن الخلق، والتواضع، والجنم، والتأني، والسكينة، والطمأنينة، والشفقة والوخمة، والسهولة والليونة، وغير ذلك من الكمالات. فمن جمع هذه العلوم؛ فهو النجم الثاقب. ومن اختفى بأحدها فهو ناقص وساقط. فمن تشرع ولم يتحقق فهو فاسق. إذ لا يخلو من منازعة المقادير. واعتراضه على الواحد القادر. ومن تحقق ولم يتشرغ، فهو زنديق، بإبطاله الأحكام، وتعطيل الحكمة، ومن جمع بينهما فقذ تحقق، لقيامه بالقدرة مع الأدب والحكمة. وفي التحقيق: ما ثم إلا الحقيقة. إذ لا فاعل إلا الله، ولا مؤجود سواه. غير أن ما يبرز من عنصر القدرة، إن كان موافقاً للحكمة، سمي شريعة وطاعة، ويسمى أيضا حقيقة نورانية، وإن كان مخالفا، سمى معصية. ويسمى أيضا حقيقة ظلمانية، فالكل منه وإليه. قال تعالى وهو أضدق القائلين: ولؤ شآة ربك ما فعلوة». وقال تعالى: ولؤ شآة رتك لآمن من فى الأزن كنهم جيعأ) . وقال تعالى: (وريك يخلى ما بشآة وتختكاؤب. وقال سنحانه وتعالى: (وما تشآهون إلآ أن يشاه أله». فالحقيقة عين الشريعة، والشريعة عين الحقيقة. إذ كلا منهما مأمور بهما، ولله در القائل في مذح النبي 22 حيث قال :
يازين الخلانق ياعين الحقيقة حققت الحقائق وكانت وثيقه
فالإنسان كله، باطنه قدرة، وظاهره حكمة، فإن برز من القدرة ما يوافق الحكمة كان حقيقة نورانية، وكانت علامة على سعادة العبد، وإن برز من القدرة ما يخالف الحكمة كان حقيقة ظلمانية، وكان علامة على عقوبة العبد، إلا أن يظهر جلمه، وبالله التوفيق. وحيث اجتمع في نبينا عليه الصلاة والسلام الحقائق، وعلم التشريع، وعلوم الأولين، والآخرين، عجز الناس عن معرفته، ولذلك قال: «فأغجز الخلاثق» أي: صيرهم عاجزين عن فهمه. فوجب الإذعان والإنقياد لحكمه. كما انقادت الملائكة بالسجود، حيث عجزت عن إذراك علمه. وقد قالت الصحابة رضي الله عنهم، لما رأوا الغنم سجدت له في قصة البستان: يا رسول الله، نخن أحق بالسجود لك منها. فقال مية: «لو كان أحد سجد لأحد أو لؤ أمزت أحدا أن يسجد لأحد، لأمرت المزأة أن تسجد لزوجها». فالسجود إنما يكون شه. وأما آدم، فكان قبلة. والمقصود بالسجود هو الله الذي أمر به. ثم قرر العجز
المتقدم وبينه بقوله «وله» أي وعنه «تضاءلت» أي تقاصرت وتصاغرت، أو تلاشت واضمحلت «الفهوم» : جمع فهم. أني فهوم العباد، فلم يقدز أحد أن يفهم ما خصه ألله به من الأسرار الإلهية، والمواهب الباطنية؛ لأنهم لم يرؤا إلا خياله الظاهر. وأما الباطن فلم يغلمه إلا خالقه الذي خصه الله به. وفي بغض الأحاديث: «والله ما عرفني حقا غير ربي». ولله در البوصيري حيث قال:
وكنف يذرذبي الدنيا خفيقتة ؛^,٠^٠ أ;٠؛؛^٠أ*أ
ولذلك قال الشيخ رضي الله عنه : «فلم يذركه منا» مغشر الخلائق . «سابق» . علنه في مظهره الشخصي. «ولا لآجق» بغد وجودو الجسي. بل كلهم كلث فهومهم، وتقاصرت علومهم عن الإحاطة بالحقيقة المحمدية. ويحتمل بالسباق: من سبق في زمانه عليه الصلاة والسلام. كالصحابة رضي الله عنهم. وباللاحق. من أتى بغدهم. إذ كلهم سواء في العجز عن إدراكه تميفة. ولذلك قال أويس القزني: «والله ما رأى أصحاب محمد من محمد قياة، إلأ قشرة الظاهر، وأما الباطن فلم يعرفه أحد. فقيل له: ولؤ ابن أبي قحافة. قال: ولو ابن أبي قحافة. والمراذ: نفي الإحاطة بمعرفة سرء عليه الصلاة والسلام. وأما إدراك البغض، فلهم في ذلك نصيب، على قدر تفاوتهم في معرفة الله. وكذلك الأولياء رضي الله عنهم، فمنهم من يذرك شيئآ من سره عليه السلام، ومنهم من يذرك روحه. ومنهم من يذرك عفله، ومنهم من يذرك نفسه عليه الصلاة والسلام. فأهل الرسوخ والتمكين، يذركون سره عليه الصلاة والسلام. ولا يغيب عنهم طرفة عين. كالنمرسي وأمثالو. وأهل الشهود والعيان من السائرين، يذركون روحة عليه الصلاة والسلام. وأهل المراقبة من أهل الإستشراق، يذركون عقله عليه الصلاة والسلام. وأفهل الحجاب من أهل الدليل والبزهان، إنما يذركون نفسه ومظهره الشخصى. فيرونه محيزأ في صررته التي كان عليها تتاذ في الدنيا، مناماً أو يقظه، على قذر فنائهم فيه ا؛ وهم على مراتب: وأما تمثيل بغضهم له، كالخروبي، ومن تبعه لهذا الحديث، بالصحابة رضي الله عنهم. فلعل ذلك كان في زمانه عليه الصلاة والسلام. والله أغلم.
وقذ سمغت شيخ شيخنا مؤلاي العربي يقول : لقيني عالمان من علماء فاس بمسجد القرويين. فقالا لي: كيف يقول أبو العباس المزسي: «ما غاب عني رسول الله ا طرفة عين» . كيف يكون ذلك؟ فقال رضي الله عنه : قلت لهم : «يا هؤلاء ،
أولئك السادة، كانت أفكارهم في عالم الملكوت، وهو عالم الأرواح، وفيه أزواح الأنبياء وغيرهم، ولم تكن أفكارهم في عالم الأشباح، وهو عالم الملك. قال: ثم قلت لهن: وهن تذرون أين هو عالم الآرواح؟ عالم الأزواح هو خيث عالم الأشباح، ثم قمت عنهم» اه. فلت: الآن المحل واحد، وإنما تختلف النظرة، فأهل البصيرة لا يرؤن إلا الملكوت؛ وهو عالم الأرواح، وأهل البصر، لا يرؤن إلأ الملك؛ وهو عالم الأشباح. وقد أشار إلى ذلك الشيخ بقوله: «فرياض». جمع زوض؛ وهو محل التزهة، لاشتماله على نوار وأزهار، ومياه وخضرة. «الملكوت» هو في اضطلاح الصوفية، ما يدرك بالبصبزة والعلم. كما أن المنك ما يذرك بالبضر والوهم. أو تقول الملكوت: مذرك أهل الجمع. والمنك: مذرك أهل الفزق. أو تقول : الملك ما ظهر. والملكوت ما بطن. فالملكوت : مذرك ألهل الشهود والعيان. والملك: مذرك أهل الدليل والبزهان. «بزفهر» جمع زهرة؛ وهي النوار التي تفتح في زمان الربيع. «جمالو» توة «مونقة» أني معجبة، ورياض الملكوت، من إضافة المشبه به للمشبه. شبه الملكوت الذي هو محل نزهة العارفين برياض مشتملة على أزهار ونوار وخضرة وجمال، لا يتم جمالها، ولا يظهر نوارها إلا باتباع الشريعة المحمدية. وإلأ كانت حقيقة ظلمانية، فالكؤن الذي هو المنك كله ظلمة. وإنما أناره ظهور الحق فيه. فصار كله نورأ. ومن لم يذرك نور الحق فيه، صار في حقه ظلمة. وكان ملكا. ولا يمكن أن يظهر الحق فيه إلا بالسلوك على الشريعة المحمدية. على يد شيخ عارف بدقائقها وأسرارها وحقائقها الظاهرة والباطنة. وإلا بقي مع ظذمة الأكوان، وسجن الأوهام. «وجياض» جمع خوض؛ وهو محل اجتماع الماء كالصهريج. «الجبروت»: وهو ما يذرك بالعفل والفهم، أو بالبصيرة والعلم. لكن في ثاني حال، أي بغد مغرفة الملكوت.
والحاصل: أن المنك والملكوت والجبروت محلها واحد؛ وهو الوجود الأضلى؛ والفزعي، لكن تختلف التسمية، باختلاف النظرة. وتختلف النظرة، باختلاف الترقى فى المغرفة. فمن نظر الكون ورآه كزنا مستقلأ بنفسه قائما بقدرة ألله. ولم يخشف له عن رؤية صانعه فيه، سمي في حقه منكا؛ لظهور تصرف القذرة فيه، ووجوده؛ وهما لا حقيقة لهما عنذ المحققين. ولذلك لم يذركه الشيخ رضي الله عنه. وكان صاحب هذو الرؤية مخجوبا لوقوفه مع الوهم، ومن فتح الله بصيرته، ونفذ إلى شهود المكون فى الكون، أو قبله، سمي في حقه ملكوتاً. وكان صاجب هذه الرؤية غارفاً مفتوحاً عليه. فإن نفذث بصيرته، إلى شهود أضل الأصول والفروع؛ وهي
العظمة الأزلية اللطيفية، قبل أن تتجلى وتغرف. وقد أشار إلنها ابن الفارض بقوله : صفاء ولا ماء ولطف ولا هوى ونور ولا نار، وروح ولاجسم تقدم كسل الكائنات حديثها قديما ولا شكل هناك ولا رسم
وقامت بهاالأشياءثم لجكمة بهااختجبت عن كل من لاله فهم
سمي ذلك جبروتا، ومن نظر إلى نفوذ الرخمة السابقة، في الأشياء كلها، وهي نغمة الإلحاد ونعمة الإمداد. سمي ذلك رحموتا. فصارت العوالم أزبعة: ملكا وملكوتأ، وجبروتا، ورحموتا. وقذ نظمت قصيدة تليق هنا، وهذا بغض منها، فقلت :
والعوالم إن حققتها خمسة: ملكاً وملكوتاً، وجبروتاً، ولاهوتاً، ورحموتا. بإضافة الفروع إلى الأصول وفي ذلك يقول القائل:
والتحقيق: أن من دخل عالم التكوين؛ ما ظهر من حسه، يسمى نلكاً، وما
- والعوالم إن حققتها، إلى يقول القائل: كلام الناسخ عبد ربه: العمراني الخالدي عبد السلام، لربط الكلام مع بغضه، لأني وجذته، خطأ من الملساخ، لا من صاحب الشزح أه. . .
بطن من أسرارالمعاني يسمى ملكوتا. ومالم يذخن عالم التكوين من الأسرار الباقية على أضلها يسمى جبروتا، ولا يفهم هذا، إلا من دخل مقام الإخسان، وخاض بخر المعاني، وإلأ فحسبه التسليم لأزبابه. واغلم أن شهود عالم الملكوت يحجب عن شهود عالم المنك، وشهود عالم الجبروت يحجب عن شهود عالم الملكوت. وكل من ترقى إلى مقام، غاب غما قبله، إلا الرحموت، فيمكن شهوده مع العوالم كلها. والله تعالى أغلم.
والحاصل: أن بخر الجبروت، فياض بأنوار الملكوت. وأنوار الملكوت، أضلها القبضة النورانية المحمدية. فكل من برز من الجبروت، فالنور المحمدي واسطة فيه، وأضل فيه. وهذامغنى قوله: «وحياض الجبروت بفيض أنواره تاة نئئ»: أني ب بئو. فالتدق،: هو الإنصباب بشدة، شيئا فشيئا، إنه شبه بخر الجبروت بحياض مملوءة بماء الغيب. تنصب إلى غالم الشهادة، شينا.فشيئا، على خسب الإرادة والمشينة. ولما كان نبينا ج3، هو سبب في إبراز تلك الأنوار، أضفت إليه اوفذ، إضافة المسبب إلى السبب. وإن كان الكل جبروتيا لاهوتيا؛ لأن من نم يشكر الواسطة، لم يشكر الموسوط. ومن لم يشكر التاس، لن يشكر الله. فأهل الجذب والفناء يغيبون عن الواسطة. فلا يشهدون إلا الجبروت. وأهل البقاء لكمالهم، يشهدون الواسطة والموسوط. ويعطون كل ذي خق حفه، ولا يحجبهم فزقهم عن جمعهم، ولا جمعهم عن فزقهم. نفعنا انه بهم، وخرطئا في سلكهم آمين. وإنما اختار التشبة بالحياض، ولم يشبه بالبحار، مناسبة للرياض؛ لأثه لما شبه الملكوت بالرياض، ناسب أن يشبه الجبروت بالحياض، إذ لا يقوم الرياض إلأ بالخياض. كما لا يقوم الملكوت، إلا بالجبروت، بل هو عنه كما تقدم، لكن السالك يترقى به إلى الجبروت. فوجب إثباته ثم مخوه. الأكوان ثابتة بإثباته، ممحوة بأحدية ذاته، وإلى إثبات واسطته ي أشار بقوله: «ولا شيء" من الكائنات «إلأ وهو به منوط« أي متعلق ومتصل اتصال المؤسوط بالواسطة، فكل ض نزز من غد الغيب، فنبينا ومؤلانا محمد اة واسطة فيه. كما ورد في بعض الأخبار: «لولا محمد ما خلقت عرشا ولاكزسيا، ولاسماء ولا أزضا، ولا جنة ولاداً)). وفى بزدة البوصيري: لؤلاه لم تخرج الدنيا من العدم. ثم ذكر علة تعلق الأشياء به بعد فقال: «إذ لؤلا الواسطة» الذي هو نبينا قاة. "لذهب كما قيل المؤسوط»: أي لؤلا توسطه يخذ، بين اله وخلقه؛ لذهب المؤسوط الذي هو الكؤن. أي لبقي غلى ما كان عليه من العدم. فإذ تعليلة، والموسوطة فاعل
لذهب. والجملة : كما قيل معترضة بين الفعل والفاعل، لأجل القافية. إذ لؤ قذم على المجرور، لاختل الوزن بالطاء. والتقذير: إنما تعلقت الأشياء بهيايفة؛ لأنه واسطة. ولولا الواسطة لذهب الموسوط. كما هو قول مشهور. ثم ذكر معمول قوله واية، وهو المصدر النوعي فقال: «صلاة» أي صل صلاة عظيمة كاملة «تليق» أي بعظمتك وكمالك؛ وهذه الصلاة لا يعلم قدرها إلأ الله سبحانه وتعالى، وتكون هذه الصلاة واصلة «بك منك إليه» بلا واسطة أحد من خلقك ولا شك أن الهدايا والتحف التي تصل إلى الوزراء بلا واسطة، بل من يد الملك إلى الوزير، أغظم وأتم ممن تصل على يد الوسائط. ثم ذكر علة تعظيم هذه الصلاة فقال: «كما هو أهله»: أي لأجل ما هو مستحقه نيخ من التعطيم والإجلال فالكاف تعليلية، كقوله تعالى: وأذكروه كما هدنكم» . ثم ذكر وجه استحقاقه يتيخ، لهذه الكرامة فقال: «اللهم»، لنست هي للدعاء، وإنما هي مبالغة في الإقرار. كقوله فى الجواب: اللهم نعم. مبالغة في تمكين الجواب في ذهن السامع. فكأنه قال: أقر وأتحقق، أنه فخياة «سؤك» الخفي الذي اختصضت بمغرفته، أو سرك الذى أودغته في هذا الكون، إذ هو عليه الصلاة والسلام، سر الأسرار، ومنبع الأنوار؛ ومنه انشقت الأسرار، وانفلقت الأنوار. «الجامع» لما افترق في غيره. فكانت روحانيته وا4، جامعة لأوصاف الكمالات، وبشريته جامعة لأنواع المحاسن، وشريعته جامعة لجميع الشرائع. وكتابه جامعا لسائر الكتب؛ وهو أيضا: يجمع الناس على الله، ويدلهم على الجمع، ويحذرهم من الفزق؛ «الدال عليك» بأقواله وأفعاله وأخواله تجوفة؛ فكانت خطبه ومواعظه ترق منها القلوب، وتذرف منها العيون. وما بعث عليه السلام إلا دالا على اله. ومعرفا به تعالى. فما ترك شيئاً يجمع العباد على الله، إلأ دالهم عليه، وعرفهم به. ولا رأى شيئاً يقطع عن الله، إلا حذر العباد منه. لم يأل جهدا في نصح العباد. وهذيهم إلى طريق الرشاد، فجزاء اله غنه أخسن ما جزى رسولا عن قومه، ونبيا عن أمته، وبعد أن كان عليه الصلاة والسلام دالا على الله، كان حاجبا من حجوب الحضرة، لا يدخلها أحد إلا على يديه. فلذلك قال : «وججابك» الذي يتوسط بينك وبين الداخلين إلى حضرتك. فكل من دخل على يديه عليه السلام، وعظمه، واتبع سنته. أذخله الحضرة على نغت الهيبة والوقار والأدب، فاستقرفي الحضرة على الدوام، وكل من دخل من غير بابه تقاة، طرد، وعوقب، وفي ذلك يقول القائل:
وأنت باب اله أي انرى وافى من غنر بابك لأيذخل
وأيضا : هو يؤلاة، حجاب الأرواح عن الهلاك، إذ من شأن الروح أن تتطلع الخوض فيما لا تقدر عليه من بخر الجبروت، فكلما همت بالخوض فيه، زاجرها عليه السلام، وعاقلها بعقال الشرائع، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: «تفكروا فى آياته، ولا تتفكروا في ماهية ذاته» . إذ كنه الربوبية محجوب عن العقول . فلا سبيل إلى إذراكه، ولا شك أن الرسل عليهم الصلاة والسلام، حجب لقومهم، ولكن المصطفى جية، هو أغظم منهم، كما قال الشيخ رضي الله عنه، ثم وصفه بشدة القزب والأدب فقال: «الأعظم القائم، لك بين يديك» أدبا وتغظيما، وواسطة بينك وبين خلقك، وثريغاناً في تبليغ أخكامك. ثم شرع في الدعاء باللخق به؛ يكون على قدمه، وهو أعظم الولاية فقال: «اللهم ألجفني بنسبه» الطيني والديني، وأراد دوامه على متابعته عليه السلام، وإلأ، فلا ينفع النسب، مع عدم الأدب، «وحققنى» أي خلقنى «بحسبه» أي بخلقه الحسب؛ وهو ما يفتخر به الإنسان من مكارم الأخلاق، وأراد رضي الله عنه، أن يكون على قدمه تية، فإن الأولياء رضي الله عنهم، منهم من يكون نوحياً، ومنهم من يكون إبراهيمياً، ومنهم من يكون موسوياً، ومنهم من يكون عيسويا، ومنهم من يكون محمدياً؛ وهو أعظمهم لجمعه ما افترق في غيرو . وقذ حقق الله رجاءه، وأجاب دعاءه. فقذ تغلغل رضي الله عنه في علوم القوم، التي مدارها على التخلق بأخلاق الؤخمن، ونال من ذلك الحظ الأؤفر. . وقذ تقدم في تزجمته من كلامه ما يحقق ذلك، نفعنا الله بمحبته آمين، وإنما عبر بالتحقيق، دون التخلق، لأن التخلق يكون مجاهدة وكسبا، والتحقق يكون غريزة وتمسكا، ثم طلب مغرفته عليه السلام، المعرفة الخاصة فقال: «وعرفني إياء". طلب معرفته عليه السلام، قبل أن يطلب مغرفة الله؛ لأنه الواسطة، فلا يذخل على الله إلا من بابه؛ لأن من عرفه عليه السلام، المعرفة الخاصة، بادر إلى خذمته ومحبته، فيذخله على ربه بنفسه، أو بشيخ يهديه إليه، وأتى الشيخ رضي الله عنه، بضمير النبي بواذ منفصلا، وإن كان الاتصال أزجح عند النحاة، أدبا مع النبي قالء، إذ لو قال: وعرفنيه، كما هو الأرجح، لكان ضميره عليه السلام، مثصلا بضمير الشيخ، فيفوته الأدب، إذ المصطفى ينبغي أن يكون غيره متصلا به، لا هو متصلا بغيره. فما أخسن أدبه! وأدق نظره! ثم ذكر نتيجة المعرفة به عليه السلام فقال: «مغرفة» كاملة، «أسلم بها» أي بسببها «من موارد الجهل» : أي من الوقوع في شيء من الجهل. أي جهل كان. فالورود هو الشزب، والمؤرد هو محل الشرب، ويجمع على موارد. شبه رضي الله عنه الجهل بماء قبيح، وسأل الله
تعالى أن يسلمه بمعرفته عليه الصلاة والسلام، من الوفوع في مشربه، أو في القرب منه؛ وهو الشزب من موارد العلم النافع، ثم ذكر ضده فقال: «وأكرع«: أي أشرب على فمي من غير واسطة . فالكزع : هو الشرب على الفم، بفعل المتعطش اللهفان «بها» أني بتلك المغرفة «من موارد» جمع مؤرد؛ وهو محل الشزب. أي بتلك المعرفة من مناهل «الفضل« ؛ التي هي العلوم اللدنية، والأسرار الربانية؛ التي تكون بالفضل والمنة، لا بالكسب والخذمة، ولا شك أن من عرفه وقام بواجب حقه، لا بد أن ينهل من مناهله؛ ويرد من مواردو، ويأخذ قسطه من العلوم التي علمها عليه السلام، بالوحي أوبالإلهام «لأن من عمل بما يغلم، أورثه الله علم ما لم يغلم". شبه الشيخ رضي الله عنه العلم اللدني بأنجر عذبة، يرد الناس منها، وطلب من الله أن يشرب منها بلا واسطة، غير واسطته عليه السلام، حتى تمتلى عروقه وأضلاعه وأوصاله . «إذ القتاعة من الله حزمان» . والعلم لا حد له حتى يشبع منه . «وقل رب زذني علما». ثم طلب السلوك إلى حضرة القذس، ومحل الأنس فقال: «واخملني على سبيله» : أي طريقه الأقوم، «إلى حضرتك» : أي إلى العكوف في مشاهدة جمال حضرتك . أراد رضي الله عنه، أن يكون في سيره محمولا على كاهلي السئة المحمدية، لا حاملا منعوبا؛ لأن من حملته العناية الربانية، قطع في ساعة واحدة ما لا يقطغه غيره في سنين، وهو لا يشعر. وليس من كان مخبوبا، كمن كان مجبا، ولا من كان مجذوبا كمن كان سالكا. «الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب» . لؤ كنت لا تصل إليه إلأ بغد مخو مساوئك، وقطع دعاويك، لا تصل إليه أبدآ، ولكن إذا أراد أن يوصلك إليه، غطى وصفك بوضفه، ونغتك بنغته، فوصلك بما منه إليك، لا بما منك إليه، والحضرة: هي حضور القلب مع الرب، أو حضور الروح أو السر مع الحق، فهي إذأ على ثلاثة أفسام : حضرة القلب للطالبين، وحضرة الروح للسائرين، وحضرة الأسرار للواصلين. أو تقول: حضرة القلوب لأهل المراقبة، وحضرة الأرواح لأهل المشاهدة، وحضرة الأسرار لأهل المكالمة. أو تقول: حضرة القلوب لأهل البزهان، وحضرة الأزواح لأهل العيان، وحضرة الأسرار لأهل التمكين . والحاصل : أن المريد ما دام محجوبا على شهود نفسه . وهو يجاهد في حضور قلبه مع ربه؛ فهو في حضرة القلوب، وإذا افتتح عليه، غاب بشهود ربه عن شهود نفسه . أو تقول : غاب بجمعه في فزقه؛ فهو في حضرة الأرواح. وإذا تمكن ورجع إلى البقاء بحيث لا يحجبه جمعه عن فرقو، ولا فزقه عن جمعه؛ فهو في حضرة الأسرار، وجكمة ذلك، أن الروح ما دامت
منهمكة في الغفلة سميت نفسا. ولم تدخل الحضرة قط. فإذا تيقظت أو استقامت، وجعلث تجاهد نفسها في الحضور، سميث قلبا، لتقلبها من الغفلة إلى الحضرة، ومن الحفرة إلى الغفلة، أو لتقلبها من الطاعة إلى المعصية، ومن المعصية إلى الطاعة، وإذا وصلت إلى مقام الإحسان، وفتح عليها في مقام انعزفان، سمين روحا، لراحتها من تعب الحجاب، ودخولها مع الأخباب، وإذا تأدبت وتهذبت وجليت عين بصيرتها، من غبش الحس، سميت سرا لخفائها عن مدارك العقول، أو لخفاء صاحبها عن فهم الناس. إذ لا يعرف حقيقة الولى، إلا مولاه الكبير العلي. أو من دخل معه في الولاية، فأضيفت الحضرة إلى الروح، مع اختلافي تسميتها، باختلاف تطورها وترقيها. فقيل حضرة القلوب ما دامت قلبا، ثم حضرة الأرواح، ما دامت روحا، ثم حضرة الأسرار، ما دامت سرا. ولما كان الحمل إلى الحضرة لا يكمل إلا إذا صحبته الثضرة، سأل ذلك الشيخ فقال: «حملا محفوفا بنضرتك»: أي يكون ذلك الحمل مدورا بئضرتك. أي حفت به النضرة من كل جانب، ولا شك أن العبد إذا صحبته النضرة والمعرفة في سيرو، بلغ القصد والمأمول، ورتع في أقرب ساعة في حضرة الوصول. ولله در القائل :
إذاكان عون الله للمزء قاصرا تيسزله من كل عون مراذه وإن لم يكن عون من الله للفتئ فأكئر ما يجني عليه اجتهاده
ثم ذكر ثمرة الوصول؛ وهي الغيبة عن السوى، فقال: «وافذف«: أي ازم «بي على الباطل"؛ وهو ما سوى الحق تعالى. وفي الحديث: «أضدف كلمة قالها الشاعر، كلمة لبيد:
ألا كل شيء ما خلا الله بساطل وكل نعيم لا محالة زائل»
شبة السوى الذي هو الباطل، بحيوان له دماع، فإذا أصيب دماغه مات. ولذلك قال: «فأذمغه»: أي فأصيب دماغه. فيتشتت ويضمحل. وإذا زهق الباطل جاء الحق. «وقل جاء الحق وزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقا». «فذلكم الله ربكم الحق، فماذا بغد الحق إلاه الضلال» . ولأ شك أن ما سوى الله تعالى مفقود عند المحققين. أبى المحققون أن يشهدوا مع الله غيره. إذ محال أن تشهده وتشهد معه غيره. ما حجبك عن الحق وجود مؤجود معه، إذ لا شيء معه، وإنما حجبك توهم مؤجود معه. مذ عرفت الإله لم أر غيره. وكذا الغير عندنا ممنوع. مذ
تجمعت ما خشيت افتراقا، فأنا اليؤم واصل مجموع. وإذا ذهب عن القلب شهود السوى، غرق في بحار الوحدة. ولذلك قال: «وزج بي": أي أذخلني. «في بحار الأحدية»، وألزج في اللغة: هو الإدخال، قال الشاعر:
أنخلني الخب فلؤزج بي في مفلة الكائم لم يننبة كان لي فيمامضى خثم والآن لؤشنت تمنطفت بة والأحدية مبالغة في الوحدة، أي أذخنني في بحار أحدية ذاتك وصفاتك وأفعالك، ولذلك عبر بالجمع، إذ كل بخر مستقل بنفسه، فمن غرق فى بحر توحيد الذات، غاب عن نفسه وعن شهود السوى، وبقي بوجود ربه، ومن غرق في بحر تؤحيد الصفات، غاب عن صفة نفسه، وصفة غيرو، وبقي بصفات ربه.. ومن غرق في بحر وحدة الأفعال غاب عن فعله وفعل غيره، وخرج من تدبيرو واختيارو. إذ لا يدبر الإنسان ما يفعل غيره. وإنما عبر بالأحدية التي هي أبلغ من الوحدانية؛ لأن المراد هنا من التوحيد، ما كان ذرقاً وحالا ومقاماً، لا ما كان عدماً واعتقادا، إذ ذلك من شأن افل الججاب: أفل الدليل والبزهان. وفي هذا المقام، قال شيخ شيوخنا، سيدي عبد الرحمن المجذوب رضي الله عنه:
ياقارئين عنم الثؤحيذ ^ ٠اأ ين ^؛٠ ي هذامقام أفهل التجريذ |لىلابزنغ
إذ لا يخوف هذه البحور، إلا أهل التجريد والحضور. وأما من تنشب ظاهره بكثرة الأسباب، فلا يطمع أن يفتح له هذو الأبواب. وقد سمغت شيخنا البوزيدي رضي الله عنه يقول: معرفة المتسبب، لا تقرب من مغرفة المتجرد. وقال أيضا: المتجرد الناقص، أفضل من المتسبب الكامل يغني المتهذب. إذ المتسبب لا يخلو باطنه من تكدير. وسمغت شيخ شيخنا مولاي العربي الدرقاوي رضي الله عنه يقول: فكرة المتجرد، أمنع من فكرة المتسبب. أي أضفى وأبلغ؛ لأنها ناشئة عن الصفاء، إذ صفاء الباطن، من صفاء الظاهر، وتكدير الباطن، من تكدير الظاهر. وهذا كله في حق السائرين. وأما الواصلون المتمكنون فلا كلام غليهم. إذ أمرهم كله بالنه. وعليه يخمل حال الصحابة رضي اله عنهم. إذ كان فيهم المتسببون، كالصديق، والفاروق، وغيرهما. والإجماع على تفضيلهما، فيختمل ذلك، على أنه كان بغد كمال حالهم. وأيضا: مشاهدتهم لنور النبوءة، منعتهم من الؤكون إلى
شئء سواه. فنظرة واحدة من الرسول يخليفة، تخرجه من عوالمه وعوائده في ساعة واجدة، والله ذو الفضل العظيم، ولما كان راكب البحر على خطر، إما أن يسلم، وإما أن يغرق، طلب النجاة من الغرق في بخر الأوهام، أو في بخر الشكوك
والخواطر، أو في بخر الزندقة والإلحاد فقال: «وانشلني»: أي خنضني وأنقذني «من أوحال» جمع وخل؛ وهو الخضخاض. أي سلمني من وغيض «التؤجيد» . من إضافة المشبه به إلى المشبه. أي أنقذني من توحيد كآلخضخاض، بأن يضحبه تكدير وتخليط، إما برؤية السوى معه؛ وهو توحيد العوام؛ وهو مكدر بالأوهام والشكوك والخواطر، وإما بأغتقاد الحلول والاتحاد. فإن بغض الجهلة، اعتقدوا السوى، واذعوا حلول الألوهية فيه. وهو مذهب النصارى، وبعضهم اذعى وجود السوى، لكنه اتحد وامتزج مع الألوهية. وهو كفر حرام. يا عجباً كيف يظهر
الوجود في العدم؟ أم كيف يثبت الحادث مع من له وضف القدم؟
وأهل التحقيق لم يثبتوا مع الحق سواه، ورأوا الكل منه وإليه، فالكل ذون الله، إن حققته عدم على التفصيل والإجمال. وإلى ذلك أشار القائل بقوله :
من لاوجودلذاته من ذاته فوجوده لولاه عين محال فإن لم تذف ماذاقه الرجال فحط رأسك لأفدام الرجال حتىيسقوكمنالتوحيدخفرةصافيةزلل وإلأفسذسم لأهل الكمال
وقذ شبهوا راكب بخر التوحيد، براكب البخر الحسي، فإن كان صاحب السفينة ريساً ماهرا آوى به إلى جبل السنة المحمدية، فكان من الناجحين الناجين، وإن كان صاحب السفينة جاهلا بالبخر، آوى به إلى جبل عفله وحذسه، فألتطمت به الأمواج فكان من المغرقين. ولما طلب النجاة من الغرق في بخر التخليط، طلب الغرق في بخر الصفاء؛ وهي الوحدة الحقيقية. فقال: «وأغرفني في عين": أني فى حقيقة «بخر الوخدة» : أي في وسط بخر الوحدة. والمراد أن يغيب في شهود الذات وحدها. فيكون منهمكا في الحقيقة، غائبا في وجوده بوجود مشهوده، كما قال الجنيد، رضي الله عنه:
وجودي أن أغيب عن الوجود بمايبذوعلي من الشهود
وإن غاب فى الحق، كان أمره كله به لا بنفسه، ولذلك قال: «حتى لا أرى» إلا بالذات العلية، «ولا أسمع» إلأبها ومنها. كما قال الششتري:
أنابالله أنطق ومسن الله أسمع
وكما قال في الحديث القذسي: «فإذا أخببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطث بها، ورجله التي يمشي بها» الحديث. وفي رواية أخرى : «فإذا أخببته كنته» . وإلى تمامه أشار الشيخ بقولو : «ولا أجد» في باطني، من فرح أو حزن أو قبض أو بسط، أو غير ذلك من الوجدانيات الباطنية. «ولا أحس« من حر أو بزد، أو ليونة أو حروشة أو غير ذلك، من المخسوسات الظاهرة. «إلا بها" : أي بعين بخر الوخدة، وعبر بها عن الذات العالية، فيكون فغله كله بالله، ومن الله، وإلى الله. وهذا هو المعبر عنه بمقام الفناء. ويمكن أن يريد بعين بخر الوخدة، مظهر الإنسان. فبخر الوخدة؛ هو البخر المحيط. كما قال الله تعالى: واذ قلنا لك إن ربك أحاط يألتاين». وعين ذلك البحر هو وجود الإنسان، لأنه جؤهرة الصدف، ولب الكائنات، فإذا عرف الله فيه، وغرق في بخرو ، فقد عرف الله في غيره، من عرف نفسه، عرف ربه، فتأمل. ثم رجع إلى مقام الفناء فقال: «واجعل الججاب الأغظم». وهو النبي بووة. وقد تقدم من قوله: «وججابك الأعظم«: أني واجعل شهودك الحجاب الأغظم. «حياة روحي». أي سبب حياتها؛ لأن من غرق في بخر الوحدة، وأنكر الواسطة، وأثبت الحكمة، وأبطل الشريعة، فتزندق وألحد، وماتت روحه. ومن أقر الواسطة، وأثبت الجكمة، حيث روحه، وبقيت منعمة في حضرة الشهود، على نغت الهبة والأدب، مع المالك المعبود، فيكون باطنه يشاهد القدرة، وظاهره يشاهد الجكمة. أو تقول: باطنه حرية، وظاهره عبودية. أو تقول: باطنه جذب، وظاهره سلوك. أو تقول: باطنه حقيقة. وظاهره شريعة. فهو الذي تكون روحه حية باقية، لا تفتر ولا تبيد. حتى ترد يوم المزيد، واغلم أن إنكار الواسطة، قذ يطرق بعض المريدين عند استشرافهم على الفناء في الذات، وعند الجذبة الأولى، لكن لا يدوم ذلك، إلألمن ليس له شيخ، أو خرج عنه قبل الثرشيد. وأما ما دام في حضانة الشيخ، فلا بد أن يخرجه إلى البقاء، كما يخرج فصل الشتاء بدخول فصل الربيع، وفضل الربيع، بدخول فضل الصيف، ولهكذا. والمراد بالواسطة: القبضة النورانية التي تكثفت وبرزث من الجبروت، وسميت محمدا يقينة. فمن ألحقها بأضلها، ولم ينظر إلى حكمة إظهارها، أنكر الواسطة، وكان ناقصا أو ساقطا، ومن نظر إلى حكمة إظهارها، وأنها ثابتة بإثباته، ممحوة بأحدية ذاته، أقرها بالله، وأقام بحقوقها، وهي أحكام الشريعة، فلا بد من إثباتها وجوداً، والغيبة عنها شهوداً. والواسطة من عين الموسوط. فمن وقف مع الواسطة، وحجب عن الموسوط،
كان جاهلا بالقه، غير عارف به، ومن حجب بالواسطة عن الموسوط، فإن كان مجذوبا غائباً، كان ناقصاً، وإن كان ضاحياً كان ساقطا. ومن جمع بينهما كان محققا كاملا، وبالله التوفيق. ولما طلب حياة روجه، بشهود ظاهر الحجاب الأغظم؛ وهو النبي تاية؛ طلب تصفيتها، حتى تنقلب سرا بشهود باطنه عليه السلام. وهو روحه فقال: «وروحه سر حقيقتي": أي واجعل شهود روحه، سبب سر حقيقتي، أي سبب انقلاب روحي سرا، فحقيقة الإنسان هي روحه. والحاصل: أن النظر إلى ظاهره عليه الصلاة والسلام يفيد تحقيق الشريعة؛ وهو سبب حياة الروح. والنظر إلى باطنه عليه السلام، يفيد تحقيق الطريقة، وبها تكون تصفية الووح، حثى تكون سوا، بعد أن كانت نفسا، ثم عقلا، ثم يلباً، ثم روحاً، فإذا تهذبت صارت سرا، وأما النظر إلى جملته عليه الصلاة والسلام يغني ظاهره وباطنه، فيفيد تحقيق الحقيقة، وبها يكون تصفية السر، وإليه أشار بقوله: «وحقيقته وجامع عوالمي»«: أني واجعل شهود حقيقته كلها، بظاهرها وباطنها، بجمع عوالمي
الباطنية؛ وهو العلم والفهم، والفكر والعقل، والنظر والاغتبار، فتكون عوالمي كلها منحصرة في الحقيقة المحمدية؛ وهي القبضة الجبروتية، أو المظهر الجبروتي، مع النظر إلى الجبروت الأصلي، كما يأتي بغدها. والحاصل: أن ظاهره عليه السلام ملك، وباطنه ملكوت والجمع بننهما جبروت. فطلب أولا النظر إلى ملك ظاهره عليه السلام، لتحقيق شريعته. وطلب ثانيا النظر إلى ملكوت باطنه عليه السلام؛ لتحقيق طريقته، فتكون سلما لإشراق نور حقيقته، وطلب ثالثا النظر إلى جبروت جملته عليه السلام، لتكمل حقيقته. وإن شئت قلت: طلب أولا بقوله: واجعل الحجاب الأعظم، حياة روجي - الاقتداء بظاهرو. إذ هو سبب لحياة الروح حسا ومغنى؛ وهو محل التشريع، فيكون كلام الشيخ حينئذ على حذف مضافين. أني واجعل شهود ظاهر الججاب الأغظم، لكن إذا أطلق الكلام، إنما ينصرف إلى الظاهر، فلا يحتاج إلى تقدير المضاف الثاني، وطلب ثالثاً بقوله: وروحه سر حقيقتي الاقتداء بباطنه عليه السلام. وهو محل تصفية الروح. إذ كل من نظر إلى باطنه عليه السلام ورأى ما كان عليه من كمال الأخلاق، انجر إلى الاقتداء به عليه السلام. وهو عمل الطريقة. وطلب ثالثا بقوله : «وحقيقته جامع عوالمي»«. الجمع بين الاقتداء بالظاهر والباطن، وبذلك تتنور الحقيقة، ويظهر سرها. أو تقول: طلب أولا تحقيق مقام الإسلام، بشهود ظاهره عليه السلام، وطلب ثانياً بتحقيق مقام الإيمان، شهود باطنه عليه السلام. وطلب ثالثا تحقيق
مقام الإخسان، بشهود حقيقته عليه السلام. أو تقول: طلب أولا شهوده عليه السلام من جهة ملكه. وثانياً: شهوده من جهة ملكوته. ثالثا: شهوده من جهة جبروته، وهذا أحسن من ذلك إن شاء الله، لأن الشيخ رضي الله عنه، لما طلب الرجوع إلى البقاء، بشهود الواسطة، طلب أن يكون جوعه إليها بشهود منكها وملكوتها وجبروتها، ولذلك ضم جبروت الواسطة، إلى جبروت المؤسوط، فقال: «بتحقيق الحق الأول» الباء للتغدية، والحق الأول: الشهود السابق في عالم الأرواح يؤم «ألست بربكم«: أني خقفه الآن حتى أستحضره، وأستعين به على دوام الشهود، أو الباء للمعية. والحق الأول: هو شهود الربوبية. والاستغراق في الوحدانية. أو الباء للقسم، والحق الأول هو الثه تعالى، إذ هو السابق على كل حق، ومنه كان كل حق وأعود إلى المغنى: بتحقيق، أي مع تحقيق الحق الأول؛ وهو الجبروت الأضلي، فالباء بمغنى مع كقوله تعالى: وقد دخلوأ يآلكفر 4 أي معه. فطلب أن تكون عوالمه منصرفة إلى جبروت الواسطة. مع النظر إلى جبروت الموسوط؛ الذي هو الأصل؛ وهو الحق الأول. والفزق بين جبروت الواسطة، وجبروت الأضل أن جبروت الواسطة، محجوب بالجكمة، مغطى برداء العز والقهرية، فظاهره حكمة، وباطنه قدرة، فمن ضم جبروت الفزع، إلى جبروت الأضل مطلقا، من غير مراعاة الحكمة، ورداء القهرية، وقع في الزندقة؛ لإبطاله الأحكام والحكمة، وخزقه رداء العزة القهرية. ومن ضمها مع مراعاة الجكمة، ورداء الكبرياء والعزة، كان إماما كاملا جامعا، يصلح للتربية والترقية، جعلنا الله منهم، بمنه «يا أول» قبل كل شيء. «يا آخر» بغد كل شيء. «يا ظاهر» فوق كل شيء. «يا باطن» ذون كل شيء. هكذا فسره النبي تيفة في حديث أخرجه مالك في الموطأ. ولفظه: «اللهم أنت الأول، فليس قنلك شنيء، وأنت الآخر فليس بغدك شن ء ، وأنت الظاهر فليس فؤقك شئء ، وأنت الباطن فليس دونك شنيء . أقض عني الدين» فعبر بالأولية عن القدم، وبالآخرية عن البقاء، وبالظهور عن التجلي، وبالبطون عن الحجاب بالحكمة وراء القهرية؛ فهو ظاهر في بطونه، باطن في ظهورو، فأسمه الظاهر يمحو ظهور السوى ويبطنه. إذ لا ظاهر معه سبحانه وتعالى، واسمه الباطن، يقتضي ظهور تجلياته، ليكون باطنا بالنسبة إلى جسها الظاهر. فلو بقى على ما كان عليه من البطون، ما عرف ولا عبد. وفي الحكم : أظهر كل شيء بأنه الباطن، وطوى كل شيء بأنه الظاهر. وقال في آخر المناجاة: كيف تخفى وأنت الظاهر، أم كيف تغيب وأنت الرقيب الحاضر. والحاصل: أن
الحضر فى قوله تعالى: وهو الأول وألاخر وآلظهو وألبالمن » يقتضي انفراده بالظهور ذون غيره، لأن التقدير: هو الأول، هو الآخر، هو الظاهر، هو الباطن دون غيره. فكل ما ظهر فهو هو، وكل ما بطن فهو هو. أو تقول: هو ظاهر كل ما بطن، وباطن كل ما ظهر من الألوهية، إذ لا شيء معه، أو تقول: هو الظاهر من جهة التعريف، والباطن من جهة التكثيف. إذ إن كنه الربوبية لا يكيف. أو تقول: ظاهر بقدرته، باطن بحكمته. أي سبب حكمته، فقذ أظهر الحكمة، وأبطن القدرة، وإليه أشار بعض العارفين بقوله :
لقد ظهرت فلاتخفى على أحد إلاه على أكمه لا يبصر القمرا
لكن بطنت بما أظهرت مختجبا وكيف يبصر من بآلعزة استترا
واغلم أن الحخمة عين القذرة، والقذرة عين الجكمة، إذ الفاعل واجد.
وسأذكر لك شيئا من بخر القذرة، وشيئا من بخر الجكمة، ليظهر لك الفرق بينهما، مع اتحادهما محلأ، فنقول: وبالله التوفيق:
بحر القذرة، بخر زاخر، وأمره قاهر، ليس له أول ولا آخر، يظهر ويبطن، ويحرك ويسكن، ويقبض ويذفع، ويعطي ويمنع، ويخفظ ويزفع، بيده مقادير الأمور، وعلى قطب داثرته الأفلاك تدور، أضل الفروع، وفروع الأصول، وإليه ينتهي الوصول. تطير إليه قلوب المشتاقين، وتعوم في طرف لجته أرواح السائرين، وتخوض في بخر لجته أسرار الواصلين، ولا تعرف كنه عظمته قلوب العارفين؛ غاية منتهاها الدهش والجيرة، ثم العكوف فهي الحضرة.
وأما بحر الجكمة؛ فهو أيضا: بخر زاخر، وأمره ظاهر، يظهر الأسباب، ويسدل الحجاب، يربط الأحكام بالعلل، ويقرر الشرائر والملل، يغطي ما يبرز من عنصر القذرة بردائه، ويستر ما يبدو من أسرار الزبوبية بعز كبريائه، ينور الطريقة، ويصون الحقيقة، يظهر العبودية، ويبطن الحرية، من وقف معه كان مخجوبا، ومن نفد منه إلى بخر القذرة، كان واصلا مجذوباً، ومن نظر إليهما معا، كان كاملا محبوبا، وبالعناية مصحوبا، واعلم أن القذرة والحكمة، كل واحدة تنادي على صاحبتها، بلسان حالها. أما القدرة فتقول للجكمة: أنت تحت قهري ومشيئتي، لا تفعلي إلا ما أشاء، ولا يصدر منك إلا ما أريد، فإن أردت خلافي رددتك، وإن سبقتني أدركتك . وتقول الحكمة للقدرة: أنت تحت حكمي، وعند أمري ونهيي، فإن عصيتنى أدبتك، وربما قتلتك، فإن برزت القذرة موافقة للحكمة، كان ذلك
علامة الجمال عاجلا أو آجلا، وإن برزت القدرة مخالفة للحكمة، كان علامة الجلال عاجلا أو آجلا؛ لأن الحكمة منوط الشريعة، والقدرة محل الحقيقة. فإذا خلفت الحقيقة الشريعة، كان معصية؛ وهي سبب الجمال، والإنسان دائر بين قذرة وجكمة، كما هو دائر بين حقيقة وشريعة، والله تعالى أغلم. ثم ذكر الشيخ مطلوبه بالنداء فقال: «اسمغ ندائي» سماع قبول، أي أجب دعاني. «بما سمغت«: أي بآلوجه الذي سمغت «به نداء عبدك زكرياء«؛ وهو سزعة الإجابة، على وجه خرق العادة، فقذ وهب له ولدأ من صلبه، مع يأس أهله، وكبر سنه، وفيه إشارة لطلب الوارث الروحاني، فكأن الشيخ خاف أن ينقطع الانتفاع به بغد مؤته، حيث لم يترك وارثا لسرو، فأجاب الله دعاءه، بأبي الحسن الشاذلى، فأخذ سره، ونشره فى المشرق والمغرب، فقد انتشرت الطريقة الشاذلية، انتشار الشمس في أفت السماء، وكثر أتباعها شرقاً وغربا، كل ذلك في صجيفة الشيخ رضي الله عنه، والمزء في ميزانه أتباعه. فافدز بذلك قذر النبي محمد تفية، ثم كمل مطلوبه فقال: «وانصزني»: أني قوني وأعني في الظاهر بك، لا بواسطة شيء، لأكون عبدا خالصاً لك؛ لأن النضر إذا كان بواسطة، ربما تميل النفس إلى محبة الواسطة، فتحجب عن المؤسوط، بخلاف ما إذا كان بلا واسطة، أو غائبا عنها، كان عبدا حقيقياً، لانحصار المحبة في الناصر الحقيقي. «وأيذنى» أي قونى فى الباطن «بك» لا برؤية غنرك «لك»: أني لأكون عبدا خالصا لك، فتقرر، أن النضر في الظاهر، بموافقة الأسباب، والتأييد في الباطن، برفع الججاب، وموافقة الصواب. وقيل: النضر والتأييد مترادفان، والجمع بينهما تفئن في العبارة. والتحقيق: الأول. ويوافق النضر: الهداية ويوافق التأييد: التوفيق. والحاصل: أن النضر والهداية والتأييد والتوفيق محلها القلوب. لكن النصر والهداية، يظهر أكثرهما على الجوارح الظاهرة. فتهدي إلى الطهارة والاستقامة، وتقوي على المواظبة على العبادة: والتأييد والتوفيق: يظهر أثرهما على العوالم الباطنية، فتتخلى عن الرذائل، وتتحلى بأنواع الفضائل؛ التي هي مكارم الأخلاق، والرضى والتسليم، والمحبة والمعرفة. وغير ذلك مما تقدم ذكره. والله تعالى أعلم. ثم ذكر ثمرة النضر، والتأييد؛ وهو الجمع على الله، والغيبة عما سواه، على سبيل الاستغراق والدوام فقال: «واجمع بيني وبينك» طلب دوامه واتصاله، وإلأ فالجمع حاصل له، فهو كقوله تعالى: يتأيها ألنف آتقى أله» والجمع : شهود الربوبية متصلة على الدوام. والفرق : شهود العبودية منفصلة على الدوام. أو تقول: الجمع، شهود القدرة وحدها. والفزق:
شهود الحخمة وخدها. فأهل الجذب والفناء: لا يشهدون إلا الجمع، وأهل السلوك قبل رفع الحجاب، لا يشهدون إلا الفزق، وأخل البقاء يشهدون الجمع في عين الفزق. والفزق في عين الجمع، فهم مجموعون في فزقهم. مفروقون في جمعهم، لا يحجبهم جمعهم عن فزقهم، ولا فزقهم عن جمعهم، رضي اله عنهم.
ولما طلب الجمع على الدوام، طلب نفي ضده؛ وهو الفزق فقال: «وحل بينى وبين غيرك» . شهود غيرك : هو الغفلة عن المعرفة. وإلا فلا غير. فكأنه طلب الحيلولة بينه وبين الغفلة؛ التي تفبت الغيرية، أو الحيلولة بينه وبين الوخم، إذ هو الذي يثبت الغيرية، ولقد سمعت شيخنا البوزيدي رضي الله عنه كثيرا ما يقول: «والله ما حجب الناس عن الله إلأ الوخم، والوهم: أفر عدمي له لا حقيقة له». يغني أنهم توهموا وجود السوى، ولا وجود للسوى. «الله» هذا التحقيق للجمع الذي طلب. وحذف النداء لدلالته على البغد، ولا بغد مع الجمع. وكرر (الله) ثلاثة، على عدد العوالم الثلاثة، «الملك، والملكوت، والجبروت». فكل مرة يفنى بها عالما، ويزتقي إلى آخر. حتى يستقر بالثالثة: في عالم الجبروت. فإذا قال: اله أولا، أفنى عالم الملك، وإذا قالها ثانيآ، أفتى عالم الملكوت، وإذا قالها ثالثاً ، خاف الجبروت، واستقر فيه، وسمعت شنخنا رضي الله عنه يقول: إذا قال الإنسان: الله، قصم به الكون كله إذا تلقاه من الشيخ. والقصم: الهلاك والذهاب. وكان شيخ شيوخنا سيدي علي يقول : ما ظن أحد، أن الكون يذوب إذا ذكر اسم الله عليه . قلت : وما قاله الشيخان رضي الله عنهما صحيح، فإذا قلت : الثه، وتوجهت بقلبك إلى الكؤن، من العزش إلى الغزش، ذاب وتلاشى، ولم يبق له أثر، فجزاهما الله عنا جيراً، ويؤخذ من تكرار الشيخ لهذا الاسم العظيم، جواز تكرار هذا اللفظ، والاقتصار عليه في الذكر؛ وهو التحقيق، خلاف ما ذكر الحطاب، عن عز الدين بن عبد السلام، ولعله قبل أن يلتقي بالشيخ، وفي المسألة ثلاثة مذاهب : الجواز مطلقا في البداية والنهاية. والمنع مطلقا. والتفصيل يجوز فى النهاية، ولا يجوز فى البداية. والمشهور الأول قال في لطائف المنن: وكان الشيخ أبو العباس المزسي رضي اله عنه يحض عليه كثيراً، ويقول: هو سلطان الأسماء. وقال اليوسي: ثمرة هذا الاسم، معرفة الذات، وقد تولأه أبو الحسن النوري، فبقى أياماًيقول: الله . الله . الله. لا يفتر. ولا يأكل، ولا يشرب، فذكر ذلك للجنند، فقال له : إن كنت تقوله ينفسك فأنت مشرك، وإن كنت تقوله بالله
فلست أنت القائل. فما هذا التوله؟ . فسكت. وقال: نغم الطبيب أنت. ولما كان الجمع الحقيقي، الذي تصحبه النضرة والسرور، ولا تغتريه غفلة ولا فتور، إنما تكون بعد البغث والنشور، تلا على روحه لهذه الآية، على مذهب تفسير أهل الإشارة، تسلية لها فقال: إن الذى فرض عليكك آلقرهات لرادك إلى معاؤه أي إن الذي فرض عليك أخكام القرآن، والعمل به لرادك إلى معاد عظيم، فتتصل بمحبوبك على الدوام، وأما دار الدنيا فهي دار أهوال ومنزل فزقة وانتقال، لا تستغرب وقوع الأكدار، ما ذمت في هذه الدار . فإنما أبرزت ما هو مستحق وضفها، وواجب نغتها، ثم ذكر دعاء أخل الكهف، تشبيها بهم في التبتل والانقطاع إلى الله، والفرار مما سواه، فقال: «ربنا آتنا«: أي أغطنا وامنخنا «من لدنك": أي من مستبطن أمورك؛ لأن لدن، تدل على الاتصال والقرب أكثر من عند. أني هب لنا من خزائن فيضك «رخمة» عظيمة تضمنا وتوحشنا من غيرك. اوهيى» أي واجعل؛ «لنا من أمرنا» كله «رشدا»: أي صوابا. والمغنى، واجعل أمرنا كله رشدا، وصوابا لموافقته لمحابك ومزضاتك؛ وهذا يسمى عند أهل البيان: التجريد. ومغناه: أنهم إذا بالغوا في الشيء، جردوا منه نوعا آخر من جنسه. كقولك: لقيت من زيد أسدا. مبالغة فى شجاعته. وقولك: لى من فلان صديق حميم . ومنه قوله تعالى : لكم فبا دار ألمثلي» . وكأنه أراد أن يكون أمره كله رشدا. حتى كأنه جرد منه رشدا آخر . والله تعالى أغلم . ولهذا آخر التصلية في الثسخ العتيقة، وزاد بغضهم : «إن الله وملائكته يصلون على النبي، يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما» . وفي الآية ما يدل على تغظيم أمر الصلاة على رسول الله وذ. حيث بدأ الحق سبحانه وتعالى بنفسه . وثنى بملائكة قذسه . وثلث بالمؤمنين من جنه وإنسه، فهو أغظم من الأمر بالسجود لآدم عليه السلام. «إن الله يرحم آدم فاسجدوا له". وفي الصلاة عليه، عليه الصلاة والسلام، فوائد كشيرة، ولها ثمرات عديدة، ذكرها ابن فزحون وغيره، فلا نطيل، بذكرها. فلا ينبغي للفقير أن يهمل نفسه منها . فإن كان سائرا ختم ذكره بها، وبدأ بها، وإن كان متمكنا استغرق أوقاته فيها بالفكرة، ثم امتثل أمر الخالق فقال: «صلى الله عليه وعلى آله وصخبه وسلم تسليما» . وفي وجوب الصلاة على النبي تواة ونذبها خلاف المشهور. والمشهور أنها واجبة مرة في العمر، ثم يبقى الاستحباب، فلا يهمل نفسه منها إلأ محروم، ئم ختم بذكر ورد عن سيدنا علي رضي الله عنه أنه قال: «من أراد أن يكتال بألمكيال الأؤفى، فليكن آخر دعائه: سبحان ربك رب
العزة عما يصفون، وسلام على المزسلين، والحمد لله رب العالمين» . أي تنزيها لربك، رب العزة عما يصفه به الكفرة، من الشريك والولد. وفيه إشارة إلى عزه ونضره عليه السلام، لأن رب العزة، لا بد أن يعز عبده المختص به. وسلام، أي طيب وتحية، وإكرام على المرسلين المختارين لسر وخيه، والحمد شه رب العالمين، على نضر أحبائه وجنودو، جعلنا الله من جنده المنصور؛ أهل الخبرة والسرور آمين، وسلام على المزسلين، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين، وإمام المزسلين، وعلى آله وصحبه وسلم.
شرح صلاة ابن العربي الحانمي
رضي الله عنه
يس-_حئحهأ
يقول العبد الفقير، إلى مؤلاه الغني عما سواه: أحمد بن محمد بنعجيبة الحسني رضي اله عنه، ونفعنا ببركاته آمين.
الحمد له المتجلي بكماله؛ الواحد في ذاته وصفاته وأفعاله، والصلاة والسلام على قطب دائرة الوجود، وبذرة التجلي لكل مؤجود، ورضي الثه تعالى عن أضحابه الكرام، وآل بييه ذوي الئزاهة والاخترام، وبغد:
فقذ سألني بعض الإخوان، أن أضع تقييدا على صلاة النبي تيخ، لابن العربي الحاتمي، نبين ما انفلق من معانيها، وما أشكل من مبانيها، فأجبت سؤالهم، بغد أن استأذنت شيخنا العارف الرباني البوزيدي الحسني؛ لأن سر الإذن أمر كبير. واغلم أن الناس في مذجه 6ي3 على قسمين: قسم مدحوا شخصه الظاهر، فذكروا ما يتعلق بجماله الحسي، وما يتبع ذلك من الكمالات الظاهرة والباطنة، وما يلتحق به من المعجزات والخوارق؛ وهم أهل الظاهر. وقسم مدحوا سره الباطني، ونورة الأضلي، فذكروا نوره المتقدم، وما تفرع عنه من التجليات الحسية، كالقطب ابن مشيش وأضرابه، ومنهم العارف الرباني، والقطب الصمداني، بحري زمانه، وفريد عصره وأوانه، محيي الدين ابن العربي الحاتمي، المتوفى في حدود القرن السادس حيث قال: «اللهم صل على الذات المطلسم» أني على الكنز المكنون. فالمطلسم: هو الساتر للشيء، والصوان له. وذلك أن الحق جل جلاله؛ كان كنزاً لم يغرف، أي سرا خفيا غيبيا، فلما أراد أن يعرف، ظهر قبضة من نور ذاته، سماها محمدا قوو، فلما تجلت القبضة من بخر الجبروت، كساها رداء الكبرياء؛
وهو حجاب الحسن، إذ لا بد للحسناء من نقاب، وللشمس من سحاب، ليبقى الكنز مذفونا، والسو شوناً، فججاب الحسن الذي اختجبت به أسرار الذات هو الطلسم. والمعاني التي هي باطن القبضة وكليتها هو الكنر ، وهو عين الذات في مقام الجنع، فالقبضة المحمدية لما كائت من عين الذات، أطلق عليها الذاث، ولذلك قال: على الذات المطلسم. ومن هذه القبضة تفرعت الكائنات كلها. من عزشها إلى فزشها، بذواتها وأزواحها. فنوره بج3؛ هو بذرة الوجود، والسبب في كل مؤجود، فمن سرو نافذ، انشقت أسرار الذات، وانفلقت أنوار الصفات،. فكل تجل من تجليات الحق، إنما يبرز من نورو تويا، فحياض الجبروت بفيض انواره متدفقة، منذ ظهرت القبضة، إلى ما لا نهاية له، حتى إن أنفاس الجنان ونعيمها، بارزة من هذا الثور المحمدي؛ لأنها حسية، والحس من حيث هو، كله مضاف لنبينا بيود وكشرث إلنه، وإن كان من عين الذات؛ لأن الإضافة لا تخرجه عن أضله، ففى التحقيق: ما ثم إلا الله، ولا شيء سواه.
تنبية: اغل: أن الفروع الناشئة من القبضة، والمتفرعة عنها، كلها كثوز مطلسمة أيضاً؛ لأن حكم البغض، حكم الكل، فالأواني طلاسم للمعاني، فكل نغص عنده كنز بين خف، نفئ غب الفعلة والوقوف مع الحس، والنظر إلى وجودو، والإنهماك في حظوظ تفسه، وفي ذلك يقول الششتري رضي اله عنه:
غ ناً ائ أي———ئ——ك والسزعندك ما ثم غيرك حئى إذا ماتت، وحييت روحه، ظهر له
لأن كنزك قذ عدم عن كل طلسم
ولاح صباح كنت أنت ظلامه ولولاك لم يظبغ عليه ختامه على مؤكب الكشف المصون خيامه شهي إلينانشره ونظامه
يا قاصدا عين الخبر الخمر منك والخبز ازجغ لذاتك واغتبز
فمن جاهذ نفسه، وريضها وأذبها، كنزه، وبدا له سره. ولذلك قال بغد ذلك: واتهم إن كنت تفهم
وقال ابن العريف رضي الله عنه: بدالك سر طال عنك أكتتامه نائث جخاث الثلب غذ ب غب فإن غبت عنه حل فيك وطفت وجاء حديث لا يمل سماعه
إذاسمعته النفس طاب نعيمها وزال عن القلب المعنى غرامه
ولا بد من صخبة شيخ عارف كامل، يعرفك كيفية الحفر على هذا الكنز. وأين مؤضعه لتحفر عليه. وإلأ بقيت جاهلا به، فقيرأ على الدوام، مع كون الكنز بين جنبيك؛ وهو روحك وسرك، فإذا استؤلت روحانيتك على بشريتك، ومعناك على حسك، ظهر كنزك، وصرت غنيا كبيرا، تتيه على الكون بأسرو، وتتعرف فيه بهمتك، وبالله التوفيق، ثم قال رضي الله عنه: «والغيب المضمضم» أي المحجب المستور. يقال: ضمضم كذا، إذا ستره واختوى عليه، فهو مضمضم؛ أي مستور، وانظر القاموس، فهو بضادين معجمين، لا بطاءين، ولا شك أنه تميذ، غيب من غيوب اله. وسر من أسرارو، لا يطلع عليه، ولا يجيط به إلأربه؛ الذي خلقه وأظهره، وعنه يخية: «والله ما عرفني حقيقة غير ربي» .
وفي تصلية القطب ابن مشيش، أي عنه «تضاءلت الفهوم، فلم يذركه منا سابق ولا لاحق» . وقال أوس القزني رضي الله عنه : «والله ما رأى أضحاب محمد، من محمد إلا قشرة الظاهر. وأما الباطن فلم يعرفه أحد". فقيل: ولا انن أبي قحافة. والمراد: نفي الإحاطة بسرو عليه السلام، ومنهم من يذرك روحه. وأما إذراك البغض، فلهم في ذلك نصيب، على قذر التوجه والمعرفة، وكذلك الأولياء رضي الله عنهم، يتفاوتون في إدراك باطنه عليه السلام، على قذر معرفتهم بالله، فمنهم من يذرك شيئاً من سره قوذ، ومنهم من يذرك روحه، ومنهم من يذرك قلبه، ومنهم من يذرك عقله، ومنهم من يذرك نفسه، فأهل الرسوخ والتمكين، يدركون سره فية؛ الذي هو سار في كل شيء؛ فلذلك لا يغيبون عنه طرفة عين، وأهل التلوين قبل التمكين، يدركون روحه، فيشاهدونه في غالب الأوقات، وأهل السير من المريدين، يذركون قلبه، فيحصل لهم كمال الإيقان، وتقل رؤيتهم له عليه السلام، وأهل الججاب من عامة الصالحين، يذركون عقله، أو نفسه، فيرؤن في المنام، وفي اليقظة، شخصه الحسي، على قذر فنائهم فيه، وأهل هذا المقام، هم أخل حضرة الأشباخ، كما أن السابقين قبله، هم أهل حضرة الأرواح وألأسرار، والله تعالى أعلم، ثم قال رضي الله عنه: «والكمال المكتتم«. ولا شك أنه 355، جمع الكمالات كلها. فكانت صورته الشريفة في غاية الجمال، وروحه المطهرة، في غاية الكمال. وسره الباهر، في غاية التمام. وقد اجتمع فيو من الكمالات والمحاسن، ما لم يجتمغ في مخلوق قط، وكل كمال ظهر في غيرو، فإنما هو
معار منه. ورشحة من رشحاته، وكل نور أو سر ناله غيره، فإنما هو مقتبس من نوره، كما قال البوصيري رضي الله عنه :
قكلهن بن رسولي اه ملتمس لهزفا بن البخر أذ رشفاً بن الديم
وواقفون لدنه عند خذهم من نفطة العلم أؤ بن شكلة الجكم
فإئه شنس فضل هن كؤايبها. يظهزت أنوارها للئاس في الظلم إلا أن الحق جل جلاله كتم ذلك الكمال، وحجبه، ولؤ أظهره، لعبد من دون الله، كما عبد عيسى، فكان كماله وجماله مكتتما، لا يطلع عليه، إلأ من صقلت مزآة قلبه. فنظر إلى باطنه دون ظاهرو، كالصديق، ومن كان على قدمه، والله تعالى أغلم، ثم قال: «لاهوت الجمال، وناسوت الوصال» قلت: اللاهوت عبارة عن أسرار المعاني الباطنية القائمة بالأشياء؛ وهي أسرار الذات. والناسوت عبارة عن حس الأواني الظاهرة. والحاصل: اللأهوت: ما بطن. والناسوت: ما ظهر. ومغنى كلامه: أن كل جمال في عالم الملكوت، فالمصطفى عليه السلام، أضله ومغدنه وسره ولبه؛ فهو مغدن الجمال، وأضل الكمال. فما تبهج رياض الملكوت، إلا بزهر جماله، ما ظهرث بهجة المنك إلا بحسن كماله؛ وهو معنى قوله: لاهوت الجمال، أي أضله ومعدنه، وباطنه ولبه. فمن مغدن سرو يذ، تفرعت أنواع الجمال، وكأنه يشير إلى جمال المعاني؛ الذي يسبي الأرواح، ويغيب العقول، كما قال الشاعر:
تراني غائباغن كل أنن كأس المعاني حلوالمذاق وبالجملة : فجمال المعاني؛ هو من جمال سرو يوذ. فيه عرف، وفيه ظهر، وما ذاق أحد شيئا من حلاوة المعاني، ولذة الشهود، إلا باتباعه، والتخلق بأخلاقه تعذ، فهو لآهوت جمال المعاني ومغدنها، فالمعاني الباطنية تسمى ملكوتا، والحس الظاهر، يسمى ننكاً، والبخر المحيط: من الأسرار اللطيفة الباقية على أضلها؛ الذي تتدفق أنوار الكائنات منه، يسمى جبروتا، فجمال المعاني، إنما عرف وظهر به يجية. وجمال الجس إنما تبهج بنوره تحية؛ وإلى هذا أشار القطب ابن مشيش رضي الله عنه بقوله : «فرياض الملكوت بزهر جماله مونقة، وحياض الجبروت بفيض أنوارو متدفقة«. وقوله: ناسوت الوصال: يشير إلى ظاهرو يقليخ. كان في محل الوصال والاتصال، ولم يكن في محل الفزق والإنفصال. فكما أن
شرح صلاة ابن العربي الحاتمي رضي الله عنه نة باطنه كان مغدن الأسرار، كذلك ظاهره محل الأنوار، فكان مستغرقا في البخر الأحدية، بظاهرو وباطنه، والله تعالى أغلم. ثم قال رضي الله عنه: «طلعة الحق«: أي أول تجليه؛ وظهورو في عالم الغيب، فأول ما طلع من أسرار الذات الكنزية. القبضة المحمدية، فمنها انشقت أسرار الذات، وظهرت أنوار الصفات. فلولاه عليه السلام، ما ظهر الوجود، ولا عرف الملك المغبود؛ فهو الواسطة بين الله ومخلوقاته، فلؤلا الواسطة لذهب المؤسوط.
ثم إن القبضة المحمدية هي عين الذات، برزت من عين الذات، لكن تسمى ما تكشف منها وتحسس: محمدا بقاذ، وأما ما بطن، فباق على أصله؛ من اللاهوتية، فالقدر الذي سماه منها محمدا تملذ. إنما هو حسها، وجؤهريتها الظاهر. وأما ما بطن من المعاني؛ فهو لاهوتي؛ وليس هو بحلول؛ لنفي الغيرية ومخوها عن نظر العارفين. ولما كانت تلك القبضة بها ظهر الكنز المذفون، وبها انكشف السر المصون، شبهها بثوب النقاب؛ الذي يغطى به الوجه الحسن، فقال زضي اله عنه: «كئؤب عين إنسان الأزلي، في نشر من لم يزل«: فشبه الأزل، بإنسان له عين حسنى، كانت محجوبة مصونة، مستورة بثوب، فلما أراد أن يظهرها، كشف ثؤب نقابها، وظهرت محاسنها، وباهر جمالها، كذلك الخمرة الأزلية، كانت لطيفة خفية، فلما أرادت أن تظهر، كشفت عن وجه سرها، فأظهرت من جمالها نور القبضة المحمدية، ثم انتشر من القبضة سائر الفروع الكونية، وهذا مغنى قوله: نشر من لم يزل؛ أي هو عليه السلام، كثوب عين إنسان الأزل، ويزجع الكلام إلى قوله: هوكثوب عين الأزل، المنشور عليه، فكشفه في إرادة نشر من لم يزل؛ أي عند إرادة إظهار من لم يزل من الفروع الكونية الحديثة، وهذا مجرد اضطلاح: يقولون في السر الأزلي في حال الكنزية أزل. وفيما تفرع منه لم يزل. والكل واجد. الفزع عين الأصل. والأصل عين الفزع. ما تجلى به فيما لم يزل، كان الله ولا شيء معه، وهو الآن على ما عليه كان، ولله دؤ القائل:
فلم يبق إلا الله لم يبق كائن فماثم مؤصول ولا ثم بائن
بذاجاءبزهان العيان فماأرى بعيني إلاعينه إذأعاين
ثم قال رضي الله عنه: «من أقامت به نواسيت الفزق، في قاب ناسوت الوصال»: من بدا من الذات، ونواسيت جمع ناسوت: وهو ما ظهر من الحس.
بنلتي ااتية تلطل لللينثيفنفن الفاننفا تي فيفن أنوطراز: انباعه، أشباخ أفل الفرق، في مقام الفزب، فكاثوا من خضرة الوصال، مفدار قات قؤسين أو أذنى، فأقاموا في القزب من اله به توو، ولؤ أغرضوا عنه لطردؤا وأبجدوا، وإثما غبر باللواسيت، دون القلوب والأزواح؛ لأن الفنوب والأرراخ محلهما الجفع بناسوت الوصالي كناية غن حفرة الوصالي. ولاشك أن من تبغ ٠، وتمسك بسئته، وتخلق بأخلاقه، نال الفزب بغدالبغد، والوصال تغد بلهاقيرة اتأ، يلب اشاي اج جابه الأغقم! فنن زم لتخول على افه من غبر وقدتدامبد وممرففرها،ذف. :. كما أن من اراد الوصول إلى الملوك، لا بذ أن يتحبب إلى وززائهة، ونفدي لهم، ويخدمهم، فحينئذ يوصلونة إلى الملك. فكذلك من أراد الدخول إلى اثه لإ بذ أن يخدم رسول اله يية بكثرة الشلا؟ عليه، ويعظمه، ويعظم ما انتسب إليه،
فكانت الرسل كلها تدعو إلى الله، وتبين الطرق إلى الوصول إليه، ونبينا محمد بعو! هو أفرب منهم إلى طرق الحق. فبين من اسم الطريق، ومعالم التحقيق، فى
ومنه أتبعني يذعوإلى اله على بصيرة؛ وهي بصيرة العيان، والذؤق والوجدان، لآ بصييرة التقليد؛ التي هي ناشئة غن الدليل والبزهان، ثم قال: «فصل اللهم به فيه فاموة، وأنيلهيربيايف :افنأني أنتلفنللوحأد لذ إلأار يلنوبة محن منائيدالفانضبفزدةخذ لنة بفه، والكى ملا، أشار الهروي، حبئ
ماوحدالواحدمن واجد فكل من وخده جاحد وتوحيد من ينطق عن نفسسه تثنية أبطلها الواحد توحيده إياه توحيده وتؤحيد غيرو لآجد
. وإلى هذا المغنى، أشار الششتري بقوله :
إنابالله ننطق ومن الله نسمع
وهذه نتيجة محبة الحق للعبد، لقوله: «فإذا أخببته كنته» . ومغنى كلام الشيخ: فصل اللهم به، لابنفسي فيو، أي في حضرته، بحيث يسمعهامني بلا واسطة، لا في حضرة نفسي، وفي الحديث عنه يجي3، قيل له: أرأيت صلاة المصلين عليك فمن يأتي بعدك، ما حالتهم عندك؟ فقال: «أما أهل المحبة فأسمع صلاتهم، وأغرفهم، تعرض علي صلاة غيرهم غربال • وأفل المحبة؛ هم أهل الفناء، الذين يصلون على سرو، ويشاهدونه في كل ساعة، كما قال المزسي وغيره؛ وهم أهل الجمع. وأما أهل الفزق، فتعرض صلاتهم عليه عرضا. وقوله: منه عليه؛ أي وتكون تلك الصلاة صادرة منه، واردة عليه، بلا وأسطة أحد، فالعارف لم تبق له واسطة بينه وبين الله، ولا بينه وبين رسول الله تايذ، بل يأخذ الأشياء من معادنها، فالحقيقة يأخذها من معادنها؛ وهو شهود الذات الأقدس، بلا واسطة حس الأكوان، بل تمتحى الأكوان، وتمحق من نظرو، فلا يرى إلا المكون، ويأخذ الشريعة من معادنها؛ وهي الكتاب والسنة؛ إن كان أهلا، وإلا استفتى قلبه، ولذلك قيل: الصوفى لا مذهب له: أي لا يقلد أحدا من أهل المذاهب. والسلام: هو التأمين، أتي أمنه الله من كل ما يخافه على أمته، واله تعالى أغلم، وصلى الله على سيدنا محمد الحبيب المحبوب، والشفيع المقرب، وعلى آله وصخبه وسلم تسليما، وآخر دغوانا أن الحمد لله رب العالمين اه.
سلك الدرر في ذكر القضاء والقدر
دسيفب
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً
قال الشنخ الإمام، العالم العارف بربه، الكامل الصوفي، الولي الصالح الواصل: أبو العباس، سيدي أخمد بن محمد بنعجيبة الحسني، رضى الله عنه، ونفعنا ببركاته آمين:
الحمد لله، الملك القدير، المنفرد بالإيجاد والئذبير؛ الذي أبدع الأشياء وأتقنها على ما سبق في علم التقدير، والصلاة والسلام على سيدنا ومؤلانا محمد البشير النذير، السراج المنير، ورضي الله تعالى عن أصحابه الكرام، الذين قرروا شريعته المطهرة أي تقرير. .
وبغد: فبخر القدر والقضاء، بحر عميق، لا يخوضه إلا أهل التحقيق، ولا يقوده إلا ذو الهداية والتوفيق. وهذه نبذة يسيرة، تعين على الخوض فيه، وتسكن القلوب للرضى بمجاريه. خملني عليه، أني رأيت كثيرا ممن يشار إليه بالعلم والعمل. قد ضل عنه وأضل، وجعل يدافع المقادير بما يقدر عليه من الأسباب والحيل، وقذ قيل: زلة عالم يضل بها عالم. فقد رأيت كثيرأ من العلماء زمن الوباء، يأمرون بغلق أبواب المدينة ويفرون من الدخول على المزضى خوفأ من المؤت، وهذا الذي حملني على تقييد هذا التأليف، فلا عبرة بعلم الأوراق، إذا لم يؤيده الوجدان والأذواق. فالعلم النافع الذي ينكشف به عن القلب قناعه، وينبسط في الصدور أنوار اليقين وشعاعه، ويدور عن القلب الشك والإضطراب، وتحصل له الطمأنينة بشهود الأزباب، فمن لا يقين عنده ولا تحقيق، فلا علم له ولا هداية ولا توفيق، فشاهد العلم العمل. وشاهد العمل الصحيح هو الحال. وشاهد الحال هو الذوق، وغاية الذزق الشكر؛ وهو الغيبة عما سوى الحق، وغاية الشكر الصحو؛ وهو شهود الآثار بالحق، وميزان هذا هو اليقين، والسكون عند رب العالمين؛ وهو السكون عند مجار الأفدار، وترك الخوض بالتدبير، والإختيار،
والرضى بما يبرز من عنصر الأقدار، والتسليم لأحكام الواجد القهار. وينحصر المقصود من هذا التأليف في خمسة أنواب :
الباب الأول: في حقيقة القدر، وما يتعلق به. الباب الثاني: في الاستدلال عليه من الكتاب والسنة. وكلام السلف الصالح، ومن طريق الكشف. الباب الثالث : في بيان الحكمة التي هي كالرداء للقدر والقضاء، وبيان القذرة التي بها يقع الإظهار والإضمار. الباب الرابع: في إبطال العذوى والطيرة. الباب الخامس: في اكتساب اليقين، وذكر مواده ومواطنه.
وسميته سلك الدرر، في ذكر القضاء والقدر: نسأل الله تعالى ربنا، أن ينفع به من كتبه، أو كسبه، أو سمعه، أو طالعه، بمنه وكرمه، وأن يلقح في قلبنا وقلبه أنوار اليقين، ويشرق في سماء أسرارنا شموس العارفين، بجاو خاتم النبيين، وإمام المرسلين، وقذوة المربين، سيدنا ومؤلانا محمد الصادق الأمين، صلى الله عليه وعلى آله، وأهل بيته الأطهرين.
الباب الأول
في تفسير القدر والقضاء وما يتعلق بذلك
القدر بتحريك الدال المهملة وسكونها، مصدر، قذرت الشيء إذا أحطت بمقداره؛ وهو عبارة عن تعلق عين علم ألله بالكائنات قبل وجودها؛ فلا يظهر في عالم الشهادة شيء من الخلائق، إلأ وقد سبق في علمه وقدرو السابق، ولا يصدر من خلقه قول ولا فعل، ولا حركة ولاسكون، إلا وقد سبق في علمه وقدره كيف يكون، فأيام العبد محصورة، وأنفاسه معدودة، وخطواته مكتوبة، وفي ذلك يقول الشاعر:
مشيناهاخطى كتبث علينا ومن كتبت عليه خطى مشاها ومسن قسمت منيته بأزض فليس يموت بأرض سواها
وما مثل العبد مع القدر السابق، إلا كالصبي الذي يتبع التحنيش، الذي حنشه له الفقيه، فإذا كمل التخنيش الذي حنشه له العلم الأزلي، على ما سبق به القدر والقضاء، رحل إلى مؤلاه. فالواجب على العبد أن يسكن تحت مجار الأقذار، وينظر إلى ما يفعل الواحد القهار، فالقدر والقضاء والإرادة والمشيئة، شيء واحد عند أهل السنة، ومرجعها إلى سبق العلم الأزلي بالأشياء قبل ظهورها.
ويستمر العدم بها بعد ظهورها. قال تعالى: «ولقد علمنا ألمتقييبن منكم ولقد عننا ألمستقخن» . فتقول على هذا، قدر الله كذا، وقضاه وأراده، وشاءه بمعنى واحد. وأما الرضى والمحبة في حقه تعالى، فهما أخص من الإرادة والمشيئة؛ لاختصاص الرضى والمحبة بالطاعة دون المعصية، فالطاعة قدرها وأرادها ورضيها. والمعصية قدرها وأرادها ولم يزضها، ولم يحبها شزعا، هذا مقتضى الأدب، والله تعالى أغلم.
الباب الثاني
في الاستذلال عليه من الكتاب والسنة، وكلام السلف الصالح.
أما الإستذلال عليه من الكتاب العزيز، فقال تعالى: إنا كل شء خلقته يقدره أي كل شيء أبرزناه هو بقدر سابق. وقال تعالى: رل شقء أحصيته فت إمام مبين». وهو اللؤح المحفوظ. وقال تعالى: وكل شتء عندم ييقدار». وقال تعالى: وكان أمر أقو قدرا مفدورا) وقال تعالى: «يقضى أله أميا كات مفعولا» . وقال تعالى: همآ أساب من مويبة في الأرض ولا فت أنفيكم إلا في كتب ين قبلى أن نبرأهأ إن ذللكك عل ألله يييو» . أي ما أصاب الناس من مصيبة من شر أو خير في الأرض بالجدب والقخط، أو الغرق، ولا في أنفسكم بالمؤت أو القتل، إلأفي كتاب؛ وهو اللؤح المحفوظ، من قبل أن نبرأها، أي نظهرها، ثم قال تعالى : ولكتلا تأسوأ على ما قاتكم» . لأنه أمر قدر في أزله، أنه لا يكون، أو لا يدوم، فلا تخزن على شنيء لم يكن لك، أو انقضى أجله عندك. ولا تفرحوأ يمآ ءاتنكم» لأنه سبق قبل ظهوره أنه لكم، وأنه واجب إثيانه إليكم، والمطلوب هو الإغتدال في المنع والعطاء، والقبض والبسط، والففد والوجد، والذل والعز، والفقر والغنى، والصحة والمرض، وغير ذلك من اختلاف الأخوال، وانتقالات الأطوار، إذ جميع ذلك، قد جرت به الأقدار، فلا يظهر الحزن على شيء فات ولا يظهر الفرح بشيء آت، قال تعالى: (قد جعل آله لكل شى, قدرا» أي أجلا معلوما، ووقتا محدودا. لايتقدم عليه لحظة، ولا يتأحر عنه ساعة، وقال تعالى فى شأن أجل المؤت: وما كان لنفيى أن تموت إلا إذن آسه كئبا مؤجلا» . أي ممدرا مخدودا قبل أن يخلقها. وقال تعالى: هو ألنى خلقكم قن طين تم قضق أجلا وأجل مسمى »ندة». فالأول للموت. والثاني للبغث. وقال تعالى: وهو ألوى
يتوننكم يأليلي ويعدم ما جرحتم يألنهاي ثم يبعثكم فيو ليقض أجل شستى» أني لينلغ المتيقظ آخر أجله المسمى عند الله في أزله. ثم يزجع إلى ربه. ثم قال تعالى : حقة إذا جآة أعدكم آلموت توفته رشنا وهم لا يفرطون» أني لا يتجاوزون ما حد لهم من الأجل. بزيادة أو نفصان. وقال تعالى: ولكل أمة أجل قإذا جا: أجلهم لا يتتلروة سامة ولا بنفيئوت» أي إذا جاء مؤثهم، بالعذاب أو بغيرء لا يستأخرون ساغة، ولا يستقدمون. وقال تعالى: وما يعمر من معمر ولا ينقص ون عمروة الا في كثب ومغنى الآية، وما يعمر من أحد. أي يجعل عمره طويلا، ولا ينقص من عمرو: أي يجعل عمره قصيرا إلا في كتاب، دأي في اللوح المحفوظ، فتضمنت الآية شخصين، أحدهما عمر طويلا، والآخر نقص من عمره في أجله. فكان عمره قصيرا. كل ذلك في كتاب مبين. وقيل النقص من العمر، باعتبار علم الملائكة فإذا وصل رحمه مثلا، ظهرت الزيادة التي عند الله، وليس للعبد عند الله إلا عمر واجد، لا يزيد ولا ينقص. وأما قوله تعالى: يمحوا أله ما يشآ؟ ويتيت». فمعناه: يمحو ما عند الملائكة، ويثبت ما عنده، وهو أم الكتاب. وقال تعالى: وينكم تن ينوق ون قبل وإنبلفوالبلامستى ولعلكم تتقلوت وهوالذى يزي. ويويت» الآية، أي ومنكم من يتوفى من قبل الشيخوخة، ويؤخزكم لتبلغوا أجلا مسمى، سبق به العلم القديم. وسطرثه الملائكة وفت نفخ الروح، ولعلكم تعقلون. فتعرفون أن المؤت والحياة بيد الله. أي لا تأثير لشيء من الأسباب في المؤت. كالوباء وغيرها. بل الأمر كله لله، ولذلك قال: هو ألزى يي. ويويت» أي لا غيره، فإذا قضق أمرا» من مؤت أو غيره وفإنما يقول لم ك فيكون» . وقال: إن أبل آله إذا جآ، لا يؤخر لؤ كتم تملمون» فهذه الآيات صريحة في تحديد الأجل. وتقديره في الأزل. فلا يتأخر ولا يتعجل، لا بوباء ولا بغيرها. فليسكن الإنسان عند ربه، وينظر ما يفعل ربه به، فلا يخاف ولا يخذر، إذ لا ينفع حذر من قدر. . .
وأما الاستذلال بالسنة: فقال تميذ لابن عباس رضى الله عنه: «يا انن عباس أعلمك كلمات: اخفظ اله يخفظك، اخفظ اله تجذه أمامك، تغرف إلى اله في الرخاء، يغرفك في الشدة، واغلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك». زاد في رواية، رفعت الأقلام، وطويت الصحف، أي ما أخطأك في الأزل، بحيث لم يكتب لك، لم يكن ليصيبك أندأ، خيرا كان أو شرا: حياة أو
نزتاً، وقال عليه الصلاة والسلام لأبي هريرة رضي الله عنه: «جف القلم بما أنت لاق يا أبا هريرة» الحديث. وقال نويذ: «كل شيء بقدر، حتى العخز والكيس». رواه مالك في الموطأ. وقال بينة: «إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة، حتى ما يكون بننه وبننها إلأ ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيغمل بعمل افل النار فيدخلها، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار، حتى ما يكون بينه وبننها إلأ ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة فيذخلها» رواه البخاري وغيره. وقال بالة: «إن الرزق ليطلب الرجل كما يطلبه أجله» الحديث. وقال يا: «إن الله وكل بالرحم نلكاً يقول: يا رب نظفة، يا رب علقة، يا رب مضغة» فإذا نفخ فيه الروح . قال : يا رب ما الززق. وما الأزل؟ شقي أم سعيد. فيكتب ذلك في بطن أمه كله. أو كما قال عليه السلام، رواه البخاري ومسلم، وقال تمللة في تفسير حقيقة الإيمان: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، واليوم الآخر. وأن تؤمن بألقدر خيره وشره». زاد فى بغض الروايات: حلوو ومرو، فالخير هو الطاعة والإخسان. والشؤ: هو الكفر. والحلو: ما يلابم الإنسان، كالصخة والعافية. وأنواع الجمال. والمز: كل ما يؤلم الإنسان كألمرض والفقر، والذل وسائر أنواع الجلال. فكل هذا سبق به القضاء والقدر، فمن شك في هذا، فهو كافر إجماعا، ومن اغتقده علما، ولم يزض به عند نزوله ذوقا فهو فاسق إجماعا. ولذلك قال مالك رضي الله عنه : من تشرع ولم يتصوف، فقد تفسق. وقال الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه : «من لم يتغلغل في علمنا هذا مات مصرا على الكبائر، وهو لا يشعر، فكل من لم يغجب أهل الصفا، لا يطمع أن يتصف بالصفا. والصفا هو الرضى والتسليم بكل ما يبرز من عند الحكيم العليم» وقال عليه السلام: «إن روح القدس، نفث في روجي، إن نفساً لن تموت حتى تستكمل رزقها، فأتقوا الله، وأجملوا في الطلب». وقال عليه السلام: «فرغ ربك من أزب: خلق، وخلق، ورزق، وأجل» رواه الطبراني في الأوسط. وفي رواية أحمد: «فرغ اله عز وجل إلى كل عبد من خمس: من أجله، ورزقه، وأثره، ومضجعه، وشقي أو سعيد» والمراد بالأثر: الخطوات التي يمشيها، فإنها مكتوبة كما قدمنا. فقد قسمت الأززاق في الأزل: الحسية والمغنوية، كما قسمت الآجال والخطوات، وكذلك المراتب والمقامات، كل ذلك جف به القلم، قالوا : يا رسول الله يوذ ففيم العمل؟ قال توذ: «اغملوا، فكل ميسر لما خلق له، فأما إن كان من أفل السعادة، فسييسر لعمل أفل السعادة، وأما من كان من أفهل الشقاوة فسييسر لعمل أفل الشقاوة» ، ثم قرأ عليه الصلاة
والسلام: نأما من أعلن وأتق وصدق يالمحتف فسنييري لليسرى وأما من بخل وأستغق وكذب يلمحتفى نسنييترا للهتترى » فإن قذت : إذا كان القدر جرى بما يكون، ولا محيد للعبد عنه، فعلى ما يحاسب العبد ويعذب؟ قلت: قد جعل الله بحكمته الباهرة في العبد كسبا فيما يظهر له، يقصد به الخير والشر، وفي الحقيقة: هو مجرور بسلسلة، لكن الشريعة تنسب الفعل إليه، بسبب ذلك الكسب، فتقوم الحجة عليه. قال تعالى: وقل فللو آلخجة آلبلغة فلو شآه لهدكم أجمهين» . فألملك ملكه، والعبيد عبيده، لا يشل عما يفعل وهم يسشلوت». وكذلك أمر الرزق، هو مقسم في الأزل، مضمون بكفالة الله تعالى، لكن اقتضت جكمته، تغطية أسرار الربوبية، فقرنته بوجود السبب عنده، لا به . فلا بد منه وجودا، والغيبة عنه شهودا ٠ نعم من تحقق بالتقوى، وانقطع إلى الله، رزقه بلا سبب. قال تعالى: ومن يتقي آله يجعل له خرحا ويرزقه ين حيث لا يحتيث ومن يتوكل على ألو فهو حسبه؟» وقال الشيخ أبو العباس رضي الله عنه: للناس أسباب، وسببنا الإيمان والتقوى، ثم قرأ: ولو أن أهل آلقرك ءامنوا وأتقوأ لفتحا عليهم بركت تن ألتتماه وآلأرض» الآية. وسيأتي زيادة بيان، في الكلام على الحكمة والقدرة إن شاء الله تعالى، وبالله التوفيق.
وأما كلام السلف الصالح في القدر: فمما اشتهر على ألسنتهم: ما شاء الله كان. ومن لم يشأ ربنا لم يكن. وقيل: إنه حديث. وقال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: أضبخت وما لي سرور إلا في مواقع القدر. وقيل لبعضهم: ما تشتهي؟ قال: ما يقضي الله. وقال ابن عطاء ألله في الحكم : ما من نفس تبديه، إلا وله قدر فيك يمضيه. وقال أيضا: «كيف يكون طلبك اللأجق، سببا في عطائه السابق؟ جل حكم الأزل، أن يضاف إلى العلل عنايته فيك، لا لشيء منك، وأين كنت؟ واجهتك عنايته وقابلتك رعايته. لم يكن في أزله إخلاص أغمال، ولا وجود أخوال، بل لم يكن هناك إلا مخض الإفضال، ووجود النوال"، يغني أن قضاءه لك، السابق في عالم الغيب، هوالذي ظهر لك في عالم الشهادة، ولم يكن منك في ذلك الوقت عمل تستحق بو العطاء، ولا حال، تستحق به التقريب، أو الوصول، وإنما أغطاك فضلا منه وجودا، والله ذو الفضل العظيم. واغلم أن الناس في النظر إلى القضاء السابق، والحكم اللأحق أزبعة أقسام: قسم نظروا إلى العواقب، لعلمهم بأن الأعمال بخواتمها. وقسم نظروا للوقت، لم يشتغلوا بالسوابق، ولا بألعواقب، غير أداء ما كلفوا به من حكم الوقت، عالمين بأن الفقير
ابن وقته، لأ يرى غير الوقت الذي هو فيه، وقسم نظروا لله وخده، لعلمهم أن الماضي والمستقبل والحال، متقلبون في قبضة الحق، متصرفون بحكمه، والأوقات كلها قابلة للتغير، وتبديل الحال، فلا يرؤنها، وإنما يشاهدون كل شيء بيدو؛ وهذا القسم قد استراح من كدر التذبير، لغيبته عن شهود المدبر، عن سابق التقدير، بخلاف الثلاث الأول قد غلب عليهم شهود الفزق. فالأول: أذهله خوف السوابق. والثاني: أذهشه خوف العواقب والخواتم. والثالث: غيبه حكم الوقت، وشهود أخكامه، عن شهود الموقت. والرابع: لما كشف عنه الحجاب، وشاهد رب الأزباب، شغله شهود واجد عن كل شيء، ولم يشغله عن الله شيء، ولذلك قالوا: الصوفي من لا يرى في الدارين غير الله؛ ولا يشاهد مع الله سواة. قذ سخر له كل شيء، ولم يسخر هو لشيء، يضفو به كدر كل شيء، ولم يكدز صفوه شيء، شغله واحد عن كل شيء، ولم يشغله عن الواجد شيء.
والحاصل : أن من أرأد الراحة الدائمة، فلينطرح بين يدي القه، وينظر في كل وقت ما يبرز من عند الله، ويسكن تحت مجار الأقدار له، ولينعزل عن تدبيره واختياره، ويتأمل ما قاله القطب سيدي يقوت العرشي:
مائمإلأما أراة فاثرذ فهمومك وانطرخ واثرذ شواغلك التي اشتعلت بهاغئهتضترخ وأما دليله من طريق الكشف والوجدان: إن من رق حجابه، وتلطفت بشريته، يطلعه الله تعالى، على مواقع الأفدار، قبل أن تنزل، إما أن يخاطب بها في اليقظة، وإما أن يراها في النوم. وقال عليه الفلاة والسلام: «رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزء من النبوءة، إذا تقارب الزمان، لا تكاد رؤيا المؤمن تخطى» . وقد تحققنا هذا الأمر من أنفسنا والحمد لله، فقبل أن ينزل بنا أمر جلالي، أو جمالي، إلا نراه قبل نزوله بمدة. منه ما تطول مذته، ومنه ما تقرب، فننتظر وقوعه، كما ينتظر الغائب القادم من سفرو، فإذا نزل، وجد القلب قد استعد لنزوله، وتوطن لهجومه، فلا تحركه صدماته، ولا تذهشه ورادته، فتحققنا ذوقا وكشفا؛ أن المقادير جرت في الأزل، وتعينت أوقاتها ومقاديرها، لا تتقدم ولا تتأخر، لكن من جكمة الحكيم، أن غطى هذا السر برداء الحكمة، فجعل لكل شيء سببا، فينزل القدر في وقته الذي تعين له في الأزل، ويغطيه بوجود سببه، فيقال: فلان فعل كذا، فجرى له كذا، وفلان مشى إلى مؤضع الوباء مثلا، فمات بها، أو نقلها إلى غير مؤضعها، والوقوف مع لهذا، دون النظر إلى باطن الأمر
وتضريف القذرة، حجاب غليظ، وجهل قبيح، ربما يؤدي إلى الكفر إن اعتقد التأثير، وأنكر القدر، وهنا زلت أفدام كثير ممن يدعي العلم، وليس عنده إلا رسمه، والإخبار بألأمور قبل أن تقع، أمرمتواتر، منها ماكان من طريق الوخي، كقوله تعالى: «وعد آله ألزين ءامثوا ينكر وعيلوا ألشلحت لبستغلفنهم في آلأرض كما آستخلف ألنذيك ين قبلهم». وقد مكن الله الصحابة، من مشارق الأرض ومغاربها، وكقوله تعالى: الة غلبت ألررم في أدن ألأرض وهم ون بعد غلبهة سيغيبون في يضع سنين» وقذ غلبوا فارس زمان الحديبية، وقوله تعالى: تدخلن ألسجد آلحرام إن شآة آله ءامنينت محلقين رءوسكم ومقوسرن لا تخافون ». وقذ وقع يؤم الفتح، وأما إخبارة عليه الصلاة والسلام بألمغيبات المستقبلة، فلا تكاد تخصى، وقذ حذر نقفو، من الفتن التي تأتي بغده، كأنه يشاهدها، فوقع ذلك كله، وقد وجد مكتوبا بقلم القذرة على جدار قضر دارس ما نصه :
ما لا يقدر لا يكون بحيلة أبدا وما هو كائن سيكون
سيكون ما هو كائن في وقته وأخو الجهالة متعب مخزون
هون عليك وكن بربك واثقا فأخوالحقيقة شأئه التهوين فلو كانت الأمور تنرز اتفاقية، كما تقول الروافض والقدرية مجوس هذه الأمة، لم يقع الإخبار بها قبل أن تكون، ثم يقع كذلك، فإن قلت: ما ذكزته إخبار بمغلوم، إذ المسلمون كلهم يقرؤون هذا، قلت: ليس مرادنا الاكتفاء بمجرد العلم، بل مرادنا تزبية اليقين، ولا شك أن ذخر ما يقويه مطلوب، وهو جند من جنود الأنوار؛ وهو التوفيق؛ وهو الهادي إلى سواء الطريق.
الباب الغايث
في بيان الحكمة والقذرة
اغلم فهمك الله سبيل رشدو، وجعلك من أهل محبته وودو، أن بخر الحكمة بحر زاخر، وأمر ظاهر، يظهر الأسباب، ويسدل الحجاب، ويصون السر المصون، ويستر الكنز المذفون، يربط الأخكام بألعلل، ويقرر الشرائع والملل، يغطي ما يبرز من عنصر القذرة بردائه، ويستر ما يبدو من أسرار الربوبية، بعز كبريائه، يصون الحقيقة، ويظهر الطريقة، يظهر العبودية، ويبطن أسرار الربوبية، من وقف معه كان محجوبا، ومن نفذ منه إلى شهود القذرة كان مخبوبا، وبالغاية
مصحوبا، وبخر القذرة أيضا بخر زاخر، وأمره قاهر، ليس له أول ولأ آخر، يظهر ويبطن،. ويتحرك ويسكن، يعطي ويمنع، ويخفض ويزفع، بيده مقادير الأمور؛ وعلى فطب دايرته أفلاك التصاريف تدوز، فإذا أرادت الفذرة أن تظهر شينا من بخر القدر؛ الذي سبق في الأزل، غطته الحكمة برداء الأسباب والعلل؛ ليبقى الكنز مذفونا، وسز الربوبية مصونا، وتظهر مزية العارف على الجاهل، ويتميز الباعد من الواصل، والمؤمن من الكافر، العارف الذي لا يرى إلأ تصريف القذرة، ويعرف سر الحكمة، فلا يحجب بها عن شهود القذرة، والجاهل يقف مع شهود الحكمة، ويحجب بها عن الفذرة، العارف تفذ إلى شهود اللب الخالص، والجاهل وقف مع القشر الظاهر اليابس هذ ينترى ألني ينتود وليي لا يملموي). العارف نظز إلى مسبب الأسباب، قزال عنه الججاب، ودخل مع الأخباب، والجاهل وقف مع تفر الأسباب، وقنع بألوقوفب من وراء الباب، العارف مؤصوف بالإقرار فيما يبدر من نوازل الأقدار، والجاهل مرسوم بالإنكار لما يظهر من حضرة القهار، العارف يتلقى تا يزن من غئف القذر بالفرح والو، لشهوده ما بيده قدريه - ٠~.٠ الأمور، والجاهل من خصام الحق دائما وهو لا يشعر، ولذلك قال بغضهم: «من عامل الئاس بالشريعة، طال خصامه معهم، ومن غاملهم بألحقيقة عذرهن، فالواجب أن يعاملهم في الظاهر بالشريعة؛ فيذكرهم، وفي الباطن بالحقيقة فيغذبهن، فتحضل من هذا، أن القدرة تبرز وتظهر، والجكمة تغطي وتستر، والحكمة عين القدرة، والقدرة عين الجكمة، إذ الفاعل واجد، فاعل السبب؛ هو فاعل المسبب، لكن لا بد للشمس من سحاب، وللحسناء من نقاب، فما أظهرته القذرة من الأسباب والعلل، سمي جكمة، وما أبطنته من الإيجاد والاختراع، سمي قذرة، والفاعل واجد، فإذا سبق للعبد شيء من مقدورات الحق، جلالية أو جمالية؛ ووصل وقت نزول ذلك، حركه الله إلى سب فى الغاب، ننفذ ذلك المقدون بتصريف الفذرة الأزلية، مستترا برداء الجكمة الإلهية، فالجاهل يقف مع قشر السبب، والعارف ينفذ إلى شهود مسبب ذلك السبب، وكذلك إذا سبق فى الأزل، نزول بلا؛ في بلدة، حركهم إلى سبب ذلك، رغماً على أنفهم، حتى ينضي أمر الله فيهم. قال تعالى: ولذاأرذة أن مهلك قرية أمريا مترفيها ففسفوافهافحى عليها ألقول فدفرنها تدميرا،. ومن ذلك أمرالوباءإذا سبق فى قدر اله وقضي، أن ينزل في مبينة أو قزية، في وفت معين، جعل لذلك الحق بحكمته تعالى سببأ وعلة، فتنزلة القدرة الأزلية، في الوقت الذي سبق به العدم القديم، مغوراً برداء
الحكمة، وهو ذلك السبب، لتظهر مزية الإيمان بألغيب؛ لأن الذنيا دار التكليف، لا دار التعريف، بخلاف الآخرة. فيقول الجاهل: لولا فلان نقله ما انتقل. ويقول العارف: لهذا ما سبق في حكم الأزل، وكذلك إذا نقلته القذرة إلى مؤضعها ومات. يقول الجاهل : لؤ لم ينتقل ما مات، وهذا اعتقاد من طبع الله على قلبه من الكفار. وقد نهى اله تعالى المؤمنين عن التشبه بهم، فقال: يتيها أليي .امنوأ لا تكوثوأ كلنين كفروأ وقالوأ لإخونهم إذا ضربوا في الأزض آو كاثوأ غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوأ ليجعل أقه ذلك حسرة في قلويهم وأقه يتي. ويميت وأقه يما تتملوت بعير». وقال الله أيضا: قل لؤ كنم فى ييوتكم لبرز ألذين كتب علئهم آلقتل إلى مضاجمهم وليبتلى ألله ما في مدوركم وليمحص ما في قلوبكم» الخ. وسيأتي الكلام على الوباء في محلو إن شاء الله. هذا ما يتعلق بالجكمة والقذرة، لمن فتح الله بصيرته، وبالله التوفيق، وهو الهادي إلى سواء الطريق.
الباب الرابع
في إنطال العذوى والطيرة
أما العذوى: فهو انتقال المرض من محل لآخر، كما يزعمه الفلاسفة، والطبائعون؛ وهو باطل عند أهل التوحيد. قال تعالى: أته خيق كل شحوه وقال في شأن السخر : رما هم يضكآرين يوه من أحد إلا يإذي ألؤ» . وقال تعالى : وإن تمبيم سيئة يطيروا يموسن ومن معة ألآ إنما طتبرهم عند أقو» وهو حكمه ومشيئته، أو قدره وقضاؤه. وقال ية: «لا عذوى ولا طيرة، ولا سفر ولا هام» . فمن اغتقد أنها تعدو بطبعها؛ فهو كافر إجماعاً، ومن اعتقد أنها تغدو وبقوة فيها فهو عاص. وفي كفره قولان. ومن اغتقد أنها تغدو بقذرة الله وقدره على وجه الجكخمة، وسير القذرة فهو مؤمن. .
والأمراض التي تغدو عندهم، هي: الجرب، والوباء، والجذام.
أما الجرب فيكون في الإبل، والغنم، والكلاب والآدمي، وكل ذلك بقذرة الله وقدرو. قذ سبق فى الأزل أن ينزل بذلك الشخص فى وقت مخصوص مخدود، لا يتقدمه ولا يتأخر عنه، لكن من جكمة الحكيم، أن قرن الأشياء بأسبابها عندها، لا بها، فإذا وصل الوقت الذي سبق أنه ينزل به ذلك المرض حركه، بسبب تغطيته لسر قدرو، فيختلط مع من فيه، وقذ ينزل بلا سبب، وفي الحديث؛ أنه لما قال
عليه السلام : «لا عذوى ولا طيرة» . قالوا : يا رسول الله ما للإبل تكون كالضبا، فإذا نزل بها جمل أجرب، أجربها كلها. قال عليه السلام: «ومن أغدى الأول؟» أي ومن أنزل ذلك الذاء بالأؤل، فأعلمهم أن كل شيء بقدر الله وقذرته، وكما غطى سر إنزالي بالأسباب؛ كذلك غطى سر رفعه بآلتداوي. وفي الحديث : «ما نزل اله داء ، إلا أنزل له دواء» فالتداوي لا ينافي التوكل، إن كان يرى الشفاء من الله، والدواء حكمة سمرت القذرة، فلا تأثير له البتة، فمن اغتقد أن له التأثير، فهو مشرك مع اله. قال الله تعالى: رإذا مس ألناس شر دعوا شم منيين إليه ثم إذا أذاقهم منه رثمة إذا فيق ينهم يريهم يشركون» . فالدعاء والتداوي كلاهما سبب، فإذا وقع الفرج على يد أحد بدواء أو غيرو، فأغتقد أنه هو الذي نجاه من ذلك، فقذ أشرك مع الله، إما شزك اغتقاد، أوشزك استناد؛ وهو ميل القلب وركونه إلى تلك الواسطة؛ وهو قذح في التوحيد عند الخواص. ولذلك قال القطب انن مشيش رضي الله عنه، لأبي الحسن: «اهرب من خير الثاس، أكثر من أن تهرب من شرهم يا أبا الحسن، فإن خيرهم يصيبك في قلبك، وشرهم يصيبك في بدنك، ولأن تصاب في بدنك، خير من أن تصاب في تلبك، وشرهم يصيبك في بدنك، ولأن تصاب في بدنك خير من تصاب فى قلبك، ولعدو تصل به إلى ربك، خير من حبيب يقطعك عن ربك». فالخلق مخذوفون من نظر أهل التحقيق، يشكرونهم بأللسان، ويغيبون عنهم بألجنان، لقوله عليه السلام : «من لم يشكر الناس لم يشكر الله» . فلا بد من السبب ولجوداً والغيبة عنه شهودا، فالسبب قياما بحق الحكمة، والغيبة غنه قياما بشهود القذرة. فمن أنكر الأسباب فهو جاهل بقذرة الله وحكمته، والقذرة والحكمة كلاهما من أوصاف الحق. قال تعالى: فإكك ألمة كات عليما حكماء. وكن أله ملى لي ثنو مقنيرا» والله تعالى أغلم.
وأما الوباء فهو عند الأطباء فساد الهوى والوخم، وعند أهل السئة، وخز الجن، أي طعنه؛ وهو صريح الحديث. ففي الجامع الصغير: «الطاعون وخز أغدائكم من الجن؛ وهو لكم شهادة» رواه الحاكم. وفيه أيضاً: «الطاعون رجز وعذاب، أزسل على طائفة من بني إسرائيل، فإذا وقع بأرض وأنتم بها، فلا تخرجوا منها فرارا منه، وإذا وقع بأزض ولستم بها، فلا تهبطوا عليها» رواه الشيخان والترمذي. هكذا رمز له. وفيه أنضاً: «الطاعون شهادة لكل مسلم» رواه الحاكم والشيخان. وفيه أنضاً: «كان عذابا يبعثه الله على من يشاء، وإن الله جعله رحمة للمؤمنين، فليس من أحد يقع الطاعون، فيمكث في بلده ضابراً، مختسبا، أنه لايصيبه، إلأ ما كتب اله له، كان له مثل أجر شهيد» رواه الحاكم والبخاري.
وليس كذلك، إذ لا ينفع حذر من قدر، وإنما الوقت افتضى التأخير. قال تعالى: قد جمل أله لكل شخو قذراه، ران فين شحء إلا عندة خزايته وما ثلرلك, إلا يقدر معلوم4.
حكاية مستظرفة: بلغني أن صاحبنا الفقيه المفرج، لما دخلت الوباء طنجة، وقد كانوا أغلقوا الأبواب، ومنعوا من أتى من بلد الوباء من الدخول، أتى إلى البوابين؛ لما تحقق ظهورها في البلد فقال لهم: بيني وبينكم القائد، لم تركتم الوباء تذخل؛ رذأ لزغمهم، فإن قلت: قذ وجد من سد بابه في زمنها، فسبم منها، فلت: الحكمة حق من تمسك بها، لا تخرق في حقه، لكنه يكون محجوباً بها عن ربه، مع التحقق، أن القضاء والقدر هكذا جرى في حقه، فما تعاطئ إلأ ما جرى به القلم، لكئه محسوب من الضعفاء، لا نصيب له في مقام الأقوياء. ويذخل في قوله عليه السلام: «الفار منها، كآلفار من الزخف» وأما التحصن بألدعاء فلا بأس به عبودية، مع اغتقادو أنه لا يزيد في العمر شنئاً. وفائدته: التأييد واللطف، ونزول الصبر، والرضى عند أوقات الشدة، وقد ذكر القشطلاني دعاء مخصوصاً، يقال عند هيجانها، أو يعلق تميمة، فإن اله يحفظه ببركته؛ وهو هذا: اللهم سكن فتنة صذمة قهرمان الجبروت، بألطافك الخفية، الواردة، النازلة من باب الملكوت، حتى نتشبت بأذيال لطفك، ونغتصم بك من إنزال قذرتك، يا ذا القذرة الكاملة، والرخمة الشاملة، يا ذا الجلال والإخرام اه.
وينفع في ذلك أيضاحزب النووي، صباحاًومساءبعدالعشاء، فقد قيل: إن قارئه لا يتسلط عليه بر ولا فاجر، بحيث لا يتصرف فيه أخد، لا من جهة الهمة كآلأؤلياء، ولا من جهة الفعل الحسي، كالجبابرة من الإنسان والجن، وكذلك وظيفة الشيخ زروق رضي الله عنه، صباحا ومساء، ومثل ذلك، آية الحرص: لقد جآ:كم رسو» إلى آخر السورة يكررها سبعا، ومثل ذلك، الإكثار من الصلاة على رسول اله تكلة، فإنها تكشف الكروب والهموم والغموم، ومما كتب به إلينا شنخ شيخنا، مولاي العربي الدرقاوي رضي الله عنه، ما نصه بعد كلام طويل: «ومهماتروغت من شنيء، فبادرإلى الطهارة إن كنت على غيرها، وصل ركعتين، واتل سورتين قصيرتين، أو صل على رسول اه يوخ ولؤ عشر مرات، أو ثلاث مرات، وقل: حسبنا اه ونعم الوكبل، ولا حؤل ولا قوة إلاه بالله العلي العظيم، مثل ذلك، وكن لربك هكذا دايما، ترى عجبا، وإياك أن تكون على غير هذا. إذ لا
يفيدنا إلا الرجوع إلى ربنا، والسكون إليه عند الرخاء والشدة، ولا يفيدنا غيره قط». وقولنا: تطهر إن كنت على غيرها، وجد كذا، واثل كذا، أو افعل الجميع. قلت: «وهو الذي نفعل، نصلي ركعتين، ونتلو سورتين قصيرتين، كألم نشرخ، ولإيلاف قريش، ونصلي على رسول الله مخذ عشرا، ونقول: حسبنا الله ونغم الوكيل عشراً، ولا حول ولا قوة إلا باله عشرا، ئم قال رضي الله غنه : فإن الشؤ يذهب، والخير يأتي، إذ في الرجوع إلى الله والسكون إليه من الفوائد وخزق العوائد، والله إن كنا على ما قلنا، حتى تكون لنا الطريق فى السماء، كما هى لنا في الأزض، وأكشر من ذلك وأفرب، ولغنة الله على من كذب، والله إن اغتصمنا بربنا لما قررنا، حتى تضحبنا نيابته في جميع أوقاتنا، ويضحبنا عونه وفضله، وكرمه وجلمه، وجوده وعطفه، ونواله في حركاتنا وسكناتنا، والله يأخذ بيدنا» انتهى كلامه رضي الله عنه.
ومما يتأكد على الإنسان في زمن الوباء، الرضى والتسليم، والصبر على مفارقة الأخباب، إنما الصبر عند الصذمة الأولى، ففي الله خلف من كل تلف، لآسيما في هذا الزمان الصغب، فينبغي ألا يفرح بمؤلود، ولا يخزن على مفقود، فما بقي إلأغورة النصارى، وخروج الدجال، ويأجوج ومأجوج، فمن أخذه الله إليه، فقد خلصه اله من لهذه الأهوال، ومن بقي، فليتحصن بالكبير المتعال، وقد تقدم قوله عليه السلام، لابن عباس رضي الله عنه: «اخفظ الله يحفظك، اخفظه تجده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء، يعرفك في الشدة» الحديث. وقذ حدثني من أثق به من أضحابنا، وهو الفقيه العالم، الولي الصالح، سيدي محمد بن معروف الصحراوي، أنه قال لي: رأيت في كتاب البوني، شمس المعارف. قال فيه: «إذا دخلت النصارى مصر، وظهر الوباء بالمغرب، وخرجت النصارى بالسواحل، ظهرالإمام المهدي، ونزل عيسى ابن مزيم عليه السلام، فمن مات حبيبه في هذا الزمان، فلا يتأسف عليه، ومن أحس بانتقال روحه إلى الله، فليفرخ بلقاء اله، وملاقاة رسول الله يقياة، ومن تقدمه من أولياء الله، وكان بلال يقول عند مؤته: واطرباء، غدا ألقى الأحبة: محمدا وحزبه، فإن الروح إذا خرجن من سجن البدن، تصورت على هيأة صاجبها، شكلا كامل الأغضاء، لطيفا روحانيا، كالملائكة، يرى ويسمع ويعرف، فإذا خرجت من البدن، كستها الملائكة ثيابا أتت به من الجنة، مع حنوط وطيب، فتصعد بها إلى السماء ، ولها رائحة طيبة، فتقول الملائكة: هذه روح فلان ابن فلان، رحمه الله، فيصلون عليه، ويشيعونه من سماء
إلى سماء حتى يفضي إلى سذرة المنتهى ، فتقول الملائكة : لهذا عبدك فلان قذ أتيناك به، فيقول: «أكتبوا كتابه في عليين، وأروه مفعده من الجنان، فيذهبون به إلى الجنة، فيرى ما أعد الله من الإخسان، ثم يردإلى السؤال، فإذا وضع الجسد على النغش كانت فؤقه بذراع، تقول: قدموني قدموني، وإذا وضع في قبرو، وألقي عليه التراب، دخلت في القبر، وحيي البدن حياة خارقة للعادة، أشبه شيء بحالة النائم، فإذا سئل في قبرو، وثبته الله بآلقول الثابت، حتى أجاب رسل ربه، صعدن روحه إلى المقام الذي أغده اه له، قال تعالى: نلتا إن كذ ين آلمتريين فريح ورتجان وجنت نعيح ». قال بغض العارفين: رؤح الوصال، وريحان الجمال، فإذا انفصلت الروح من هذا البدن، اتصلت بالحفرة القذسية ؛ وهو الروح، ولم تر إلا الفضاء وسعة الجمال؛ وهو الريحان، ثم تذخل الجنة، فتتنعم فيها بأنواع الخيرات، ولا تخصر في الجنة، بل تذهب حيث شاءت، وفي بعض الأثر، إذا مات العارف: قيل لروحه: اذهب حيث شئت. وقيل الروح: الاستراحة من تعب الدنيا وأهوالها، والريحان: الرزق الذي يليق بحالها، فإن روح الشهداء، تأكل من ثمار الجنة، وتشرب من أنهارها، وروح الصديقين تأكل من ثمار المعارف، وتشرب من نسيم لذة الشهود والمعاينة .
وقال الترمذي: الروح الراحة في القبر، والريحان دخول الجئة: وقال بسام بن عبد الله : الرؤح السلامة. والريحان الكرامة. وقال سغد: الرؤح معانقة الأبكار. وألريحان مرافقة الأبرار.
فالمقربون يتنعمون بنكاح الأبكار، ويجري عليهم رزقهم قبل قيام الساعة؛ لظاهر الآية. وقال الخراز: الرؤح كشف الغطاء. والريحان الرؤية واللقاء. وقيل الروح: الرأفة، والريحان: النجاة من الآفة. وقيل الرؤح: المؤت على الشهادة. والريحان: بذء السعادة. وقيل الرؤح: كشف الكروب. والريحان: غفران الذنوب. وقيل الروح: الشبات على الإيمان. والريحان: نيل الأمن والأمان. وقيل الروح : فضله. والريحان : وصله. وقيل الرؤح : عفو بلا عتاب، والريحان : رزق بلا حساب، وقيل الروح للسابقين، والريحان للمقتصدين، والجنة للظالمين. وقيل الرؤح لأزواحهم. والريحان لقلوبهم، والجنة لأبدانهم، والحق لأسرارهم.
والمقربون : هم السابقون. والسابقون : هم أهل الهمم العالية؛ الذين سبقت أزواحهم إلى الحضرة القذسية؛ وهم أفل الفناء والبقاء. فالموت في حق هؤلاء،
انتقال من وطن إلى وطن، ومن دار إلى دار، وفي ذلك يقول الغزالي، بغد مؤته، وجدت تحت عمامته:
لاتظنواالموت موت إنه لا تروعكم هجمة الموت فما فآخلعوا الأجساد من أنفسكم
وإلى آخر قصيدته. وأما إن كان
لحياة وهو غاية المنا هوإلا انتقال من هئا تبصروا الحق عسيانا بينا
من أضحاب اليمين، فتصعد الملائكة
بروحه كما تقدم، ثم ترجع للسؤال، فإن سئلت انتقلت بأهلها في عالم البرزخ، فيسلمون عليها، ويسألونها عن أخوال الأخياء، ثم تبقى مخصورة في عالم البرزخ إلى يوم البعث، بخلاف أرواح المقربين، فإنها مطلقة تذهب حيث تشاء، وتتصرف تصرف الأخياء. والمراد بأصحاب اليمين: أهل الذليل والبرهان، الذين حصرتهم الأكوان، ولم يفضوا إلى فضاء الشهود والعيان، سواء كانوا علماء أو صالحين، أو عبادا أو زئادا.
والحاصل: أن من خرجت فكرته عن الأكوان، واتصلت بشهود المكون؛ فهو من المقربين، ومن بقيث مسجونة في الأكوان، لم تفتخ لها ميادين الغيوب؛ فهو من أهل اليمين، وبالله التوفيق. وبقي عندهم من الأمراض العادية، عندهم الجذام؛ وهو قليل في قطرنا هذا، فلا نتكلم عليه والسلام.
الباب الخامس
في اكتساب اليقين، وذكر مواده ومواطنه
اليقين: هو سكون القلب واطمئنانه بزوال التودد والاضطراب، من قولهم: يقن الماء في الحوض، إذا سكن واستقر فيه. ثم يتفاوت اليقين بتفاوت مواده وأنواره، فإذا سكن إلى الله تعالى سكونا تاناً، لكنه من وراء حجاب الأكوان، يستدل بالأثر على المؤثر، سمي هذا المقام، علم اليقين. ومواده التفكر والاعتبار، فكلما قوي التفكر والاغتبار، قوي نور اليقين، فإذا نظر إلى هذه المضنوعات العلوية والسفلية، وتفكر في عجائب صنعها، واختلاف أشخاصها وأنوارها؛ وتعدد أفرادها، وكلها في قبضته تعالى، وتخت قذرته وإرادته، أحاط بها علما، وسمعاً وبصرا، لا يغزب عنه مثقال ذرة في الأزض ولا في السماء، علم علم يقين عظمة خالقها، وباهر قذرته، وسعة علمه، فإذا تعطشت الروح إلى مغرفة ذاته، واشتاقت إلى ألوصول إلى حضرته، رزقها الحق تعالى الإنابة إليه، فأوحشها من خلقه،
وأنسها به، وأشغلها بذكره، وقيض لها ولياً من أوليائه، فلا يزال يسير بها من مرحل إلى مرحل، ومن منهل إلى منهل، حتى يقول لها: ها أنت وربك، وذلك حتى تنقشع ظلمة الأكوان عن القلب، فيشاهد أنوار الغيب حاضرة، وأسرار الذات لائحة، فيغرق في الأنوار، ويغيب غن شهود الآثار، ويسمى لهذا المقام، عين اليقين، وهو مقام الفناء ومواذه: الذكر القلبي، وجولان الفكرة في ميادين الغيوب، مع دوام صخبة العارفين، وخذمة الواصلين، وإذا تمكن من شهود الأنوار، ورجع إلى شهود الآثار يراها قاثمة بالله، لا وجود لها مع الله، سمي هذا المقام: حق اليقين. ومواده: الفكرة والنظرة، ولزوم الصخبة والخذمة. ولم يبق بغد لهذا، إلا الترقي في المغرفة أبدا سزمدا في هذو الذار، وفي تلك الدار، إذ عظمة الحق لا نهاية لها، فالترقي لا نهاية له. وقد تكلم أبو القاسم القشيري رضي الله عنه، على هذو المقامات الثلاث؛ أغني علم اليقين، وعين اليقين، وحق اليقين فقال: «علم اليقين ما كان بشزط البزهان. وعين اليقين ما كان بحكم البيان، وحق اليقين ما كان بنغت البيان، فعلم اليقين: لأرباب العقول. وعين اليقين: لأزباب العلوم. وحق اليقين: لأصحاب المعارف«. وأخسن منه، ما قال أبو سعيد الفزغانى رضى الله عنه، قال: «اليقين: هو سكون القلب واستقراره، فإذا أضيف هذا السكون إلى النفس والعفلي بناء على حجة ودليل يدلهما على الأمرالمطلوب، سمي علم اليقين، وإذا أضيف إلى الروح الروحانية، بطريق زوال الحجب الحائلة بينها وبين ذلك الأمر المطلوب، فتعاينه وتشاهذه كما هو في مغدنه، يقال له: عين اليقين. وإذا أضيف ذلك السكون إلى السر، يسمئ حق اليقين» . انتهى مختصرا.
ومثال ذلك في الشاهد: علمنا بوجود مكة مثلا، فما دام الإنسان لم يصل إليها، عنده منها علم اليقين، فإذا استشرف عليها ورآها، حصل له عين اليقين، فإذا دخلها، وعرف طرقها حصل له حق اليقين، وكذلك مغرفة الذات العالية، فما دام العند مؤمنا بالغيب، يشاهد الأكوان، ويستدل بها على المكون، فهذا العلم الذي عنده بالله، يسمى علم اليقين، فإذا انقطع إلى اثه، واتصل بشيخ التربية، فسار به حتى غيبه عن شهود الأكوان، بشهود المكون، بحيث فاضت أنوار المعاني عليه، فغيبته عن شهود الأواني، فهذا يسمى عين اليقين، فإذا تمكن من الشهود، ورسخ قدمه في شهود الملك المغبود، فرأى المعاني قائمة بالأواني؛ فهذا يسمى حق اليقين، وإلى هذه المقامات الثلاث، أشار ابن عطاء الله في الحكم بقوله : «شعاع البصيرة يشهدك قرب الحق منك، وعين البصيرة يشهدك عدمك لوجودو،
سلك الدرر في ذكرالقضناء والقدر س65 وحق البصيرة» يشهدك وجود الحق لأعدمك، ولا وجودك، كان الله ولا شيء معه، وهو الآت على ما عليه كان«. وهذه المقامات الثلاث: أغني علم اليقين، وعين اليقين، وحق اليقين، تجري في كل ما يطلب فيه تزبية اليقين، كضمان الرزق، وعدم الخوف من الخلق، وتخديد الأجل، وجريان مواقع القدر، كالبغث وما بغده، فأما ضمان الرزق، فيحصل فيه علم اليقين، بالتفكر في الآيات التي وردت فيه، فكثيرة في كلام الله في شأنه، وكالأحاديث التي وردت عن الصادق المضدوق في ضمانه.
فأما الآيات التي وردت، فكثيرة جدا، قال تعالى: وما من دأتة في ألأزني إلا . عل أقه رزتها ويمك مننقرها وشتودعهأ كذ فى كتب مبين» . وقال تعالى: خرأمز أهلك يألصلؤة وآسطير عليبا لا تشلك رزقا خن ززقك وألمنقبة اللفوى). وقال تعالى: وكأن تن دابو لا محبل رزقها أقه يرزقها مإياكم وهو آلميع ألمليم». وقال تعالى: اته ألنى خلقكم ثم رزقكم ثم يييثكم ثم يحيكم». فوسطه بين الخلق والإماتة. فكما لأ تشك أن اله الذي خلقك؛ وهو الذي يميتك، ثم يحييك، فكما لا تشك أن اله يززقك، إذ كلهاسواء. وقال تعالى: هل ين خلتي عجر أله بززقكم ين ألنملة والأنئ لآ إله إلا هر قأند تؤتكوك4. وقال تعالى: أقه ألنى جعل لكم ألأرض قكرارا وألسمآة ينكاه وصوركم فأخسن صوركم ورزقم ين "ألطيبت 4 . وقال تعالى: وما خلفت آيلجن وآلإنس إلا ليعبدرن مآ أريد منهم تن رزق ومآ أريد أن يظمئون إن أته هو آلرزأق ذو ألقوة آلميين». وقال تعالى: «ومن ينتي آله يجعل له خكا ويرزقه ين حيث لا يحتيسث ومن يتوكل على ألو فهو حسبه؟4. وأما الأحاديث النبوية، فقذ قال عليه الصلاة والسلام: «لؤ توكلتم على الله خق توكله، لرزقئم كماتززق الطير، تغدو جماما، وتروح بطانا». وقال يكواة: «إن روح القدس نفث في روعي، أن نفسا لن تموت، حتى تستكمل رزقها، فآثقوا الله، وأجملوا في الطلب». وقال تميف: «إن الرزق يطلب الرجل، كما يطلبه أجله». إلى غير ذلك من الأحاديث التي لن نستحضرها. وأما قوله عليه السلام : «إن الله تكفل برزق طالب علم» . فألمراد به تكلل خاص؛ وهو إتيائه بغير سبب، ولا تعب، وأن الله قذ تكفل يرزق جميع عبادو، لكنه سبحانه ستر ذلك برداء الجكمة؛ وهو وجود الأسباب العادية.
. ومن آشتغل بطلب العلم النافع تخلصاً فيه، أتاه رزقه من غير سبب، وإنما ستر الحق سبحانه لهذا الضمان برداء الحكمة؛ وهو وجود الأسباب؛ لأن إنراز
الرزق، من عين المنة ظاهرا من غير سبب كشف لأسرار الربوبية، وهنك لأستار عظمة الألوهية. في هذه الدار التي هي دار التكليفي، لا دار التعريف لتظهر مزية الإيمان بآلغيب، فلا بد من رداء الجكمة أن ينشر على تصرف القذرة، فيبقى السر تضوناً، والكنز نذورناً، فإذا كان يؤم القيامة، ظهرت القذرة، وبطنت الحكمة، فظهرت الأسرار بادية الأنوار، فتبرز حينئذ الأززاق من عين المنة، بادية ظاهرة من غير رداء ولا سنر؛ لأنها دار التعريفي، لا دار التكليف، فحينثذ تظهر ثمرة الإيمان، ويتميز الرنح من الخسران، باغتبار ما غرسوا هنا.
فعلم العبد بهذا الضمان، من الآيات التي قدفنا، والأحاديث الثبوية، يسمى علم اليقين، فإذا أراد تحصيل عين اليقين، فلينقطغ إلى الله انقطاعاً كلتاً، ويتجرد عن الأسباب قلبا وقالباً، فإن اله يأتيه يرزقه من غير سبب؛ لقوله تعالى: ومن ينتي أله يجعل له حركا ويرزقه ين حيث لا يحتيث» . وقوله عليه السلام: «من انقطع إلى اله، كفاه الله تعالى كل مؤونة، ورزقه من حيث لأ يختسب، وليسكن تخت قهرية الفاقة، حتى يذوق أسرارها، ويحصل له علم ضروري». إن الله يرزق بالسبب، وبلا سبب، فإذا رسخ فيه لهذا العلم، ولم يبق فيه خضم ولا وغم، سمي ذلك حق اليقين. .
وأما عدم الخوف من الخلق، فيحصل فيه علم اليقين، في التفكر في الآيات الذالة على توحيد الأفعال، وأنه لا فاعل إلا الله، كقوله تعالى : وما هم يضتآزين يوه من أحاد إلا بإذن آلنو» . وكقوله تعالى : ولو شآء آله ما آقتتلوأ ولكن أله يفعل ما يربد» . وكقوله تعالى حكاية عن سيدنا إنراهيم : ولا أخاف ما تشركوت يوه إلا آن يشا: رق شيئا». وقوله تعالى: قل آذعوأ شركة كم ثم كدون فلا تظرون» . وقوله تعالى: ولو شآء رئك ما فعلوة» . وقوله تعالى: «وربك يخلق ما يشحآء تتختكاؤ ما كات مم ألهيرة 4. وقوله تعالى: واقه خلقك وما تقملوده.
وفي الحديث عنه بجوة، قال لابن عباس رضي الله عنه: «واغلم أنه لو آجتمع الخنق على أن يضروك بشيء لم يقدزه الله عليك، لم يقدروا على ذلك، جفت الأقلام، وطويت الصحف» إلى آخر الحديث المشهور، فإذا أراد تخصيل عين اليقين، فليورد مواطن الحتوف والأماكن التي خاف بها الناس من غير تقرير. حتى يكتسب عين اليقين. فإذا دام على هذا العمل، تمكن فيه حق اليقين. وتحقق حينئذ ذوقاً وكشفاً، ألا فاعل إلا الله، ولا فاعل سواه، ثم إذا وجد من يسير به إلى الله،
حصل له توحيد الذات، وأنه لا مؤجود إلا الله، وهو النهاية. قال تعالى: وأن إلى
ريك المننهن» .
وأما تخديد الأجل، وجريان مواقع القدر؛ فقد تقدمت الآيات الدالة على ذلك. فإذا تأمل فيها مفرغا قلبه، حصل له علم اليقين، فإذا أراد تحصيل عين اليقين، فليرذ أيضا مواضع الخوف، ومواطن الحتوف؛ كبلد الوباء ، إن كان له يقين في التوحيد، أو الصبر في بلدو، حتى يحصل له عين اليقين. إن الأجل مخدود، وقد يحصل عين اليقين، بالنظر لمن فعل ذلك، وباشر الحتوف، وسكن مواطن الهلكة؛ وهو سالم. فإذا دام في مواطن الخوف، حتى تمكن من قلبه العلم اليقيني، حصل له حق نيقين.
وأما البغث وما بغده، فأمر شهير، وآياته في القزآن كثيرة جدا، وجل الناس حصل لهم فيه علم اليقين، ولايخصل عين اليقين، وحق اليقين، حتى تقوم الساعة، ويراها الناس عيانا، فحينئذ يحصل لهم عين اليقين، وحق اليقين، نعم، قد تتوارد الأنوار على القلب فيصير الغيب فى معد العيان، والأجل فى معد العاجل. وكل آت قريب، وانظر إلى قول حارثة رضي الله عنه: «كأني أنظر إلى أفل الجنة يتزاورون بينهم، وكأني أنظر إلى أفل النار يتعاوؤن فيها» الحديث. أو كما قال ذلك رضي الثه عنه، فانظره كيف جعل الآتي واقعا، والغائب شاهدا؛ ولذلك قال يجيف: «الزم قذ عرفت عبد دخل نور الله قلبه» أو كما قال عليه السلام.
وطريق اكتساب اليقين، هو صخبة أهل اليقين، والله ما أفلح من أفلح، إلا بصخبة من أفلح، ومن تحقق بحالة، لا يخلو حاضروه منها. وفي بغض الأحاديث: «تعلموا اليقين، فإني أتعلمه». وفي بغض رواية أخرى: «تعلموا اليقين بمجالسة أفهل اليقين». وقال بغض العارفين: «إن لله رجالا إذا نظروا أغنوا» وكان الشيخ الشاذلي رضي الله عنه يقول في شأن تلميذه، أبي العباس المزسي رضي الله عنه: «نغم الوجل أبو العباس، يأتيه الرجل البدوي يبول على ساقه، فلا يمسي إلا وهو ولي من أولياء الله» . وقال أبو العباس المزسي نفسه : «والله ما بيني وبين الرجل، إلا أن أنظر إليه، وقذ أغنيته». قذت: وكل زمان له رجال يغنون بالنظر، وقد أذركناهم والحمد لله، وصحبناهم، أطهرهم الله ظهور نار القرى غلى غلم، بل ظهور الشمس في أفت السماء، لكن لا بذ للشمس من سحاب، وللحسناء من نقاب :
وكم من عاذل ليلى ولم ير وجهها فقال له الحزمان حسبك ما فات
معراج التشوف إلى حقائق التصوف
للعارف بالله أبي العباس سيدي أحمد بنعجيبة
يسماقولترالمم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصخبه وسلم سليماً
- - الشرح الأول: مغراج التشوف إلى حقائق التصوف.
قال الشيخ الإمام، البحر الهمام. الصوفي الكامل، والعارف الواصل بحر الحقائق العرفانية. وشمس المعارف العيانية. أبو العباس سيدي أحمد بن محمد بنعجيبة الحسني رضي اله عنه وأزضاه. وجعل في حضرة القذس متقلبه ومثواء .
الحمد لله الذي حقق الحقائق، وأؤضح الطرائق. والصلاة والسلام على مولانا محمد سيد الخلائق. المخصوص بتواتر المعجزات. وتظاهر الخوارق، ورضي الله تعالى عن أضحابه الأغلام. الذين أظهر الله بهم دينه القويم، في أقصى المغارب والمشارق.
. وبغد : فعلم التصوف : هو سيد العلوم ورئيسها، ولباب الشريعة وأساسها. وكيف لأ وهو تفسير لمقام الإحسان. الذي هو مقام الشهود والعيان. كما أن علم الكلام، تفسير لمقام الإيمان. وعلم الفقه تفسير لمقام الإسلام. وقد اشتمل حديث جبريل عليه السلام، على تفسير الجميع. فإذا تقرر أنه أفضل العلوم، تبين أن الإشتغال به أفضل ما يتقرب به إلى الله تعالى، لكونه سببا للمغرفة الخاصة، التي هي مغرفة العيان. وقد اشتمل على حقائق غريقة. وعبارات دقيقة، اصطلح القوم على استعمالها. فينبغي الوقوف على معانيها. لمن أراد الخوض فيه. والوقوف على معانيه. وقد أردت بحول الله وقوته أن أجمع نبذة صالحة من حقائق هذا الفن واصطلاحاته. لعل الله ينفع من يريد الوقوف على هذا العلم. وسميته : مغراج التشوف، إلى حقائق التصوف. وبالله التوفيق؛ وهو الهادي إلى سواء الطريق. وسأذكر لكل حقيقة ما يتصل بها بداية ووسطاً، ونهاية.
التصؤف : علم يعرف به كيفية السلوك؛ إلى حضرة ملك الملوك . أز تصفية البواطن من الرذائل وتخليتها بأنواع الفضائل أو غيبة الخلق في شهود الحق، أو مع الرجوع إلى الأثر في أوله علم. وفي وسطه عمل. وآخره مؤهبة. واشتقاقه، إما من الصفاء؛ لأن مداره على التصفية، أو من الصفة؛ لأنه اتصاف بالكمالات. أو من صفة المسجد النبوي؛ لأنهم مشبهون بأهل الصفة في التوجه والإنقطاع. أؤ من الصوفي. لأن جل لباسهم الصوف . تقللا من الدنيا وزهدا فيها . إختاروا ذلك : لأنه كان لباس الأنبياء عليهم السلام. وهذا الاشتقاق أنسب إليه لغة، وأظهر نسبة؛ لأن لباس الصوف. حكم ظاهر على الظاهر. ونسبتهم إليه أمر باطن. والحكم بالظاهر أوفق وأقرب. ويقال: تصوف، إذا لبس الصوف. كما يقال: تقمص إذا لبس القميص. والنسبة إليه صوفي. قال سهل:
الصوفي: من صفا من الكدر. وامتلأ من الفكر. وانقطع إلى الله من التبشر، واستوى عنده الذهب والمدر . أي لا رغبة له في شيء دون مؤلاه . الجنيد : الصوفي كالأزض، يطأها البؤ والفاجر. وكالسماء يظل كل شي:، وكالمطر، يسقي كل شيء.
التؤبة: الرجوع عن كل فغل قبيح، إلى كل فغل مليح. أووضف ذني، إلى التحقق بكل وصف سني. أف عن شهود الخلق، إلى الإستغراق في شهود الحق.
وشروطها: الندم، والإنقطاع ونفي الإصرار. وأما رد المظالم، ففرض مستقل تصخ بدونه. كما تصح من ذنب مع الإضرار على آخر من غير نؤعه.
فتوبة العامة من الذنوب. وتوبة الخاصة من العيوب، وتؤبة خاصة الخاصة من كل ما يشغل السر عن علام الغيوب. وكل المقامات يفتقر إلى التوبة. فالتوبة تفتقر إلى توبة أخرى بعدم نصوحها . والخوف يفتقر إلنها، بحصول الأمن والإغترار. والرجى بحصولي القنوط والإياس. والصبر بحصول الجزع. والزفهد، بخواطر الرغبة. والورع، بتتبع الرخص. بخواطر الطمع. والتوكل؛ بخواطر التذبير والإختيار، والإهتمام بالرزق، والرضى، والتسليم بالكراهية. والتبري عند نزول الأقدار. والمراقبة بسوء الأدب في الظاهر. وخواطر السوء في الباطن والمحاسبة بتضييع الأوفات، في غير ما يقرب إلى الحق. والمحبة بميل القلب، إلى غير المحبوب . والمشاهدة بالتفات السر إلى غير المشهود. أو باشتغاله بالوقوف مع شيء من الحس وعدم زيادة الترقي في معارج الأسرار. ولذلك كان عليه الصلاة
والسلام، يستغفرفي المجلس الواجد سبعين مرة أ مئة. والتوبة الثصوح يجمعها أربعة أشياء:
الإستغفار باللسان، والإقلاع بالأندان. وعدم الإصرار بالجنان، ومهاجرة سيى الخلان.
وقال سفيان الثؤري: علامة التوبة النصوح أزبعة :
القلة، والعلة، والذلة، والغربة.
الإنابة: وهي أخف من التوبة: لأنه رجوع يصحبه إنكسار، ونهوض إلى السير. وهي ثلاث مراتب: رجوع من الذنب إلى التؤبة. ومن الغفلة إلى اليقظة. ومن الفزق إلى الجمع على الله.
الخؤف: انزعاج القلب من لحوق مكروو، أف فوات مرغوب، وثمرته: النهوض إلى الطاعة. والهروب من المعصية. فإظهار الخوف مع التقصير دغوة. فخوف العامة من العقاب، وفوت الثواب، وخوف الخاصة من العقاب، وفوت الاقتراب. وخوف خاصة الخاصة، من الإحتجاب بعروض سوء الأدب.
الرجاء: سكون القلب إلى انتظار مخبوب، بشرط السغي في أسبابه. وإلا فأمنية وغرور. فرجاء العامة حسن المآب بحصول الثواب، ورجاء الخاصة: حصول الرضوان والإقتراب . ورجاء خاصة الخاصة، التمكن من الشهود، وزيادة الترقي في أسرار الملك المغبود. والخوف والرجاء للقلب، كجناحي الطائر. لا يطير إلا بهما. وربما يرجح الرجاء عند العارفين. والخوف عن الصالحين.
الصبو: حبس القلب عن حكم الرب. فصبر القلب على مشاق الطاعات. ورفض المخالفات. وصبر الخاصة: حبس النفس عن الرياضيات والمجاهرات. وازتكاب الأهوال، في سلوك طريق الأحوال. مع مراقبة القلب في دوام الحضور، وطلب رفع الستور. وصنر خاصة الخاصة: حبس الروح والسر في حضرة المشاهدات والمعاينات، أو دوام النظرة، والعكوفي في الحضرة.
الشكر: فرح القلب بحصول النعمة، مع صزف الجوارح في طاعة المنعم، والإعتراف بنعمة المنعم على وجه الخضوع، ومزجعه لثلاث:
شكر باللسان: وهو إعترافه بالنعمة بنغت الإستكانة، وشكر بالبدن. وهو اتصافه بالخذمة. وشكر بالقلب، وهو شهود المنعم عند حصول النغمة.
الورع : كف النفس عن ازتكاب ما تكره عاقبته. فورع العامة : تزك الحرام والمتشابه، وورع الخاصة: تزك كل ما يكدر القلب. ويجد منهكزازة وظلمة. ويجمعه قوله عليه الصلاة والسلام : «دغ ما يريبك إلى ما لا يريبك». وورع خاصة الخاصة : رفض التعلق بغير الله. وسذ باب الطمع في غير الله. وعكوف الهم على الله . وعدم الركون إلى شيء سواه. وهذا هو الورع الذي هو ملاك الدين. كما قال الحسن البصري حين سئل. ما ملاك الدين؟ فقال: الورع. فقيل له: وما فساد الدين؟ فقال: الطمع. فالورع الذي يقابل الطمع، كل المقابلة. هو ورع خاصة الخاصة. وجزء منه يعدل آلآفاً من الصلاة والصيام. ولذلك قال في التنوير: «وليس يدل على فهم العبد كثرة علمه . ولا مداومته على وزدو . وإنما يذل على نورو وفهمه غناه بربه . الحياشة إليه بقلبه . والتحرر من رق الطمع . والتحلي بحلية الورع. يغني ورع الخاصة أو خاصة الخاصة، واه تعالى أغلم.
الزهد : خلو القلب من التعلق بغير الرب. أو برودة الدنيا من القنب، وعزوف النفس عنها. فزهد العامة : تزك ما فضل عن الحاجة في كل شيء ، وزهد الخاصة : تزك ما يشغل عن التقرب إلى الله في جميع الأوقات. وحاصل الجميع : برودة القلب عن السوي، وعن الرغبة فى غير الحبيب؛ وهو سبب المحبة . كما قال عليه الصلاة والسلام : «إزهذ في الذنيا يحبك الله» . الحديث؛ وهو سبب السير والوصول . إذ لا سير للقلب إذا تعلق بشيء سوى المحبوب .
التوكل : ثقة القلب بالله، حتى لا يغتمد على شيء سواه. أو التعلق بالله، والتعويل عليه في كل شيء، علما بأنه عالم بكل شنيو. وأن تكون في يد الله، أوثق منك بما في يدك. فأذناه أن تكون مع الله. كالموكل مع الوكيل الشفيق الملاطف. ووسطه كالطفل مع أمو، لا يزجع في جميع أموره إلا إليها. وأغلاه أن تكون كالميت مع الغاسلي. فالأول للعامة. والثاني للخاصة. والشالث لخاصة الخاصة. فالأول قذ يخطر بباله تهمة. والثاني لا إتهام له. لكن يتعلق بأمه عند الحاجة، والثالث: لأ إتهام، ولا تعلق له. لأنه فان عن نفسه. ينظر كل ساعة ما يفعل الله به.
الرضى والتسليم: الرضى تلقي التمالك بوجه ضاجك. أو سرور يجدء القلب عند حلول القضاء، أو ترك الإختيار مع الله، فيما دبر وأمضى. أو شزح الصدر ورفع الإنكار، لما يرد من الواجد القهار.
والتسليم: تزك التذبير والإختيار، بالسكون تحت مجاري الأفدار. فيرادف الرضا على الحد الأخير، والرضى أعم عثه على الأولين. وقيل الرضى يكون عند النزول؛ وهو التفويض بعينه. فبدايتهما بالصبر والمجاهدة. ووسطهما بالسكون مع خواطر التبرم والكراهية. ونهايتهما بفرح وسكون مع عدم التبرم.
فالأول للعامة، والثاني للخاصة، والثالث لخاصة الخاصة . ويغتفر الخاطر الأول عند الجميع لضعفي البشرية، إذ لأ يخلو منه بشر.
المراقبة : إدامة علم العبد باطلاع الرب. أو القيام بحقوق الله سرا وجهرا. خالصاً من الأوهام. صادتاً في الإخترام؛ وهي أضل كل خير، وبقذرها تكون المشاهدة. فمن عظمت مراقبته، عظمت بعد ذلك مشاهدته.
فمراقبة أهل الظاهر: جفظ الجوارح من الهفوات. ومراقبة أهل الباطن، حفظ القلوب من الإسترسال مع الخواطر والغفلات. ومراقبة أهل باطن الباطن، حفظ السر من المساكنة، إلى غير ذلك.
المحاسبة: عتاب النفس على تضييع الأنفاس والأوقات، من غير أنواع الطاعات. وتكون آخر النهار كما أن المشارطة، تكون أول النهار. يقول لنفسه في أول تهارء . هذا يوم جديد؛ وهو عليك شهيد. فاجتهدي في تعمير أوقاته، بما يقربك إلى الله، ولو مت بالأمس لفاتك الخير الذي تفوزين به فيه. وكذلك يقول لها عند إقبال الليل، ويحاسبها عند إذبارو. هكذا يدوم عليها معها. حتى تتمكن من الحضرة. فحينئذ يتحذ الوقت؛ وهو الإستغراق في الشهود. فلا يبقى من يحاسب، ولا من يعاقب. فتحصل أن المشارطة أولا، والمحاسبة أخيراً. والمراقبة دائماً، ما دام في السير. فإذا حصل الوصول، فلا محاسبة ولا مشارطة.
المحبة: ميل دائم بقلب هائم، ويظهر هذا الميل أولا على الجوارح الظاهرة بالخدمة؛ وهو مقام الأبرار. وثانياً على القلوب الشائقة بالتصفية والتحلية. وهو مقدم المريد من السالكين. وثالشا على الأرواح والأسرار الصافية. بالتمكين من شهود المحبوب؛ وهو مقدم العارفين. فبداية المحبة، ظهور أثرها بالخدمة. ووسطها ظهور أثرها بالسكر والهيام. ونهايتها ظهوره بالسكون والصخو في مقام العرفان. فلهذا انقسم الناس على ثلاث مراتب :
أزباب الخذمة، وأزباب الأخوال، وأزباب المقامات. فبدايتها سلوك، وخدمة، ووسطها جذب وفناء، ونهايتها صخو زبقاء.
المشاهدة والمعاينة: المشاهدة: رؤية الذات اللطيفة، في مظاهر تجلياتها الكثيفة. فترجع إلى تكثيف اللطيفي، فإذا ترقق الوداذ، ورجعت الأنوار الكثيفة لطيفة؛ فهي المعاينة، فترجع إلى تلطيف الكثيف. فالمعاينة أرق من المشاهدة وأتم.
والحاصل، أن شهود الذات، لا يمكن إلا بواسطة تكثيني أسرارها اللطيفة في مظاهر التجليات. إذ لأ يمكن إذراك اللطيف، ما دام لطيفا. فرؤية التجليات كثيفة مشاهدة. وردها إلى أضلها بانطباق بخر الأحدية عليها معاينة، وقيل هما سواء .
المغرفة : وهي التمكين من المشاهدة واتصالها؛ فهي شهود دائم ، بقلب هائم. فلا يشهد إلا مؤلاه. ولا يغرج على أحد سواء. مع إقامة العدل وحفظ مراسم الشريعة. فهذه حدود المقامات قد انتهت في المعرفة .
التفوى: وهي إمتثال الأوامر، واجتناب المناكر، في الظواهروالسرائر.
ومواصلة الطاعات. والإعراض عن المخالفات. فتقوى العامة: اجتناب. الذنوب . وتقوى الخاصة: التخلي من العيوب. وتقوى خاصة الخاصة: الغيبة عن السوء به، بالعكوف في حضرة عالم الغيوب.
الإستقامة: إستعمال العلم بأقوال الرسول فملخ . وأفعاله وأقواله وأخواله وأخلاقه، من غير تعمق ولا تأنق. رلا ميل مع أو هدم الوسواس. أو الخروج عن المعهودات، ومفارقة الرسوم والعادات. أو القيام بين يدي الله تعالى، على حقيقة الصذق في جميع الحالات. وهي في الأقوال بترك الغيبة، وفي الأفعال بتزك البذعة، وفي الأخوال بعدم الخروج عن سنن الشريعة.
فاستقامة العامة بموافقة السنة. وأستقامة الخاصة، بالتخلق بالأخلاق النبوية. واستقامة خاصة الخاصة بالتخلق بأخلاق الرخمن، مع الإستغراق في حضرة العيان.
الإخلاص: إخراج الخلق مع معاملة الحق. وإفراد الحق تعالى في الطاعة بالقضد. أو غيبة القلب عن غير الرب. فإخلاص العامة، تصفية الأعمال عن ملاحظة المخلوقين. وإخلاص الخاصة: تصفيتها عن طلب العوض في الدارين. وإخلاص خاصة الخاصة: التبري من الحؤل والقوة، ومن رؤية الغير في القضد والحركة حتى يكون العمل بالله، ومن الله، وإلى الله، غائبا عما سواه.
الصذق: إسقاط حظوظ التفس، في الوجهة إلى اله تعالى. تعويلا على نلج اليقين. أو استواء الظاهر والباطن في الأقوال والأفعال والأخوال أو ملازمة الكتمان، غيرة عن أسرار الرحمن. وحاصله: تصفية الباطن من الإلتفات إلى الغير بالكلية. والفزق بينه وبين الإخلاص، أن الإخلاص ينفي الشزك الجلى والخفى. والصذق ينفي النفاق والمداهنة بالكلية. فمثال الصدق مع الإخلاص، كالتشحرة للذهب. فهو ينفي عنه عوارض النفاق. ويصفيه من كدورة الأوهام. وذلك أن صاحب الإخلاص، لا يخلو من مداهنة النفس، ومسامحة الهوى، بخلاف صاحب الصدق، فإنه يذهب المداهنات، ويرفع المسامحات. إذ لا يشم رائحة الصذق من داهن نفسه أوغيره فيمادق أو جل. وعلاقة الصدق: استواء السر والعلانية. فلا يبالي صاحب الصذق بكشف ما يكره إطلاع الناس عليه، ولا يستحيى من ظهوره لغيره إكتفاء بعلم الله به. فصذق العامة، تصفية الأعمال، من طلب الإعراض. وصدق الخاصة، تصفية الأخوال، من قضد غير الله. وصدق خاصة الخاصة: تضفية مشرب التوحيد، من الإلتفاتات إلى ما سوى اله. ويقال لصاحب المقام الأول صادق. والثاني والثالث صديق. وأما التصديق بوجود الحق أو بوجود الخصوصية عند الأولياء، وتعظيمهم لأجلها. فهو تصديق لا صدق. خلاف ما تعتقده بعض فقراء زماننا هذا. ويقال لمن عظم تصديقه: صديق أيضا. فالصديق يطلق على من عظم صدقه وتصديقه.
الطمأنينة: وهي سكون القلب إلى اشه، هارياً عن التقلب والإضطراب. ثقة بضمانه أو اكتفاء بعلمه. أو رسوخا في معرفته. وتكون من وراء الحجاب، بتوائر الأدلة. واستغمال الفكرة، أوبتوالي الطاعة، ومجاهدة الرياضة. وتكون بعد زوال الحجاب، بتمكين النظرة، ورسوخ المعرفة. فقوم اطمأنوا بوجود الله من طريق البرهان أو البيان. وقوم اطمأنوا بشهود الله بعد ظهورو من طريق العيان. فالأول للعلماء، والثاني للعباد والزهاد والصالحين. والثالث للعارفين المتقربين.
الشؤق والإشتياق: الشوق: إفراغ القلب إلى لقاء الحبيب.
والإشتياق: ارتياح القلب إلى دوام الإتصال به. فالثوذ يزول برؤية البب ولقائه. والإشتياق لا يزول أبدا بطلب الروح الزيادة في كشف الأسرار. والقزب إلى الأبد. فشوق العامة إلى زخارف جنانه. وشوق الخاصة إلى نيل رضوانه. وشؤق خاصة الخاصة، إلى حضرة عيانه،
الغيرة: كراهية رؤية حبيبك عند غيرك. فيهيج التنافس في حيازته. قال
الشبلى: الغيرة غيرتان: غيرة البشرية على النفوس، وغيرة الألوهية على القلوب. ومعناه : أن الطبع البشرني يكره أن يرى مخبوبه عند غيره. كالزوجة مثلا. والحق تعالى يكره أن يرى قلوب أولياثه متعلقة بغيره. وفي الحديث النبوي، الذي رواه ابن مسعود، وخرجه البخاري، وأحمد والترمذي، قوله يكواة: «لا أحد أغير من الله» . ولذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن. وما في الوجود إلا الغيرة الإلهية، سرت في مظاهر تجلياته. فغيرة النفوس للعامة؛ وهي غيرتهم على هتك حزمة حريمهم. وغيرة القلوب للخاصة؛ وهي غيرتهم على قلوبهم، أن تميل لغير محبوبهم. وغيرة الأرواح والأسرار، لخاصة الخاصة؛ وهي غيرتهم على أزواحهم، أن تلتفت إلى شيء دون مخبوبهم. وغيرتهم على حبيبهم، أن يميل إلى غيرهم. وعلى هذا الأمر العظيم، حق للعبد أن يغار كما قول الشاعر:
إذالن أنافسن في هواءولتم أغز عليك ففيمن ليت شعري أنافس
فلا تمقتن نفسي فأنت خبيبها فكل امرى يضبو إلى من يجانس
وقد يغار الحق تعالى على أوليائه. فينتقم من أعدائهم إذا آذوهم. ومن غيرته أيضا عليهم: ألأ يظهرهم لجملة الخلق. فيضن بهم على خلقه، حتى يلقوه تخت أستار الخمول، وهم عرائس حضرته.
الفتؤة: وهى الإيثار على النفس بما تحب. والإخسان إلى الخلق بما يحب. ولذا قيل: لم تكمل الفتوة إلا لرسول الله 6يذ، حيث يقول في مؤضع: لا يذكر فيه أحداً حتى نفسه : «أمتي أمتي» . وقيل : ألا ترى لنفسك فضلا على غيرك. والفتى من لا خضم له، ومرجعها إلى السماء والتواضع، والشجاعة في مؤطن الإضطراب. ففتوة العامة بالأموال، وفتوة الخاصة بالنفوس. وفتوة خاصة الخاصة، بالأرواح وبذل المهج في جانب المخبوب.
الإرادة: هي قصد الوصول إلى المحبوب بنغت المجاهدة. أو التحبب إلى ألشه بما يزضى. والخلوص في نصيحة الأمة، والأنس بالخلوة، والصبر على مقاسات الأفهوال، ومنازلات الأخوال، والإثار لأمره. والحياء من نظره. وبذل المجهود في محبوبه. والتعرض لكل سبب يوصل إليه. ومحبة من يدر عليه، والقناعة بالخمول، وعدم سكون القلب إلى شيء دون الوصول؛ وهي أول منزلة القادمين طريق السالكين.
المريد: من لا إرادة له دون مؤلاه؛ وهي ثلاثة مراتب: إرادة التبرك
والحزمة؛ وهي لمن ضعفت همته، أف كثرث علائقه. وإرادة الوصول إلى الحرة؛ وهي لأفل التجريدوقوة العزم. وإرادة الخلافة وكمال المعرفة؛ وهى لمن ظهرث نجابته. وكملت أهليته. وصزح له بالخلافة من شيخ كامل. أو هاتف صادق.
المجاهدة: وهي فطم اللفس عن المألوفاب، وحملهاعلى مخالفة هواقافي يام امافن بيمتدانفافا ولأتل؟ أملك نتادة بننانعل يا لف: الضرورة. ونهايتها المشاهدة، فلا مجاهدة بغدها. فلاتجمع مجاهدة ومشاهدة. إذ نهاية التعب، تمام السفر. فإذا حصل الوصول، فما بقي إلأالواحة. ومشاهذة الحبيب مع جفظ الأدب، وهي ثلاث: مجاهدة الظواهر بدوام الطاعات وكف المنهيات. ومجاهدة البواطن، بنفي الخواطر الرديئة، ودوام الحضور فى الحضرة القدسية. ومجاهدة السرائر باستدامة الشهود. وعدم الإلتفات إلى غير المعبود. -
. الولاية: وهي حصول الأنس بعد المكابدة. واغتناق الووح بعد المجاقذة. وجاصلها: تحقيق الفناء في الذات، بعد ذهاب حسن الكاننات. فيفئى ما لم يكن ويبقى مالم يزل. فأؤلهاالتمكين من الفناء، ونهايتهاالتحقيق بالبقاء، وبقاء إلبقاء .ويبقى التراقي والإتساع فيها أبدأ.تزهدا إر ما لأنهاية له. قال إيراهيم بن أذهم لوجل: أتحب أن تكون ه وليا؟ قال نعم. قال لأتزغب في شنءمنالذنيا والأخرة. وفزغ نفسك ه عز وجل. وأقبل بوجهك عليه. يرق عليك ويواليك. وقال غيره: الولي من كان همه الله، وشغله الله. وفناؤه دائما في الله. وتطلق على تلاث مراتب : ولأية عامة؛ وهي لأفل الإيمان والتقوى. كما في الآية؛ وهى قوله تعالى: الآإت أزليا: آله لا حرئ علنهم ولاهم بخزوت ألزي مامثوا وكاؤا.يتقون4. وولاية خاصة: وهي لأهل الإنتشرافي على العلم بالله. وولاية
الخاضة، وخاصة الخاصة. واله تعالى أغلم. .
عط. وملي يم يفنيأ وبفي في أفرفي اي أف حيد/اففمين ين التة مظاهرالرب. فتنتفي ظلمة الحدوث في نورالقدم. وتختفي فوالب العبودية، فهي
تجلي مظاهر الربوبية. فيبقى الخلق بلا خلق. فحينئذ يكتب للعبد عقد الحرية، فتكون عبادة وعبودية. شكراً لا قهراً. كما قال سيد العارفين نجلنة: «أفلا أكون عبدا شكوراه ، وقال إمام هذه الطائفة: الجنيد: «عبادة العارف تاج على الرؤوس«. يغني كمال الكفال.
العبودية: وهي القيام بآداب الربوبية، مع شهود ضعف البشرية. وقال بغضهم : هي القيام بحق الطاعات، بشزط التوقير، والنظر إلى ما فيك بعين التقصير. أو ترك الاختيار. فيما يبدو من الأقدار. أو التبري من الحول والقوة. والإقرار بما يوليك ويعطيك من المنة. وأجمع العبارات فيها، ما قال ابن عطاء الله: حفظ الحدود، والوفاء بالعهود، والرضى بالموجود. والصبر على المفقود. قلت: وأخسن ما في تفسير العبودية، أن تقدر أن لك عبداً اشتريته بمالك. فكما تحب أن يكون عبدك معك، فكن أنت مع مؤلاك. فالعبد لا يملك مع سيده شيئا من نفسه ولا من ماله، ولا يمكنه مع قهرية سيده تدبير ولا اختيار. ولا يتزين إلا بزي العبيد أهل الخدمة، ويكون عند أمر سيدو ونهيه. وإذا كأن حاذقا فاهما عمل ما يرضي سيده، قبل آن يأمره، ويفهم عن سيده بأدنى إشارة، إلى غير ذلك من الآداب المرضية فى العبيد المؤدبين. وقال أبو على الدقاق رضى الله عنه: «العبودية أتم من العبادة» فأول المراتب عبادة. ئم عبودية، ثم عبودة. فالعبادة للعوام، والعبودية للخواص. والعبودة لخواص الخواص. قلت: والعبودة هي الحرية الوهبية. والله تعالى أعلم.
القناعة: الإكتفاء بالقسمة وعدم التشوق للزيادة. والإستغناء بالموجود. وترك التشوق إلى المفقود؛ وهي الحياة الطيبة، والرزق الحسن في قوله تعالى: لترزقتهم أله رزقا حسكنأ. أي والذين هاجروا في سبيل الله، ثم قتل بعضهم أو مات. ليززقن الله من بقي منهم رزقا حسناً، وهي من ثمرة الغنا بالله. قال وهب بن منبه: «إن العز والغنا، خرجا يجولان، فلقيا القناعة، فاستقرا فيها». ومرجعها إلى سد باب الطمع، وفتح باب الورع. وهي مطلوبة في أمور الذنيا فقط. وأما في أمور الآخرة، أو في زيادة العلم. والترقية في المعرفة فمذمومة؛ ولذا قيل: «القناعة من الله جزمان» . .
العافية: وهي سكون القلب وخلوه من الإنزعاج والإضطراب والتقلب. ثم إن كان بالسكون إلى الله، والرضى عنه؛ فهي العافية الكاملة. وإن كان بجريان
الأسباب الواقفة، فهي العافية العادية، وفي الحديث: «ما أغطي أحد بغد اليقين خيرا من العافية» فعافية العامة: سكونهم إلى الأسباب. فإذا انحرمت إضطربث قلوبهم وتزلزلت لخرابها من نور اليقين. كما قال بعضهم: «نخن كالنجوم، كلما اشتدت الظلمة، قوي نورنا». وقال ذو النون المضري رضي الله عنه: «لؤ كانت السماء من أجاج، والأرض من نحاس، ومضر كلها عيالي. ما اهتممت لهم برزق». وعافية خاصة الخاصة: سكونهم إلى شهود الحق. عائبين عن الأسباب وعدمها. غزقى في بخر التوحيد؛ وأسرار التفريد. لا تنزل الهموم بساحتهم. ولا تكدر صفاء شربهم. جعلنا الله منهم.
اليقين: وهو سكون القلب إلى الله بعلم لا يتغير، ولا يحول ولا يتقلب، ولا يزول عند هيجان المحزكات، وأزتفاع الريب، في مشاهدة الغيب. وعلامته ثلاثة:
رفع الهمة عن الخلق عند الحاجة. وترك المذح لهم عند العطية. والتنزه عن ذمهم عند المنعة. فيقين العامة بتوحيد آفعال. فسكنوا إليه في المنع والعطاء . ويقين الخاصة بتوحيد صفائه. فرأوا الخلق مؤتى، ليس بيدهم حركة ولا سكون. يقين خاصة الخاصة، بتوحيد ذاته، فشاهدوه في كل شيء، وعرفوه عند كل شى. ولم يشهدوا معه شيئاً.
علم اليقين: وعين اليقين، وحق اليقين: علم اليقين ما كان ناشئاً عن البزهان. وعين اليقين، ما نشا عن الكشف والبيان. وحق اليقين : ما نشأ عن الشهود والعيان. فعلم اليقين لأزباب العقول من أهل الإيمان. وعين اليقين لأزباب الوجدان، من أفل الإستشراف على العيان. وحق اليقين، لأفل الزسوخ والتمكين في مقام الإحسان. ومثال ذلك: كمن سمع بمكة مثلا ولم يرها. فعنده عدم اليقين بوجودها، فإذا استشرف عليها ورآها ولم يذخلها، فعنده عين اليقين. فإذا دخلها وعرف طرقها وأماكنها، فهذا عنده حق اليقين. وكذلك الئاس فى معرفة الحق تعالى. فأهل الحجاب، استدلوا حتى حصل لهم العلم اليقين بوجود الحت. وأهل السير من المريدين المشرفين على الفناء في الذات، حصل لهم عين اليقين، حين أشرقت عليهم أنوار المعاني. وغابت عنهم ظلال الأواني. غير أنهم باقون في دهشة الفناء، لم يتمكئوا من دوام شهود الحق. فإذا تمكئوا من دوام شهودو، ورسخت أقدامهم في معرفته. حصل لهم حق اليقين. وهذه نهاية النغمة، وغاية السعادة جعلنا الله منهم بمنه وكرمه آمين.
النغمة: هي ملازمة الأفراح، ومباعدة الأتراح، وإصابة الأغراض، ونزاهة الأعراض؛ وهي على قسمين: نعمة ظاهرة: كالصحة والعافية. والكفاية من الحلال. ونعمة باطنة، كالإيمان والهداية والمعرفة. والناس في النعمة الظاهرة على ثلاثة أقسام: قوم فرحوابالنعمة لمالهم فيها من المتعة، فحجبوا بها عن المنعم. وقوم فرحوا بالنعمة: لإقبال المنعم عليهم. حيث ذكرهم بها. وقوم فرحوا بالمنعم دون شى سواه. قال الله تعالى: قل آلة ثم ذرهم في خوضهم يلعبون» . فشكر الأولين، يزيد بزيادتها، ويزول بزوالها. وشكر الثالث دائم في السراء والفراء؛ وهذا هو شكر الخواص.
الفراسة: وهي خاطر يهجم على القلب. أو وارد يتجلى فيه، لا يخطى غالبا إذا صفا القلب. وفي الحديث: «إتقوا فراسة المؤمن. فإنه ينظر بنور الله". وهو على حسب قوة القزب والمعرفة. فكلما قوي القرب، وتمكنت المعرفة؛ صدقت الفراسة؛ لأن الروح إذا قربت من حضرة الحق، لا يتجلى فيها غالبا إلأ الحق؛ وهى على ثلاث مراتب: فراسة العامة: وهي كشف ما في ضمائر الناس، وماغاب من أخوالهم؛ وهي فتنة في حق من لم يتخلق بأخلاق الرحمن. وفراسة ١لخاصة: وجئ كشف أنزار |لمقاطت والئتازلأت. والإهللاع طى نوار الملكوت. وفراسة خاصة الخاصة : وهي كشف أسرار الذات، وأنوار الصفات. والغزق في بخر أسرار الجبروت. وقال الكتاني: هي مكاشفة الحق، ومعاينة الغيب. وقال الواسطي: هي سواطع أنوار الذات، وتمكين جملة السرائر في الغيوب من غيب إلى غيب. حتى يشهد الأشياء ، من حيث أشهده الحق إياها. فيتكلم على ضمائر الخلق. قلت: قوله: فيتكلم، ليس بشرط في فراسة الخاصة. والله تعالى أغلم.
انخلق: وهى ملكة تصدر عنه الأفعال بسهولة. ثم إن كانت الأفعال حسنة، كالجنم والعفو والجود ونحوها، سمي خلقا حنتاً- وإن كانت سينة، كالغضب والعجلة، والبخل، سمي خلقا سيئا. قال وهب : ما تخلق عبد بخلق أزبعين صباحا، إلاه جعل الله له ذلك طبيعة فيه. فالخلق الحسن يكتسب. والسيى يجاهد
حتى يزول. والخلق الحسن يعدل الصيام والقيام؛ وهو ثمرة التصوف. فمن لم يخسن خلقه فتصوفه أشجار بلا ثمار. ومزجع حسن الخلق، ألا تغضب، ولا تبخل، ولا تحقد. وبالله التوفيق.
الجوذ والسخاء والإيثار: فالجود: ألأ يصعب عليه البذل. فمن أغطى البغض
80 سس معراج التشوف إلى حقائق التصرف وأبقى الأخثر؛ فصاجب سخاء. ومن بذل الأكثر، فصاحب جود. ومن قاسى الضراء وآثر غيره، فصاحب إيثار. فجود العامة بالأموال، وجود الخاصة بالنفوس وجود خاضة الخاصة بالأرواح يبذلونها للمؤت بالمجاهدة. ثم تحيا الحياة الأبدية بالمشاهدة .
الفقر: هو نفض اليد من الدنيا، وصيانة القلب من إظهار الشكوى. ونعت الفقير ثلاثة أشياء: صيانة فقره، وجفظ سره، وإقامة دينه. قال جعفر الخلدي(١) ما غمض على الناس: خدفمت ستمائة شيخ. .. فما وجدت.من شفا قلبي من أزبع مسائل حتى رأيت رسول الله يخونة في النوم، فقال لي: «سل عن مسائلك» . فقلت يا رسول الله: ما العفل؟ فقال: «أذناه تزك الدنيا، وأغلاه تزك التفكر فى ذات الله» . قلت: وما التوحيد؟ فقال: «كل ما أتى به الوفم، أو جلاه الفهم، فربنا عز وجل مخالف لذلك». فقلت: وما التصوف؟ فقال: «ترك الدعاوي، وكتمان المعانى". فقلت: وما الفقر؟ فقال: «سر من أسرار الله. يودعه فيمن شاء من عبادو. فمن كتمه فهو من أفله. وزاد الله منه. ومن باح به، نفاه الله عنه» . قلت: جواب كل إنسان على قذر مقامه. كما قال عليه الصلاة والسلام: «خاطبوا الناس بقذر ما يفهمون» . فقوله عليه الصلاة والسلام في العقل: أغلاه تزك التفكر في ذات الله. أما التفكر في كنه الربوبية، فنهى عنه. إذ لا يذرك. وأما التفكر في أسرار الربوبية، وأنوارصفاتها، فلاعبادة أغظم منها. وقوله أيضا عليه الصلاة والسلام في التوحيد، كل ما أتى به الوهم الخ: الوهم لا يدرك إلا حس الكائنات فهو قصير والفهم بلا ذوق، لا يدرك أسرار التوحيد لأنها خارجة عن الوهم ودزك العقل. فظهر قوله تفذ: «كل ما أتى بو الوهم الخ. . . وقوله عليه الصلاة والسلام، في شأن الفقر، من كتمه فهو من أهله. أي فيكون من السابقين. ويزيده تعالى من أسراره وأنواره. وهي حلاوة المعاملة والمعرفة. يحكى عن أبي علي الدقاق، أنه جلس يومأ مع بغض أصحابه، فكانت منه غفلة، حتى شكا ضيق حالو، فلما تفرق أضخابه، نام بغضهم، فهتف به هاتف وقال: بالله أبلغ أبا عبد الله الدقاق، ما أقول لك. ثم أنشد : .
ئل يدزرنجل من ذوي الأثدار الففرآفضل شيمة الأخرار
يامن شكاللخلق فغلة ربه هلأ شكوت تحمل الأؤزار
(!) وفي القاموس: الخلابي بضم الخلاء وسكون اللأم، غير منسوب له بل لقب.
إذ الذي ألبست من حللي الخفى لؤشاء ربك ننت غنها غار
الذكر: وهو إذا أطلق ينصرق لذكر اللسان؛ وهو رنن قوي فى طريق الوصول. وحو منشور الولاية. فمن ألهم الذكر، فقد أغطي المنشور. ومن سلب الذكر فقذ. عزل. فذكر العامة باللسان. وذكر الخاصة بالجنان. وذكر خاصة الخاصة بالروح والسر؛ وهو الشهود والعيان. فيذكر اللة عند كل شيء. وعلى كل شيء. أي يعرف افه فيه. وهنا يخرس اللسان. ويبقى كالمبهوت في محل العيان. ويعذ ذكر اللسان في هذا المقام ضعفا وبطالة، كما قال القائل:
مالن ذكزتك إلأهم يلعئني سزي رقلبي وروجي عند ذنىزاك ختى كأن زقببا بئك يهيف بي إئاذ ويحك ودلك_تازإئاك أما ترى الخت فذلاخث شواهد: ؤذايل|لكئم-نذذذاةفئشاك
وقال السيوطي مشيرا لهذا المقام: الذاكرون في ذكره، أشذ غفلة من الثاس لذكرو؛ لأن ذكره سواء. .
- الوقت: قد يطلقونه على ما يكون العيد عليه في الحال. من قبض أو بسط، أو حزي أو سو. قال أبو عد . الدقاق:- الوتت ما: أت فيه فى الحال. قإن.كذت بالذنيا، فوقتك الذنيا. وإن كنت بالعفبى، فوقتك العفبى. يريد أن الوقت ما كان الغالب على الإنسان. وقد يغنون به الزمان، الذي بين الماضي والمستقبل. يقولون، الصوفي ابن وقته. يريدون أنه مشتغل بما هو أولى بو فى الوقت، لايدبر في مستقبل ولا ماض. بل يهمه ما هو فيه. وكل وقت له آداب تطلب فيه. فمن أخل بأذبه مقته. ولذلك قيل: الوقت كالسيف، فمن لأينه سلم، ومن خاشنه قصم. وملاينته، القيام بأدبه. فوقت القهرية، آدابه الرضى والتسليم تحت مجاري الأقدار. ووقت النعمة، آدابه الشكر، ووقت الطاعة: آدابه شهود المنة من الله. ووقت المعصية: آدابه التوبة والإنابة.
الحال والمقام: الحال مغنى يردعلى القلب من غيرتعمدولااجتلاب؛ ولا تسبب ولا اكتساب. من بسط أز قبض، أو شؤق أو انزغاج، أو هيبة أو افهتياج. وظهر أثره على الجوارح قبل التمكن، من شطح ورقص وسير وهيام؛ وهوأثر المحبة؛ لأنها تحرك الساكن أولا، ثم تسكن وتطمئن. ولذا قيل فيها: أولها جتون، ووسطها فنون، وآخرها سكون. وقذ يختسب الحال بنوع تعمل، كحضور
حلي الذخر، واستعمال السماع. وقد يطلب اكتسابه بخزق غوائد الغنى حين يعتريها برودة وفتور. وفزق وكسل. فينبغي أن يتحرك في تسخينها. مما يثقل عليها من خزق العوائد. وقد يطلت الحال على المقام. فيقال: فلان صار عنده الشهود مئة حالا. ومنه قول المجذوب:
حفقت ماوجدت غنرة وأمسبت في الحال هاني
وأما المقام: فهو ما يتحققه العبد بمنازلة واجتهاد؛ من الأدب، وما يتمكن فيه من مقامات اليقين. بتكسب وتطلب. فمقام كل واحدمؤضع إقامته. فالمقامات تكون أذلا أخوالأ حيث لم يتمكن المريد منها؛ لأنها تتحول، ثم تصير مقامات بعد التمكين. كالتوبة مثلا. تخصل ثم تنقص؛ حتى تصير مقاماً؛ وهي التوبة الئصوح؛ وهكذا بقية المقامات. وشرطه: أن لا يزتقي مفاماً حتى يستوفي أخكامه. فمن لا تؤبة له، لا تصخ له إنابة: رجوع. ومن لا إنابة له، لا تصخ له استقامة. ومن لا ورع له، لايصخ له زهد. وهكذا. وقديتحقق المقام الأول بالثاني، إذاترقى عنه قبل إخكامه؛ إن كان له شيخ كامل. وقديطوي عنه المقامات، ويدسه إلى الفتاء إن رآه أهلابتوفد قريحته. ورقة فطنته. فالأخوال مواهب، والمقامات مكاس. هذا مغنى المقام بفتح الميم. وأما المقام بالضم، فمغناء الإقامة. ولا يكمل لأحد منازلة مقام، إلأ بشهود إقامة الحق تعالى فيه. وفي الجكم، من غلامات اللجح في النهاية، الرجوع إلى الله في البداية. وقال انضاً: من كانت بالله بدايته، كانت ن نهايته. ٠
. القبض والبنط: وهما حالان بغد الترقي من حال الخوف والرجاء. فالقنض للعارف، بمنزلة الخوف للطالب. والبسط للعارف بمنزلة الرجاء للمريد. والفزق بنن القبض والخؤفي. وبين الرجاءوالبسط. إن الخوف متعلقه مستقل. إمافوات مخبوب، أو هجوم مخذور. بخلافي القبض. فإنه معنى يخصل فى القلب. إما بسبب أو لا. وكذلك الرجاء يكون لإنتظار محبوب في المستفبل. والبسط شنء موهوب يحصل في الوقت. فحقيقة القبض: إنكماش وضيق يحصل فى القذي، يوجب التحرك والإنبساط. ولكل واحد آداب مذكورة في المطولات.
. الخواطر والواردات: الخواطر خطابات ترد على القلوب، تكون بإلقاء ملك أف شيطان. أوحديث نفس. فإذاكان من الملك قإلهام. أومن الشيطان فوسواس. أو من الئفس فهواجس فما وافق الحق، ودعا إلى اتباعه فمن الملك. وما وافق
الباطل. أو دعا إلى معصية، غالبا فمن الشيطان، وقذ يذعو إلى الطاعة حيث يترتب عليها معصية. كالرياء وحب المذح وما دعا إلى اتباع الشهوة والدعة، أي الراحة، فمن النفس. قال أبو علي الذقاق: من أكل الحرام، لم يفرق بين الإلهام والوسواس. وكذلك من كان قوته مغلوماً . وفرق الجنيد بين هواجس النفس، ووسواس الشيطان . بأن ما دعث إليه النفس لا تنتقل عنه . بلا تعاوده مرة بعد مرة . إلا بعد مجاهدة كبيرة. ووسواس الشيطان ينتقل عنها، فإذا خالفته فى معصية. انتقل لأخرى. وربما ذهب بالتعوذ ونحوو. ولذلك كانت النفس أخبث من سبعين شيطاناً . وأما الواردات : فهي ما يرد على القلوب من التجليات القوية. أو الخواطر المحمودة. بما لا يكون للعبد فيه تكسب. والفزق بين الواردات والخواطر : أن الواردات آعم من الخواطر، لأن الخواطر تختص بنؤع، أو ما يتضمن مغناه. والواردات تكون وارد سرور، ووارد حزن، ووارد فبض، ووارد بسط، ووارد شؤق، ووارد خوف، إلى غير ذلك من المعاني : وقد يختطفه شاهد حسي؛ وهو قريب من الحال. وقد يأتي الوارد بكشف غيب، فيجب تصديقه . إن صفا القلب
من كدورة الخواطر. والله تعالى أغلم.
النفس والروح والسر: النفس عند القوم، عبارة عما يذم من أفعال العبد وأخلاقه. فالأول ما كان من كسب العبد كمعاصيه ومخالفته. والثانى من كان من جبلته وطبيعته. كالكبر والحسد والغضب وسوء الخلق. وقلة الإختمال وغير ذلك من الأخلاق الذميمة؛ ينسب للنفس أذباً مع الحق. والروح عبارة عن محل التجليات الإلهية، وكشف الأنوار الملكوتية. والسر عبارة عن محل تجليات الأسرار الجبروتية. فالنفس للعوام، والروح للخواص، والسر لخواص الخواص. النفس لأهل عالم الملك. والروح لأهل عالم الملكوت. والسر لأهل عالم الجبروت. وستأتي حقائقها. وهل النفس والروح والسر متعددات في نفسها. أو متحدة. وإنما تختلف التسمية، باختلاف التصفية. قال بغضهم : النفس لطيفة مودعة في هذا القالب، هي محل الأخلاق المحمودة. ومحلها واحد: وهو الإنسان. فالنفس والروح من الأجساد اللطيفة، كالملائكة والشياطين. وهما ساكنان في الإنسان. فكما أن البصر محل الرؤية. والأذن محل السمع والأنف محل الشم من ذات واحدة. فكذلك محل الأوصاف الذميمة النفس. ومحل الأوصاف الحميدة الروح. وأما السر؛ فهي لطيفة مودعة في القلب كالزوح، إلا أنه أشرف من الروح، لكمال أوصافه. قال الساحلي: النفس والقلب والروح والسر
والباطن، أسماء لمسمئ واحد، وهي اللطيفة الزبانية، التي كان بها الإنسان إنتاناً. وتختلف أسماؤها باختلاف أوصافها. فإن مالت لجهة النفص سميث نفسا. وإن تخلصت من مقام الإسلام إلى مقام الإيمان سميت قلباً. وإن تخلت منه إلى مقام الإحسان، ولكن بقي بها أثر النقص، كأثر الجراحات بعد البزء سميت روحاً. وإن ذهبت تلك الآثار، وصفت، سميت سرا. وإن أشكل الأمر سميت بالباطن. والاختلاف في الروح شهير. قال بغضهم: هي الحياة. وقال بعضهم أغيان مودعة فى هذه القوالب، أجرى الله العادة بخلق الحياة في القوالب، ما دامت الحياة فيه. فالإنسان حي بالحياة. ولكن الأرواح مودعة في القوالب. ولها ترق في حال النوم. ومفارقة ورجوع. وهي التي وقع بها النفخ. وأما النفس فهي مخلوقة في الجنين، قبل نفخ الروح بها، يقع التحرك. وهي ملازمة للبدن، لا تفارقه إلا بالموت. فتخرج الروح أولا، ثم تنقطع النفس، فتقطع الحياة. فالإنسان روح ونفس وجسد، والحشر للجملة، وكذلك العقاب والثواب. والأرواح، مخلوقة قبل الأندان. سارية فيها سريان النار في الفخم، والماء في العود الرطب. قلت: هذه الأعيان المودعة فى القوالب، هى اللطيفة الربانية اللهوتية؛ وهى التى تتطور، وتختلف أسماؤها باختلاف تطورها، كما قال الساحلي، والله أغلم. وكؤن الأرواح حادثة، يجري على مذهب الفزق، وأما أهل الجمع فلا حادث عندهم لفناء الكائنات عن نظرهم. قال الجنيد: إذا اقترن الحادث بالقديم، تلاشى الحادث وبقي القديم. وسألت بعض إخواننا العارفين: هل الأزواح حادثة أو قديمة؟ فقال: الرجال: الأشباح عندهم قديمة. يشير إلى مقدام الفناء كما تقدم. لكنه سر مكتوم.
النضر والتأييد والعضمة : النضر تقوية الجوارح على فعل الخير. والتأييد : تقوية البصيرة من داخل. فالباعث الباطني تأييد. والبطش ومساعدة الأسباب من خارج نضر، وهو جامع للهداية : التي مرجعها للبصيرة العلمية الكاشفة، لما عليه الشيء بحقيقته. والرشد الذي مزجعه إلى الإرادة الباعثة، إلى جهة المساعدة. والتسديد : الذي مرجعه إلى القدرة على توجيه الحركات إلى نحو المطلوب، وتيسيرها عليه من التأييد، ويقرب من التأييد الجامع لما ذكر العصمة؛ وهي عبارة عن وجود إلهي يسبح في الباطن. يقوى به الإنسان على تحري الخير. وتجنب الشر، حتى يصير كمانع في باطنه غير محسوس؛ قاله الغزالي. فهذه ست حقائق. الهداية، والرشد، والعصمة، والتسديد، والنضرة، والتأييد. وقد علمت كلها من كلام الغزالي رضي الله عنه. والتحقيق: أن الهداية: هي تصويب العبد إلى طريق
محلك لخنن لل حلت الكفت - 5 ه توضله إلى الحق. وقد تطلق على بيانها فقط. والرشد : هو توجيه القلب إلى طريق السعادة. والتسديد: هو القدرة على سلوك طريق الخير، وتجنب الشر. والعصمة: هو وجود إلهي إلى آخر ما تقدم.
الجكمة : وهي إتقان الشيء وإبداعه. ففي العلم : تحقيقه والعمل به. وفي القول : إيجازه وتكثير معانيه. وفي العمل : إتقائه وإكماله. ويقال : ترتبت الحكمة على ثلاث فرق: على ألسئة العرب، وأيدي الصين. وعقول اليونان. والله تعالى أغلم.
العقل : وهو نور يميز به بين النافع والضار. ويحجز صاحبه عن ارتكاب الأوزار. أو نور روحاني: تدرك به النفس العلوم الضرورية والنظرية. أو قوة مهيأة لقبول العلم؛ سمي عقلا؛ لأنه يعقل صاحبه عما لا ينبغي؛ وهو على قسمين : عقل أكبر، وعقل أضغز. أما العقل الأكبر، فهو أول نور أظهر الله للوجود. ويقال له: الروح الأعظم. ويسمى أيضا: بالقبضة المحمدية؛ ومن نوره يمتد العفل الأضغر. كافتداد القمر من نور الشمس فلا يزال نوره: بالطاعة والرياضة، والتطهير من الهوى، حتى يذخل العبد مقام الإخسان. وتشرق عليه شمس العرفان: فينطوي نوره في نور العقل الأكبر. كانطواء نور القمر عند طلوع الشمس فيرى من الأسرار والغيوب، ما لم يكن يره قبل؛ لأن العقل الأضغر نوره ضعيف لا يذرك. إلا افتقار الصنعة إلى صانعها. ولا يذري ما وراء ذلك بخلاف العقل الأكبر، فإنه يدرك الصانع القديم. قبل التجلي وبعده لصفاء نوره، وشدة شعاعه. وفي بعض الأخبار: «أول ما خلق الله العفل. فقال له: أفبل، فأفبل. ثم قال له: أذبز، فأذبر. ثم قال له: أقعذ، فقعد. ثم قال له: قم، فقام. فقال: وعزتي وجلالي، لا حللت حلالا أجعلك إلا فيمن أخببت من عبادي، أؤ كما قال عليه الصلاة والسلام. والحديث متكلم فيه. فالعقل الأكبر لا يناله إلأ المحبون. الذين اختارهم الله لمعرفته الخاصة. وأما العقل الأضغر فيعطيه للخاص والعام. وهو على قسمين: غقل مؤهوب، وعقل مكسوب. فالموهوب : هو الذي جعله الله فيه غريزة. والمكسوب : هو الذي يكتسب بالتجاريب والرياضات . وازتكاب المحن . قال بغضهم : علامة العقل ثلاث : تقوى الله عز وجل، وصدق الحديث، وتزك ما لا يغني. وقال عليه الصلاة والسلام : «ألا وإن من علامات العفل : التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والتزود لسكنى القبور، والتأهب ليوم النشور».
كعلثنلحتانق النصوف وقال بعض الحكماء: خير ما أغطي الإنسان عقل يزجره. فإن لم يكن فحياء يمنعه. فإن لم يكن فمال يستره. فإن لم يكن، فصاعقة تحرقه، يستريح منه البلاد والعباد. وهل الأزواح قبل الأشباح كان لها غفل؟ والتحقيق أنها كانت لها عقول مقتبسة من العقل الأكبر كذلك أقرت بالربوبية. بل كانت علامة دراكة للأشياء . كما قال ابن البنا. والمعرفة والإدراك، إنما يكونان بالعقل. فلما برزت لعالم الأشباح، أزال الله منها ذلك العقل؛ الذي هو من العفل الأكبر. وأنبت فيها العقل الأضغر؛ عند اجتنان الولد في البطن. فما زال ينمو إلى الحلم. وقيل: إلى أزبعين سنة. فإذا اتصل العبد بالطبيب، عالجه حتى يؤهله إلى العقل الأكبر، فيكون صاحبه من الأولياء، وبالله التوفيق.
التؤجيد: وهو على قسمين: توحيد البزهان. وهو إفراد الحق بالآفعال والصفات والذات عن طريق البزهان. وتوحيد العيان: وهو. إفراد الحق بالوجود فى الأزل والأبد. وقال الجتيد رضي الله عنه: هو مغتى تضمجل فيه الرسوم. وتندرج فيه العلوم. ويكون اله كما لم يزن، وأصوله خمسة أشياء: رفع الحدث، وإفراد القدم، وهجران الإخوان، ومفارقة الأوطان. ونسيان ما علم وجهل. قلت: والمغنى الذي تضمجل فيه الرسوم؛ هو ظهور أسرار الذات. فإذا وقع الكشف عنها بغيبة حس الكائنات، التي هي أواني لتلك المعاني، انفرد الحق بالوجود. ويكون فيما لم يزل. كما كان في الأزل. كان الله ولا شيء معه، وهو الآن على ما عليه كان. فيرتفع الحدث، وينفرد القدم. ويهجر صاحب هذا الذؤق جميع الإخوان. إلا من يستعين بهم على ربه. ويفارق الأوطان في طلب الحق. لأن الهجرة سنة. وينسى ما علم وما جهل. أي يغيب عنه في جنب الكثز الذي ظفر به. وسنل أيضا رضي الله عنه عن التوحيد فقال : لؤن التاء لؤن إينائه. ومغنى كلامه رضى الله عنه: أث الذات العلية، كانت لطيفة خفية نورانية، فلما تجلث بالرسوم والأشكال، تكونت بتكونها، فافهم، وسلم إن لم تذق. ومقامات التوحيد غير متناهية، لأنها تتزايد بتزايد الكشف والترقي. ففوق التوحيد: التفريد: فإنه أرق من التوحيد وأعلى؛ لأن التوحيد يصدق على توحيد أخل العلم. والتفريد خاص بأهل الذؤق، وفوق التفريد. "
الأحدية، والإيحاد، والفزدانية والوخدانية، والإنفراذ: وهكذا رنبتهم في القوة. فالأحدية مبالغة في الوخدة، والإيحاد مضدر أزحد الشيء إذا صار وأجدأ.
والفزدانية والوحدانية والإنفراد معناها: إفراد الحق بالوجود، ولا يكون إلا بعد انطباق بحر الأحدية على الكل، بحيث لم يبق وجود لغيره قط؛ وهو يذوق ذلك ذوقاً. ويغرق فيه غرقا. ويقال لأهل هذا المقام: الأفراد والآحاد؛ وهم أكمل من القطب في العلم بالله، كما قال الحاتمي. وخارجون عن دائرة تصرفه. والله تعالى أغلم.
خقيقة الذات العلية : هي ذات علية أزلية، لطيفة خفيفة، متجلية بالرسوم والأشكال. متصفة بصفات الكمال. واحدة في الأزل. وفيما لا يزال هذا رسمها بالخواص. وأما كنه الحقيقة. فلا يحيط بها إلأ هو تعالى.
العما: معناه السحاب، وهو عبارة عن صفة الذات العلية في الأزل قبل التجلي. وحقيقته: صفاء لطيف خفي صافي، لا حد لفوقيته، ولا لتحتيه، ولا لجوانبه الأربع، ولا نهاية لأوليته، ولا لآخريته. خال عن الرسوم والأشكال. متصف بأوصاف الكمال، من القدرة والإرادة والعلم والحياة، والسمع والبصر والكلام. ويجمعه قول ابن الفارض في خمريته:
يقولون لي صفهافأنت بوضفها خبيرأجل عندي بأوصافهاعلم صفاءولاماء ولطف ولاهوا ونورولاناروروح ولاجسم تقدم كل الكائنات حديثها قديما ولا شكل هناك ولا رسم
ثم تجلت بالرسوم والأشكال بحيث صار اللطيف كثيفاً، والخفي ظاهراً، والغيب شهادة. فما كان في الأزل، هو عين ما تجلى به في الأبد. كان الله ولآ شيء معه؛ وهو الآن على ما عليه كان. وفي حديث الترمذي، عن انن رزين العقيلى: قلت يا رسول الله: أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه؟ قال: «كان في عما؛ ما فوقه هواء وما تحته هواء» أي كان في خفاء ولطافة، ليس فوقه هواء، ولا تخته هواء. بل عظمة ذاته أخاطت بكل فوق، وبكل تخت، وبكل هواء. وقيل لسيدنا علي كرم الله وجهه: يانن عم رسول الله قوذ : أين كان ربنا؟ وهن له مكان؟ فتغير وجهه وسكت ساعة. ثم قال : قولكم أين الله سؤال عن مكان. وكان الله ولا مكان. ثم خلق الزمان والمكان. وهو الآن كما كان دون زمان ولا مكان. أني كان الله ولا شيء معه. وهو الآن شيء معه فافهم.
الفناء والبقاء: إذا أطلق الفناء: إنما ينصرف للفناء في الذات. وحقيقته: مخو الرسوم والأشكال. بشهود الكبير المتعال. واستهلاك الحس في شهود
المغنى. قال أبو المواهب. محو واضمخلال. وذهاب عنك وزوال. قال آبو سعيد ابن الأعرابي: هوأن تبدو العظمة والإجلال. على العبد. فتنسيه الدنيا والآخرة. والأحوال والدرجات، والمعاملات والأذكار. يفنيه عن كل شيء: وعن عقله وعن نفسه، وفنائه عن الأشياء. وعن فنائو عن الفناء؛ لأنه يغرق. في التغظيم . أي تتجلى لله عظمة الذات. فيفنيه عن رؤية الأشياء . ومن جملتها نفسه فيصير عين العين. ويغرق في بحر الأحدية. وقد يطلق للفناء على الفناء فى الأفعال. فلا يرى فاعلا إلا الله. وعلى الفناء في الصفات. فلا قدير ولا سميع ولا بصير إلأ الله. يغني، أنه يرى الخلق موتى. لا قذرة لهم، ولا سمع ولا بصر إلأ بالله. وبغد هذا، يقع الفناء في الذات. وفي ذلك يقول الشاعر:
فيفنى ثم يفئى ثم يفنى فكان فناؤه عين البقاء
وأما البقاء فهو الزجوع إلى شهود الأثر، بغد الغيبة عنه. أو شهود الحس بغد الغيبة عن شهود المغنى. لكن يراه دائما بالله. ونورأ من أنوار تجلياته. إذ لؤلا الحس ما ظهرت المغنى، ولولا الواسطة ما عرف المؤسوط. فالحق تعالى تجلى بين الضدين: بين الحس والمغنى. وبين القدرة والجكمة، وبين الفزق والجمع. فالغيبة عن أحد الضدين فناء. ورؤيتهما معا بقاء. فالغيبة عن الحس، وعن الجكمة، وعن الفرق فناء. وملاحظتهما معا بقاء. فالبقاء اتساع في الفناء. بحيث لا يحجبه جمعه عن فزقه، ولا فناؤه عن بقائه. ولا شهود القدرة عن الحكمة. بل يغطي كل ذي حق حقه. ويوفي كل ذي قسط قسطه. وقد يطلق الفناء على التخلي والتحلي. فيقال، فنى عن أوصافه المذمومة. وبقي بالأوصاف المحمودة. والله تعالى أغلم.
القذرة والجكمة: القدرة عبارة. عن إظهار الأظهار على وفق الإرادة. والحكمة. عبارة عن تسيرها، بوجود الأسباب والعلل. فالقدرة تبرز، والحكمة تستر. والقدرة لا تنفك عن الحكمة إلاه نادراً، في مغجزة أو كرامة أو شغوذة. وقد تطلق القدرة على الذات بغد تجليتها. من إطلاق الصفة على المؤصوف. والحكمة ما يسترها من الحس، وأوصافي البشرية. وأخكام العبودية. فظهوره تعالى بمقتضى اسمه الظاهر، يسمى قذرة. وبطونه في ظهورو؛ بمقتضى اسمه الباطن، يسمى حكمة. فتجليه تعالى من عالم الغيب إلى عالم الشهادة قذرة. وخفاؤه في ظهورو حكمة. وإليه يشير قول الحكم. سبحان من ستر سر الخصوصية، بظهور وضفي البشرية. وظهر بعظمة الربوبية، في إظهار العبودية.
الفزف وانجنع: انفزق عباراة عن شهود حن الكاننات، والقيام بأحكامه وآدابه، من العبادة والعبودية. والجمع عبارة هن شهود المغنى القائم بالأشياء، متصلا بالبخر المحيط الجبروتي. أو تقول: الفزق شبهود القوالب. والجمع شهود المظاهر. فالقوالب محل الشرائع، والمظاهر، عين الحقائق. وقال أبو علي الدقاق: الفرق ما نسب إليك. والجمع ما سلي عنك.. قالفرق بلا جمع فسوق، وجمود وجهل بالله تعالى. والجفع بلا فزق زندقة وكفرإن لم يكن بلا سكر؛ لأنه يؤدي إلى إبطال الشرائع التي جاءت بها الرسل عليهم الصلاة والسلام. وإلى إبطال الحكمة. والقذرة لاتنفك عن الحكمة. فالواجب أن بيكون العبد مجموعا في فزقه. مفروقا في جنعه. الجمع في الباطن موجود. والفرق على الظاهر مشهوذ.
الحس والمغنى: ألحس عبارة عن تكثيف للأشياء ظاهرا. بوالمغنى عبارة عن تلطيفها باطنأ. فجس الكائنات أوان حاملة للمعاني. قال الششتري رضي الله عنه : لا تنظز إلى الأواني. وخض بخر المعاني. لعلك تراني. فمثال الكؤن؛ كالثلجة، ظاهرها ثلج، وباطنها ماء . كذلك الكون، ظاهره جس. وباطئه مغنى.
والمغنى هي أسرار الذات اللطيفة القائمة بالأشياء . فقد سرت المعاني في الأواني سريان الماء في الثلجة. وفي ذلك يقول قطب الأقطاب: الشيخ الجبلاني رضي الله عنه : .
وما الكؤن في التمثال إلأكثلجة وأنت لها الماء الذي هو نابع
فماالثلج في تخقيقناغيرمائه وغيران في حكم دعنه الشرائع
فلا قيام للحس إلا بالمغنى، ولا ظهور للمغنى إلأبالجس. فالمغنى رقيقة لطيفة لا تذرك إلاه بتحسسها في قوالب الكائنات. فظهور المغنى بلا حس محال. وشهود الحس بلا مغنى جهل وظلمة. ولذلك قال في الجكم: الكون كله ظلمة. وإنما أناره ظهور الحق فيه الخ. . فلا يرى الحق تعالى، إلا بواسطة التجليات في هذو الدار، وفي ذلك يقول بغضهم «وليست تنال الذات من غير مظهر» ولؤ هتك الإنسان من شدة الحرص.
المنك والملكوت والجبروت: الملك ما ظهر من حس الكائنات. والملكوت ما بطن فيها من أسرار المعاني. والجباوت : البخر المحيط الذي تدفق منه الحس والمغنى. والحاصل: أن القبضة التي ظهرت أولا من فضاء العماء. جسها الظاهر ملك. ومغناها الباطن ملكوت. والبحر اللطيف المحيط الذي تدفقت منه :
كلشنلقق لتصوف جبروت. فأسرارالمعاني رياض العارفين. لأنهامحل نزهة أزواجهم. ولاشك أن المعاني لطيفة، لا تظهر بهجتها إلأ في الجس الذي هو المنك. والجسئ من حيث هو، مضاف إلى نبينا عليه الصلاة والسلام. لأنه ما ظهر إلأله. وما انشقن أسرار الذات إلا من نورو. فلذلك قال القطب بن مشيش رضي الله غنه: فرياض الملكوت بزهر جماله مونقة. أي مخسنة معجبة. فقد ذكر المنك بالإلتزام. لأن جمال زهر المعاني، لا يظهر إلأ في جس الكائتات؛ وهو المنك. وقوله: وخياص الجبروت بفنض أنوار: متدفقة. الأصل أن يقول: وبخرالجبروت بفنض نوره متدفق. يشير إلى ظهور القبضة المحمدية، من بخر نور. اللطيف، وإنما غبر بالحياض ليناسب الرياض، وإنماجمع نورالقبضة لتفرعه إلى أنواركثيرة. كما جمع العالمين، مع أن العالم واحذ، لتعدد أنواعه. واثه تعالى أغلم. فحقيقة الملك: ما يدرك بالحسن والوفم. وحقيقة الملكوت. ما يذرك بالعلم والذزق. وحقيقة الجبروت: ما يذرك بالكشف والوجدان. فالوجود واحد. وإنما تختلف النسبة باعتبار الرؤية والثزقية. فمن وقف مع جس الكائنات. وحجب بها عن التش.إ سمي في حقه ملكا، ومن نفد إلى شهود المعاني، سمي في حقو نجرئ الأنظه اتلاضل لافضة الشب بززث.مثك، نناذجبروتأ. فان فم الفربغ الى الكن ماد الميج فرويا، مكل مكام يمفف مع تل: والختث أ، بة
، فالملكوت: يحجب عن شهود الملك. والجبروت: يخجب عن الملكوت. إلا بالتتزل في خال السلوك. والله تعالى أغلم. "
. .الناسوت واللألهوت والرخموت: الئاسوث: عبارة غن جس الأوانى. واللأهوت: عبارة عن أسرارالمعاني. ومرجع الأول للمنك. والشاني للملكوت. والرحموت: عبارة عن سريان اللطف والرحمة في جميع الأشياء: جلالها وجمالها. من ظن انفكاك لطف الله عن قدره. فذلك لقصور نظره. .
التواجد والوجد والوجدان والوجود: التواجد: تكلف الوجد. واستعماله كاستعمال الرقص والشطح والقيام وغيرذلك؛ وهو غنرمسلم إلا للفقراء المتجردين؛ فلا بأس بتكلف الوجد واستعماله. كما يطلب الحال دواء للنفوس. وهو مقام الضعفاء، وقد تستعمله الأقوياء مساعفة أو حلاوة. قيل لأبى محمد الجريري، ما حالك في السماع؟ فقال: إذاحضرهناك مختشم أمسكك وخدي.
فإذا خلوت أزسلت وجدي فتواجدت. وأما الجنيد؟ فكان أولا يتواجد، ثم سكن. فقيل له يا سيدي : أما لك في السماع شنيء؟ فقال : وترى للجال تحسببا جامدة وحى تمر مز ألسحاب» قلت: وقد حضزت سماعاً مع شيخنا البزيدي رضي الله عنه، فكان يتمايل يميتاً وشمالا. وحدثني من حضر سماعا مع شيخه؛ مولاي العربي الدرقاوي. فقال: ما زال قائماً يزقص حتى كمل السماع. ولا ينكر السماع إلا جاحد خال من أسرار الحقيقة. وأما الوجد: فهو الذي يرد على القلب ويصادمه بلا تأمل ولا تكلف. إما شوق مقلق، أو خوف مزعج؛ وهو بغد التواجد. ويقال : التواجد: ثمرات المنازلة، فهي أسرار الحقائق. كما أن حلاوة الطاعات: ثمرات المنازلة فى الطاعة الظاهرة. فكلما اشتد التحقق بأسرار الحقائق والتوحيد قوي الوجد. كما أنه كلما أشتد الدوام على الطاعة. قوين حلاوتها. وأما الوجدان : فهو دوام حلاوة الشهود، واتصالها مع غلبة السكر والدهش، فإن استمر مع ذلك، حتى زالت الدهشة والحيرة، وصفت الفكرة والنظرة، فهو الوجود. وإليه يشير قول الجنيد رضي الله عنه :
وجودي أن أغيب عسن الوجود بمايبدوعلي من الشهود وقال أبو علي الدقاق رضي الله عنه :
التواجد يوجب استيعاب العبد. والوجد : استغراق العبد. والوجود : يوجب استهلاك العبد. فهو البخر. ثم ركب، ثم غرق.
وقال القشيري: وترتيب هذا الأمر، قصود، ثم ورود، ثم شهود، ثم وجود ثم خمود. فالمقصود للمتواجدين القاصدين. والوجد والورود للواجدين الشاربين الخمرة. والشهود لأهل الوجدان السكارى. والوجود والخمود لأهل الصخو، والله تعالى أعلم.
الذوق والشزب والسكر والصحو: الذوق يكون بغد العلم بالحقيقة، وهو عبارة عن بروق أنوار الذات القديمة على العقل. فيغيب عن رؤية الحدوث في أنوار القدم. لكئه لا يدوم ذلك. بن ينمع تارة ويختفي أخرى. فصاحبه يذخل ويخرج. فإذا لمع غاب عن جسه. وإذا خفي، رجع إلى حسه، ورؤية نفسه؛ فهذا يسمى عندهم ذوقاً. فإن دام له ذلك الثور ساعة أف ساعتين؛ فهو الشزب. وإن اتصل ودام؛ فهو السكر. ومرجعه إلى فناء الرسوم. ويسمى أيضاً الفناء. فإن رجع إلى شهود الأثر وقيامها باللو، وأنها نور من أنوار اله، فهو الصخو. ويسمى أيضا
بالري وبالبقاء. لإبقاء الأشياء بالله بغد فنائها، ويسمى أيضا: فناء الفناء؛ لأنه علم أنه لم يكن ثم شيء بعينه. غير الوهم والجهل؛ وهما لا حقيقة لهما. قال العشيري: واغلم أن الشد" غد قذر الشكر. فكن من كان سكرة بخن، ك1ن صحوه بحق. ومن كان سكره بحظ مشوبا. كان صحوه بحظ مصحوبا. ومن كان مجقا في حاله، كان مخظوظافي سكره. ثم قال: فمن قوي حبه تسزمد لشزبه. ولله در القائل: .
شرنت كأسابغد كأس فمانفذالشزاب ولأرويث
المخو والإثبات: المخو: الغيبة عن الكائنات فناء. والإثبات: إثباتها بقاء. ويطلق على مخو الأوصاف الذميمة. وإثبات الأوصاف الحميدة؛ وهى ثلاث: مخو الزلة عن الظواهر، ومخو الغفلة عن البواطن. ومخو العلة عن السرائر. ففى مخو الزلة: إثبات التؤبة. في مخو الغفلة: إثبات اليقظة. وفي مخو العلة: إثبات الصفاء.
الستر والتجلي: السترعندهم عبارة عن غيبة العبدعن ربه، تزويحاوتنزلا وشغلا، بشأن من الشؤون. والتجلي عبارة عن كشف العبد بعظمة ربه. وهذا قبل الرسوخ. وأمابغدالرسوخ، فلا غيبة له. فالعوام في غطاء السترعلى الدوام. والخواص بين كشف وغطاء. وخواص الخواص في دوام التجلي. فالستر للعوام عقوبة. وللخواص رحمة. إذ لؤلا أنهم يستر عنهم في بعض الأخيان. لتلاشؤا عند سلطان الحقيقة. ولكنه كما يظهر لهم، يستر عنهم. فالخواص بين عيش وطيش. إذا تجلى لهم طاشوا، وإذا ستر عنهم ردوا إليهم فعاشوا.
المخاضرة والمكاشفة والمسامرة: المحاضرة: حضور القلب مع الرب. ويكون من وراء الحجاب، إما بتواتر البزهان، أو بفكرة الاغتبار، أو باستيلاء سلطان الذكر على القلب.. ثم بعده المكاشفة: وهي حضور القلب مع الوب. بنغت البيان. غير مفتقر في هذه الحالة إلى تأمل الدليل. وتطلب السبيل. ويكون أيضا مع الججاب بنغت القزب في مقام المراقبة؛ وهو للعباد والزهاد. ونهاية الأسرار. وأما مكاشفة ضمائر الناس، فليشت بمقصوذة عنده. بل يعطاها من لم يبلغ هذا المقام. وبعد المحاضرة والمكاشفة. المسامرة: وهي ظهور أسرار الذات، فيغيب العبد عن وجوده. ويغرق في بخر الأحدية ساعة أف أكشر، ثم يخرج؛ وهي من بداية الوجدان، ولمعان أنوار المشاهدة. ثم بعدها المشاهدة؛
وهي دوام شهود الحق بلا تعب. أو وجود الحت بلا تهمة. وقال الجنيد رضي الله عنه: المشاهدة: وجود الحق مع فقدانك. وقد تقدم تفسيرها. وإنما أعيدث هنا، لترتبها على ما قبلها. قال القشيري: فصاحب المحاضرة مربوط بآياته. وصاحب المكاشفة، مبسوط بصفاته. وصاحب المشاهدة ملقى بذاته. قلت: وصاحب المسامرة. تارة بتارة. ثم قال القشيري: صاحب المحاضرة، يهديه عفله. وصاحب المكاشفة، يدنيه علمه. وصاحب المشاهدة، تمحوه معرفته. وأجمع ما قيل في المشاهدة، أنها : توالي أنوار التجلي على القلب، من غير أن يتخللها ستر وانقطاع. كما لو قدر اتصال البروق، في الليلة الظلماء. فإنها تصير في ضوء النهار، وكذلك القلب، إذا دام له دوام التجلي. فلا ليل. وأنشدوا:
ليلي بوجهك مشرق وظلامه في الناس سار
التاس في سدف الظلا م ونخن في ضؤءالئهار
والسذف بالسين: الظلمة كما في القاموس. وقال النوري: إذا طلع الصباح، أستغني عن المضباح. وقول الشاعر: ليلي الخ.. ليل وجودي مشرق بوجود ذلك فقذ ذهبت ظلمة وجودو، في نهار وجودو.
اللوائح واللوامع والطوالع: وهي ألفاظ متقاربة؛ وهي أضل البدايات، حين تبرق عليهم أنوار الشهود، ثم تستر. فتكون أولا لواثح ثم لوامع، ثم طوالع. فاللوامع أظهر من اللوائح. والطوالع أظهر من اللوامع. فقد تبقى اللوامع ساعتين أو ثلاث. بخلاف اللوائح. فإنها أخف لزوالها بسرعة. كما قال الشاعر:
افترقنا حولا فلما اجتمغنا كان تسليمه علي وداعا
وقال اخر:
ياذاالذي زارومازار كأنه مقتبس نارا مربباب السدارمستغجلا ما ضره لؤدخل الدارا وأما الطوالع، فإئها أبقى:وفتأ، وأقوى سلطاناً. وأذهب للظلمة. وأنفى للتهمة. لكنها على خطر الأفول. لم يتمكن صاحبها من طلوع شمس عرفانه. فأوقات حصولها وشيكة الارتحال. وأخوال أفولها طويلة الأذيال. لكن إذا غربت أنوارها، يعيش في بركات آثارها، إلى أن تعود ثانياً. هكذا تطلع شمس نهاره بتمكنه. فلا مغيب لها حينئذ. قال الشاعر:
طلغن شن من أجب بليل واستنارت فماتلاهاغروب
إن شمس النهار تغرب ليلا وشموس القلوب ليست تغيب
البواده والهجوم : البوادة ما يفجأ القلب من ناحية الغيب، على سبيل البغتة. إما موجب فرح، أو ترخ. والهجوم، ما يرد على القلب بفوت الوقت من غير تقنع ولا تكسب. وتختلف أخوالهم على حسب ضعفهم وقوتهم. فمنهم من تغيره البواده. وتتصرف فيه الهواجم. ومنهم من يكون فوق ما يفجأه حالا وقوة؛ لا تغيره الهواجم. ولا تتصرف فيه البواده. ولا تزغزعه الهموم. ولا تحركه المخاوف. أولاثك سادة الوقت كما قيل. لا تهدي نوب الزمان إلنهم. ولهم على الخطب الجليل لجام. وهؤلاء أهل الرسوخ والتمكين. جعلنا الله منهم آمين.
التلوين والتمكين: التلوين هو الانتقال من حال إلى حال. ومن مقام إلى مقام. وقد يسقط ويقوم. فإذا وصل إليه صريح العزفان. وتمكن من الشهود، فصاحب تمكين. فصاحب التلوين أبدا فى الزيادة. وصاحب التمكين، وصل وتمكن. فانتهاء سيرهم، الظفر بنفوسهم، فإذا ظفروا بها فقد وصلوا . فانخئسن أوصاف البشرية. واستولى عليها سلطان الحقيقة. فإذا دام ذلك للعبد؛ فهو صاحب تمكين. وقد يكون التلوين بعد التمكين. ومعناه : النزول فى المقامات، كنزول الشمس في بروجها. فيتلون العارف مع المقادير، ويدور معها حيث ذارث. ويتلون بتلون الوقت. فيكون بين قبض وبسط، وقوة وضعف . ومنع وعطاء وسرور وحزن. وغير ذلك من تقلبات الأخوال. غير أنه مالك غير مملوك. : لا يتغير بتغير الأحوال. ولا يتأثر بالزلازل والأهوال. والله تعالى أغلم.
القرب والبغد : القرب كناية عن قرب العبد من ربه، بطاعته وتوفيقه؛ وهو على ثلاث مراتب : قزب بالطاعة وتزك المخالفة. وقزب بالرياضة والمجاهدة. وقرب بالوصول والمشاهدة. فقزب الطالبين بالطاعة. وقزب المريدين بالمجاهدة. وقزب الواصلين بالمشاهدة. فأول البغد : البعد عن التوفيق. ثم البعذ عن سلوك الطريق. ثم البعد عن التحقيق. وفي الحديث القدسي عن الله عز وجل، يقول: «ما تقرب إلي المتقربون، بمثل أداء ما افترضته عليهم. ولا زال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أجبه. فإذا أخببته : كنت له سمعا ويضرأ)) . الحديث. وفى حديث آخر : «فإذا أخببته كنته» . فقرب العبد من ربه : إنحياشه إليه بقلبه . وقزب الحق من عبدو، تغييبه عن وجوده الوهمي. وكشف الحجاب عن عين بصيرته حتى يرى
الحق أقرب إليه من كل شيء. ثم يغيب القزب في القزب. فيتجد القريب والقزب والمحب والحبيب كما قال القائل : .
أنا من أهوى، ومن أفوى آنا
وكما قال الششتري :
آنا المحب والحبيب ما ثم ثاني
الشريعة والطريقة والحقيقة: الشريعة: تكليف الظواهر. والطريقة: تصفية الضمائر. والحقيقة شهود الحق في تجليات المظاهر. فالشريعة أن تعبده. والطريقة أن تقصده. والحقيقة أن تشهده. فلما تجلى الحق بين الضدين. تجلى بمظاهر عظمة الربوبية. في قوالب العبودية، ظهرت الشريعة والحقيقة. فشهود العظمة من حيث هي : حقيقة. والقيام بآداب القوالب عبادة. وعبودية شريعة. وأما الطريقة فهي إضلاح الضمائر، لتتهيأ لإشراق الحقائق عليها.
فالشريعة لإصلاح الظواهر، والطريقة لإصلاح الضمائر، والحقيقة لتزيين السرائر. ويقال: الشريعة عين الحقيقة. من حيث أنها وجبث بأمره. والحقيقة عين الشريعة من حيث أنها مكلف بها من قبل الشريعة. وقد تطلق عندهم الشريعة، على كل ما يتوصل به إلى شيء. أو يكون ستباً في إدراكه. فالأسباب كلها شرائع. والمقاصد كلها حقائق. فالحس شريعة المغنى. إذ به قبضت، والمجاهدة شريعة المشاهدة. والذل: شريعة العز، والفقر: شريعة الغنا. وهكذا. والحرث والغزس شريعة جني الثمار. ولذلك يقولون: من غرس الشرائع، أثمرث له الحقائق. ومن غرس الحقائق، أثمرت له الشرائع. أي أخرجته إلى الرجوع إلى الشرائع. وفي ذلك يقول الشاعر:
ثمارما قذغرست تجني وهسذوعادة الزمان
الذات والصفات: اغلم أن الحق جل جلاله، ذات وصفات في الأزل وفي الأبد. أغنى قبل التجلى وبعده. إذ صفاته قديمة بقدم ذاته. والصفة لا تفارق الموصوف. فحيث تجلت الذات. فالصفات لازمة لها. فالذات ظاهرة، والصفات باطنة. والمراد بالصفات: صفات المعاني؛ وسائر أوصاف الكمال. فكل ما وقع به التجلي والظهور، فهو بين ذات وصفات. الذات لا تفارق الصفات. والصفات لا تفارق الذات. وهذا التلازم الذي بينهما في الوجود؛ هو الذي قصد من قال:
الذات عين الصفات. أي مظهرهما واحد. كما قالوا : الجس عين المغنى. أي اتحد مظهرهما.. قال بعض المشارقة، في بعض أزجاله:
يا وارد العين إن حققت زال الشك الذات عين الصفات ما في المعاني شك
ولا يصلنك عن شهود الذات رداء الحس المنشور على وجه المعاني. فإن هذا الأمر من مذارك الأذواق وللوجذان. لا من طريق دليل العقل والبرهان. ولله در ابن الفارض جين يقول: .
فئم وراء السئفل علم «يفق غن» مدارك غايات العقول السليمة واعلم أن الذات لا تتجلى إلا في مظاهر. الصفات. إذ لؤ تجلت بك واسطة لاضمحلت المكونات وتلاشت. وولذلك يقولون : تجلي الذات جلالي. وتجلي الصفات، جمالي؛ لأن تجلي الذات بلا واسطة، يمحق ويخرق. كما في الحديث. وتجلي الصفات يكون بالأثر. فيكون معه الشهود والمعرفة؛ فهو جمالي. ثم تواسعرا فأعللقوا على كل ما هو جلالي ذات. وعلى كل ما هو جمالي صفات على سبيل التشبيه. فقالوا: الفقر ذات. والغنا صفات. الذل ذات . والعز صفات. الصمت ذات . والكلام صفات. وهكذا. وهذا الاصطلاح، ذكره شيخ شيوخنا، سيدي علي الجمل العمراني رضي الله عنه في كتابه: ولا أذري هن سبق به أم لا.
الأنوار والأسرار: الأنوار عبارة عما ظهر من كثائف التجليات. والأسرار: عبارة عما بطن فيها من المعاني اللطيفة. فالأسرار أرق من الأنوار للذات. والأنوار للصفات؛ لأنها أثرها. فالذات بغد التجلى، بين. أنوار ظاهرة، وأسرار باطنة. وأما فى حال الكنزية، فما كان إلا الأسرار. فالجبروت كله أسرار. والملكوت أنوار. والمنك أغيار وأكدار. فالوجود واحد. فمن نظر إلى باطنه، لم ير إلا الأسرار ومن نظر إلى ظاهره بعين الجمع، لم ير إلا الأنوار. ومن نظره بعين الفرق، لم ير إلا الأغيار. جمع غير بالسكون. ومن شغله عن التوجه إلى الله بتشغيبه وأهواله، كان في حقل انجدار . وإنما سميت تجليات الحق أنوارا على وجه التشبيه . لأنه من شأن النور أن يكشف الظلمة ويذهبها. وكذلك تجلي الحق، يكشف عن ظلمة الجهل، ويظهر العلم به. ولذلك قالوا: العلم نور، والجهل ظلمة على وجه الاستعارة. وأما السؤ فهو الأمر الخفي الذي لا يدرك. فلذلك قالوا في حق الخمرية الأزلية. والمعاني القديمة أسرارا. وسموا الأرواح بعد التصفية أسرارا.
لأنها لما تصفت رجعت لأضلها؛ وهي قطعة من السر الجبروتي القديم. فإذا استؤلت على الأشباح، رجع الجميع قديماً. واه تعالى أغلم.
وأما الضمائر والأسرار، فقيل معناهما واحد. وقيل السرائر أرق وأضفى. كما أن الروح أرق من القلب؛ لأن الضمائر: كل ما خفي في الباطن. خيرا أو شرا. والسرائر كمن في المحاسن. والتحقيق: أنها شيء واحد. عبارة عما كمن فيه الباطن من العقائد والنيات بدليل الآية: يوم بلى آكرآبر» والله تعالى أعلم.
النفس: بالتحريك: قال القشيري، يعنون به ترويح القلوب، بلطائف الغيوب. فصاحب الأنفاس أرفع من صاحب الأحوال، ومن صاحب الوقت. فكأن صاحب الوقت مبتدى. وصاحب الأنفاس منتهي. وصاحب الأحوال بينهما. فالأوقات لصاحب القلوب. والأحوال لصاحب الأرواح. والأنفاس لأهل السرائر. قلت: النفس: أدق من الوفت. فجفظ الأوقات من الثضييع للعباد والزهاد. وحفظ الأنفاس للعارفين الوأصلين، واستعمال الأحوال للمريدين. والمراد بحفظ الوقت: حضور القلب فيه. وبحفظ النفس، حضور السر في مشاهدة الحق. يقال، فلان طابت أنفاسه، إذا صفا مشربه من عين التوحيد؛ من كدورة الأغيار. فقوله في حد النفس: ترويح القلوب، أي خروجها من تعب العسة، ودوام المراقبة؛ إلى راحة المشاهدة. مما يبدو لها من لطائف أسرار التوحيد، وفضاء الشهود. ثم قال القشيري: وقالوا: أفضل العبادة حفظ الأنفاس. أي دوام الفكرة والنظرة. كما قال الشاعر:
من أخسن المذاهب سكرعلى الدوام
وأكمل الرغائب وضل بلا اثصرام
قال أبو علي الدقاق: العارف لا يسلم له النفس، أي تضييعه. إذ لا مسامحة تجري معه. والمجب لا بد له من النفس، إذ لؤلا ذلك لتلاشى. لعدم طاقته فالعارف، لما اتسعت مغرفته، سهل عليه حفظ أنفاسه، لسهولة حضوره، وتمكن شهوده، بخلاف المحب. فلضيق حالو، لا يستطيع دوام حضوره في خذمته . وعلى تقدير سهولها عليها، لفنائه فيها. وقد تخل بشريته. ولذلك قال عليه الصلاة والسلام : «روحوا قلوبكم بشنيء من المباح» . أو كما قال تجذ لحنظلة والصديق : «لؤ تدومون كما تكونون عندي لصافحتكم الملائكة. ولكن ساعة بساعة» .
الفكرة والنظرة: الفكرة جولان القلب، في تجليات الرب. وقال في الحكم:
هي سير القلب في ميادين الأغيار. وهذه فكرة الطالبين. وفكرة السائرين. سير القلب في ميادين الأنوار، وفكرة الواصلين: سير الروح في ميادين الأسرار. وترجع إلى فكرتين: فكرة تصديق وإيمان؛ وهي لأهل الاعتبار، من عامة أهل اليمين، وفكرة شهود وعيان. وهي لأهل الاستبصار، من نجباء المريدين، وخاصة العارفين المتمكنين؛ وهي سراج القلب، فإذا ذهبت فلا إضاءة له. وهي سبب الغنا الأكبر؛ وبها يتحقق السير، ويحصل الوصول. فمن لا فكرة له. لا سير له. ومن لا سير له، لا وصول له. وكان شيخنا البوزيدي رضي الفه عنه يقول: الفقير بلا فكرة، كالخياط بلا إنرة. وأما النظرة؛ فهي أرق من الفكرة وأزفع. لأنها مبدأ الشهود. فالجولان فى الأكوان، وهدمها وتلطيفها فكرة. والنظر في نفسه أو غيره من التجليات. وغيبته عنها بشهود الحق نظرة. فإن تمكن من الشهود ودام فيه. سمي العكوف في الحضرة. ولذلك يقال؛ أول المقامات ذكر. ثم فكرة، ثم نظرة، ثم عكوف في الحضرة. والله تعالى آغلم.
الشاهد: قال القشيري: قد يجري في كلامهم: فلان بشاهدالعلم. وفلان بشاهد الوجد، وفلان بشاهد الحال. ويريدون بلفظ الشاهد: ما يكون حاضر قلب الإنسان. وما هو غالب ذكرو؛ لأنه يراه ويبصره. وإن كان غائباً عنه. وكل ما يستولي على قلب الإنسان فهو شاهده. فإن كان الغالب عليه ذكر العلم : فهو بشاهد العلم. وإن كان الغالب عليه الوجد؛ فهو بشاهد الوجد. ومغنى الشاهد: الحاضر. فكل ما هو حاضر قلبك؛ فهو بشاهدك.
الخمرة والكأس والشراب: أما الخمرة، فقد يطلقونها على الذات العلية قبل التجلي. وعلى الأسرار القائمة بالأشياء بعد التجلي. فيقولون: الخمرة الأزلية تجلت بكذا. ومن نعتها كذا. وقامت بها الأشياء، تسترا على سر الربوبية. وعليها غنى ابن الفارض في خمريته. وإنما سموها خمرية؛ لأنها إذا تجلت نلقلوب غابت عن حسها، كما تغيب بالخمزة الحسية. وقد يطلقونها على نفس السكر والوجد والوجدان. ويقولون: كنا في خمرة عظيمة، أي في غيبة عن الإخساس كبيرة. وعلى ذا غنى الششتري حيث قال:
خمرهسادون خمري خمرتي أزلية
أني سكر خمرة الذوالي دون خمرتي. وأما الكأس الذي تشرب منه هذه الخمرة، فهو كناية عن سطوع آنوار التجلي على القلوب، عند هيجان المحبة،
فتذخل غلبها خلاوة الوجد حتى تغيب. وذلك عنذ سماع آو ذنر أز مذاكرة. وقيل: الكأس هو قلب الشيخ: فقلوب الشيوخ العارفين كؤوس لهذه الخمرة، يسقونها لمن صحبهم وأحبهم. والشرب حضور القلب، واستعمال الفكرة والنظرة. حتى تغيب عن وجودك في وجودو؛ هو السكر. فالشرب والكأس متصلان في زمن واحد في هذه الخمرة. بخلافي خمرة الدنيا. وقال القطب بن مشيش: المحبة آخذة من الله قلب من أحب، بما يكشف له من نور جماله، وقدس كمال جلاله. وشراب المحبة: مزج الأوصاف بالأوصاف، والأخلاق بالأخلاق. والأنوار بالأنوار، والأسماء بالأسماء. والنعوت بالنعوت. والأفعال بالأفعالى. ويتسع النظرلمن شاء الله عز وجل. والشراب يسقي القلوب والأوصال والعروق من هذا الشرب. ويكون الشرب بالتدريب بعد التدريب، والتهذيب. فيسقى كل على قدره. فمنهم من يسقى بغير واسطة. والله يتولى ذلك منه. قلت: وهذا نادر. ومنهم من يسقى من جهة الوسائط، كالملاثكة والعلماء، والأكابر من المقربين. ثم قال: والكأس مغرفة الحق، يغرف بها من ذلك الشراب الطهور المخض الصافي لمن شاء من عباده المخصوصين، إلى آخر كلامه. وقد فسرناه فى شرح الخمرية.
المريد والفقير، والملامتي والمقرب: أما المريد: فهو الذي تعلقن إرادته بمعرفة الحق، ودخل تخت تزبية المشايخ. وقد تقدم. وأما الفقير. فهو الذي افتقر مما سوى الله، ورفض كل ما يشغله عن الله. ولذا قالوا: الفقير لا يملك ولا يملك. أى لا ينلك شيئاً؛ ولا يملكه شيء. فهو أنصف من المريد وأخص؛ لأن المريد قذ يكون من أهل الأسباب. وقيل: الفقير هو الذي لا تقله الأزض، ولاتظله السماء. أى لا يحصره الكزن، لرفع همته. ونفوذبصيرته. وقال بغضهم: شروط الفقير أزبعة:
رفع الهمة، وحسن الخذمة، وتغظيم الحزمة، ونفوذ العزيمة. وأما الملامتي: فقالوا: هو الذي لا يظهر خير. ولا يضمر شر. أي هو الذي يخفى بيته، ويظهر من الأحوال، ما ينفر الناس عنه. والمقرب، هو المحقق بالفناء والبقاء. وقال بغضهم: الفقر والملامة والتقريب، أنواع من التصوف ومراتب فيه. فإن الصوفي هو العامل في تصفية وقته، مما سوى الحق. فإذا سقط ما سوى الحق من يدو فهو الفقير. وإن كان لا يبالي بالناس، ولا يظهر خيرا، ولا يضمر شوا، فهو الملامتي. والمقرب: من كملت أخواله. فكان بربه لربه، ولنس له عن سوى الحق أخبار، ولا مع غير الله قرار.
العباد والزهاد والعارفون : هذه ألفاظ، معانيها متقاربة. يجمعها مغنى التصوف في الجملة؛ الذي هو قصد التوجه إلى اله تعالى. إلاه أن من غلب عليه العمل كان عابدا، ومن غلب عليه الترك، كان زاهدا. ومن وصل إلى شهود الحق ورسخ فيه، كان غارفاً. . فالعباد والزهاد، شغلهم بخذمته. إذ لم يضلحوا لصريح معرفته. والعارفون شغلهم بمحبته. < كلا تمد هتؤلاء وهتؤلة من عطة ريك وما كن عطاه ريك محظورا4 .
الصالحون والأولياء، والبدلاء، والنقباء، والنجباء، والأوتاد، والقطب: أما الصالحون، فهم من صلحت أخوالهم الظاهرة، واستقامت أخوالهم الباطنة. وأما الأولياء: فهم أهل العلم بذلك، على نغت العيان من الولي: وهو القزب، وقيل: من توالت طاعتهم، وتحقق قزبهم، واتصل مددهم. وأما البدلاء: فهم الذين استبدلوا المساوى بالمحاسن. واستبدلوا صفاتهم بصفات مخبوبهم. وأما النقباء : فهم الذين نقبوا الكون. وخرجوا إلى فضاء شهود المكون. وأما الثجباء. فهم السابقون إلى الله، لنجابتهم؛ وهم أهل الجد والقريحة من المريدين. وأما الأوتاد: فهم الراسخون في مغرفة الله. وهم أزبعة. كأنهم أوتاد لأركان الكزن الأزبعة. وأما القطب: فهو القائم بحق الكؤن والمكون؛ وهو وأحد. وقذ يطلق على من تحقق بمقام. وعلى هذا، يتعدد في الزمان الواحد أقطاب في المقامات والأخوال والعلوم. يقال: فلان قطب في العلوم. أو قطب في الأحوال أو قطب في المقامات. إذا غلب عليه شيء منها. فإذا أريد المقام الذي لا يتصف به إلا وأحد، عبر عنه بالغوث؛ وهو الذي يصل منه المدد الروحاني إلى دوائر الأولياء من نجيب ونقيب، وأوتاد، وأبدال. وله الإمامة والإرث، والخلافة الباطنة، وهو روح الكؤن الذي عليه مداره. كما يسير إلى ذلك. كونه بمنزلة إنسان العين من العين. ولا يعرف ذلك إلا من له قسط ونصيب من سر البقاء بالله. وأما تسميته بالغوث، فمن حيث إغاثته العوالم بماذته ورتبته الخاصة. وله علامات يغرف بها. قال القطب الشهير، العلامة: أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه: للقطب خمسة عشر علامة. فمن اذعاها، أو شيئاً منها، فليبرز بمدد الرخمة والعضمة والخلافة والنيابة، ومدد خملة العزش العظيم، ويكشف له عن حقيقة الذات، وإحاطة الصفات، ويكرم بالحكم والفعل بين الوجودين، وانفصال الأول عن الأول. وما انفصل عنه إلى منتهاه، وما ثبت فيه. وحكم ما قبل، وحكم ما بغد. وعلم البدء؛ وهو العلم المحيط بكل علم، وبكل معلوم. وما يعود إليه. فالعلامة الأولى:
أن يكون متخلقا بأخلاق الرحمة، على قدمه موروثهيذ، صاحب جنم ورأفة، وشفقة وعفو وعقل ورزانة، وجود وشجاعة. كما كان موروثه تجللة.
والعلامة الثانية: أن يمد بمدد العضمة؛ وهي الحفظ الإلهى، والعضمة الربانية، كما كان موروثه ققذ. غير أنها في الأنبياء واجبة وفي الأولياء جائزة. ويقال له: الحفظ. فلا يتجاوز حدا، ولا ينقض عهدا.
والثالثة: الخلافة: وهو أن يكون خليفة الله في أزضه، أميتاً على عبادو، بالخلافة النبوية، قد بايعته الأزواح، وانقادث إليه الأشباح.
والرابعة: النيابة: وهو أن يكون نائبا عن الحق، في تصريف الأخكام. حسبما اقتضته الجكمة الإلهية. وفي الحقيقة، ما ثم إلأ القذرة الأزلية.
والخامسة: أن يمد بمدد حملة العزش، من القوة والقزب، فهو حامل عزش الأكوان، كما أن الملائكة حاملة عزش الرخمن.
والسادسة : أن يكشف له عن خقيقة الذات. فيكون عارفاً بالله معرفة العيان. وأما الجاهل بالله، قلا نصيب له في القطبانية.
والسابعة : أن يكشف له عن إحاطة الصفات بالكائنات. فلا مكون، إلا وهو قائم بالصفات، وأسرار الذات. ومعرفة القطب بإحاطة الصفات، أتم من غيره لأنها في حقه ذؤقية لا علمية.
والثامنة: أن يكرم بالحكم والفضل بين الوجودين. أي بين الوجود الأول قبل التجلي؛ وهو المعبر عنه بالأزل. وبالكنز القديم. وبين الثاني؛ وهو الذي وقع فيه التجلي. والفضل بينهما أن يغلم، أن الأول ربوبية بلا عبودية، ومغنى بلا حس، وقدرة بلا حكمة. بخلاف الثاني. فإنه متصف بالضذين: ربوبية وعبودية، ومعنى وحس، وقدرة وجكمة، ليتحقق فيه اسمه الظاهر، واسمه الباطن. فالضدان خاصة بالقبضة المتجلى فيها. وأما العظمة المجيطة بها، الباقية على كثزيتها؛ فهي باقية على أضلها فافهم.
والتاسعة والعاشرة: أن يكرم بالحكم، بانفصال الأول عن الأول. والمراد بانفصال الأول، انفصال نور القبضة، عن الثور الأزلي الكنزي، وهو بخر الجبروت. والمراد بما انفصل عنه: ما تفرع من القبضة إلى منتهاه، من فروع التجليات. أي في الحال، وأما في المآل فلا انتهاء له؛ لأن تجليات الحق لا
تنقطع أبدا. فإذا انقضى هذا الوجود الدنيوي، تجلى بوجود آخر أخروي ولأ نهاية له.
والحادية غشر: أن يعلم ما ثبت في المنفصلات. من المزايا والكرامات. أو ضد ذلك : يغني في الجملة. وأما التفصيل، فمن خصائص الربوبية.
والثانية عشر: أن يعلم حكم ما قبل. أي ما قبل التجلي. وحكمه: هو التنزيل المطلق؛ لأنه باق على كنزيته. لم تذخله الضدان.
والثالئة عشر: أن يعلم حكم ما بعد: أي يغلم ما لا قبل لها ولا بعد لها؛ وهي الخمرة الأزلية. والذات الأصلية. كما قال ابن الفارض:
فلا قبلها قبل ولا بغدها بغد وقبلية ا لأبعاد هي لها حتم
والخامسة عشر: أن يطلع على علم البذء، والمراد علمه تعالى الأزلي، السابق للأشياء قبل أن تكون؛ وهو المحيط بكل علم وبكل معلوم. إذ لا يخرج تعالى عن علمه شيء، وكل علم وكل معلوم يعود إليه؛ وهذا هو سر القدر. فقد يكاشف القطب على جزء منه، ولا يشترط إحاطته بكلية الأشياء وجزئياتها؛ لأن ذلك من وظائف الربوبية. وإنما يطلعه الله تعالى على جزئيات من نؤع مخصوص وقد أشار الشيخ أبو العباس المرسي - رحمه اله تعالى - إلى شيء من ذلك فقال : ما من ولى لله كان، أو هو كائن، إلا وقد أطلعني الله عليه، وعلى اسمه ونسبه، وحظه من الله تعالى. وقال آخر: ما من نطفة تقع في الأزحام، إ لاه وقد أطلعني الله علنها؛ وما يكون منها من ذكر أو أنثى. وهذا من جملة الكرامات التي أتحف الله بها أولياءه. وقذ يكون قطبا وهو لم يطلع على شيء من هذه الأمور إلا آنه عارف بالله، راسخ القدم في المغرفة. وإذا أراد الله تعالى أن يظهر شيئاً في مملكته أطلعه علنها. وقد لا يطلعه. وقد قال عليه الصلاة والسلام : «والله لا أغلم إلأ ما علمني ربي». قال ذلك حين ضلت ناقته. فلم يذر أين ذهبت، فتكلم بعض المنافقين في ذلك، ثم أغلمه الله تعالى بها. وبالجملة: فالإطلاع على المغيبات، من جملة الكرامات؛ وهي لا تشترط في الولي، قطبا كان آو غيره. والله تعالى أغلم. وصلى الأه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما.
هذا آخر ما جمغناء من حقائق التصوف، وشرح ما يتعلق بكل حقيقة، جعله الله خالصا لوجهه الكريم. وأدام به النفع العميم. جامعه : أحمد بن محمد بنعجيبة الحسني. لطف الله به في الدارين آمين. وآخر دعوانا أن الحمد
له رب العالمين. لله در العارف الجليل، والصوفي الشهير، القطب الكامل، سيدي ومولاي أحمد بن محمد بنعجيبة الحسني، رضي الله عنه، وقدس سره، وجعلنا على هذيه آمين. ناقله هنا عبد ربه، وراجي عفوه، عبد السلام بن عبد السلام بن أحمد العمراني الخالدي. وكان الفراغ من نقله هنا، عشية يوم الثلاثاء خامس شوال عام 1399 هجرية، الموافق الثامن وعشرين غشت سنة 1979م.
شرح خمرية ابن الفارض .
رضي الله عنه
شرح خمرية انن الفارض: الحمد شه الذي سقى قلوب أجباثه، من مدامة حبه. فأصبحوا من سكر محبته متولهين. غيبهم عن شهود غيره بدواع شهود سره فأضحوا فى رياض ملكوته متنزهين. جذب أزواحهم بحضرة قذسه. فصاروا في خلواتهم به متأنسين وئ أسرارهم لحمل أغباء مغرفته. فخاضوا في بحار جبروته بسفن أفكارهم سابحين. والصلاة والسلام على من افتدث من سر ناسوته الأكوان. وأشرقن من نور لاهوته حقائق العزفان. ورضي الله تعالى عن أضحابه وأفل بيته الكرام. أما بعد كل شيء وفبله فعذم الثؤجيد من أجل العلوم وأحق ما تنفق فيه نتائج الفهوم. وكيف لا ومؤضوعه الذات العلية وأوصافها السنية وأسماؤها الزكية. وبه يقع الخلود في نعيم الجنان. والفوز بالقزب من الكريم المنان، وهو منقسم على قسمين: تؤحيد الدليل والبزهان، وهو لعامة أهل الإيمان، وتوحيد الشهود والعيان، وهو لخواص أهل الإخسان من أهل الذؤق والوجدان شربوا كؤوس المحبة، فسكروا وغابوا عن الوجود. ئم صحوا من سكرتهم فتمتعوا بحلاوة النظرة والشهود. فيا له من شراب ما أغذبه ومن منهل ما أخسنه، بنع الثفوس في إذراكب حقير، وبذل الأرواح والمهج في نيله نزر يسير. ولله در القائل :
إن كان سفك دمي أفصى مرادكم فماغلت نظرة منكم بسفك دمي
وممن أخرز السبق في هذا الميدان وكان له من هذا السر الخطوة والشأن الأنبياء والؤسل عليهم الصلاة والسلام. وأغظمهم في ذلك سيد الأنام نبينا عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام. إذ من بخر سره فاضت أسرارهم، ومن شمس نوره انفلقت أنوارهم، وكلهم من رسول الله ملتمس غزفا من البخر أو رشفا من الديم. ثم ورث عنهم ذلك خواص أوليائه، وصفوة أحبائه. جاهدوا نفوسهم بأنولع الرياضات، وكابدوا في طلب مخبوبهم أفصى الغايات. صدقوا ربهم في المعاملات، ورفضوا الحظوظ والشهوات فحصل لهم الميراث العظيم بغد تحقيق
نسبة القرابة المعنوية . بينة شهوده عقد المحبة . وأخكام رابطة الصحبة . وبروز نطفة العناية من صلب الولأية، وعلوقها في مشيمة الإرادة، وظهور جنين السعادة، ثم تربيته في عش أهل المعرفة بين أبوي المراقبة والمجاهدة. ثم تغذيته بلبن علم اليقين إلى أوان فطامه بشهود رب العالمين. فهذا هو العلم الموروث عن الأنبياء عليهم السلام، لا التوحيد الذي ينتجه الدليل والبزهان ويغتريه الزيادة والنقصان، إذ قد تعرض له الشكوك والأوهام، التي هي محال في حق الأنبياء عليهم السلام، ومن تحقق بهذا الميراث الرفيع، والسر البديع، سلطان العشاق، وإمام الحذاق العارف الرباني والحبر الصمداني شرف الدين أبو جغفر عمر بن علي بن المرسف المعروف بانن الفارض السغدي الأصل المصري الدار والمولود والوفاة. كان رضى الله عنه أعجوبة زمانه وفريد عضرو وأقرانه ولد رضي اله غنه سنة ست وسبعين وخمسمائة بالقاهرة، وتوفي بها سنة اثنين وثلاثين وست مائة . ودفن بسفح المقطم خارج مصر، وعليه قبة عظيمة، ومزارة شهيرة، نفعنا الله ببركاته. قال في الديوان ناقلا عن ولد الشيخ؛ كان الشيخ رضي الله عنه معتدل القامة، جميل الوجه، مشوبا بحمرة، وإذا استمع وتواجد وغلب عليه الحال، يزداد وجهه جمالا ونورأ، وينحدر العرق من جسدو حتى يسيل إلى الأرض. وكان عليه نور وجلالة وهيبة، وكان إذا حضر فى مجلس يظهر على ذلك المجلس سكينة. وكان يحضر مجلسه أكابر الدولة من الأمراء، والوزراء، والقضاة، ورؤساء الناس، وهم في غاية ما يكون من الأدب والاتضاع له، وإذا خاطبوه كأنما يخاطبون ملكا عظيما . وإذا مشى في المدينة يزدحم الناس عليه، يلتسمون منه البركة والدعاء . ويقصدون تقبيل يده فلا يمكن أخداً من ذلك بل يصافحه، وكانت ثيابه حسنة، ورائحته طيبة، وكان ينفق على من يردعليه نفقة متسعة، ويعطي من يدوعطاءجزيلا، ولم يكن يتسبب في شئء من تحصيل الدنيا، ولا يقبل من أحد شيئا. وبعث إليه السلطان ألف دينار فرذها إليه. وسآله أن يجهز له قبرا عند أمه، في قبة الإمام الشافعي رضي الله عنه فلم يأذن له في ذلك، ثم سأله أن يجهز له مكاناً يكون مزارا يعرف به، فلم ينعم له بذلك.
قال رضي الله عنه : كنت في أول تجريدي، أستأذن والدي، وأطلع إلى واد المستضعفين بالجبل الثاني من المقطم وآوي فيه، وأقيم في هذو السياحة ليلا ونهارا، ثم أعود إلى والدي من أجل بره، ومراعات قلبه، وكان والدي يؤمئذ خليفة الحكم العزيز بالقاهرة ومصر، وكان من أكابر أهل العلم والعمل فيجد
سرورا بذجوص إليه، ئلذض الجلوس معه في مجالس الحكم ومدارس العلم، ثم أشتاق إلى التجريد، وأستأذنه، وأعود إلى السياحة. وما برخت أفعل ذلك مرة بغد موة، إلى أن سئل والدي أن يكون قاضي القضاة، فامتنع ونزل عن الحكم واغتزل الناس والسياحة، وسلوك طريق الحقيقة، فلم يفتخ لي شيء، فرجغت من السياحة يفماإلى المدينة ودخلت المدرسة اليوسفية فوجدت رجلا شيخابقالا على باب :,٠٠٠ يتوزآ وضوءا غير مرتب، غسل يديه ثم غسل رجلنه، ثم مسح برأسو، ثم غسل وجهه. فقلت له ياشيخ: أنت في هذاالسن في دارالإسلام وبين فقهاء اسين،٠وأئتتتودأرضاًخارجاصالئزسبالئزص، تثم إلا وقال،.يا غمرآنت مايفتح عليك بمضر، وإنمايفتح عليك بالحجاز، في مكة شرفهاالله، فأفصدها. فقذ حان لك وقت الفنح. فعلنت أن الرجل من أولياء الله، وأنه يتستر بإظهار الجهل، فطنت تن يديه، وقلت: يا سيدي أين أنا وأين مكة؟ لا اجذ زنيا ولا رفقة في غير أشهر الحج، فنظر إلي وأشار وقال: هذه مكة أمامك فتظرت معه فرأيت مكة شرفها الله فتركته وطلبتها فلم تبرخ أمامي إلى أن دخلتها في ذلك الوفت. وجاءزي الفتح حين دخلتها، وترادن ولم ينقطغ. قال رضي الله عنه: ثم شرغث فى السياخة في أزديتها وكنت أستأنس بالوخش ليلا ونهارا، فأقنت بواد كان بينه وبين مكة عشرة أيام للراكب المجد، وكنت آتي منه كل يوم وليلة، وأصلى فى الحرم الشريف الصلوات الخمس ومعي سبع عظيم، يصحبني في ذهابى وإيابي، وينخ إلي كما ينخ بجمل ويقول: يا سيدي ازكب، فما ركبته قط. ثم بعد خنسة عشر سنة، سمغت الشيخ البقال ينادي: يا عمر، تعال إلى القاهرة، أحضر وقاتى، فآتيتة نزعاً، فوجدته قد اختضر فسلمت غليه وسلم علي، وناولني دنانيرذهب. وقال: جهز لي بهذووافعن كذاوكذا.. واغط حملة نغشي إلى القرافة كل واحددينارا، واتركني على الأزض في هذه البفعة، وأشاربيدوإلنهافلم تزن بين عيني أنظر إليها وهي القرافة عند مجرى السيل تخت المسجد المعروف بالأرض بالقرب من مراكع موسى، بسفح جبل المقطم. وانتظز قدوم رجل يهبط إليك من الجبل وصل أنت وهو علي، وانتظر ما يفعل الله في أنري. قال رضي الله عنه: فلما توفى جهزته كما قال، وطرخته في البقعة المباركة كماأمرني، فهبط رجل من الجبل كما يهبط الطائر المسرع لم أره يمشي على رجليه، فعرفته يخت كنت آراءئت قفاءبالأ ى. فقال: ياعمرتقدم، فصل بئاعلى الشنخ. فتقدنت وصليت إماما، ورأيت طيورا خفرا وبيفأ صفوفا بخن السما"
والأزض يصلون معنا، ورأيت طائرا منهم أخضر عظيم الخلقة، قذ هبط عند رخلنه وابتلعه، وازتفع إليهم وطاروا جميعا، ولهم زجل بالشسبيح إلى أن غابوا عئا. فقال: يا عمر، أما سمعت أن أزواح الشهداء في جوف طبر خضر تسرح في الجئة حنث شاءث؟ هم شهداء السيوفي. وأما شهداء المحبة، فكلهم، أجسادهم وأزواحهم في جؤف طير خفر. وهذا الرجل منهم يا عمر. وأنا كنت معهم. وإنما وقعت مني هفوة، فطردت عنهم. فأنا أصفع قفايا ندماً وتأديباً على تلك الهفوة. ثم ازتفع الرجل إلى الجبل كالطائر إلى أن غاب عني. قال ولده: وفى هذه البقعة المباركة، دفن الشيخ حسب وصيته. وضريحه بها مغروف. قلت: وقد تقذم ذلك. قال حفيده رحمه الله: وقد قلت في ذلك أبياتا: ا
جزبالقرافة تخت ذيل العارف وقل السلام غليك ياانن الفارض
أنرزت ني ئظم السلوك غجانبا وكشفت عن سو مصون غابفر
وشربت من بخر المحبة والوفا فرويت من بخر محيط غامض . قال الشيخ رضي الله عله: رأيت رسول اشه كية في النوم. فقال لى: يا عمر، لم تنتسب؟ فقلت: يا رسول الله إلى بنى سغد، قبيلة حليمة السعدية مرضعتك فقال ق38: لا بذ أنت مني. ونسبك متصل بي. فقلت: يا رسول المه. إني أخفظ نسبي عن أبي وجذي. إلى بني سغد. فقال: لا- ماذابهاصؤته - بن أنت مني. ونسبك متصل بي. فقلت: صدفت يا رسول الله. مكررا لذلك. وهذه النسبة، إما أن تكون نسبة الأهلية؛ أو نسبة المحبة. ونسبة المحبة أشرف من نسبة الأبوة؛ وهي التي قربت بلالا وصهنأ، وسلمان الفارسي من أهل البيت. وأنعدن أبا طالب وأبا جهلي. وإلى هذا، أشار الشيخ في قصيدته اليائية، حيث قال: نسب أفرب في شزع الهوى بيننامن ئسب بن أبون
فقلت: وقد ومي الشيخ ابن الفارض، بما ربي يه غيرة من المحققين. كالششتري، وابن سبعين، من الحلول والاتحاد. حتى أن بغض أهل الظاهر نهى قراءة تأئيته؛ التي سماها: أنفاس الجنان، ونفائس الجنان. ثم رأى رسول الله كوخ فقال له: سمها نظم السلوك، فسماها بذلك. ثم امتجن الناهي بمصيبة، فتات ورجع عن ذلك. فقال حفيده: وكيف يتصور من الشيخ أن يميل في قصيدته إلى الحلول. وقذ رذ عقيذثذ عنه في قوله فيها: .
وكيف باسم الخق ظل تحققي تكون أراجيف الضلال مخيفتي
وفي علمه عن حاضريه مزية يرى ملكا يوحي إليه وغيسره ولي من أتم الرؤيتين إشارة
ومغنى كلام الشيخ: أن الكون كله كصورة جبريل، حين تصور على صورة دخية. فظاهره دحية، وباطنه جبريل. فإذا حققت، لم تجذ إلا جبريل. ولا حلول ولا اتحاد. إذ لا شيء معه. وكذلك ألكون مع نور الحق، الله نور السماوات والأرض. فافهم. قلت: وللشيخ قصائدكثيرة، جمعهاحفيده في ديوان مستقل. وأشهرها وأنفسها تائيته: نظم السلوك الذي تقدم ذكرها. كان يقول فيها رضي الله عنه: هذه القصيدة الغراء . والفريدة الزهراء . لم ينسج على منوالها. ولا يسمح خاطر بمثالها. تكاد تخرج عن وسع طور البشر. وحكى جماعة من العلماء . ممن كانوا يصحبون الشيخ ويباطئونه : إن الشيخ لم يكن نظمها على حد نظم الشعراء . بل كان يخصل له جذبات، يغيب فيها عن حواسه الأيام، نخو الأسبوع والعشرة. فإذا أفاق أملى ما يفتح عليه منها من الثلاثين والأربعين والخمسين بيتا. ثم يذع، حتى يعاوده ذلك الحال. قلت : ويقرب منها قصيدته الميمية الخمرية. التي أرذنا الكلام عليها. بل هي أغذب منها لفظا، وأسلس منها ظماً. لا ينطق بها! لأ لسان ملكوتي. وقلب جبروتي. بالغ فيها في مذح الخمرة الأزلية. وأبدى فيها أسرار الحقيقة الغيبية، كشف فيها رداء الصون عن أسرار جبروته. وأنوار ملكوته. فجزاه الله عنا أخسن الجزاء . لقد قرب المدارك. وبين المسالك في أوجز عبارة. وأزشق إشارة. فأرذنا بعون الله أن نضع لها تقييدا مختصرا، يبين ألفاظها، ويجل مغتاها. بغد الاستخارة النبوية، والإشارة المعنوية؛ وهذا أوان الشروع في التقييد المذكور. مغتمدا على حول الله وقوته. وما يفتح به الحق تعالى من مواهب منته. فأقول، وبه أحول وأصول. قال الشيخ رضي الله عنه :
شربئاعلى ذفر الحبيب مدامة سكزنا بها من فبلي أن يخلق الكزم
قلت: المدامة والمدام: اسم للخمر؛ لأن العرب كانت تحب دوامها عندهن. فسمؤها به ثثاؤلا. والكزم: شجر العنب. والعتب نفسه. يقول رضي الله
عنه: شربنا على إثر ذكر الحبيب بالقلوب والأزواح خمرة صافية في مقام الصفا. سكزنا بها، فغبنا عن الإخساس. ورأينا أنوار الحبيب في كل شيء، ومع كل شئء. وقبل كل شئء، وبغد كل شئء، فغيبنا السكر عن ظلمة الأكوان الحادثة، وأنصزنا أنوار القدم الباقية. قلت: وقذ أشزت إلى هذا المغتى في عينيني ققلت: سكزنا فهمنا في بهاء جماله وغبنا غن الإخساس والئور ساطع
تبدث لناشنس الئهاروأشرقت فلم يبق ضؤءالئجم والشمس طالع
يقول رضي الله عنه : وقع لنا هذا السكر بالخمرة الأزلية المعنوية. قبل آن يوجد الكرم؛ التي تكون منه الخمرة الحسية. وإلى هذا المغنى، أشار الششتري رضي الله عنه بقوله:
لا شراب الدوالي إنها أرضيا
خمرهادون خمري خمرتي أزليا
فقوله : سكزنا بها من قبل أن يخلق الكرم، يختمل أن يكون هذا السكر بغد ظهور عالم الأشباح. وأن الروح سكرت على ذكر الحبيب بخمرة أزلية. قبل ظهور العنب الذي تكون منه الخمرة الحسية الأرضية. والمراد، أنه سكر بخمرة معنوية قبل ظهور ماءة الخمر الحسية؛ ويختمل آن يكون هذا السكر للووح في الأزل، في عالم الأزواح، قبل ظهور عالم الأشباح. فيكون قؤله: قبل أن يخلق الكزم، على ظاهره. أني قبل أن تظهر مادة الخمرة الحسية. ويؤيد قوله فيما يأتي: فعندي منها نشوة قبل نشأتي - البيت -. وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله. والاختمال الأول أظهر. والله أغلم. وسميت الغيبة في الله سكرا. لاشتراكها مع السكر الحسي في الغيبة عن الحس. فإن نور العقل، كما يستر بالظلمة الطينية؛ وهي النشوة الناشئة عن الخمرة الحسية. كذلك يستر بالأنوار المغنوية، المفاجئة له من الخفرة الأزلية. فيغيب عن الإخساس. فلذلك سمؤا تلك الغيبة شكرا" والله تعالى أغلم. وهاهنا اضطلاحات للقوم. نذكر منها ما يتوقف عليه فهم كلام الناظم منها: الذوق، والشزب، والسكر، والصخو، ومنها الحس والمغنى. ومنها القذرة والحكمة. ومنها الوجد والوجدان، والوجود. ومنها الجمع والتفرقة. أما الذؤق؛ فهو بروق أنوار الذات القديمة على العقل. فيغيب عن رؤية الحدوث، في آنوار القدم. لكنه لا يدوم ذلك. بن يلمع تارة. ويخفى أخرى، فإذا لمع غاب عن جسه. وإذا خفي
رجع إلى حسه؛ ورؤية نفسه. فهذا يسمى عندهم ذوقا. فإن دام له ذلك الثور ساعة أو ساعتين فهو الشرب. وإذا اتصل ودام فهو السكر. ومزجعه إلى فناء الرسوم، في شهود الحي القيوم. والغيبة عن الأثر، في شهود المؤثر. ويسمى أيضا بالفتاء. فإن رجع إلى إثبات الأشياء بالله، وقيامها به. ورآها نورا من أنواره، لا وجود لها معه. فهو الصخو. ويسمى أيضا البقاء؛ لإبقاء الأشياء بالله بغد فنائها بنوره البصيرة في الله. وقذ أشار صاحب الحكم العطائية إلى هذا المغنى بقوله : شعاع البصيرة يشهدك قرب الحق منك. وعين البصيرة يشهدك عدمك لوجودو. وحق البصيرة يشهدك وجوذ الحق. لا عدمك ولا وجودك. كان الله ولا شيء معه وهو الآن على ما عليه كان. وقال أيضا في بيان السكر والصخو، وبيان الشريعة والحقيقة. فقال بغد كلام: وصاحب حقيقة: غاب عن الخلق بشهود الملك الحق. وفنى عن الأسباب، بشهود مسبب الأسباب. فهذا عبد مواجه بالحقيقة. ظاهر عليه سناها سالك للطريقة. قد استولى على مداها، غير أنه غارق الأنوار. مطموس الآثار. قذ غلب سكره على صحوه، وجمعه على فزقه وغيبته على حضوره. وأكمل منه رجل شرب فازداد ضخواً• وغاب فازداد حضورا. فلا جمعه يحجبه عن فزقه. ولا فزفة يحجبه عن جمعه. ولا فناؤه يصده عن بقائه. ولا بقاؤه يصرفه عن فنائه. يغطي كل ذي قسط قسطه. ويوفي كل ذي حق حقه، وأما الوجدفهووارديحرك القلب ويزعجه. إما شؤق مقلق، فيثير بسطا وسرورا. وإما خوف مزعج فيثير قبضا وحزنا. أما الوجدان فهو: دوام حلاوة الشهود، واتصالها للواجد. مع غلبة السكر والدهش. . فإن استمر مع ذلك، حتى زالت الدهشة والحيرة. وصفت الفكرة والنظرة. فهو الوجود، وإلى هذا أشار الجنيد رضي الله عنه بقوله: وجودي أن أغيب عن الوجود، بما يبدو علي من الشهود. واغلم أن مثار الوجد، هو سماع خطاب المحبوب. ومثار الوجدان، هو شهود جمال المحبوب . وقذ يغلب عليهما الحال، فتضطر الأشباح، وترقص تبعاً لاضطراب القلب. ومثال ذلك الطفل في المهد، فإنه يسكن إذا تحرك به المهد. ويبكي إذا سكن. كذلك القلب يزتاح إذا تحرك القلب. وإلأبقي يضطرب. فربما يخرج عن طؤرو. وأما صاحب الوجد فهو ساكن متمكن، قد استأنس بالحضرة. وزالت عنه الذفشة والحيرة؛ فهو كالجبل الراسي. قيل للجنيد رضي الله عنه : ما لك؛ كنت تتواجد عند السماع. ثم صرت لا يتحرك منك شيء؟ فتلى قوله تعالى: وترى أيلجبال تجتبها جامدة ويح تمر مز
ألسحاية» . وشاهد ذلك. صواجب يوسف عليه السلام، فإنه لما فجأهن بباهر جماله: غبن عن إخساسهن وفطعن أنديهن وقلن حش يلو ما هذا بثرا،، وزليخا لما استمرت معه، لم تصنع شيئا من ذلك. كذلك أزباب الوجدان. لما أستشرفوا على نور الحضرة، دهشوا وغابوا عن إخساسهم. فإذا تمكنوا من شهودها، وأنسوا بها، لم يحركهم شيء من أنوارها. وقد يغلب على العارف شهود الجمال. فيرقص ويطرب، لكنه نادر. والله تعالى أغلم. وأما الجمع والتفرقة : فالجمع عبارة عن تلاشي الحديث في إثبات القدم. أو تقول: عبارة عن ضم الفروع إلى أصولها فيفنى ما لم يكن. ويبقى ما لم يزن. والتفرقة عبارة عن إثبات الأخكام. والجكمة : قياماً برسم العبودية، وأدبا مع الربوبية. فالجمع محله البواطن. والفزق محله الظواهر. إذ الربوبية بلا عبودية نقصان. والعبودية بلا ربوبية محان. فلذلك قالوا: الجمع بلا فزق زندقة، لإبطاله الأخكام والحكمة. والفزق بلا جفع فسق؛ لإخراج صاحبه عن حد الكمال. والجمع بينهما عين الكمال. ولقد سمغت شيخ شيخنا رضي الله عنه يقول: قوم تشرعوا ولم يتصوفوا، وقوم تصوفوا ولم يتشرعوا. وقؤم جعلوا الشريعة بابا. والحقيقة أبوابا. أزليك حزب آقة ألآ إن حزب آلو هم ألمفلحون». وهذا أول كلام سمغته منه عند ملاقاته، وقال لي: وأنت من القسم الثالث. حققنا الله بمحبتهم، ورزقنا الأدب معهم آمين. وأما الحس، فهو عبارة عما تكثف وظهر من الأكوان. والمغنى: عبارة عن النور اللطيف الباطن فيها. وأما السؤ الذي قامت به الأشياء. فالجس ظرف لنمغنى. فالأكوان أوانى، حاملة للمعاني. والله تعالى أغلم. والقذرة : عبارة عما يضدر عن الذات العلية من الأفعال. أكان على وفق العادة أف خارقا لها. والجكمة: عبارة عن رنط الأسباب بمسبباتها، والعوائد بما تعودت به؛ فهي رداء للقذرة وستر لها. فمن وقف مع رداء الحكمة، كان مخجوبا عن شهود القذرة. ومن حجب عن الصفة. حجب عن المؤصوفي، لمتلازم وجودهما. والله تعالى أغلم. فمغرفة هذو الأشياء، تعين على فهم القوم. والله تعالى أغلم. ثم قال رضي الله عنه:
لها البذر كأس ولهي شمس يديرها هلال وكم يبدو إذا مزجت نجم
يقول رضي الله عنه: لهذو الخمرة الأزلية: كأس، وهي قمر التوحيد الخاص. فمن كان مشركاً بثنوية السوي، أو برؤية الأشياء مع المؤلى، فلا يشرب من خمر الهوى. أو نقول : من كان قلبه مشحونا بحب الأشياء، أو مقترناً بنيل
الدنيا، فلا يذوق شيئاً من هذو الحميا: «أي الخمر" . وهذه الخمرة هي شمس العزفان، فإذا أشرقت في أفق سماء الجبان، غطت وجود الأكوان، ووقع العيان على فقده الأغيان. يديرها على الشاربين، هلال السعادة، في طالع سغد الإرادة. فإذا شربت صرفا غاب النشوان عن الرسوم. ولم يبق في نظره إلا أنوار الحي القيوم. فإذا مزجت بالصخو والسلوك، صار كاملا مكملا. فكم يبدو له حينئذ من نجم العلوم. وكم يفتخ له من مخازن الفهوم. فإذا أذن له في التغبير، وقعت مسامع القلوب عبارته. وجليت إليهم إشارته. قال الشيخ أبو الخسن الشاذلي رضي الله عنه فى بغض كلامه على المحبة: الشراب هو النور الساطع من جمال المحبوب. والكأس هو اللطف الموصل ذلك، إلى أفواه القلوب. والساقي: هو المتولى ذلك لخصوص الكبراء والصالحين من عبادو. وهو الله العالم بالمقادير. ومصالح العباد. فمن كشف له عن ذلك الجمال. أو حظي شيء منه، نفسا أف نفسين، ثم أرخي عليه الحجاب؛ فهو الذائق المشتاق. ومن دام له ذلك ساعة أو ساعتين؛ فهو الشارب خفاً. ومن توالى عليه الأمر، ودام له الشرب، حتى امتلأث عروقه ومفاصله، من أنوار الله المخزونة، فذلك هو الري. وربما غاب عن المخسوس والعقول. فلا يذري ما يقال، ولا ما يقول. فذلك هو السكر. وقد تدور عليه الكاسات، وتختلف لدنهم الحالات. ويردون إلى الذكر والطاعات. ولا يخجبون عن الصفات حتى تزاحم المقدورات. فذلك وقت صخوهم، واتساع نظرهم، ومزيدعلمهم. فهم بنجوم العلم، وقمرالتوحيد يهتدون في لنلهم، وبشموس المعارف يستضيئون في نهارهم. أزليك حزب آسه ألآ إن جزب آلو هم ألغلعون». انتهى كلامه رضي الله عنه وأزضاه؛ وهو قريب من كلام الناظم رضي الله عنه. ثم قال:
زلزلا شذاها ما الهتديت لخانها ولؤلا سناها ما تصؤرها الوخهم قلت: الشذا: النسيم الطيب. وقال في القاموس: الشذا: قوة ذكاء الرائحة.
والخان: دار يباع فيها الخفر أو يشرب فيها. وقال في القاموس: الخان: الحانوت أو صاحبه. وخان: التجار. والسنا بالقصر؛ هو: الضوء والثور. والوهم: الخاطر. أطلقه هنا على العفل؛ لأنه محله. يقول رضي الله عنه: هذه الخمرة الأزلية رفبعة القذر، عالية الشأن، لطيفة خفية. لأتنال بجيلة ولا سبب. فلولا نسيمها الطيب الذي يهب على القلوب، فتستنشقه الأزواح، وتنجذب إلى حضرة
علام الغيوب. ما اهتدينا لمحلها، ولا توجهنا إلى طلبها. لكن لما لاح لنا هلال الهداية، في طالع سابق العناية، هب على قلوبنا نسيم الخصوصية من حضرة عظمة الربوبية . فما زلنا نقفوا أثرها، ونستنشق نشرها، حتى آفضت بنا إلى شهود أنوار الحبيب. ومناجاة القريب من محل المشاهدة والمكالمة، والمصالحة، والمواجهة. فقلنا في ذلك الحال: .
لك الذهر طؤع والأنامعبيد فعش كل يؤم من أيامك عيد
قال الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه : مثل ابتداء المحبة، كمثل رجل شم رائحة الحسك على بغد، فلا يزال يتبع تلك الرائحة، وهي تتزايد عليه، حتى يذخل البيت الذي فيه المسك. فإذا دخله غمرته الرائحة. فلا يحس بها. فالمغنى كذلك طالب الحق، لا يزال ينجذب قلبه إلى الحضرة؛ ويتعطش إلنها. ويتوجه إلنها بأنوار التوجه؛ وهي حلاوة المعاملة، حتى يغرق في أنوار المواجهة؛ وهي حضرة المشاهدة، فيسكن حاله، ويزول عطشه بحصول الوصولي إلى الحبيب. فلم يبق إلا الأدب والترقي في المقامات. هذا محل الشطر الأول. وقوله: ولؤلا سناها ما تصورها الوهم : يغني أن هذو الخمر؟ خفية عن الأوهام خارجة عن مدارك العقول والأفهام. فلؤلا أنوارها التي تشرق على القلوب، بغد صفائها من الأغيار. وتطهيرها من الأكدار. ما تصورها العقل، ولا أذركها الفهم. إذ لا تذرك بالعقول. ولا بتخصيل النقول. وإنما تذرك بصخبة الرجال. أهل التحقيق والكمال؛ لأنها أذواق فلا تذرك من الأؤراق. كما قال ابن البنا في مباحثه: .
إياك أن تطمع أن تحوزه من ذفترأف شغرأف أزجوزة
. وقال أيضاً :
مانالها ذو العين والفلوس وإنماتباع بالكسفوس
فمن باع نفسه لشنخ كامل حكمه على نفسه . أشرقت عليه أنوار المعارف . وأذرك من منن الله ما لا يحيط به وضف واصف. وإلأ آثعب نفسه ومن تعلق به. هذا هو الغالب والنادر لا حكم له. وبالله التوفيق : ثم قال رضي الله عنه : ولم يبق منها الدفر غير حشاشة كأن خفاها في صدور النهى كتم
قلت: الحشاشة: بقية الروح، في المريض في آخر الرمق. قاله في القاموس. والنهى بالضم جمع نهية؛ وهو العقل؛ وهو على حذف مضاف. أني
114كككث أفذ اللؤي يفرل زببي الله غنة: ذقبت ملم الخنخة بن ثلوب اللاسي. والتنسخ المعا أفلق بتت فثهاتزرنااأ ننفة ملينأ، قلقين الوريج بيؤلنب باج رمقه؛ وهذه الخمرة التي ذكر الشيخ هي: اختمار القلوب بأنوار المخبوب، فيختجب عن الأغيار، برؤية الواحد القهار. وقد كانت هذه الخمرة في الصدر الأول، ظاهرة أنوارها. بادية أسرارها على أزبابها. فيتداولونها. بينهم. ويتكلمون علنها بألطافي العبارات. وأنواع الإشارات، ثم اندرست. وقلت: فخفيت أنوارها، وبطنث أسرارها. فكأن خفاءها وبطونهاكتم من الله تعالى لها عن غيرأهلها. زذك ^٠٠-ذ الغفلة على الناس، وانصراف الهمة إلى الدنيا. فلما رأى الحق تعالى الئاس حادواعن بابه. ولآذوابغيرجنابه. حجب ذلك السرفي قلوب أزليائه، وخجب أولياء« في عباده. وما قاله الئئرضيالأةغئة سفذوجود هذا العلم واندزاسه، قاله غير واحد قبله وبغده، وما ذلك إلأ لغرابته وءزته. قال الجنيد رضى الله عنه: علمنا هذا الذي نتكلم فيه، قذ طوي بساطه منذ عشرين سنة. وإنما نتكلم في خواشيه. ركانأنضاًيقول: كنت أجالس قومأ, سنين، يتحاورون في علوم لاأفهمها، ولا أذري ما هي. وما بليت بالإنكار قط. كنت آتقبلها وأحبها من غير أن أغرفها. وكان أنضا يقول: كئا نتحاورمع إخواننا قديما إلادادر ق توويد النرذواف أي بثلر فلنبكابأكاأفردأنلنفننبي فنفبد علما، كانوا يتجاورونها ويتعارفونها في هذا العلم. ولم يبق منها اليؤم علم واحد. وأغرف فى زماننا هذا علوما كثيرة، من الأباطيل والغرور، والدعاوى ظهرن وسمين علوما. ثم قال: وكان إمامتا سهل يقول: بعد ستة وثلاثمائة: لا يحل أن يتكلم بعنمتا هذا، يغني لفلة أفله. لأنه يخدث قوم يستمعون الخلق، ويتزينون بالكلام. يكون مواجدهم لباسهم ومغدنهم بطونهم. وحيلتهم كلامهم. وقال الأنتاذ أبو القاسم القشيري رضي الله غنه، في صذر وسالت،: اعلموا رحمكم الله، أن المحققين من هذو الطائفة، انقرض أكثرهم. لم ينق في زماننا هذا من هذو الطائفة إلا أثرهم. وفي مغناه قيل:
لآوالذي حجت فريش بيته مستفبلين الؤكن بن بطخائها
مانصرتعنني خيام قبيلة إلأبكيت أجبتي بفئائها
أماالخيام فإنهاكخيامهم وأرى نساءالحي غيرنسائها قال ابن العربى الحاتمى رضى الله عنه : قال هذا فى زمانه. حيث أذرك من
تزين بزي القوم، وخالفهم في باطنهم. أبو مذين في قصيدته رضي الله عنه : واغلم بأن طويق القزم دارسة
وقال في المباحث:
يا سائلا عن سنن الفقير إن الذي سألت عنه مات إلا رسوماربما لم تغف وهبك أن تظفر بالأوطان
وأما اليؤم فلا خيام ولا نساء. وقال الشيخ
وحال من يدعيها اليؤم كيف ترى
سألت ما عز غن التخرير وصسار بسغد أعسظما رفاتا وذاك ما نتبعه وتقف ما السر والمغنى سوى القطان
وكان شيخ شيوخنا سيدي علي العمراني رضي الله عنه يقول : من شك تونس، إلى وادي نون، لا تجد أحدا يتكلم في هذا العلم، إلا رجلا أو رجلين. كتاية عن قلة وجود المحققين. ولا يدل هذا على انقطاعهم. في كل زمان رجال، يزحم الله بهم عباده. فالعدد المعلوم لا ينقطع، حتى ينقطع الدين. قال في لطائف المنن: سئل بعض العارفين عن أولياء العدد، أينقصون في زمن؟ فقال: لؤ نقص منهم واحد، ما أزسلت السماء قطرها. ولا أبرزت الأرض نباتها. وفساد الوقت لا يكون بذهاب أغدادهم. ولا بنقص إمدادهم. ولكن إذا فسد الوفت. كان مرأد الله وقوع اختفائهم. فإذا كان أهل الزمان مغرضين عن الله. مؤثرين لما سوى الله. لا تنجح فيهم المؤعظة، ولا تميلهم إلى الله التذكرة. لنم يكونوا أهلا لظهور أولياء الله فيهم. ولذلك قالوا : أولياء الله عرائس. ولا يرى العرائس المجرمون. ثم قال: وقذ قال تإفذ : «إذا رأنت شخا مطاعا، وهوي متبعا، وإغجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخؤنصة نفسك» . فسمعوا قول رسول الله توخ فآثروا الخفاء، بل آثرة الله لهم مع أنه لأن منهم، أن يكون في الوقت أثمة ظاهرون، قائمون بالحجة، لقول رسول اله ييذ: «لآتزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خالفهم إلى قيام الساعة» . وقال سيدنا علي كرم الله وجهه: اللهم لا تخل الأزض من قائم لك بحجتك. أولئك الأقلون عددا. الأغظمون عند الله قذراً. قلوبهم معلقة بالمحل الأغلى. أولاثك خلفاء الله في عبادو وبلادو. آ. آه. أواشوقاء إلى
رؤيتهم. قلت : وقد وجدت هذه الأئمة في زماننا هذا. وظهروا ظهور الشمس في أفق السماء على من سبقت له من الله العناية. ثم من الله علينا بمعرفتهم وصحبتهم. فوجدناهم من أهل التربية النبوية. سالكين الطريق. عارفين بعين التحقيق. سلكوا بلاد التجريد. وخاضوا بحار التوحيد. داعين إلى الله بالهمة والحلال. عارفين الاضطلاح والمقال. ينهضون إلى الله بالحال. ويدلون على الله بالمقال. سلكوا مقام الجذب والفناء. ورجعوا إلى مقام البقاء. قذ هدى الله على أيديهم الجم الغفير. وتخرج على أيديهم خلق كثير. غير أنه لا بد للشمس من سحاب . . وللحسناء من نقاب . فستر الله سرهم ببغض ما يظهر من بغض أضحابهم من الأحوال الظلمانية، والأفعال الشيطانية؛ وهم مبرؤون منها . يحذرون دائما من فغلها. وكان أمر الله قدرا مقدورا. وبالله التوفيق. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ثم قال رضي الله عنه :
قلت: هذا هو الصواب في اتصال هذا البيت بما قبله للمناسبة. ولعل الناسخ أخره عن محله. والأخشاء، جمع حشوة بالضم وهو ما في البطن من الأنعاء .
ومن بين أخشاء الدنان تصاغدث ولم يبق مئها في الحقيقة إلأ اسم
والدنان، جمع دن، بفتح الدال، وشد النون. وهو فخار كبير، أسفله رقيق، لا يجلس حتى يحفر له. ويقال له الراقود. يخزن فيه الخمر والخل. وأطلقه هنا على القلوب، أو الأشباح؛ لأنها أوان للخمرة الأزلية. وتصاعد الشيء ارتفع. يقول رضي الله عنه: قد ارتفعت هذه الخمرة، وتصاعدت من أجواف الناس، ومن بين أحشاء الصدور. ولم يبق منها في حقيقة الأمر، إلا اسم بلا مسمى. ورسم بلا دار. وكذلك علم التصوف الحقيقي، لم يبق منه إلا التشدق باللسان، مع خراب
الجنان، وفي ذلك يقول القائل:
أهل التصوف قد مضوا صار التصوف رتعة صار التصوف سبسحة كذبتك نفسك ليس ذي
صار التصوف مخرفة
ادة مزوقة
وفيما تقدم قبل هذا كفاية. والبركة لا تنقطع. وبالله التوفيق. ثم قال رضي الله عنه: . -
فإن ذكرت في الحي أضبح أهله نشاوى ولا عار عليهم ولا إثم قلت: الحي: القبيلة. قاله في القاموس. والنشاوى جمع نشوان، كسكران، وزنا ومغنى . يقول رضي الله عنه : إذا ذكرت هذه الخمرة، ذكراً حقيقيا بالعلم والحال في قبيلة أو مذشر، أو بلد. أصبح أهل تلك القبيلة سكارى والهين من ذكر الحبيب، غالب عنهم الجذب إلى الحضرة الأزلية. لكن بشرط أن يكون ذاكرها غالبا عليه السكر والجذب مع طرف من الصخو وأن يذكرها مع أهلها . فإن كان كما قلت، فلا شك في سكر أهل ذلك البلد. وانجذابهم إلى الحضرة. وإشراق أنوارها عليهم . قلت : وقد شهدت هذا المغنى، حين خرجنا إلى قبيلة أنجرة والفخص، في العام الأول من ملاقاة الشيخ، حيث كأن السكر غالبا علينا، فكنا إذا بتنا في منزل . يضبح أهله جلهم سكارى، يلهجون بذكر الله. وقد رأيت الصبيان، والرعاة والحرائين يتبعونا، وهم يبكون. فما كنا نردهم إلا بجهد جهيد. وقد رأيت في فخص طنجة، أصحاب المخزن، وأزباب الدولة . علقوا التسابيح، وتابوا، وتركوا ما كانوا عليه . فحققنا هذا الأمر الذي ذكره الشيخ عياناً والحمد لله . وقوله : ولا عار عليهم. . الخ. تعريف بالخمرة الجسية. فإنها فيها العيب والإثم من قبل الشزع. لتغييب العفل وتلفه في الظلمة. فتشغله عن ذكر الله، وعن الصلاة بخلاف هذه. فإن العقل يغيب في نور الحبيب، وبهائه وحسن جماله. ففي تزكها العار والإثم، لا في تعاطيها، كما يأتي عند قوله:
وقسالواشرنت الإثم كلاوإنما شربت التي في تركها عندي الإثم وبالله التوفيق. ثم قال رضي الله عنه :
وإن خطرت يؤماعلى خاطرامرى أقامت به الأزواح وازتحل الهم يقول رضي الله عنه: إذا خطرت هذه الخمرة الأزلية؛ وهي المعرفة الحقيقية؛ على قلب امرى موحد مطهر من الأغيار، سالم من خيالات صور الآثار. ودام ذلك الخطور، بحيث لا تخلله فتور. أقامت: أي سكنت في ذلك القلب، بسبب شهود تلك الخمرة، الأفراح والسرور. والابتهاج والحبور. وازتفع عنه الأخزان والهموم. بمشاهدة الحي القيوم؛ لأن تلك الخمرة، هي معرفة الذات الأزلية. على ما يأتي في تفسيرها إن شاء الله. وجنة المعارف، أخظى عند العارفين من جنة الزخارف؛ لأن من دخل جنة المعارف، لم يشتق إلى جنة الزخارف. وقال تعالى: ألا إت أوليآة أله لا خوف عليهة ولا هم يحزنوت».
٠ -٠٠٠ وقال تعالى في الحديث القدسي: «أعددت لعبادي الصالحين. ما
لا عين رآث، ولا أذن سمعث، ولا خطر على قلب بشر» . ولم يقيذ ذلك في الذنيا ولا الآخرة. فهو حاصل لهم في الدارين. وأيضا: إنما تطرق الفهوم والأخزان، تتبب ;;د الإنتان. وآما من تحقق له الزوال. فلا يرى إلأ غاية الكمال. ما تجده القلوب من الأخزان. فلمامنعت من الشهودوالعيان. كماقال صاحب الجكم: «أوحى الله إلى داود عليه السلام: يا داود، قل للصديقين: بي فليفرحوا. وبذفري قليتمثعوا، أي لآ يضفو الفرح. ولا يكمل الئعيم. إلأ بالنظر إلى وجهه الكريم. وقال تعالى: وتذ يقضلي أقه ويحمزه. فللك قيقرحوأ». أني لا بغيره. ففضل الله معرفته، ورخمته: هدايته. وقال الشاعر في هذا المغنى:
آنتم سروري وآثتم مشتكى ألمي فإن تكلمت لم آنطق بغيركم وتأل آخر:
إن عزفان ذي الجلال لعز وعلى العارفين أيضا بهاء فهنيئاً لمن عرفك إلهي وقلت في تائيتي الخمرية:
ففى سكرة منها سرور وغبطة
وأنتم في ظلام الليل آقماري وإن صممت فأنتم ءفد إضماري
وضياء وبهجة وسرور وعليهم من المحبة نور هو والله دهره مسرور
وخير حياة في نعيم وبهجة
وقلت في عينيتي:
ولي لؤغة بالراجي إذفيوراحتي وروجي وريحاني وخفره واسع
وإنما قيذنا كلام الشيخ بدوام خطور تلك الخمرة؛ لأن مطلق الخطور والمرور، لا يوجب دوام السرور، لأن ذلك كبرق سرى. فإذا انسدل الحجاب، برفع ذلك الثور، زال الفرح والسرور؛ لأن صاحب هذا المقام، صاحب تلؤن. وصاحب التلوين مازال في السير مع السائرين، والسفرقطعة من العذأب، فلا يستريح من الثعب، ولا يفارقه النصب، حتى يصل إلى مقام التمكين. فحيننذ يسكن فسيح الجنأن. وتضمحل عنه الهموم والأخزان، كما تقدم. وبالله التوفيق. ثم قال رضي الله عنه:
ولؤنظر الئذمان ختم إنائها لأسكرهن من دونها ذلك الخنم
قلت : النذمان، يكون مفردا ويكون جمعا كما في القاموس. والمراد هنا الجمع. بدليل جمع الضمير في قوله: لأسكرهم، وهم الجماعة التي تتحدث على الخمر في مجلسه. وختم الإناء : ما تسد به. يقول رضي الله عنه، في تشبيه الخمرة الأزلية، بالخمرة الحسية، أو بالرحيق المختوم في الجنة. فإن هذه الخمرة الأزلية، مخزونة في أوانيها. مختوم عليها بختام الحفظ والصيانة. فلو نظر القاصدون لشربها. إلى ذلك الختم، لسكروا قبل الشرب. فما بالك بالشرب. فما بالك بالري. قلت: وأواني هذه الخمرة؛ هي: بواطن العارفين. وخنمها هي ظواهر بشريتهم. فكل من قصدهم بالتغظيم والأدب، ونظر إليه بالخضوع والانكسار، والذلة والافتقار. جازماً بوجود خصوصيتهم، سكر لمجرد رؤيتهم، قبل أن يأخذ عنهم ويضحبهم. وقد شهدنا هذا السر من أنفسنا، ومن أشياخنا. فكثير من المريدين، حصل لهم الجذب والسكر، قبل أن يتلقوا الوزد، بل لمجرد الرؤية . وقد رأيت بعض النصارى بثغر سبته، حين قدمنا عليها ، لما عقدنا حلقة الذكر. انجذبوا وتبعونا إلى منتهى الحد الذي بيننا وبينهم. وبقوا مبهوتين واقفين خلفنا. لما أشرق عليهم من نور الخمرة. والله تعالى أغلم. قال القطب مؤلانا ابن مشيش رضي الله عنه في هذا المغنى - لما تكلم على المحبة - فمنهم من يسكر بشهود الكأس . ولم يذق بعد شيئاً. فما ظنك بغد بالذؤق، وبغد بالشزب. وبغد بالري . وبغد بالسكر بالمشروب . ثم الصحو بعد ذلك على مقادير شتى. كما أسكر أيضا كذلك. والكأس : مغرفة الحق، يغرف بها ذلك الشراب الطهور الصافي لمن يشاء من عبادو المخصوصين من خلقه. فتارة يشهد الشارب تلك الكأس صورة، وتارة يشهدهامعنوية . وتارة يشهدها علمية. فالصورة حظ الأبدان والأنفس. والمعنوية حظ القلوب والعقول. والعلمية حظ الأرواح والأسرار. فيا له من شراب ما أغذبه؛ فطوبي لمن شرب ودام ولم يقطع عنه . نسأل الله من فضلو تاك فضل آلو يؤتيه من يثاء وآله ذو آلققلي ألمليم» . وقد تجتمع جماعة من المحببين فيسقون من كأس واجدة. وقد يسقون من كؤوس كثيرة. وقد يسقى الواحد بكأس وبكؤوس. وقد تختلف الأشربة حسب عدد الأكواس. وقد يختلف الشرب من كأس واحدة. وإن شرب منه الجم الغفير من الأحبة. انتهى كلامه رضي الله عنه. وقوله : فتارة يشهد الشارب تلك الكأس صورة، أي يشهدها حسية . ويشرب منها خمرأ حسيا. على وجه العادة. ويكون هذا في حال البداية
في الجذب الأول. وقد أخبرني أجي، أنه كان يجد في فمه طعم الخمر الحسي. ورائحته الحسية، فى جذبه الأول. وتارة يشهدها معنوية. يعنى يشهد حلاوة المعاملة. ولذيل الطاعة. فيغيب قلبه في حالة الذكر. وإن كان مسدودا عليه الحجاب . وقوله : تارة يشهدها علمية، أي يشهدها بالعلم. والمراد به علم الوحدة برفع الحجاب. فيسكر في شهود أنوار الحبيب، ثم يضحو من سكره. وقوله : فالصورة حظ الأبدان والأنفس؛ لأن هذه الحالة، تكون لأهل البدايات، فأبدانهم كثيفة. ونفوسهم قوية. فلا يؤثر فيهاإلا الشيء المحسوس. وأيضا. من نوع الكرامة الحسية، فيتقوى بها المبتدى دون المنتهي. وقوله : والمعنوية حظ القلوب والعقول. إنما كانت المعنوية حظ القلوب والعقول؛ لأن هذه الحالة، تكون للمتوسطين السائرين. قد انقلبت معاملتهم البدنية. قلبية وعقلية. فلا يسقون إلا من المعاني اللطيفة، وإن كانوا محجوبين عن رؤيتهم ولكنهم مستشرفون عليها، قد لاحث علنهن أنوارها. وأشرقت عليهم أسرارها. وقوله: والعلمية حظ الأرواح والأسرار؛ لأن الروح والسر هو محل الشهود والعلم بالوحدة. فلا تسقي إلا من مادة العلم. فالوحدة، حتى تغرق في عين بخر الوحدة. ولا تسمى روحا ولا سرا، حتى ينكشف عنها الحجاب. وتدخل مع الأخباب. وإلأ فيقال فيها النفس والعقل، والقلب. والموضوع واحد. وقد قلت في هذا المعنى من قصيدتي الرائية : التي أنشدها في الروح، وتقلبات أطوارها. فقلت في بغضها :
هي النفس ثم العفل والقلب تاليا فإن أخلدث أزض الهوى وتظلمت وإن عقلت أيدي الهوى بأزمة وإن سكنت للخير لكن خواطر بذاك تسمى القلب مالك أمرها وإن لحظت روح الوصال يؤمها نزوحا تسمى في نشاءة أضلها فإن صقل المزآة عن غبش حسه انتهى المقصود منه. | لها الروح ثم السر في صفاء التنر فنفسا تسمى ذاك في أول الأنر فعفل به نيط التكلف بالأمر تقلبها قلب السفن على البخر به صلاح الأغضاء في السر والجهر وزال تعب الحس في ساعة الذكر ولكن بقايا الحس تشرق لنبر فذلك سر الله ضم إلى السر |
(1) التبر: قطعة من الذهب أو الفضة، لا زالت على أصلها.
وقوله : وقذ تجتمع جماعة. . الخ يغني. قد تسقى جماعة على يد شنخ واحد؛ وهو المراد بالكأس. وقوله: وقد يسقى من كؤوس كثيرة. أي كل واحد يشرب من واسطة شيخه. وقوله: وقد يسقى الواحد بكأس وبكؤوس. يغنى أنه يسقى أؤلا من كأس شيخ. ثم يسقى من شيوخ أخرى. إذا أذن له شيخه في ملاقاتهم. وقد يكون للمجذوب نحو أزبعين شيخا. كلهم غرف منهم. إلا أن هذا نادر. أو يكون بغد الترشيد. والله تعالى أغلم. وقوله: وقد تختلف الأشربة، يعني يكون بغضها ممزوجا بالصخو؛ وهو الكامل من الشراب، وبعضها يكون جذبا صزفأ ثم يضحو. وبعضه الجذب غالب. وبعضها السلوك غالب. إلى غير ذلك. وذلك بحسب المشروب. وعلى عدد الكؤوس. وقوله: وقد يختلف الشزب من كأس واحدة. أي من يد شيخ واحد. فيكون الماء واحدا. والزهر ألوانا. فالخمر واحد، والأواني مختلفة. فبعضها صلبة قوية واسعة. لا يغلبها السكر. وبعضها رقيقة لطيفة، أو ضيقة؛ أقل شيء يؤثر فيها. والماء واحد وهو الصحو لكمال الساقي. والله تعالى أغلم. وبالله التوفيق. ولاحول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم. ئم قال رضي الله عنه : -
ولؤ نضحوا منها ثرى قنر ميت لعادن إلنه الروح وانتعش الجسم
فلت : النضح : الرش. والثرى : التراب. وانتعش : انتهض وازتفع. يقول رضي الله عنه: هذه الخمرة الأزلية؛ وهي الحقيقة الإلهية لها قوة عظيمة. وتأثير قوي في قلب الحقائق، وخرق العوائد الحسية والمعنوية. فلو رش أصحابها منها رشة على قبر ميت، لنهض وازتفع من قبرو بإذن ربه. ويقوى تأثيرها بقذر تحقيقها. وحصولها في قلب صاجبها. حتى يكون من تحقق بها. أمره بأمر الله. ولذلك كانت الأنبياء والرسل، تنفعل لهم الأشياء، وتخرق لهم العوائد أكشر من غيرهم. فكان سيدنا عيسى عليه السلام، يحيي المؤتى، ويبرى الأكمه والأنرص بإذن الله. وكان نبينا عليه الصلاة والسلام يطعم الجم الغفير من صاع من طعام. ويسقي الجيش الكثير من بين أصابعه الشريفة قيذ. وقد أخيا الموءودة، وخيرها فى الرجوع أو البقاء ، فاختارت الرجوع إلى ربها. وأخيا أبويه حتى أسلما على قؤل. ورذ عين قتادة بعد أن انتثرت في يده. فكانت أخسن عينيه. إلى غير ذلك مما لا ينحصر. وكرامة الأولياء من هذا المغنى متواترة، لا يمكن حضرها. ويحتمل أن كلام الشيخ، على سبيل المجاز والإشارة. فيريد بثرى قبر الميت، بشرية الجاهل
أو الغافل. وبانتعاش روجه: حياتها وارتفاعها بالمعرفة والعنم. أي ولو نضح العارفون من خمرة همتهم على ظاهر من ماتت روحه بالجهل والغفلة، لحييت وانتهضث إلى حضرة الحق. وارتفعت بالعلم والذكر من ساعتها. وهذا الأمر مجرب عند أهل الصدق. وفي بعض الأثر: «إن له رجالا من نظر إليهم سعد سعادة لا يشقى بغدها أبداً)). وكان الشيخ أبو العباس المرسي رضي الله عنه يقول : «والله ما بينى وبين الرجل إلا أن أنظر إليه وقذ أغنيته». وقد شهد له بذلك شيخه. فقال: نغم الرجل أبو العباس؛ يأتيه البدوي يبول على ساقيه. فلا ينسي إلا وهو ولى من آولياء الله. ولقد سمغت شيخنا البوزيدي رضي الله عنه يقول: إذا كان الشيخ أبو العباس، يغني بالنظرة. فلقذ بقي في زماننا هذا، من يغني بالئظرة كالشيخ أو أكثر. وسمعت شيخه مؤلاي العربي رضي الله عنه يقول: لقد بقي العارقون فى زماننا خذا، كالشاذل وأمثاله - يشير إلى نفسه رضي الله عنه - وهذا أمر شهير عند أهل الذوق وأهل الصدق. كل من قصدهم بالصذق ربح من ساعته. وحيى بغد مؤته. وهذا الاحتمال عندي أقرب، لتحقق هذا الأمر للعارفين بخلاف الأول. فإنه من باب الكرامة الحسية. وهم لا يلتفتون إليها. وقد لا تظهر لهم. فكم من عارف كامل، أخيا اه على يده الجم الغفير من أموات الثفوس والقلوب. ولم يظهر على يديه شيء من الكرامات الحسية إلأ القليل. كإحياء الموتب الذي ذكره الشيخ. وأقضاً: علمنا كله إشارة وألغاز، فلا يخمل على ظاهره إلا من لم يعرف مقصدهم. والله تعالى أغلم. ثم قال رضي الله عنه :
ولؤ طرحوا في فيء حائط كزمها غليلا وفذأشفى لفارقه السقم
قلت : الفيء : ظل الشيء بعد أن كان ننسأ. والحائط : البستان. وأشفى على الموت. أشرف عليه. يقول رضي اله عنه: هذه الخمرة الأزلية، لقوة تأثيرها تشفي الأسقام والعلل. قيل ظهورها من موادها. فلو طرح عليل، وقد أشرف على الهلاك. فى ظل بستان أشجارها قبل أن تعقر بل قبل أن يظهر عنبها. لشغله الله. وفارقه السفم من ساعته. وهذا يختمل أن يكون مبالغة في مذجها. وأنها لو كانت حسية .
وجعل ذلك، لكون الأمر كما قال. ويحتمل أن يريد به العليل سقيم القلب. وبالحائط، بستان العارفين. فكل من دخل في ظل صحبتهم ومحبتهم، شفاه الله من مرض قلبه، ولو أشرف على الهلاك. بالشكوك والخواطر، والذنوب
والجرائم. وهذا أيضا مجرب. إذ المرء على دين خليله. ومن تحقق بجلالة، لا يخلو حاضروه منها. وفي الخبر. «تعلموا اليقين. بمجالسة أهل اليقين» . والله ما أفلح من أفلح؛ إلأ بصخبة من أفلح. وفائدة الصخبة وثمراتها. أمر شهير لا يحتاج إلى دليل. وجرب. ففي التجريب علم الحقائق. ولابن عباد رضي الله عنه في نظم الحكم.
إن التواخي فضله لا ينكر، وإن خلا من شزطه لا يشكر. والشزط فيه أن تواخي العارف، عن الحظوظ واللحوط صارفا.
مقاله وحاله سيان مادعوناإلأ إلى الرخمن أنواره الدائمة السرايا فيك وقذ حفست بك الرغاية
وقال سيدي إبراهيم التازي رضي الله عنه: «زيارة أزباب الثقى مزهم يبري ومفتاح أبواب الهداية والخير. وتحدث في قذر الخلي إرادة».
ونشرح صذرا فاق من سعة الوزر وتكسب معدوما وتجبر ذا كسر
فألقته في البخر والبر. إلى أن قال: ولا فزق في أخكامه بين سالك وذي الزفهد والعباد فالكل منعم
ثم قال رضي الله عنه :
ولؤفربوا من خانها مفعدا مشى وتنطق من ذفره مذاقتها البكم قلت : تقدم أن الخان : هو حانوت الخمار أؤ داره. يقول رضي الله عنه : ولو قربؤا تخبوسأ عن المشي. من محل هذه الخمرة الأزلية. لانطلقت رجلاه للمشي سريعا. قبل الوصول إلى مجلها. فما بالك لؤ دخل خدنها أو شرب منها. وكذلك لو ذكرت حلاوة مذاقتها عند الأبكم. لنطق سريعا من بركة ذكرها. فما بالك لؤ ذاقها بلسانو. وهذا الذي ذكر، يختمل أن يكون حقيقة، فإن في كرامات الأولياء، مثل هذا أو أكثر. كقصة الجارية التي كانت مقعدة سنين. فلما بات عند أهلها رجل صالح توسلت به. فقامت من حينها. إلى غير هذا مما يظهر على يد الأولياء، من الكرامات الحسية، ويحتمل أن يكون مجازاً. فيكون المراد بالمقعد؛
124-ثككثك
من حبس عن الخيرات. وأقعده الكسل على الطاعات. وحبسته الشهوات، عن النهوض إلى المقامات. فإذا قرب من أفل هذه الخمرة؛ وهم العارفون، انطلقت قيوذه. ونشط إلى السير ظاهراً وباطناً. ويكون المراد به الأبكم: من أخرصته ,لشة؛ وعقد لسانه الجبن والذعة. فلا ينطق إلا بما لا يغبي- ذلا يتكلم إلا حي الحس فإذا صحب العارفين، تجؤهرن نفسه. وانطلق لسانه. فيتكلم بالجكم والعلوم اللدنية. وفي الخمار: من زهد في الدنيا أزبعين يؤما. نطق بالجكمة» أو كما قال. وقال أبو سلنمان الداراني رضي الله عنه: إذا ابتعدت النقوس على ترك الآثام. جالن في الملكوت. ثم رجعن إلى صاجبها بطرائف العلوم. من غير أن يؤدي إليها عالم طماً. ثم قال رضى الله عنه:
ولؤغبقن في الشزق آنفاس ليبها وفي الغزب مزكوم لغاد له الشم قلت: عبقت الريح: إذا هبن وقال في القاموس: عبق عبقا وعباقة: برق.
ولا يناسب هنا. والأنفاس جمع نفس بالتحريك وهو الريح. يقول رضي الله عنه: لز هبن أنفاس طيب هذه الخمرة الأزلية من المشرق. وفي المغرب مزكوم أي مريفن بالزكام. وهو الذي لا يشم شيئاً, ثم وصلت إليه أنقاس تلك الخمرة؛ أي نسميها الطيب، لعاد له الشم. صار صحيحاً من بركة طيبها. وقوة ذكائها. وهذا يحتمل أيضأ أن يكون على ظاهرة. مبالغة في مذح نسيم هذه الخمرة. لوظهر للحس ويحتمل أن يكون المراد بالمزوكوم. من لا يشم شيئا من رائحة الخصوصية. مريض بالإنكار على أهلها. فإنه لو توجهت إليه همتهم، وعبقت أنفاس خمرتهم نحوه. ولوكان بعيدا منهم في المسافات؛ لزال عثه الإنكار. شم رائحة الولاية عليهم، وبادر إلى صحبتهم وخذمتهم، حتى ينخرط في سلكهم، ويجلس على بساط القزب والمزانسة في مجلسهم. والله تعالى أغلم. ثم قال رضي الله عنه :
ولؤخضبت من كأسها كف لامس لمافل في لنل وفي يدوالنجم قلت : حضنغ كفه : لؤثها بالخضيب . ;لمسه يلبسن ويلمسه : مسه بيدي .
وفل يفل بالكسر والفتح. ضاع وتلف. قال في القاموس. يقول رضي الله عنه: لؤ خضبث من كأس هذه الخمرة الأزلية كف. من مسها لأشرقت يده، وصار نجما يفتدى بها فى ظلمة البر والبخر. وتصير يده، كيد سيدنا موسى عليه السلام، حين ضمها إليه . فإذا سار في الليل، اهتدى . فلا يضل عن الطريق ٠كمن في يدو نجم
يضيء له الطريق . وهذا أيضا يحتمل أن يكون على ظاهره، مبالغة في تأثرها في خرق العوائد الحسية . ويحتمل أن يريد بخضب الكف منها، مباشرتها للقلب . واتصالها به. فإنها لو توقفت إليه، لأضاء له نور يهتدي به. في حل مشكلات بر الشرائع. وغوامض تجر الحقائق. فلا يضل في سيره إلى عين التحقيق. وفي قلبه هذا النور العظيم. قال تعالى : يتأيها النيت ٠امنوا إن تنقوأ آله يجعل لكم فرقانا4 . أي نورا يفرق بين الحق والباطل. وفي كلام الشيخ أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنه، ما يوافق هذا الاحتمال؛ أعني: إطلاق الحس على وصول علم الحقيقة إلى القلب. فإنه قال: المحبة: آخذة من الله، قلب عبده، عن كل شيء سواك. فترى النفس ملائكة متحصنة بمغرفته . والروح آخذة في حضرته . والسر مغموراً في مشاهدته . والغبد يستزيد من حبه . فيزيد، ويفاتح بما هو عذب من لذيذ مناجاته . فيكسى حلل التقريب. على بساط القربة. ويلمس آبكار الحقائق، وثيبات العلوم. المراد منك. فأطلق المس على وصول العلم إلى القذب وجعل علم الحقائق كالأبكار. وعلم الشرائع كالثيبات. لصعوبة إدراك الأول دون الثاني. إذ قذ يدركه من لا خلاق له من العصاة، وقضاة الجور. والله تعالى آغلم. ثم قال رضي الله عنه:
ولؤجليث سراعلى أخمه غدا بصيراومن راووقهاتسمع الصم
قلت: جلي الأفر بالبئاء للمفعول: كشف وانجلى. والأكمه: الذي ولد أغمى. والرؤوق: لم يذكره في القاموس بالهمز. وإنما ذكره بالواو فقال: والراووق : المصفات؛ أي الخمر المصفات والباطنة. وخمر : الشراب الذي يروق به والكأس. إلأأن قنب الواو همزة جائز. كأقتت، ووقتت. وقال أيفسأ: والروق: الإعجاب به لشيء وقدراته: أعجبه، والصم جمع أصم. يقول رضي الله عنه: لو كشفت هذه الخمرة الأزلية، وأظهرت سرا على رجل خلق أغمى، لغدا، أي مات بصيرا من ساعته. كما كان ذلك لسيدنا عيسى عليه السلام. ولغيره من الأولياء . فإن قلت : كشفها يقتضي الإظهار والجهر؛ وهو ينافي في قوله سرا. قلت : هذه الخمرة الأزلية؛ هي معاني لطيفة غيبية. فإظهارها لعالم الشهادة، هو كشفها وجلاؤها. ولا شك أن بروزها لعالم الشهادة، يكون سرا، ويكون جهرا. فعبر الناظم بالسر مبالغة. ليكون الجهر أزلى. أي فلؤ برزت من غالم الغيب، إلى عالم الشهادة سرا. لعاد الأكمه بصيرا. حتى يبصر أنوارها. ويشاهد أسرارها. فما بالك
لؤ برزث لجمراً. ومن حسن صفاء هذو الخمرة، وجودة جوهريته. تسمع الآذان الصم، أي تصير سامعة، بعد أن كانت صماء. أو من الإعجاب لحسنها، وحسن الثياب علنها، تصير الآذان الضم سامعة. فتسمع تلك المحاسن. بعد أن كانت صما؛ وهذا أخسن. ويحتمل أن يريد بالأكمه. أغمى البصيرة. فإذا صحب أهل هذه الخمرة، وكشفوا للف ياً من حسنها وبهجتها. انفتحت بصيرته، وصار على بينة من ربه. وأن يريد بالصم؛ الذي تنفعهم الموعظة، ولا تنهج فيهم التذكرة، فإذا سمعوا من آهل هذه الخمرة شيئا، من صفاء المؤعظة. وحسن التذكرة. انكفوا وانزجروا. وقيلوا ما سمعوا. وصاروا: من آلنين يستمعون ألقول فيتبعوت أخسبه«». والله تعالى أغلم. وبالله التوفيق. وهو الهادي إلى سواء الطريق. ثم قال رضي الله عنه :
ولؤ أن زكباً يمموا تزب أزضها وفي الونب منسوع لما ضره السم
قلت: الركب جمع راكب، كصخب وصاحب. وقيل: لا مفرد له من لفظه وتيمم: قصد. والملسوع: الملدوغ من الحية أو العفرب، والسم مثلث: السين: الشئء القاتل. يقول رضي الله عنه: لؤ أن جماعة قصدوا ترب هذه الخمرة. التي تنبت كزمها. وفى الركب من لسعته الحية أو العقرب، لما ضره سم ذلك اللسع، حيث قصد تزب هذه الخمرة. فما بالك لؤ وصل إليها. أو أخذ شيئاً من ترابها. أو رماه على ما لسع منه. ويحتمل أن يريد بالمنسوع، من لدغنه الشهوات والمعاصي. فإذا كان مع قوم قاصدين الوصول إليها. أو إلى محلها. فلا يضره الوقوع في شنيءمنها. إذبركة صخبتهم تذهب عنه الإضرار. وتزعجه إلى الإقلاع. وقد تقدم الكلام على الصخبة وثمرتها. وقال بغض العلماء: من قصد زيادة صالح، لا يكتب عليه ملك الشمال شيئاً- ما دام في زيارته. ولعله وقف على حديث في ذلك. والله تعالى آغلم. ثم قال رضي الله عنه.
ولؤرسم الراقي حروف اسجهاعلى جبين مصاب جن أبرأه الرسم
قلت: الواقى؛ هو المعوذ. قال في القاموس: الرقية بالضم: العوذة. والجمع رقى. ورقاء رقيا. ورقيا ورقية؛ فهو رقاء. نفث في عوذته ه. والجبين: قال فى القاموس: والجبينان حرفان لكشف الجبهة من جانبيها، فيما بين الحاجبين. مصعداً إلى قصاره الشعر. أو حروف الجبهة. ما بين الصذغين، متصلا
بحذاء الناصية. كله جبين ه. وجن بالضم: حتاً وجنا وجنوناً. واستجن مبنيا للمفعول. أي أصابه الجنون؛ وهو من الأفعال اللأزمة للبناء للمفعول. لكل دمه: أي هدر وزهي: أي تكبر. وعني بحاجته. فهذه الأفعال لم يسمع فيها البناء للفاعل. وأبرأه الله : شفاه.
يقول رضي الله عنه: لو رسم الكاتب المعوذ، حروف هذه الخمرة الأزلية، على جبين مصاب، أصابه الجنون، لأنرأه ذلك الرسم من ساعته. وحروف هذه الخمرة هي حروف اسم الجلالة : فلو كتبها العارف على مجنون. بحضور يهمه، لبريء المصاب من حينه إن شاء الله تعالى. وكذا من جن قلبه بالخواطر الشيطانية. والشكوك الوهمية. إذا لقنه العارف هذا الاسم، ورسمه له في قلبه، لتبرى من حينه، وصار من أهل اليقين التام. والطمأنينة الكبرى. والله تعالى أغلم. ثم قال رضي الله عنه :
وفوق لواءالجنش لؤرقم اسمها لأسكرمن تخت اللواذلك الرقم قلت: اللواء بالمد: العلم. ويجمع على ألوية. وجمع الجمع ألويات.
والجيش : الجند. أو السائرون لحرب أو غيرها ورقم : كتب. والمزقم بكسر الميم: القلم، والرقم: الكتابة والتخطيط. يقول رضي الله عنه: لؤ كتب اسم هذه الخمرة الأزلية. وجعل فوق علم الجيش لأسكر ذلك الرقم. كل من تخت ذلك اللواء . وصاروا كلهم نشاوى من خمرة المحبة. فيذلون نفوسهم في مزضات مخبوبهم. اختياراً منهم. فهذا كله مبالغة في هذه الخمرة. وتشويق إليها. وقذ أشرت إلى شيء من ذلك في تائيتي فقلت :
فيا لها من نشوى لو هب نسيمها ولؤ عبقت أنفاس طيبها في الورى ولؤ بيعت الأزواح في قبو حانها فهم وتنزة في كمال جمالها
وبالله التوفيق. ثم ذكر ثمرة هذه تهذب أخلاق الندامى فيهتدي ويكرم من لم يغرف الجود كفه
قلت : هذب الشيء : نقاه وأخل
على قبور الأموات أخيث بسزعة لأضحوا سكارى بالجميع في لخظة لكان لها بيعا رخيصا بصفقة ولآتسرف بغير الحبيب بنظرة الخمرة، وما ينشأ عنها في الباطن فقال :
بهالطريق العزم من لا له عزم ويخلم عند الغيظ من لاله حلم
، وصفاه وأضلحه. قاله فى القاموس.
والأخلاق جمع خلق؛ وهو ماجبل عليه الإنسان، خنتاًأوقبيحا. والثدامى جنع نديم: وهو: المناجي لصاجبه. في مجلس الخمر أو غير:. أطلقه هنا على الشارب. ويكرم بضم أوله. وكسر ثانيه. مضارع أكرم. والجلم: الأناء والعقل. قاله فى القاموس. والأناة بفتح الهمزة: الرزانة والتأني. وحلم بالضم، حلما: عفا وآضفع ولم يعاجن. وتحلف: تكلف. يقول رضي الله عنه: إن هذه الخنرة، تتقى وتخلص أخلاق الشاربين لها. فتبدل الأخلاق السيئة بالحسنة. فتبدل الكسل النشاط؛ وخفة الأغضاء. حتى يهتدي لطريق العزم على البروالتقوى. من لا عزم لة علنها. وتبدل الشخ والبخل بالكرم، والسخاء. حتى يصير من لا يغرف السخاء أضلا، أسخى الناس، وأكرم الناس. تبذل الغضب والحقد والعجلة والبطش، بالجلم وسلامة الصذر، والسكينة والتأني والززانة. وتبذل الخوف والجزع والهلع، بالشجاعة واليقين، والغنى بالله. وتبذل الشك والاضطراب بالطمأنينة والسكون. وتبدل كثرة التدبير والاختيار، بالزضى والتسليم، والسكون تحت مجاري الأقدار. وتبدل التكبر وحب الرفعة، والجاه والرياسة، بالتواضع والسكينة، والخمول وحب ,لئغليات. دون العلويات. ٠تذل حب الذنيا والجزص والض، بالزهد والقناعة والورع. والغنا بالله دون شيء سواء. وتبذل تعظيم الأغنياء والحلف لهم. بالإغراض عنهم والزهد فيهم. والتيه عليهم. اكتفاء بعلم الله. وتبذل تحقير الفقراء، وتصغيرهم، بتغظيمهم ورفعتهم، والدنو منهم. والحب لهم. إلى غير ذلك مما لا ينحصر حتى قال بغضهم: «للنفس من النقائص. ما لله من الكمالات». فتنقلب جل تلك النقائص كمالات. ولا يلزم من ثبوت الخصوصية. بمدح وضفي البشرية. إذلؤكنت لآتصل إلنوإلأبغد مخومساوئك، ومخو دعاويك، لا تصل إليه أبدآ. ولكن إذا أراد أن يوصلك. غطى ووصفك بوضفه، ونغتك بنغته. فوصاك بما منه إليك. لا يمد منك إليه. وبالله التوفيق؛ وهو الهادي إلى سواء الطريق. ثم قال رضي الله عنه:
ولز ئال قزم القؤم تنم قدابها لأفسبه مغئى شمائلها اللشم
فلت: نال الشى: أطيه وأخذة. واض: الض. ونزم القوم سندفن). واللنم: التقبيل. لثم. كضرب وسمع، واللثام، ككتاب: ما على الغم من النقاب، والشمائل، جنع شمال بالفتح بمغنى الطبع. يقول رضي الله عنه: لو نال سيد القؤم وكبيرهم، تقبيل لثام هذه الخمرة، وشم ديتاً من ءطرها لأكتبه ذلك اللثم،
معنى طبائعها الحسنة. فتهذب أخلاقه، وتزين أشكاله، فيصير حليما، كريمآ، رحيماً، شفيعا تتواضعاً، سهلا ليناً، إلى آخر ما تقدم من الأخلاق وتقلب التي تكسبها، لمن تحقق بها. وإنما كانت الخمرة تهذب الأخلاق، وتقلب الأعيان؛ لأنها نتيجة ذكر الله. ولا شك أن ذكر الله الحقيقى يهذب صاحبه، ويخلصه. قال تعالى: «إكك ألسكلؤة تنهى عرن ألفحشكآ، والمنكر ولذكر أتو أضبو» أني أنبر من الصلاة، في النهي عن الفحشاء والمنكر. وهذا أمر مجرب. قذ تحققنا به ورأيناه والحمد لله. وليس الخبر كالعيان وإنما خص قرم القوم بهذا الأمر، لأنه أخوج إلى الثهذيب من غيره؛ لأن السياسة لا تليق إلا بأهل الحلم والصبر. والتأني والسكينة. وإلأ فسدت الرعية. أز تعبث. وبالله التوفيق. ثم قال رضي الله عنه : يقولون لي صفها فآنت بوضفها خبير أجن عنيي بأؤصافها علم
يقول السامعون لي: صف لنا هذه الخمرة التي شؤقتنا إليها، وبالغت في مذجها فقال لهم: أجل، أي نعم. عندي بأوصافها ونعوتها، علم وتحقيق، ثم وصفها لهم فقال:
صفاء ولأ ماء ولطف ولا هوا ونور ولانار وروح ولا جسم تقدم كل الكائنات حييثها قديما ولاشكل هناك ولا رسم
وقامت بها الأشياء ثم لجكمة بها اختجبت غن كل من لاله فهم
يقول رضي الله عنه في وضف الخمرة الأزلية، والذات المقذسة الأصلية. هي ذات موجودة. خفية لطيفة، كلطف الهواء ولا هواء لها صفاء كصفاء الماء ، ولا ماء نورانية كنور النار ولا نار. روحانية كروح الأجسام ولا جسم. أي متصفة بالحياة الأصلية القديمة. وقد تقدم حديثها أي نعوتها ووجودها كل الكائنات: لأن وجودها قديم أزلي. لم يكن هناك جزم صغير ولا كبير. فالأجرام الكبيرة، كالعزش والكزسي، والسماوات والأرض، شبيهة بالرسوم، أي الحروف. والأجرام الصغيرة، كالملائكة والجن والآدمي وسائر المخلوقات الرقيقة، كالأشكال لتلك الحروفي. ولا شك أن فائدة الرسوم والأشكال، هي قبض المعاني منها وفهمها. فإذا قبضت المغنى استغني عن الرسوم ومحي. كذلك الكائنات، ما نصبت إلألترى فيها مؤلاها. فإذا عرفته. طاحت تلك الؤسوم والأشكال. ولا يبقى إلا الكبير المتعال. وأنشدوا : ا
وطاخ مقامي في الزسوم كلامها فلست أرى في الوقت قربأولابغذا
فنيت به عني فبات بها غيبي فهذا ظهور الحق عند الفنا قضدا أحاط بئا الشغظيم من كل جانب وعادت صفات الحق مما يلي العبذا
وفى الحديث الصحيح: «كان الله ولا شيء معه". زاد بغض المحققين: وهو الآن على ما عليه كان. وفي حديث النرمذي، عن أبي رزين العقيلي: قلت يا رسول اللو: «أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه؟» قال: «كان في عمد ما فؤقة هواء. وما تخته هواء». فذت: العمد هو الخفا. قال تعالى: فعييت عنيم ألأبا. يوميذ». أي خفيت. أي أن الحق تعالى؛ كان في خفاءولطافة؛ لايذرك ولا يغرف. أيني كان خفياً لطيفا. ليس فوقه هواء . ولا تخته هواء. بل عظمته أخاطث بكز فوق، وبكل تخت. وبكل هواء. ولا فوق ولا تخت، ولا هواء. وإنما الوجود للعلى الأغلى في الأزل، وفيما لا يزال. وقيل لسيدنا علي كرم الله وجهه. يابن عم رسول الله، أين كان ربنا؛ أف هل له مكان؟ فتعيرلؤنه وسكت ساعة. ثم قال: قولكم أين اله. سؤال عن مكان. وكان الله ولا مكان. ثم خلق الزمان والمكان؛ وهو الآن كما كان. دون زمان ولا مكان. وسنل أبو الحسن النوري في محنة الصوفية. أين الله من مخلوقاته. فقال: كان الله ولا أين. والمخلوقات في غدم. فكان حيث هو. وهو الآن حيث كان. إذلا أين ولا مكان. وفي بغض الأخبار: «كنت كنزاً لن أغرف فأخببت أن أغرف. فخلفت الخلق فتعرفت لهم. فبى عرفوني» . وقوله. وقامت بها الأشياء . يغني أن الخمرة الأزلية؛ أظهزت أنوارها. وأبرزت حسنها وجمالها في مظاهر الأشياء، كما قال صاجب العينية:
وقلت في تائيتي الخمرية:
تجلث عروسة في مرائي عروسا وأزخت ستورالكبرياءلعزة فالأفياء كلها قامت بالخمرة الأزلية. ولا وجود لها بدونها، بل لا نسبة لها
معها:
منذعرفت الإلة لم أرغيرا وكذاالغيرعندناممئوع
قال بغض المحققين: لؤ كلفت أن أرى غيره لم أستطغ؛ فإنه لاشيء معه ختى أشهده: ثم اختجبت هذه الخمرة، بغد ظهورها لجكمة أزلية. سترت أسرار الربوبية. وأسدلت ججاب الكبرياء على العظمة الأضلية. فخفيت تلك الخمرة بعد ظهورها. واستترت بغد بروزها. وحجبت عمن لا فهم عنده. ولا بصيرة له إذ لو انفتحت بصيرته لم ير غيرها. قال في الجكم: شعاع البصيرة، يشهدك قرب الحق منك. وعين البصيرة، يشهدك عدمك لوجودو. وحق البصيرة يشهدك وجود الحق، لا عدمك ولا وجودك. كان الله ولا شيء معه؛ وهو الآن على ما عليه كان. وقال المجذوب رضي الله عنه :
من شهد الكون بالكون عزة في عماالبصيرا
ومسن شهدالكون بالمكون ذاك صادف علاج السريرا
وقد أشرت إلى هذا المغنى الذي ذكره الشيخ، في تائيتي الخمرية فقلت:
فإن تسألوني غن نعوت كمالها فإني خبير عن شهود وخبرة تقذم كل الكون نور بهائها لطيف خبير في صفاءوقذرة
وقامث بها الأشياء حين تكثفت وعن كل ذي جهل خفيت لجكمة
واغلم آنك لا تفهم هذه الخمرة ذوقاً وشاً. إلا إذا أضحبت أهلها: وهم العارفون بذلك أخل الجذب والسلوك. وأما إن لم تصحبهم، فلا تطمع في فهمها. ولؤ طالغت ألف مجلد. وصحبت ألف عالم؛ أو عابد. وبالله التوفيق. ثم قال رضي الله عنه : .
وهامت بها روحي بحنث تمازجت بعادا ولا جزم تخلله جزم
قال في القاموس. الهيام بالضم. كالجنون من العشق. وقال أيضا: هام يهيم هيما، وهيمانا: أحب امرأة. ثم قال: ورجل هائم: متحير. وتمازج: اختلط والاتحاد: يطلق على مغنيين: أحدهما: ا ختلاط جرمين. حتى يصيرا جرما واجدا. وهذا محال في حقه تعالى، وهو كفر لمن اغتقده. ويطلق على الوحدة الحقيقية يقال : اتحد الشيء إذا صار واحدا؛ وهو المراد هنا. وفي هذا المعنى. قال القطب بن مشيش رضي الله عنه: وشراب المحبة: مزج الأوصاف بالأوصاف. والأخلاق بالأخلاق. والأنوار بالأنوار. والأسماء بالأسماء. والنعوت بالنعوت. والأفعال بالأفعال ه. والجرم: الجسد، ويجمع على أجرام. وجروم،
وجرم قاله في القاموس. يقول رضي الله عنه: لقذ هامت روحي أني طاشت وانجذبت، بسبب هذو الخمرة. محبة وعشقا فما زالت تتعطش إليها. وتطلب الوصول إلنها بالتخلية والتضفية. فلما تجوهرت وتطهرت من بقايا الحس. اتصلت بها وامتزجت معها. فوجدث نفسها كانت في الحضرة وهي لا تشعر. وإنما حجبها عنها الجهل والوهم. فلما ازتفع الجهل. وثبت العلم. وجدث نفسها في الحضرة. فغرقت في عين بخر الوحدة. وازتفع عنها الشزك الخفي والجلي. وهي هذا
المغنى. قال بعض المشارقة.
كنت قبل اليؤم مخجوبا بالوفهم مفردي واحد وأنا أخبسه اثنين وقع العين على العين
وقال في الحكم: ما حجبك عن الله وجود مؤجود معه. إذ لا شيء معه: وإنما حجبك توهم موجود معه.
وقال أنضاً: وصولك إلى الله، وصولك إلى العلم به. وإلأ فجل ربئا أن يتصل بشيء، أو يتصل به شيء. وهذا مغنى الاتحاد؛ إذا أطلق عند الصوفية. أغنى بئبوت العلم بالوحدة. بغد الجهل بها. أو بثبوت العلم بعد حصول الفزق.
ومنه قول صاحب العينية : .
وغص في بحار الاتحاد منزها وإياك والتنزية فهو مقيد
وقال أنضاً في مذح آخر:
نكشف أنا ذهي ك-اثث أنا زنا
فنيت بها فيها ولا شيء بيننا
وقال أنضاً :
فنيتهاحتى فئث وهي لم تكن
ولكني بالوفم أطالع
ومن ذلك قول الشاعر:
أنا من أهوى ومن أهوى أنا فنخن روحان حللنا بدنان فلا يفهم هذا الكلام على ظاهره من الاتحاد والحلول؛ لأنهم مبرؤون منه.
وإنما أرادوا إظهار التغزل بإثبات المحبوبة والمحب، وحصول العشق من المحب لها، فإذا حصل الوصول، لم تبق هذو الإشارة، ولذلك قال في الحكم: ما العارف. من إذا أشار وجد الحق أقرب إليه من إشارته. بل العارف من لا إشارة له. لفنائه في وجوده. وانطوائه في شهودو. ومن هذا المغنى اخترس الشيخ بقوله: ولا جزم تخلله جزم. لئلا يفهم السامع أنه الاتحاد المذموم، وقد اتهمهم كثير من لم يفهم مرادهم. فربما هم بما لم يحط به علما، وقد تقدم تنزيه الشيخ نفسه عن هذا المغنى في تائيته: نظم السلوك. وكلام الششتري، وابن سبعين، وابن العربي، مشحوباً بهذو الإشارة. وهم أولياء محققون. رضي الله عنهم وأزضاهم وقذ أشزت في تائيتي الخمرية الأزلية، عن الحلول والاتحاد، فقلت:
تنزهت غن حكم الحلول في وضفها فلنس لهاسوى في شكله حلت تجلث عروسا في مرائي جمالها فأزخث سنورالكبرياءبجزة
فماظهر في الكؤن غير بهائها وما اختجبث إلأ لحجب شريرة
والله تعالى أغلم. ثم قال رضي الله عنه :
فخنر ولاكزم وآدم لي أب وكزم ولآخمر ولي أمهاأم وقذوقع التفريق والكل واجذ اً ٠^,٠٠،,-٠-٠^٠٠^ ٠٠^ ٠ء^١
فلت: شبة الشيخ رضي الله عنه : الروح السارية في البدن : بالخمر المستتر في الكرم. وشبه البشرية الظاهرة: بالكزم المحتوى على الخمرة، والمريد فى حال سيره إنارة يغلب جذبه على سلوكه. وسكره على محوه. فتكون الروحانية غالبة على البشرية. مستولية عليها فلا يبقى للبشرية أمر. وتارة يغلب سلوكه على جذبه، ومحوه على سكرو. فتكون البشرية غالبة على الروحانية. مستؤلية عليها. فإذا غلبت الروحانية على البشرية، كان كوجود خمر بلا كرم. وإذا غلبت البشرية على الروحانية، كان كوجود كزم بلا خمر لبطونها حينئذ. فبين الشيخ رضي الله عنه حاله في حال سيره فقال: فأنا تارة خمر ولاكزم، وذلك في حالة جذبى وسخري. وآنا حينئذ خليفة الله في آزضه على قدم أبي آدم عليه السلام. لأن الجذب عناية. فإن الروح إذا استؤلت على البشرية. استؤلت على الوجود بأسره. فيكون هو آذم الأكبر، خليفة عن اللو، وهذا مغنى قوله: وآدم لي أب؛ لأن الإبن خليفة عن أبيه. فيكون هو جيننذ خليفة الله في كؤنه. وتارة أكون كزما ولا خمر. والكزم شبيه
بالبشرية. ويختمل أن يكون قوله: وآدم لي أب. إشارة إلى أن جذبه ممزوج بسلوكه؛ لأن المصطلح، خرج عن طؤر البشر. فإنما أن ينتحق بالروخانيين، أو بالبهائم. بخلافي من كان سالكا في جذبه، فظاهره سلوك، وباطنه جذب. لكن تارة يغلب الجذب، فتنخنس البشرية، ملحوظة. فهذا مغنى قوله: وآدم لي أب. أني وأنا بشر من بني آدم، لم تخرج عن طؤر الآدمية؛ وهذا هو عين الكمال وتارة يغلب السلوك، فيبطن الجذب في الروحانية. وتظهر أوصاف البشرية على السالك. فتكون الروحانية تمتد من البشرية، وتشرب من كأسها. كما قال التستري: متى على دارث كؤوسي فتكون البشرية كالأم
والزوحانية ولداً. رضع من لبنها. وهذا مغنى قوله : ولي أمها أم. أي حينئذ أم الخمر؛ وهي الكزم أم. والمراد بها البشرية، المستولية على الروحانية، أستلاء الكزم على الخمر. وهذا الاختمال أخسن وأظهر. والله تعالى أغلم. وهذا التعريف كله قبل الوصول إلى التحقيق. وإلا امتحق الحس وثبت المعنى. فالكل واجد. فلا قيام للبشرية إلا بالروحانية. ولا ظهور للروحانية إلا بالبشرية. بل إذا سقطت المعانى، سقطت الأواني، فالأكوان ثابتة بإثباته. ممحوة بأحدية ذرته. فلا بشرية ولا روحانية. وإنما الوجود للفزد الصمد. لا شريك له. وأنشدوا :
فلن يبق إلأ الحق لم يبق كائن فمائم مؤجود ولا ثم بائن
بذا جاء بزهان الجيان فما أرى بعيئي شينا غيره إذ أغابن
تنبيه: ما ذكره الناظم في هذين البيتين، من تشبيه الجذب بخمر ولا كزم.
وتشبيه السلوك بكزم ولا خمر. مثله وقع للجنيد في شعرو المشهور، حيث سئل عن التوحيد، فأنشد يقول :
رق الزجاج ورقت الخمر فتشابها وتشاكل الأمر فكآنماخمر ولاقذح وكأثما قدح ولآ خمر فتشبه البشرية بالزجاجة. والروحانية بالخمر. فإذا غلبت الروحانية على البشرية، وذلك فى حالة الجذب. فكأنما خمر ولا قدح، وإنما غلبت البشرية على الروحانية، وذلك يكون في حال السلوك. فكأنما قذح ولا خمر. وقد أوضخت هذا المغنى في تائيتي الخمرية. فقلت:
لرفة خمرفي الأواني تلطفن للطف معاني الخموفي أضل نشآتي
فطؤرا تغيب الخمر في جزم كأسها وطؤرا تغيب الكأس في خمر نشوة
وغيب الأواني في المعاني محقق فناءالأواني في المعاني القديمة
فأشباحناكأس وأزواحناخمر وساق لهاجذب العناية حفت والله تعالى أغلم. ثم قال رضي الله غنه :
ولطف الأواني في الحقيقة تابع للطف المعاني والمعاني بها تسمو قذت : لطف ككرم . لطفاً ولطافة : صغر ودق؛ فهو لطيف. قاله في القاموس. وسما الشيء سموا: ازتفع. والأواني هنا: الكائنات بأسرها. والمعاني: أسرار الربوبية القائمة بها؛ وهي الخمرة المتقدمة. فأضلها لطيفة دقيقة. والأنوار الظاهرة حين تحسست، صارت كثيفة. فمن وقف مع ظاهر كثافتها. كان جاهلا بالله. مخجوبا عن شهوده. ومن نفذ إلى باطنها وجدها حاملة للمعانى ظروفا لأسرار الربوبية. فغاب عن الأوانى، بشهود المعانى. فكان غارفاً مقربا نخبوياً. وفي ذلك يقول التشتري: لا تنظز إلى الأواني، وخض بخر المعانى. لعلك ترانى. وقال في الجكم: الأكوان ظاهرها غرة. وباطئها عبرة. فالنفس تنظر إلى ظاهر غرتها. والقلب ينظر إلى باطن عبرتها. وتكثيف الأواني عارف. والأصل فيها اللطافة. إذ الأواني أضلها معان. لكن اسمه تعالى الظاهر، اقتفى ظهورها في الحس فهي أشبه شيء بالثلجة، باطنها ماء ، وظاهرها ثلج. وفي ذلك يقول الجيلاني في عينيته:
وما الكؤن في الننئال إلأ كئلجة وأثت لها الماء الذي هو نابع
فماالئنج في تخقيقنا غير مائه وغيران في حكم دهخه الشرائع
وهذا مغنى قول الشيخ رضي الله عنه: ولطف الأواني في الحقيقة، تابعة للطوف المعاني. فالمعاني فى الحقيقة أضلها معان. والمعانى لطيفة. ولطف الأواني تابع للطفها. وإنما تكثفت وتحسسن، في حق من وقف معها، واغتر بزخرف ظاهرها. واشتغل بحسها، حتى انطبعت صور ظاهرها فى مزآة قلبه. فعما وحجبت عن رؤية المعاني اللطيفة. ولذلك يقول أهل المعاني: كل ما نقص من الحس؛ زاد في المغنى. وكل ما زاد في الحس نقص في المغنى. وهذا مغنى قولو: والمعاني بها تسمو. أي بلطف الأواني. وردها إلى أضلها، ترتفع المعاني وتسمو. وإنما تتلطف الأواني بالغنبة عن جسها. والإغراض عن شواغلها،
وعوائقها. فرغ قلبك من الأغيار. تملأ بالمعارف والأسرار. وكتب إلي شيخ شيخنا مؤلاي العربي رضي الله عنه ما نصه بغد كلام: وقن لهم أيضا: أتراكوا دبلة الدنيا من قلوبكم، تتقوى معانيكم: أو نقول نورانيتكم. إذ بتقوية النور؛ يتقوى اليقين. وبتقوية اليقين، تغلو الهمة. وبعلو الهمة، يخصل الوصول. وبالله التوفيق ه. والدبلة: رأس الفتيلة حين تترمد. فإذا قطغتها تشغشع نورها. كذلك هم الدنيا.
يطفيء نور اليقين من القلب. فإذا قطعته تشعشع نوره. وقذت لبغض الفقراء : ماذة المعاني ثلاثة أمور: الأول المذاكرة مع آفل الفن، والحل معهم. والثاني: الفكرة وجولان القلب في ميادين التوحيد، حتى تمتحى الأكوان من عين البصيرة. والثالث: ذكر اللسان جماعة أو فرادى؛ وهو أضعفها من جهة الامتداد. وتقوية المعاني. وإن كان هو الباب في الدخول إليها. لكن إذا حصل ذكر القنب اكتفى
عنه: فضعف تأثيره بالنسبة إلى الفكرة. وقلت لهم: مادة الحس ئلاثة: الأول: شغل الجوارح بالحس في طلب الحظوظ. والثاني خوف اللسان في الحس مع أهله . والثالث : الفكرة فيه، واشتغال القذب بالخوفي فيه . فبهذه المواد الثلاث، يتقوى الحس. وتضعف المعاني. حتى ينطفئء نورها. نعوذ بالله من ذلك. وقلت لهم أيضا: أزكان الولاية وموادها ثلاثة أشياء: تفريغ القنب من الحس، وتعظيم الشيخ وإلأدب معه. ودوام الذكر بالحضور. كل واحد ما يليق به لساني أو قلبي أو سري. وقذ قلت في ذلك أبياتا وهي هذو:
يا من يرذ مراتب الرجال يفرغ قلبه من الأغيار يعظم الشيخ بصذق وافز فهذو مراسم الولاية
يفنى عن الحس في كل حال يملأ بالأنوار والأسرار ويكثر الذكر بقلب خاضز ومظهر العزفان والعناية
وسمغت صاحبنا العارف الرباني، سيدي عبد الرحمن الرحماني رضي الله عنه يقول: الحس هو كل ما يقوي ماذة وجودك. والمغنى هو كل ما يفنيك عن وجودك. ويغيبك عنك. فالاشتغال بالجس إذا كان سببا في تقوية المعاني، كخذمة الأشياخ والإخوان. وكل ما يؤدي إلى تصفية المغنى. كما قال سيدي عبد الوارث رضى الله عنه: خذمة الرجال، سبب الوصال، لمؤلى الموالي. لا إله إلا الله. والله تعالى أغلم. ثم قال رضي الله عنه :
ولا قبلها قبل ولا بغدها بعد
وقبلية الأبعاد فهي لها ختم
وخضر المذى من قبله كان عصرها وعهد أبيئا بغدها ولها اليخم يقول رضي الله عنه: هذه الخمرة الأزلية قديمة باقية، فليس قبلها زمان يكون قبلا لها ولا بغدها زمان يكون تفدا لها. والقبلية التي ثبتت لها قبل ظهور الأشياء؛ وهي الأولية بلا بداية. هي ختم لها بغد ظهور الأشياء؛ وهي الآخرية بلا نهاية. فترتب الأزمان زمان بغد زمان؛ هي سابقة عليه. وباقية بغدة. هذا مغنى قوله: وقبلية الأبعاد هي لها ختم. أي وعدم النهاية السابقة على الأكوان؛ هي ختم لها بغد ظهور الأكوان. قال تعالى: وهو ألأول وآلاخر وألظهر وألبالن» فالأسماء متعددة، والمسمى واحد؛ وهي الذات المقدسة؛ فالأول هو عين الآخر. والآخر هو عين الأول. والظاهر هو عين الباطن. والباطن هو عين الظاهر. وإلى هذا أشار صاحب العينية فقال : .
وقوله : وحضر المدى. . . الخ يغني أن وجود هذه الخمرية، كان قديماً قبل حضر الزمان، وعده وترتيبه. وزمان وجود أبينا آدم عليه السلام، وعهد حياته كان بعدها: لأن ظهوره حادث. ووجوده قديم. فثبت لها اليتم، أي الانفراد، والغنا عن المادة القبلية والبغدية. فليس لها أب سابق عليها. ولا ولد لاحق بغدها. قال تعالى: لم كلد ولم يولذ ولم يكن لم كفوا أحكد ثم قال رضي الله عنه:
محاسن تهدي المادحين لوضفها فيخسن فيها منهم الئشر والئظم ويطرب من لم يذرهاعندذكرها كمشتاق نغم كلماذكرث نغم قلت : الطرب : الفرح. ويطلق على الحزن كما في القاموس. يقال : طرب طرباً. كفرح فرحا. بالمضارع مفتوح العين. ونعم بضم العين. اسم امرأة. كما في القاموس. وأراد هنا اسم المحبوبة. يقول رضي الله عنه: الأوصاف التى ذكرت للخمرة، هي محاسن لها. تهدي أي تزشد المادجين لوضفها. فيمدحونها بقذر طاقتهم. فيخسن منهم كل ما يمدحونها به نظماً أو نثرا؛ لأنها فوق ما يقال فيها: فلو بقي أهل الدنيا يمدحونها مدة عمر الدنيا والآخرة، ما بلغوا معشار حسنها وبهائها. ويفرح عند ذكر هذه الأمواج من لم يغرفها، شوقاً ومحبة. فكيف لمن يعرفها؛ فهو أب
من لم يغرفها. ولكنه مشتاق إليها، كمشاق محبوبته التي اسمهانغم. فلماذكرت هذه المحبوبة، أهتز لها. واشتاق لرؤيتها. وأما من عرفها واتصل بها، وتمكن من شهودها. فلا يهزه سماع مدحها. لقوته وتمكنه؛ فهو مالك للأخوال. وليست مالكة له؛ فهو كالجبل الواسي، والله تعالى أغلم. ثم قال رضي الله عنه:
وقالوا شرنت الإثم كلا وإئما شرنت التي في تزكها عندي الإنم
قلت: كلأ عنذ النحاة حزف زجر ورذع. يقول رضي الله عنه: قال لي العواذل واللؤم: شربت ما يوجب لك الإثم؛ لأنك تسببت في هنك عزضك. وتخريب ظاهرك. وتلف مالك. فقلت لهم. كلا. بن شربت التي في ترك شزبها هوالإثم؛ لأنهاتهذب أخلاق الندامى. فكل من لم يشرب منها، لايخلومن ذنى. ولا يضفو من عيب. ولذلك قال الغزالي: علم التصوف فرض عين. إذ لا يخلو الإنسان من العيوب. وقال الشيخ أبو الحسن: من لم يتغلغل في علمتا هذا؛ مات مصواعلى الكبائر؛ وهولايشعر. وقال آخر: من تشرع ولم يتصوف فقذ تفسق. إلى غير ذلك. لما وردفي مذح التصوفي وأربابه به. وبالله التوفيق. نم قال رضي الله عنه :
هنيئالأهل الديركم سكروابها وماشربوامنهاولكئهم هموا
قلت: الهنى والهناء: ما أتاك بلا مشقة. هو هني سائغ. قوله في القاموس: ويعرب حالا. عامله محذوف وجوبا. أي ثبت الخيرهنيئا. أي سهلابلا مشقة. والدير: الصؤمعة التي يتعبد فيها الرهبان. فيحتمل أن يريد بأفل الدير هنا: العباد والزهاد المنقطعين إلى الله في البراري والجبال. حبسوا أنفسهم لله. كما حبست . الرهبان أنفسهم في الذيور، خبأ لمحبة الله. فلم ينالوا منها شيئا. لتزكهم الشريعة التف هى باب الله. قال تعالى: (وأتوا أبجيوت ين أبرويهكأ» بخلاف العباد والزهاد، والمنقطعين إلى الله. قد قصدوا الأمر من بابه. فقال الشيخ رضي الله عنه، مبثراً لهم ونصلهاً لحالهم: هنيئا لأهل الذير. أي ثبت لهم الخير العظيم سهلا بلا مشقة. فكن سكروا بها. أي كثيرا ما سكروا بهذو الخمرة، حتى تاهوا، ورفضوا الأفل والأولاد. وتركوا الأوطان والبلاد. ومع ذلك، لن يقغ لهم شزب ينها. إذلم يتصلوابأزبابها؛ وهم العارفون ألخل التربية النبوية، والخمرة الأزلية. إذ لو اتصلوا بهم: لسكروا في مؤضعهم وبين أولادهم. ولكنهم هموا بشربها، فتاهوافي طلبهافسكرواقبل الشزب. فمابالك لؤشربوا. ومابالك لؤرووامنها.
فسكر العباد والزهاد؛ هو الفرار من الأشياء، لغيبتهم عن شهود مكونها. ولو شهدوا مكونها فيها لم يفروا منها. قال في الحكم: إنما استؤحش العباد والزهاد من كل شيء . لغيبتهم عن الله في كل شيء . ولؤ عرفوه في كل شيء . ما أستوحشوا من شيء. ه. فسكرهم ناقص. بخلاف من اتصل بأهل الخمرة، فسقوه منها فإن سكره ممزوج بصخوة. فكلما شرب ازداد صخوا. وكلما غاب، ازداد حضورا. لا يحجبه صخوة عن سكرو. ولا سكره عن صخوو. ويوفي كل ذي قسط قسطه. ويختمل أن يريد بأهل الدير؛ الرهبان المنقطعين فيه من النصارى. أي لولا المحبة التي في قلبهم ما صبروا على تلك المشاق. من الجوع والبزد. فلولا خمرة المحبة التي شمتها أزواحهم من وراء الحجاب. ما انقطعوا هذا الانقطاع. فإن فلت: لا يصح قوله في حقهم هنيئاً. إذ لا خير عندهم. قلت : للعارفين نظر رقيق، يشهدون الأنوار الباطنة. ويغيبون عن الظلمة الظاهرة. يشهدون القذرة، ويغرفون الحكمة. فهم كالنخلة، تزعى من كل نور. حلوا أو مرا. ولا يخرج منها إلا العسل الحلو. ولذلك قال شيخ أشياخنا. سيدي عبد الرحمن المجذوب :
وفي هذا المنزع يقول الرفاعي رضي الله عنه:
الخلق نسوز هم الحجب الأكبز
تأدب بباب الدير واخلع به الئغلا وعظم به القسيس إن شنت حظوه وذونك أنوات الشمابين قاستمغ بدت فيهم أفمار شموس طوالع فإياك أن تسمغ لهن بخلة
إلى أن قال في أثناء القصيدة : فلما أتيت الذير أمسيت سيدا سآلت عن الخمار آين محله فقال لي القسيس ماذا تريسده فقال : ورأسي والمسيح ابن مزيم
أنا ازعث فيهم المذخن فيهم
وسلم على الرهبان واخطط بهم نغلا
وكبز به الشماس إن شنت أن تغلا لألحانهم واخذزك أن يسلبوا العقلا يطوفون به الصلبان وأخذرك أن تبلا وإياك أن تجمغ لهن بك الشملا
وأضبخت من زهدي أجر به الذيلا وهن لي سبيل للوصول به أم لا فقلت أريد الخمر من عندكن أم لا وديني ولم بالذم تبدله بذلا
إلى آخر كلامه رضي انله عنه: فللعارفين منزع غريب، ونظر عجيب. لا يذوفه إلا من صجبهم. وإلأ فشأنه التسليم. فإن اغترض غليهم، أضبخ من البكم الصم الذين لا يعقلون. ولا شك أن الحقيقة العارية من وراء الشريعة؛ الشهوة فيها أقرب وأظهر. ولذلك قال:
بدث فيهم أقمار شموع طوالع ولا يذوق هذا إلأ أزباب الفن
قلت: النشوة: السكرة. يقال: نشا نشوة: سكر. قاله في القاموس. يقول رضى الله عنه: عندي من هذو الخمرة. نشوء لروحي في الأزل. فبل نشأة البشرية. فما ظهر في عالم الشهادة. الأ ما سبق في عالم الغيب. فللروح سكرة. لما علمنة من سبق السعادة، وانعناية، قبل ظهور البرية. ثم تبقى تلك النشوة لها، بغد مفارقتها هذه البشرية اللطيفة، وإن بقي عظمها، واضمحل رسمها؛ فإن الروح لا فناء لها. فإذا فارقت هذه البشرية. بقيت على ما كانت عليه من المعرفة والعلم. بل لن تزن تثرقى في المقامات، كما كائت في الدنيا أبدا سزمدا. يموت المزء على ما عاش عليه. ويبعث على ما مات عليه. وقد أشرت إلى هذا المعنى الذي قال الشيخ، في تاثيتي الخمرية. فقلت:
سكزنا بها تذماً وبغد نشاءتي وفي الئشأة ا لأخرى تدوم مسرتي
ثم قال رضي الله عنه:
غلنك بهاصزفاًوإن شنت مزجها فعذلك عن ظنم الحبيب هوالطلم قلت: الصزف بكسر الصاد: الخالص من الخمر وغيرها. قاله في القاموس:
والمزج: الخلط. وغدل عن كذا: انصرف عنه. والظلم، ضبطها بفتح الظاء. وفسره بالريق. وقوله في القاموس. الظلم بالضم: وقع الشيء في غير محله. والمضدر الحقيقي: الظلم بالفنح، ظلم يظلم ظلماً بالفتح فهو ظالم ومظلوم ٠ ثم قال: والظلم: الثلج بهذيل الثعلبي. وماء الأسنان ه. فإن أراد بماء الأسنان الريق، وافق ما قاله البغض. ويكون حينئذ كناية عن خمر المحبة. لكنها بعيدة لغربة الانتقال، من الريق إلى الخمر. والذي يظهر. أنه الظلم المعلوم، أطلقه على التصرفات القهرية الجلالية. إذ لا سبيل لشزب خنر المحبة على الوفاء والصفاء، إلأ بعد مرور هذه التصرفات الإلهية عليه. وإلأكان كاذبا. لقول أبي المواهب: من اذعى شهود الجمال، قبل تأدبه بالجلال، فازفضه فإنه دجال. فهو كقول الشاعر:
الحب ديني فلاأبغي به بدلا والحسن ملك مطاع جارأم غدلا
والئفس عزت ولكن فيك أبذلها والذل مرولكن في رضاك حلا
يا من عذابي عذب في محبته لا أشتكي منك لا صدا ولا مللا
يقول رضي الله عنه: عليك أيها الشارب للخمرة الأزلية بها نبزفاً. أي صافية، خالصة من السلوك . بل أستغرق في تعاطي أسباب شزبها، حتى تغيب عن الحس بالكلية. وإن شئت. فامزجها بشى من السلوك. إعطاء لحق العبودية؛ التى هي كمال. فإن تعرف إليك الحق بشيء من التصرفات القهرية. التي هي سبب الشزب شزب هذه الخمرة الأزلية. فعذلك عنها، وانصرافك عن نييرانها؛ هو الظلم الكبير. الحق تعالى يقول لك : هات نسقيك خمرتى بثمن تصرفاتى. وأنت تهرب منه . الحق تعالى يريد أن يطوي عنك مسافة البغد. وأنت تفر منه إلى البغد. وفي الحكم : إذا فتح لك وجهة من التصرف، فلا تبال معها إن قل عملك. فإنه ما فتحها لك؛ إلا وهو يريد أن يتعرف إليك فيها ه. وكان شيخ شيخنا رضي الله عنه يقول : العجب كل العجب من الفقير يقول : يا رب عرفني بك. فإذا تعرف الحق تعالى إليه فر منه وأنكره. والحاصل: أن جنة المعارف؛ التي هي محل شزب الخمرة الأزلية. مخفوفة بالمكاره: أم حيبنته أن تدخلوأ آلجنكة». . . الآية: أحيب آلاس أن يقركوا أن يقولوا ءامككا وهم لا يفتنون4(١) الآية، فإطلاق الشيخ رضي الله عنه على هذه التصرفات ظلما مجاز. ولا يظلم ربك أسداء . لكن ذكر الحبيب هناليسهل هذاالإطلاق. إذ كل مايضدرمن الحبيب كله حلو مستعذب. وإن كان ظاهره ظلماً. فباطئه صواب وتقريب. والله تعالى أغلم. ثم قال رضي الله عنه:
فدونكهافي الحان واستجلهابه غلى نغم الألخان فهي بهاغنم قذت: دونك اسم فغل بمغنى خذ. واللخن من الأضوات المصنوعات.
المؤضوعة على ميزان الشغر. والجمع ألحان ولحون والعنم بالضم : الفوز بالشيء بلا مشقة . قاله في القاموس. يقول رضي الله عنه : إن أردت أن تظفر بهذو الخمرة، فخذها من محلها. واستجلها من خانها؛ وهو الاجتماع مع أزبابها. والصخبة لهم. والأدب معهم وتعظيمهم، والمذاكرة فيها معهم. وإنشاد الأشعار
(1) سورة العنكبوت: الاية: 2.
التى تشتمل على ذفرها. على نغم حسنة. وألحان مستحسنة؛ فهي السبب في الفوز بحصولها. والظفر بالسكر بها. كألحان الششتري والناظم وغيرهما من الخمرية أو البحرية. ولذلك اتخذت الصوفية منشدا لينشد في حلقة الذكر وبعدها؛ لأنها ثهيج الحب. وتستجلب السكر. ويشترط أن يكون صيتا عارفا بصناغة الإنشاد. يذكر في كل محل ما يناسبه، بداية ونهاية. جذبا وسلوكا. وبالله التوفيق. ثم قال رضي الله عنه :
فماسكئث والهم يؤما يمؤضع كذلك لن يسكن تع التعم الغم يقول رضى الله عنه: هذو الخمرة الأزلية. من شربها وسكر بها. وتمكنت
من قلبه مغرفتها. وأشرقت على سرو أنوارها. لا يسكن معها في قلبه هم أبدا؛ لأن الوصول إلى هذو الخمرة، هو الوصول إلى الحبيب، والجلوس في بساط حضرته. ومشاهدة أنوار طلعته. ومن كان مع الحبيب لا يغتريو الهموم. ولا يطرق ساحته الغموم. كما قال القائل:
هنيئالمن قذنال حب حبيبه وخاض بترك الغيرأكرم مؤرد نعيم بلاحل لديه مجدد غلى غددالأنفاس في كل مشهد ويضاً: لا تطرق الهموم والأخزان، إلأ من وجود الإنسان. وأما من تحقق
زوالة؛ كان أمره كله بالئه. فوقل جآة الحق وزهق ألبنطل» . والحق منزه عن النقائص. وإن شنت قذت. الهم والحزن لا يتصوران إلأ فقدان شي: أو فواته. وماذا فقد من وجد اللة. بل من وجد الله كانت أوقاته كلها مواسم وأغيادا. كما قال الشاعر:
الدهر لي مأثم إن غبت يا أملي والعيد ما كنت لي مرء ومستمعا
وقال آخر:
قالت : هن العيدبالبشرى فقلت لها العيدوالبشرى عندي يؤم لفياك الله يغلم أن الئاس قذ فوحوا به وما فزحتي إلأبرؤياك وإن شنت قلت: إنما كانت هذه الخمرة لا يسكن معها الهم والغم؛ لأن هذه الخمرة لا تسكن إلأ في قلب تقي. وقد قال تعالى: ومن يتقي أقه يجعل له مخحا ورزقه من حيث لا ئ٠ أني يجعل له من كل فلم تخرجاً. ولا تسكن أيضاً. إلأ في قنب مخبن. وقد قال تعالى: إن أقة يع أليي أنقوا وأليين هم تخيثوت».
ولا تسكن أيضا إلا في قلب صبور. وقد قال تعالى: إن آقه مع ألصنيرين» ، ومن كان الله معه ماذا يفوته؟
وإن شئت قلت: إنما تطرق الهموم والغموم، من عدم الثقة بالحي القيوم. وأما من صلح توكله على الله. فقذ كفاه الله وآواه. قال تعالى: رمن يوكل على ألمو فهو حسبه:». ومن كان الله كافيه، كيف تغتريه الهموم؟
إن شئت قلت: إنما تطرق هذو الغموم. من عدم التحقق بالقضاء المختوم. وأما من تحقق بسابق القضاء والقدر. أراح نفسه من التعب والكدر. قال تعالى : فما آماب من معيبة في ألأرض ولا ف أنهيكم إلا في كتبه الآية. ثم قال : لكتلا تأسوأ على ما فاتكم رلا تفرحوا بمآ ءاتنكم». حكي أن رجلا فاق حاله. وتعطل أجله. فخرج هائما على وجهه. ودخل الصحراء ، فوجد قضرا دارساً متخربا. قذ كشف الريح عنه الرمل. وفي حائط ذلك القضر، لؤح من الرخام. مكتوب فيه بقلم القذرة هذا الشعر:
أنقنت أنك للهموم قرين أبدا وما هو كائن سيكون وأخو الجهالة متعوب مخزون شيئا ويضحى عاجزا مهين إن كان عندك بالقضاء يقين فأخو الحقيقة شأنه الثهوين لما تيقن أنه مضمون
وإن شئت قلت: الهموم والغموم ظلمات. والخمرة الأزلية أنوار مشرقات. فكيف تجتمع الظلمات والنور؟ أم كيف تجتمع الكآبة والسرور؟ وتعبير الشيخ بالسكنى يقتضي أن خطو الهم على القلب ومروره عليه. لا ينافي وجود الخمرة. وهوكذلك. قال تعالى: ؤالنيث أتقواإذا متهم طبق من ألشيطن تذطروا فإذا
هم مبهرون» فهذه الآية، تحكم على أهل البدايات والنهايات لقوله تعالى قبل ذلك مخاطبا لسيد العارفين: وإما ينزغنك من ألشيطن نزع قأستعذ يألؤ» الآية. أو إشارة إلى أن الطيف لا يخلو منه أحد. وإن كان الؤسول معصوماً من إصراره، لكن فيه تنبيه لغيره. والله تعالى أغلم. ثم قال رضي الله عنه:
وفي سكرة منها ولؤعمرساغة ترى الدهرعبداطائعا ولك الحكم
يقول رضى الله عنه: وفى سكرة من هذو الخمرة الأزلية، ولو ساعة من العمر، ترى الزمان طائعا لك. والأشياء كلها عند أمرك ونهيك. وأنت حاكم عليها. ما دمت فى هذو السكرة. لأنك حر عنها، غني بشهود مكونها. الأشياء كلما تشتاق إلنك وأنت مؤلاها. أنت مع الأكوان. ما لم تشهد المكون. فإذا أشهدثه، كانت الأكوان معك. وفي الحديث. «اشتاقت الجنة إلى علي وعمار. وصهيب وبلال». وبالجملة. فمن علت همته عن الأشياء كان خزاً. والأشياء كلها عبيد له. يتصرف فيها بالليل. مراده مع مراد مؤلاك. لا يشتهي إلا ما يقضي، ولا يريد إلا ما يريد. صار المنع عنده عين العطاء. والذل عين العز. والففر عين الغنا. والقبض عين البسط. إلى غير ذلك من توارد الأضداد. فلا يقدح في حق العارف تعذر الأشياء عليه، فى أمور الدنيا؛ لأنه عند مؤلاه. منعه أو أغطاه. وتقييدنا كلام الشيخ. بوقت الخمرة لا بد منه. وأما من رجع إلى نفسه، وشهود حسه. فلا تبقى له هذه المزية. لغلبة أخكام العبودية عليه. وفي ذلك يقول الشاعر:
نخن إن كنابه دلالا تهناعن سائرالأخراروالعبيد وإن نخن رجعنا إلينا عطل ذلئسا ذل اليهود فمن دام سكره في الباطن. وتحقق بقاؤه وفناؤه. وسكن عند مؤلاه، كان خزاً على الدوام. مالكا على الدوام. والأشياء مملوكة له على الدوام. يتصرف فيها بالله. خليفة عن الله في حكمه وإلزامه. معزول عن رؤية نفسه ووجودو. يتظهر بعين البصيرة إلى سابق القضاء، فيخكم به. قذ ذهب رؤية الكون عن نظره. فلا يشهد إلا مكونها. فلا شك أن من كان هكذا. يكون الدهر خادماً له. والأنام عبيدا. فكل يوم عنده العيد. حققنا الله بهذا الأمر العظيم. بجاه سيد الخلق عليه السلام. ثم قال رضي الله عنه :
فلا عيش في الدنيا لمن عاش صاحيا ومن لم يمت سكرا بها فاته الحزم
قلت: الصخو: ذهاب الغيم، والسكر. يقال: صجي السكران. كرضي. وأضحى: ذهب سكره. قاله فى القاموس : يقول رضي الله عنه: من فاته السكر بهذو الخفرة، وعاش سالكا تخضاً. لا يرى إلأ الأكوان. ولا يحول فخره إلأ فيها.
فعيشه عيش البهائم. فلا عيش له عند الأكياس؛ لأن عيشه مكدر. ورزقه من العلوم مقتر. مسجون بمحيطاته، مخصور في هيكل ذاته. لم يفتخ له ميادين الغيوب. ولم يخرج إلى فضاء الشهود والعيان. قذ بان غبنه، ودام حزنه. وقذ قلت في تاثيتي في هذو المغنى:
فيا غبن من لم يشف منها غليله ويا فوز من أضحى لها متضلعا نبئا له فالأمر عند مراده فمن عاش ولم يسكز منها حتى مات
كما قال الشاعر:
من فاته منك وضل حظه الندم ومن تكن همه تسموبه الهمم واغلم أن الصخو على قسمين: صخو بعد السكر: وهذا عين الكمال.
وصحو قبل السكر؛ وهذا هو المذموم، لأن صاحبه محجوب عن الله؛ وهو الذي أراد الناظم هنا، كما أن السكر على قسمين: سكر يكون معه سلوك أو بعده. وهذا هو الكمال. وسكر لا يصحبه سلوك معه ولا بعده. وهذا ناقص؛ لا يضلح للتربية النبوية. كما أن السلوك المخض لا يصلح أيضا للتربية. ومن سكر ثم صحا كان شيخا مربيا، كاملا مكملا؛ وهذا لا ينقطع، ما دام الوجود قائماً. ولا يقول بخلاف هذا، إلا من طبع الله على قلبه. نسأل الله السلامة بمنه وكرمه : ثم إنه قال رضي الله عنه: -
على نفسه فلينك من ضاغ عمره وليس له فيها نصيب ولاسهم يقول رضي الله عنه : من ضاع عمره في البطالة والتقصير. والتخليط والتكدير. وليس له من خمرة الأفراح قليل ولا كبير. فالواجب عليه أن يبكى على نفسه آناء الليل وأطراف النهار. ويلتجى إلى العارفين الأطهار والصحالين الأبرار فعسى أن تهب عليه نفحات من الكريم الغفار. لعل يلتحق بهم، وينخرط في سلكهم. وإلا بقي مغبوثاً عبادته؛ وإن كئرث في الحس؛ فهى قليلة فى المغنى؛ لأن المقصود من عمل الجوارح، وصول ثمرتها إلى القلب؛ وهي خمرة المحبة. فمن لم يصن إلى هذو الخمرة، فعبادته وسيلة بلا غاية. ولذلك قال القطب ابن مشيش - نفعنا الله بذكره - من دلك على الدنيا فقذ غشك. ومن دلك على العمل
فقذ آنعبك. ومن دلك على الله فقذ نصحك. فالدلالة على الله، هو تغيب العبد عما سواه، ونسيانه نفسه وهواه؛ وهذه هي الخمرة المطلوبة. فعبادة أهل هذه الخمرة كثيرة فى المغنى . وإن كانت قليلة فى الحس؛ لأن عبادة هذه الخمرة كلها مضاعفة بأضعاف كثيرة؛ لأنها بين فكرة ونظرة. وشهود وعبرة. وفي الخبر: «تفكر ساعة أفضل من عبادة سبعين سنة» . وقال الشاعر:
كل وفت من حبيبي قذره كألف حجة
أي سنة. وقال الشيخ آبو العباس المزسي رضي الله عنه : أوقاتنا كلها ليلة القذر. أي كل وقت عندنا خير من ألف شهر. يسير إلى هذا المغنى. وقال الجنيد رضي الله عنه: أشرف المجالس وأعلاها الجلوس مع الفكرة في ميدان التوحيد، بنسيم المعرفة. والشرب بكأس المحبة، من بخر الوداد، والنظر بحسن الظن بالله تعالى. ثم قال: يا لها من مجالس. ما أجلها! ومن شراب ما ألذه! طوبى لمن رزقه ه. وقال ابن عطية رحمه الله : حدثني أبي رضي الله عنه : عن بغض علماء المشرق، قال: كنت تائهاً في مسجد الاقدام بمصر. فصليت العتمة. فرأيت رجلا قد اضطجع في كساء له. مسجيا بكسائه حتى أضلح. وصلينا في الليلة وسهرنا . فلما أقيمت صلاة الصبح. قام ذلك الرجل، فاستفبل القبلة. وصلى مع الئاس، فاستغظمت جزأته في الصلاة بغير وضوء. فلما فرغت الصلاة، خرج فتبعته لأعظه. فلما تبعته سمعته ينشد :
منسجن الجسم غائب حاضز متنبه القلب صامت ذاكز منقبض في الغيوب منبسط كذاك من كان عارفا نكز قال : فعلمت أنه من يغبد الله بالفكرة. وقال أبو الحجاج الضرير في
منظوميته :
والفكر في عجائب الخليقة لأنه به تكون المغرفة وقال الششتري رضي الله عنه :
دع السيف والسبحة والسجاذ
من أفضل الطاغات في الحقيقة
وإنما يخافه من عرفة
واعقد سكيرة من خمرة الإفراد
أي اترك الجهاد الحسي والعبادة الحسية. واشتغل بالعبادة الباطنية القلبية. ولذلك قال بعض العارفين : الذرة من أغمال القلوب. أفضل من أمثال الجبال من
أغمال الجوارح. وقال الإمام أبو القاسم القشيري رضي الله عنه: التفكر نغت كل طالب، وثمرة الوصول، بشرط العلم. فإذا سلم الفكر عن الشوائب. ورد صاحبه على مناهل التحقيق. وفي كتاب الله عز وجل، وسنة رسول الله ققف، من الحث على التفكر، والاغتباط به. ما يقل به أسفار. وكذلك أخبار السلف الصالح. قال تعالى : وألزين يذكرون أللة قيكما وقعودا وعلى جنوبهم رينفكرون في خلق ألتموت والأرض» . وقال تعالى: قلي أنظروا ماذا فى آلسموايت وآلأرض» . وقال تعالى: أولم ينفكروا ما بصاحيهم فن جنة»، وقال تعالى: أولم ينظروا في ملكوت ألسموي وآلأرض» . إلى غير ذلك مما لا يخصى. ولما نزلت على رسول الله تيذة، هذه الآية: إن في خلق آلتتموات وألأرض وأختلفي ألنل وآلنهاره الخ الآية، قال: «ويل لمن قرأها ولم يتفكره فيها» . وقال تقية: «لا عبادة كالتفكر» . وسنلت زوجة أبي ذر عن عبادة زؤجها. فقالت : كان نهاره أجمع في ناحية يتفكر. وكذلك ذكرت زوجة أبي بكر. قالت: كان ليله في ناحية يتفكر. وكان عيسى عليه السلام يقول: طوبى لمن قيله ذكراً. وصمته تفكرا ونظره عبرة. إن أكيس الناس من دان نفسه؛ وعمل لما بغد المؤت. وقال كغب: من أراد شرف الآخرة، فليكثر التفكر. وقيل لإبراهيم : إنك تطيل الفكرة. فقال : الفكرة مخ العقل.
وكان سفيان بن عيينة، كثيرا، ما يتأمل ويقول: إذا المزء كانت له فكرة. ففي كل شيء له عبرة. وقال الحسن: من لم يكن كلامه حكمة، فهو لغو. ومن لم يكن سكوته تفكراً؛ فهو سهو. ومن لم يكن نظره اعتبارا، فهو لهو. وقيل في قوله تعالى: سأصرث عن ايق ألني يكبرت فى آلأرض» أي أمنع قلوبهم التفكير في أمري.
وكان لقمان يطيل الجلوس وخده. فيمر به مؤلاه. يا لقمان. إنك تطيل الجلوس وحدك. فلؤ جلست مع الثاس، كان تأنس لك. فيقول لقمان: إن أطول الوحدة أتم للفكرة.
وقال في الحكم: ما نفع القلب شيء مثل عزلة، يذخل بها ميدان فكرة. وقال أيضا: الفخرة سراج القلب. فإذا ذهبت فلا إضاءة له. وقال أيضا: الفكرة فكرتان: فكرة تصديق وإيمان. وفكرة شهود وعيان. فالأؤل لأزباب الاغتبار. والثاني لأزباب الشهود، والاستبصار. وفكرة أهل الشهود والعيان؛ هي التي تستلزم الخمرة؛ وهي المقصودة عند العارفين. وهي التي تعادل ألف سنة. وقت
منها خير من ألف شهر. فمن فقدها فلا عيش له في الدنيا. وحق على نفسه البكاء . ومن ظفر بها ونالها يحق له الهناء. وفي آمثاله قال القائل:
هم الرجال وغين لمن أن يقال لم يتصف بمعاني في وضفهم رجل
حققنا الله بما حققهم به. وأثحفنا بما أتحفهم به. آمين. وسلام على المرسلين. والحمد لله رب العالمين.
هذا آخر ما قصدنا جمعه على القصيدة الخمرية الفرضية : على يد عبد ربه، أقل عبيده، أحمد بن محمد بنعجيبة الحسني.
شرح نصبلة نا من نعاظم. . .
للامام الرفاعي
يسماقولحزليم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما
يقول العبد الفقير إلى مؤلاه الغني به عما سواه . أحمد بن محمد بنعجيبة الحسني. لطف الله به وحباه. ولحضرته اجتباه.
الحمد لله . نحمدك يا من تعاظمت أنوار جماله وبهائه . حتى حفيت من شدة ظهورها معاني صفاته وأسمائه. ونشكرك يا من ترذى برداء عزته وكبريائه . حمداً وشكرأ يقتضيان المزيد من عظيم نواله وآلائه . ونصلي ونسلم على من انشقت من ناسوته الأسرار. ورضي الله تعالى عن أضحابه الأنرار وأهل بيته الأطهار.
أما بغد. فقد سألني بعض أفل المحبة والوداد من أفل التسليم والاغتقاد أن أضع تقييدا على قصيدة تنسب للإمام الرفاعي رضي الله عنه ؛ وهو أخمد بن أبي الحسن الرفاعي. نسب إلى بنى رفاعة قبيلة من العرب. وسكن بأحواز مصر قرية يقال لها : أم عبيدة. بأرض البطائح إلى أن مات بها رضي اله عنه وقت الظهر، ثاني عشر جمادى الأولى سنة سبعين وخمسمائة، وكان شافعي المذهب. وله أخوال غريبة في التواضع، وتعاطي السفليات، وتحمل الأذى. كان رضي الله عنه يمشي إلى حارة المجذومين، وأهل الأوساخ، فيغسل ثيابهم، ويفلي رؤوسهم ولحاهم. ويحمل لهم الطعام ويأكل معهم اللبن، ويجالسهم ويسألهم الدعاء، ويقول زيارة هؤلاء واجبة لا مستحبة. ورأى مرة كلبا أجرب أخرجه أهل أم عبيدة وقذروه، فخرج معه إلى البرية، وضرب مظلة، وجعل يطليه بالذهن، ويطعمه ويسقيه، ويحك الجرب بخرقة . فلما برى . سخن له ماء وغسله، وقال : خفت أن يؤخذ حميد بهذا الكلب يوم القيامة . ويقول الحق لي جل وعلا يا حميد أما علمت أنه خلق من خلقي، أما أمرتك بالرحمة أطل مبتلى .
وكان يخرج إلى الطريق ينتظر العميان ويقودهم إلى مكانهم. وإذا رأى شخصا كبيرا يذب إلى أغل حارة، ويوصيهم عليه. ويقول: قذ ورد في الحديث: «من أقرم ذا شيبة، سخر الله تعالى من يكرمه عند كبروء . وكان إذا قدم من سفر، وقرب من بلدو يشد وسطه، ويخرج حبلا ويجمع حطبا ثم نفجئ ض رأسه إلى الدار، ويفعل كذلك الفقراء. فإذا دخل البلد، فرق ذلك على الأرامل والعميان والمساكين. وكان يتحمل أذى الناس ما لا يخمله غيره.
ويفول: إنهن من أمة محمد نوذ. لقيه مرة جماعة فسبوه. وقإلوا له: يا بداع. يا ستحلاللحرام، يا مبذلا للقزآن، يا ملحد يا كلب. فكشف رأسه، وقبل الأرض. وقال: اجعلوني في حل. وجعل يقبل أيديهم وأرجلهم، فلما أعجزهم قالوا: ما رأينا مثلك في الفقراء تحتمل منا هذا الشتم. فقال: هذا ببركاتكم. وأزسل إليه الشيخ البوصتي كتاباً يعاتبه، ويحط مزتبته. فقال للرسول اقرأة، فإذا فيه: يل مبتدع، يا كلب، ياجامعاً بين النساء والرجال، ونحو ذلك. فلما فرع الرسول من قراءة الكتاب أخذه سيدي أحمد وقرأه. وصار يقول: صدق أخي فيما يقول وجزاه الله عني خيرا. ثم أنشد:
نلنت أبالي من رماني برمية إن كنت عند اللهغير مريب
وكات كثيراً ما يتجلى الحق له بالعظمة، فيذوب حتى يصير نقطة. ثم يتداركه اللطف، فيصير يكبر شيئاً فشيئاً، حتى يرذ إلى جنسه المعتاد. ويقول : لؤلا لطف الله تعالى ما رجغت إليكم. وله كلام طويل في الحقائق. فمن كلامه رضي الله
عته:
«الزفهد أساس الأخوال المزضية، والمراتب السنية«. وهو أول قدم القاصدين إلى الله عز وجل. والمنقطعين إلى الله. والراضين عنه، والمتوكلين عليه. فكل من لم يخكم أساسه في الزفد لم يصلخ له شيء من هذا الطريق.
ومن كلامه ايضاً: «الفقراء أشراف الناس؛ لأن الفقر لباس المزسلين. وجيب الصالحين، وتاج المتقين، وغنيمة العارفين، ومنية المريدين، ورضى رب العالميئ٤ وكرامة الأوليا« وأهل ولال». وسالة أن تذعز له فقال: «يا أخي إن عندي اليؤم قوت يؤمي. ومن كان عنده قوت يؤمه، لم يفبل له دعاء. فإذابلغك يا أخى أنه ليس عندي مايأكله ذو كبد. فسلني الدعاء. فإن لي حينئذ إسوة برسول اللهيكوذ«. وكان يقول: «لايصخ الأنس بالله تعالى. إلألمن كملت طهارته،
واستوحش مما يشغله عن الله تعالى . فعند ذلك يؤنسه الله به» . وكان يقول : «الشفقة على الإخوان، مما يقرب إلى الله تعالى». وقال لخادمه: «يا يعقوب كن ذنبا ولا تكن رأساً . فإن الضزبة أول ما تقع تقع في الرأس. وإياك ورؤية نفسك على الإخوان. فإنه لا يقال لك عثرة. ولا يساعدك عليها ولؤ حملت ما حملت لا يساعدها أحد . وانظر إلى شجرة اليقطين : «شجرة القزع» لما اتفعت ، وألقت خدها على الأزض، كيف جعل الله ثفل حملها على الأرض. ولو حملت ما حملت لا تحس به».
وكان يقول : «أفضل العبادات البدنية : الصدقة» . وكان يقول : «التوجيد وجدان عظيم، والقلب يمنع من التعطيل والتشبيه» «وكان يكره لأصحابه الخوض في الذات والصفات». وكان يقول: «إذا صلح القلب صار مهبط الوحي والأسرار، والأنوار، والملائكة. وإذا فسد صار مهبط الأباطيل والظلم والشياطين». وكان يقول : «إذا صلح القلب أخبرك عما وراءك وأمامك. وإذا فسد حدثك بأباطيل، يغيب معها الرشد، وينتفي منها الهدى». وكان يقول: «من شزط الفقير أن يرى كل نفس من أنفاسه. أعز من الكبريت الأخمر. فلا يضع في كل نفس إلا ما يضلح له«. وكان يقول في حديث: «من تزوج لله كفى ووفى». مغناه أن يتزوج امتثالا للأمر. لأ بحكم الشهوة البهيمية. وكان يقول: «طريقنا على ثلاثة أشياء لا يسأل، ولا يرد، ولا يدخر» . وكان يقول : «سعادة المريد أن يفتخر به شيخه لشدة مجاهدته» . وكان يقول : «من غضب لنفسه تعب . ومن سلم أمره إلى مؤلاه نصره من غير أهل ولا عشيرة» . وكان يقول : «والله ما كان لي خيرا إلا في الوخدة. فيا ليتني لم أغرف أحدا، ولم يعرفني آحد» . وكان يقول : «من شزط الفقير ألأ يكون له نظر في عيوب الناس» . وكان يقول : «إياكم وتعاطي أسباب الشهرة، والفرح بالمحبين والمعتقدين» . وكان يقول: ما من ليلة إلا ينزل فيها نور من السماء يقذف في قلوب المستيقظين» . وكان يقول لأضحابه «من تشيغ عليكم فقدموة ومن قذم لكم يده لتقبلوها فقبلوا رجله» ومعنى تشيخ عليكم : نصب نفسه للشيخوخة. وكان يقول: «إذا أراد الله أن يرقي عبده إلى مقامات الرجال؛ كلفه بأفر نفسه أولا. فإذا أدب. نفسه واستقامت معه كلفه بأهله. فإن أخسن إلنهم وساسهن كلفه الله بأهل بلدو. فإن أخسن إليهم وساسهم، كلفه جهة من البلاد.
فإن هو نصحهم وساسهم. وأضلح سريرته مع الله. كلفه رثبة ما بين السماء
والأرض. فإن لله خنقا لا يغلمهم إلا الله. ثم لا يزال يزتفع من سماء إلى سماء. حتى يزتفع ويصل إلى محل القطب الغوث؛ وخناك يطلعه اشه تعالى على غيبه، فلا تنبث شجرة، ولا تخضو ورقة إلابعلمه. وهناك يتكلم عن الله بكلام لا تسعه العقول، وزبماذهب به إيمان جماغة من المنكرين». وكان رضي اله عنه، إذا صعد الكزسي، يسمع كلامه القريب والبعيد، حتى أخل القرى. خزل أم عبيدة. ويعرفون جميع ما يتحدث بو. مع أن صوته كان ضعيفاً. وكان الأطرش والأصم، إذا حضرا يفتح الله أسماعهما لكلامه.
وكان مشايغ الطريق يحضرونه. وكان جلهم يبسط حجره. فإذا فرع من وغظه، ضموا حجورهم إلى صدورهم، وقصوا الحديث إذا رجعوا إلى أصحابهم على حليته. قال خادمه يعقوب: قلت يا سيدي: أنت القطب. فقال: نزة شيخك عن القطبانية. فإن من كان في حضرة اللو لا مقام له. وسئل مرة كيف كان سلوكك. فقال: مرزت وأنا صغير على الشيخ عبد الملك الجزبوفي. قال: يا أخمد. اسمغ ما أقول لك: «من التفت لا يصل. ومثله لآ يفلح. ولم يعرف من نفسه النقصان. فكل أوقاته نقصان» . فخرجت من عنده. وجعلت أكررها سنة. ثم رجغت إليه، فقلت: أوصني. فقال: «ما أفبح الجهل بالأولياء والعلة بالأطباء. والجفا بالأحبة. ثم خرجت وصزت أكررها سنة. فانتفغت بكلامه لكونه اختصر لي الطريق» قلت: لم نطلغ له على شيخ له في طريق التربية غير هذا. واشه أغلم. وهذا أول القصيدة التي أرذنا الكلام عليها :
يا من تعاظم حثى رق مغناة ولا ترذى رداء الكبر إلأ هو
قذت: يقول رضى الله عنه: يا من تعاظم في شدة ظهورأنواره، وتجليات أسراره، فما زال يظهر للبصائر، ويتجلى للسرائر. حتى خفا مغناه. ورق عن مدارك العقول نور جماله وسناه. فما احتجب من شدة ظهوره، وما منع الأبصار أن
ومن عجب أن الظهور تستر
تدركه إلا قهارية نوره. ولله در القائلي: لقذ ظهرت فما تخفى على أحد لكن بطنث بما أظهرت مختجبا قال آخر:
وما اختجبت إلأبرفع حجابها
وقول الششتري في هذا المغنى :
يامن بدا ظاهر حين استتز ثم اختفى باطن لما ظهز ظهزت لم تخف على أحد وغبت لم تظهزلكل أحد
وفي الحكم: يا من اختجب في سرادقات عزو عن أن تذركه الأبصار. ويا من تجلى بكمال بهائه، فتحققن عظمته الأسرأر، كيف تخفى وأنت الظاهر. أم كيف تغيب وأنت الرقيب الحاضر. وقال أيضا : إلهي : كيف يستدل عليك بما هو فى وجودو، مفتقر إليك. أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك. حتى يكون هو المظهر لك. متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك. ومتى بعدث حثى تكون الآثار هي التي توصل إليك. إلهي عميت عين لا تراك عليها رقيباً. وخسرت صفقة عبد لم تجعن من حبك نصيباً. فالعارفون لا يشهدون سوى الله. ولا يرؤن في الكونين إلأ إياه. قال بغضهم : لؤ كلفت أن أرى غيره لم أستطغ، فإنه لا غير معه، حتى أشهده.
وقال الشاعر:
مذ عرفت الإلة لم أر غيره وكذا الغير عندنا ممنوع
مذتجمغت ما خشيت افتراقا فأنا اليؤم واصل مجموع
وبالجملة: فاسمه الظاهر، يقتضى بطون الأشياء، وتلاشيها. إذ لا ظاهر معه، بدليل الحصر في قوله تعالى: هو آلأرل والاخر والفلهر وآلبالمت».
واسمه الباطن: يقتضي ظهور الأشياء به، ليتحققوا من اسمه الباطن بالنسبة إلى ظاهر حسها؛ فهو الظاهر فى حال بطونه. والباطن في حال ظهوره قال في الجكم: أظهر كل شيء بأنه الباطن، وطوى وجود كل شيء بأنه الظاهر. ولا يذوق هذا على الكمال، إلا من من الله عليه بصخبة الرجال. ومن لم يصحب الرجال، بقي خفاشيا. كلما اشتد الثور. انطمس بصره. وهاهنا احتمال آخر أرق من الأول وهو أن يقول : .
يا من تعاظم في ظهور أسرار ذاته، وأنوار صفاته في مظاهر تجلياته. حتى رقت ولطفت معاني الذات في أنوار الصفات. فأنوار الصفات أواني، وأسرار الذات معاني. فالمعاني قائمة بالأواني، والأواني حاصلة للمعاني. فلا قيام للأواني، إلا بالمعاني ولا ظهور للمعاني في مظاهر الأواني. فمن وقف مع ظاهر
الأواني، حجب عن شهود المعاني. ومن نفذ إلى شهود المعاني، غاب عن شهود
حس الأواني، ولذلك قال الششتري رضي الله تعالى عنه:
لا تنظز إلى الأواني، وخض بخر المعاني، لعلك تراني. فكلما تلطفت الأواني بالغيبة عن جسها ظهرت معاني الذات في أنوار الصفات. وكلما تكشفت الأواني باشتغال القلب بحسها الظاهر، حجبت المعاني، ورقت وخفيت. ولذلك قال ابن الفارض في خمريتو :
ولطف الأواني في الحقيقة تابع للطفي المعاني، والمعاني بها تسمو. ولما سثل الجنيد رضي الله عنه عن التوحيد أنشا يقول:
رق الزجاج ورقت الخمر
فتسشابها وتشاكل الأمر
وقلت في تائيتي الخمرية:
لرقة خمر في الأواني تلطفت مغزراً تغيب الخمر في جزم كأسها وغيب الأواني في المعاني محقق
وفي القزآن العظيم تلويحات، وإش
الربانية. كقوله تعالى: ألله نور السموى
أواني معاني الخمرة في أضل نشأة وطوزا تغيب الكأس في خمره نشوة فناء الأواني في المغاني القديمة رات إلى هذه المعاني اللطيفة، والأنوار - والأرض» . وكقوله تعالى : ووهو ألله فى
ألسموت وفي آلأزن يعلم يزكم وجهركم ويعتم ما تكيبون» وكقوله تعالى : إن الزيت
يبايعونك إنما يبايعوت أللة4 وكقوله تعالى: أنظروأ ماذا فى ألسموت وألأرض» . قال في الحكم: أمرك أن تنظر ما في المكونات. وما أمرك أن تقف مع ذوات المكونات: قلي أنظروأ ماذا في ألسموت وألأرض». فتح لك باب الإفهام، ولم يقل: انظروا السموات. فيدلك على وجود الأجرام. وقد حققنا هذا المعنى في شرحنا على الجكم. فانظزه إن شئت. وفي الحديث القدسي ما يشير إلى هذا المغنى. قال قاذ. يقول الله تبارك وتعالى: «لقذ مرض عبدي فلم تعذه أما إنك لؤ عدته لوجدتني عنده» . على ما في بغض الروايات. ولا يفهم هذو الأسرار إلا من خاض مقام الفناء والبقاء. وتربى على يد شيخ كامل محقق. وإلا فحسبه التسليم لما رمزوء، وأشاروا إليه: إن لم تر الهلال فسلم لأناس رأوء بالإبصار وإياك أن تزميهم بما رموهم به من لم يعرف مقامهم. ولم يشرب من مشربهم، كالاتحاد والحلول، فإنهم منزهون عنه. إذ لم يبق للسوى عندهم وجود. حتى يصح الاتحاد والحلول،
وإلى ذلك أشزت في تاثيتي الخمرية، في وضف الخمرة الأزلية بقؤلي:
تنزهت في حكم الحلول في وضفها فلنس لها سوى في شكله خلتي قال في الحكم : يا عجبا كيف يظهر الوجود في العدم. أم كيف يثبت الحديث مع من له وضف القدم. وقال رجل بين يدي الجنيد : الحمد لله. ولم يزد رب العالمين. فقال له الجنيد: كمله يا أخي، فقال له الرجل: أفي قذر للأشياء حتى تذكر معه . فقال الجنيد : كمله يا أخي. فإن الحادث إذا قرن بالقديم تلاشى الحادث وبقي القديم. انتهى وبالله التوفيق. وقوله: ولا ترذى رداء الكبر إلأ هو. يشير إلى اختصاصه تعالى بالكبرياء، وغاية التعالى. كما اختص بالعظمة وكمال التجلي. وكأنه يشير إلى الحديث القذسي: «يقول الله تبارك وتعالى: العظمة إزاري، والكبرياء ردائي فمن نازعني في واحدة منهما قصمته». فالعظمة ترجع إلى كمال أنوارالملكوت والكبرياء ترجع إلى تغظيم أسرار الجبورت؛ لأن الملكوت ظهرت أنواره في التجليات؛ وهو ما ظهر في عالم الشهادة على وجه الجميع. والجبروت : ما لم يظهر في عالم الشهادة ؛ وهو من عالم الغيب ؛ وهو الذي كان كنزا لم يغرف. وإليه أشار ابن الفارض بقوله:
صفاء ولا ماء ولطف ولا هوى ونور ولا نسار وروح ولا جسم
تقدم كل الكائنات حديثها قديما ولأ شكل هناك ولا رسم
ولذلك خصصت العظمة بالإزار؛ لأن من شأنه أن يكون للأسفل. والرداء للأغلى. وأنوار الملكوت ظهرت في عالم الشهادة، وأنوار الجبروت أحاطن بها، وارتفعت عن مدارك العقول؛ فهي أزفع وأغلى منها مع كونها لا تنفك عنها، إذ عالم الملكوت قائم بأسرار الجبروت. فما اختجبت أسرار الجبروت. إلا بأنوار الملكوت. ولا قامت أنوار الملكوت. إلأبأسرار الجبروت؛ وهما في الحقيقة شيء واحد؛ وما افترقا إلأ باغتبار مدارك السالكين: .
فأول ما يفتح لذمريد عن أنوار الملك الجسي، فإذا تفكر فيه واغتبر. أذرك عظمة الصانع، فإذا تفوغ من الشواغل، وتطهرن مزاة قلبه من الصدأ. أشرقت عليه أنوار الملكوت. فإذا تمكن من الشهود، وبلغت الؤوح غاية الصفاء. أشرقت عليه أسرار الجبروت. فيحجب حينثذ عن عالم الملك والملكوت. وصار لا يشاهد إلا أسرار الجبروت. فرداء الكبرياء : هو الاختجاب لحجاب القهرية عن مدارك العقول. مع كمال ظهوره. وفي الحديث الصحيح في صفة أهل الجنة : «مابين
الناس، وبين أن ينظرواإلى ربهم، إلارداءالكبرياءعلى وجهوفي جنات عذن". والمراد به: إسدال حجاب الحس والقهرية، على وجه معاني أسرار الذات العالية. إذ لا حجاب بين الله، وبنن خلقه إلأ قهرية نورو، وشدة ظهورو. وتوهم وجود الغيرية. ولقد سمغت شيخنا البوزيدي رضي الله عنه يقول: «والله ما خجب الخلق عن الله إلا الوخهم، والوفم أمر عدمي، لا حقيقة لوجودو». أني ما حجبهم عن الشهود، إلأوجود الغيرية. وهي في الحقيقة منتفية. وفي الجكم: ما خجبك عن الله وجود مؤجود معه. إذ لا شيء معه. وإنما حجبك توهم مزجود معه. وقال أيضاً-. «الحق ليس بمخجوب عنك. إنما المخجوب أنت عن النظر إلنه. إذ لف حجبة شن: لستره ما حجبه.ولؤ كان له ساتر، لكان لوجوده حاصر. وكل حاصر شنء فهو له قاهر وهو القاهر فؤق عبادو". وقال أيضاً: «مما يذلك على وجود قهرو أن حجبك عنه بما ليس بمؤجود معه» .
وقذ أشزت إلى هذا في تائيتي، في وضفي الخمرة الأزلية، فقلت:
تجلن عروسا في مرائي جمالها وأزخت ستور الكنرياء لعزة
ولايذوق هذوإلأمن كحل عين بصيرته بإثمد التوحيد الخاص، حتى تنفتح بصيرته، فيبصر أنوار المعاني، خلف رداء الأواني. وإلأ بقي أزمد العين، كلما طلغت الشنس انطمس بصره كما قال البوصيري رضي الله عنه:
قدثنكر العنن ضؤء الشنس من رمد وينكر الفم طغم الماء من سقم
وبالثه التوفيق: وهو الهادي إلى سواء الطريق. ثم قال رضي الله عنه:
تاهوابحبك أفوام وآنت لهم نغم الحبيب وإن هاموا وإن تاهوا
قنت: التيه هتا: هو التلف، والخروج عن الطريق المعتاد. والحب هوالميل الدائم بالقلب الهائم، وأقوام: فاعل تاهوا على لغة أزد شنوءة. وهام على وجهه : إذا سار على غير قضد. يقول رضي الله عنه: إن أقواما من خواص المحبين، لما أطلعهم اله على أسرار عظمة ذاته. وكشف لهم شيئا من رداء كبريائه، تاهت غفولهن، وهامن قلوبهم. وطاشت أزواحهم في محبته. فقفارقوا الأوطان والذيار، وآلفوا البراري والقفار. وتأنسوا بالحبيب، واشتغلوا بمناجاة القريب. فهم بين نالك زنبدب، ,-نحث ومحبوب. فمتهم العباد والزهاد. وننهم الأندال والأوتاد، عمروا قلوبهم بمحبة المحبوب. ورفضوا ما سواه من كل مزغوب.
وهذه محجة الطالبين، أو السائرين من المريدين. وأما الواصلون إلى المخبوب من العارفين المقوبين ، سكئت قلوبهم . واطمأنت بمشاهدة الحبيب . ومتاجاة القريب ؛ فهم يشاهدون الحبيب في مرائي تجلياته. وآثار صفاته. فلم يحجبهم الخلق، عن مشاهدة الحق . بل هم محجوبون بالجمع عن الفرق . وبمشاهدة الحق، عن رؤية الخلق. بل، لؤ كلفوا أن يشاهدوا غيره، لم يستطيعوا فهؤلاء يرذهم الحق تعالى إلى مرافقة الخنق ومخالطتهم ليقع الانتفاع بصخبتهم . فهم مستأنسون بالحق في حال مخالطتهم للخلقي؛ لأنهم عرفوا الله في كل شيء، فلم يستؤحشوا من شيء.
أشباحهم بين الخلائق تسعى، وأزواحهم في أنوار الملكوت تزعى، وإلى حال الفريقين أشار في الحكم بقوله : «إنما استوحش العباد والزهاد من كل شيء لغيبتهم عن الله في كل شيء. ولو عرفوا اللة في كل شيء ما استؤحشوا من شيء«. وقال أيضا: «من عرف الله رآه في كل شيء. ومن فنى به غاب عن كل شئء . ومن أحبه آثره على كل شئء» . والحاصل : أن المحبة لها بدايات؛ وهى ما ذكره الشيخ في حال التائهين والهائمين. ونهايات: وهي السكون والطمأنينة في حضرة المحبوب. ولذلك قال بغضهم: المحبة: أولها جنون، ووسطها فنون، وآخرها سكون وإلى هذا المغنى ، أشارت رابعة العدوية رضي الله عنها :
أجبك حبين حب الهوى وحب أنت أهل لذاك
فأماالذي هوحب الهوى فشغلي بذكرك حتى ألقاك
وأما الذي أنت أهل له فكشفك الحجاب حتى أراك
أشارت رضي الله عنها إلى ذكر المقامين : بداية ونهاية أو نقول : محبة المحبين ومحبة المحبوسين محبة السائرين . ومحبة الواصلين . وإنها سلكت الأمرين معاً. فحب الهوى هو حب العشق والتملق من وراء الحجاب. وعلامته : اللهج بذكر المحبوب، والاشتغال بخذمته، والفرار من الخلق. للقاء الحق. وأما حب الواصلين، فثمرته كشف الججاب. والدخول مع الأحباب، ومشاهدة الحبيب في كل شيء من تجلياته . كما قال صاحب العينية :
تجلى حبيبي في مرائي جماله ففي كل مزءللحبيب طلائع
فلما تبدى حسئه متنوعا تسمى بأسماء فهي مطالع
وعلامة صاحب هذا المقام، سكون ظاهره من تعب الخذمة. وعمارة قلبه
بنورالكنرياءوالعظمة أوتقول: علامته: سكون القلب وطمأنينته عندهيجان رياح الأفدار وورود التغريفات من الواجد القهار. وقال بغضهم: علامه المحبة أزبعة أشياء:
الإكثار من ذكرو. وامتثال أمره واجتناب نهيه والإستسلام لقهره.
واغلم أن الباعث على المحبة أمران: إما الذاتي. أو الإخسان الفغلي. وقد اجتمعا فى ذات الحق تعالى. وأما الجمال، فلا أجمل من جماله تعالى ولا أغظم إذ جماله يسبى العقول ريذهش الألباب. وقذ ورد أن أهل الجنة إذا تجلى لهم الحق سنحانه ٠ ذهلوا وغابوا عما كانوا فيه من النعيم الجسي فلؤلا أن اللة تعالى يردهن إلى حسهم بإسدال الحجاب فيما بيئه وبينهم ما تنعموا بشيء من النعيم الحسى. وما ظهر في عالم الشهادة من الجمال. فإنما هورشحة من رشحات جماله الأضلي. كما قال ابن الفارض:
غنني لغير جمالكم لا تنظر وسواكم في خالجري لأ يخطر
وبقذر ما تضفو الروح من غبش الحس. وتترقى إلى عالم الملكوت. يكشف لها عن جمال الحضرة. وتتنعم بجمال الحبيب. وبقذر ما تتعلق بهذا العالم الجسي ويكثر شغلها به، تحجب من شهود جمال الحضرة. ولذلك قال بغضهم: حضرة القدوس محرمة على أفل التفوس. وقال الشاءر:
أيها العاشق مغنى حبنا مهرنا غال لمن يخطبنا
جسد مضنى وروح في العنا وفؤاد ليس فيه غيرنا وافن إن شنت فناء سزمدا واخلع النغلين إن جثت إلى وعن الكؤنين كن منخلعا وإذا قيل لمن تسهوى ففل
وجفون لا تذوق الوسنا وإذا ما شنت أد الثمنا فالفنايذني إلى ذاك الفنا ذلك السحي ففيسه قذسنا وأزن ما بيننا من بيننا أنا من أهوى ومن أهوى أنا فلا شك أن النفس تميل إلى من أخسن
وأما الباعث الثانى: وهو الإحسان،
إليها. ولا إخسان إلاه منه تعالى. ولا نعم ظاهرة وباطنة. إلا من فضله تعالى وثوابه. قال تعالى: ومايكم قن يتمق نهن أقو» وقال تعالى: رانيغ علبكم يمسه
ظهرة وييلنة». أنعم أولا بنغمة الإيجاد، وأنعم ثانية بتوالي الإمداد. وأفضل النعم وأغظمها الهداية إلى الإيمان والإسلام. والوصول إلى معرفته تعالى والاطلاع إلى جلاله وجماله فهذه النعمة المعتبرة عند الأكياس.
وأما النعم الحسية فقد اشترك فيها البهائم وسائر الناس وبالله التوفيق. وقوله: «وأنت لهم نغم الحبيب، يغني أن أتواماً تاهوا في حب الحبيب. وطاشت عقولهم بقزب القريب. وخربوا ظواهرهم، وعمروا بواطنهم. وغابوا عن الأسباب بمشاهدة مسبب الأسباب. كان الحق تعالى نعم الحبيب، والمؤنس. أنسهم في بواطنهم. وقدم لهم بما يحتاجون إليه في ظواهرهم. قاموا بخذمته. وقام لهم بإيصال قسمته . من انقطع إلى الله كفاه الله مؤونته. ورزقه من حيث لا يختسب. كما قال عليه الصلاة والسلام. وقال تعالى : «ومن يتق ألة يجعل له مخرجا ويرزقه ين حيث لا يحتيث» وقال بغضهم : «العلم كله مجموع في كلمتين : لا تتكلف بما كفيت . ولا تضيع بما استكفيت» . أي لا تتكلف ما كفيت أنمره من الرزق المقسوم، ولا تضيع ما استكفيت به الفزض المحتوم. وقوله : «وإن هاموا وإن تاهوا» نشير إلى منطوقه ومفهومه إلى حال الفريقين. أغني حال أهل البداية؛ وهم الهائمون التائهون؛ ويسمؤن أهل السكر، وأهل الخمرة؛ وهم المجذبون. وحال النهاية: وهم السالكون المطمئنون : وهم أهل الصخو السالكون بعد السكر والجذب. فأخبر أن الحق تعالى هو حبيب. ونعم الحبيب للجميع. أي وأنت لهم نغم الحبيب هذا إن سكنوا واطمأنوا. بن وإن هاموا، وإن تاهوا. ولا شك أن ما قبل المبالغة أوكد وأغظم مما بغدها . كما هو مفهوم من تراكيب العرب . تقول : أكرم زيدا وإن جاء عاصيا. أي هذا إن جاء طائعا، بل وإن جاء عاصيا. ولا شك أن المطمننين الراسخين أغظم عند الله من العاشقين التائهين: لأن الأولين واصلون. والآخرين سائرون. والله أغلم . واغلم أن المخصوصين بالمحبة على ثلاثة أقسام : فقسم سالكون فقط . وقسم مخذولون فقط . وقسم سالكون مجذوبون : الجذب في بواطنهم، والسلوك في ظواهرهم. فالأؤلون لا يصلون للتربية. إذ لا جذب في قلوبهم يجذبون به قلب المريد إلى الحضرة. ولا همة عندهم تنهض إلى الخذمة . قال في الجكم: «لاتضحب من لا يلهضك حاله، ولا يدلك على الله مقاله».
والقسم الثاني أيضا، لا يضلح للتزبية؛ لأنه مطموس الأثر غريق الأنوار. غلب سكره على صحوو. فلا يغرف سلوك الطريق لغلبة سكرو.
وآما الثالث؛ وهو الجامع بين جذب وسلوك؛ فهو الذي يصلح للتربية لكناله. بكزبه سنلف الغريق. وغزن وغرا زنهئها ولجذه وخضبها. سلك طريق الجذب، وذاق أسرارها، ثم رجع إلى طريق السلوك، وحقق آثارها. الجذب فى باطنه لا يزول. والسلوك في ظاهره لا يحول؛ فهو جامع بين جذب وسلوك. معتدل فى أمورو كلها. لنم يغلب سكره على صخوه. ولا صخوه على سكره. ولا جمعه على فزقه. ولا فزقه على جمعه. ولا حقيقته على شريعته. ولا شريعته على حققته. يغطى كل ذي حق حقه. ووني كل ذي قسط قسطه. نفعنا الله ببركاته. وأفاض علينا من سيبه. وقد أذركناهم والحمد لله، وشهدناهم، وأخذنا عنهم وصجبناهم. فلله المنة والفضل والعجب كل العجب، من ينكر وجودهم ويسد باب الرحمة على عباد الله. فإنها لا تتمى ألأنضنر رلكن تعمى آلفلوي الق في ألشثور» . ولله در القائل:
وكم غائب ليلا ولم ير وجهها فقال له الحزمان خسبك مافات
وحقيقة الجذب: هو شهود حق بلا خلق. وحقيقة السلوك المخض: هو شهود خنق بلا حق. وحقيقة السلوك بغد الجذب: هو شهود خنق بحق أو شهود خق مع خنق. ولا يذوق هذه المعاني إلا من سلك الطريق على أنيي الرجال: ذوقا وكثفاً. وإلأ فشأنه الإيمان بالغيب. وبالله التوفيق. وقال رضي الله عنه: ولى خبيب غزير لا أبوح به أخشى فضيحة رجهي يؤم ألقاه
الحبيب هو المحبوب. إلا أن فعيل، أنلغ من مفعول والعزيز: يطلق على القليل الوجود. الذي لا نظير له. ويطلق على الغالب القاهر. ولعل المراد هنا غير هذين. وإنما أراد بالعزيز هنا البالغ في المعزة والمحبوبية؛ كما تقول العامة: فلان عندي عزيز. أني محبوب غاية المحبة. وباح باليسير: أفشاه يقول رضى الله عنه: «عندي حبيب عزيز قذ بلغت مخبته في قلبي الغاية القضوى. ثذئ٠1ضغته وأب، أغتش على مكنون سرو، وكشفك لي عن أستار غيبه. فلا أبوح بسرء. ولاأطلع أحدأعليه من غيرأفله. فإنني إن بخت بسرو ، وكشفته لغير أهله. أخاف أن يفضحني يؤم لقائه: فيقول: يا عبدي، قذ أطلغتك على سري، وأمنتك على غيبي. ثم أفشيته لغيري فاليوم أحرمك من نعيم حضرتي، لكونك لم تكتف بعنمي. ولم تصن سري. فلت: والغالب أن هذاالعتاب يقع قبل اللقاءفي دارالدنيا. فإن كل من أفشى سرالربوبية، سلط الله عليه سيف
الشريعة. فيباح دمه، ويهتك عرضه. كما وقع للحلاج وغيره وفي ذلك يقول الشاعر:
قال بغض الصالحين: رأيت رب العزة في النوم، فقلت: يا رب. كيف سلطت عبادك على وليك الحلاج حتى قتلوه؟ فقال: «يا عبدي إني أطلعته على سر من آسراري فأفشاء لغيري. فسلطت عليه عبادي فقتلوء» انتهى بالمغنى.
ومن كلامه الذي قتل بسببه: «أنا أنت بلا شك، فسبحانك سبحاني. فتوحيدك توحيدي وعضيانك عضياني» . وكقوله رضي الله عنه : «سبحان من أظهر ناسوته سر سنا لاهوته الثاقب. ثم بدا في خلقه ظاهراً في سورة الآكل والشارب، حتى لقد عاينه خلقه كلحظة الحاجب بالحاجب» .
ولما تقدم له السياف، ليضرب عنقه. وجده يقول ويضحك:
نديمي غير منسوب إلى الحيف سقانى من شراب الحب كسقى الضيف للضيف. فلمادارت الأكواس ذعابالنطغ والسيف. كذاك من يفرب الواح مع الأمير في الصيف. ثم قال:
اللهم إنك متودد لمن يؤذيك. فكيف لا تتودد لمن يؤذى فيك. فها أنا فى دار العجائب أتغجب في الغرائب. ثم قال :
يالأيمافي هواءكم تلوم ئلؤغاينت منه الذي غايئت لم تلم للئاس خج ولي حج إلى سكني تهدى الأضاجي وأفهبي مهجتي ودم
يطوف بانبنت ئوم بلا جارخة بالله طافوا فأغنالهم عن الحرم
قال له الشبلي: يا أبا المغيث : ما مغنى التفرد؟ فقال له : هو أن ينفرد العبد بالواجد الفزد. فإذا رآه الحق قد انفرد عن الخلق أمنه من عذاب الطرد. فيصير للحق مشاهداً. والحق على لسانه شاهدا . فحينئذ يتخلف لمقام المغرفة . ويوحي إلى خاطره ويخرس سره مما سواه. فلا يرشح فيه غير الحق من حضرة الحق
فالسو عند خيار الناس مكتوم
ولا أنثر الدر النفيس على البهم ولآقيت أفلا للعلوم وللحكم وإلا فمخزون لدي ومكتم
بالحق. قال الشبلى رضي الله عنه فقذت له: ما المغرفة؟ قال: أستهلاك الحس في المغنى. فقنت له: ما المحبة؟ قال: الغيبة عما سوى المحبوب. فقلت له: ما الوجود؟ فقال: لهيب نتشاً من الشؤق في الأسرار. تضطرب به الجوارح ثم يزول؛ لأنه مفرون بالزوال. وتنقى نتيجته العزفانية لا تحول ولا تزول. ففذت له ما الأنسر؟ ققال: وجود الهيبة مع ازتفاع الخشية وغلبة الرجا على الخوف. ثم قال يا شبلى: «من راقب الله عندخطرات قلبه. عصمه عند خركات جوارجو» ٠ ثم قال يا شبلى: ألست تخفظ كتاب الله. فقال الشبلي نعم. فقال: «قذقال لئبيه عليه الصلاة والسلام: وما رميك إذ رتينت رلكك أقه رئه يا شبلي: إذا رمى الله قلن عندو بحبة من حبه نادى عليه مدى الأزمان، طسان العقف!). وأنضا: لاتئ أفشى سو الملك كان خابئاً ومن كان خائنا لا يؤمن على السر. فهو حقيق أن ينزع منه إن أفشاء لغير أفله. وإنما يؤمن على السر أهل الثقة والصيانة». كما قال القائل:
لايكتم السرإلأذو ثقة وقال آخر:
سأكتم علمي عن ذوي الجهل طاقتي فإن قدر الله الكريم بلطفه بذلت علومي واستفدث علومهم
وقال سيدنا علي كرم الله وجهه: «حدثوا الثاس بقذر ما يفهمون أتريدون أن يكذت الله ورسوله». وقال رسول اشه ا: «أمزت أن أخاطب الئاس على قذر غفولهن». وقال رجل لبعض العلماء. وقد سأله ولم يجبه: أما غلنت أن رسول الله يكويف قال: «من كتم علماألجمه الله يؤم القيامة بلجام من النار» . فقال له العالم: «اثرك اللجام واذهب. فإن.من جاء يستحقه وكتمته فألجنني». وقولتا لغير أفله. وأما من كان أهلا له. فلا بأس باطلاعه عليه؛ وهو من بذل نفسه وفلسه. وزهد فى جنسه. وحط رأسه لأفدام الرجال. كما قال سيدي عبد الوارث اليلهوتي رضي الله غنه: بذل النفوس، وحط الرؤوس. صفاء الكؤوس. لأإله إلأ الله. وقال الشاعر:
يامن يلوم خمرالمحبة فخذواغني هي خلان
ومن يرديسقى منهاغبا خده يضع لأفدام الرجان
رأسي خططت بكل شيبالهم الموالي سفؤني زلان
فكل من لم يحط رأسه لأفل السر، ولم يتحكم لهم، فاطلاعه على سر الربوبية حرام. والمراد بسر الربوبية: التوحيد الخاص: الذي هو الشهود والعيان المخصوص بأفهل العزفان رضي الله عنهم، ونفعنا بهم. وهو الذي أراد الناظم بقوله: لا أبوح به. أي لا أبوح بسره ولا أطلع عليه أحداً غير أهله. والله تعالى أغلم. ثم قال رضي الله عنه:
أغالط الئاس طزأ في مخبخه ولنس يغلم ما في الفلب إلأهو
المغالطة: إظهار الغلط، وإيقاع الغير فيه، مع إخفاء الصواب. وتسمى عند الصوفية التلبيس. كإظهار الرغبة وإخفاء الزهد. وإخفاء المحبة وإظهار السلوان، يفعلون ذلك صيانة للسر. وتحقيقاً لمقام الأخلاق. ومنه تخريب الظاهر، وتغمير الباطن، إلى غير ذلك من أخوال الصوفية رضي الله عنهم.
والمحبة: أخذ جمال المحبوب، بمحبة القذب. حتى لا يمكنه الالتفات إلى غيره، ولا العمل بما فيه رضاه، ايفاداً له عما سواء، يقول رضى الله عنه: إننى أغالط الناس جميعاً في محبة المخبوب. فأظهر لهم السلوان عنه، والاشتغال بغيره. وأخفي عنهم الاستغراق في شهودو. ودوام ذكره. اكتفاء بعلمه. وغيرة على سره. أن يظهر لغير أفهله. وأظهر لهم الجهل، وأخفي عنهم العلم، والمغرفة له، وأظهر لهم الرغبة في الدنيا. وأخفي عنهم الزهد فيها. وأظهر لهم الحنق والسفه. وأخفي عنهم العقل والسكينة. وأظهر لهم مخالطة أهل الدنيا، وأخفي عنهم العزلة في قلبي. فالقلب مع الحق. والجسم مع الخلت. وأظهر لهم محبة انملوك ومخالطتهم. وأخفي عنهم الغيبة عنهم بشهود ملك الملوك. وفي هذا المغنى قال الجنيد رضي الله عنه : لي أزبعون سنة نناجي الحق. والناس يرؤن أنى نناجى الخلق» . إلى غير ذلك من أخوال المحبة والمغرفة. وقذ تكلم الناس في المحبة، وأكثروا الكلام فيها. كل على قذر منهاله وشزبه.
قال القطب ابن مشيش رضي الله عنه : «المحبة أخذة من الله قلب من أحب بما يكشف من نور جمالو. وقذس كمال جلاله. وشراب المحبة: مزج الأوصاف بالأؤصاف والأخلاق بالأخلاق. والأثوار بالأنوار والأسماء بالأسماء، والنعوت
يالثعوت، والأفعال بالأفعال ويئسبع فيه الئظر لمن شاء الله غز وجل. والشراب شفى الفلوب والأؤصال، والعروق من هذاالشراب حتى يسكرويكون الشزب التدريب، بغد التذريب والتهذيب. فيسقى كل على قذره. فمنهم من يشقى بغير واسطة. والنه سبحانه يتولى ذلك. ومنهم من يسقى من جهة الوسانط؛ كالملاتكة والعلماء، والأكابرمن المفربين. فمنهم من يسكربشهودالكأس ولم يذق بغذ شيثا بالذوق. وبغد بالشراب، وبغد بالري، وبغد بالسكر بالحزوياب-
فم الصخو بغد ذلك على مقادز شنى. كما أن السخر أيضأ كذلك. والكأس بغرفة الحق. يغرن بها من ذلك الشراب الطهور اسي الصافي لمن يشاء من مباده المخصوصين من خلقه. فتارة يفهدالشارب ذلك الكأس صورة، وتارة يشهدها. مغنوية. وتارة يشهدها علمية.
فالصورة حظ الأنذان والثفوس والمغنوية حظ القلوب والعقرل. والعلمية: خظ الأزواح والأسرار. قياله من شراب ماأغذبه فطوتى لمن شرب منه،، ودام ولم يفطغ عنه. نسأل الله من فضيه. ذلك ففل الله يؤتيه من يشاء. والله ذو الفضل العظيم. وقذ تجتمع جماغة بن المحبين، فيسفزن بن كأس واجدة. وقد يسقزن بذفوس كياف.وفشتنايافاد وف كج وفلنيراحلة توالك ذ ية فلي الغفير من الأجبة". انتهى كلام القطب ابن مشيش.
وقال تلميذه: الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله غنه: «المحبة أخذة من الله قلس عبده عن كل شنء سواء. فترى النفس مائلة لطاعته. والعفل متحصنا بمغروفه، والروح مأخوذة في حضرته. والسر مغمورا في مشاهدته، والعبد يستزيد بنج. اند فايع ب تابفر افلي ي ويلة امير. فيد أقو أذ فأر
الأزلياء عرائس ولا يرى العراس المجرمون- ثم قال: الشراب: صالئدذ الساطع من جمال المخبوب. والكأس: هو اللطف المزصل ذلك إلى أفواء الفلوب والساقى: هو المتولي ذيك نخصوص الكبر، والصالحين من عبادو؛ وهو الله العالم بالمقادير، ومصالح العباد. فمن كشف له عن هذا الجمال، وحظي بشيء - - أزخي عليه الحجاب؛ فهو الذائق المشتاق. ومن دام له ذلك
ساغة أز ساغتين ؛ فهو الشارب خفاً. ومن توالى علنه الأفر، وذام ه الشزب، خنى
امتلأت عروقه ومفاصله. من أنوار الله المخزونة؛ فذلك هو الري وربما غاب عن المخسوس والمفعول. فلا يذرى ما يقال. ولا ما يقول. فذلك هو السكر، وقذ تدور عليهم الكاسات. وتختلف لديهم الحالات. ويردون إلى الذكر والطاعات، ولا يخجبون عن الصفات. مع تزاحم المقدورات، فذلك وقت صخوهم، واتساع نظرهم. ومزيد علمهم، فهم. بنجوم العلم وقمر التؤحيد يهتدون في ليلهم. وبشموس المعارف يستضيؤون في نهارهم. أولتيك حزب آلة ألا إن حزب آلقو هم ألمفلحون» . انتهى كلام القطب الشاذلي رضي الله عنه.
وقال أبو عبد الله القرشي رضي الله عنه :
«حقيقة المحبة أن تهب كلك لمن أخببت، حتى لا يبقى منه شئء» وقال أبو
الحسين الوراق : «المحبة سرور بالله من تحرق كل دنس. وقال بغضهم :
«من ادعى محبة الله من غيرتورع الجنة من غير إنفاق ملكه فهو كذاب ومن الفقراء فهو كذاب . وكان كرابعة تنشد : تغصي الإله وأنت تظهر حبه إن كنت صادقا لأطغته
وقال بغض الشعراء في هذا المنزع : قالت وقذ سألث عن حال عاشقها فقلت لؤ كان رخهن الموت من ظمإ
وقال آخر:
ولو عذبتني في النار حتما
وقال آخر:
إذا كان الجحيم رضاك عني إن كان سفك دمي أفصر مرادكم
وقال سخنون رضي الله عنه : «ذهب النبي تواذ قال: «المزء مع من أحب. ف
شذة المحبة له. والمحبة في القلب نار
هذا محال في الفعال بديع إن المجب لمن يجب مطيع
لله صفه ولاتنقص ولا تزد وفلت قف على ورود الماء لم يرد
ذخنت مطاوعا وسط الججيم
فما ذاك الجحيم سوى نعيم فما غلث نظرة منكم بسفك دم المجبون لله بشرف الدنيا والآخرة؛ لأن هو مع الله تعالى» . وقال أبو يعقوب
المرم لاتيلع لج فاخاتتجيع ي لففامون لي مأيابيج" يبه خرج المجب إلى هذه. كان مجبا من غير محبة. وستل الشبلي عن المحبة فقال: كأس له وهج إذا استقر في الحواس، وسكن في النفوس تلاشت. .
وقيل للمحبة ظاهر وباطن. ظاهرها اتباع رضى المحبوب. وباطئها أن يكون مفتونا بالحبيب عن كل شيء فلا تبقى فيه باقية لغيره ولا لنفسه. -
وقال فى المعارف: كان رسول اله كفذ يذعو: «اللهم اجعل خبك أحب إلي من نفسي وسمعي وبضري، وأفلي ومالي، ومن الماء البارد". قكأن رسول الله كة طلب بحكم العلم والحيلة، تتعاضده بضد العلم. مثل أن يكون راضيا. والحيلة قذ تنكرة، ويكون النظر إلى الانقياد بالعلم، وإلى الاستقصاء بالحيلة. فقد يحب اله ورسوله بحكم الإيمان. ويحب الأهل والولد بحخم الصبغ المراد مثه. فأشار إلى أن محبة العوام بالعلم والإيمان بالغيب. ومحبة الخواص بالذوق على نغت مشاهدة الحبيب. واشه تعالى أغلم. وقوله: «وليس يغلم في القلب إلأ هو". هكذا في جل الشسخ بغد السطر أني لأ يغلم ما في قلبي من الشغفب والمحبة. إلا المحبوب. وفي بغض الكسخ: وفي الأغاليط سؤ رف مغتاه، يشير إلى مقام الإخلاص. فالسيز الذي خفى مغناء هو الإخلاص، إذ لا يتحقق ذوقا، إلأ بإظهار ما ينافيه من الأعاليظ، ومرجعها إلى تخريب الظاهر. إذ بقذر ما يخرب الظاهر، يعمر الباطن. وبقذر ما يعمر الظاهر، يخرب الباطن. وبقذر ما يزين الظاهر، يقبح الباطن. وبالعكس: يتنور الظاهر بالتأثق في الشياب، وتخسين الهينة وبه يتظلم الباطن. وهذا مجرب عند أفل الفن. لا ينكره إلأالجاهل بالطريق.
والاخلاص: إفراد الحق بالطاغة بالعفل: وهو أن يريد بطاعته، القزب إلى الله تعالى، ذون شيءآخر، من تصنع لمخلوق. أو اكتساب مخمدة عند الثاس ومحبة مذح الخلق. أو مغنى من المعاني. سوى التقرب إلى التعالى. قال القشيري. وأخسن منه تفسير الحق تعالى في الحديث القذسي، قال الحسن: سألث حذيفة عن الإخلاص فقال: سأنت النبي ج عن الإخلاص ما هو؟ فقال: سألك جبريل عليه السلام عن الإخلاص فقال: سألت رب العزة عن الإخلاص ما مو فقال: «سر من أسراري أودغته قلب من أخيبت من عبادي» وقال الجنيد رضي الها غنه: «الإخلاص سرؤبين الله تعالى وبين العبد. لأيعلمه متك فيكتبه، ولا
شيطان فيفسده . ولا هوى فيبطله» . وله درجات : إخلاص العوام : هو إفراد الحق بالطاعة، مع ملاحظة الجزاء في الدنيا والآخرة. وإخلاص الخواص: وهو إفراد الحق بالطاعة مع ملاحظة الجزاء الأخروي فقط وإخلاص خواص الخواص. هو إفراد الحق بالطاعة، مع الغيبة؛ بن محبة وتعظيماً وعبودية .
قال مكحول رضي الله عنه: «ما أخلص عبد أزبعين نزمأ إلا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه» . وهو موقوف عليه . والله أغلم . ويوجد في بغض الثسخ : أريهم أنني بغيره كلف؛ أي أظهز للناس أنني بغير المحبوب كلف؛ أي مولع ومتكلف به، ومشغول بمحبته . وليس يغلم ما في قلبي من محبة الحبيب إلا هو : لأننى لما عرفته، وكشف الحجاب بينى وبينه. قلت لا يحجبنى عنه شئء من تجلياته. فيظهر للناس أني أشاهد الخلق. ونعظمهم، ونتأذب معهم. وأنا في الباطن لا نشاهد إلأ الملك الحق. ولا نتأدب إلأ معه. ولا نتكلف إلأ به، فلله ألحمد وله الشكر.
قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه : «إنا لننظر إلى الله ببصر الإيمان والإيقان. فأغنانا ذلك عن الدليل والبزهان. وأنا لا نرى أحدا من الخلق. فهن في الوجود سوى الملك الحق. فإن كان ولا بد كالهباء في الهوى إن فتشته لم تجذه نيئاً)) وبالله التوفيق. ثم قال رضي الله عنه :
قالواآتنسى الذي تهوى فقلت لهم ياقومي من هوروحي كيف أنساء وكيف آنساه والأشيابه حسنت من العجائب ينسى العبدمؤلاه
يقول رضي الله عنه : قال لي قومي : أتنسى المخبوب الذي تهواه وتغشقه حتى تغيب عن ذكره ومشاهدة سره. فقلت لهم: يا قومي من هو روحي وبه قوامي ونشأتي. قذ سرى سره في سري، ونوره في كلية ذاتي، وتخللت محبته جميع أجزائي كيف أنساه. وأغيب عنه. وكيف أيضا أنساه وأغيب عنه. والأشياء كلها به قامت. وبنور جماله حسنت وابتهجت. فما ظهر فى الكونين إلا نور بهائه وجماله. فليس في الوجود قبيح، ولا بشع؛ لأن الوجود كله بقدرة الحكيم البديع. وإلى هذا، أشار صاحب العينية رضي الله عنه :
وكل قبيح إن ئسنت لحسنه . أتنك معاني الحسن فيه تسارع يكمل نفصان القبيح جمالة فما ثم نقصان ولا ثم باشع
ثم تعجب نسيان العبد مؤلاه وهو معه أفرب إليه من خبل الوريد. فمن العجائب، أن يكون الحق قائما بأمر عبدو، لا ينساه من إخسانه ورعب؟- والعند غافل عن ذكرو. مشغول بذكر غيره. قالواجب على العبد، استفراغ طاقته وجهده فى ذكر سيدو؛ ومشاهدة إخسانه ورفدو. قال تعالى: قاذروفت أذكركم». وقال تعالى: وقاذكرواءالآة أله لعلكرنفلحون» وقدرأيت أحاديث وأخبارافي الترغيب في ذكزالله، «والتفكرفي عظمته. فلانطيل بسزدها؛ لأنهامقزرة في محلها من المطؤلات. وبالله التوفيق. ثم صرح بحاله مع مخبوبه؛ وهو الاستغراق في شهودو فقال:
ماغاب غئي ولكن لشك أبصره إلأوقلت جهاراقذهوالله
يقول رضي الله غنه: ما غاب عني مخبوبي طزفة غين؛ لأله أفرب إلي من كل شيء؛ وبه حياتي، وقيام ذاتي كما قال ابن الفارض رضي اله عنه:
أنتنم شموسي وعين ذاتي ووجهكم قبل للسجوذ
فمخبوبى لا يغيب عني قط. ولكن لست آبصره، وأشاهده في مرائي جماله، وتجليات ذاته، إلا وقذت جهارا بلسان الحال. قل هو الله. إذ لا نشاهد سواه. ولا نرى إلاه اياء ؛ لأنني مخجوب بالجمع عن الفرق. وبشهود المؤثر على الأثر. وإن كان ولا بد من رؤية الأثر، فيراه قائما به، ونورا من أنواره. لا وجود له معه. لثبوت أحديته. فالأكوان ثابتة بإثباته. ممحوة بأحدية ذاته.
من لاوجودلذاته من ذاته فوجده لؤلاه عين محال فالعارفون فنوالما لم يشهدوا شيئا سوى المتكبر المتعالي ورأوا سواه على الحقيقة هالكا في الحال والماضي والاستقبال
قال الفطب ابن مشيش؛ لأبي الحسن الشاذلي رضي الله عنهما: يا أبا الحسن: «حدذ بصر الإيمان. تجد الله في كل شيء، وعند كل شيء، ومع كل شنء، وقبل كل شيء. وبغدكل شيء. وفوق كل شيء، وتخت كل شيء، وقريبا من كل شيء. رنجيطاًبكل شيء. بقزب هووضفه. وبحيطة هي نغته٠ وعذ عن الطرفية والحدود، وعن الأماكن والجهات. وعن الصحبة والقزب في المسافات. وعن الدور بالمخلوقات. وامحق الكل بوصفه الأول والآخر، والظاهر والباطن؛ وهو هو، هو. كان الله ولا شيء معه. وهو الآن على ما علنه كان». وأشار
بقوله، وعد الخ. إلى أن ما جرى في كلامه من الظروفي ليست بزمانية ولا مكانية؛ لأنها من جملة الأكوان. وإنما هي أمور ذوقية. فاغتقد كمال التنزيه. وبطلان التشبيه . وتمسك بقول الله عز وجل :
لنى كمثلو. شنة وهو ألتحيع ألبميير، وسلم ذليك لأهله. فإئهن على بصيرة فيما رمزوا إليه. فيما ذاقوه ووجدوه. بل هي من محض الإيمان، وخالص العزفان؛ وهو حقيقة التوحيد. وصفو الإيمان؛ كما قال بعض العارفين. قال بعض المحققين من العارفين:
الحق تعالى منزة عن الأين، والجهة والكيف، ولا جسم ولا جؤهر، ولا عزف؛ لأنه للطفه سار في كل شيء، ولنوريته ظاهرفى كل شنء. ولإطلاقه وإحاطته متكيف بكل كيف غير متقيد بذلك. ومن لم يذق هذا، ولم يشهده؛ فهو أغمى البصيرة. مخروم من مشاهدة الحق. ومن كلام الشيخ ابن الفارض:
هو الحق المحيط بكل شيء هو النور المبين بغير شك هو المشهود في الشاهد يبدو هو العين العيان لكل غيب جميع العالمين له ظلال وهذا القذر في التخقيق كاف
ولابن عطاء الله، رضي الله عنه : فالثور يظهر ما ترى من صورة لكنه يخفى لفزط ظهوره فإذا نظزت بعين عقلك لاتجذ وإذا طلبت حقيقة من غيره
هو الرخمن ذو العزش المجيد هو الرب المخبوب في العبيد فيخفيه الشهود عن الشهيد هو المقصود في بيت القصيد سجود في القريب وفي البعيد فكف الئفس عن طلب المزيد
إلأبه وجود الكائنات بلا امترا جساويذركه البصير من الورا شيئا سواه عن الذات مصورا فيزيد جهلك لا تزال معثسرا
وهذه الأسرار لا يذوقها، إلا من صحب أهل الفناء والبقاء. ومن لن يضحبهم، فحسبه الإيمان بالغيب، والله تعالى أغلم.
ثم اغلم أن من عادة الشعراء أن ينغزلوا في مذح الحبيب. بذكر الرقبا والعواذل إذ لا تحلو المحبة إلا بوجودهم، فمنهم من يذكر ذلك في أولي مذجه.
وماذا تقول الأعادي زاد مغناه نعننعنم أنا أفهواء وأفهواة وتلاحى فلان وفلان تخاصما. واللواح:
كما فغل نغب بن زهير، والإمام البوصيري في بزدته؛ وغيرهما. ومنهم من يستعمله في آخر مذجه، كما فعل الثاظم حيث قال:
ماذا يقول اللواحي ضل سغيهم هز غبر أني أفواه وقذ صدقوا
ييديريثييياييزرالا ٠
تتلد يك تريني دف نرابي ياني ندي أ يشبية تتيي ي ياناد تفاد فت اد يفير ة
النفس عليك ليدوم إفبالك عليه. وقال في شأن الشيطان : إذا علمت أن الشيطان لا يغفل عنك، فلا تغفن أنت عمن ناصيتك بيدو. وقال في شأن الدنيا : إنما جعلها محلا للأكدار تزهيدا لك فيها. وقال في شأن الناس : إنما جرى الأذى عليهن كني لا تكون ساكناً إليهم. أراد أن يزعجك عن كل شيء، حتى لا يشغلك عنه شيء. وقد كان شيخ شيخنا مؤلاي العزبي رضي الله عنه يقول في شأن النفس إذا اشتكى له أحد بنفسه. جزاها الله خيرأ عني. والله ما ربخنا إلا منها. يغنى أنه جاهدها وريضها. حتى انقادث، وأسلمت وتروحنث. فجعلت تأتيه بالعلوم والمواهب من أسرار الغيب، فإن الروح كان آضلها علامة دراكة. فما حجبها إلا الشهوات، والعوائد التي تعودت بها. حتى تظلمت. فسميت نفسا. فإذا منعت من شهواتها وعوائدها، رجعت إلى أصلها. وإلى هذا المغنى، أشار ابن البنا في مباحثه حيث
ثم قال رضي الله عنه:
يقول رضي الله عنه: أستغفر الله: أي أطلب مغفرته من كل شيء يضدر مني، قولا وعملا وعقدا. إلا من محبته، فإنها لا يذخلها خلل؛ لأنها محمودة في كل حال. فلا تحتاج إلى استغفار فتقول له : الحب أخسن ما يلقى به الله. لقوله تفذ: «من أحب لقاء الله، أحب الله لقاءه» . ولا يحب لقاء الله. إلا من تمكنت محبة الله في قلبه. فظهر أن المحبة أفضل المقامات، وأكمل الحالات، فلا تفتقر إلى استغفار ولذلك قال القطب ابن مشيش : واعلم أن حب الله قطب تدور عليه الخيرات. وأضل جامع لجميع الكرامات. إلى آخر كلامه في بغض وصاياه. ثم اغلم أن هذو المحبة التي هي أفضل المقامات؛ إنما تكون مع تمام المعرفة، إذ المحبة بلا معرفة، قد يضدر من صاجبها سوء أدب. بما يضحبها من القلق، أو الإذلال في غير محله. فيطرد وهو لا يشعر بخلاف من ترقى إلى
شرح بعض مقتطفات الششنري للعارن باه، سيدي أحمد بنعجية،
رضي الله عنه
سبحان من اختص بالحمد والثناء من العباد. وتقدس ذاتا وصفاتا عن الشركاء والثظراء والحلول والاتحاد. خص أقواما بكمال المحبة والوداد. فهم بين سالك ومجذوب، ومحب ومحبوب. لأ يطرق ساحة قلوبهم الأغيار والإنكار. واختص أقواما بغاية الخذمة والاجتهاد فهم بين عباد وزهاد، وبدلاء ونجباء . وصالحين وأوتاد، يقومون في دياجي الليل بمناجاة الحبيب. والتعلق بين يدي القريب المجيب. وإذا هب عليهم نسيم الأسحار. فاضت أغينهم بالبكاء والنجيب. فكل هؤلاء كان سغيهم مشكورا. وكلا نهد هتؤلا وهتؤلة ين عطة ريك وما كان عطآ، ريك محظورا» . نخمده تعالى ونشكره حمدا وسكراً يقضيان بتوالي الإمداد. ويعطفان على قائلهما بالتعرف والوداد. ونصلي ونسلم على منبع الأنوار. ومغدن المعارف والأسرار سيد الوجود، ومنبت الكرم والجود. سيدنا ومولانا أفضل كل حامد ومحمود. ورضي الله تعالى عن أصحابه الأبرار. وأهل بيته الأطهار. أما بعد: كل شيء قبله وبعده فعلم الباطن علم كبير. وفضله من الكتأب والسنة شهير بذل المهج والأرواح في نيله نزريسيروركوب بخره الهائل أمرخطير. إلا من ركبه مع رئيس عارف كبير. عالم بأحوال البخر وأهواله . عارف باستخراج يواقيته ولالئه. إذا تعاصفت عليه الأمواج والرياح. أوى إلى سفينة السنة والأخبار الصحاح. ومدار هذا العلم على تربية اليقين وتحقيق شهود رب العالمين. فبدايته مجاهدة. ونهايته مشاهدة. وممن خاض هذا البحر الخطير، وتضلع من ماء علمو الغزير الشيخ الكامل المحقق الواصل بحري زمانه. ورئيس دهره وأوانه. أبو الحسن سيدي علي بن عبد الله النميري الششتري، الأندلسي الأصل. الرباطي الدار. وششتر بشينين مغجمتين، أولهما مضمومة، وثانيهما ساكنة، بعدها تاء مضمومة فوقية، هي قزية بالأندلس. وششتر أنضاً. مدينة بالعراق.
سكن الشيخ رضي الله عنه الرباط. ثم جال في البلاد. فدخل فاس
174 شرح بعض مقتطفات الششتري للعارف بالله سيدي أحمد بنعجيية رضي الله عنه ومكناس، ثم رحل إلى المشرق فجال في بلادها. وبها توفي رضي الله عنه. روي أنه لما وصل إلى الشام. نزل بساحل دمياط؛ وهو مريض، فنزل قرية هناك، على ساجل البحر الرومي. يضطاد فيها السمك. فقال: ما اسم هذه القرية؟ فقيل له: الطينة. فقال: حنت الطينة إلى الطينة فوصى أن يذفن بمقبرة دمياط. فحمله الفقراء على أغناقهم، فتوفي بها يوم الثلاثاء تاسع عشر صفر، سنة ثمانية وستين وستمائة (19 صفر سنة 668ه) .
كان رضى الله عنه من الأمراء، وأولاد الأمراء . فصار من سادة الفقراء . أخذ رضى الله عنه طريق التجريد والتخريب، فنال غاية التفريد والتقريب. روي أنه لما التقى شيخه ابن سبعين، وأراد أن يأخذ عنه : قال له الشيخ : لا تنال من علمنا هذا حتى تسقط جاهك. وتفني مالك. فباع كل ما عنده وتصدق به. ولبس قشابة، وأتى إلى الشيخ، فقال: خذ بنديرا واذخل السوق. فقال له: ما نقول؟ فقال: قل: بدأت بذكر ألحبيب، فدخل السوق. وجعل يغني بهذه الكلمة ثلاثة أيام. ثم خرقت له الحجب. وفاضت عليه المواهب. فزاد على ما قال له الشيخ: بدأت بذكر الحبيب، وهمت وعيشي يطيب. وبخت بسر عجين. لما دار الكاسن ما بنن الجلاس. واحيتهم الأنفاس. عنهم زال الباسن الخ كلامه. هكذا سمغت الحكاية من شيخنا، وسمعتها أنضا من غيره. ممن له اغتناء بكلامه. ولم أقف عليها. وله تآليف منها: كتاب العروة الوثقى، في بيان السنن، وإخصاء العلوم. وما يجب على المسلم أن يغلمه ويغتقده إلى وفاته. ومنه اختصر رسالته، التي اختصرها التجيبي في الإنالة، ومنها المقاليد الوجودية في أسرار إشارات الصوفية. وله الرسالة القذسية، في توحيد العامة والخاصة، والمراتب الإسلامية، والإيمانية، والإخسانية. وله أشعار وأزجال ومقطعات في غاية النبل. جمعت في ديوان كبير. ومنها قصيدته التي أرذنا الكلام عليها. التي أولها: صح عندي الخبر، وسرى في سري. . . إلى آخرها. وقيل هي لشيخه عبد الحق ابن سبعين. لكني رأنته في ديوانه من جملة أشعارو. فالله أغلم. وتوفي شيخه ابن سبعين بعد وفاته بسنة. قال رضي الله عنه: «المقتطفة الأولى».
(ص)() صح عندي الخبز. . . وسرى في سري... إن عين الئظز. . . عين عين الفكري...
- ص: التصنيف: أي كلام الششتري رضي الله عنه.
أغمض طزفك ترى. . . وتلوح آسرارك. . . وافن عن الورى. . . وتبدو لك أخبارك...
(ش)( ) يقول رضي الله عنه : صع عندي الخبر وحققته. وسرى في قلبي وروحى وسري حتى ذقته وهو أن عين النظر، التي أمر الله باستعمالها، والنظر بها في قوله تعالى: قل أطروا ماذا في ألتموت وألأرن» . وبقؤله: أولة بيبروا في ألأزض فينظروا كيف كن عقبة ألنين ين فبلهم». هي عين القلب؛ الذي هو محل الفكر والاغتبار. لا عين البصر الحسي؛ لأن عين القلب؛ وهي عين الفكر. لا ترى إلا المعانى القديمة والأنوار القدسية. وتسمى البصيرة. بخلاف عين البصر الجسي، لا يرى إلا المحسوسات الحديثة المفروقة. فإذا انفتحت البصيرة؛ وهي عين الفكر، استؤلت على البصر الحسي. فلا يرى البصر حينئذ إلا المعاني التي تراها البصيرة. فيستولي المغنى على الجس. والجمع على الفزق. وتستولي الروحانية على البشرية. فتخنس البشرية، ولم يبق لها أثر. فيغيب الأثر، ويبقى المؤثر. وجيننذ يقول صاحب هذا المقام: طلع النهار على الأقمار، ولا بقي إلأ ربي. ويقول أيضا:
مذعرفت الإله لم أرغيرا وكذا الغيرعندنا ممنوع مذتجمغت ما خشيت افتراقا فأنا اليوم واصل مسجموع ويقول أيضاً :
لؤ كلفت أن أرى غيره لم أستطع. فإنه لا غير معه حتى أشهده فمشهد البصر والبصيرة ضدان. يحجب أحدهما عن الآخر. فمن وقف مع المحسوسات التي هي مشهد البصر. واشتغل بحسيتها. واغتز بزخرفها، حجب عن المعاني اللطيفة؛ التي هي مشهد البصيرة وصار محجوباً عن الله. واقفاً مع القشر الظاهر. لم ينفذ إلى اللب الباطن. قال في الحكم: الأكوان ظاهرها غرة. وباطنها عبرة. فالنفس تنظر إلى ظاهر غرتها. والقلب ينظر إلى باطن عبرتها ه. وقيل لرسول الله تالفة: من أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يخزنون. فقال : «الذين نظروا إلى باطن الدنيا، حين نظر الناس إلى ظاهرها واهتموا بأجل الدنيا. حين اهتم الناس بعاجلها. فأماتوا منها ما خشوا أن يميتهم. وتركوا منها ما علموا أن سيتركهم. فما
(1) ش: شرح سيدي أحمد بنعجيبة له. توضيخ من المصحح.
عارضهم من نائلها عارض إ لا، رفضو،. ولا خادعهم من رفعتها خادع إلا وضعو:. خلقت الدنيا في قلوبهم فما يجددونها. وخربت بيوتهم فما يعمرونها. وماتت في صدورهم فما يخيونها. بل يهدمونها، فيبنون بها آخرتهم. ويبيعونها فيشترون بها ما يبقى لهم. نظروا إلى أفلها صزعى قد خلت بهم المثلاث. فما يرؤن أمانا دون ما يزجون، ولا حوفاً دون ما يجدون» ه. ويحتمل أن يريد بعين الثظر محله أو ذاته. فيكون المغنى جينئذ: صح عندي الخبر. إن محل النظر، هو محل الفكر؛ وذلك لاتحادهما عند العارف؛ لأن ما كان غيباً يذرك بالفكر، صار عنده شهادة يذرك بالئظر. فصار عين النظر. هو عين الفكر. وعين الفكر هو عين النظر؛ لأن البصيرة إذا فتحت، استولث على البصر فاتحد مذركهما. وأما غير العارف، ففكرته في المعانى الغيبية، ونظره في الأشياء الحسية. قال في الحكم: الفكرة فكرتان: فكرة تصديق وإيمان. وفكرة شهود وعيان فالأولى لأزباب التصديق والاغتبار. والثانية، لأزباب الشهود والاستبصار. ه والحاصل أنه كلما يغمض بصره عن النظر إلى الحسيات الفانية، تشرق عليه أنوار المعاني الباقية. وإليه أشار بقوله: اغمض طرفك، ترى وتلوح أسرارك. أي أغمض طزفك عن المحسوسات الحادثة الفانية، ترى المعاني القديمة الباقية. اغمض طرفك من وجودك الوغمي تلوح أسرارك الحقيقية الأزلية؛ وهي العلم الوهبي فالحس في الحقيقة عين المغنى. لكنه رداء وحجاب للمعاني. فإذا تنحى رداء الصون عن الكؤن. أشرقت أنوار القدم، على صفحات العدم. فتلاشى الحادث، وبقي القديم. وقد أشزت إلى هذا المغنى في عينيتي فقلت:
تنح رداء الصون عن كؤن ربئا فصزنا إلى نور الحبيب نسارع فقال لنا أهلا وسهلا ومزحبا فهذا جمالي حقا فيو تمتع أف نقول المحسوسات أواني، حاملة للمعاني، فإذا تكسرت الأواني، سقطت المعاني، وفي ذلك يقول الناظم رضي اله عنه: لا تلظرإلى الأواني وخض بخر المعاني لعلك تراني.
وأكبر الحجب: النظر إلى ظاهر الخلق. والغيبة عن الملك الحق. والاغترار بما هم فيه. والخوض معهم في جسهم الذي هولعب ولهو. فمن فنى عنهم، وغاب عن حسهم، لاحت له أنوار. وظهرت له أسرار وإلى ذلك أشار بقوله: وافن غن الورى، تندو لك أخبارك. أي افن عن رؤية الورى؛ بعين الفزق. تندو لك
اخارك اي فلوناك ، خثي افن لنتوالجنم. بني مذا النغني، قال شبغخ شجرجا المجدرب رشي ادفة: النخلن لزا؟ (أن رجك ببهنة فه: الانثب نأيج
والمذخل فيهم هم الحجب الأفبر لمن وقف مع ظاهرهم. والمذخل فيهم، بمن نفذ إلى شهود خالقهم في ظاهرهم. قال في لطائف المنن: فما نصبت الكائنات لتراها، ولكن لترى فيها مؤلاها. فمراد الحق منك. أن تراها بعين من لا يراها. تراها من حيث ظهوره فيها. ولا تراها من حيث كؤنيتها. قال: ولنا فى هذا المغنى: ما أثبتت لك المعالم إلا لتراها بعين من لا يراها. "
فارق عنها رقى من ليس يزضى حالة دون أن يرى مؤلاها ه. فالناظر للكائنات غير شاهد للحق فيها، غافل. والفاني عنها عبد بسطوات الشهود ذاهل. والشاهد للحق فيها عبد مخصص كامل. وإنما تزفع الهمة غن الكؤن من حيث كؤنيته، لا من حيث ظهور الحق فيه فإغضاء الزهاد والعباد وأفهل الإرادة، عن الكؤن؛ لأنهم لم يشهدوا ظهور الحق فيه. وذلك لغدم نفوذهم إليه في كل شنء لا . لعدم ظهوره في كل شيء. فإنه ظاهر في كل شيء. حتى إنه ظهر فيما به أختجب بلا حجاب ه.
. وقال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه، في بغض كتب اللو. المنزلة على أنبيائه: «من أطاعني في كل شيء، بهجرانه لكل شيءأطعته في كل شى. بأن أتجلى له دون كل شيء، حثى يراني أقرب إليه من كل شيء». قال: وهذه طريق أولى. وهي طريق السالكين. وطريق أخرى كبرى: من أطاعني في كل شنء، بإقباله على كل شي؛. لحسن إرادة مؤلاه في كل شيء. أطغته في كل شيء. بأن أتجلى له فى كل شيء، حتى يراني كأني كل شيءه. قال ابن عطاءالله في لطائفه : وإذا عرفت هذافاغلم أنهما وليان. ولي يفنى عن كل شنيء. فلا يشهدمع الله شيئاً. وولي يفنى في كل شيء. فيشهد الله في كل شيء. وهذا آتم: لأن الله سبحانه لم يظهر المملكة إلاه حتى يشهد فيها. فالكائنات مرآة الصفات. فمن غاب عن الكون، غاب عن شهود الحق فيه ه. وقال في الحكم: من عرف الله رآه في كل شيء. ومن فنى فيه، غاب عن كل شيء. ومن أحبه، آثره على كل شيء ه.
. وفي بغض الأثر: «ما رأيت شيئا، إلأ رأيت اللة فيه». ولا تخصل هذه الرؤية إلا لمن صقلت مزآة قلبه. وتطهرت من الأغيار وحينئذ تتجلى فيه الحقائق والأسرار وإلى ذلك أشار بقوله:
(ص) وبصفل الوزآ.. . به ترول أغيارك. .. وثلوخ لك أسراز. ..
من أغيونك تسري. . . والتفت إن ظهر. . . في سماك الدري.
(ش) قلت: المزا بكسر الميم، هي المرآة التي تنطبع فيها الأشياء عند مقابلتها، إذا صقلث من الصدا. وكذلك عين البصيرة؛ وهي عين الفكر أو عين القلب، مثل المزآة كلما اشتد صقلها وصفاؤها. اشتد ظهور الأنوار فيها. وصقلها يكون بذكر الله بالحضور وانجماع القلب. والتفرغ من الاشتغال. وفي الحديث: «لكل شنء مضقلة. ومضقلة القلوب ذكر الله، وقال (ص) أيضا: «إن القلوب تضدى كما يضدى الحديد. وإن الإيمان يخلق كما يخلق الثوب الجديد" . أني يبلى كما يبلى الثوب. فإذا صقل القلب من الأغيار أشرقت فيه شموس المعارف والأنوار. فرغ قلبك من الأغيار. ينلابالمعارف والأسرارفأسرارالذات العالية. وأنوار الصفات الأزلية، ظاهرة بادية. وما منع القلوب أن تشهد إلا انطباع صور الأخوان في مزآتها. فتظلمت القلوب بالأكدار. وفي الحكم كيف يشرق قلب صور الأخوان منطبعة في مزآته. أم كيف يزحل إلى الله وهو مكبل بشهواته أم كيف يظمع آن يذخل خضرة الله؛ وهو لم يتطهز من جنابة غفلاته. أم كيف يفهم دقائق الأسرار؛ وهو لم يثب من هفواته ه. وقال الشاعر:
إن تلاشى الكؤن عن عين قلبي شاهذت غيبه في بياني فاطرح الكؤن غن غيئاك وامح ئفطة الغين إن أردث تراني
وهذا مغنى قول الثاظم: وبصقل المزآ - أي مزآة - الفلب به تزول أغيارك. أن بذلك الصقل يزول أغيارك. أي ما يغير قلبك عن الشهود. ويحول بينك وبين رؤية الملك المعبود. جمع غير بكسر الغبن، وغير بفتحها وهو ما سوى الحق. وإذا زالت عن القذب الأغيار. أشرقت فيه الأنوار والأسرار. أغني أنوار الصفات، وأشرار الذات. فيري الوجود كله نورا متصلا بأنوار الجبروت. هو الأول والآخر. والظاهر والباطن. ولا يذوق هذا إلا من من الله عليه بصحبة شيخ كامل يآقيه من ظلمة غالم الأشباح. إلى أسرار الجبروت. وإلأ فالغابب عليه احتجابه بظلمة الأغيار. أو وقوفه مع الأنوار. وفي الحكم: ربما وقفت، القلوب مع الأنوار، كما حجبت الثفوس بكثائفي الأغيار وقال الناظم رضي الله عنه ني نونيته:
تقبذت بالأؤهام لماتذاخلث غليك وئورالعفلي أورثك السجئا
وهسمت بأنوار فهمنا أصولها ومنبعها من أين كان فما همنا
وقذتخجب الأنوار للعبد مثل ما تبعد من أظلام نفس حوت ضغنا
والله تعالى أغلم.
وقوله: وتلوح لك الأسرار، معطوفة على تزول. أي وبسب صفل مزآة قلبك، تزول عنك الأغيار. وتلوح لك الأسرار؛ وهي أسرار الذات. مزتدية بأنوار الصفات. أو تقول تلوح لك أسرار الملكوت. فائضة من بحار الجبروت، جارية بالفذرة. مزتدية بحجاب الجكمة؛ التي مدارها على عالم الملك. فالملك ما ظهر من التجليات. والملكوت ما بطن من أسرار الذات. والجبروت. ما سبق قبل التجليات. فإذا ضمت الفروع إلى الأصول، صار الجميع جبروتاً ولاهوتا؛ وهذه الأسرار مجموعة فيك أيها الإنسان. فظاهرك ملك. وباطنك ملكوت. فإذا تلطفن عوالمك، وفنيت دائرة حسك، صزت جبروتا. فتكون تلك الأسرار تسرى منك إلنك. وهذا معنى قوله : من عيونك تسري. أني تسري إليك من عيني وجودك والجمع للتعظيم. وهذا كقوله في بغض أشعاره: مني علي دارث كؤوسى. وكقوله أيضا: -
يا قاصدا عيسن الخبز السخبر منك والخبر ارجع لذاتك واغتبز وكقول صاحب العينية : | غطاه أينسف والسر عنسدك ماثمغيرك |
نفسك تخوي بالحقيقة كلها
أشزت بجد القول ما أنا خادع
وقوله : والتفت إن ظهر في سما قلبك... الخ أي التفت إلى الوجود تجده ظاهرا في سما قلبك الصافي كالدر؛ لأن القلب إذا صفا، ائسعت دائرة شهوده، فانطبع فيه الوجود بأسرو من عزشه إلى فرشه. وصار فيك كئقطة من بخر ولذلك قال بغضهم:
لؤ كان العرش في زاوية من زوايا قلب العارف. ما أحس به. وقال آخر: العرش والكرسي مندقان في ترسي. وقال صاحب المباحث :
أليس فيق انعزش والكزسي. .. والعالم العلوتي والسفلي... ما الكؤن إلأ رجن كبير. . . وأنت كؤن منله صغير. قلت؛ كون الكؤن رجلا كبيرا والإنسان كزناًصغيرا. محله ما لم يصز عارفا بالله. وأما إذا كان عارفا؛ فهو رجل كبير، والكون رجل صغير لاتساع ذائرة شهوده. فتسرح فكرته. حتى تستؤلي على الوجود بأسره. ومئا ينسب لأبي عباس المزسي رضي الله عنه:
يا تانها في مهمه عن سره انظر تجذ فبك الوجود بأسره
أنت الكمال طريقة وحقيقة ياجامعا سر الإله بأسره
وقال الناظم أيضا في بغض أشعاره
وأنت مرآللنظز قطب الزماني...
زداق يدوى ما انتش—٠ م٠ ئ الأواخ الي
وقال انقماً فى بغض أزجاله: إذا رأيت الوجوذ قذ لاح في ذاتك كذا ولازم الجحوذ ذاك صفاتك واضرب بتزسك العقوذ. وألق عصاتك. وأشار إلى هذأ
المغنى بقوله:
(ص): الفنك فيك يدوز ويضيء ويلمغ. . . والشموس والبدور. . . فيك تغيب وتطلغ... فافرأ مغنى السطوز... التي فيك اجمع... لا تغادز سطز من سطورذ واذربي. . . اشره مغنى القمز. . . الذي فيك يسري.
(شر) قلت: الفلك شيء مستدير بكرة الأرض عند أهل التنجيم؛ وهو عندهم متعدد إلى تسعة آفلاك. وهل هي السماوات أو غيرها قولان عندهم. فيحتمل أن يريد به الحسى؛ لأن العارف اتسع عليه الفضاء؛ فلا يخصره الكون؛ لأن روحانيته استزلن على الوجود بأسرو. من عزشه إلى فزشه. فالأفلاك تدور في جؤفه، بشفسها وقمرها ونجومها؛ فهي تغيب وتطلع في وسط روحانيته. وتضيء وتلمع فى عين فخرته. هذا باغتبار الروحانية. وأما باغتبار البشرية؛ فهي مخصورة بالأنوان دائرة علنها. قال في الحكم: وسعك الكون من حيث جثمانيتك، ولم يسغك من حنث ثبوت روحانيتك. ولا يفهم هذا إلأ من غلبت روحانيته على بشريته. وفي الجكم أنضاً: الكائن في الكون؛ ولم يفتح له ميادين الغيوب، مسجون بمجيطاته. مخصور في هيكل ذاته ه. فيكون حينئذ من أفهلي الذليل والبزهان، يستدل بوجودو على وجود خالقه. قال تعالى: رف آفيكة أفلا
بجرو. وإلى هذا القسم أشار بقوله : فاقرأ مغنى السطور التي فيك أجمع. وهو ما سطرثه القذرة في ظاهر البشرية، من تسوية الأغضاء، وحسن التقويم. فقد انطوى في هذه البشرية الجسية ما وجد في الوجود الجسي، من العزش إلى الفرش. والرأس كالعرش. والضذر كالكزسي والأمعاء كالأفلاك. والعظام كالجبال. واللخم كالتراب. والشعر كالشجر. والقمل كالدواب. والعروق التى تجري فيها الدم، كالعيون والأنهار. فسبحان الواحد القهار. فتحصل من هذا أن الروح إذا فتح الله عليها، ورجعت إلى أضلها، استولث على الوجود بأسرو. فتكون الأفلاك تدور في باطنها. وإليه أشار بقوله:
الفلك فيك يدور إلى آخر البيت. وإن لم يفتخ عليها، وبقيت مخصورة في هيكل ذاتها استدلت بحسن صورتها على وجود خالقها. كما يستدل القاريء بالزسوم على المعاني والفهوم. وإليه أشار بقوله: فافرا السطوز، التي فيك أجمع لا تغادر. . . أي لا تترك سطراً واحدا من سطورك التى سطرتها فيك انقذرة الأزلية. والحكمة الباقية. واذر حينئذ مغنى قمر الثؤحيد؛ الذي نوره يسري فى قلبك. فتهتدي به إلى مغرفة ربك. فإذا من الله عليك بصخبة عارف. أخرجك من سجن نفسك إلى فضاء شهود ربك. فتكون من أهل القسم الأول؛ الذين تدور الأفلاك في وسط روحانيتهم، وتطلع الشمس والقمر والنجوم، وتغيب في جوف فكرتهم. فبدأ الناظم رضي الله عنه بالقسم العالي. ثم نزل إلى القسن الأسفل، من باب التدلي. كقؤله كي في تفسير الإخسان : «أن تغبد الله كأنك تراء . فإن لنم تكن تراه فإنه يراك» . فإن لم تكن ممن يغبد الله كأنه يرى. فكن ممن يغبد كأن الله يراه، على أحد التفاسير. وعند أهل الإشارة فإن لم تكن، فحينئذ تراء. والله تعالى أغلم. ويختمل أن يريد بالفلك فلك الحقيقة؛ وهي الأنوار المحيطات بالأغيار الماحية للآثار. قال في الجكم: محقت الآثار بالآثار. ومحوت الآثار بمحيطات أفلاك الأنوار. ه. فالآثار التي محقت بالآثار؛ هي الأكوان التي اختوى عليها العزش. فإنها بالنسبة إليه، كحلقة في فلاة. فقد محقت في جانب العزش واضمحلت. وللآثار التي محيت بمحيطات أفلاك الأنوار؛ هي العزش وما اختوى عليه؛ فإنه لا وجود له بالنسبة إلى أفلاك الأنوار الأزلية المحيطة به. فقد محقته وأفنت وجوده. ولذلك قيل : حقيقة الفنا عند الصوفية هو محو واضمحلال وذهاب عندك وزوال ه. أي يفنى ما لم يكن، ويبقى ما لم يزن. والمراد بالشموس حينئذ شموس المعارف. وبالبدور بدور التوحيد الذاتي والصفاتي والفغلي. فإذا غابت
شموس المعارف، أغني الأذواق. أشرقت عليهم بدور التوحيد، ونجوم العلم. فإذا أردت أن تترقى إلى هذا المقام. فاقرأ مغنى السطور التي سطرتها القدرة في ظاهر بشريتك. حتى تتعشق إلى صانعك، فإذا رأى تعطشك رزقك من يأخذ بيدك إلى أن يوضلك إلى شهودو. فتكون من هذا الطريق الأغلى؛ الذي تدور الأفلاك في وسط قلوبهم، وتشرق شموس المعارف على روحانيتهم، فتكون من المقربين مع الثبيين والصذيقين. وحسن أوليك رفيقاً. والحمد اه رب العالمين. جعلنا الله منهم وحشرنا معهم آمين بمنه وكرمه، وبسيدنا محمد نبيه. ثم قال رضي الله عنه:
بخرفكري عميق. . . ريح مسك يغبق... من دخلوا حقيق... لا ش يخاف أن يغرق. . . يذري هذا الطريق... من كان عبد الحق.
يقول رضى الله عنه : بخر فكري عميق. أي لا قغر له ولا حد ينتهي إليه؛ لأن انفخرة إذا تسرحت تبعت المعاني. ومعاني الوبوبية لا نهاية لأوليتها ولا لآخريتها. هو الأول والآخر والظاهر والباطن. ولهذا المغنى أشار ابن الفارض في خمريته بقؤله :
فلا قبلها قبل ولا بغدها بغد وقبلية ا لأبعاد هي لها ختم
فإذا سبحت الفكرة في بخر عظمه الأزلية وجدته لا ساجل له. وإذا سبخت في بخر عظمة الأحدية. وجدته لا ساحل له. وكذلك بخر الفوقية والتختية. لا حد له ولا نهاية، لا تحيط به الأفكار. ولا تذركه الأبصار. ولا تكيفه العقول. فالعارفون يعومون بسفن أفكارهم في بخر العظمة الأزلية والأبدية. فإذا خافوا من الغرقي رجعواإلى عش العبودية. فأقروابالعجزوتأدبوابين يدي الربوبية. روي أن تتكاً استأذن ربه أن يطير إلى سماء العظمة العلوية. فطار ثلاثين ألف سنة. فقال يا رب أين أنت؟ فقال له : أنا معك. ثم طار كذلك، فقال يا رب. أنن أنت؟ فقال له: آنا معك. فقال: سبحانك. ما أغظم شأنك! فطلب من الحق تعالى أن يرده إلى مؤضعه فرجع إلى عبوديته. وكذلك فكرة العارفين، تعوم في بخر العظمة الأزلية والأبدية. والفوقية والتختية. فلا تجد له ساحلا ينتهي إليه. فترجع إلى عش العبودية والعجز. فتقول حينثذ العجز عن الإذراك إذراك.
وقوله: ريح مسك يغبق: يغني أن من دخل بخرالفخرة، وعام فيه، هب عليه نسيم الوصال. وريحان الجمال. حتى يلج به جتان الكمال، فيسكن في رؤح وريحان وجنة نعيم. وقوله : من دخلواحقيق... الغ أي من دخل هذا البحرمع رئيس عارفي
كالشيخ الناظم وأمثاله، لا يخاف أن يغرق؛ لأن الرئيس عارف بأهوال البخر، كلما هاجت عليهم عواصف الريح آوى بهم إلى سفينة السنة المحمدية : وهي مضمونة من الغرق، كسفينة نوح عليه السلام. وقوله : لآش يخاف. يحتمل أن تكون الشين زائد. أي حقيق بأن يقال فى حقه : لأي شئء يخاف أن يغرق؛ وهو مأمون إن آوى إلى سفينة النجاة. وقوله : يذري هذا الطريق. . . الخ يغني أن طريق استعمال الفكرة ودخول بحرها يعرفها من كان عبدا لله حقيقة حزا مما سواه . وأما إن كان عبدا لنفسه وهواه . فهو ضال في علمه. جاهل بحكمه. قال تعالى : أفرييت من أنخذ إلهم هوه وأضله أته عل علر». . . الآية. فإن تبحر أو دخل البخر وخده، هاجت عليه الرياح. وتلاطمت عليهم الأمواج. فكان من المغرقين في بخر الزندقة والكفر. وفي قوله: عند الحق : إشارة لطيفة إلى تغظيم شيخه : عبد الحق بن سبعين أي يذري هذا الطريق، من كان مثل عبد الحق. فى مغرفته وتحقيقه. وإن كانت القصيدة لشيخه، فيكون أشار إلى أن هذا الطريق، لا يذريها إلا من علا قدمه، من التجريد والتخريب. والله تعالى أغلم. ثم قال رضي الله عنه : (ص) إن ذاك البخر. . . لآشن يقاس ببخري. . . بخر فكري درز... والزهر في بري.
(ش) قلت: الإشارة والله أغلم إلى البخر الحسي. وإن كان لم يتقدم له ذكر بالخصوص. أي إن ذاك البخر الحسي، لأي شيء يقاس ببخري أو لا يقاس ببخري؛ لأن البخر الجسي مخدود مخصور. وبخري عميق لا نهاية له بخري كله درو الحكم، ويواقيت العلوم بخلاف البخر الجسي. فدرره حسية حجرية. وهي مع ذلك قليلة نادرة. ربخري أيضا داخله ذرر. وظاهره أزهار أغني باطنه تحقيق. وظاهره تشريع. باطنه منور بنور الحقيقة الأزلية. وظاهره مبهج بزهر جمال الشريعة المحمدية. والله تعالى أغلم. ثم قال رضي الله عنه :
(ص) فالتفت الخطاب. . . وسمغت مني. . . كلي عن كل غاب. . . وأنا عني مفني. . . وازتفغ لي الحجاب. . . وشهدت أني. ..
- (ش) يقول رضى الله عنه: لما دخلت فكرتى ميدان التوحيد، وخاضت فى بحار التفريد. حصل لي الجمع الكلي. حين جمع الله شملي، فاجتمعت الفروع بالأصول. وصرت بالوصول نصول. فاتحد عندي الوجود وصقل لي غاية الشهود. فالتفت إلى الخطاب الصادر من الأخباب. فإذا هو منى لى. حين صار بعضى كلي. فصزت بالله أنطق. ومن اله أسمع. قذ غاب كلي عن كل شيء، في شهود
184شرح بعض مقتطفات الششتري للعارف باله سيدي أحمد بفجيبة رغي الله ض٠ الذى ليس كمثله شيء. فأنا عن شهود نفسي مفني. حين غبت عن وجودي الوهمي. فازتفع غني الحجاب. وذخلت مع الأخباب. وانقشع غن عين قلبي الغين. وشهدث أني عين العين. فإن لم تذق ما ذاقت الناس في الهوى. فلله يا خالي الختا لاتعنفنا. . إن لم تر الهلال قسلم. . لأناس رأوء بالأبصار. . ثم قال رضي الله عنه :
ما بقا إي أثز.. غبت عن أثري.. لم أجذ من حضز. . في الحقيقة غيري.
أخبر رضى الله عنه، أنه غاب عن حسه، وشهود رسمه. فانطوى وجوده في وجود مخبوبه. وشهوده في شهود مغبودو؛ فهو غريق الأنوار. مطموس الآثار قد ائحد عنده الوجود، فصار وجودا واجداً. فلم يجذ في الحقيقة غير وجودو؛ لأن وجوده صار مزصولا بالحضرة القدسية؛ والأنوار الأزلية. فلم يشهد في الحقيقة سواء. ولم ير في الكونين إلأ إياء. فإن قلت: الغيبة عن الأثر بالكلية، نفص باغتبار ما بغده من شهود الأثر والمؤثر. كما قال في الحكم وأكمل منه رجل شرب. فازداد صخواً، وغاب، فازداد حضورا. فلا فزقه يخجبه عن جمعه. ولا جمعه يحجبه عن فزقه. ولا فناؤه يصده عن بقائه. ولا بقاؤه يضرفه عن فنائه. يغطى كل ذي حق حقه، ويوفي كل ذي قسط قسطه. قلت: لاطريق لشهودالأثر والمؤثر، إلا الغيبة أولا عن الأثر؛ فهي قنطرة تؤدي إليها. وكل من دخل مقام الفناء لا بد أن يخرج إلى مقام البقاء. إن كان له شيخ يربيه، كالئاظم وأمثاله. فلعلة فى هذا الوقت، كان غريق الأنوار ثم تكمل بغد ذلك. فالفنا ضامن للبقاء لا محالة. بخلاف من لم يشلك مقام الفناء، لا يطمع في مقام البقاء أيداً. وقذ رأيت كثيراممن غلط في نفسو، فاذعى المقام الثاني؛ وهو البقاء، قبل سلوكه مقام الفناء. بن هو ظاهري مخض، لم يصحب الرجال، ولا سلك على أيدي الكمال وهو يترامى على هذا المقام الرفيع. فإن لله وإنا إليه راجعون.
فصل: وقذ تكلمت مع بغض العلماء المتجمدين على ظاهر الشريعة فقال بي: نخن هم أهل مقام الإخسان إذ هو فيهم الكتاب والسئة. فقلت له: والله ما هو الذي تفهم. ثم قفت عنه وتركته فاله يعصمنا من الغلظ والزلل ويوفقنا لصالح القول والعمل. ثم قال رضي الله عنه :
(ص) سادتي وافهموا. . المراد من قؤلي. . هذا لاشن نكتموا. . عن أحد من أهلي. . سري لا يفهموة.. إلأ من هو مثلي. .
(ش) أمر رضي الله عنه من سمعه، أن يفهم المراد من تلك العبارات، وما وراء تلك الإشارات من دقائق الأسرار. وحقائق الأنوار؛ فإن علمنا كله إشارة. فإذا صار عبارة خفي ثم عاتب من فهم تلك الأسرار ثم كتمها عن أحد من أفلها. لقوله عليه السلام: «لا تؤتوا الحكمة غير أهلها، فتظلموهم ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم». وأهل هذا السر: هو من أغطى كليته لله. أغطى نفسه وفلسه. وزهد في جنسه. وتجرد ظاهرا وباطنأ فإذا فعل حرم كثم السر عنه. كما حرم التصريح به لغير أهله، لقؤل سيدنا علي كرم الله وجهه: «خاطبوا الناس بقذر ما يفهمون أتريدون أن يكذب الله ورسوله". وقال الشاعر: ومن منح الجهال علماً أضاعه ومن منع المستوجبين فقذ ظلم. . وقد كان الجنيد رضي الله عنه يلقي الحقائق على رؤوس الأشهاد. فقيل له في ذلك. فقال: علمنا محفوظ من أن يأخذه غير أهله. أو كلام هذا مغناه. وإليه أشار الناظم بقوله : سري لا يفهموه. إلا من هو مثلي أني ممن دخل الفناء وعرف مقام الإخسان وإلأ لم يذق منه شيئا. وبالله التوفيق. ثم اغتذر عن إظهار تلك الحقائق للناس وفيهم الخاص والعام. بكون السكر غالبا عليه فقال :
(ص) سنك عفدي انتثز. . وبدا لي دري. . نظموه يا جواز. . إنني في سكري.
(ثن) قلت : سلك العقد بكسر العين : هو الخيط الذي انتظمت فيه الجواهر . وانتثاره قطعه . فإذا قطع انتثرت الجواهر وسقطت . يقول رضي الله عنه : كانت هذه الأسرار التي نطقت بها في هذا النظم : جواهر ويواقيت في سري محفوظة، منظومة في سلكها. فلما غلب علي السكر انقطع عقدها وانتثر. فنطقت بها والسكر غالب علئ . فانظموها أيها السامعون وصونوها عن غير أهلها . وقيدوها ، واحفظوها كى لا تضيع. فإني غائب في سكري والجوار بكسر الجيم، جمع جار أو جارية ، أطلقه على أصحابه المجاورين له . وعبر عنهم بالجوار مجازا وتلميحا : لأن الشعر يحسن فيه استعمال الجواري والمغنيات وغير ذلك ممن هو مقرون بالخمر الحسى . والله تعالى أغلم . وصلى الله على سيدنا ومؤلانا محمد وآله وصحبه وسلم .
هذا آخر التقييد المبارك بحول الله وقوته . وكان الفراغ من تبييضه زوال يوم الخميس سابع صفر عام أربعة عشر وماثتين وألف بمنزل الشريبي من بساتين تطوان. عمرها الله بالإسلام والإيمان. وبالصالحين أهل الشهود والعيان آمين والحمذ لله رب العالمين ه.
«المقتطفة الثانية: في الاسم المفرد".
وقال رضي الله عنه: في قصيدة يذكرفيها الاسم المفرد، وما فيه من الأسرار، فقال:
(ص) ألف قبل لامين. . وهاء قرة العين. .
(ش) أي هو قرة العين وقرة العين: برودتها بدفع الفرح؛ لأنه بارد. والفر فى اللغة: هو البزد. وهو بضم القاف على المشهور. ودفع الفرح بارد، كما هو مجرب أي هذا الاسم، هو فرح قلبي وسروره، وبهجته وحبوره والاسم هنا هو عين المسمى. إذ الفرح إنما هو بالذات. ثم قال رضي الله غنه.
(ص) ألف أول الاسم.. ولا مان بلا جسم.. وهاء آية الؤسم ٠. تهجا سز حزفين. . تجذ اسما بلا أين. . .
قلت: هذا تقرير لما قبله وتوضيح له. وقوله: ولا مان: الصواب أنه مزفوع، معطوف على الألف. وقوله: بلا جسم. [أي] مسمى ذلك الاسم هو بلا جسم بل منزه عن الحضر في الجسمية والأينية. وقوله: آية الرسم. أي علامة تمامه في الرسم والخط. لا في المغنى. إذ لا نهاية له. قوله: تهجا سر حرفين هما الهاء والواو. من هو كأنه تكلم على المفرد ولفظه هو لأن طريق المشارقة. يذكرون اسم الجلالة مغرداً ثم يذكرونه هو هو. حتى يستغرقوا في الهوية. وهي الحقيقة وقوله تجد اسماً بلا أين. أي تجد مسمى ذلك الحرفين هوية وحقيقة بلا جهة ولآ أينية. لا زمانية ولا مكانية. كانت قبل الزمان والمكان. وقد بقي الأمر على ما كان. والله تعالى أغلم. ثم قال رضي الله عنه:
(ص): «حروف كلها تثلى. . ترى القلب بها يجلى. . ويشلى بغد ما يبلى. . . ويندرج بين كفنين. . برفزين رقيقين.
(ش) قلت: ألمراد بالحروف التي تتلى: حروف اسم الجلالة. وذلك إذا ذكرت الحروف كلها، صار مدخولها: الله. وإذا حذفت الهمزة واللامان صار: ه ولا تحذف الهاء؛ لأنهاآية الرسم. وعلامته كماتقدم فحروف اسم الجلالة كلهاتنلى مع صحة المغنى. والله تعالى أغلم بمرادو. وقوله: ترى القلب فيهايجلى؛ أي يضقل وتنجلي عنه عظمة الغفلة وصور الأكوان؛ التي تحول بينه وبين الشهود والعيان. إذا دام على مذكرمذخول تلك الحروف، وهوالله: أو هو لمن استغرقت فكرته في الهوية. وفي الحديث: «لكل شيء مضقلة ومضقلة القلوب ذكر الله». وقؤله: ويسلى بعد ما يبلى؛
أي ويتسلى عن الهموم والأكدار بالغيبة عنها في ذكر الواحد القهار بعد ما يبلى ويختبر بالفكرة فيها، والنصوص في ظلمتها. فإذا ذكر الله انجلى عنه ذلك تسلى عنها. وأنس بالله وخده. واستوحش مما سواه. وقوله : يندرج بين كفنين : الضمير في ينذرج يعود على القلب. والمراد بالكفنين : البشرية والروحانية؛ أو الحس والمغنى أو القدرة والحكمة؛ لأنه لما مات عن حظوظه وشهواته. كفن بردائين رداء نوراني روحاني، ورداءظلماني جسماني؛ وهومقيم بينهما. يغطي كل ذي حق حقه. ويوفي كل ذي قسط قسطه؛ لأن الحق تعالى جعل فيه عينين : إحداهما تنظر للبشرية والجكمة. والأخرى تنظر للروحانية والقذرة. فإذا نظرث إلى البشرية أعطتها حقها من العبودية. قياماً برسم الحكمة. وإذا نظرت إلى الروحانية، أغطتها حقها من الشهود والمغرفة. قياماً بحق القدرة. فإذا أهمل القلب النظر إلى إحدى الجهتين، كان أغور وإذا أهملهما معاً كان أغمى والعياذ بالله. قال تعالى : فإتها لا تقمى ألأبسر وككن تعى آلقلوب ألق في آلسثور». وقوله: برمزين رقيقين: أي بإشارتين رقيقتين لطيفتين؛ لا يفهمها إلا من تلطفث روحه. ورقت بشريته. إذ لا يعرف البشرية والروحانية، والقدرة والحكمة، والحس والمغنى، إلا من تلطفت عوالمه، ورقت بشريته. وفنيت دائرة حسه وإلأ فحسبه الإيمان بالغيب، والتسليم لأزباب المعرفة. رضي الله عنهم. ثم قال رضي الله عنه :
(ص): غرامي في الهوى قذ باح. . وفجري بغد ليلي لاح. . وصرت للوجود مضباخ. . وشمس بين قمرين. . ولا أذري أين آين. . (ش) قلت: الغرام: هو العشق. والهوى: ما تميل إليه النفس، وتنجذب إليه، فى الحق أو فى الباطل. فأخبر رضي الله عنه، أن عشقه في هوى الحبيب قذ باح. أي ظهر واشتهر. وفجر وصوله للمخبوب، بعد ليل قطيعته عنه قد لاح . أي طلع وانتشر. وصار مصباح أهل زمانه. يستضاء به فى ظلمة الجهل والكفر ويهتدي به فى سلوك البر والبخر. وقوله: وشمس بين قمرين: يوجد في النسخ بالرفع. أي وآنا شمس بين قمرين. ويصخ فيه النضب للعطف على مصباح لأنه منصوب. ووقف عليه بالسكون، على لغة ربيعة للوزن. والمرأد بالقمرين: قمر أهل الشريعة الظاهرة، وقمر أهل الحقيقة الباطنة. أخبر رضي الله عنه : أنه صار مصباحاً للفريقين، يقتبس من نورو أهل الظاهر، وأهل الباطن كما يقتبس القمر نوره من نور الشمس. وقوله: ولا أذري أين أين. أي لا أذري أين وجودي وأثري لغلبة سكري. وهذه حالة شريفة، ومرتبة منيفة. ولله در ابن الفارض حيث قال :
فلا عيش في الدنيا لمن غاش صاجيا ومن لم يمث سكران بها فاته الحزم
على نفيه فليبك من ضاع عمره وليس له منهانصيب ولاسهم
فالسخر ضامن للصخو والفنا ضامن للبقاء. والله تعالى أغلم. ويحتمل أن يريد بالقمرين: قمر توحيد الأفعال وقمر توحيد الصفات. أو قمر أهل الإسلام، وقمر أهل الإيمان. وبالله التوفيق. ثم قال رضي الله عنه:
(ص): فمغنى حبي الأنقى. . بأن أفنى فيه عشقا.. وأفتى في الفنا حقا.. بوجوددون ففدين. . حياة في فناءين. . (ش) قلت: الذي يظهرأن المرادبالحب همنا هو النبى يميذ. لقوله عليه السلام: «أنا أنقاكم لله. وأنا أغرفكم به» أو كما قال عليه السلام، حسب ما هو في صحيح البخاري ولا بذ من حذفي مضاف قبل المبتدإ. ومتعلق الخبر قبل الخبر. والتقدير: فشهود مغنى حبي الأتقى يحصل بأن أفنى فيه عشقاً، فيكون الشيخ أخبر أولا عن جذبه وفنائه. بقوله: وشمس بين قمرين. وأخبرثانيا عن صخوه وبقائه. بشهود الواسطة، بعد شهود الموسوط بقوله: فمغتى حبي. . الخ. فيكون كقول الشيخ ابن مشيش رضي الله عنه في
ا ٠، المشهورة": واجعل الحجاب الأغف حياة روجي. أي واجعل شهود الحجاب الأغظم؛ وهو النبي فود. سبب حباة روجي. بعد أن قال: وأغرقني في عين بحرالوحدة.. الخ. وقوله: وأفتى في الفنا حقا. هو غلى حذف مضاف. أي وأفتى في ذي الفناحقا؛ وهوالحق تعالى. لأنه هوالذي يستحق أن يفنى فيه دون غيره. خاف أن يقف مع الواسطة، دون شهود الموسوط. فاخبر أنه فنى في الذات العالية. ثم رجع إلى شهودالوأسطة. لكن على وخه بحنث لاتخجبه عن الموسوط؛ وهو الحق تعالى فهو كقول القطب ابن مشيش أيضا. . «بتحقيق الخق الأول» أي اجعل شهود الحجاب الأغظم حياة روحي مع تحقيق شهود الحق الأول؛ وهو الله تعالى. ثم كمل هذا المغنى بقوله: «بوجود دون فقدين". فهو على حذف مضاف. والباءبمغنى مع. أي مع شهودوجودقديم باق دون فقدفي أوله، ولا فقد فى آخرو. بل هو وأجب الوجود لا يتصورفقده أولا ولاآخرا. «هو الأول والآخر والظاهر والباطن". فإذا تحقق وجود هذه الذات القديمة الباقية. مع شهود الواسطة المحمدية. فقد حصلت حياة في فناءين. فناء في ذات الحق؛ وهو الموسوط. وفناء في ذات الرسول يية؛ وهو الواسطة؛ وهذه هي الحياة الطيبة. والعيشة الراضية. متعنا الله بها على أكمل حال نحن وأحباؤنا، ومن تعلق بنا آمين. والحمد لله رب العالمين. ثم قال رضي الله عنه.
(ص) منائي من به همت. . وقوت الروح إن مت. . وحزف البين أنشدت. . متى يا قرة العين. . أرى وضلا بلا أين.
(ش) قلت: المنا: هو ما يتمنى الإنسان ويقصده. والبين: هو الفرق والبغد أخبر رضي الله عنه أن مناه وهواه؛ هو من هامت به روحه. وانجذب إليه سره؛ وهو الحق تعالى. وهو قوت الروح، لمن ماتت نفسه عن شهواتها وحظوظها، فقد سئل سهل بن عبد الله رضي الله عنه عن القوت فقال: هو الحي الذي لا يموت. فقيل: إنما سألناك عن القوام فقال: القوام: هو العلم فقيل: سألناك عن الغذاء فقال: الغذأء هو الذكر، فقيل: سألناك عن طعم الجسد. فقال: ما لك وللجسد ذع من تولأء أولا. يتزلاه آخراً إذا دخلت عليه علة، رده إلى صانعه. أما رأيت الصنعة إذا عيبت ردوها إلى صانعها حتى يضلحها ه. وأنشدوا :
كمن حقيقتك التي لم تكمن. . والجسم دغه في الحضيض الأسفن. . أتكمل الفاني وتنرك باقاً. . هملا وأنت بأمره لم تحفل. . فالجسم للنفس النفيسة اية. . ما لم تحصله فيها لم يخصل. . يفنى وتبقى ذائما في غبطة أو شقوة وندامة لا تنجن. . أغطيت جسمك -يادماً فخدمته. . أتملك المفضول رق الأفضل. . شزك كنت أنت في جباله.. ما دام يمكنك الخلاص فعجن. . من يستطيع بلوغ أغلى منزل. . ما له يزضى بآذنى منزل ه.
وقال آخر(1):
يا خادم الجسم كم تشقى بخذمته وتطلب الريح فيمافيه خسران عليك بالئفس فاستكمل فضيلتها فأنت بالئفس لابالجسم إنسان والمراد بالنفس الروح؛ لأنهما شيء واحد. وإنما تفترق التسمية، باغتبار التضفية. فالروح هي المنغمة في عالم البرزخ وما بغده. أو معذبة على ما سبق لها. وللغزالي رضي الله في قصيدة وجدت تخت عمامته بعد مؤته. وقيل لغيره : قال فيها:
قن لإخوان رأوني ميتا. . فبكوني ورثؤني حزنا. . أتظنون بأني ميتكم. . ليس ذلك الميت وأله أنا .. أنا في الصور وهذا جسدي. . كان لبسي وقميصي رمناً. . أنا كنز وطلسم وحجاب. . من تراب قذ تهيأ للفنا. . أنا در قذ حواني
(1) ابو الفتح علي بن محمد الباشي/ الجواهر المختارة.
صدف . . طرت عنه فتخلى وهنا . . أنا عضفور وهذا قفصي. . كان سجني فألفت السجنا.. فأشكر الله الذي خلصني. . وبنى لي في المعالي وطنا.. كنت قبل اليؤم ميتا بينكم فحييت وخلغت الكفنا. . فأنا اليؤم أناجي مكلما. . وأرى الحق جهارا علنا. . عاكفا في اللؤح أفرأ وأرى. . كلما كان أو يأتي أو دنا. . وطعامي وشرابي واحد. . وهو رمز فافهموه ختنا. . ليس خنرا سائغا أو عسلا. . لا ولا ماء ولكن لبنا . . هو مشروب رسول الله إذ. . كان سر فطرة فطرنا..
انتهى المراد منها:
وقوله : وحزف البين أنشدت : حزف البين هو ياء النداء . لأنه ينادي بها البعيد. وأما من كان خاضرا، فلا يحتاج إلى نداء . وإنما استعملت في حقه تعالى، مع كونه قريبا من الذاعي تنزيلا للداعي منزلة البعيد. تحقيرا لشأن النفس وخستها. وأما من غلب عليه الحضور والقرب فلا يحتاج إلى نداء؛ وهذا الحزف الذي أنشده الشيخ، هو قوله: متى يا قرة العين الخ . أي يا قرة عيني، منى أرى وضلا متأبدا. لا يصحبه بين ولأ فرق. ومراده والله أغلم ما يخصل بعد المؤت من الرؤح والريحان وجنة النعيم؛ وهو الشهود الدائم. والنعيم المقيم. فهو كقول الشيخ ابن مشيش رضي الله عنه، مخاطبا لروجه على اقتباس أهل الإشارة: وإن آلنى فرض عيكك ألقرءات لرادك إلى معاؤ». ويحتمل أن يريد بحزف البين، ما أنشده في القصيدة كلها من التغزلات والإشارات؛ لأن الإشارات بها تدل على البين والبغد قال في الحكم: ما العارف: من إذا أشار وجد الحق أقرب إليه من إشارته. بل العارف من لا إشارة له، لفنائه في شهودو. وانطوائه في وجودو. ه. قال فالعارفون حين حصل لهم الوصول. فنوا عن رؤية وجودهم، في وجود مخبوبهم. فلا مشير غير المشار إليه فد اتحد الوجود، ولم يبق إلأالملك المغبود؛ وهذا هو الذي تمناه الناظم بقوله: متى يا قرة العين. . أرى وصلا بلا أين. . أي بغير وجودي، ولا شهود نفسي. وقد حقق الله له ذلك بلا مين. كما يشهد بذلك كلامه في قصائده وأزجاله. إذ الكلام صفة المتكلم. وما فيك، ظهر على فيك. وكل إناء بالذي فيه يزشح. فالله تعالى يمنحتا وأحباءنا ما منحهم به، أو أغظم . بمنه وكرمه . وبسيدنا محمد نبيه وحبيبه صلى عليه وسلم وعلى آله وصحبه.
وهذا آخر التقييد المبارك بحول الله وقوته. وتوفيقه وحسن عونه. كساه الله جنباب القبول. وبلغ به القضد والمأمول آمين . والحمد له رب العالمين . ووافق الفراغ من تبييضه زوال يؤم الخميس أواسط صفر. عام أربعة عشر، ومائتين وألف في ثغر وادي الليان. عمره اله بأهل الإخسان آمين. سبحان ربك رب العزة عما يصفون . وسلام على المرسلين . والحمد لله رب العالمين .
المؤلف : أحمد بن محمد بن عجيبة.
شزخ الأيان اللآة لأي ألقاسم الجنبد
يساقوليرلمم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه
الحمد لله وحده. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً إلى آخينا الفقيه الأجل السيد علي بن عبد الرحمن. أضلحك اله ورعاك. وأعانك على الدين والدنيا. سلام الله تعالي عليك وبركاته. وبعد فقد ورد عليئا كتابك ومسطورك. وتأمذناء، فظهر لنا أنك تريد الجواب عن مسألة الأبيات الثلاثة المنسوبة لشيخ الطريقة، وإمام الصوفية، ومحيي الحقيقة، الشيخ: أبو القاسم الجنيد، نفعنا الله ببركاته آمين:
توضأ بماء الغيب إن كنت ذا سر وقدم اناماً كنت آنت إمامة فهذا صلاة العارفين بربهم
وإلأتيمم بالصميدأوالصخر وصل صلاة الفجر في أول العضر فإن كنت منهم فانضح البر بالبخر
فاغلم أيها الأخ: أن كلام الأولياء العارفين، والعلماء العاملين، الذي ليس بمنقول عمن تقدم. وإنما تكلموا به من قريحة أنفسهم. فيكون منطويا على أسرار مصونة، وجواهر مكنونة، لا يكشفها إلأ هم. ولا تتبين حقائقها بالتلقي غنهم. ومثل هذا يسأل عنها الأولياء العارفون. وأما آنا بمعزل عن هذا. وبعيد لكثرة جفلى، ومخالفة ربي، وكثرة زلتي، وعمى بصيرتي. ونقصان عفلي. لكن لما أتانى" كتابك. استحينت أن أهمله. ولم أجبه؛ لأن الكتاب ينوب على صاحبه. وأجيب على قذر ما منحني الله نعالى بفضله وجودو وكرمه. فلله الحمد وله الشكز. على قذر فهمنا كلام المتقدمين رضي الله عنهم. فاغلم أيها الأخ بأن الطهارة طهارتان: طهارة حسية، وطهارة معنوية. فالطهارة الحسية، صغرى وكبرى، كما هي مغلومة والطهارة المعنوية طهارتان: ظاهرية وباطنية. فالطهارة الظاهرة، طهارة الح من المعاصي والباطنة طهارة القلب من الأدناس والأغقار
شرحالأبيات الثلاثة لأي القاسم الجنيد س
ومن مخالفة الديان: الملك الجبار. وأن يمتثل الإنسان بجميع جوارحه ما أمر به الواحد القهار فجمع المصنف رحمه الله تعالى في هذه الأبيات: الطهارة المغنوية كلها، وعلوم الصوفية. والحقيقة والشريعة. فقوله: «توضأ بماء الغيب إن كنت ذ١ سر» أي تطهز للدخول في الحضرة الوبانية الإلهية؛ أني تطهز بن المعاصى بالتوبة. والتجريد من الأغيار والندم على ما فات من عمرك، وكشرة الإستغفار، والنبة، وصحة اليقين. كما لا تذخل في الصلاة إلا بالطهارة الحسية. فكذلك إذا أردت أن تدخل في حضرة الله تعالى والتقرب إليه. فتطهز وتوضأ بماء الغيب: أي اليقين الذي لا شك فيو، ولا شك معه. والنية، والصدق، والإخلاص. ودليل ماء العيب هو اليقين واله أغلم. فقوله تعالى: «الم دلك الكتب لا ريث فيه هدى لنمنقن
يأليتي». أني يؤمئون بقلوبهم، ويزمثون بالآخرة؛ لأن الآخرة غبب. ولايزمن وقنج لتياي وني يدة انتنة ر ثردا بتاناده ونفلي فلادطو: هدى ون ريهم وأزليك هم ألمفلوت». فهذو مزية هذا الؤضوء، وآي مزية أفلى، لمن شهد الله له بالهدى والفلاح. وقوله: «إن كنت ذاسر». أى إن كني صاح، سر. والسر هو لا إلة إلأ الله؛ لأنها شزط في جميع العبادات. فإذا انتفى الشرط، الأميا يق لرفبنت أ اخدأ/غملة / ثممان الفانلادنأفنل ؟ ليع افناد وصيام، وقراءة، ويأتي بوجوه العبادات كلها، واستكبر عن قول لأإله إلالالله. أن نطق بها ولم يغرف مغناها، بل نطق بها خاصة، فلا ينفعه عمل من الأعمال كلها. وإن هذه الكلمة الطيبة المباركة؛ هي آضل الأسرار الربانية. والمواهب الإلهية؛ وبها يستحق المؤمن رضاء رب العالمين. ووجه المناسبة بينها. وبنن الوضوء «كاه فهك بتياا يثا افنفير يفي4!في ا لا.لفلر نحن ب لدولباج. المذكورة، يظهر ذلك النخس من حينه. ويصير من نفس قولها. واعتقادها ولتأ فه تعالى. واه ولي المزمنين. فهذا مراد الناظم بقوله: «إن كنت ذا سر». والله تعالى أغنم؛ لأن هذه الكلمة تذخل تحتهاجميع الأسرارالزبانية. واتفقوا على أن ذكرها
194
ين
مفتنح الولاة الغبرى. فأه بز أفظم من ملا النز. وقولة زعبي اللن فلخ: انلأ تيتاي يلايييني يتيادة 11؛ ٣
لأنه ربما يسمع كلمة فيتعظ بها . قال الشيخ زروق رحمه الله تعالى في صذر شرحه على المباحث الأصلية، قال:
تشاجر الحق والباطل، فغلبه الباطل فقتله. فخاف أن يطلب به، فأخرقه. فجاء أهله وفر منهم الباطل. وجمعوا رماد الحق وجعلوه في المحابر وكتبوا به الكتب. فمن أراد الحق في زماننا هذا فلا يجده إلأ في الكتب. فهذا مراد الناظم بالصخر لكونهم يسمع منهم ما كان موافقاً، ويترك فغلهم لما قيل : «اجن الثمار وخل العود للنار» . ولذلك قيل وربما يسمع كلمة، ينتفع بها سامعها ويخرم منها قاثلها . والله الموفق بمنه للصواب . وقوله رضي الله عنه : «وقدم إماما كنت أنت إمامه». فالإمام هو المتبوع، والمأموم هو التابع. والمرأد به هنا. هو النبي تايذ. فيجب على الإنسان أن يتبعه، ويقدمه، ويتخذه إماما. باتباع الكتاب والسنة. قال الله تعالى : قل إن كنتم تجون أله قأتبعوني يخببكم أله وينفر لكز ذنوبكة وآلته غنور رحير4 . فهو إمام باتباعه له. وقوله : كنت أنت إمامه. فإن الإنسان لما كان مرتكباً للمعاصى، والكبائر، قبل التوبة فى حال المؤمن العاصى. أو حال الكافر، أو مشرك؛ لمن كان كافرأ قبل أن يسلم وهو يفو من التوبة، والإسلام. ودغوة النبي تولة تتبعه. حتى عمت الآفاق كلها بحمد الله تعالى فعلى هذا المتبوع هو الكافر. حيث فر من الحق للباطل. فالمتبوع : إماما. والتابع : المأموم؛ وهو التابع له؛ وهو رسول الله كياذ . طول حياته: بالمعجزات والبراهين، والحجة، والأمر والنهي، والنذر والوعظ، والقتال وهم فارون منه؛ وهم يتبعهم؛ حرصاً على هدايتهم حتى هداهم الله للإسلام، فأمروا باتباعه. فحين كانوا متبوعين له. كانوا أثمة له. لكون المتبوع كان إماما لتابعه. والآن أمرهم الشزع العزيز بأن يتبعوا النبي يملية. فصار إمامهم باتباعهم له. وكذلك عصاة المؤمنين لم يزالوا هاربين من سنة رسول الله كية وطاعته. والأولياء يتبعونهم بالمواعظ، من الكتاب والسنة. ويأمرونهم بالمعروف. وينهونهم عن المنكر. وكذلك العلماء. ولم يزل كتاب الله تعالى يخاطبهم وسنة رسول الله كوذ، إلى أن استيقظوا من نؤم الغفلة. وسكرة الأهواء. وبادروا إلى التؤبة، بالرجوع إلى الله، على قذر صذقهم فيعزلون نفوسهم من هذه التبعية. ويكونون تابعين للكتاب والسنة، والعلماء ، فكانوا قبل التوبة متبوعين، والمتبوع إتاماً لمن تبعه كما تقدم، والآن حين تابوا أمروا بالكتاب والسنة، والعلماء، والأولياء الذين كانوا تابعين لهم، صاروا مأمومين لمن كان إتاماً لهم . وهذا مراد الناظم بقوله : «وقدم إماماً كنت أنت إمامه» . والله تعالى أغلم .
وقوله: «وضل صلاة الفخر في أول العضر». أي مراده والله أغلم بالفجر: الطاعة في حالة الشباب، والعضر آخر العمر.
ولما كان حال كل مسلم، وأوان موته مجهولا، لا يعلم كل أحد بموته. أي يوم أو أي ساعة. والئاس مختلفون. فمنهم من يموت صغيرا، ومنهم من يموت كبيرا، ومنهم من يموت شاتا. ومنهم من يموت شيخا. صار كل إنسان صبراً كان أف كبيرا في عضر يزمه. أي آخر عمرو. ويصلي صلاة الفجر في حالة شبابه. بأن يطيع اللة تعالى، ويتوب في أولي غضره أي في أول عمره؛ لأن صلاة الفجر في كلام الناظم: الطاعة والتوبة، والندم، والزجوع إلى اله تعالى في حالة الشباب، وهو أول العضر أي أول العمر؛ لأن عضر النهار هو آخره. وكل ساعة من الساعات على الإنسان؛ فهي آخر عمرو لا يذري هن يفوتها أم لا. فهذا مراذه رضى الله عنه. واله أغلم؛ لأن الإنسان إذا أضبح، فلا يحدث نفسه بالمساء . وإذا أمسى فلا يحدث نفسه بالصباح. وقوله: «فهذه صلاة العارفين بربهم» ؛ لأن العارفين رضي الله عنهم، مهما تفكروا أو تيقظوا من الغفلة، رجعوا إلى الله. وتابوا تؤبة نتوحاً. خوفا أن يذركهم المؤت قبل الفوت. ويندمون على ما فات من عمرهن. فهذه حالة أكابر الأولياء والصالحين؛ لأنهم لم يكونوا موفقين في حال شبابهن. بل كائوا عصاة مذنبين. فلما كانوا في آخر عمرهم. تداركهم اله بعفوو ومغفرته. فكان أول عضرهم، وصلاة فجرهم فتابوا في ذلك الوفت، ورجعوا إلى الله تبارك وتعالى وفتح الله عليهم. وبلغهم حضرة قدسه في الحين، بغضبه والحنا نه. كالفقسا بن عياض، رضي الله غه;. وأكابرهم منهم.,بل جلهم نفعنا الله ببركاتهم فكان الوقت الذي تفكروا فيه، هو صلاة فجرهم وأول عصرهم. وإن لم يكونوا في أول الشباب؛ لأن الإنسان يجب عليه المبادرة إلى التوبة. مهما تفكر وتيقظ. سواء في حالة الشباب. أو في حالة الكهولة أو الشيخوخة. ومنهم نفعنا الله ببركاتهم، كان موافقا في حال الصغر، كمعروف الكرخي، والشيخ الجيلاني، والشيخ مولانا عبد السلام بن مشيش، وأمثالهم، فقليلون، نفعنا الله ببركاتهم. والله الموفق بمنه. وقوله: «فإن كنت منهم فانضح البر بالبخر» . الئضح: هو الرش باليد تقول: نضخت الشيء إذا رششته بالماء . والبر: الشريعة، والبخر: المراد به الحقيقة. أي كن ملتبسا بالشريعة. ملازما
للحقيقة.
الشريعة هي أن تغبده؛ وهي أمر ونهي. والحقيقة أن تشاهده: وهي قضاء وقدر، فيجب عليك أن تقف مع الشريعة في حال الأمر والنهي. ولا تخرج عن الحقيقة، في حال القضاء والقدر. ودم على ذلك إلى أن يحين الممات.
القشيري : الشريعة : ملازمة العبودية. والحقيقة : مشاهدة الربوبية. فكل شريعة غير مقيدة بالحقيقة غير مقبولة. وكل حقيقة غير مقيدة بالشريعة؛ فهي غير محمودة. وهذا مراد الناظم بقوله: «فانضح البر بالبحر». أي انضح الشريعة بالحقيقة. أي اجمغ بينهما.
قال الشيخ الشريشي :
وللشيخ آية إذالم تكن له فماهو إلأفي ليالي الهوى يسري
إذا لم يكن علم لديه بظاهر ولا باطن فاضرب به لجج البخر
فعلم الشريعة هو علم الظاهر. قال الشيخ : علم لديه بظاهر. وعلم الحقيقة : هو علم الباطن الذي قال الشيخ : ولا باطن إلا أن علم الشريعة محصور في خمسة أقسام على ما قال المطرفي. وعلى ما قال ابن السبكي بستة بزيادة الأولى. وعلم الحقيقة مواهب لا تخصى. وهذا ما حضر لأخيكم في اف في هذا الجواب.
وأما هذه الأبيات، فقد اختوت على كثير من العلوم لؤ جعلنا عليها المجلدات، والذواوين والأسفار، ما احتوت على أحدها بكونه كلام منور، صدر من شيخ كامل جليل. فكيف لعاجز مثلي تحومه(ا) وكيف لناقص بطاعة مثلى يتسوق سوقه. فنسأل الله تعالى أن يمن علينا بفتح بصيرتنا، وأن يتجاوز عن سيئاتنا بجاه سيدنا محمد المصطفى ولية .
اللهم صل على سيدنا محمد وإله وصحبه وسلم تسليما
(1) قوله رضي الله عنه: كيف لعاجز مثلي الخ. قاله تراضعاً ه تعالى. أو كان هذا الشرح في بداية الفتح عليه في علم الباطن. لأنة بغد الفتح الأكبر غرق في علوم المعاني، وغاب عن الأواني.
كلام الحج العمراني الخالدي عبد السلام.
قال الشيخ الإمام، الحبر الهمام، العارف الرباني، والقطب الصمداني، قذوة السالكين. ومنار الواصلين، بحر العزفان، ومشرق شمس العيان، موضح الطريقة. الجامع بين الشريعة والحقيقة. أبو العباس، سيدي أخمد بن سيدي محمد بن عجيبة الحسني رضي الله عنه آمين.
الحند لله الكريم المنان، الذي خلق الإنسان، وعلمه البيان، وفضله بالعفل على سائر الآكوان، ثم خص العرب العاربة بالبراعة والبلاغة، وفصاحة اللسان، فأنزل على لسانها، ومحاورة كلامها القزآن، فأغجز ببلاغته وبراعتو الإنس والجان، وأخرس عن معارضته فرسان البراعة والبلاغة والبيان. نخمده تعالى ونشكره على ما أولانا من سوابغ الإخسان. ونشهد أن لا إله إلا الله وخده لا شريك له. شهادة أفهل الذؤق والعيان، ونشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله قطب دائرة الزمان. وأفصح من نطق بالحق والتبيان. صلى الله عليه وعلى آلو وأضحابه، وعترته وأخزابه الذين أظهر الله بهم متاد الإسلام. وأشرق بهم آنوار الإيمان، وشموس العزفان.
وبغد: فأهم ما يغتني به الإنسان، بغد إضلاح دينه بتحقيق الإيمان والإسلام، إضلاح لسانه من اللخن في الكلام. وذلك بالتغلغل في علم العربية واللغة. إذ بذلك يتقوى على فهم كتابه العزيز وسنة نبيه عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم اللذين بهما قام الدين. واستقر بقاؤه علي المسلمين، فلؤلا هذا العلم الشريف لدخل في السنة المحمدية التغييروالتحريف، ولوقع الخلل في فهم كتاب الله الحكيم، فتعين حفظ هذاالعلم وتحصيله على كل عاقل لبيب. ثم يجب عليه بعد إضلاح لسانه، إصلاح عفله وجنانه بتضفيته من الؤذائل، وتحليته بأنولع الفضائل ليتأهل بذلك قلبه لإشراق أنوار حقيقة التوحيد، وأسرار التفريد فإصلاح اللسان كمال دون كمال، وإصلاحهما معاً. كمال الكمال. ولله در سيبويه رضي
الله عنه حيث يقول :
لسان فصيح مغرب في كلامه فياليته من حسرة العزض يسلم
وماينفع الإغراب إن لم يكن تقى وما ضرذاتفوى لسان معجم
وقال الشيخ الصالح، الفقيه الميموني رضي الله عنه: وأقبح من القبيح، أن يتعلم الإنسان، أز يعلم إضلاح اللسان. ولا يتعلم أو يعلم إضلاح القلب، الذي هو محل الرب. فالنخو على قسمين، نخو لسان الفم، ونخو القلب، ومغرفة نخو القلب عند العقلاء آكد وأنفع من مغرفة اللسان بدليل: أننا نجد من لا يخسن التلفظ بكلام العرب، فيلحن في كلامه، برفع المنصوب، ونصب المرفوع، ويكون في حاله متخلقا بالكتاب والسنة . وهذا هو الغالب في زماننا هذا . وهذا مذموم عند الله ورسوله. ولذلك قال توذ، فساق أمتي قراءها. وقال أيضا: العلم علمان، علم اللسان، فذلك حجة الله على ابن آدم. وعلم القلب، فذلك العلم النافع ه، وعلم القلب هو اليقين الكبير، ومعرفة اللة بنغت العيان؛ وهو هو النحو القلبى؛ وهو فرض عين على كل مسلم، أغني علاج القلب من الأمراض، كحب الدنيا الذي هو رأس الخطايا وهم الرزق، وخوف الخلق وغير ذلك من الأمراض التي تعوق عن معرفة الحق وشهودو . وهذا النحو القلبي؛ تسميه الصوفية المخو بالميم؛ لأنه يمحو من القلب كل ما سوى الله. وهذا العلم هو محط رحالهم، ومجال أفكارهم، قد استتغنوا به عن جميع العلوم، قيل للولي الكبير سيدي أحمد بن موسى رضي الثه عنه: هل قرأت شيئاً من النخو، فقال: قرأت بيتين من الألفية. قوله: فمالنا إلا اتباع أحمد. وقوله : فما أبيح افعل ودع ما لم يبخ. وقال شيخ شيخنا وماذة طريقنا مولاي العربي رضي الله عنه : ما عرفت من النخو الاه إعراب قوله تعالى : إن يكونوا فقراة يغنهم أله ين فضلذ». إن شزط، ويغنهم جواب الشرط، والمراد بالغنا الأكبر، فيكون خطاباً للمتوجهين على طريق أهل الإشارة. وأجل ما صنف في علم النحو للمبتدي، وفتح به على المنتهي : المقدمة الجرومية، المباركة الميمونة . عم نفعها المشارق والمغارب، وتلقاها بالقبول كل سالك وطالب، فدل ذلك على خلوص نية مؤلفها وصلاحه. وقد أردت بعون الله أن أضع عليها شرحاً متوسطاً ، متوشحاً بنكت عجيبة قل أن توجد في غيره من المطولات. وإشارات صوفية غريبة قل أن يغوص عليها من له شأن في علم الأذواق والإشارات.
وسميته الفتوحات القدوسية، في شزح المقدمة الأجرومية. وكل علم لا ينبغي الشروع فيه، حتى يعلم الخائض فيه حدة وموضوعه وواضعه، وأستمداده، وسائر
مبادئه العشرة التي أشار إليها الفقيه العالم، المحرز، سيدي أحمد بن زكريا التلمساني
بقوله :
الحد والمؤضوع ثم النواضغ تصور المسائل الفضيلة حق على طالب علم أن يجط
والاسم الاستعداد حكم الشارغ ونسبة فاثسدة جليلة بفهم ذي العشرة ميزها ينيط
أما حذه. فهو علم مستخرج بالمقايس، المستنبطة من استقراء كلام العرب، أو علم يعرف به أخوال أواخر الكلام إغراباً وبناء، وموضوع الكلمات الثلاث، الاسم والفعل والحرف؛ لا ينحث عنها. من حيث إعرابها وبناؤها، وإفرادها وتركيبها. وواضعه أمير المؤمنين. سيدنا علي كرم الله وجهه، بسبب شكوى أبي الأسود الدؤلى لحن بنوه فقال له: يا أبا الأسود، اكتب بسم الله الرحمن الرحيم، الكلمة أسم وفعل وحرف، فالاسم ما أنبأ عن المسمى. والفعل ما أنبأ عن حركة المسمى، والحرف موصل بينهما. وانح على هذا النخو، أي انسج على هذا الشبه. ولهذا سمي علم النحو؛ وهو من إطلاق لفظ المضدر على المفعول، فالنحو بمعنى المنخو. كالنسج بمغنى المنسوج. واعلم أن إعراب الكلام كان للعرب سجية لا يقدرون على اللخن. فلما ظهر الإسلام، ونكحت الصحابة بنات العجم. اختلطت الألسن، فكادت العربية تتلاشى. فوضع علي كرم اله وجهه علم النخو. وقال الفخر الرازي في كتابه المحرر في علم النحو: رسم علي كرم الله وجهه لأبي الأسود باب إن. وباب الإضافة، وباب الإمالة. ثم صنف أبو الأسود باب العطف، وباب النغت ثم صنف باب التعجب، وباب الإستفهام. وقيل: واضعه أبو الأسود من غير واسطة. وقيل أول من وضعه نصر بن عاصم، وقيل
عبد الرحمن بن هرمز، والمشهور الأول. وتقدم وجه تسميته بالنخو. والمتصف به نخوي، يجمع على نحويين. وأما نحاة، فجمع ناح. كقاض وقضاة. واستمداده من كلام العرب ظماً ونثراً. وحكمه فزض الكفاية؛ لأنه وسيلة لحفظ العلم ومفتأحه. إلاه من تصدى لتفسير كلام الله تعالى، وكلام رسوله واذ، فيكون في حقه فزض عين لقوله عليه السلام: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار". والجاهل ملحق بالعامد في كثير من الأحكام. وقال الإمام الرازي في المحصول: اعلن أن معرفة اللغة، والنحو والنصريف، فرض كفاية؛ لأن معرفة الأحكام الشرعية واجبة بالإجماع؛ ومعرفة الأحكام دون معرفة أدلتها مستحيل. فلا بذ من
معرفة أدلتها، والأدلة راجعة للكتاب والسنة، وهما واردان بلغة العرب. فقد توقف علم الأحكام على الأدلة، ومعرفة الأدلة تتوقف على معرفة اللغة والنحو. وما يتوقف عليه الواجب المطلق، فهو وأجب، وقال عز الدين بن عبد السلام : من أنواع الواجبات، الاشتغال بعلم النخو الذي يفهم كلام الله. وكلام رسوله بية. وذلك لأن حفظ الشريعة واجب، ولا يتأتى حفظها إلا بذلك. وما لا يتم الواجب المطلق إلا به، فهو واجب. وتصور مسائله، هي معرفة كون الفاعل مرفوعا، والمفعول متصوباً، والمضارع معرباً، والماضي والأمر مبنيين.
والضمير لا يعود على ما بعده إلأ في مسائل. وقس على هذا من قواعده، وفضيلته: معرفة كلام الله وكلام رسوله فيف، وصونهما من اللحن والتحريف. وناهيك به شرفا. وقدقال عليه السلام: «نضرالله امرءاسمع منا حديثاًفحفظه حتى يبلغه عثا كما سمعه، فرب مبلغ أزعى له من سامع» رواه الترمذي. ومغنى نفر: حسن وبهج.
وعن أبي بخر وعمر رضي الله عنهما: إعراب القرآن أحب إلي من حفظ بعض حروفه. وعن عمر رضي الله عنه: تعلموا العربية، فإنها تزيد في العقل والمروءة. وعن علي رضي الله عنه:
التخو يصلح من لسان الألكن والمزء تعظمه إذا لم يلحن وإذاكلبت من العلوم أجلها فأجلهامنهامقيم الألن وكان عمر رضي الله عنه: يفرب ولده على اللخن. وعن الحسن البضري رضي الله عنه: من لحن في القزآن، فقد كذب على الله ه. وقال أبو حيان فى
قصيدة له بعد كلام :
وقذ قصرث أغمارنا وعلومنا وفي كلها خير ولكن أضلها به يعرف القزآن والسنة التي وقال ابن الوردي في أول تحفته:
وبعد فالجاهل بالنحو اختقر وقال السيوطي في ألفيته:
النخو ما به خير ما به المزء عنى
إذ كل علم فإليه يفتقر
إذ لنس علم عنه حقاً يغتني
«20 شرح الفتوحات القدوسية فيشرح المقدمة الأجررمية
وقال اخر:
لوتعلم الطير ما في النحو من أدب لغئث ورئث عليه بالمناقر
وقال آخر:
ازئن جوادالثحو ثم ليكن لك على المنطق إكباب تفلسف ثم تقوف فليس إلأللعدسم منهماباب ونسبته من العلوم الجزئية؛ لأنه جزئي لها، وآلة توصل إليها. ولا علم إلا وهو محتاج إليه كمالا أو شرط كما تقدم. وفائدته، أي غايته: ملكة يحترز بها من الخطا ني النطق: حنى لا يفت بخرج من القراعد العربية فج الغالب. رائلج الن المفر فلعيناحلع يأعرااد شوللتأ، مجان كب امنورة بملإملبا"/أ، هو الأول وضعا كما تقدم عن سيدنا علي كرم الله وجهه، ثم وضع علم التصريف، ومنهم من يبدأ بالتعريف؛ لأذ مبحثه المفرذ، وهو قبل المركب. بقد تذكرجملة من التعريف في علم الإعراب، كبناء صيغة المضارع، والأمر، وأبنية
وأسماء الفاعلين والفعرلين. والصفة المشعة بغا. واسم٠التغضيل، والؤمان، والمكان، والإصالة، والتكسير والتصغير ونحو ذلك. فإن هذا شعبة من علم التصريف. أدرج في علم الإعراب، وذلك؛ لأن علم التصريف.على قسمين. قسم يرجع لتغيير الكلمة لمغتى. كبناء الفاعل والمفعول؛ وهو المذكور غالبا في باب الإعراب، وقسم يرجع إلى تغييرها لغير مغنى، وهو المذكور في باب التضريف. والكتب الموضوعة لهذا العلم ثلاثة أقسام: مختصرة، ومتوسطة، ذتطؤنذ، فالأولى كهذه المقدمة. وجمل المجراد، ونواعد ابن هشام. والبانية. كألفية ابن مالك، والسيوطي، ومغنى ابن هشام وأضرابها. والثالثة: ككتاب يتنيانهادبن. اشير في اودا حلد أل براد ففبي الفر اأغ٢ ومأ مثا|صطائاذ قد يتوقف عليها في علم النخو، منها تفسير الشاذ والضعيف والضرورة. فالشاذ من خالف القياس من غير نظر إلى قلة وجودو، وكثرته.
والغالب ما كثر لكن يختلف. والكثير دونه والقليل دونة. والتادر: أقل من القليل،
ولأ يقاس إلأ على الكثير والمطرد على المشهود. والشاهد: ما يذكر لتقرير قاعدة من كلام الله، أو كلام رسوله، أو كلام العرب. والمثال: ما يذكر لإيضاح تلك القاعدة. والبصريون هم النحويون الناشئون بالبصرة، كسيبويه، ومن أخذ هو عنهم كالخليل، ويونس، وأبي عمرو بن العلا. ومن تبع هؤلاء في المذهب، وإن لم ينشأ بالبصرة. لكن أخذ بمذهبهم. والكوفيون : هم النخويون الناشئون بالكوفة، وأشهرهم الكسائي المقري، ومن أخذ عنه كيحيى بن زكريا. وخلف الأحمر، وهشام الضرير. وأبي إسحاق البغوي وأضرابهم. ومن تبع مذهبهم وإن لم ينشأ بالكوفة.
واغلم أن العلم إن كان عقليا أو ذوقيأ لم يحتج إلى نسبة قائله. إذ برهانه في نفسه، وشاهده معه. فلا يحتاج إلى معرفة قائله إلا حيث الكمال. وأما إن كان تقلياً ، فلا بد من معرفة قائله؛ لأنه موكل إلى أمانته، فمن اعتمد في نقله على من لا يعرف حاله، كان كالباني على غير أساس. ثم ما تركب منهما كالفقه والنخو، فإن كلا منهما منقول معقول، لكن يغلب فيه جانب النقل، فينبغي معرفة القائل، لتطمئن النفس، فإن المؤلف رحمه الله هو محمد بن محمد بن داود الصنهاجى، عرف بابن أجروم، بفتح الهمزة الممدودة، وضم الجيم والراء المشدودة، ومعناه بلغة البربر، الفقير الصوفي. ولعلمه في لغتهم بالقاف المعقودة، ووصفه بعض الشراح بالفقيه، الإمام الصالح البركة. وبعضهم بالأستاذية والأستاذ بالدال المعجمة، وهمزة مضمومة، لفظة فارسية عربتها العرب . ومعناه عند الفرس العالم بالشيء. الماهر فيه، والجمع أساتيذ. وكأن رحمه الله عالما بالقراتت، ماهراً فيها. شرح جرز الأماني شرحاً عجيباً، وتمهر في العربية، فكان مجتهداً فيها، لا يتقيد بمذهب البصريين. ولا مذهب الكوفيين، بل يميل مع الحق أينما ظهر له. أخذ عن أبي حيان، ومغيرة. ولد رحمه الله عام اثنين وسبعين وستمائة، وفي هذه المائة توفي جمال الدين. ابن مالك، صاحب الألفية: فكان يقول: توفي نحوي، وولد نحوي، ومات رحمه الله سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة، فعمره إحدى وخمسون سنة . روي أنه رضي الله عنه حج وألف هذه المقدمة تجاه الكغبة، ولذلك عمت بركتها. ولم بفتح كتابه بالحمد له، بل اكتفى بالبسملة أولا فقال: بسم الله الرخمن الرحيم. فالباء متعلقة بمحذوف، يقدر كل واحد، ما جعلت التسمية مبدأ له. فيقذر هنا، أؤلف، ويقدر مؤخرا للابتداء بالحضر والإختصاص، والباء للاستعانة، أو المصاحبة والملابسة، وطولت خطاً، عوضا من الألف
المحذوف. والاسم مشتق من السمؤ عند البصريين؛ وهو العلو والارئع؛.لأ٠
111 الآخرة خاصة بالمؤمن. وقيل: الرخمان بجلائل النعم، والرحيم بدقائقها. وقيل: الوحمان بنعمة الإيجاد. والرحيم بنعمة الإمداد، وهذا أخسنها، ويجوز فيهما سبع إمري تزماتيرمي فنجويابجولكازافتي ب ، ار2 ارمت ؟
لا يجوز الاتباع بعد القطع على المشهور.
ونحن صموت والهوى يتكلم
اعلان: علامة الصاد فى هذا الكتاب تدل على المصنف. وعلامة الشين تدل على الشارح ه. ولما كان المقصود من علم النخو، إصلاح الكلام من اللخن، دأ ه فقال رحمه اث. (ص): الكلام هو اللفظ المركب المفيد بالوضع. (ش) . قلت: الكلام عند اللغويين، كل ما يفهم المقصود، كان قولا أو غيره. وعند النحوين ما أناد إيه المصف بقوله :هواللفظ، أي الشؤتالعيلعل، نعول العرث; اليط، اي الفاش؛ ;والإشارة "كقول الشاص: : .
مهلا رويداقذملأت بطني
جعل اللسان على الفؤاد دليلا
حواجبنا تقضي الحوائج بيننا ولسان الحال كقول الشاعر:
امتلأ الحوض وقال خطني وحديث النفس. قال الشاعر:
إن الكلام في الفؤاد وإنما
والتكليم؛ وهو مصدر كلم. كقول الشاعر :
قالواكلامك هنداوهي مصغية يشفيك قلت صحيح ذاك لؤكانا
فأطلق الكلام على التكليم، الذي هو مغنى؛ وهو إيصال الكلام إلى الغير؛ فهذه الأمور كلها تسمى كلاما في اللغة لا في اصطلاح النحويين. قال في الكلام، عوضا عن المضاف إليه، أي كلام النحويين، وقيل للاستغراق. قال المبرد: الكلام كله عربيه وعجميه لا يخرج عن هذه الأقسام الثلاثة: اللفظ والتركيب والإفادة. وبقوله بالوضع، يخرج غير كلام العرب. والمركب : ما تركب من كلمتين فأقثر، سواء كان ملفوظا أو مقدرا كاستقم .
. وسواء تركب في اسمين، أو من فعل واسم، أو من فغل واسمين، أؤ من فعل وثلاثة أسماء، أو من جملتين. واحترز به من الكلمة الواحدة. إما حقيقة، ككم وهن وبن، أو حكماً كبغلبك. وامرى القيس وتأبط شراً علما. وأسقط هذا الشرط أي التركيب، كثير من النحويين، استغناء عنه بالمفيد.
تنبيه: لا يشترط في المركب أن يكون من متكلم واحد، فلو أتفق رجلان أن يقول أحدهما كلمة، والآخر كلمة وحصلت الفائدة للسامع، لكان كادماً. كما أن الكاتب لا يشترط اتحاده، في كون الخط خطه، قال ابن مالك، وغيره. والمفيد: ما أفاد فاثدة يحسن سكوت المتكلم عليها، بحيث لا يصير السامع منتظراً لشيء آخر. واحترز به، مما لا فائدة فيه. لتوقفه على غيرو لجملة الشرط دون الجزاء أو ما هو معلوم عند المخاطب كالسماء فوقنا، والأرض تحتنا، والنار حارة، والله ربنا، إذا خاطب به المؤمن. هكذا قال الجمهور. وقال أبو حيان، لا وجه لاشتراط كؤن الفائدة جديدة. وإلا لزم في كل ما علم مذلوله ألأ يكون كلأماً. واللازم باطل. قلت: أما الإخبار بمعلوم فلا وجه للنطق به؛ إلأ على وجه التبرك والتلذذ أو الترقي في اليقين، أو التحذير والتبشير في الوعظ. فهذا لا بأس بذكرو. ويسمى كلآماً باعتبار قالبه واثه تعالى أغلم. وقوله بالوضع: المراد به الوضع العربي؛ وهو جعل اللفظ دليلا على المغنى. احترز به من كلام العجم. وهو كل ما خالف العربية، كالعبرانية، والسريانية، والشلحية، وغير ذلك. فلا يسمى شيء من ذلك كلأماً عند النحويين، إذ لا بخث لهم فيه بإعراب ولا بناء . وقيل المراد بالوضع: القضد. وهو أن يقصد المتكلم إفادة السامع، فاحترز به من كلام النائم، والسكران. ومحاكاة الطيور، فلا يسمى شيء من ذلك كلآماً. وهذا القيد اعتبره
الجزولى، وابن مالك، وابن عصفوروغيرهم. وردبأن المفيديغني عنه. فإن حصلت الفائدة للسامع من هؤلاء، وأيقن بصحة كلامهم، سمي كلاماً في حقه. قال الأزهري، وهذا الخلاف له التفات إلى الخلاف في دلالة الأحكام، هل هي وضعية أو عفلية، والأصح الثاني. فإن من عرف مسمى زيد، وعرف مسمى قائم. وسمع زيد قائم بإعرابه المخصوص فهم بالفرورة مغنى هذا الكلام ه. يغني أن الخلاف في تفسير الوضع بالوضع العربي، أو بالقضد مبني على الخلاف في دلالة الكلام وعلى المعنى، هل هي وضعية أو عقلية. فإن قلنا دلالة الكلام على المغنى وضعية. فسزنا الوضع بانقضد. وقوله: والأصح الثاني: فيه نظر، بل الأصح. أن دلالة الكلام وضعية؛ لأن العرب، كما وضعت المفردات تدل علي الأشخاص، وضعت الجمل تدل على النسب، لكن وضع المفردات بالشخص، بأن وضغت كل مفرد يدل على مسماه. ووضع الجمل بالنوع بأن وضعت بعض الجمل تدل على النسب، بأن تكلمت ببعض الجمل، وسكتت عن الباقي. فقسن ما لم تتكلم به على ما تكلمت به. فانظر الشنواني. هذا ما يتعلق بالكلام. وأما الكلم فهو اسم جنس جمعي، أقله ثلاثة. أفاد أم لا. فقولك قام زيد كلام لا كلم. وقولك إن قام زند كلم لا كلام. وقولك قد قام زيد كلام، وكلم. والكلمة: اسم مفرد كزيد . والقول عام. فيصدق بالكلام والكلم والكلمة. وينفرد بقولك غلام زند، فبين الكلام والكلم عموم وخصوص من وجه، وبحث فيه الأزهري بعد اتحاد المادة، فانظره، والله تعالى أغلم.
الإشارة: الكلام عند الأكياس، هو اللفظ المركب من المقال والحال. بأن يكون المتكلم ممن ينهض حالة. ويدل على الله مقاله، المفيد في قول المستمعين. إما حلوماً أو أنوار، أو أسرارا. وفي الحكم: تسبق أنوار الحكماء أقوالهم، فحيث ما سار التنوير، وصل التعبير. فيفيد بمجرد وضعه في القلوب، نهوضاً واشتياقاً إلى الحضرة المقدسة، أو خوفاً زاجراً عن المعصية. والحاصل أن الكلام إذا خرج من القلب، وضع في القنب. فيفيد إما خوفاً مزعجا، أو شوقاً مقلقاً. وإذا خرج من اللسان، كان حده الآذان. أو تقول: الكلام عند الحكماء هو اللفظ المركب من القول والعمل. فإذا كان الكلام خالياً عن العمل، كان غيره مفيداً في القلوب لكون الحال يكذب المقال؛ لأن المتكلم الواعظ، إذا عمل أولا. ثم تكلم ووعظ، نفع قوله. وأنهض حاله. وإلا كان ضربا من حديد بارد، وفي ذلك يقول الشاعر:
ياأيهاالرجل المعلم غيره هلالنفسك كان ذا التعليم
تصف الذواء لذي السقام وذي الضنا ونراك تضلح بالرشاد عقولنا إندأ بنفسك فانهها عن غيها فهناك يقبل إن وعظت ويقتدي لا تنه عن خلق وتأتي مثله
وإن شئت قلت : الكلام الذي يعود بالنفع على صاجبه هو اللفظ المركب من القلب واللسان. المفيد بوضعه فى القلب؛ تنويرا أو ترقية وشهودا؛ وهو الذكر الحقيقي باللسان والقدب. أو بالقذب والووح، أو بالروح والسر؛ وهو ذوام الشهود، أو المفيد أجرا جزيلا، وإخسانا جميلا. وهو ذكر اللسان والقلب. إذا كان بلا شيخ، أو أمرأ بمعروف، أو رهياً عن منكر. وما سوى ذلك لغو وهدر، ولهو وتضييع العمر. واشتغال بما لا يغني. قال تعالى : لا خير في كثير فن نجونهم إلا من أمر بصدقة أو معروفي أو إضلج بيت ألناس» . وقال عليه السلام : «من حسن إسلام المزء تركه ما لا يعنيه». فالكلام كله عليك لا لك. إلا ذكر الله وما والاه. وفي الحديث: «رحم الله عبدا سكت فسلم، أو تكلم فغنم» . ويرحم الله القائل:
لويكون الكلام في القياس من فضة بيضاء عند الناس إذاً لكان الصمت من عين الذهب فافهم هداك الله آداب الطلب وسمعت شيخنا البوزيدي رضي الله عنه يقول : الفقير الصادق، يتكلم بكلمة واحدة، يقضي بها ألف حاجة، والفقير الكاذب، يتكلم بألف كلمة، يقضي بها حاجة واحدة ه. وقلت في بعض الرسائل لبعض الإخوان بعد كلام : طالب الوصول، لا تجده إلا ذاكراً، أو متفكراً، أو تاليا، أو مصليا، أو مذكرا، أو مستمعاً. أوقاته معمورة، وحركاته وسكئاته بالإخلاص ملحوظة، إن تكلم فبذكر الله. أو ما يقرب إلى الله، وإن صمت فعن الغيبة في الله يجول في عظمة الله. أو فيما يقربه إلى الله. وإن تحرك فبالله وإلى الله. وإن سكن فمع الله، مستأنسا بالله مشتغلا بربه، غائباً عن نفسه ليس له عن نفسه إخبار، ولا مع الله قرار. أنسه بالله، ومجالسته مع الله التقوى زاده، والقناعة رفاده. ومن بخر العرفان استمداده . قد استغنى بالله عما سهواه. ورفض وراء ظهره دنياه وهواه، قد اتخذ الله صاحباً.
وترك الناس جانباً، وفي الصمت عن غير ذكر الله حكم وأسرار لا يذوقها إلأمن استعمله وتخلق به. والله تعالى أغلم: هذا ما يتعلق بكلام الخلق عبارة وإشارة. وأما كلام الحق تعالى، فهو معنى قائم بذاته، قديم بقدم الذات، متزه عن الحروف والأصوات، وعن التركيب والتقديم والتأخير، وسائر أنواع التغيرات المتعلق تعلق دلالة بما يتعلق به العلم من المتعلقات.
ولما كانت المغتى لا تظهر إلأ بالحس، خلق اله حروفا وأصواتا تدل على ذلك المغنى، فتارة يخلقها من الجمادات كالشجرة وغيرها مثلا، وتارة من الحيوانات كالملائكة والآدمي وغيرهما. فكما أن الذات لا تظهر إلا في مظاهر التجليات الخليقة. فالكلام معنى قائم بالذات، ولا تقبض المعنى إلا بالحس فأظهر اله حروفاوأضواتاتدل على مغنى كلامه تعالى. ولماكانت كل صفة من صفاته تعالى لا تتناهى. كان ما يدل عليها لا يتناهى جنسه ونوعه. فالكلام الذي هو معنى قائم بذاته تعالى؛ لا نهاية له؛ لأنه تابع لعلمه. كذلك ما يدل عليه، لا يتناهى جنسه ونوعه: «قل لوكان البخرمدادالكلمات ربي لنفذالبخر قبل أن تنفدكلمات ربى ولؤ جفتا بمثله مددا». «ولو أنما في الأزض من شجرة أفلام والبخر يمده من بغدو سبعة أبحر ما نفذت كلمات الله» . وقول المتكلمين: كلما دخل الوجود متناء خاص بالمخلوقات وصفاتها. وأما ذات الحق تعالى وصفاته فلا نهاية لها، ولا لما يدل عليها فتجليات الذات لا تنحصر ولا تتناهى. وكذلك تجليات الصفات لا تنحصر ولا تتناهى نوعا وجنساً. فكلام الخلق يتناهى لفظاً ونوعا، وكلام الحق لا يتناهى نزعاً ، وإن كان يتناهى لفظاً. فكل كلمة برزت للوجود تتناهى في نفسها؛ لأنها مخلوقة، ولا تتناهى في نوعها؛ لأنها دالة على معنى لا نهاية لها. فإذا انقضت كلمة من جهة لفظها، فلا بد من كلمة أخرى، تدل على المغنى الذي لا نهاية له. وهكذا: لأن الكلام تابع للعلم، وعلمه تعالى لا نهاية له. فكذلك كلامه الدال عليه. فالحروف والأصوات مخلوقة حادثة، وإليه الإشارة بقوله تعالى: ما يأيهم ين وكر ون ريهم يخدث». والمعنى قديم بقدم الذات واله تعالى أغلم.
ولما كان كل مركب لابد له من أجزاء يتركب منها، بين ذلك فقال: (ص): وأقسامه ثلاثة: اسم وفعل وحرف جاء لمعنى، (ش). قلت: الضمير يعود على الكلام؛ فهو من تقسيم الشيء إلى أجزائه لا إلى أنواعه، والفرق بينهما أن تقسيم الشيء إلى أنواعه، يصخ حمل المفسوم على كل نؤع من أنواعه كتقسيم الإعراب
إلى أربعة كما يأتي فيصح أن يقول: الرفع إعراب، والنصب إعراب، والخفض إعراب بخلافي تقسيم الكلام إلى الاسم والفغل والحزف. فلا يصح أن تقول: الاسم كلام، والفعل كلام، والحرف كلأم. فهو من تقسيم الشيءإلى أجزائه، أي أجزاء الكلام التي يتركب مثها، من حيث مجموعها لا جميعها ثلاثة. والتحقيق أن التقسيم إنما هو الكلمة التي يتركب الكلام منها. فلو قال: وأقسامه الكلمة التي يتركب منها ثلاثة، لكان أخسن؛ لأن الكلام قد يتركب من جزءين فقط. فلا يفي بتمام التقسيم. وحقيقة الاسم: ما دل على مغنى في نفسه؛ ولم يتعرض بصيغته للزمان؛ وهو على ثلاثة أقسام، ظاهر، ومضمر، ومبهم كالموصولات والإشارات. وحقيقة الفعل مادل على معنى في نفسو، وتعرض بصيغته للزمان؛ وهو ثلاثة: ماض، ومضارع، وأمر، وحقيقة الحرف: ما دل على معنى في غيره فقط؛ وهو ثلاثة: مختص بالأسماء، كحرف الجر، ومختص بالأفعال كالنواصب والجوازم، ومشترك بينهما، كهل وبل وكم. وقولنافي مدالحرف فقط، احتراز من أسماء الشروط وإنها تدل في نفسها وفي غيرها. فهي أسماء لا حروف. وسمي الاسم اسما لسموو؛ لأنه يدل على شرف مسماه، غالبا، ولأنه يخبر به وعنه. ولذلك استحق التقديم، وسمي الفغل فغلا؛ لأنه يدل على فغل صدر من الفاعل، ولذلك قال سيدنا علي كرم الله وجهه، ورضي غنه الاسم ما دل على المسمى. والفعل ما دل على حركة المسمى. وقد لا يدل على فغل كمات وهلك. فيدل على الاتصاف بالشيء أي اتصف بالموت والهلاك. ومنه عز وذو أي اتصف بالعز والذل. وسمى الحزف حرفاً لوقوعه طرفا من الكلام ليس مقصودا بالذات، ومن حرف الجبل، أي طرفه. قال تعالى: رين ألايى من يعبد آله عل حرف» . أي طرف من الدين غير متمكن منه بل أقل شيء يزلزله عنه. واخترز بقوله، جاء لمغنى من حروف المعانى التي هي جزء الكلمة، كالضاد من ضرب. والعين من عمر. ومن حروف المغجم التي هي أضل مدار اللغة عربيها وعجيمها. وهي ألف، وباء، وتاء إلى آخره فإنها أسماء، والمعنى الذي جاء إليها الحرف هي المعنى في غيره كمن لتبعيض الكلام فهي تدل على تبعيض غيرها لا نفسها أز ابتداء غاية غيرها، وهكذا. وكذلك إلى تدل على انتهاء غيرها. الواقع بعدها، وكذلك سائر حروف المعاني كإن لتوكيد ما بغدها وليت للتمني وقس على ذلك.
الإشارة: وأقسام الكلام الذي يصل به العبد إلى حضرة مؤلاه ثلاثة اسم أي ذكر الاسم المفرد؛ وهو اله. قال تعالى: رأذكر أنم ريك وبتل إيه تنيلا؟ . أي
انقطغ إليه انقطاعا كليا ليلا ونهارا. فالاسم المفرد هو سلطان الأسماء؛ وهو اشم اله الأغظم، فلا يزال المريد يذكره بلسانه، ويستهل به، حتى يمتزح بلحمه ودمه. وتسري آنوارة في كليته وجزئياته. فيئجد الذاكر والمذكور، فينتقل الذكرإلى القنب، ثم إلى الووح، ثم إلى السر، فحينئذ يخرس اللسان، ويحضل على محل !كهوج والعيان. نيصير ذخر اللسان ذنبا من الذنوب عند مشاهدة غلأم الخيوب حسنات الأبرار، سيآت المقربين. وفي ذلك يقول الشاعر:
ماإن ذكرتك إلأهم يلغني سري وقلبي وروجي عئدذكراك
حئى كأن رقيبامنك يهتف بي إياك ويحك والتذكارإياك
أما ترى الحق قد لاحث شواهده وواصل الكل من مغناء مغناك
فالذكر منشور الولاية، ولا بد منه في البداية والنهاية. وهو باب عظيم
للدخول على الله، كما قال الشاعر:
الذكر باب عظيم أنت داخله فاجعن بمنزل الأنفاس خراسا
والثانى الفغل: والمراد به مجاهدة النفس في خرق عوائدها، كيف تخرق لك العوائد، وأنت نم تغير من نفسك العوائد. فتخرق كشرة الكلام بالصنت، وكثرة النؤم بالسهر. وكثرة الأكل بشنيء من الجوع. وأهم العوائد الشاقة على التفس حب الرياسة والجاه، فيتخرقها بالذل والفقر، والنزول بها إلى أزض الخمول. اذفن وجودك فى أرض الخمول، فما نبت مما لم يذفن لا يتم نتاجه. والمراد بالخمول، كل ما يسقط جاهها. ويحط قدرها عند الئاس فقد قالوه : هم كل ما سقط من عين الخلق، عظم مني عين الحق. وبالعخس فإذا صار الذل والضعة والخمول عنده أخلى من العز. فقد ملك نفسه. ومن ملك نفسه، ملك الوجود بأسرو. ووصل إلى حضرة ربه. قال بغضهم: انتهى سير الساثرين بالظفر لنفوسهم. فإن ظفروا بها وصلوأ.
٠١,٠,٠-٠ الحرف. والمراد به الهمة والقريحة، وطلب الابول إ؛ى الله تفالى، وهذا الحرف لابد منه في البداية. فإذا وصل إلى الله حذفة. قال الشيخ أبو الحسن الشاذلى رضى الله عنه. إن كأن ولابد من الحزف، فحرف بينك وبين الله، خير من الحزف يكون بننك وبين الخلق. والمراد بالحزفي الطمع في الوصول إلى مرتبة من المراتب. فالحزف التوراني، هو الطمع في الوصول إلى الله أز إلى رضوانه أو إلى
كرامة من كرامة أوليائه، أو إلى نعيمه الدائم. والحرف الظلماني، هو الطمع في الوصول إلى حظ من حظوظ النفس العاجلة، كالرياسة والتعظيم والجاه، وحب الدنيا وغير ذلك من المقاصد الدنيوية، التي يقصدها أهل الهمم الدينية. والحاصل من الإشارة، أنها ترجع إلى الأقسام الثلاثة التي يقطعها المريد؛ وهي الشريعة، والطريقة، والحقيقة فالشريعة أقواله عليه السلام. والطريقة أفعاله والحقيقة أخواله. قال يفذ : «الشريعة مقالي والطريقة فعالي والحقيقة حالي» فالشريعة أن تعبده، والطريقة أن تقصده والحقيقة أن تشهده، فالشريعة جلها أقوال. والطريقة جلها أفعال، أى مجاهدة ومكابدة. والحقيقة جلها أخلاق وأذواق، وإلى هذا ترجع الإشارة بقوله: اسم وفعل وحرف، كما تقدم فالشريعة للعوام، والطريقة للخواص، والحقيقة لخواص الخواص. فالعوام اقتصروا على التمسك بألشريعة الظاهرة. والخواص تمسكوا بالشريعة في الظاهر وزادوا سلوك الطريق إلى الحقيقة بتهذيب النفوس، وتطهير القلوب. وهم السائرون من المريدين. وخواص الخواص: تمسكوا بالشريعة فى الظاهر. وبالطريقة في الباطن. فأشرقت عليهم أنوار الحقائق، فتخلقوا بأخلاقه عليه السلام وورئوا حاله ومقاله. فهم الورثة الحقيقيون ورثوا التركة بتمامها، أقواله، وأفعاله، وأخواله، وإلى هذا أشار صاحب المباحث حيث قال :
تبعه الغالة في الأقوال والعابد الئاسك في الأفعال وفيهماالصوفي في السباق لكنه قذزادبالأخلاق
وذكر القشيري في تفسير قوله تعالى: فينهر ظال" لنفيه. ومنهم مقتصد وينهم سايق يألخيرت» قال الظالم لنفسه: هو المتمسك بأقواله عليه السلام والمقتصد، أي المتوسط، المتمسك بأقواله وأفعاله، والسابق بالخيرات المتمسك بأخلاقه عليه السلام ه. أي المتمسك بأخلاقه. بعد التمسك بأقواله وأفعاله والله تعالى أغلم، ثم ذكر ما يتميز به كل واحد من هذا الأقسام الثلاثة. فقال (ص) : فالاسم يعرف بالخفض والتنوين ودخول الألف واللأم، وحروف الخفض. (ش) قلت الفاء فصيحة جواب عن سؤال مقدر، كأن قائلا قال: فبماذا يعرف كل واحد من هذه الأقسام الثلاثة فقال، فالإسم يعرف بالخفض؛ لأن الأفعال لا خفض فيها. والحروف كلها مبنية؛ وهو عبارة عن الكسرة التي يحدثها العامل في آخر الكلمة، سواء كانت بالحزف، أو بالإضافة، أو بالتبعية. وقد اجتمعت في البسملة، أو بالمجاورة كقول الشاعر :
كأن أبانا في أفانين ودقه كبير أناس في بجاد مزمل فمزمل نغت لكبير خفض، مبجاورة بجاد، أو بالتوهم.
كقول الشاعر:
بدا لي أني لست مدركها مفى ولا سابق شيئا إذا كان جائيا فسابق عطف على مدرك المنصوب، لكنه خفض على توهم دخول باء الجر فى خبر ليس أي لست يمذرك شيئاً لم يسبق به القدر، ولا لآحق شيئا سبق به القدر قبل وفته. وعبر المصنف بالخفض، وهو عبارة الكوفيين، وعبارة البصريين الجز؛ وهو أفصح، ويعرف أبضاً بالتنوين؛ وهو مضدر نونت الكلمة، أدخلت علنها نونا، وفي الاصطلاح: نون ساكنة زائدة تلحق الآخر، تثبت لفظا لا خطا، لغير توكيد، فنون جنس وساكنة: أخرج به ضيفن ورعشن لغة في الضيف والمرتعش. وزائدة: أخرج به نون لدن. وتلحق الآخر: أخرج نحوغفنفر. اسم للأسد، ولغير توكيد: اخرج كسفعاًوليكوناً، فإنها نون التوكيد. وكتبت بالألفه مراعاة للوقف؛ لأنهاتبدل في الوقف ألفا. قال في الألفية: وأبدلنهابغد فنح ألفا. زقفاً كما تقول فى قضن قضا. وهو أزبعة أفسام، تنوين التمكين؛ وهو الذي يدل على تمكين الاسم في باب الإسمية. بحيث لا شبه فيه للحرف فيبنى، ولا للفغل فيمنع من الصزف، كزيد ورجل وتنوين النكرة، وهو الذي يذخل على بعض الأسماء المبنية، فيدل على تنكير الكلمة أي شيوعها إن وجد وعلى تعريفها أي -٠ ٠- - 1 إن فقد كمنزنه، فإن رئته دل على كل شخعي اسمه سيبوه، وإن للم تتونة دل على النحوي المعلوم إمام النحويين. وكذلك قل: إن نؤنته دل على أي سكوت، كان وإن لم تنونه دل على سكوت معلوم، وكذلك أية بمعنى حدث، فإن نونته دل على الأمر بأي حديث، كان. وفي الحديث عنه عليه السلام: «ايه يانن الخطاب». أي حدث بما شئت. وإن لم تنونه، دل على الأمر بحديث معهود، وتنوين العوض؛ وهو الذي يعوض عن حزف، كجوار وغواش. فأصله جواري وغواشي ممنوع من الصزف، ثم استثقلت الفمة فحذفت، فصار جواري وغواشي، ثم حذفت الياء وعوض منها التنوين، على المشهور، أي عن كلمة كتنوين كل وبعض عن الجمهور. أي عن جملة كيؤمئذ وحينئذ، وساعتئذ وعامثذ. نحو: «ويومئذ يفرح المؤمنون» «وأنتم حيئذ تنظرون». والأصل يوم إذا غلبت الروم فارسا يفرح المؤمنون. وحين إذا بلغت الروح الحلقوم. فعوض التنوين عن الجنلة. وتنوين المقابلة؛ وهو الذي يذخل على جمع المؤنث السالم؛ فهو في
مقابلة الثون. في الجمع المذكر في الدلالة على تمام الكلمة. فإن التنوين يدل على تمامها في المفرد. والنون في المفرد. والنون يدل على تمامها في الجمع المذكر السالم بدليل خذفها للإضافة، فجعل التنوين يدل على التمام في جمع المؤنث السالم في مقابلة النون في المذكر. ويغرف أيضا بدخول الألف واللأم. سواء كانت للتعريف، أو زائدة، كالحارث والضحاك، أو موصولة كالفارب وانقائم على قول الأكثر. وقيل الموصولة غير مختصة بالأسماء. فقد تدخل على المضارع كقول الشاعر: "
ماأثت بالحكم الترضى حكومته ولاالأصيل ولاذي الرأي والجدل
أي الذي ترضى حكومته. والمشهور أنه ضرورة. وهل ال برمتها للتعريف؛ وهو مذهب الخليل، أو اللام فقط ؛ وهو مذهب سيبويه، خلاف . ويعرف أيضا بحروف الخفض، ويسميها البصريون حروف الجر؛ لأنها تجر ما بغدها. نحو بزيد وبك ومنك وإليك وفي ذلك. فهذه كلها أسماء ، وقد تجتمع على متان فأكشر في كلمة واحدة كما هو معلوم .
الإشارة: فالاسم الذي تذكره وتستهل به وهو الله؛ لأذ الاسم هو عين المسمى يعرف بالخفض؛ وهو التحقق بالذل والسفليات. قال الشاعر:
إذا رضي المحبوب صح لك الوضل
تذلن لمن تهوى فليس الهوى سهل وقال آخر:
تذلن لمن تهوى لتخسبعزة فكم عزة قذنالهاالمزءبالذن
إذاكان من تهوى عزيزاولم تكن ذليلاله فافراالسلام غلى الوضل
وقال الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه : اللهم إن القوم قذ حكمت عليهم بالذل حتى عزوا، وحكمت عليهم بالفقد حتى وجدوأ. والمراد بالذل، هو ذل النفس في طلب الحق. يظهر ذلك بين الأقران، لتموت به النفس سريعاً فتحيا الروح بمعرفة الحق وشهودو؛ وذلك كالمشي بالحفا. وتعرية الرأس في المواضع الذي يراه الناس، والسؤال في الأسواق، والحوانيت، فهذا هو الذل الذي يعقبه
العز بالله. وتحيا به الروح بشهود مؤلاها . ويعرف به الله حق معرفته؛ وهو معرفة العيان لا معرفة الدليل والبزهان. وبالله التوفيق. ويعرف الله تعالى أيضا بالتنوين، إما تنوين التمكين بأن يمكنه الله من صحبة شيخ كامل عارف بالله. ثم يمكنه من
خدمته وصحبته، ثم يمكنه من شهود الحق ومعرفته وإما تنوين التلكير، بأن يتنكر من جميع القاس، ويفر منهم، حتى يتأنس بالله، فقد قال بعض الصوفية في شأن من دخل معهم تنكزلمن تعرف، ولا تتعرف لمن لأ تعرف. وفي الحكم: مهما آزحشك من خلقه، فاغلم أنه أرادأن يؤنسك به. وقال أيضا: ما نفع القلب شيء مثل عزلة يذخل بها ميدان فكرة. وإما تنوين العوض، بأن يعوض الغنا بالفقر، والعز بالذل. الخلطة بالعزلة، وهكذا يبذل الأشياء القبيحة بأضدادها. وإما تنوين المقابلة، فيقابل عز الربوبية بذل العبودية. تحقق بوصفك، يمدك بوصفه تحقق بفقرك، يمدك بغناه. تحقق بضعفك، يمدك بحوله وقوته. ولنا في هذا المغنى:
تحقق بوضف الففر في كل لخظة وإن تردن تبسط المواهب غاجلا وإن تردن عزا منيعا مؤبدا وإن تردن رفعا لقذرك عاليا وإن أردت العزفان فافن عن الورى ترى الحق في الأشياء حين تلطفت
فما أسرع الغنا إذا صحح الففر ففي الفاقة ريح المواهب ينشر ففي الذل يخفى العز بل ثم يظهر ففي وضعك النفس الدنية يخضر وعن كل مطلوب سوى الحق تظفر ففي كل مؤجود حببي ظاهر
ويقابل أيضأ الأوصاف المذمومة، بالأوصاف المحمودة، كالبخل بالسخاء، والتكبر بالتواضع، والحقد والحسد بسلامة الصذر. والقلق والحذة بالرزائة والتأنى. وهكذا يقابل المساوي بالمحاسن، ويقابل الذاء بالدواء. ويعرف أيضا بدخول الألف واللأم؛ وهو إشارة إلى دخوله الحضرة المقدمة، فإنها معروفة عند العارفين، ومعرفتها بتعريف الفه إياها على ألسنة الرسل وخلفائهم؛ وهي محل المشاهدة والمكالمة، والمواجهة والمكافحة. ودخولها يكون يتحقيق ما تقدم من العلامات المتقدمة. ويغرف الله تعالى أيضاً الذي هو سمى الأسماء بحروف الخفض، أي بأسباب الخفض؛ وهي كل ما يخفض النفس وينزل بها إلى أزض التواضع والسفليات كما تقدم. واله تعالى أغلم. ثم بين حروف الخفض فقال: (ص): وهى من: (ش) مننية على السكون، إلا إن وليها ساكن كالألف واللأم، فتفتح على خلاف أضل التقاء الساكنين. قال الجريري إنما ذلك لكسرة الميم، فكرهوا التقاء كسرتين. قلت: يرد بما إذا كان الساكن غير الألف واللأم. فإنهم يكسرونه نحو ففرت من اعتداء زيد وإنما فتح مع ال التحقيق. وبقي على أضله في
غير ال. وقال الكسائي والفراء. أضلها منا، فخففت بحذف الألف وتسكين النون، كثرة الاستعمال ه. فإذا وليها ال رجعت إلى أصلها من فتح الثون ولها معان، أشهر ابتغاء الغاية، أي ابتداء شيء له غاية في المكان كثير، وفي الزمان قليل، فمن الأول. «من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصا» «من تراب ثم من نطفة". من محمد رسول الله إلى هرقل. ومن الثاني: «من أول يوم أحق أن تقوم فيه». مطزنا من الجمعة إلى الجمعة. وللتبعيض؛ وهي التي يصح موضعها بعض. نحو: «منهم من كلم الله» . «لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون» . وللبيان : أي لبيان الجنس، وكثيرا ما تقع بعدما، ومهما، لكثرة إنهامهما، كقوله تعالى : ما ننخ من اية» «ما يفتح الله للناس من رخمة» «مهما تأتنا به من آية» . ومن غيرهما. «فاجتنبوا الرجس من الأوثان» . «يلبسون ثيابا خضراً من سندس» . وتزاد للتصنيف على العموم، مسبوقة بنفي أو نهي أو استفهام بهل. نحو: «ما لكم من إله غيره» ونحو: لا تضرب من أحد. «هل تحسن منهم من أحد» . زاد في المغني: أن يكون المزيد فيه قاعلأ أو مفعولا أو مبتدأ، بخلاف الخبر، أو الحال أو التمييز المنفيين. ولها معان غير هذا تركنا ذكرها خوف الإطالة، وهي أقوى حروف الجر. ولذلك اختصت بالدخول على عند ولدن من ظروف المكان. (ص) : وإلى (ش) لانتهاء الغاية في الزمان والمكان. نحو: «إلى المسجد الأقصا" . «ثم أتموأ الصيام إلى الليل». وتكون بمعنى في، وبمغنى اللأم، وبمعنى من. كما في التسهيل. (ص): وعن (ش): للتجاوز. نحو: رميت السهم عن القوس. وبمغنى على نحو: «ومن يبخن فإنما يبخل عن نفسه» أي على نفسه. وقد تجيء بمغنى بعد. كقوله تعالى: لتركبن طبقا عن طبق ». أي حالا بعد حال. (ص): وعلى: (ش)، للاستغلاء حنأ. نحو: «وعليها وعلى الفلك تخملون». أو مغنى نخو. «أولائك على هدى من ربهم» أي راكبين على متن الهداية. متمكنين منها. وبمغنى في، نحو: «على منك سليمان». (ص): وي دش): للظرفية، مكانية أو زمانية. نحو: «غلبت الؤوح في أذنى الأزض». «فصيام ثلاثة آيام في الحج«، أي في زمانه. والسببية، نحو: «لمسكم فيما أفضتم«. أي بسبب مأ أفضتم فيه من حديث الإفك. (ص): ورب (ش) للتقليل ذائماً عند الأكثر، أو للتكثير دائما عند الغض، أو للتقليل غالباً، والتكثير قليلا. وقيل: لم توضع لواحد منهما، وإنما يفهم ذلك من خارج، واختاره أبو حيان. وقيل: وضعت لهما معا من غير غلبة. وقال الأعلم، وإن السيد بكسر السين للتكثير في مؤضع الافتخار، وللتقليل فيما عداه. وهل يجب
نغت مجرورها قولان. قال في الثسهيل: لا يلزم وضف مجرورها، خلافا للمبرد ومن وافقه. ولأ مضي ما تتعلق به، بل يلزم تصديرها، وتنكير مجرورها. فإن دخلث علنها ما دخل على الجمل، وزال اختصاصها بالأسماء. نحو: «ربما يود الذين كفروا». وتخفيف المبالغة فيها. وقدتذخل عليهاتاءالتأنيث في اللغتنن معا. (ص) والباء (ش): للإلصاق، نحو أمسكت بزيد. ومنه: «وامسحوا برؤوسكم« عند مالك، وللتبعيض عند الشافعي. وتكون للاستعانة، نحو: كتبث بالقلم. والمصاحبة كالبسملة، وللتغدية، نحو مرزت بزند، إذا كان الفعل قاصرا عدى بها. وللعوض «اذخلوا الجنة بما كنتم تغملون». أني عوض ما كنتم تعملون؛ لأن الذى يغطى بعوض، قد يغطي مجانأ، أي بلا عوض، بخلافي الذي يغطي يسبس. فلا بد من وجودسببه. فليست الباء حينئذسببية. لقوله عليه السلام: «لن يذخل أحدكم الجنة بعمله». فينتفي التعارف بين الآية والحديث. ويجاب أيضا بأن الآية شرعت، والحديث حقق. فالجمع بينهما لازم. (ص) والكاف (ش) للتشبيه. نحو: «وزدة كالدهان». ولنتعليل: «واذكروه كما هداكم». ومنه قول القطب ابن مبش فى تبه المشهورة: كما هو أفله. وللمباذزة* كغول صاحب الرسالة: وليرق المنبر كما يذخل. وقد تزاد نحو: «ليس كمثله شيء» . (ص) واللأم. (ش) للاحقاق: الصد لله . وللنلك: (الله ما في الغنوات والأرض» - ولشليك نحو: وهبت لزيد مالا، وشبه التملك، نحو: «جعل لكم الأرض مهادا» وللتعليل؛ نحو: «لإيلافي قريش». أني فليعبدوا لأجل إيلافهم الرحلتين؛ وهي مكسورة. إلا إن دخلث عى المضمر فتفتح، بخلاف الباء، مكسورة مطلفاً. وروي فتحها مع 1لظا فيقال بزيد. قال السوداني: (ص) — ٠؛٠ القسم (ش) يصح أن يقرأ بالرفع عطفاً على من، وبالخفض عطفا على بالخفض، بناء على أن العاطف إذا تعددت هل تعطف على الأول أو كل واحد على ما يليه؛ قولان أو خلاف. والقسم: اسم مصدر أقسم؛ وهو الحلف، وهو في عزف الفقهاء: تحقيق، ما لم يجب بذكر -٠؟ اً ٠ (ص) وهى الواو (ش)، وتختص بالظاهر نحو: «والله ربنا ما كتا مشركين». «والضحى والليل إذا سجى". ويجب معها إضمار فعل القسم، فلا يظهر أبدا. وهل هذه الواو هي العاطفة، كواو رب عطفت على مقدر، قاله البيهقي وغيره. آو بدل من الباء والتاء بدل منها، وبه جزم الزمخشري وانن مالك وغيرهما، قولان، والأصح الشاني. (ص) والثاء، (ش) وتختص بالله، نحو تاه لقد أرسلنا، فلا تجر غيره ظاهرا ولا مضمرا، وسمع تالرحمان وترب الكعبة
شرح الفتوحات القدوسية في شرح المقدمة الأجرومية سسسسسس—-٠- ■ 217 وتحياتك. وتقدم أنها بدل من الباء . وقال قطرب هي حرف مستقل للقسم اكتفاء بذكرها، في حروف الجر؛ لأن القسم معنى من معاني الباء . والقسم في الباء أضلي، ولذلك جاز إظهار فعل القسم، أي يرفع على المبتدأ، نحو قوله تعالى : قال فألحق وآلحق أقول» قريء بالوجهين معا في الأول. والله تعالى أغلم. وبقي من علامات الاسم الندا. والإسناد إليه، نحو: يا زيد، وقمت، وعلمت، فالتاء اسم، لأنك أسندت إليها القيام والعلم، فالاسم يسند ويسند إليه، بخلاف الفغل، فإنه يسند ولا يسند إليه. وبالله التوفيق.
الإشارة: فمن: إشارة إلى ابتداء السير، وإلى إشارة إلى انتهاثه، فلنمريد بداية؛ وهي المجاهدة، ونهاية، وهي المشاهدة. فمن أشرقت بدايته، أشرقت نهايته. فإشراق البداية. هي القريحة الوقادة، والكد والجذ في مجاهدة النفس، وعمارة الأوقات، وإشراق النهاية: هي دوام شهود الحق، والعكوف في حضرة القدس، ومحل الأنس. والناس ثلاثة أقسام: قوم قنعوا بمقام الإيمان، ولم تزفع همتهم إلى طلب العيان. فهؤلاء لا سير لهم فهم من عوام المسلمين. وقوم تعلقت همتهم بالوصول، واستعملوا شيئاً من عبادة الظاهر، لكن لم يظفروا بشيخ التربية، ولم يقدروا على صحبته، ولم تسمح نفوسهم بالتجريد وخرق العوائد، فهؤلاء صالحون أبرار؛ وهو أيضاً من عامة أهل اليمين. سواء كانوا من العباد، أو الزهاد، أو العلماء الأنجاد؛ لأنهم، حيث لم يخرقوا عوائد أنفسهم لم يتحقق سيرهم، فلولا ميادين النفوس، ما تحقق سير السائرين، كيف تخرق لك العوائد. وأنت لم تخرق من نفسك العوائد، وقوم ارتفعت هممهم إلى الوصول وظفروا بشيخ التربية، وقواهم الله على صحبته وخدمته. وتجردوا من عوائدهم، فأشرقت بدايتهم بالمجاهدة والمكابدة. وأشرقت نهايتهم بدوام المشاهدة . فهؤلاء خاصة الخاضة؛ وهم المقربون السابقون جعلنا الله من خواصهم، بمنه وكرمه. وعن تشير إلى المجاورة عن العلائق والشواغل. إذ لا يصح السير مع العلائق والشواغل. وكان شيخنا البوزيذي رضي الله عنه يقول : إن شئتم أن نقسم لكم : لا يدخل عالم الملكوت وفي قلبه علقه. قال تعالى: ولقد جثتمونا فردى كما خلقتكم» أي فرادى من علائق القلب وشواغله وقال تعالى : ألم يجذك يتيما ثاوئ» ، أي يتيما من السوى فآواك إلى حضرته. وقال الشاعر :
فاز من خل الشواغل ولمولاه توجه. وعلى: إشارة على الاستغلاء على
النفس بالقهر والغلبة. وعلى السير بالنضر والزعاية. وعلى الهداية بالتمكين والعناية. «أولائك على هدى من ربهم. وأولائك هم المفلحون». وفي، إشارة إلى دخول الحضرة والتمكن فيه، تمكن المظروف في الظرف، فتصير مأواه. ومعشش قلبه فيها سكن، وإليها يأوي، أو تشير إلى الذهاب في الله، بعد الذهاب إليه قال تعالى حاكيا عن خليله عليه السلام: «وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين»، إلى الذهاب فيه، بعد الذهاب إليه؛ وهو الغرق في بخر الأحدية. فالذهاب إليه حال السائرين، والذهاب فيه حال الواصلين، ورب إشارة إلى قلة وجود أهل الخصوصية. قال تعالى: وقيل ما هم» وقال تعالى: وقيل من عباوى آلشكور». فهم إكسير الوجود. من ظفر بهم ظفر بالغنا الأكبر والسر الأبهر، أو إلى كثرتهم لمن سبقت له العناية، وحسن ظنه بالله وبعبادو. والباء إشارة إلى استعانتهم بالله في سيرهم. وظفرهم بالله في وصولهم، فمن كانت بالله بدايته. كانت إليه نهايته. فهم مبرؤون من حولهم وقوتهم. في سيرهم ووصولهم أو إشارة إلى مصاحبتهم لله في غيبتهم وحضورهم، وفي جميع شؤونهم. قد اتخذوا اله صاحباً. وتركوا الناس جانبا. «فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له اسحاق ويغقوب» . فالاغتزال عن الخلق سبب في مواهب الحق. أو إلى مصاحبتهم، لم يدل على الله بمقاله، وينهض إليه بحاله. فالصحبة عند هؤلاء ركن كبير من أركان التصوف، . يذرك بها في ساعة واحدة، ما لا يذرك في سنين بالمجاهدة والمكابدة. وجرب، فإن التجريب علم الحقائق. والكاف تشير إلى التشبه بالقوم، في زيهم وسيرهم وأخلاقهم. فمن تشبه بقوم فهو منهم بشزط العمل والإخلاص، والتجريد من العلائق، حتى تشرق عليه أنوار الحقائق، ويملك الوجود بأسرو من عرشه إلى فرشه. يتصرف فيه بهمته. ويدوزه في لمحة بفكره. ويقال له حينئذ:
لك الدهر طوع والأنامعبيد فعش كل يوم من أيامك عيد
وحروف القسم، إشارة إلى كونهم: لؤ أقسموا على الله لأبرهم في قسمهم. وهذا مقام المحبوبين، جعلنا الله من خواصهم بمئه وكرمه. ثم ذكر علامة الفغل فقال: (ص) . والفعل يعرف بقد والسين وسؤف وتاء التأنيث الساكنة. (ش) : يعني أن الفغل يتميز عن صاحبيه بقذ. فهي مختصة بالفعل المتصرف الخبري المثبت المجرد من ناصب وجازم. فلا تذخل على الجامد، كعسى وليس، ولا على الإنشائي كبغت وأنكحت، ولا على المنفي، ولا على المقترن بناصب أو جازم.
ومغناها: التوقع في المضارع، نحو قد يقدم الغائب إذا كان ينتظر وقوعه، وتقريب الماضي والحال، تقول: قام، فتحتمل الماضي والقريب والبعيد. فإذا قلت: قد قام، اختص بالقريب، والمشهور من أخوالها. أنها تفيد التحقيق مع الماضي، والتقليل مع المضارع. إلأ في كتاب الله؛ فإنها تفيد التحقيق فيهما، ولا تفيد التقليل في كتاب اللو إلأ بتأويل. وقد تفيد التكثير، نحو: «قد نرى تقلب وجهك في السماء«. وقد تدخل على الجملة الاسمية، كقول الششتري:
لقد أنا شيءعجيب لمن راني أنا المحب والحبيب لشر مأثم ناني ويحمله أن يحمل على حذف الفعل، أي لقد علمت أنني أنا شيء عجيب، وقد تكون إسماً بمعنى حسب، فتضاف إلى الاسم نحو: قد زند دزهم . والسين وسوف؛ وهما مختصان بالمضارع فالسين التنفيس، وسؤف للتسويف، وهو أوسع زمانا من التنفيس، هذا مذهب البصريين، وقال الكوفيون زمانهما واحد. ويؤيده تعاقبهما على معنى واحد. قال تعالى: وسوف يؤت ألشه ألمومنين أجرا عظيماء أؤلجك سنؤتهم أجرا عظيا4 . وفي سؤف لغات سؤ وسي. وسف. وتاء التأنيث الساكنة؛ وهي مختصة بالفعل الماضي، وأحترز بالساكنة من المتحركة، فإنها مختصة بالأسماء كرخمة ونغمة، ومن المتحركة بحركة البناء كلات وربت وتمت، فإنها تلحق الحروف، وبهذه العلامة استدل على فعلية ليس، وعسى، وبيس ونعم. لقولهم : نعمت وبيست وليست وعست، خلافا لمن زعم اسميه نعم وبيس، وهم الكوفيون. وبحرفية عسى. وهو ثعلب. وحرفية ليس وهو الفارسي، وبقي من علامة الفعل تاء الفاعل نحو قمت، وياء المخاطبة كقولي. ونون التوكيد كاضربن والله تعالى أغلم.
الإشارة: والفعل الذي يتصل به إلى الله تعالى، ويحصل به الوصول إلى حضرة القدس، يعرف بقد التي تفيد الجزم والتصميم؛ وهو العزم على البر والتقوى، والجزم بدوام السير حتى يصل أو يموت فبهذا يحصل للمريد الوصول. فقد قالوا في شروط الفقير، هي حسن الخدمة، وحفظ الحزمة، وتعظيم النعمة، ونفوذ العزيمة هو تصميم العزم على السير إلى الوصول فإذا كل أو ضعف جدد العزم حتى يصل. وفي ذلك يقول القائل:
قذجدوا في السير حتى مل أكشرهم وعانق المجد من وفى ومن صبر
فإذا خاف على نفسه الملل والرجوع، نفس لها شيئاً ما، بتزك المجاهدة. وسوف لها بالراحة والبشارة بالوصول وإليه الإشارة بقوله: والسين وسوف. ويحتمل أن يكون على حذف مضاف، أي يعرف بترك السين وسوف، أي بترك التسويف، فيكون إشارة إلى المبادرة، وانتهاز الفرصة قبل فوات الوقت، وإليه أشار ابن الفارض بقوله:
وجد بسيف العزم سؤف فإن تجذ تجد نفسا فالنفس إن جدت جدت
وكذا يقال في قوله : وتاء التأنيث، أي وترك صحبة التأنيث، فإن صحبة النساء من أغظم القواطع للمريد. قال تواف: «ما تركت بغدي أضر على الرجال من النساء» وقد حذر كثير من الصوفية الفقير من التزوج، قبل الوصول، إلا إن كان في صحبة الشيخ، ملتصقاً به، وقد أذن له في التزوج، فقد لا يضره، والله تعالى أغلم. ثم ذكر علامة الحزف فقال: (ص): والحزف ما لا يضلح معه دليل الاسم ولا دليل الفغل، (ش) يغني أن الحرف هو الذي لا يقبل شيئا من علامات الأسماء، ولا من علامات الأفعال، كهل، وقذ. فلا تقبل علامات الأسماء، ولا علامات الأفعال. فلا تقول: الهن، ولا القذ، ولا شيئا من حروف الجر، ولا السين ولا سؤف، ولا تاء التأنيث. فعلامة الحرف هو ترك العلامة، فمثاله كخرف الجيم والحاء والخاء، فالجيم يعرف بالنقطة من تحت. والخاء بالنقطة من فوق. والحاء بالإخمال، وإليه أشار بغضهم بقوله:
والحرف ماليسث له علامة ترك العلامات له علامة
الإشارة: والحزف. أي وذو الحزف الظلماني؛ وهو الذي يعبد الله على حزفي أي طرفي من الدين وطمع، فإن أصابه خير اطمأن به، وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه، لا يضلح للسير بالذكر ولا بالعمل. وهو الذي دخل في طريق القوم طمعا في رياسة أو عز أو جاو أو مال. فلا يأتي منه شيء . خسسر الدنيا والآخرة، ذلك هو الخسران المبين. والعياذ بالله.
الإعراب في اللغة هو البيان، يقال: أغرب الرجل عما في ضميره، أفي بيته. وفى الحديث: «البكر تستأمر، والثيب تعرب عن نفسها» أي تبين. وفي الاضطلاح على أنه لفظي. ما جيء به لبيان مقتضى العامل، من حركة أف حزفي أو سكون أف حذف؛ وهو مذهب البضريين، وعلى أن مغنوي، ما قاله المصنف. (ص): تغيير أواخر الكلم لاختلافي العوامل الذاخلة غليها. (ش) فاخترز بالأواخر، من تغيير الوسط، كما في التصغير، كزيد وزييد. والتكسير، كدرهم ودرأهم، والمراد
بالآخر حقيقة أو حكماً، كيد ودم. فأصله يدي ودمي، فحذفت لامه، بدليل ردو في التثنية والجفع، فقالوا: يديان، ودميان، واحترز باختلاف العوامل، من التغيير الذي يكون بلا اختلاف العامل كاختلاف اللغات في كلمة واجدة نخو : حيث ففيها ثلاث لغات. الضم وهو المشهور، والفتح والكسر. وكحركة النفل فيمن قرأ به، نحو: قد أفلح من آمن. فالسكون أضل، والحركة نفل. وحقيقة العامل: ما به يتقوم المغنى المقتضى للإعراب. فالشأن في اختلاف الإعراب، أن يكون لاختلاف العامل. وقد يكون مع اتحادو، كما في مغمول الصفة، فإنه يجوز رفعه ونضبه وجره مع اتحاد العامل نحو: الحسن الوجه، فيجوز رفعه على أنه فاعل ونصبه على التشبيه بالمفعول به. وجره بالإضافة، وكذلك نحو: زند قائم الأب. فيجوز رفعه ونضبه وجره. وكذلك اسم المفعول المضاف مفعوله . نحو : زيد مضروب الأب، فتجوز فيه الثلاثة ايضاً . واحترز بالداخلة عليها، مما يتغير لاختلاف العوامل الداخلة على غيره كحركة الحكاية. كقولك من زيد؟ لمن قال جاء زيد. ومن زيدا؟ لمن قال: رأيت زيدا. ومن زيد لمن قال: مرزت بزيد، فإنها في الجميع حركة حكاية، لا حركة إغراب، فمن مبتدأ، وزيد خبر مزفوع. وعلامة رفعه ضمة مقدرة لاشتغاله اللفظي يكون في الصحيح الآخر كزيد ونخوه، والتقدير يكون في المعتل، نحو: موسى، والقاضي، ويرمي، ويغزو. فالألف يقدر فيه الإعراب كله، نحو جاء موسى، ورأيت موسى، ومررت بموسى. فالحركات الشلاث، مقدرة في المانع، المانع من ظهورها التعذر . والياء يقدر فيه الرفع والجر، نخو جاء القاضي، مررت بالقاضي، ويظهر نضبه نحو أن القاضي لن يزمي . والواو يقدر فيه الرفع، ويظهر نصبه، نحو : «إلأ أن يعفون أو يغفو» . والجزم بحذف الجميع، وسواء كان هذا الحرف الذي يقدر فيه الإعراب مؤجودا أو محذوفاً، نحو جاء قاض، ومرزت بقاض، أو جاء فتى، ومررت بفتى، ورأيت فتى. ويحتمل أن يرجع قوله: لفظاً أو تقدير، للعوامل، فالعامل اللفظي ما تقدم ذكره، والمقدر كباب الاشتغال، والإغراء، نحو: زيدا ضربته. أي ضربت زيداً ضربته. والعذم العلم، أي الزم العذم وغير ذلك من حذف العوامل، وهو كثير، ويكون في عوامل: الرفع والنصب والجر، كما هو مقرر في محله.
الإشارة: كما يتغير أواخر الكلم، لاختلاف العوامل تتغير أخوال القلوب، لاختلاف الواردات الذاخلة عليها. فتارة يرد عليها وارد القبض، وتارة يرد عليها وارد البسط. فالقبض والبسط حالتان يتعاقبان على العبد تعاقب الليل والنهار.
القشيري؛ إذا كاشف العبد بنعمة جماله بسطه، وإذا كاسف بنعمة جلاله قبضه. فالقبض يوجب إيحاشه، والبسط يوجب إيناسة. واغلم أنه يرذ العبد إلى أخوال بشريته، فيقبضه حتى لا يطيق ذرة. ويأخذه مرة عن نعوته، فيجد لحمل ما يرد عليه قوة وطاقة. قال الشبلي رضي الله عنه: من عرف الله حمل السماوات والأرض على شعرة من شعرات جفن عينيه. ومن لم يعرف الله جل وعلا. فلو تعلق به جناح بعوضة فج. فحمل منه هذا على حالتي القبض والبسط. وقال أهل المعرفة: إذا قبض قبض حتى لآ طاقة. وإذا بسط بسط حتى لإفاقة. وهذا سيد الرسل يوذ، حين ورد عليه وارد القبض شد الحجر على بطنه. وحين ورد علبه وارد البسط، أطعم ألفاً جياعاً من صاع. ولكل من القبض والبسط آداب. فآداب القبض السكون تحت مجاري الأقدار، وانتظار الفرج من الكريم الغفار. وآداب البسط كف اللسان، وقبض العنان، والحياء من الكريم المنان، والبسط منزلة أقدام الرجال، قال بغضهم: فتح علي باب من البسط، فزلذت زلة، فحجبت عن مقامي ثلاثين سنة. ولذلك قيل: قف بالبسط، وإياك والانبساط. وأغلم أن القبض والبسط فوق الخوف والرجاء. وفوق القبض والبسط الهيبة والأنس للعارفين. ثم المخو في وجود العين، للمتمكنين، فلا هيبة لهم ولاأنس، ولا علم ولا حسن. وأنشدوا :
فلو كنت من أهل الوجود حقيقة لغبت عن الأكوان والعرش والكرسي
وكنت بلا حال مع الله واقفا تمازعن التذكار نلجن والإنس
وإن قلنا الإعراب هو البيان، فتقول في الإشارة، الإعراب عما في البواطن؛ هو تغيير أخوال الظواهر، لاختلاف الواردات الداخلة عليها، فما كمن في السرائر، ظهر فى شهادة الخواطر، تنوعت أجناس الأعمال، بتنوع واردات الأحوال. والله تعالى أعلم. ثم ذكر أنواع الإعراب فقال: (ص) وأقسامه أربعة: رفع ونصب وخفض وجزم. (ش) قلت: تقدم الفرق بين تقسيم الشيء إلى أجزائه وإلى أنواعه، فهذا من التقسيم الئؤعي، ووجه انحصاره في الأربعة، أنه ليس في الوجود، في كلام العرب، إلا حركة وسكون. والحركة لها ثلاثة مخارج. إما فم الشفتين؟ وهو مخرج الضمة، أو كسر السفلي؛ وهو مخرج الكسرة، أو مجرد فتحهما؛ وهو مخرج الفتحة. وأما السكون فهو سلب الحركة؛ فهو قسم رابع. فالرفع ما أخدثه عامل الرفع؛ وهو خاص بالعمد أو ما ناب غنها. والنصب ما أحدثه عامل النصب،
وغالب وجوده في الفضلات، والجر ما أخدثه عامل الجر. وهو ملحق بالفضلات . والجزم ما أحدثه عامل الجزم؛ وهو خاص بالأفعال. وأسقط الكوفيون. والمازني الجزم؛ لأنه عدم الحركة، وجعلوا الإعراب ثلاثة. والله تعالى أعلم.
الإشارة: وأقسام التغيير؛ الذي يعتري الإنسان، وينزل به أزبعة: رفع: أي رفع القذر، والعز والجاه عند الله تعالى. وعامله: العلم بالله، والعمل بطاعته، وصحبة أهل العز والغناء؛ وهم الأولياء، وضده الخفض؛ وهو الذل والهوان، وعامله الجهل وارتكاب المعاصي، واتباع الهوى كما قال الشاعر:
لآ تتبع النفس في هواها وقال آخر:
إن الهوى هو الهوان بعينه وإذا هسويست تعبدك الهوى
إن اتباع الهوى هوان
والمراد بالهوى : ما تهواه النفس، وتعشقه من الحظوظ الجسمانية : المحرمة أو المكروهة، أو المباحة قبل الوصول. والنفس نصب العين لمجاري الأقدار؛ وهو مقام الرضى والتسليم؛ وهو حال أهل الطمأنينة من العارفين الواصلين. والجزم : هو التصميم وألعزم على السير والمجاهدة والمكابدة، إلى الوصول إلى تمام المشاهدة . فأهل الرفع والنضب عارفون واصلون . وأهل الخفض تالفون تائهون. وأهل الجزم سائرون. وقد يتلون العبد بين الرفع والخفض. فتارة يغلب نفسه فترتفع، وتارة تغلب عليه نفسه، فتنخفض. وهؤلاء أهل التلوين قبل التمكين . وقد يكون التلوين بعد التمكين؛ وهو تلون العارف مع المقامات، فيتلون في كل مقام بلونه. فتارة يظهر عليه الهيبة، والخوف. وتارة يظهر عليه الرجاء والبسط. وتارة يظهر عليه الورع والكف، وتارة يظهر عليه الرغبة والأخذ. وتارة يظهر عليه الشوق والقلق، وتارة يظهر عليه السكون والطمأنينة . وهكذا . وقد يطلب العبد الرفع؛ فينخفض، وهو من سبق له الجزمان والعياذ بالله. وقد يطلب الخفض فيرتفع، وهو : من سبقت له العناية، فلا تضره الجناية . ربما قضى عليك بالذنب فكان سبب الوصول والله تعالى أغلم. ثم قسم الإعراب على الأسماء والأفعال فقال: (ص): فللأسماء من ذلك الرفع والنضب والخفض ولا جزم فيها. وللأفعال من ذلك، الرفع والنضب والجزم ولا خفض فيها. (ش) قلت: الفاء
تتوتيتنتيتنيتت: جئقئقججج
جزم أهل كالعيان. إذ لا يخصل الجزم الحقيقي، إلا لأهل الشهود والعيان، فليس الخبر كالعيان، إذ لا يسلم صاحب الدليل، من الخواطر الرديئة، والشبه الشيطانية، فجلهم يعبدون الله على ظن قوي، لذلك عبر تعالى بالظن في مقام الجزم، فقال تعالى: يطنون أنهم ملقوا ربهم 4 تيسيرا أو تخفيفاً على أهل الدليل من أهل الإيمان إذ لو عبر بالعلم لخرج من دائرة الإسلام خلق كثير. والحاصل، أن الإنسان لا يخرج من مقام الظنون، حتى يضحب العارفين، أهل اليقين الكبير، وقذ قال عليه السلام : «تعلموا اليقين فإني أتعلمه» . في رواية، بمجالسة أهل اليقين . ثم أشار إلى أهل الطريقة؛ التي توصل إلى عين الحقيقة بقوله: وللأفعال، أي ولأهل الأفعال التي هي المجاهدة والمكابدة. الرفع إلى أغلى عليين، والنضب، أتني نضب أبدانهم إلى مجاري أقدار ربهم، بالرضى والتسليم. والجزم في عقائدهم وعلومهم؛ لأنها عين شهود وعيان. ولا خفض فيها، لأنهم سبقت لهم من الله العناية، فلا تضرهم الجناية. فكلما طلبهم عامل الخفض، استذرجهم عامل الرفع، فيرفعهم، فلا خفض لهم أبدا٠ جعلنا الله من خواصهم آمين.
باب مغرفة علامات الإغراب :
قلت: الناظم إن الإعراب إما مغنوي؛ وهو التغيير والانتقال، من حال إلى حال. وهذا التغيير له علامات؛ وهي الأشكال والحروف النائبة عنها. فالرفع مثلا معنى. وهو كون الكلمة مرفوعة، والضمة علامة على رفعها، وقسن على هذا أنواع الإعراب كلها. وإما على أنه لفظي فالضمة والألف والواو مثلا. هي عين الرفع، وكذلك الفتحة والألف والكسرة، هى عين النصب، ولذلك قيل فى حقيقته ما جى به لبيان مقتضى العامل، من حركة أو حزفي، إلى آخر ما تقدم.
الإشارة: ذكر هنا علامة تقال العبد من حال إلى حال، على حسب الواردات القلبية، والخواطر السنية، والرديئة، إما من الرفع إلى الخفض، أو العكس أو من حالة القبض إلى البسط، أو العكس. وهكذا من تخالف الآثار، وتنقلات الأطوار، فلكل واحد من هذه الآثار علامات تظهر على صاحبه كما تقدم، ولكل واحد من القبض والبسط آداب، وقد أشرت في قصيدتي العينية فقلت:
وإن جنك ليل من القبض حالك فهيءله صبرافضؤؤه تابع سكون وتسليم لما قد جرى به قضاء محتم من الحق واقع
وللبسط آداب إذالم تقم بها تزل بك الأفدام والقلب تابع
خضوع وهيبة وتغظيم نغمة ومسك لسان القول إنه راتع
ثم بين العلامة فقال: (ص) للرفع أزبع علامات: الضمة والواو والألف والنون. (ش) يعني، أن الكلمة إذا كانت مرفوعة، بأن طلبها عامل الرفع، فلرفعها أزبع علامات، أولها الضمة في آخره ظاهرة. نحو: «وقال رجل مؤمن". ومقدرة نحو: «وقال موسى". وبدأ بها؛ لأنها الأقل، ثم الواو؛ لأنها بنتها، وناشئة عنها، ولذلك ذكرث بعدها. ثم الألف؛ لأنها أختها في العلة واللين، ثم النون لقرب مخرجها من الواو، ولذلك أذغمت فيها إذا سكنت، وآخرها لبعد الشبه، ولاختصاصها بالأفعال وسيأتي أمثلتها بعد إن شاء الله. ومن قال: إن الإعراب لفظى، قال: إنها مزفوعة بنفس الضمة، والواو والألف والنون. فالإعراب هو نفس الحركات. أو الحروف والله تعالى أغلم.
الإشارة: للوفع إلى مقام المقربين أزبع علامات، أولها الضمة، أي ضم المريد إلى الشيخ، وصحبته وخذمته، وتعظيمه ومحبته. والله ما أفلح من أفلح. إلا بصحبة من أفلح.
وثانيها: واو الهوية والحقيقة. فلا بد للمريد أن يفنى في الذات حقيقة، فمن لا فناء له، لا بقاء له. فيفنى أولا في الاسم ثم في الذات، فبقدر الفناء، يكون البقاء. وبقذر السكر، يكون الصخو. وثالثها: ألف الرخدة، فلا بد أن يكون فزد الفزد، فيكون له قضد واحد. ومحبة واحدة، وإرادة واحدة، ويكون ذلك بقلب مفرد فيه توحيد مجرد. ورابعها نون الأنانية، فلا يزال يذكر الاسم، حتى يكون عين المسمى. فيقول حيننذ: أنا من أهوى ومن أفوى آنا، فيغيب الذاكر في المذكور، فلقد قال غير واحد في مقام الفنا أنا. وقال آخر في مقام البقا هو. فيقال للأول ضدقت وما كذنت. ويقال للشاني: أخسنت وتأذبت، كما قال بغض العارفين. وهنا إشارة أخرى، فيسير بالضم إلى ضم النفس وكفها عن حظوظها وهواها، بلجام المجاهدة والمخالفة، فيزجع إلى مقام المشاهدة، وبالواو إلى الود والمحبة في الله ورسوله، والشيخ الذي يوصله إلى حضرته. والإخوان وسائر عباد الله. فالمحبة أضل الطريق. وبها يقع السير إلى عين التحقيق. فإذا وصل، أحبه الله، فكان سمعه وبصره وكليته. لقوله: «فإذا أحببته كنته». فإذا أحبه الله، نادى فى السماوات، فيجبه أهل السماء. ثم تنزل محبته إلى الأزض، كما في الحديث. قال تعالى: إن آلنيج ءامثوأ وعتملوأ ألصلحت سيجعل لهم آلرخمن ودا4 ويشير
بالألفي إلى ألف الوخدة كما تقدم. وبالثون إلى نون التوجه، ثم نون المواجهة، فنور التوجه للسائرين، ونور المواجهة للواصلين. والمراد بنور التوجه، حلاوة المعاملة، وما يجده المريد في سيره من النشوة والسكرة، ونور المواجهة، هو نور الشهود، يواجهه الحق تعالى بأسرار ذاته فيغيب عن رؤية الوجود، سوى ذات المعبود، وفي ذلك يقول الجنيد رضي الله عنه:
وجودي أن أغيب عن الوجود بما يبد وعلي من الشهود ثم عين المواضع التي تنوب فيها الضمة عن الرفع فقال: (ص) فأما الضمة فتكون علامة للرفع في أزبعة مواضع، في الاسم المفرد (ش) نحو: «وقال رجل مؤمن». «وقال موسى». والمراد بالمفرد هنا: ما ليس مجموعاً ولا مثنى ولا واجدا من أسماء الخمسة، متصرفاً أو غير متصرف، مذكرا أو مؤنثاً . اسماً أو صفة، تابعا أو متبوعاً. مقصورا أو منقوصاً. فالمقصور ما كان آخره أبقاً؛ قبله فتحة لازمة، كموسى وعيسى، وعصى وفتئ، والمنقوص: ما كان آخره ياء؛ قبلها كسرة لازمة. كالمتعالي والداعي، ووال وهاد، فالمقصور يرفع بضمة مقدرة، المانع من ظهوره التعذر. إذ يتعذر ظهورها الاستثقال، إذ يثقل ظهور الضمة أو الكسرة على الياء. (ص) وجمع التكسير (ش) وهو في اللغة التغيير وتفريق الأجزاء . وفي الاضطلاح : ما تغير بناء مفردو، تغييراً ظاهراً أو مقدرا، لغير إعلال. والتغيير الظاهر إما بزيادة فقط نحو: صنو أو صنوان، أو بنقص فقط نحو : تخمة وتخم، وشجرة وشجر. أو تبديل شكل فقط نخو أسد وأسد، أو بنقص مع تبديل شكل، نحو كتاب وكتب، أو بزيادة مع تبديل شكل، نحو رجل ورجال، أو بنقص وزيادة وتبديل شكل، نحو غلام وغلمان، والتغيير المقدر، كما في فلك، فإنه يطلق على الواحد والجمع بلفظ واحد. ويتميز المفرد من الجمع بالوصف. تقول: عندي فلك جيد، وفلك كثيرة. فحركة المفرد غير حركة الجمع، وإن تساوتا في اللفظ وقلنا : لغير إغلال احتراز من نحو قاضون، فإن واحدة مغير. لكن لا إعلال فأصله قاضيون، استثقلت الضمة على الياء فحذفت، ثم حذفت الياء لالتقاء الساكنين، ثم قلبت الكسرة ضمة، لتناسب الواو. ويذخل في جمع الكسير اسم جمع، كقوم ورهط، واسم الجنس، كشجر ونخل، وسيأتي الفرق بينهما في جمع المذكر. (ص) وجمع المذكر السالم. (ش) وحقيقته: ما جمع بألف وتاء مزيدتين، نحو: «والسماوات مطويات بيمينه» «إذا جاء المؤمنات». فالسماوات مبتدأ، المؤمنات فاعل، والضمة
ظاهرة فيه. واحترز بقيد الزيادة من إقالة الألفي نحو: قضاة، جمع قاض، وأضله قضية. مال في الألفية: في نحو رام واضطراد فعله» . فقلبت الياء أيضا لتحركها، وانفتاح ما قبلها؛ فهو جمع تكسير أيضا. ولما كان الغالب في هذا الجمع، أن يكون لمؤنث. قيل فيه: جمع المؤنث. وقد يستغمل في غير المؤنث، ويطرد في ست مسائل، في كل ما فيه تاء زائدة للتأنيث اللفظي، نحو: طلحة وطنحات بفتحها، والتاء في الجمع غير التاء في المفرد؛ لأن تاء المفرد تحذف عند الجمع. قال في الألفية. وتاء ذي التأنيث الزمن تحيه. ويطرد أيضا فيما كان مقصورا كذفرى وذكرى. تقول: ذفريات وذكريات. وفي نحو درهم مقفر. تقول: دريهمات، وفيها كان اسماً ممدودا نحو صحراء وصحراوات، وسماء، وسماوات، وفيما كان مؤنثا بغير تاء ، نحو زينب، وهند تقول : زينبات وهندات. وفيما كن وصفاً لغير العاقل. نحو جبال راسيات وشامخات. وقد نظمها بعضهم فقال : وقسن في ذي التاونحوذكرى ودرهم مصغروصحراء وزينب وغير وصف العاقل وغير ذي مسلم للعاقل وقد يستعمل في غير هذه المواضع سماعاً، نحو حمامات واصطبلات.
والاصطبل بقطع الهمزة وفتح الطاء . الأزوى الذي يكون فيه الذواب. وتكون الضمة علامة للرفع أنضاً: (ص) وفي الفعل المضارع الذي لم يتصل بآخره شيء (ش) نحو: «وإذ يقول اله». «ويؤم تشقق السماء بالغمم» . فيقول. وتشقق مضارع مرفوع بضمة ظاهرة. واحترز بقوله، لم يتصل بآخره شيء ، مما إذا اتصل به، واوا جمع، أو ألف اثنين، أو ضمير المؤنثة المخاطبة، فإنه يرفع بالحروف، كما يأتي، وأما إذا اتصل به ضمير نون التوكيد المباشرة أو نون الإناث، فهو مبني كما تقدم؛ فلا يدخل هنا؛ لأن الكلام هنا في المعرب. ويشمل ما إذا لم يتصل به شيء الصحيح نحو: «ونمير آفلنا». والمعتل بالألف كيخشى، وبالواو وكيذعو. وبالياء كبيرة فلكن معرب بضمة مقدرة. والله أغلم .
الإشارة: فأما الضم بالأولياء، والصحبة لهم، فيكون علامة للرفع إلى مقام المقربين. وسبباً في نيل مقام السابقين؛ في ذكر الاسم المفرد والفناء فيه. سمعت شيخ شيخنا مولاي العربي رضي الله عنه يقول : بقيت فانيا في الاسم المفرد أزبع سنين. حتى كان بدني كله يتحرك بغير اختيار مني، إذا شددت على الرجل الواحد انهز الآخر ه. فالفناء في الاسم مقدمة للفناء في الذات. بقذره يغظم ويقل،
ويكون أدغماً علامة للرفع في صحبة جميع الأولياء، الذين هم أهل التكسير والإكسير، يتصرفون في الوجود بهممهم، يكسرون من شاءوا، ويجبرون من شاءوا، يكسرون أغداءهم ومن ناوأهم، بإرادة مؤلاهم ويجبرون أخبابهم بمشيئة مؤلاهم، كما قال القائل في وضفهم:
هممهم تفضي بحكم الوفت منكرهم معرف لنمقت
ويزتفع أيضا بضمه إلى الشيخ في جمع المؤنث، أي في جمعه بالمؤنث، على طريق التزوج، السالم من غوائله، وشغله عن ربه؛ لأن التزوج للفقير المعتني، يزيد في تربية يقينه، ويوسع أخلاقه، فتتسع معرفته، فإذا علم أنه لا يسلم، فالسلامة في تزكه، وكان شيخ شيخنا رضي الله عنه يقول :
الصوفية حذروا من التزوج للفقير. وأنا آمر به؛ لأن الفقير إذا تزوج. تقوى يقينه. وأتسعت أخلاقه، وتتسع مغناه. أو كلاما ما هذا مغناه. ويرتفع أيضا بالفعل المضارع: العمل المشابه لفعل الأضفياء، بموافقته للسنة. وسلامته من البذعة، وتحققه فيه بالإخلاص، والتبري في الحول والقوة. قال تعالى: فن كان يزجوا لقآة ريهه فليعمل علا صلحا ولا يقرية يوبادة رييه لسدأ» . والعمل الصالح، هو الذي يصحبه الإخلاص في أوله، والاتقان في وسطه. والغيبة عنه في آخرو. وإليه الإشارة بقوله: لم يتصل بآخره شيء من العلل كالإظهار له، والبجح به. وفي الجكم: لا عمل أرحب للقلوب، من عمل يغيب عنك شهوده ويحتقر لديك وجوده . وفى نشخة أخرى للقبول، وبالشه التوفيق. ثم ذكر العلامة الثانية للرفع فقال: (ص) وأما الواو فتكون علامة للرفع في مؤضعين، في جمع المذكر السالم (ش) . وهو ما دل على ثلاثة فأكثر، بزيادة في آخره مع سلامة بناء واحدة، فخرج ما دل على أقل كاثنين. وما دل على ذلك لا بزيادة كاسم الجمع، وما لم يسم بناء واحد، فهو جمع التكسير. وقد تقدم أنه يعرب بالحركات . ومفرد هذا الجمع، إما أن يكون اسما كزيد وعمرو، فتقول: زيدون وعمرون. وشرطه أن يكون مذكرا عاقلا، خاليا من تاء التأنيث، ومن التركيب، فلا يجمع هذا الجمع نجو صائف، وزينب، لعدم التذكير، ولا واشق علما لكلب وسابق، صفة لفرس، لعدم العقل ولا طلحة، وعلامة لتاء التأنيث، ولا بغلبك، وبرق نحره للتركيب المزجي، والإسناد، وأما المركب الإضافي، فإنه يجمع صدره ويضاف إلى عجزه. وقيل يجمع الجزآن معا، وإما أن يكون صفة كصالح وعالم، فتقول: صالحون وعالمون. وشرطه أن يقبل
شرح الفتوحات القدوسية فيشرحالقدمة لأجركمة
الواو كقوله:
.٠٠-,٠, ٠^^ذ واعتراني الهموم بالماطرون
وكسان لنا أبو حسن على أبا برأ ونحن له بنين
ومنه الحديث :
«اللهم اجعلها عليهم سنينا كسنين يوسف» تذييل: اعلم أن الجمع هو الاسم الموضوع للآحاد المجتمعة ذالا عليها دلالة الواحد بالعطف؛ وهو أزبعة أقسام: اسم الجمع، واسم الجنس، وجمع التكسير، وجمع السالم أما اسم الجمع، فهو الاسم الموضوع للآحاد دالأ عليها، دلالة المفرد على جملة أجزاء مسماء. ولا مفرد له لفظا، كقوم ورهط وركب وصخب. وأما اسم الجنس؛ فهو الاسم الموضوع للحقيقة. ملغى فيها اعتبار الفردية وهو قسمان: إفرادي وجمعي، فالأول كالماء والعسل. والثاني كترك وروم. والفزق بينهما أن الأول ينتفي الواحد بنفيه، بخلاف الثاني. فإنه لا ينتفي الواحد والاثنان بنفيه، فإذا قلت: ليس هنا ماء انتفى كل فزد من أفراد الماء، وإن قلت: ليس هنا تزك، لا ينافي أن يوجد تركى أو تركيان؛ وهو اسم الجنس على ثلاثة أقسام، ما يميز واحده عنه بياء النسب، كروم ورومي، وتزك وتزكي، وما يميز واجده عنه بتاء التأنيث، كثمرة وثمر، ونخلة ونخل، ونبقة ونبق، وكلمة وكلم؛ وهو الغالب وما يميز هو عن مفردو بتاء التأنيث، ككمأة وكما فكصأة جمع، ومفرده كما. وأما جمع التكسير، وجمع السلامة، مذكراً أو مؤنثاً، فقد تقدم الكلام عليه، والله تعالى أغلم. وتكون الواو أيضا علامة للرفع. (ص): في الأسماء الخمسة؛ وهي أخوك وأبوك وحموك وفوك (ش). قلت: أما أخوك وأبوك، فأصلهما أخووك وأبووك، فاستثقلت الضمة على الواو، فحذفت، ثم حذفت الواو الأولى لالتقاء الساكنين، وقد تشدد الخاء والباء، من أخ وأب. وقد يقال : آخوك بسكون الخاء . قال الشاعر :
مال المرء أخوك إن لم تلفه وزرا عند الكريهة مغوانا على النوب
ويجمع الأخ من النسب على إخوة، ومن الصداقة والخلة على إخوان، ومن الدين عليهما، قال تعالى: إنما آلموهنون إخوة». فإخوانكم في الذين. وأما حموك فلا يقال إلأبكسر الكاف؛ لأنه لا يكون خطابا إلا للمؤنث؛ لأن الأحما أقارب الزوج كما أن الأختان أقارب المرأة. والأصهار يطلق عليهما؛ لأنه من الصهر وهو الاختلاط. هذا أخك وأبك وحمك. فيعرب بالحركة الظاهرة. قال الشاعر:
بابه اقتدى عدي في الكرم ومن يشابه أباء فما ظلم
وقد تنزم الالف في الأخرال الثلاثة، فيقال: هذا أخاك وأباك وحماك، فيقدر الإعراب في الألف. وأما فوف، فيعرب بالحروف، ما لم تظه، المج، وال ف هجنتليرا لرنكة ينلك ما فم حقوداً أمقسيرا.أو بشمك مفتوح الان
يراي تبيرديياد اييايايي أيتا قنيي ولأبقال ذر خجامة وذوحياكة. مما لنس فيه نزف قال الزيات، وترك المصف الفها وموردليج أ تالينأنفين/الخ يان فيد ثي أفبة أ٥ ٠٢٣١
والنقص فى هذا الأخير أخسن. ويشترط في إعراب هذه الأسماء بالحروف، أن تكون مكبرة لا مصغرة ولا مجموعة. وأن تكون مضافة لغير ياء المتكلم. فلن أضفت للياء، أغربت بالحركات المقدرة. فيما قبل ياء المتكلم، واه تعالى أغلم.
الإشارة: وأما واو المودة والمحبة من الخلق. فتكون علامة للرفع عند الخلق يججججج^ الاشلذبيني لدمات يانه ل أونفي أفأأفد ي اين اثجننأخ أير فالعن داثالة ثمال، ا3 أمج عللا، نلد محة يلرب جميع خنقه، فيشتاق إليه كل شيء، ويطيعه كل شيء. ويدل على هذا تنخير الحيانات، والجمادات للأولياء، ونقدم الحديث. إذاأخب الهعبدا ناذى جنريل إنى أحب فلانافأحبه. فيحبه جبريل، ثم ينادي جبريل في السماوات. إن اللة (٠ فلانا فأحثوة. جنهم وإنسهم. وفي الحديث: إن العالم يستغفر له دوام البز
وأنعامه، ودوام البحر وهوامه.
وفي حديث آخر: «إن العالم يستغفر له من في السماوات ومن في الأرض، حتى الحيتان في جوف الماء، وإن العلماء ورثة الأنبياء، لم يورثوا دينارا ولا درهما، وإنما ورئوا العلم، فمن أخذه، بحظ وافر» ه. والمراد بالعلماء، العلماء بالله، أو بأحكام اللو، إذا خلصت النية والاستغفار يدل على المحبة، واله تعالى أغلم، ثم قال: (ص): وأما الألف فتكون علامة للرفع في تثنية الأسماء خاصة. (ش) قلت : التثنية مضدر أطلقه على اسم المفعول في مشنى الأسماء . قال في التسهيل في حقيقة التثنية: جغل الاسم القابل دليل اثنين متفقين في اللفظ غالبا وفي المعنى. على رأى بزيادة ألف في آخرو رفعا، وياء نضبا وجراً، تليهما نون مكسورة فتحها لغة. وقد تضم وتسقط للإضافة والضرورة، أو لتقصير صلة ه. وأقرب منه ما قاله غيره: ما دل على أقل أو أكثر. وبقوله بزيادة في آخرو، ما دل على اثنين بلا زيادة، كزوج وشفع وزكى وكلا وكلتا. إلاه أن كلا وكلتا مدحقاً بالتثنية في الإعراب على ما يأتي. وبقوله صالحا للتجريد: اثنان واثنتان، فإنهما ملحقان بها. وبقوله : وعطف مثله عليه، ما لا يعطف عليه مثله. بل غيره، كالقمرين والعمرين، في التغليب. فإنهما مما يلحق بالتثنية، وقال ابن هشام: والذي أراه أنهما مثنى حقيقة لا محلقان بها. وقوله في التسهيل : القابل خرج بلا ما لا يقبل التثنية، والذي يقبلها ما توفرت فيه ثمانية شروط، جمعها بعضهم فقال : وللذي ثني قل ثمان من الشروط فزت بالبيان
أولها الإعراب والتنكير وعدم التركيب والنظير. وأن يكون مفردا وألأ يغني عنه غيره عين نقلا. كذا اتفاق اللفظ والمعنى فذي، شروطها مجموعة للمبتدي، فلا يشنى المبني كالضمير وأسماء الشروط، والاستفهام، والموصولات، والإشارات. وأما اللذان واللتان وهذان فملحق بالتشنية، ولا تثنى المعارف حتى يقدر شيوعها، فلا يثنى العلم باقيا على علميته، بل إذا أريد تثنيته، قدر تنكيره، بدليل دخول الألف واللام عليه، نحو الزيدان والعمران، ولا المركب تركيب إسناد اتفاقا. وفي المزجي ثالثها إن لم يختم بويه، ولا ما لا نظير له كالشمس والقمر، إلا على سبيل التغليب، فقد قالوا؛ القمران للشمس والقمر، والعمران لأبي بكر وعمر، ولا تثنى الجمع والمثنى باقياً على جمعيته وتثنيته، غير مسمى بهما، ولا يثنى أيضا ما أغنى عنه غيره كسواء ، فلم يقولوا سواءآن، بل قالوا: سيان، فأغنى تثنية سي عن تثنية سواء ، وشذ قول الشاعر:
يارب إن لم تجعل الحب بيننا سواء بين فاجعلني على حبها جلدا
ولآ يثنى أيضاً ما اختلف لفظاً. كزيد وعمرو، إلا ما تقدم من التغليب: فقد قالوا: الأبوان للأب والأم. والدرهمان، للدزهم والدينار، والأذانان، للأذان والإقامة، والعشاءآن، للمغرب والعشاء. وألفاظاًكثيرة. والتغليب يكون للأخف. أو للأفضل، فالمفرد أخف من المركب، والمذكر، أفضل من المؤنث، فلذلك قالوا: العمران والقمران، وكذلك ما اختلف معنى، كأن يكون أحدهما حقيقة، وللآخر مجازا، فلا تقول: جاء الأسدان، وتغني السبع المغلوم بالرجل الشبيه به. ؤبيهات؛ الأول : هذه الشروط الثمانية التي -جرن في المفغي؛ كلها تلجري أتضأ في جمع المذكر السالم، فلا يجمع جمع سلامة إلأ بها. وإلأكان ملحقا بالجميع. هكذا سمعت من شيخنا ابن قريش، وأظنه نقله عن الزياتي. الثاني: مما ألحق بالمثنى كلا وكلتا، يشترط إضافتهما إلى الضمير. تقول: جاء الجيشان كلاهما. والقبيلتان كلتاهما. ورأيت الجيشين كليهما، والقبيلتين كلتيهما، ومرزت بالجيشين كليهما، وبالقبيلتين كنتنهما، وإعرابهما توكيد تابع للموكد. فإذا أضيف للظاهر، أعرب بالحركة المقدرة، نحو كلتا الجنتين آتت أكلها، فكلت مبتدأ، مزفوعة بضمة مقدرة فى الألف. وجملة آتت خبر. وإنما أعرب بالحركة إذا أضيف للظاهر إغطاء الأضل للأضل، فأصل الإضافة أن تكون للظاهر، وأضل الإعراب أن يكون بالحركات، فحين أضيفت للظاهر، رجعت لأضلها، فأغربت بالحركات. الثالث: الباعث على التثنية الاختصار، وكذلك الجمع، وأضلهما العطف، بدليل رجوئع الشاعر إليه في الاضطرار كقولو إن الرزية لا رزية مثلها، فقدان مثل محمد ومحمد. والله تعالى أعلم.
الإشارة: والله ألف الوخدة، أي التحقق بها. فيكون علامة لرفع صاحبها وكماله، فى تثنية الأسماء خاصة. أي في التمسك بالشريعة والحقيقة فقط. فمن تحقق ولم يتشؤع فقد تزندق. إلا أن يكون مجذوباً. أو تقول: تكون ألف الوحدة علامة للرفع في تثنية الأشياء الدالة عليها الأسماء . وتثنيتها جغلها ورؤيتها قائمة بين الضدين بين الجس والمغنى، بين الحكمة والقذرة. بين عبودية وربوبية. بين ملك ملكوت، بين أثر ومؤثر. بين كون ومكون، بين خلق وحق. فلا يكون العارف كاملا حتى يبلغ إلى هذا المقام، فإن وقف مع الضد الأول، كان محجوبا مطموس البصيرة. وفيه قال المجذوب رضي الله عنه: من نظرالكون بالكون. عزة في عمى البصيرة. ومن نظر الكؤن بالكون، صادف علاج السريرة. وإن وقف مع الضذ الشاني، كان سكرانا غير صاح. فانياً غير باق، مجذوبا غير سالك. فلا يكون
كاملا. وبالثه التوفيق. ثم قال (ص) وأما النون فتكون علامة للرفع في الفعل المضارع . إذا اتصل به ضمير تثنية. أو ضمير جمع، أو ضمير المؤنثة المخاطبة . (ش) قالت: ضمير تشنية، نحو الزيدان يقومان، أو يقومان الزيدان، وضمير جمع، نحو الزيدان يقومون، أو يقومون الزيدان، على لغة عدم تجريد الفعل فيهما، وضمير المؤنثة المخاطبة . أنت يا هند تقومين. فالنون علامة للرفع . في الجميع، سواء كان الألف والواو ضميرين، أو حزفين، دالين على التثنية والجمع، ولا فزق في هذا الفعل المتصل بضمير تثنية، أو ضمير جمع، بين أن يكون مؤكدا بنون التوكيدالثقيلة. أم لا. فإنه في كل ذلك مرفوع بالنون، نحوقوله تعالى: لتبلوك»، فأضله تبلوون، كتنصرون، تحركت الواو وانفتح ما قبلها. فقبلت ألفآ، فصار تبلاؤن، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين. فصار تبلون. ثم أكد بنون التوكيد، فصار تبلونن، اجتمع ثلاث نونات، فحذفت نون الرفع لاجتماع الأمثال. فالتقى ساكنان : سكون الواو وسكون نون التوكيد المشددة. فحركت الواو بالضمة لمجانستها له، فهذا الفغل مرفوع بالنون المحذوفة، لاجتماع الأمثال. ومنه لتخرجن يا هند، أضله تخرجين. فأكد، فصار تخرجينن . فالتقى ثلاث نونات، فحذفت نون الرفع لاجتماع الأمثال. وكذلك تقول يا زيدان. والله لتخرجان، أصله لتخرجانن، فاجتمع ثلاث نونات، فحذفت نون الرفع كما تقدم، وكسرت نون التوكيد. وما ذكره المصنف، من أن ياء المخاطبة ضمير هو مذهب الجمهور. وقال الأخفش والمازني، إنها حرف، والفاعل على ضمير مستتر. قال بعضهم: أصل هذه النون بسكون، وإنما حركت لالتقاء الساكنين. سكونها، وسكون ما قبلها، فكسرت بعد الألف على أضلها، وفتحت بعد الواو والياء تخفيفاً، لاشتغال الكسرة بعدهما، وقيل تشبيها للأول بالمثنى. وللثاني بالجمع . وقد تفتح بعد الألف، قريء أتعد انني. وقد تضم قريء شاذا (طعام ترزقانه) بضم النون. وقد تحذف النون في الأمر. وفي الصحيح: «لا تذخلوا الجنة حتى تؤمنوا، وفي النظم كقول الشاعر : أبيت أسري تبين تذلكي» وجهك بالعنبر والمسك الذكي. وإذا اجتمعت هذه النون، مع نون الوقاية، جاز فيهما الفك والإدغام والحذف. وقريء بالجميع. وهل المحذوف حينئذ نون الرفع أو نون الوقاية قولان. تنبيه : قد تلتبس هذه النون بنون الإناث. التي يبنى المضارع معها، وذلك في المضارع المعتل به الواو والياء، نحو الزيدون يدعون. والهندات تذعون، أو الرجال يغزون. والنساء تغزون. فالأول معرب، والثاني مبني. ومنه قوله تعالى: إلا أن يعفوت» وقوله
شرح|لغمحاتيثئستئ
الخضوع والسكون تحت مجاري أقداره. والذل والافتقار إليه. وعلامته أيضا: اليقين التام، والطمأنينة الكبرى. فالياء يشار بها هنا إلى اليقين. وعلامته أيضا: حذف نون الأنانية، . بخروجه إلى البقاء . فالفاني يقول : أنا. والباقي يقول : هو. كما تقدم. ثم فصل ما تقدم. فقال (ص): فأما الفتحة فتكون في ثلاثة مواضع. (ش) الأول (ص) في الاسم المفرد (ش)؛ وهو ما ليس مثنى ولا مجموعا. ولا واحدأ من أسماء الخمسة. نحو: رأيت زيدا، وعبد الله، والفتى والقاضي. (ص) و(ش) الثالث (ص) الفعل المضارع الذي لم يتصل بآخره شيء. (ش) نحو: «لن ينال الله لحومها» ولن يخشى الله من يعصيه.
الإشارة: لا يكون الفتح ذاته على تحقق العبد بمقدم الرضى. إلأ بعد تحققه بثلاثة أمور، في بدايته: الاستغراق في الاسم المفرد، وصحبته للذاكرين، وتمسكه بالعمل الصالح، الذي لم يتصل بآخره شيء من العلل؛ وهو التمسك بالشريعة المحمدية. وبالله التوفيق. ثم قال (ص) وأما الألف فيكون علامة للنضب في الأسماء الخمسة (ش) المتقدمة في علامات الرفع. (ص) نحو رأيت أخاك وأباك وما أشبه ذلك. (ش) نحو رأيت حماك لي. وقبلت فاك. ورأيت ذا مال. فأخاك وما بغده منصوبات. وعلامة نصبها الألف.
الإشارة: وأما ألف الوحدة، إذا تحقق به المريد، وتمكن منه، فيكون علامة لنضبه للمشيخة والتذكير، في خمسة أمور. فإذا تحقق بها، كانت علامة على صحة نضبه وظهوره بذكر ثلاثة في سيره؛ وهي الصخبة للشيخ. وخرق عوائد نفسه، وإذن له من شيخه. واثنان بغد وصوله: وهو التحقق بمقام الفنا، والبقاء . وبالله التوفيق. (ص): فأما الكسرة فتكون علامة للنضب في جمع المؤنث السالم. (ش) نحو قوله تعالى: وسيع كسيية ألتموت والأن) خلق أله ألتموت وآلأرض» فالسماوات مفعول به منصوب . وعلامة نضبه الكسرة النائبة عن الفتحة . وهاهنا بخث، وهو أن من شأن المفعول به أن يكون نزلجرداً قبل الفغل، ثم يجيء الفاعل. فيفعل فيه فغله، نحو رنداً ضربت، فزيد موجود قبل الضرب، ثم وقع الضرب عليه. والسماوات لم تكن موجودة قبل الخلق، بل وجدت به: فهو أشبه شى بالمفعول المطلق، الذي من شأنه أن يوجد بالفغل والجواب، أن هذه القاعدة، إنما هي في غير أفعال الإيجاد الاختراع. وأما ما يدل على الإيجاد والاختراع، فالمفعول يوجد بها، نحو صنغت شنينة وقضعة، ونحوهما. وقد تقدم الكلام على جمع المؤنث السالم، فلا نعيد الكلام عليه.
الإشارة: وأما الكسرة. أي الزلة والهفوة، فتكون علامة على نصب العند وجهه لجهة التوجه، بحيث لم تضره ولم تفتره. بل تزيده انكسارا وإيحاشا في ربه. في جمع المؤنث السالم أي إذا كان ذلك ميلا منه بطبعه، لجهة النساء. ثم سلم من غانلتهن، ورحل إلى ربه بانكسار«. معصية أؤرثت ذلأ وافتقارا. خير من طاعة أورئت عزاً واستكبارا- وبالله التوفيق. (ص): وأما الياء فتكون علامة للنضب (ش) أي نائبة عن الفتحة (ص) في التثنية. (ش) نحو رأيت الزيدين. وقوله تعالى في قراءة أبي عمرو: «إن هذان لساحران» فالياء نائبة عن الفتحة فيهما. (ص) والجمع (ش) نحو رأيث الزيدين. وقوله تعالى: ولئ ألقلنليب لهم علائ أليو» فالياء نائبة عن الفتحة فيهما. مفتوح ما بعدها، مكسور ما قبلها، بخلاف التثنية، فإن ما قبلها مفتوح، وما بعدها مكسور. وإنما خص المثنى بالكسر، والجمع بالفتح لما بعد الياء، لخفة المثتى، وثقل الجمع، فأغطي الثقيل للخفيف. والخفيف للثقيل، ليتعادل. والله تعالى أغلم.
الإشارة: وأما اليقين والطمانينة، فيكون علامة لنضب العبد وتوجهه إلى ربه، في التثنية، أي في ضم الشريعة إلى الحقيقة. فإن ظاهره متمسكا بالشريعة، وباطنه منورا بأسرار الحقيقة علمنا كماله وصحة توجهه. وإن أخل بأحدهما علننا نفصانه، وإن ظهر أثر اليقين عليه من سكون الظاهر وطمأنينته. فإن كثيرا من العباد والزهاد ظهر عليهم أثر اليقين؛ وهم غير كمال. ثم هم أشد حجاباً عن الله. ويظهر أنضا نضبه وتوجهه في الجمع الدائم. والقلب الهائم، فيكون شربه متوالية، وشكره متواصلة، كما قول الشاعر:
من أخسن المذاهب سكر على الدوام
وأكمل الرغائب وضل بلاإنصرام
(ص) وأما حذف النون فيكون علامة للنضب في الأفعال التي رفعها بثبات النون. (ش) وهي الفغل المضارع الذي اتصل به ضمير تثنية، أو ضمير جمع. أو ضمير المؤنثة المخاطبة، نحو: لن تفعلا، ولن تفعلوا. ولا تفعلي. فلن حرف نضب واستقبال. وتفعلا فعل مضارع منصوب، وعلامة نضبه، حذف النون، الكميات في كلام المصنف مصدر. يقال: ثبت ثبوتاً؛ وثباتا. فالأول مقيس والثاني سماعي. ومثله : ذهب ذهاباً وذهوباً. والله تعالى أغلم.
الإشارة: وأما حذف نون الإنانية، بالخروج إلى التحقق بالهوية. في مقام
البقاء. وقد تقدم أن الفاني آنا. والباقي يقول: هو. فعلامة نضبه في مقامه، اشتغاله بالأفعال التي ترفع إلى الله تعالى. بشبوت النور الذي يحفها. وهو الإخلاص والإثقان، والله تعالى أغلم. ثم ذكر علامة الخفض فقال (ص): وللخفض ثلاث علامات. الكسرة (ش) نحو بسم الله. (ص) والياء (ش) نحو رب العالمين. (ص) والفتحة (ش) نحو إلى إبراهيم. قدم الكسرة لأصالتها. وثنى بالياء ؛ لأنها ابنتها. وثلث بالفتحة لأنها أختها.
الإشارة: ولخفض العبد وتواضعه ثلاث علامات: إنكسارة لربه دائما. هيبة منه وإجلالا له، ولعباد اله تواضعا. ولأوليائه تعظيماً. وتحققه بياء النسب. أي يكون منغوباً إلى الصوفية، متحققاً بمقامهم. حتى يقال فيه صوفي، أو منسوباً لأولياء الله مضافاً إليه. الثالث : أن يكون مفتوحاً عليه. قد تحقق الفتح الكبير. وفي الحكم: التواضع الحقيقي، ما كان ناشئا عن شهود عظمته. وتجلي صفاته. وبالله التوفيق. (ص) فأما الكسرة فتكون علامة للخفض في ثلاثة مواضع. في الاسم المفرد المنصرف. (ش) نحو مررت برجال. واخترز من غير المنصرف، نحو من محاريب وتماثيل وسيأتي. (ص) و (ش) في (ص) جمع المؤنث السالم (ش) نحو: «إن في خلق والسوات والأزض لآيت". فإن حزف توكيد ونصب، وفي السماوات جار ومجرور وعلامة جرو. كسرة في آخره. وهو خبر إن مقدم. وآيات اسمها مؤخر. منصوب بالكسرة نائبة عن الفتحة: لأنه جمع مؤنث سالم كما تقدم. ولم يقيذه بالمنصرف؛ لأنه لا يكون إلا متصرفاً على المشهور.
الإشارة: فأما الإنكسار فيكون علامة للتواضع الحقيقي. في ثلاث، أولها الإشتغال بذكر الله. وأعظم الذكر. الاسم المفرد؛ لأنه سلطان الأسماء، فإن الذكر يهذب ويؤدب. قال تعالى: «ولذكر الله أكبر». ثانيها: جمعه مع الأولياء، أهل الإكسر والتكسير. ثالثها: تحصيله للسنة، وإحرازه لدينه. بجمعه بالمؤنث السالم من غوائله. وهو التزوج. فلا يظهر تواضع العبد وحسن خلقه إلا مع أفله وأولادو. قال تكالذ خيركم. خيركم لنسائه. وأنا خيركم لنسائي» . وباله التوفيق. (ص) وأما الياء فتكون علامة للخفف. في ثلاثة مواضع. في الأسماء الخمسة (ش) أي المتقدمة. نحومررت بأخيك، وأبيك، وحميك. ونظرت إلى فيك. وذي مال. وفي التثنية، نحو مررت بالزيدين، والجمع، نحو رب العالمين.
الإشارة: وأما ياء النسبة التي تحققه باللحوق بالصوفية، فتكون علامة على
خفضه وتواضعه حتى يتحقق بما تحققوا به في ثلاثة مواضع، في الأسماء الخمسة، أى يظهر تواضعه فى الأسماء الخمسة، في الإنس والجن والملائكة، والحيوانات، وألجمادات. فإئ العارف يتواضع مع الحجر والمدر، ومع الأشياء كلها؛ لأن تواضعه ناشيء عن شهود غظمة الذات التي تجلت في كل شي؛. وفي التثنية، أي فى شهود الضدين في الأشياء كلها. فيتواضع مع الربوبية، ويقوم بحقوق العبودية. وفي الجمع، أي ني جمع الإخوان، فيتواضع مع صغيرهم وكبيرهم، ويرحم صغيرهم، ويوقر كبيرهم. وفي الحديث: «إزحموا صغيركم، ووقروا كبيركم، او كما قال عليه السلام. كما في الجامع. ولله در القائل. ارحم بني جميع الخلت كلهم. وانظر إليهم بعين الحلم والشفقه.
وقزكبيرهم وازحم صغيرهم وراع في كل خلق حق من خلقة
(ص) وأما الفتحة فتكون علامة للخفض في الاسم الذي لا ينصرف. (ش) قلت: الاسم على قسمين، معرب وهو الأصل. ومبني وهو الفزع، وإنما بني الاسم إذا أشبه الحرف شبهاً قوياً، يقربه من الحروف، فيبنى حينئذ؛ لأن الحروف كلها مبنية، وأنواع الشبه ثلاثة: أحدها الشبه الوضعي؛ وهو أن يكون الاسم على حرف أو حرفين، كتاء قمت، فإنها شبيهة ببل وقد، فالضمائر كلها مبنية، إذ جلها على حرف أو حزفين، وما وجدنا منها على ثلاثة؛ فهو شبيه بمنذ الحرفية. والثانى: الشبه المعنوي؛ وهو أن يتضمن الاسم معنى من معاني الحروف، أي المعاني التي حقها أن تؤذي الحروف، سواء وضع لذلك المعنى حرف أم لا، فالأول كمتى، فإنها تستعمل شرطا، فهي شبيهة حينئذ بإما الشرطية. وتستعمل استفهاماً؛ فهى شبيهة حيننذ بهمزة الإستفهام، وإنما أعربت أي الشرطية في نحو: «آيماالأجلين قضيت»، والإستفهامية في نخو: «أي الفريقين أحق بالأفن». لضعف الشبه بماعارضه من لزومهاالإضافة؛ التي هي من خصائص الأسماء، والثاني: وهو المغنى التي لم يوضغ لها حزف، نحو هنا، فإنها مضمنة لمغنى الإشارة؛ وهذا المعنى لم تضغ له العرب حرفاً؛ ولكنه من المعاني التي حقها أن تؤدي بالحروف، ومغنى الإشارة؛ هو المغنى الذي لا يصخ النطق به؛ لأنه لا يؤذى بالكلام. وأما ذا مثلا، فاسم للمشار إليه، لكنه تضمن معنى الإشارة التي لم تقع لها العرب حرفاًيدل عليهامع أنهامن المعاني التي من حقهاأن تؤدي بالحروف، كالتثنية والخطاب، وإنما أعرب هذان وهاتان لضعف الشبه بمجيئها على صورة
المثنى التي هي من خصائص الأسماء. والثالث: الشبه الإستعمالى. وضابطه آن يلزم الاسم طريقة من طرائق الحروف، كأن ينوب عن الفغل، ولا يدخل عليه عامل فيؤثر فيه، وكان يفتقر افتقاراً. موصلا إلى جملة، فالأول كهيهات وصة وأي، فإنها نائبة عن بعد، واسكت وأتوجع، ولا يصح أن يذخل عليها عامل، فيزثر فيها، فأشبهت لعل وليت مثلا، ألا ترى إنها نائبة في المغنى عن أترجى وأتمنى. ولا يذخل غليها عامل، واحترز بالتأثير، من المضدر النائب عن فغله، فإنه يتأثر بالفعل النائب عنه، فأغرب. والثاني؛ وهو: الشبه الإفتقاري كإذ رميت والموصولات، فإنها مفتقرة إلى ما بعدها. فلا يتم معناها إلا بذكر ما بغدها. فأشبهت الحروف في الإفتقار، إذ من شأن الحرف آلا يستقل بنفسه، وإنما أعرب اللذان واللتان. وأي الموصولة، لضعف الشبه كما تقدم. وإذا سلم الاسم من شبه الحرف أعرب؛ وهو على قسمين، متمكن أمكن؛ وهو المتصرف. ومتمكن غير أمكن؛ وهو الممنوع من الصرف، وسبب منعه من الصزفي، لشبهه بالفعل؛ لأن الفعل لا يذخله الخفض ولا التنوين. فإذا أشبهه الاسم منع منهما، فيكون غير منصرف، والصرف هو التنوين الذي يدل على خفة الاسم وتمكنه في باب الإسمية، وشبهه بالفعل؛ أن توجد فيه علتان فزعيتان، أو علة تقوم مقام علتين، فإن كان كذلك، منع مما يمنع منه الفغل. وكذلك أن الفعل فيه أمران زائدان على مجرد معناه، أحدهما راجع إلى لفظه، والآخر إلى مغناه، فالراجع للفظ اشتقاقه أي أخذه عن المصدر، كقام من القيام، وعلم من العلم، ونحو ذلك. والأصل في الأشياء عدم أخذها عن غيرها، والراجع إلى مغناه، افتقاره إلى فاعل فإن الأصل في الأشياء استقلالها بنفسها، وعدم افتقارها إلى غيرها. أما وجه جعلهما علتين، فلوجهين، أحدهما كونهما أمرين زائدين على أضل المغنى، واردين عليه، فهما بمنزلة العلل الواردة على الأجسام الصحيحة، والآخر كونهما صالحين للإلحاق بمحلهما، والجمع بهما، كما شأن القياس، وأما جعلهما فرعتين، فلا يخفى أن الأضل في الكلمة ألأ تكون مشتقة، ولا مأخوذة من غيرها، وإن عدم الإستثقال والإحتياج إلى الغير فنع عن الإستثقال. وعدم الإحتياج إلى الغير. فإذا كان الاسم مشتملا على علتين فرعتين، إخداهما راجعة إلى اللفظ. والأخرى إلى المعنى. حصل له الشبه بالفعل فمنع مما منع منه الفغل وليست العلتان الموجودتان في الفعل، هما اللتان تكونان في الاسم، وإنما المراد أنهما يتشابهان في مجرد وجود
العلتين. وجملة العلل التي توجد في الاسم ؛ فيشبه بها الفعل تسع جمعها بغضهم في بيت فقال:
أجمغ وزن عادلا أنث بمغرفة ركب وزد عجمة فالوضف قذ كملا
فقوله: أجمع، يشير به إلى صيغة منتهى الجموع؛ وهو ما كان على وزن مفاعل، أو مفاعيل، وما أشبهه، كفواعل وتفاعيل؛ لأنه لا نظير له في المفردات، نحو: «من محاريب وتماثيل» . ودراهم. فمحاريب وتماثيل ودراهم مجرورة بالفتحة نائبة عن الكسرة؛ لأنه اشتمل على علتين فزعيتين؛ إخداهما من جهة اللفظ؛ وهو صيغة الجمع، والأخرى من جهة المغنى، وهو عدم النظير في الآحاد، في كلام العرب، إلا أن النخويين يقولون في هذا. فيه علة واحدة تقوم مقام علتين؛ لأن العلة الظأهرة، هي كونه جمعا؛ وهي لفظية، وأما عدم النظير؛ فهى علة لازمة لا صيغة، وإنما سمين منتهى الجموع؛ لأن المفرد قد يجمع مرتين أو ثلاثة؛ فإذا انتهى إلى هذا الجمع، لم يجمع بعدة ذلك. تقول؛ كلب وأكلب، وأكالب، ولا تزد. وقوله وزن أشار به إلى وزن الفغل نحو: أحمد ويغلى. فأحمد على وزن أكرم. ويغلى على وزن يعلم، وتكون في الاسم، كأحمد، والوصف كأخسن، كقوله تعالى: فحيوأ يلحسن منها 4 فأحسن مجرور بالباء، وعلامة جره، الفتحة نائبة عن الكسرة، والمانع له من الصرف: الوصف ووزن الفغل، كما أن أحمد، المانع له العلمية، ووزن الفعل. والمراد بوزن الفعل المختص به. أو الغالب فيه، فالأول كشمر اسم لفرس. والثاني كأحمد وأخسن. وفؤلة عادلا، أشار به إلى العذل وحقيقته صرف لفظ أولى بالمسمى إلى لفظ آخر لعلة، ويكون في العلم والوصف، فالأول، نحو: عمر ومضمر، نخو مرزت بعمر، فعمر مجرور بالفتحة نائبة عن الكسرة، والمانع له من الصزفي العلمية والعذل؛ لأنه عدل به عن عامر وما ضر للخفة، لأن عمر ومضر أخف من عامر وما ضر. فانعدل علة لفظية والعلمية. والعلمية معنوية، ومثاله العذل في الوصف: مثنى وثلاث ورباع وأخر. قال تعالى: «أزي أجنحة مثقى وللث وربع». فمثنى وما بغدها نغت لأجنحة، مخفوضة بالفتحة، والمانع له من الصزف؛ الوضف والعذل، فالعذل لفظي، والوصف معنوي. ومعنى العذل فيها، كونها مغدولة عن إعدادها المكررة، فمثنى معدول عن اثنين اثنين. وثلاث، عن ثلاث وثلاث، ورباع عن أربع أزبع، بحسب ما وقعت رصفاً له واحد. وأما آخر. كقوله عليه السلام، صلاة الليل مثنى مثنى.
وتقع حالأ، كقوله تعالى: اكا ما طاب لكم ين أليسآه مثق وتكث وريع». أي اثنين اثنين. وثلاث ثلاث، وأربع أربع لكل واحد. وأما آخر، فمعدول عن آخر؛ لأن اسم التفضيل، إذا جرد لزم الإفراد والتذكير. فحقه هنا أن يكون مفردا، فعدل به إلى الجمع للخفة، كعمر وقوله: أنث: أشار به إلى التأنيث، وهو على قسمين: الأول ما فيه ألف التأنيث المقصورة، كحبلى. والممدودة، كصحراء، وحمراء، فهذا يمنع صزفه، على أي حال، كان اسماً ووضفا. تقول : مرزت بحبلى وبحراء ، فالأول مجرور بالفتحة المقدرة، والثاني ظاهرة؛ وهذا القسم يقول فيه النحويون، فيه علة واحدة تقوم مقام علتين؛ لأن التأنيث علة. ولزومه علة أخرى؛ لأن هذه لآزمة للتأنيث، لا تخرج عنه أبدا، بخلافي التاء؛ فقد تكون لغير التأنيث بغير ألف. وهذا إنما يكون مع العلمية. وسواء كان التأنيث لفظياً أو معنوياً؛ وهو على قسمين، ما كان مؤنثا بالتاء، كطلحة وفاطمة وهبة علماً، فهذا يمنع مطلقاً ثلاثياً أو رباعياً . والمانع له : العلمية والتأنيث . فالعلمية معنوية. والتأنيث لفظية، وما كان مؤنئا بغيرها، نحو زينب، فإن كان رباعيا كزينب، أو عجميا كجور بضم الجيم اسم امرأة، أو محركا وسطه كسقر أو أضله المذكور. وشمي به مؤنثا، كزيد، منع من الصرفي على كل حال، وإن كان مسكن الوسط. نحو هند ودغد، ففيه وجهان، أشهرهما المنع. والعلتان فيه : العلمية والتأنيث كما تقدم، وأشأر بقولو : بمعرفة، إلى علة التعريف، والمراد به العلمية. وتكون مع العذل والتأنيث، ومع التركيب الذي أشار إليه بقوله: مركب. والمراد به التركيب المزجى، نحو بغلبك ومغديخرب. نحو مررت ببغلبك: اسم بلدة. فبغلبك مجرور بفتحة نائبة، والمانع من الصزف، العلمية والتزكيب، الأولى معنوية. والثانية لفظية، وتكون العلمية مع زيادة الألف والنون، وإليه أشار بقوله، وزذ نحو عمران وعثمان، وتزاد أيضا في الوصف، نحو سكران وعطشان، فالمانع في الأول العلمية والزيادة، وفي الثاني، الوصف وزيادة الألف والنون. فالوصف مغنوي، والزيادة لفظية، لكن يشترط فى الوضف ألأيؤنث بالتاء، احترازا من نحو ندمان، من المنادمة؛ وهى المصاحبة، فهذا يضرف، تقول : مررت بنذمان بالتنوين؛ لأن مؤنثه نذمانة بالتاء، فليس له كغضبان، لأن مؤئثه غضبى. وكذلك نذمان من الندم، ومؤنثه نذمى، فيمنع من الصزف.
تنبيه: إذا اختملت النون أن تكون أضلية أو زائدة، كان فيه وجهان: الصزف وعدمه. وكذلك نحو حسان وشيطان ورمان، فيحتمل أن يكون من الحسن فيمنع. أو من الحسن فيصرف. وكذلك شيطان يحتمل فيه أن يكون من شاط أي بعد أو
من شطن، وكذلك رمان، يحتمل أن يكون من الرم، أو من الرمن. انظر المرادي. والمشهور فى الثلاثة الصزف كما في القرآن. وتكون العلمية أيضا مع العجمة وإليه أشار بقولو، عجمة. نحو: إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويغقوب، فكلها مجرورة بالفتحة النائبة. والمانع، العلمية والعجمة؛ الأولى معنوية. والثانية لفظية، ولا بذ أن يكون معرفة عند العجم. وأما إن كان عندهم نكرة، وصار عند العرب علما، فلا يمنع على المشهور. ولا بد أيضا أن يكون زائداً على ثلاثة أخرفي. فإن كان ثلاثيا صرف، كنوح ولوط. قوله: والوصف قذ كملا. أشار إلى علة الوصفية، وقد سبق ذكرها، مع ما تجتمع من العلل، إذ هو لا تستقل بالمنع كالعلمية. فتحصل في العلل المذكورة، أنها أزبعة أقسام: قسمان يستقلان بالمنع؛ وهما ألف التأنيث، وصيغة منتهى الجموع، وقسمان لا يستقلان؛ وهما العلمية والوصفية. فالعلمية تمنع مع العذل. والتأنيث، والتركيب الزيادة، والعجمة والوصف يمنع مع العذل ووزن الفغل، والزيادة السابقة، فكل ما أثر فيه التعريف بالعلمية، يصرف إذا نكر وإليه أشار في الألفية بقوله:
واضرفن مانكرا من كل ماالتعريف فيه أثرا
تقول: رب أحمد وعمر وفاطمة ومعديكرب وعثمان لقيتهم، وما أثر فيه ألف التأنيث، أوصيغة منتهى الجموع، أو الوضف، فلا يصرف أضلا، واغلم أن الاسم الذي لا ينصرف، إنما يمنع من التصزف ما لم يضف، أو يك بعد ال، وإلأ صرف بكقوله تعالى: وأنته عكفون فى ألملجد» . وقوله تعالى: في لحسن تقويو 4 وقد يصرف الممنوع من الصرف للضرورة، أو للتناسب، كقول الشاعر:
ويؤم دخلت الحذرحذرغتيرة فقالت لك الويلات إنك راجل والثانى، كقوله تعالى: وسليلا وأعللا فهي قراءة نافع والكسائي. وقوله تعالى: «ولا يغوثا ويعوقا» في قراءة الأغمش، فصرف سلاسلا ليناسب اغلالا، وصرف يغوثا ويعوقا مع كونه عجمياً، ليناسب نسرا. والله تعالى أعلم .
الإشارة: قد يكون الفتح على العبد في علم الحقائق سبباً لطرده، وعلامة لخفضه عن مقام الأكابر. وذلك في العبد الذي لا ينصرف عن هواه، ولا ينفك عن طبعه ومتابعة مناه. وذلك لوجود علتين، وهما حب الرياسة والجاه، وعلة تقوم مقامهما؛ وهي حب الدنيا التي هي رأس الخطايا. واغلم أن علم الحقائق، لا تطيقه إلا الأقوياء، والرجال الذين قتلوا نفوسهم بالمجاهدة والمخالفة، وتفرغوا
من جميع الشواغل والعلائق القلبية . وصحبوا المشايخ وخدموهم. ورسخت أحكام الشريعة في ظواهرهم . فحينئذ إذا دخلوا بلد الحقائق، أشرقت عليهم أنوارها وأسرارها. وذاقوا حلاوة معانيها. ورسخت في قلوبهم أسرار المعارف. وأما قبل ذلك، فإما أن يتزندقوا. ويرفضوا الشريعة وراء ظهورهم، فينسل الإيمان من قلوبهم انسلال الشعرة من العجين. وإما أن يتقهقروا ويرجعوا إلى مقام العمومية . وليست القلوب كلها تطيق أنوار الحقيقة، بل بعضها فقط، وربما تكون بعض القلوب تفر من الذكر، وتتعشق إلى اللهو والغنا، فهي كالجعل، الذي تقول فيه العامة أبو فساس، فإن من شأنه إن قرب منه رانحة طيبة مات من ساعته . ولا يعيش إلا بالئتن والخبث، فكذلك بعض الأرواح الخبيثة، تتنعش باللهو، وتفز من الذكر ينسحب عليها قوله تعالى: وإذا ذكر ألله وحده أشمازت قلوب النين لا يؤمنون يألأخرة وإذا ذكر ألزين من دونه إذا هم يننبئروت» وبالله التوفيق. ثم ذكر علامة الجزم، فقال (ص): وللجزم علامتان: السكون والحذف. (ش): قلت: السكون: حذف الحركة. والحذف: حذف حزف العلة، أو نون الرفع للجازم. وقولنا للجازم احترازا من نخو: «ويمح الله الباطل» «سنذع الزبانية» فإن الواو حذفت خطا تبعا لحذفها في اللفظ . فإن يمح مضارع مجرد مزفوع، وليس معطوفا على ما قبله. بدليل رفع ما بغده من قوله: «ويجق الحق» وكذلك سنذع، لا سبب لحذفه إلا ما تقدم. واحترازا أيضا من نخو لتبلون، فإن النون حذفت لتوالي الأمثال كما تقدم. والله تعالى أغلم. .
الإشارة: وللجزم بمعرفة الحق والرسوخ فيها بحيث ينقطع عن القلب التهمم والخواطر والشكوك والأوهام، علامتان، السكون: أي سكون القلب وطمأنينته، فيكون كالجبل الراسخ، لا تحل بساحته الهموم، ولا تطرقه عوارض الغموم، ولو انطبقت السماء على الأزض، فلا تحركه واردات الأخوال ولا تهزه الزلازل والأهوال. وفي أمثاله يقول الشاعر:
لآتهدي نوب الزمان إليهم ولهم على الخطب الجليل لجام فيسكن الظاهر من تعب المجاهدة، ويرتاح الباطن في ظل المشاهدة، إذ لا تجتمع المجاهدة، مع المشاهدة . إنما يكون التعب في حالة السير. وأما من وصل إلى الحبيب، فلا تعب له ولا نصب. قال تعالى في جنات الزخارف: «لا يمسهم فيها نصب» . وأولى جنة المعارف. وعلامة الجزم أيضا : شهود الحق حذف علاثق
القذب، وشواغله، فلا يبقى إلا قلب مفرد، فيه توحيد مجرد. من جعل الهموم واحداً فكفاه الله هم دنياء، وضمن له عاقبة أخراه. جعلنا الثه منهم، بمنه وكرمه آمين. ثم فصل ما تقدم فقال (ص): فأما السكون فيكون علامة للجزم في الفعل المضارع الصحيح الآخر دش) أي إذا دخل عليه لازم ولم يتصل بأخره شيء من الأشياء المتقدمة، نحو: «لنم يلد ولم يولذ ولم يكن له كمواً أحد» فلم خزف جزم ونفى وقنب، ويلذ مجزوم بالسكون الظاهر. أي لم يكن له ولد ولا والذ ولم يكن أحد شبيهاله. (ص): وأماالحذف فيكون علامة للجزم في الفعل المضارع المغتل الآخر. (ش) أي الذي في آخره حزف من حروفي العلة: الألف والواو والياء، نحو: «ولن يخش إلاالله». ولم يذع، ولم يزم. فهذه الأفعال مجزومة، وعلامة جزمها خذف حزف العلة. وإبقاء الشكلة دليل عليه. وما مشى عليه المصنف، من كون المحذوف حرف العلة، إنما يتمشى على قول ابن السراج ومن تبعه، إن هذه الأفعال لا يقدر فيها الإعراب بالفتحة والضمة، وعلل ذلك، بأن الإعراب في الفعل فزع. فلا حاجة لتقديره. وجعل الجازم كالدواء المسهل، إن وجد فضلة أخذها. وإلا أخذ من قوى البدن. وذهب سيبويه إلى تقدير الإعراب فيها. فعلى قول سيبوي: لما دخل الجازم، أخذ الحركة المقدرة، واكتفى بها، ثم لما صارت المجزوم والمرفوع واحدة فرقوا بينهما بالحذف بحرف العلة فحرف العلة محذوف عند الجازم لا به وعلى قول ابن السراج: الجازم حذف نفس الحرف ه. وقد ثبتت هذه الحروف الثلاثة مع الجازم ضرورة كقول الشاعر:
إذا العجوز غضبت فطلقي ولا ترضاها ولا تملقي
وقول آخر:
ألم يأتيك والأنباءتنمي بمالآقت لبون بني زياد وقول الشاعر: لن تهجوا ولم تدعي ه. ويكون الحذف أيضا علامة للجزم
(ص) فى الأفعال التي رفعها بثبوت النون. (ش) وهو الفعل المضارع المتصل به ألفي الاثنين، نحو: «ولا تتبعان». فلا ناهية جازمة، وتتبعان مجزوم بحذف الثون. والباقى نون التوكيد، وكسرت لالتقاء الساكنين. أو واو الجمع، نحو: «فإن لم تفعلوا، ولن تفعلوا فاتقوا النار». أو ضمير المؤنئة المخاطبة، نحو: «وإما ترين» أضله: تزءين، تحركت الياء وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفا، فصارت تراين، التقى
,^1- فحذفت الألف، فصار ترين. فلما دخل الجازم، وهو ما حذف النون.
فصار تري، ثم أتى بنون التوكيد، فالتقى ساكنان، فخركت الياء لمجانسها وهو الكسر، فصار ترين، فهو معرب؛ لأن نون التوكيد لم تباشره لانفصاله عنه بالياء الفاعلة، والله تعالى أغلم.
الإشارة: فأما سكون الظاهر، من تعب المجاهدة، فيكون علامة لجزم الباطن، ورسوخه في مقام المشاهدة، في الفعل المضارع، أي في العمل الصالح، المشابه لأفعال المخلصين، بموافقة السنة، ومجانبة البذعة. الصحيح الآخر، أي الصافى من العلل، التي تلحقه بعد تمامه، كالتبجج به، واعتقاد المزية على الناس بسببه، أو طلب العوض عليه، كيف تطلب عن عمل لست أنت فاعله. والحاصل أن سكون الظاهر بعد التعب، يدل على جزم الباطن وتحققه بمعرفة الله؛ وهي الحياة الطيبة، والعيش الهناء. قال السري السقطي: من عرف الله عاش، ومن مال إلى الذنيا طاش، والأحمق يغدو ويروح في لاش. واعلم أن سكون الظاهر من تعب المجاهدة، قد يكون مع سكون الباطن براقة المشاهدة، وقد يكون مع بقاء تعبه، بالأهوال والخواطر الدنيوية، وذلك أن المريد إذا التقى بالشيخ، وأخذ عنه. جاء جند الثور يريد أن يخرج جند الظلمة من القلب. ويريد جند الظلمة البقاء في وطنه، فتشتعل الحزب بينهما، وهذا سبب اضطراب الظاهر، وتوارد الأحوال عليه. وذكر اللسان كالمذفع، يدوي عليه من خارج، فإذا دخل يذكر القلب وخالط معه البلاد. سكت اللسان وما بقي إلا السيوف تضرب ثم يرتحل جند الظلمة من القلب، ويزتاح القلب من تعب التدبير والإختيار، وأهوال الدنيا، ويسكن الظاهر أيضا: من تعب المجاهدة. وقد ينزل جند النور على جند الظلمة، فلا يقدر على إخراجه من القلب فيرتحل النور من حيث النور على جند الظلمة، فلا يقدر على إخراجه من القلب فيرتحل النور من حيث جاء ويسكن الظاهر على جند الظلمة ويبقى الباطن متعوباً كما كان. فهذا حال من رجع من الفقراء قبل. واشتغل بالأسباب قبل الوصول والعياذ بالله من السلب بعد العطاء. وبالله التوفيق.
وأما حذف الشواغل والعلانق الظاهرة، كانت ظلمانية أو نورانية، فيكون علامة لجزم الباطن، وتحققه بمقام الأذواق والوجدان، تخلصه لمقام العيان، في الفعل المضارع، أي العلم الشابه وفعال الصالحين، المعتل الآخر، بما تقذم فإن حذف علله وصفاه وطهره من تلك العلل كان ذلك علامة على جزمه وتحققه بالعرفان، على نغت الشهود والعيان. وإن لم يحذف علله، ولم يطهره مما يشوبه،
شرح الفتوحات القدوسية فيشرح المقدمة الأحرىكتة
يعرس
بالحركات،
للابتداء بالنكرة التقسيم كقول الشاعر:
ويوم نساء ويوم نسر ٠
فيؤم علينا ويوم لئا
شرح الفتوحات القدوسية في شرح المقدمة الأجرومية 249 وتقدم أمثلة ذلك كله. ثم ذكر ضابطها فقال (ص) : فالذي يعرب بالحركات أربعة أنواع: اسم المفرد، وجمع التكسير، وجمع المؤنث السالم، والفعل المضارع الذي لم يتصل بآخرو شيء . (ش) قلت : وتقدم أمثلة ذلك كله. ثم ذكر ضابطها فقال (ص) وكلها ترفع بالضمة (ش) أني. إما ظاهرة، أو مقدرة. (ص) وتنصب بالفتحة. (ش) ظاهرة أو مقدرة. (ص) وتخفض بالكسرة. (ش) أي كذلك (ص) وتجزم بالسكون. (ش) أي إن كان الفعل صحيحا, قال في الألفية:
فازفغ بضم وانصبن فثحا وجز كترا بذكرالله كذه نشز
واجزم بتسكين. ثم استثنى من هذه القاعدة أمورا فقال (ص) وخرج عن ذلك ثلائة أشياء، جمع المؤنث السالم، نصب بالكسرة (ش) نحو: «إن في السموات والأرض لآيت» فإن حرف توكيد ونضب وفي السماوات جار ومجرور خبرها مقدم، ولآيات اسمها مؤخر، منصوب بالكسرة النائبة عن الفتحة (ص) والاسم الذي لا ينصرف، خفف بالفتحة. (ش) كقوله تعالى: للزى ببكة» أي مكة. والمانع له: العلمية والتأنيث. (ص) والفعل المضارع المعتل الآخر، جزم بحذف آخره (ش) نحو: «من يهده الله فلا مضل له» . «وإن تشكروا يزضه لكم» «ولا تذع من دون الله ما لأ ينفعك ولا يضرك» (ص) والذي يغرب بالحروف أربعة أنواع: التثنية، وجمع المذكر السالم والأسماء الخمسة، والأفعال الخمسة (ش). ثم بينها بقوله : (ص) وهي يفعلان (ش) بياء الغيبة (ص) وتفعلان (ش) بتاء الخطاب (ص) ويفعلون (ش) بالغيبة. (ص) وتفعلون (ش) بالخطاب (ص) وتفعلين (ش) بتاء المؤنثة المخاطبة، ولا فرق بين كون الألف والواو ضميرا وعلامة، فتصل إلى عشرة ستة في التثنية؛ وهي الزيدان يقومان، يقومان الزيدان، أنما يا زيدان تقومان، الهندان تقومان، الهندان أنتما يا هندان تقومان، وثلاثة في الجمع؛ وهي: الزيدون يقومون، يقومون الزيدون، أنتم تقومون، وواحدة في المؤنثة المخاطبة: أنت يا هند تقومين، ويقال لها: الأمثلة الخمسة، وهي أخسن ليدخل فيها غيرها من الصيغ، نحو ينفعلان، ويستفعلان، ويتفاعلون، وشبه ذلك من أمثلة الأفعال. بخلاف الأسماء الخمسة، فإنها محصورة بالعد، ثم فصل ما أجمل فقال (ص) فأما التثنية فترفع بالألف (ش) نحو: إن هذان لساحران» في قراءة من رفع، فقيل: إن هنا مهملة، بمعنى نعم، وهذان مبتدأ، ولساخران خبر. أي لهما ساحران، وقيل غير ذلك. (ص) وتنصب وتخفف بالياء . (ش) فالنصب نحو: قوله تعالى: يصجي آليجن» فيا حرف نداء، وصاحبي منادى مضاف
منصوب الباء، وحذفت الثون للإضافة والجز، نحو قوله تعالى: إفي أيبد أة أنكحكك إخدى آبننى هدتين»، فإحدى مفعول، وابنتي مضاف مجروربالياء، وحذفت النون للإضافة، وهاتين بدل تابع له. (ص) وأما جمع المذكر السالم، فيزفع بالواو. (ش) ونيابة عن الضمة. كقوله تعالى: وانته آلأعؤة»، أضله الأغلوون تحركت الواو وانفتح ما قبلها، فقبلت ألفا، فصارت الأعلاون، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين، فصار الآغلون، فالواو الباقية هي علامة الرفع. (ص) وينصب ويخفف بالياء (ش). فالنصب نحو: «إن المتقين في جنات ونهر» والجر نحو: «لمن المصطفين الأخيار» وأصله المصطفين «استثقلت الكسرة على الياء، فحذفت، فبقت الياء ساكنة، فحذفت لالتقاء الساكنين، أو تقول: تحركت الياء، وانفتح ما قبلها، فقلبت أيضا، فصار مصطفاين، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين، فصار مصطفين. (ص) وأما الأسماء الخمسة، فترفع بالواو (ش) نحو: «وأبونا شيخ كبير»، وتقول: هذا أخوك وأبوك وحموك وفوك وذو مال (ص) وتنصب بالألفي (ش) «إن أبانا لفي ضلال مبين». وقال تعالى: أن كان ذا مال». (ص) وتخفف بالياء، (ش) نحو: «آيتوني بأخ لكم من أبيكم». وتقول: مرزت بأخيك، وحميك؛ ونظرت إلى فياف، وذي مال، قال الأضمعي رضي الله عنه: بينما أنا فى بغض الطرق إذ أنا بصبية تحمل قربة وقد غلبنها وفيها ماء، فقالت: يا أبت أدرك فاها، غلبتي فوها لا طاقة لي بفيها. وقيل كان ذكراً. قال الأضمعي: والله لقذ جمعت العربية فى ثلاث كلمات، وروي أنه بقي ستة عشرسنة يطوف في قبائل العرب، يجمع اللغة العربية من كلام العرب، التي بقيت على لغتها الأصلية التي لم تختلط، حتى قال له بعض العرب: أنت مثل الحفظة تكتب لفظ اللفظة. فقال له الأضمعى، هذا مما أكتب. (ص) وأما الأفعال الخمسة، فترفع بالنون، (ش) نحو: «أتقولون على الله ما لا تغلمون» . فيقسمان بالله، أنت يا هند تقومين. (ص) وتنصب وتجزم بحذف النون (ش) نحو: «فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا الثار» فجملة لن تفعلوا اغتراضية بنن الشرط والجواب. وحاصل علامة الإعراب أربع عشرة: أربعة أصول، وفي الحركات الثلاث، والسكون، والباقي فروع: ثلاثة، تنوب عن الضمة. وهي الألف والواو والنون. وأربعة تنوب عن الفتحة، وهي الألف والياء والكسرة. وحذف النون، واثنان تنوبان عن الكسرة؛ وهي الياء والفتحة، وواحد ينوب عن السكون، وهو الحذف للنون، أو لحزف العلة. والله أغلم.
الإشارة: أسرار المعربات هي المظهرات من عالم الغيب إلى عالم الشهادة. أو من تجر الجبروت إلى عالم الملكوت والملك وهي أسرار الذات الأزلية، قسمان: قسم يعرب. أي يظهر بالحروف، أو بالرسوم، وقسم يعرب، أي يظهر بالأشكال. ويقال للجميع: التجليات، وذلك أن الذات العالية في حالة الكنزية، كانت ذاتا لطيفة خفية قديمة أزلية، متصفة بأوصاف الكمال، ثم تجلت وظهرت بالرسوم والأشكال، فالرسوم هي التجليات العظيمة، كالعرش والكرسي، والسماوات والأرضين، والجبال، وغير ذلك من الأجرأم الكبيرة، والأشكال هي التجليات الرقيقة، كبعض الملاثكة، وأصناف الحيوانات، شبهوا التجليات العظام، بالحروف والرسوم، والتجليات الرقيقة، بالأشكال وأسرار الذات الأزلية بالمعاني. وشأن المعاني أن تفهم من الحروف والأشكال، فما ظهرت الكائنات الحسية، إلا لتقبض منها المعانى الأزلية، فما نصبت الكائنات لتراها، بل لترى فيها مؤلاها، فمن رأى الكؤن، ولم يشهد الحق فيه، أو قبله، أو معه، أو بغده، فقد أعوزه وجود الأنوار، وحجبت عنه شموس المعارف بسحب الآثار كما في الحكم: فما ظهر في عالم الشهادة، هو عين ما في عالم الغيب، الأكوان ثابتة بإثباته. ممحوة بأحدية ذاته. وقد أشار ابن الفارض في خمرته، في وصف الذات الأزلية، في حال الكنزية فقال:
صفاء ولاماءولطف ولاهوا ونورولاع ناروروح ولاجسم تقدم كل الكائنات حديئها قديم ولاشكل هناك ولارسم
أي صفاء كصفاء الماء ولا ماء، ولطف كلطف الهواء ولا هواء . ونور كنور النار ولا نار وروح، أي حياة كحياة الأجسام، ولا جسم. ويسمى هذا الحال الأزلي بالعما. قيل يا رسول الله آين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه، قال: كان في عماء ليس فوقه هواء، ولا تحته هواء، أي كان في خفاء ولطافة، ليس فوقه هواء، ولا تحته هواء، بل عظمته عمت فوق الفوق، وتحت التخت، وقبل القبل، وبعد البعد، ثم أشار إليها بعد التجلي بالرسوم والأشكال فقال:
وقامت بها الأشياءثم لحخمة احتجبت عن كل من لاله فهم
وقد أوضخنا المسألة وبيناها في شرحنا عليها، فلينظره من أراده، وقد تقدم إشارات الرفع والنصب والخفض والجزم وما ينوب عنها، ففيه، كفاية، وعلمنا كله إشارة. وبالله التوفيق، ولما أنهى الكلام على المقدمات؛ وهي الكلام وأجزاؤه، ما
تعرف به تلك الأجزاء، وحد الإعراب وأقسامه وموارده ومعرفة علاماته، بسطا وإيجازا، شرع في المقاصد فقال:
باب الآنغاي:
وإنما قدم الأفعال؛ وكان حقها التأخير؛ لأن الاسم قبل الفعل لسموه بالإخبار به وعنه. لأن الأفعال لما كان الكلام عليها قليلا قدمها، ليتفرغ للأسماء، لتنوعها إلى المرفوعات والمنصوبات، والمخفوضات. وتكون تابعة ومتبوعة، ونكرة ومعرفة، إلى غير ذلك من كثرة أنواعها. ومن شأن المؤلفين تقديم ما هو أقصر، وتأخير ما يستدعي طولا. قال رحمه الله (ص) الأفعال ثلاثة، ماض ومضارع وأمر (ش) قلت: ماض بدل من ثلاثة، مرفوع بضمة مقدرة في الياء، وأضله ماضئ، استثقلت الضمة على الياء فحذفت، فالتقى ساكنان، فحذفت الياء، ووجه الانحصار فى الثلاثة، أن الزمان الذي هو أحد مذلولي الفعل، إما أن يكون مضى وقته، أو حاضرا أو مستقبلا، بفتح الباء على المشهور، والقياس كسرها، اسم فاعل، لأن الزمان هو المتصف بالاستقبال، أو الماضي أو الحال. ومما يؤيد الانحصار في الثلاثة قول زهير:
وأغلم علم اليوم والأمس قبله ولكئني عن علم مافي غدعمي
وقال آخر:
هل الدفر إلاليوم والأمس أو غد كل الذهر فيما بيننايترذد وقدم الماضي لأنه سابق في الوجود على المضارع، الذي هو أجزاء من
طرف الماضى والمستقبل، يغقب بغضها بغضا، من غير فزض مهلة، وتراخ، ويسمى الحال، ولذلك قيل: هو أقل من طزفة العين، وآخر الأمر، لأنه يدل على المستقبل الذي هو بعد الحال، فحقيقة الماضي: ما دل على حدث في زمن ماض. وحقيقة المضارع: ما دل على حدث مقترن بالحال والاستقبال. وحقيقة الأمر: مادل على طلب حدث في زمن مستقبل، فتحصل أن الماضي: مادل على زمن ماض. والمضارع: ما دل على زمن حاضر أو مستقبل. فالأمر مستقبل أبدا. وقد يخرج كل واحد منهن على أصله.
قال فى التسهيل: وينصرف الماضي إلى الحال بالإنشاء، أي كبعت ونحوه. وإلى الاستقبال بالطلب، نحو: غفر اله لك. والوعد: نحو: «إن أغطيناك
الكوثر". وبالعطف على ما علم استقباله، نحو: «يقدم قؤمه يؤم القيامة فأوردهم النار» ، وبالنفي بلا؛ نحو: لا غفر الله لك. وإن في جواب القسم، نحوولشن زالتا إن أمسكهما من أحد من بغدوه. ويحتمل الماضي والاستقبال، بعد همزة المنسوبة، وحرف التخفيض، وكلما، نحو: «كل ما جاء أمة رسولها كذبوه». فهذا مثال الماضي، ومثال المستقبل: «كلما نضجت جلودهم«. وبغد حيث، فالماضي نحو: «فاتوهن من حيث أمركم الله». والمستقبل، نحو: «ومن حيث خرجت». وبكون صلة، فالماضي، نحو: «الذين قال لهم الناس«. والاستقبال: «للذين تابوا". أو صفة لنكرة عامة، وقال أيضا: والأمر مستقبل أبداً، والمضارع صالح له وللحال. ولو نفي بلا خلافاً لمن خصصها بالمستقبل، وترجع الحال مع التجريد، ويتعين عند الأكثر، بمصاحبة الآن، وما في مغناه، أي كالساعة والحين، وبلام الابتداء، مثاله: إن زيدا لا يقوم. وينفيه بليس، نخو: إن زيدا يقوم، أي الآن، وبما وإن. ويتلخص الاستقبال بظرف المستقبل. نحو: أزورك إذا تزورني، وبإسناده إلى متوقع، أي كقول الشاعر:
بهو لك أن تموت وأنت ملقى يناب النجاة يئ1لذد
وباقتضائه طلبا، أي نحو: «والوالدات يزضعن أولادهن». أو وعد، نحو: «يغفر لمن يشاء". أو بمصاحبة ناصب، أي ظاهر، مقدراً أو أداة ترج، نحو: «لعلي أبلغ الأسباب». أو اشفاق، نحو: لعل زيدا يهلك. أو مجازات، نحو: إن يقم زيد يقم عمرو. أو ذو المضدرية، نحو: «يوذ أحدهم لؤ يعمر» . أو نون توكيد، أي مطلقا، أو حرف تنفيس، وهو السين وسوف. نحو: «سيقول السفهاء» . «وسوف يوت الله المؤمنين» مع زيادة الأمثلة.
تنبيه: ما ذكر عليه المصنف، من أن الأفعال ثلاثة؛ هو مذهب جمهور البصريين، وجرى عليه أكثر المتأخرين، وذهب الكوفيون والأخفش، إلى أن الأفعال اثنان. وأسقطوا فغل الأمر وقالوا: إنه مقتطع من المضارع، فهو عندهم معرب بلام مقدرة. قال في المغني: وبقولهم أقول، لأن الأمر معنى، أحقه أن يؤذى بالحروفي، إنه أخو النهي، ولم يدلوا عليه إلا بالحروف، ولأن الفعل إنما وضع لتقييد الحدث بالزمن المحصل فيه، وكؤنه أمرا أو خبرا خارج عن مقصوده. ولأنهم قد نطقوا بذلك الأصل، كقول الشاعر في شأن زين العابدين، رضي الله
شرحالغزح1سغإىحسيثئ
لنفخ أنت بانن خير قريخن كن لنقفي خوانغ لمضلجبكا
بمصالحك منك. ولله در القائل:
وكم رمت أمرا خرت لي بي انصرافه عزمت على ألاأحس بخاطر وألأتراني عند من قد نهيتني
آداب الحاصل اغتنام الوقت قبل المما
فلا زلت لي مني أبر وأزخما على القلب إلأكنت أنت المقدما لأنك في قلبي كبير معظما ت، وانتهاز الفرصة قبل الفوات،
والمسابقة على فعل الخيرات، كما قال الشاعر:
لياقالسباق قولا وفغلا حذر التفس حسرة المسبوي
وبافه التوفيق، ثم مثل للأفعال الثلاثة فقال (ص) نحو ضربت يفرب
شرح الفتوحات القذوسية في شرح المقدمة الأجرومية255 واضرب. (ش) فالأول ماض، والثاني مضارع، والثالث أمر، فإن كان الماضي فعل بالفتح، فالمضارع يفعل بالكسر، نحو ضرب يضرب، ما لم يشتهر بالضم، كدخل وخرج ونصر. فمضارعه يفعل بالضم، وما لم يكن حلقي العين، كسأل وسقى وذهل، فمضارعه بالفتح، تقول : يسأل ويسعى ويذهل وقس عليه، وإن كان فعل بالكسر، فالمضارع يفعل بالفتح، كعلم يغلم وفرح يفرح، وخاف يخاف، وإن فعل بالضم، فمضارعه كذلك. نحو كرم يكرم وحسن يخسن. والأمر تابع للمضارع في الأؤجه الئلاثة. تقول: اضرب واغلم وأكرم. وإن كان رباعيا فمضارعه يفعل بضم حزف المضارعة. نحو يكرم ويحسن، مضارع أكرم وأخسن. والأمر منه إفعل بقطع الهمزة، والله تعالى أغلم، ثم ذكر أحكامها في البناء والإعراب فقال (ص) فالماضي مفتوح الآخر أبدأ• (ش) يغني أن الماضي مبني على الفتح أبدا. أما بناؤه فلا سؤال عليه؛ لأنه أضل في الأفعال. وأما تحريكه مع أن الأصل في المبني أن يسكن، لشبهه بالمضارع، لوقوعه صلة وصفة، وخبرا، وحالا، وشرطا وجزاء. وأما كون الحركة فتحة، فلطلب التخفيف، والفتح الذي يبنى عليه الماضي. إما أن يكون ظاهرا كضرب؛ وهو الذي لم يتصل بآخره، ضمير رفع كضربوا، فيفم، لمناسبة الواو أو ضمير تكلم أو خطاب . فيسكن، كضربنا وضربت؛ فهو مبني على فتحة مقدرة فيما قبل الواو، المانع من ظهورها، اشتغال المحل بحركة المناسبة، أو فيماقبل الثون والتاء. المانع من ظهورهاأربع متحركات فيما هو كالكلمة الواحدة؛ لأن الفاعل لشدة لصوقه صار كالجزء من الكلمة، والعرب لا تجمع بين أزبع متحركات في الكلمة الواحدة، وإلما ضربنا زيد، فالمفعول منفعل عن الفغل بالفاعل، فصار كأنه كلمة أخرى. (ص) والأمر مجزوم أبدا (ش) أي بني على السكون، وفي عبارته، تجوز؛ لأن الجزم من ألقاب الإعراب. والسكون من ألقاب البناء، كالفتح، والكسر، والضم. وألقاب الإعراب، والرفع والنضب، والخفض والجزم، فيقال: مبني على الضم، أو على الفتح، أو على الكسر، أو على السكون. كما يقال في المغرب. معرب بالرفع أو النضب، أو الخفض أو الجزم. وإنما بني الأمر على السكون، إذا كان صحيح الآخر. وأما إن كان معتل الآخر، فيبنى على ما يجزم به مضارعه، من حذف الألف أو الواو أو الياء . أو حذف النون إن أسند إلى ضمير تشنية، أو جمع، أو مؤنثة مخاطبة . وقد نظم بغضهم فقال : والأمر مبني على ما يجزم به مضارعه يا من يفهم. كضم وصل واخش واذع وارغبوا، وكازغبا وكازغبي يا زينب. هذا. وكون
الأمر مبيناً، هو مذهب البصريين، وقال الكوفيون؛ هو معرب مجزوم بلام الأمر، لأنه مقتطع منه، كما تقدم عنهم.
تنبيه: الأصل في الأسماء الإعراب، لأنها قد تتوارد عليها المعاني المختلفة لفظ واحد. فلا يتميز المغنى إلا بالإعراب تقول: ما أخسن زيد بالوقف، فلا يدري هل تعجب أو نفي أو استفهام. فإذا نصبت، علمنا أنه تعجب. وإذا رفعت علمنا أنه نفى، وإذا جرزت علمنا أن ما أستفهامية. أي أي شيء فيه حسن. وأما الأفعال، فالأضل فيها هو البناء على مذهب البصريين. وإنما أعرب المضارع لشبهه بالاسم كما يأتي. والأصل في المبني هو السكون، فإذا بني الاسم على السكون ثوجه إليه سؤال واحد؛ وهو لم بني؟ وقد تقدم أنه لشبه الحرف، وإذا بني على حركة؛ توجه إليه ثلاث أسلة: لم بني؟ ولم كانت حركة؟ ولم كانت فتحة أو ضمة مثلا. وإذا بنى الحرف أو الفعل فلا سؤال عليه؛ لأنه جاء على أضله. وإنما يسأل إذا بنى على حركة فيقال: لم بني على حركة؟ ولم كانت كذا؟ وقد ذكر المرادي في شرح الألفية، أسباب البناء على الفتح والضم والكسر، تركناه خشية الإطالة. ثم ذكر المضارع فقال: (ص) والمضارع ما كائت في أوله إحدى الزوائد الأزبع بجمعها قولك آنيت (ش) قلت: المضارعة، هي المشابهة: يقال: ضارعه. أي شابهه. وسمي المضارع به. لأنه أشبه اسم الفاعل في الحركات والسكنات؛ وعدد الحروف. وأشبه مطلق الاسم في الإبهام والتخصيص، ودخول لام الابتداء عليه، أنضاً قد تتوارد عليه المعاني المختلفة بلفظ واجد كما تقدم في الاسم. نحوتأكل السمكة وتشرب اللبن. بالنصب والرفع والجزم. ولكل إغراب معنى يخصه على ما يأتى فى النواصب. وقال بعضهم: المضارعة من الفزع، كأن الفعل ضرع مع الاسم ضرعا واحدا. وعتوا بذلك مشابهته له فيما تقدم ثم عرفه بكونه ما افتتح يأحد هذه الحروف الهمز والنون، والياء والتاء يجمعها قولك أنيت. أي أدركت. من أنا يأتي أدرك. فيشترط في الهمزة أن تكون زائدة تدل على المتكلم وخده نحو أقام فخرج أتيت لإصالة الهمزة، وأيدع اسم لعدم دلالتها على المتكلم، ويشترط فى النون، أن تكون زائدة، وأن تدل على المتكلم المعظم نفسه، أو معه غيره، فالأؤل كقوله: «إنا نخن نرث الأزض ومن عليها"، والثاني كقول الملاثكة: «ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك» .
فخرج نحو: نرجس اسم نبات مغروف، نزجس الذواء جعل فيه الئزجس، إذ لا تدل على المتكلم، فهي في الأول اسم، وفي الثاني فعل ماض، ويشترط في
الياء أن تكون زائدة، وأن تدل على الخطاب، نحو: أنت تقول: وأنتما تقولان، وأنتم تقولون، وأنت تقولين، وأنتن تقلن، أو على التأنيث والغيبة، نحو: هند . تقوم، والهندأن تقومان، والهندات تقمن، والهنود تقمن، وتقوم الهندان، ونحو - ذلك. فخرج نحو تب أي خسر. وترمس بمغنى رمس. أي تستر. فهذا كله ماض،
. لإصالة التاء في الأول ولعدم الدلالة على الخطاب، أو غيبة المؤنث في الثاني.
حكاية: روي عن بعض ملوك سبتة من المعروفين، أنه طلب من الشيخ أبي - إسحاق الغافقي شارح الجمل لأبي إسحاق الزجاجي حتى انتهى إلى هذا الموضع؛ فقال له: يجمعه قولك نأيت، بتقديم النون على الهمزة، فقال له التلميذ، يا سيدي، ينبغي أن تقدم الهمزة على النون، فيقول: أنيت لما في ذلك من حسن : اللفظ والمناسبة. يكون لكل واحد من هذه الحروف ضعف ما قبله. فإن الهمزة : لمعنى واحد للمتكلم وحده. والنون للمعنين؛ للمعظم نفسه ومعه غيره. والياء .لأربعة. فضعف ما قبلها للغائب وللغائبين، وللغائبين، وللغائبات. والتاء لثمانية ٠ معان. ضعف ما قبلها للواحد المخاطب، وللواحد المخاطبة، وللمذكرين . المخاطبين، وللمؤنثين المخاطبتين. ولجماعة الذكور المخاطبين. ولجماعة الإناث المخاطبات، وللواحدة الغائبة. نحو هند تقوم. وللغائبتين نحو الهندان تقومان وما أشبه ذلك، فلما سمع الشيخ كلام تلميذه قال: من يفهم هذه المسألة ليس بمحتاج إلى من يشغله. بل يستحق أن يشغل غيره. ولم يشغله بعد ذلك ه من السوداني.
ا - . الإشارة: فالماضي، أي الزمن الماضي الذي اشتغل فيه صاحبه بأنواع الطاعات والمجاهدات والسياحات في طلب الحق، مفتوح آخره، بالفتح الكبير أبدا؛ لأن البدأيات مجلات النهايات، فمن أشرقت بدايته، أشرقت نهايته. والأمر ألذي يوصل صاحبه إلى حضرة الأنس مجزم ومعزوم عليه أبدا، لا يصحبه فترر
. ولا قصور. ولا عي ولا ملل بل لم تزل مطية عزمه، . لا يقر قرارها دائما تسيارها إلى أن ناخت في حضرة القدس، ومحل الأنس: محل المشاهدة والمواجهة والمكالمة والمفاتحة والمؤانسة: فتصير حضرة معشش قلبه فيها يسكن وإليها يأوي والمضارع أي المتشبه بالقوم. وليس في ناهضة حب وإنما قضده التزي بأحوال
: القوم، والتطفل عليهم؛ وهو ما كانت فيه إحدى العلل الأربع الزائدة على الروح !. والعارضة فيها؛ وهي حب الدنيا، والعزوخوف الخلق، وهم الرزق يجمعها الرضى عن التفس، الذي هوأضل كل معصية، وغفلة وشهوة. وينشأعن الرضى
. عن النفس الدعوى فيدعي الوصول، ويقول: أنيت أي قربت من الحضرة ووصلت
إليها. وبينه وبينها ما بين السماء والأرض، وسبب ذلك الغلط والجهل المركب. وسبب الغلط عدم صحبة الرجال. إذ لأ تعرف المقامات، إلا بصبحة أهل المقامات العالية. وبالله التوفيق. ثم ذكر حكمه فقال (ص) وهو مزفوع أبدا حتى يدخل عليه ناصب أو جازم (ش) يعني أن المضارع إذا تجرد عن الناصب والجازم، كان مرفوعا دائماً. وهل رافعه التجرد، وهو مذهب حداث الكوفيين، واختاره ابن مالك أو وقوعه موضع الاسم؛ وهو مذهب سيبويه، وجمهور البصريين. أو بحرف المضارعة؛ وهو قول الكسائي، أي بنفس المضارعة؛ وهو قول ثعلب، أقوال لا ينبني عليه شيء. ربما يفهم من أغنياء المصنف بقوله، حتى يدخل عليه ناصب أو جازم، إن رافعه التجرد كما اختاره ابن مالك. وقال إنه سالم من النقض.
الإشارة: والمتشبه بالقوم المتزين بزيهم مزفوع أبدا؛ لأن من أحب قوماً حشر معهم، ومن تزيا بزي قوم فهو منهم. فلا يزال عزيزآ مرفوعا ما دام منخرطاً في سلكهم، حتى يذخل عليه ناصب فينصبه بطلب الدنيا. أو جازم يرذه فيقهره على الرجوع عن طلب المولى، فيترك صحبة المشايخ والفقراء، والوصول إليهم، فيكون ذلك سبب رجوعه إلى مقام العمومية والعياذ بالله. ثم ذكر النواصب التي تنصب المضارع فقال (ص) النواصب عشرة (ش) أي إذا أرذت معرفة النواصب، فهي عشرة من جهة التقريب؛ وهي على قسمين، قسم ينصب بنفسه. وقسم ينصب بأن مضمرة بعدها. فالأول أربعة؛ وهي: (ص) أن (ش) بالفتح والسكون، وهي المصدرية. كقوله تعالى: وأن تصوموا خير لكم» . فإن الناصبة مسبوقة بالمصدر مبتدأ وخير خبر، أي صؤمكم خير لكم. وأما التفسيرية فلا عمل عليه؛ وهي المسبوقة بجملة فيها معنى القول دون حروفه كقولك أشزت لزيد أن يفعل، وكذلك الزائدة، نحو: «ولما أن جاءت رسلنا»، والمخففة من الثقيلة؛ وهي المسبوقة بعلم، نحو: «علم أن سيكون منكم مرضى» . أفلايرؤن الأيزجع إليهم قولا» . وفي المسبوقة بظن وجهان، قريء بهما في قوله تعالى: وحيبواألا تكوت فتنة». واعلم أن أن ناصبة، هي أم النواصب، بدليل إغمالها ظاهرة ومقدرة. وبكونها تخلف الفعل للاستقبال، والباقي محمول عليها. قاله أبو حيان وغيره. والثاني من النواصب (ص) لن (ش)؛ وهي حزف نصب ونفي واستقبال. وهي بسيطة لا مركبة من لا. وإن حذفت الهمزة تخفيفا. والألف لالتقاء الساكنين. مستدلا بقوله تعالى: لن يخلقوا ذباباء فاحتج بسبب ذلك، لقوله تعالى: لن ترنف» على أن اله لا يرى أبدا؛ وهو باطل. قال في الكافية:
ولن يرى النفس بلن مسؤبدا
فاردد كلامه وغيره أعضدا
ورد عليه بأنها لو كانت تفيد التأبيد بذاتها لم يقيد نفيها باليوم، في قوله تعالى: فلن أكلم آليوم إنيسيا؟. ولم يصخ التوقيت في قوله تعالى: لن نبرح عليو عكفين حق يرجح إيناموتى» وأما التأبيدفي قوله تعالى: لن يخلقوا ذبأباء فاستفيد من خارج قال بعض المحققين : هذا في إفادته التأبيد. وأما التأكيد فمسلم. ومعناه مكابدة. فلا شك أن قولك : زيد لن يقوم، أوكد من قولك زيد لا يقوم. وقد ترد للدعاء كقول الشاعر :
لسن تزالوا كذلكم ثم لا زلت لكم خالدا خلود الجبال
قاله ابن عضفور، وخالفه الجمهور، وما قاله ابن عصفور ظاهر من بيت الشاعر. والثالث: (ص) إذن (ش) وهي حرف جزاء غالباً، وجواب دائماً. تقول: أزورك غداً. فيقول: إذن أكرمك. وقد تتمحض للجواب دون جزاء، تقول إنى أحبك. فيقول إذن أصدقك. ولنضبها ثلاثة شروط : أحدها أن تكون مصدرية في أول الكلام، فلو لم تصدر لم تنصب. نحو: واغتفر الفضل بالقسم؛ لأن القسم يقصد به توكيد الكلام، فكأنه منه، تقول؛ إذن والله أخرمك. ومنه قول الشاعر : إذن والله نزميهم بحزب تشيب الطفل من قبل المشيب
وبلا النافية، نحو: إذن لا أهينك. وأجاز ابن بابش إذا للفصل بالنداء، نحو: اذاً يا زيد أخسن إليك، وأجاز ابن عضفور والأبري الفصل بالظرف، نحو: إذن غداً أكرمك. وثالثها: أن يكون الفعل مستقبلا. فلو كان دالأ على الحال لأهملن، نحو: إذن أكرمك الآن؛ لأن الجزاء إنما يتحقق في المستقبل، وأما الأمر الحاصل فلا يسمى جزاء. وإن وقعت بعد عاطف؛ فالأكثر إهمالها، كقوله تعالى: وإذا لا يلبثوتك خكفك» «وإذن لا يأتون الناس نقيراً». وقرى شاذا. وإذن لا يلبثوا فمن ألغى رعى تقدم الحرف فكأنها لم تصدر، ومن نصب رعى كون ما بعد جملة مستقلة . ونظم بعضهم هذه الشروط فقال :
وقذ تلغى مع توفر الشروط، لكنه نادر كما ألغيت ما الجازمة، لعدم اختصاصها بالأفعال. وهل تكتب بالألف مراعاة للوقوف عليها؛ وهو قول الجمهور، أو بالنون مراعاة لأضلها. ثالثها: التفصيل، إن أغملت كتبت بالنون، وإذا أهملت كتبن بالألف. وقيل بالعكس . وقال الشيخ محمد بن يزيد : أشتهي أن أكون يد من يكتب إذأ بالألف؛ لأنها مثل أن ولا يذخل التنوين فى الحرف ه. قال السوداني. والرابع (ص) كي (ش) المضدرية؛ إذا دخلت عليها اللام. إما لفظاً كقوله تعالى : لكتلا تأسوأ) أو تقدير، كقوله تعالى : (ك لا يكؤن دولة» فإن لم تقدر اللأم كانت حرف جر بمنزلة لا للتعليل، وكانت أن مضمرة بغدها. هذا مذهب سيبويه وجمهور البصريين، وذهب الكوفيون إلى أنها حرف نضب دائماً من غير تفصيل، وذهب قوم إلى أنها حزف جر دائماً . القسم الثاني، ما ينصب بأن مضمرة بعدها؛ وهي ستة. أحدها (ص) لأم كي (ش)، نخو قوله تعالى: «وأمتنا لنسلم لرب ألمنلييت4 وسميت لآم كي لمساواتها لكي في التعليل. والناصب في الحقيقة، إنما هو أن مقدرة بغدها. ويجوز إظهارها كقوله تعالى: وأيرت لأن أكون أول ألمسليين» . ويجب إظهارها إن وقعت بغدها لا، نحو: «ليلا يغلم«. وتساويها لأم الصيرورة في إضمار أن، نحو: «فالتقطه آل فزعون ليكون لهم عدوا وخزناً» . واللام الزائدة نحو: «يريد الله ليبين لكم». وثانيها: (ص) لام الجحود (ش) أي النفي، وهي الداخلة على خبر كان، أو لم يكن المنفيتين. نحو: «وما كان الله ليعذبهم» «لم يكن الله ليغفر لهم» . أي ما كان الله مريدا ليعذبهم، فالفعل منصوب بغدها بأن مضمرة. وقال الكوفيون، منصوب بنفس اللأم. وثالثها (ص) حتى (ش) وهي الجارة. والفعل بعدها منصوب بأن مضمرة وجوبا، نحو: «حتى يزجع إلينا موسى". هذا مذهب البضريين. خلافاً للكوفيين، القائلين بنضبها. ولعملها النضب شروط : إحداها أن يكون الفعل بعدها مستقبلا. كقوله تعالى : فقيلوا ألق تبفي حق تفي: إل أنمر أله4 حق ينجع إينا موتى» فلو كان حالا يرفع، نحو: مرض زيد حتى لا يرجونه؛ لأنه في التقدير، حتى أنهم لا يرجونه، فهو في قوة المجرد والاستقبال يكون زمن التكلم. وقد يكون باعتبار ما قبله، كقوله تعالى: وزلزلوأ حق يقول أرشول» في قراءة النصب. فإن قول الرسول ومن معه مؤخر عن الزلزلة. وأما باعتبار زمن النزول، فإنه إخبار عما مضى. فتكون مؤولة بالحال، فيكون رفعه، وعليه تجري قراءة الرفع. والمغنى، وزلزلوا حالة الرسول والمؤمنين. يقولون : متى نضر الله. فتقدر الماضي والفعل الآن، وتحكيه كأنه واقع، فلرفع الماضي بعد
حتى ثلاثة. فيؤيد. أحدها: أن يكون حالا، أو مؤولا بالحال كما تقدم. ثانيها: أن يكون المضارع مسببا عما قبله، كما في المثال المتقدم، فإن المرض سبب في عدم الرجاء . وتقول : سرت حتى أدخل البلد بالرفع بخلاف ما : سرت حتى أدخلها فالنصب واجب؛ لأن السبب منفي، والقيد الثالث: كون المضارع في ذلك في محل الفضلة، نحو : سرت حتى أذخلها بخلاف إذا كان في محل العمدة، نحو : سيري حتى أذخلها، فالنضب واجب؛ لأن الفعل في محل الخبر، وكذا قولك: كان سيري أمين حتى أذخلها، إن جعلت كان ناقصة، والخبر المجرور، فالئضب واجب، وإن جعلتها تامة، فالرفع أو جعلت الظرف الخبر. والضابط في حتى التي يرتفع الفعل بعدها، هو أن يصح في موضعها الفاء . فتقول في قوله : مرض حتى لا يرجونه، وزلزلوا، فيقول الرسول حينئذ حتى نضر ألله، لأن الفاء تؤذن بالتسبب، وضابط حتى التي ينتصب ما بعدها أن تجعل فى موضعها كى التعليلية، أو إلى الغائية. فتقول: «فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله»، وكذلك قوله تعالى: لا تفقوا عل من عند رشول آقو حقى ينقضوأب أي كي ينففوا ونظم بغضهم هذه القيود، وهذا الضابط فقال:
ومعنى يخبر يختبر، أي تختبر حتى التي يرتفع بعدها الفعل، يجعل الفاء موضعها، واختبر التي ينصب بغدها، يجعل موضعها كي. وقال في التسهيل: وإن كان الفعل حالا أو مؤولا به رفع. وعلامة ذلك. صلاحية جعل الفاء مكان حتى، وكون ما بعدها فضلة سبباً عما قبلها ذا محل صالح للابتداء ه. فحتى الرافعة ابتدائية؛ وهي مختصة بالدخول على الجملة اسمية أو فعلية، وحتى التى ينصب الفعل بغدها، جارة لمصدر مسبك من أن والفعل الذي بعدها. ثم ذكر الثامن فقال (ص) والجواب بالفاء (ش) وفي عبارته قلق، والصواب أن يقول: والفاء فى الجواب؛ لأن الجواب هو ما بعد الألف، لا الفاء. والمعنى أن الفعل المضارع ينتصب بعد فاء السببية في الجواب في أمور: أحدها النفي المحض، نحو: «لا يفضى عليهم فيموتوا". والشاني: النهي، نحو: «لا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي".
والثالث: الطلب، فيشمل الأمر، نحو: اضرب زيدافيستقيم، والدعاء، نحو: رب وفقني فلاأعدل عن سنن الماضين، في خير سنن. والاستفهام، نحو: «فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا». والعرض، نحو: لا تنزل علينا فئكرمك. والتحضيض، نحو: هلأ تأتنا فتنزل عندنا. والفرق بينهما، أن العرض تكون برفق ولين. والتخصيص يكون بحث وإزعاج، والرابع التمني. نحو: «يليتني كثتمغهم فأفوز». والخامس: الترجي، نحو: «لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات فأطلع». قراءة حفص؛ وهو مذهب الكوفيين، ورجح ابن مالك ثبوته في الثثر الصحيح كما تقدم في الآية وإليه أشار في الألفية بقوله:
والفاءبغدالفاءفي الرجانصب كئضب ماإلى التمني ينتسب
فرع: إذا أسقطت هذه الفاء وقصد الجواب، جزم الفعل. نحو: اضرب زيدا ليستقيم، ومنه قوله تعالى: قل تكالؤا آتل». وهل جزمه بأن مقدرة أو بالجملة لشئنها مغنى الشروط، قولان. وهي الحكم يجري في الأمرر ,الخمشة, إلا في الثفى المخض. فلا يجزم الفعل بإسقاطها؛ لأنه لا يستقيم تقدير أن قبله. ويشترط فى جواب الثهي تقديرألا تفعل موضعه، فإن لم يصح تقديره رفع. تقول: لا تذن مت الأسد تسلم بالجزم، لأنك تقول: لا تمذن تسلم بخلاف لا تذن من الأسد يأكلك. فيجب رفعه؛ لأنه لا يصح أن تقول: ألا تدن من الأسد يأكلك. قال في التسهيل: فإن لم يخسن إقامة أن يفعل مقام الأمر. وألا تفعل مقام النهي لم يجزم جوابهاحلاناًللكسائي ه. وقال أيضا: ويرفع مقصوداًبه الوصف أوالإسناد ه. قلت: مثال الأمرين قوله تعالى: قهب لي ين لتك تلكا برئف». خذين أنمرلهيم صدفة تطهرهم» فيصخ فيه الجزم على الجواب، والرفع على الوصفية، أو الاستئناف. ثم قال: والأمر المدلول عليه بالخبرقولك: اتق اله امرؤ، وافعل خيرا تثب عليه، ومنه قوله تعالى: هل أولك عل تمرة تجكؤقن علاب أم تتهون يأقوورسرله. رمجهدوة في سيلى أمه يانرلك: رأفيكة» ثم قال: «يغفز لكم». أي آمنوا وجاهدوا يغفر لكم. ومثال اسم الفعل صه نكلمك، وحسبك الحديث ينم الناس.
تنبيه: إذا نصبت الفعل بغد الفاء. في جواب ما تقدم، ثم عطفت عليه فغلا آخريصح فيه الجزم بالعطف على المحل، والئضب عطفاعلى اللفظ. ثم اعلم أن هذه الفاء، مع كونها تؤذن بالجواب، هي على أضلها من العطف عطفت مضدرا مسبوكاً من الفغل بغدها على مصدر موهم مأخوذ من الفعل السابق. فالتقدير في
قوله تعالى: لا يقضن عليهم فيموتوأ» أي لا يكون قضاء بمؤت. «ولا تطغوا فيه فيجل» أي لأ يكن طغياناً فحل غضب. وهكذا فيما بقي ولذلك لم يجز النضب في غير النفي والطلب المخضين. فتأمله. وما قوله (ص) والواو (ش) فينبغى أن يجعل معطوناً على قوله. والجواب أن يكون مزفوعا على الفاء، ليلا يقتضي أن الواو تكون في الجواب. فإن الواو هنا ليست للجواب فقط. وإنما هى واو المعية التى أضلها العطف . فالمراد حينئذ أن المضارع ينتصب بعد الواو التي تفيد معنى مع. حيث وقعت بغد النفي والطلب بأقسامه السابقة، على مقتضى القياس لكن لم يسمع ذلك في جميعها، والمسموع من ذلك في النفي. نحو: «ولما يغلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين». أي لم يكن علم جهاد منكم مع علم صبر. والمراد على ظهور. وفي النهي نحو قوله:
لاتنة غن حلت وئاني مثلة غازغليك إذا فعلت غظبم
وقوله لا تأكل السمكة وتشرب اللبن بالئضب. أي لا تجمع بينهما، ويصح الجزم، فيكون نهي عن كل واحد منهما. والرفع على الاستئناف. أي لا تأكل السمكة، ولك شرب اللبن. وفي الأمر كقول الشاعر:
قلت ادعي وأدعوأن أندى لصوت أن ينادي ذاعيان
أي ليكن منك دعاء مع دعائي، وفي التمني كقوله تعالى: يليلنا نرد ولا تكذب كايني رينا» . ونكون في قراءة للثضب في نكون وأما نرد فخبر ليت، ونكذب عطف عليه، أي يا ليتنا يكون منا رد للدنيا مع إيمان. وفي الاستفهام، كقول الشاعر:
أتيت ريان الجفون من الكرا وأبيت منك بلسعة المدسوع وتقول في العرف والتحضيض والدعاء: ألا تأتنا وتحدثنا. هلآ تأتنا وتحدثنا.
رب وفقني وأتوب علي. وأما إن كانت الواو لا تفيد المعية، وإنما هي لمجرد العطف: والفعل بغدها معطوف على ما قبله، فيجري عليه ما جرى على ما قبله، من رفع ونضب وجزم، وقد تجتمع الوجوه الثلاثة في مثال واحد، كما تقدم في قولهم : لا تأكل السمكة وتشرب اللبن. فإن أراد النهي عنهما معاً اجتماعاً وافتراقا، جزما معاً؛ وكسر الثاني لالتقاء الساكنين. وإن أراد النهي عن اجتماعهما فقط نصب وإن نهى عن الأول فقط، وأباح الثاني رفع. والله تعالى أعلم. (ص) أو (ش) فإنها
تنصب المضارع بعدها بان مضمرة وجوبا، وضابطها أن يصلح موضعها إلى فإلا أو حتى، فالأول: إذا كان ما قبلها ينقضي شيئاً فشيئا كقول الشاعر:
لاتستنهلن العغب أو أدرك المئا فما انقادت الآمال إلألصابر
أي لا تركبن الأمور الشاقة، واستسهل الصعب إلى أن أدرك ما تتمناه.
والثاني: إذا كان ينقضي دفعة ولعدة، كقول الشاعر:
وننت إذا غمزت فتاة يوم كوت كعوبهاأوتستقيم
أي إلأ أن تستقيم. أو تقول : لأقتلن الكافر أو يسلم، أي إلأ أن يسلم. والثالث : إذا كان علة لما قبله، نحو: لا تنظرنه أو يجيء أي حتى يجيء؛ وهي في هذا كله عاطفة مصدراً مؤولا، من دخولها على مصدر متوهم من الفغل الذي قبلها، فإذا قلت: لأقتلن الكافر أو سلم، كانت تقدير: ليكن مني قتل للكافر أو اشلاك منه. وقس عليه أنثاله. فإن لم تكن أو بمغنى الحروف المذكورة، فقه ينتصب المضارع بغدما بأن. لكن لآي جب إضمارها، بل يجوز الأمران، ومنه قوله تعالى، في قراءة أبن كثير: «أو يزسل رسولا» فأؤ عاطفة على وخيا، أي أن يكلمه الله إلا وخياً، أو إرسال رسول، وإليه أشار في الألفية بقوله :
وإن علم اسم خليص فغلاعطف نصبه أن ثابتاأومنحذف
فتحصل أن أن بالنسبة إلى إظهارها وإضمارها ثلاثة أقسام: قسم يجب إضمارها، وذلك بعد الفاء الواقعة في جواب الطلب والنفي المخضين، وبعد وأو المعية. وبعد حتى، وبعد أو المقيدة بما مر، وبعد لام الجحود. فهذه خمسة مواضع. وقسم يجب فيه إظهارها وإضمارها وذلك بعد لام كي، من غير لا٠ وبعد أو، والواو والفاء، وثم العاطفة على اسم خالص، كما تقدمت الإشارة إليه والله تعالى أعلم. ثم شرع في الجوازم فقال (ص) : والجوازم ثمانية عشر (ش) . قلت : التحقيق أنها خمسة عشر فقط. وأما ألم وألما، فهي لم ولما، بزيادة همزة التقرير، وهى على قسمين. ما يجزم فعلاواحدا. وهي ثمانية على ما ذكر الناظم فأشار إلى أولها بقوله: (ص) وهي لم (ش)، نحو: لم يلذ ولم يولذ. فلم حرف جزم ونفي وقلب؛ لأنها تقلب المضارع إلى الماضي. وفي قلبها للمعنى أو اللفظ قولان. فعلى الأول، هى داخلة على المضارع الصالح للحال أو الاستقبال. فتفلب معناه إلى النفي في الماضي، وعلى الثاني؛ هي داخلة على لفظ الماضي فقلبت لفظه إلى
المضارع. والأول أزجح. (ص) ولما (ش) وهي أيضا حزف جزم ونفي وقلب. كما في لن، كقؤله تعالى: رلما يقلم أقه». «ولما يأتهم تأويله» «ولما يذوقوا عذاب». وتشترك م لم في أمور. وتفترق في أمور. فيشتركان في الحرفية، والجزم والنفى والقذب. ويفترقان في أن النفي قد يتصل بزمان الحال، وقد لا يتصل. تقول: لنم يقم زيد بالأمس. وإن كان قد قام بعد ذلك. ومنه قوله تعالى: هل أق على الإنن -ين من الدهر لم يكن شيثا مذكورا» . وقد كان بخلاف النفي بلما، فلا بد أن يتصل بزمان الحال. تقول: لم يقم زيد. إذا كان نفي قيامه مستمرا لزمان الحالي. ومنه قوله تعالى: و لا يدوقوا عنلاب» فإن كفار قريش لم يكونوا ذاقوا العذاب حين نزلت الآية. وفي أن منفي كما يتوقع ثبوته في الغالب، كالآية المتقدمة، أي وسيذوقه، وكقوله تعالى: ولما يآتهم كأويلخ 4 . أي وسيأتهم تأويله. «ولما يجتمع الضدان». ولا يصح أن تقول: ولما يتب إنليس. وتقول: لم يتن إنليس؛ لأن توبته محال عرضي، وفي إن لم قد يذخل عليها أدوات الشرط، نحو: «فإن لم تفعلوا"، بخلاف لما، وفي أن لما يجوز، حذف مجزومها، كقول الشاعر:
فجئت قبورهم بذء ولما أي ولما أكن بذءا بخلاف لم. فلا تقول: جئت بغداد ولم، أي ولم أدخلها إلأ في الضرورة.
قال في التسهيل: وقد تلي لم معمول مجزومها اضطراراً. وقد لا يجزم بها جملا على لا ه. وزعم بغضهم أن العرب قد تنصب بها، كقراءة بعضهم. ألم نشرح. (ص) وألم وألما (ش) : هما لم ولما. دخلت عليهما همزة التقرير أو التوبيخ. فالأول كقوله تعالى: ألن نشرخ لك سذرك4 والثاني: كقول الشاعر: «على حين عاتبت المشيب على الصبا» فقلت ألما أصح والمشيب وازع. فالهمزة للتوبيخ. وآصخ مجزوم بحذفي الواو، ويقال صعتاً يضحو. إذا فاق من سكرته، وقال آخر: الماتعرفوامنا اليقين ألما تعرفوا مئا ومنكم
كشباب يطعمن ويرتمين.
(ص) ولام الأمر (ش): نحو: «لينفق ذو سعة من سعته. (ص) والدعاء. (ش) نحو: «ليقض علينا ربك». ابن هشام وجزمهما فعلى المتكلمين المبنيين للفاعل قليل نحو قوموا فلا حال لكم. ولتحمل خطاياكم. وأقل منهما جزمهما لفعل الفاعل المخاطب، نخو: فبذلك فليفرحوا في قراءة يعقوب. وقوله عليه
السلام: لتأخذوا مصافاكم، والأكثر الإغناء عن هذا بفعل الأمر ه. وهما لآم الطلب، فإن كان من الأعلى إلى الأدنى فأمر، وإن كان من الأذنى فذعاء، وإن كان من المتماثلين فالتماس كقولك لمن يساويك لتستقم يا زيد. وتسكينها بغد الواو والفاء، أكثر من تحريكها. نحو: «فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي". وقد تسكن بغد ثم. نحو: «ثم ليفضوا" في قراءة من سكن. قال في التسهيل: منها لآم الطلب مكسورة، وفتحها لغة. وقد تسكن بغد الفاء والواو، ثم وتلزم في النثر، في فغل غير الفعل المخاطب به مطلقاً خلافاً لمن أجاز حذفها في نحو: قل له ليفعل ه. ومن حذفها قول الشاعر :
محمد تفد نفسك كل نفس إذا ما خافت من أمر تبالا
أي لتفدي. (ص) ولا في الثهي (ش): نحو: «لا تؤاخذنا» والفرق بينهما ما تقدم في الأمر والدعاء، فإن الثهي طلب الكف. فإن كان من الأعلى فنهي. ومن الأذنى دعاء. ومن المساوي التماس. والطلب يشمل الجميع، ولذلك اقتصر في الألفية عليه فقال :
قالث بنات العلم يا سلما وإن كأن فقيرامعدوماقالت وإن
أى وإن كان فقيرا معدوما تتزوجه، ومنها جواز حذفها عند بعضهم، والجمهور منعه، ومنها أنه يجوز إيلاؤها الاسم على إضمار الفغل، نحو: «وإن أحد من المشركين استجارك» أي، وإن استجارك أحد (ص) وما (ش)، نحو: «وما تفعلوا من خير يعلمه الله». «ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها"، وهي اسم موضع للدلالة على من لا يغقل ثم ضمن معنى الشرط (ص) ومن (ش) وهي اسم وضع للذلالة على من يغقل، ثم ضمن مغنى الشرط، نحو: «ومن يعمل سوء يجز به» (ص) ومهما (ش)؛ وهي اسم موضع للدلالة على من لا يغقل، كما ثم ضمن معنى الشرط، نحو قوله تعالى: مهما تأثا يه. من ءاية لتترا يها قما تحن لك بمؤيييج4 ومن آية حال من الضمير المجرور، ولتسحرنا منصوب بلام كي، وجملة فما نخن الخ جواب الشرط. (ص) وإذما (ش) عند سيبويه حرف موضوع للدلالة، على مجرد تعليق الجواب على الشرط. وعند غيره اسم موضع للدلالة على الزمان، ثم ضمن معنى الشرط كقول الشاعر:
وإنك إذماتأت ماأنت آمر به تلق من إياه تأمرأتيا
فتأت فغل الشرط : وتلق جوابه : جزما بحذف الياء (ص) وأي (ش) وهو اسم متردد بينما تقدم، وما سيأتي، بحسب ما يضاف إليه، فهو في قولك: آيهم يقم أقم معه : بمنزلة من وفي قولك : أي دواب تركب اركب، بمنزلة ما. وفي قولك : أي يوم تصم أصم بمنزلة متى. وفي قولك: أي مكان تجلس أجلس فيه، بمنزلة أين. وقوله تعالى : «أيا ما تتعوأ لا بمعنى أي اسم تدعو. فأيا مفعول بتذعو. وما صلة، وتذعوا فعل الشرط مجزوم بحذف النون. وجملة فله الأسماء الحسنى في محل جزم جواب أي قاله كثير من المعربين، والذي يظهر لي أن الجواب محذوف، دل عليه جملة فله الأسماء الحسنى. والتقدير: أي اسم تذعوا به فهو اسمه. فله الأسماء الكثيرة الحسنى، فبأي اسم دعوتموه فهو اسمه. (ص) ومتى وأيان (ش) وهما موضوعان للدلالة على الزمان، ثم ضمنا مغنى الشزط، فمثال الأول، قول الشاعر:
متى تأتنا تلمم بنافي ديارنا تجذحطباجزلاوناراتأججا
ومثال الثاني قوله:
أيان نؤمنك تأمن غيرنا ومتى لم تدرك الأفمن منا لم تزل حظرا فمتى وأيان منصوبان على الظرفية الزمانية، بمعنى أي وقت، والعامل فيهما فعل الشرط التالي لهما. فهما عاملان معمولان، والجهات منفكة. (ص) وأين (ش) كقوله تعالى: «أينما تكوتوأ يدرككم ألموت». وهي موضوعة للدلالة على المكان، ثم ضمنت مغنى الشرط. (ص) وأنى (ش) هي كأين في المعنى، كقول الشاعر:
خليلي أنى تأتياني تأتنا أخا غير ما يرضيكما لا يحاول
فتأتياني فعل الشرط مجزوم بحذف النون، والنون الباقية : نون الوقاية، وتأتنا جوابه مجزوم بحذف النون. وقد تكون استفهامية فقط، كقوله تعالى: أن لل هذا» أني من أين. وتكون ظرفية فقط كقوله تعالى: قأوا حرئكم آن شنيمه أي من أي مكان شئتم، مع اتحاد المحل. وفي أي وقت شئتم (ص) وحيثما : (ش) هي ظرف مكان أنضاً، ضمن معنى الشرط، كقول الشاعر:
حيئماتستقميقدزلكاللهنجاحافيغابرالأزمان
أي أي مكان تستقم فيه مع زيد، يقدر لك نجاحاً وفلاحاً وظفرأ، بكل ما
تريد فى الأزمان الباقية من عمرك؛ لأن استقامة الصغر تصون عواقب الكبر، وتقي أزذل العمر، ولا تجزم حيث إلا إذا كانت معها ما. وإلا لم تجزم. وكذلك إذ ما وأما (ص) كيفما (ش) فلا تجزم عند البصريين. وقال الكوفيون: تجزم تياساً على حيئما، ووافقهم قطرب كالمؤلف؛ وهي موضوعة للدلالة على الحال، ثم ضمنت معنى الشرط. ولا تجزم إلأ فغلين متفقين لفظا ومغنى. نحو: كيفما تضنع أضنغ، وكيفما تجلسن أجلسز وظاهره حيث نطق بها، بما أنها لأ تجزم إلا مقرونة بها كحيئما؛ وهي رأي قوم. وقال الكوفيون تجزم بها مطلقاً. وقال البصريون لا مطلقاً. وإنما يجازى بها ولا تجزم، ويوجد في بعض النسخ بعد الشمانية عشر (ص) وإذا في الشعر: (ش) قال الزجاجي في الجمل: ولا يجزم بإذا إلا في الشعر :
وأنشد :
إذا قصرت أسيافنا كان وصلنا خطاباإلى أعدائنا فنضارب قال بعض شراحه: وإنما لم يجزم بها؛ لأن حق ما يجزم به، ألا يدري أيكون أم لا. وما بعد إذا معلوم؛ كونه، كقولك: إذا طلعت الشمس فأيني. ولو قلت: إن طلعت الشمس لم يخسن. ومن أغمالها أيضا قول الشاعر:
استغن ما أغناك ربك بالغنا وإذا تصبك خصاصة فتجملي أي استغن باه عمن سواء. ولا تفتقز إلى أحد من خلقه، ولا تطمغ في آحد سوى خالقك. مدة ما أغناك الله بغناه الحسي أو المعنوي. وإذا تصبك حاجة وفاقة فاصبر صبرا جميلا؛ وهو الذي لا شكوى معه لأحد.
تنبيهات: الأول: هذه الأدوات منها ما هو حزف باتفاق، ومنها ما هو مختلف فيه كما تقدم. ومنها ما هو اسم غير ظرف. ومنها ما هو اسم غير ظرف. ومنها ما هو ظرف مكان، ومنها ما هو ظرف زمان، وقد نظم ذلك بعضهم فقال:
سائلاعن أدوات الشزط إن باتفاق حزف إذ ما للإمام مهما وما ومن وكيفما اجعلا وحيثما أنى وأين للسمكان إذا بشغرهم لوقت تنسب
فاضغ لما ذكرت وافهم بسط وعند غيرو للأسماء تضم أساسياً غير مظروف مسجلا متى وأيان وإذ ما للزمان أى لما أضفت حقاً تخسب
الثاني: هذه الأدوات، بالنسبة إلى لحوق ما بها على ثلاثة أقسام قسم لا يجوز لحوقها بها وهي: من، وما، ومهما، وقسم يكون لخوقها بها شرطا في عملها، وهي إذ وحيث، وقسم يجوز لحوقها بها وعدمه، وهو إن ومتى وأين وأي وأيان.
وأما كيفما فمن القسم الثاني عند قوم؛ وهو ظاهر كلام المصنف، ومن القسم الثالث في رأي الكوفيين وقطرب. وأما إذا، فالظاهر أنه من القسم الثالث ه. قاله السوداني. الثالث: فعل الشرط والجواب، قد يكونان ماضيين أو مضارعين، أو متخالفين. فإن كان الأول ماضياً والثاني مضارعاً جاز رفع المضارع كقول الشاعر: .
وإن أتاه الخليل يومامسألة يقول لا غائب مالي ولا حرم
وجازم الشرط الأدوات على المشهور. وأما الجواب، فقال محققو البضريين: الأدوات. والأخفش: الشرط، وسيبويه والخليل هما معاً. والكوفيون الجواز. ونقل ابن جني عن الأخفش أنضاًأنهماتجازما قال في التسهيل: وجزم الجزاء بفعل الشرط لا بالآداة وحدها ولا بهما. ولا على الجواز، خلافاً للزاعمي ذلك. الرابع: إذا لم يصح الأداة لمباشرة الشرط، فرن بالفاء، أو بإذا الفجائية؛ إن كانت الجملة اسمية، وعدم صلاحية ذلك في ست مسائل: الأولى: أن تكون الجملة اسمية، نحو: أي يقم زيد فعمرو قائم ونحوه، وإن تجد إذا لنا مكافأة. ومنه قوله تعالى : وإن تهبهم سيتها بما قدمت أيذيهم إذا هم يقنطون» . الثانية : أن تكون فغلية فغلها جامد، نحو قوله تعالى : إن ترن أنا أقل ينك مالا وولدا فعسى ري4 الخ. الثالثة : أن يكون فغلها إنشائية، كقوله تعالى : إن كنتم تحبود أله قاتيعوني» . الرابعة : أن يكون فغلها ماضيا لفظاً أو مغنى. إما حقيقة نحو: «إن يسرق فقذ سرق أخ له من قبل» . وإما مجازا، نحو: «ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار». هذا الفعل لتحقق وقوعه منزلة ما وقع، وإنما لم يصخ مباشرة هذا الفعل للأداة، لأنها تخلص للاستقبال، والغرض من هذا الفعل، هو بقاؤه على مضيه، فلا يصلح لمباشرة. الخامسة : أن تقرن بحرف استقبال، كقوله تعالى : من يرتد منكم عن دينوه فسوف يأنى أله يقوو يحبهم ويحبونه,» . وما يفعلوا ين خيرر فلن يكفروة» . السادسة: أن تقرن بحرف له الصدر نحو: إن تأتني فما ترى مني إلا الخير الجزيل. وقد أشار إلى هذا كله في الألفية بقوله:
وافرن بفا خشما جوابالؤجعل شزطا لأن أوغيرهالم يئجعل وتخلف الفاإذ المفاجأة كإن تسجذإذالنا مكافأة
الخامس: يجوز حذف الشرط إن كانت الأداة إن مقرونة.
كقول الشاعر:
فطلفها فلست لهابكفء وإلأيغل يفرقك الحسام
أى وإلا تطلقها، وهو كثير. ويجوز حذف الجواب إذا علم. كقوله تعالى: تإن أستطتت أن تبننى نققا في ألأرض» الآية. أي فافعل، ويجب حذفه إن دل عليه ما تقدم، نحو: أنت صالح إن فغلت. وقد يحذفان معاً؛ إن دل عليهما دليل كما تقدم في قول الشاعر:
وإن كان نقيراً محذوماً قالت. وإن، وباه التوفيق.
الإشارة: والنواصب التي تنتصب للعبد، وتمنعه من الوصول إلى ربه، عشرة حب الدنيا، والجاه والمال، وهم الرزق، وخوف الفقر، ومراقبة الخلق وسوء الظن بأهله النسبة، وإنكار، وجود أهل الخصوصية. وإنكار أخهل التربية، والشفقة على النفس، حتى لا يقدر على مخالفتها، وردها عن هواها.
والجوازم التي تجزمه، وتحرمه من الخصوصية ثمانية عشر: الكبر، والحسد، وحب العلو، والعجب، والرياء، وعدم الخضوع للأولياء، والانتقاد عليهم، والطعن على الفقراء، والطمع في الخلق، والخوف منهم، والميل إلى أهل الظلم والركون إليهم. والوقوف مع المقامات والكرامات، وحلاوة الطاعات. والاستغراق في علم الرسوم والتجمد مع ظاهر الشريعة، والتعرف للعلويات، والظهور قبل التمكين. وبالله التوفيق.
ولما فرغ من الأفعال، شرع في الأسماء؛ وقسمها إلى ثلاثة أقسام: مرفوعات، ومنصوبات، ومخفوضات، وبها ختم، وبدأ بالمزفوعات فقال:
باب مزفوعات الأسماء: أي هذا باب أذكر فيه المرفوعات من الأسماء، فالإضافة على مغنى من. وإنما جاز جمع المرفوعات والمنصوبات والمخفوضات بالألف والتاء، مع أن معناها مذكر، لأنها صفة للفظ، وما لا يغقل، يجوز فيه الأمران، كقوله تعالى: وألكج آشهو معلومت». وبدأ بالمرفوعات لأنها عمد، لا يخلو منها كلام، فإن قلت: قد يكون عمدة وهو منصوب، كاسم إن، وخبر كان،
ومفعولى ظن. والفاعل المجرور بالباء، قلت: أضل هذه الأشياء كلها عمد مرفوعة، ونضبها عارض. وكذلك جو الفاعل بالباء الزائدة، كقرله تعالى: وكق يأقو شبيدا»، أضله: كفى الله شهيدا، كما قال الشاعر:
كفى الشيب والإسلام لنمزءناهياً. قال ابن عقيل: حقيقة العمدة: ماعدم الاستغناء عنه. أصيلا لا عارضا كالمبتدأ ه. والفضلة: ما جاز الإستغناء عنه، أصيلا لا عارضا. وعروض امتناع الاستغناء عن الفضلة، لا يخرجها عن كونها فضلة، كقوله تعالى: وإدا بطشتم بطشتة جبايين» ثم غدها فقال: (ص) المرفوعات سبعة وهي الفاعل والمفعول الذي لم يتم فاعله. (ش) ويقال فيه النائب عن الفاعل، وسيأتي. (ص) والمبتدأ وخبره (ش) نحو: الله ربئا. ومحمد نبيتا، (ص) واسم كان وأخواتها (ش) نحو: «كان الله غفوراً رحميا». (ص) وخبر إن وأخواتها (ش) نحو: «إن اللة غفور رحيم». (ص) والتابع للمزفوع (ش) قدم الفاعل؛ لأنه أضل المرفوعات، ثم نائبه؛ لأنه مبتدأ وخبره، لأنه فاعل معنى. لكون الخبر مسندا، والمبتدأمسنداإليه، فقولك زيد قائم، بمنزلة قام زند. ثم اسم كان وأخواتها؛ لأنه ستدأ في الأضل، ثم خبر إن وأخواتها؛ لأنه خبر في الأصل، ثم التابع؛ لأنه مؤخر عن المتبوع، وبينه فقال (ص) وهو أزبعة أشياء: الئغت والعطف والتوكيد والبدل. (ش) ودليلك الحضر، أن الأول إما إن يكون مقصودا بالحكم أم لأ. الثاني البدل والأول إما أن يتخلل بينه وبين متبوعه شيء أو لا. الأول العطف، والثاني إما أن يدل على أنر في المتبوع، وإما أن يقرر أمره في النسبة والشمول. الأول النغت، والثاني التوكيد. والله تعالى أعلم.
الإشارة: الأسماء المرفوعة؛ هي أسماء الحق تعالى؛ وهي كثيرة. قال تعالى: خويئو آلأتآم للسف قدعوء يبا والذي ورد بها التوقيف تسعة وتسعون، والذى ظهر منها في الوجود، وقام بها عالم التكوين سبعة؛ وهي التي نشأت عن . صفات المعاني؛ التي هي: القذرة والإرادة والعلم والحياة والسمع والبصر والكلام، فيقال: قادر ومريد وعالم وحي وسميع وبصير ومتكلم. فظهور الأثر؛ وهى : تجليات الحق، يدل على وجودالأسماء؛ والأسماءتدل على وجود شئ١بئوالصغات تدن ءلىوجوهـالدابب٠ في تلك التجلبات؛ لأن الضثة لا ئثارق الموصوف؛ فظهور هذا العالم، يدل على وجود القادر؛ الذي أظهره بقذرته. والقادر يدل على قيام القذرة به. والقدرة تدل على وجود الذات في تلك التجلي؛
لأن الضفة لا تفارق المرضون نننما فدت الصفات ظهرت الذات. ومهما ظهرت الذات، ظهرت الصفات وهذا مغنى من قال: الذات عين الصفات أي متلازمان فى الظهور والتجلي. وفي الحكم: دل بوجود آثاره، على وجود أسمائه. وبوجود أسمائه، على وجود صفاته، وبوجود صفاته على وجود ذاته. فالسالك يكشف له أولا عن وجود أسمائه ثم يرتقي إلى شهود صفاته ثم يكشف له عن كمال ذاته، والمجذوب بالعكس الخ. فالفاعل الحقيقي هو الله، والنائب عنه خليفته؛ وهو الإنسان الكامل. قال تعالى: فإني جاءل في آلأرض خليفة» وهو آدم وذريته الكمال. والمبتدأقبل كل شيءهوالله. والخبرهوالذي تجلى به من الأثر؛ لأنه يخبر عن الذات وكمالاتها. واسم كان؛ هو الله تعالى؛ لأنه فاعل الكون؛ الذي هو مضدر لها؛ وهو أيضا خبر إن؛ لأنه به تأكدت النسب، وعزم عليها. والتابع للمرفوع؛ هو الولي الكامل؛ لأنه تابع اه ولرسوله اللذين هما أضل كل رفعة وشرف وعز، وبالله التوفيق.
ثم بدأ بالفاعل فقال: باب الفاعل:
الفاعل لغة: من صدر منه فعل، واصطلاحاً ما عرفه المصنف بقوله. (ص) هو الاسم (ش) أي الصريح، نحو: «وقال الله». أو المؤول نحو: «ألم يأن للذين ءامئوا أن تخشع قلوبهم لذتر الله». فأن تخشع فاعل؛ لأنه مؤرل بخشوع. أني ألم يحضر للذين آمنوا خشوع قلوبهم لذكر الله (ص) المرفوع (ش): إما لفظا إذا خلا من الباء، أو من الزائدتين، أو حكماً. إذا جر بهما، أو بإضافة المضدر. (ص) المذكور قبله فغله (ش) المسند إليه. إما لكونه صدر منه كقام وضرب، أو اتصف به، كعلم ومات. واعترض على المصنف إذخاله الرفع وتقذم الفعل في حذ الفاعل، مع أنهما حكم من أخكامه. وقد قال في السلم:
وعندهم من جملة المزدود أن تذخل الأخكام في الحدود
والحد السالم: أن يقال: هو اسم أو ما في تأويله، أسند إليه فغل، أو ما في
تأ, طه، أضلى المحن، والضيفة كما في الئزشم، وقوله: أسند إليه فعل أو ما في تأويله، يشمل الفعل الجامد: كنغم وبثس وليس وعسى. والمتصرف؛ كضرب ونحوه، والذي في تأويل الفغل، اسم الفاعل، نحو: «مختلف ألوانه». ومنير وجهه. والصفة المشبهة، نحو: الحسن وجهه. والمصدر، نحو: «ولله على الناس حج البيت من استطاع» على قول. واسم الفعل نحو: هيهات العقيق. والظرف
شرح الفتوحات القدوسية في شرح المقدمة الأجرومية ة2 وشنهه. نحو أعندك زيد. «أفي الله شك". وقوله: أضلي المحل، خرج نحو: قائم زيد، فزيد مبتدأ مؤخر لا فاعل. لأن قائماً أضله التأخير. واعترض هذا القيد، بأنه غير محتاج إليه؛ لأنه لم يذخل فيما في تأويل الفعل، على مذهب البضريين؛ لأنه عندهم لا يلحق بالفغل إلا بعد الشروط وهو الإعتماد. وأما على مذهب الكوفيين، فالمراد دخوله، وخرج بقوله: أضلي الصيغة. نحو: ضرب زيد، مبني للمفعول، فإن صيغته مفرعة عن ضرب المبنى للفاعل. وقول المصنف: المذكور قبله فعلله، فإن ظهر ما صورته فاعل مقدم جعل مبتدأ. والفاعل ضمير يعود عليه، نحو زيد قام. وقد يذكر الفعل ولا يظهر فاعل لا قبل ولا بغد، فيجب أن يجعل ضميرا منتراً، يعود إما على اسم فاعل مأخوذ من الفعل نفسه. كقوله عليه السلام: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن": ففاعل يشرب ضمير يعود على الشارب، المفهوم من يشرب، وإما على ما يدل عليه السياق، كقوله تعالى: فلولا إذا بلفت ألحلقوم؟ . أي الروح المفهومة من السياق .
تنبيهات: الأول: إنما رفع الفاعل، ونصب المفعول للفرق بينهما. وناسب الؤفع للفاعل، لرفعة قدرة في المغنى؛ لأنه فاعل. وناسب النضب للمفعول؛ لأنه منصوب، لوقوع الفعل الصادر من الفاعل عليه، كالغرض المنصوبة للرمي والغرض في اللغة هو المسمى اليوم بالبشارة. الثاني: رافع الفعل ما استند إليه من فعل، وشبهه عند الجمهور. وقيل الإسناد، وقيل كونه فاعلا في المغنى، الثالث: يفهم من قوله: المذكور قبله فعله؛ أن الفاعل لا يتقدم على فغله؛ وهو مذهب البصريين. وأجاز الكوفيون تقدمه، مستدلين بقول الشاعر:
ما للجمال مشيهاً وئيدا أجندلا يحملن أم حديدا فتأوله البصريون على الابتداء. وحذف الخبر، أي مشيها يظهر وئيداً- الرابع: قيد بعضهم فعل الفاعل، بكونه تاماً نضداً؛ لإخراج اسم كان، بناء على أنه ليس فاعلا. ومذهب سيبويه أنه فاعل، والمشهور أنه لأ يسمى فاعلا، وقد ذكر هذا القيد في التسهيل، فقال: الفاعل: هو الاسم المسند إليه فعل أو ضمن معناه تام الخ، قال ابن عقيل، سمى سيبويه اسم كان فاعلا على سبيل المجاز والتوسع. ثم قال: (ص) وهو على قسمين: ظاهر ومضمر. (ش): أي منه ظاهر، ومنه مضمر. (ص) فالظاهر نحو قولك، قام زيد ويقوم زيد. (ش) فحقيقة الظاهر: ما
دل بلفظه وحروفه على معناه، فيدخل فيه النكرات والأغلام، وأسماء الإشارات، وال٠رصرلا إلأ أن الإشارات والمؤصلات، يقال فيهما المبهمات، ولا فزق في
الفاعل بين أن يكون تغرداً كما ذكر، أو تثنية أذ جمعا، أو واحدا من الأسماء التة. ولا فزق أيضا بين كون الفعل ماضياً أو مضارعا، ولذلك نوع الأمثلة فقال: (ص) وقام الزيدان. ويقوم الزيدان. وقام أخوك ويقوم أخوك (ش) وقد يكون جمع تكسير، كقام الرجلان، وقامت الهنود، أو اسم جمع، نحو: «كذب به قومك». أو اسم جنس نحو: أورق الشجر. وسقطت النخل اللبن. ويجب تجريد الفغل من علامة التثنية والجمع قال في الألفية:
وجردالفغل إذاماأسندا لاثئجن أوجنع كفازالشهذا
قال تعالى: قال رجلان». وقال الظالمون. وقد تلحقه علامة التثنية والجمع، فيقال: سعدا الزيدان، وسعد والزيدون. وقالوا: أكلوه البراغيث، وهي لغة أزد شنوءة، يلحقون علامة التثنية والجمع للفعل، مع إسناده للظاهر، فهي عندهم حروف علامات المثنى والجمع لا ضمائر. وما بعدها مبتدأ أو بدل، خلافا لمن زعم ذلك. ويجب إلحاق تاء التأنيث للفعل الماضي والمضارع، إذا كان الفاعل مؤنثاً حقيقي التأنيث؛ وهو ماله فزج نحو: قامت هند، وتقوم هند، وقامت الهندان، وتقوم الهندان. وقامت الهندات، وتقوم الهندات. فإن كان مجازي التأنيث، جاز الأمران تقول: طلعت الشمس. وطلع الشمس. وسقط اللبنة، وسقطت اللبنة. إلا إن كان الفاعل ضميراً مستترا متصلا، فيجب التأنيث مطلقا، نحو الشمس طلعث، أو الشمس تطلع. ونحو هذا في التثنية والجمع، وأما الجموع. كلها سوى جمع المذكر السالم فيجوز فيها تذكير الفغل،. وتأنيثه. تقول: قام الرجال وقامت الرجال، وقام الهنود، وقامت الهنود. «وكذب به قومك". «كذبت قبلهم قوم نوح«. وأورق الشجر. وأورقت الشجر. وكذلك المضارع. فتحصل، أن جمع المذكر السالم، يجب تذكيره من التاء. وجمع الؤنث السالم يجب تأنيثه، والباقي؛ وهو جمع التكسير. واسم الجمع، واسم الجنس يجوز فيه الأمران. فإن أنفت الفغل مع أخذ هذه الجموع، ثم أعدت ضميرا على ذلك الجمع، وجب تأنيئه. ثم: قامت الرجال لإخوتها. وإن ذكرت ثم أعدت ضميراً عليه، وجب تذكيره، تقول: قام الرجال لإخوتهم. يجوزترك التاء فيما يجب فيه، مع الفصل بالمفعول ونحوه. كقوله تعالى: إ5ا :3 ألثزمتت) إلأمع الفضل
بإلأ. فإن ترك التاء حينئذ هو المختار. نحو: ما قام إلا هند؛ لأن الإسناد حينئذ في المعنى إلى اسم مذكر. وهو المستثنى منه. لأن التقدير: ما قام أخد إلأ هند. ومن أثبت التاء رأى أن ما بعد إلا فاعلا في الظاهر. ومنه قول الشاعر:
مابرئت من ريبة وذم في حزبنساإلأبنات العم
تنبيهان: الأول، إذا أخبر بمضارع عن ضمير غيبة لمؤنث، نحو: الهندان هما يفعلان. جاز في المضارع التأنيث، حملا على المعنى. ورجحه أبو حيان، والتذكير حملا على اللفظ، وهو الظأهر الثاني: هذا التعريف بين حقيقة التأنيث ومجازه في لزوم التاء في الحقيقي وجوازها في المجازي. إنما هو باعتبار الفعل، والصفة الجارية مجراه، وأما في غير هذا الباب من الأبواب، فلا فرق بين الحقيقي وغيره، بل يجري كله على سبيل التأنيث في الإضمار. والإشارة إليه. وغيره من الأحكام. قاله السوداني عن الراعي، ثم ذكر المضمر فقال (ص) والمضمر، نحو قولك، ضربت (ش) بضم التاء، للمتكلم الواحد، مذكراً أو مؤنثا. (ص) وضربنا (ش) للمتكلم المعظم نفسه، أو معه غيره. (ص) وضرنت (ش) بفتح التاء، للمذكر المخاطب. (ص) وضربت (ش) بكسر التاء للمخاطبة المؤنثة. (ص) وضربتما (ش) للمخاطبين. مذكرين أو مؤنثين. (ص) وضربتم (ش) للمخاطبين المذكرين، (ص) وضربتن (ش) للمخاطبات المؤنثات. (ص) وضرب (ش) للغائب المذكر الواحد (ص). وضربت (ش) للغائبة الواحدة. (ص) وضربا (ش) للغائب المذكر الواحد (ص) . وضربث (ش) للغائبة الواحدة. (ص) وضربا (ش) للغائبين المذكرين، ومثله ضربتا. للغائبتين المؤنثيتين. وبقي على المؤلف (ص) وضربوا (ش) للغائبين المذكرين. (ص) وضربن. (ش) للغائبات. وبقي عليه من أقسام الضمير المتصل بياء المؤنثة المخاطبة. نحو: تقومين يا هند. وقومي يا هند. والمنفصل اثنا عشر، نحو قولك: ما قام إلا أنا، وما قام إلا نخن، وما قام إلا أنت، وما قام إلأغم، وما قام إلا هن. تكميل: يجوز حذف الفعل، وإبقاء الفاعل؛ وهو على قسمين: ما يحذف وجوبا. وما يحذف جوازا. كقوله تعالى، «وإن أحد من المشركين استجارك"، فأحد فاعل بفعل محذوف، وجوبا؛ لأنه مفسر بما بعده، من باب الإشتغال في المرفوع، والثاني، كقوله تعالى: ولين سألتهم من خلق ألتموي والأرس ليقولن آله». فاش فاعل، أي خلقهن الله. وقد أظهره في قوله: خلقهن العزيز العليم. ويجوز أن يكون اله مبتدأ والجملة بعده خبرا، أي الله خلقهن، والله تعالى أغلم.
يييياية
عله. وأما الواصلون من العارفين، فيذكرونه ويرونه قبل رؤية فعله فهم يستدلون باله على غيره، فلايرؤن إلأ هو، كما قال شاءرهم: .
مذغرفت الإنه ل: أرغنرا وكذاالغير عندناممئوع
نفا الجزم وابللبنرع
فرؤية الفعل قبل الفاعل، هي مقام العموم، من أهل الذليل والبزهان، ورؤية
الفاعل قبل الفغل، أو مغه، مقام الخصوص من أفل الشهود والعيان.
إله . قال الشاعر:
عجنن لنمن بنني علبك شهادة وآنت الذي أشهدثة كل شاهد ثم قال: ومو على فسمين: ظاهر عند العارفين، لأيخفى على أحد عثدهن
|لأ على الأعمى، كما قال الشاعر: .
ئتلتتذخغىطى؛غد ؛لأطىكلا-لذبخالغدا ومضمر، أي منتتر، باطن عند الغافلين، كما قال في الشطر الثاني.
لكنبطئن بما أظهرن محتجبا وكنف ينضر من بالعزة انتترا
عليك، وفي عبارته تزع من الفزق. فلو قال: إلهي كيف ينتدل علبك، بما هوينسير من أنرار ذاتك. ونور من آنوار تجلياتك الغ، وقال أيضا، كيف تخفى والت
الظاهر. أم كيف تغيب وأنت الرقيب الحاضر. فالحق جل جلاله، قد تجلى وظهر في الأشياء كلها، ثم بطن في ظهوره، فما ظهر سواء. وكما تجلى إلأ نور بهائه وسناه. وقد قلت في خمريتي :
فماظهر في الكؤن غير بهائها ومااختجبت إلألحجب سريرتي
إلى آخر القصيدة. قال تعالى: فمو ألأول وألاخر وألظهو رألبالت » أي هو الأول بلا بدأية، والآخر بلا نهاية. والظاهر فيما تجلى به من أسرار ذاته، وأنوار صفاته. وهو الباطن في عين ظهوره، ظهر بذاته. وبطن بآثار صفاته. وفي الحكم : أظهر كل شيء بأنه الباطن. وطوى وجود كل شيء بأنه الظاهر، أي آظهر حس الكائنات، بسبب اسمه الباطن. وطوى وجود كل شيء، بسبب اسمه الظاهر. إذ لا ظاهر معه. وهذا الأمر لا يفهمه إلأ أفل الأذواق، الذين يثبتون الضدين في مظهر واحد. ويعطون كل ذي حق حقه. وحسب من لم يذرك مقامهم، التسليم لما رمزوا إليه:
إن لم تر الهسلال فسلم لأناس رأؤه با لأبصار وبالله التوفسيق
باب المفعول الذي لم يسم فاعله: قلت: عبارة النائب عن الفاعل أخسن، لاختصارها وكونها جامعة. وأما المفعول الذي لم يسم فاعله، فقد يصدق على المفعول الثاني في قولك: أغطي زيد درهماً، فدزهم معطى، لم يذكر فاعله. مع كونه منصوباً. وعلى معمول المصدر، في قوله تعالى: أو إظعم في يوم ذى مسغبة ينماه. فهذان المثالان، يصدق عليهما أنهما مفعولان لم يسم فاعلهما مع كونهما بمعزل من هذا الباب، ثم عرفه المصنف بقوله: (ص) وهو الاسم (ش) أي صريحاً أو مؤولا. نحو: «قل أوحي إلي أنه استمع نفر» أي استماع نفر. (ص) المزفوع. (ش) تقدم البخث فيه بأنه حكم، فلا ينبغي إذخاله في الحد. وقد يجاب بأنه لم يقصذ به هنا الحكم، وإنما هو عنده فغل، أخرج به المنصوب في المثالين المتقدمين (ص) الذي لم يذكز معه فاعله (ش) بل يخذف، وينوب عنه المفعول به. فيستحق ما كان يستحقه الفاعل من الرفع والعمدة. وتأنيث الفعل له، وتجريده من علامة التثنية والجمع. وغير ذلك من الأحكام المتقدمة. وإنما يخذف الفاعل لغرض من الأغراض. بغضها معنوية، وبعضها لفظية، جمعها أبو حيان في بيتين فقال: وحذفه للخوف والإبهام والوزن والتخقيروالإغظام
والجلم والجهل والاختصار والسجع والوفاقي والإيثار
وهذه النكت، مي بن وظيفة علم البيان، لا من وظيفة علم النحو، وإذخالها يعدم انننذا تنجالا فثاد ثعؤنلة بأد فادلفلومأ لمشرمأ. نبدافاة القائل ضعيفا. كان مثال للخوفي عليه. ومثال الإبهام على السامع: تصدق اليوم بكذا إخفاء للعمل، خوفاً من الرياء. وهذان غرضان مغتويان. ومثال الوزن نول الشاعر: . . -
بت سغباًدذاضاًخخىذ سلحصئ:لأذشا٠كدخا
وقال آخر:
يذاك يدامجدفكف مفيدة وكف إذاماضن بالمال تنفق يرشلدريدياي فنريينيينربيينفني أيفنيي: ^٠٠. ,-٠ ومثال العلم بالغارل; ٠غزتطبلمأئبام٠، بدأبل فمانمادة دامدة لشفأ«(عحمللي للوبالتو لبيأ كأ "ميا مبني قرم، إبغي فلف، مثال النجبج.
نشي، ليلنع وقين، نلر يال، وشيع اللي إنملا / تبجست الفاعلة، وتف جرتي، فجاتلخئاءكليئ٦ي.٠الآكتبغبذدت٠٢سئ؛ف؛طالآ٦ئثئاجللهتاض لإدفة. نقلني الاسل. وطالي نوفاي بي إمراب اللواي، أدإمرب الفراصل.
فالأؤل قول الشاعر:
وما المزءإلأكالشهاب وضوئه بحور رمادأبعدماهو ساطع وماالمال والأهلون إلأوديعة ولأبدمن يزم ترذالودائخ
فلف قال: يرذ الناس الودائع. لاخطفت القافيات، والئاني: وهو دلاق الفزاصل. ما تقدم من قوله: ما طلع هلال، وسمع إفلال، ومثال الإيثار. ومغناه:
إيثار غرض السامع على غيرو. كما إذا كان غرض السامع، ألأيذكر الفاعل. إما لكراهة سماع ذكره. أو خوف منه، أف عليه، ونخو ذلك. فيقول: أكرم فلان، أز ضرب. ويخذف الفاعل. فهذو اثنا عشر غرضاً. بعضها لفظية، وبعضها معنوية، ولا يخفى التمييز بينهما، ولما كانت صيغة الفغل المبني للمفعول، مغايرة لصيغة المبني للفاعل؛ ليقع الفزق بينهما؛ وهي من مسائل التصريف، نبه المصنف على ذلك فقال : (ص) فإن كان الفعل ماضيا ضم أوله وكسر ما قبل آخره. (ش) إما تحقيقا. كضرب، وحمد، أو تقديرا، كقيل وغيض وسيء. وأضله: قول. وغوض، وسوء. فاستثقلت الكسرة على الواو، فنقلت إلى فاء الكلمة. وقلبت الواو ياء ، لمناسبة الكسرة. وكذلك شد، ورد أضله شدد وردد. فأذغم أحد المثلين في الآخر. فكسر ما قبل الآخر مقدر في هذه الأمثلة. وهذا التغيير شامل للماضي الشلاثي، كضرب. والرباعي كأكرم، ودحرج. والخماسي، كانطلق، والسداسي كاستخرج. والمبدوء بهمزة الوصل كالمثالين. والمبدوء بتاء مزيدة، كتعلم وتكبر. فضم الأول، وكسر ما قبل الآخر، واجب في الجميع، ويجري أيضا فى نحو اختار وانقاذ وشبههما، فتقول : أختير وانقيد بإخلاص الكسرة والإشمام، وإن كان مندوءاً بتاء زائدة، ضم ثانيه أيضا، كتعلم وتكلم. وإن كان مبدوء بهمزة وضل، ضم ثالشه كانطلق واستخرج ونحوهما. (ص) وإن كان مضارعا ضم أوله، وفتح ما قبل آخره. (ش) . أي سواء كان صحيحاً أو معتلاه، مفتوحا ما قبل آخره، أو مكسوراً من الثلاثي أو غيرو. فتقول: يضرب زيد، ويخرم عمرو. وينطلق به. ويستخرج، ويتدخرج. والفتحة في المبني للمفعول، غير الفتحة في المبني للفاعل. ومثله: يقال ويباع، ويستعان به. وأضله يقول ويستعون، فقلبت الواو أبقاً، حسبما هو مقرر في علم التصريف . (ص) وهو على قسمين، ظاهر ومضمر، فالظاهر نحو قولك ضرب زيد. (ش) أضله: ضرب عمرو نئداً، فحذف الفاعل لغرض كما تقدم، وأقيم المفعول مقامه. فصار مرفوع عمدة متصلا بفعله، متأخراً عنه كما كان الفاعل (ص) ويضرب زيد (ش) أضله : يضرب عمرو زيدا. ففعل به ما فعل بالماضي. (ص) وأكرم عمرو ويكرم عمرو (ش). هذا مثال للرباعي، والأضل أكرم الله عمرا أو يكرمه. فحذف الفاعل كما تقدم. وفعل به ما فعل بالماضي. (ص) والمضمر (ش) قسمان. متصل ومنفصل، فالمتصل اثنا عشر : اثنان للمتكلم، وخمسة للمخاطب، وخمسة للغائب، وبقي عليه واحد للمخاطبة. وذلك. (ص) نحو قولك ضربت (ش) يضم التاء للمتكلم.
وأضله: ضربنى زيد، فالياء مفعول بضرب، فلما أريد نيابتها عن الفاعل، وكانت الياء لاتضلح أن تكون في محل رفع؛ لأن ياء المتكلم لا تكون ألأمجرورة أو منصوبة، ولأتكون مزفوعة أبدا.. فأتى بتاء المتكلم، الصالحة لذلك مع كونها في المغنى كالياء. فقيل: ضربت. (ص) وضربنا (ش) وأضله: ضربنا زيد، فلما أريد حذف الفاعل، وناب المفعول، بقي الضمير بحاله لصلاحيته، للمحال الثلاثة. قال في الألفية:
للرفع والئضب وجرئا ضلخ كاغرف بنافإئئانلئا الجئخ
أن نلنا المواهب العطائية، والأسرار القدسية. (ص) وضربت (ش) بتاء الخطاب. وأضلها ضربك زيد. فلما أريد بناؤه للمفعول، وحذف الفاعل، وكانت الكاف غير صالحة لمحل الرفع، أتى بالتاء التي هي بمغنى الكاف، وصالحة لمحل الرفع (ص) وضربت (ش) بكسر التاء للمخاطبة، وأصلها ضربك زيد، ففعل بها ما تقدم (ص) وضربتما (ش) للمخاطبين: مذكرين ومزنئين، وأضلها: ضربكما زيد. (ص) وضربتم (ش) للمخاطبين المذكرين. وأضله: ضربكم فلان. (ص) وضربتن (ش) للمخاطبات المؤنثات، و (ص) وضرب (ش) وأضله زيد ضربه عمرو، فلما حذفت الفاعل، وأريد نيابته عنه، ولم تكن الهاء صالحة للرفع، لأن الهاء لا تصلح إلا للجر والنضب، أتى بما يضلح لذلك. مما فيه مفادها من الغيبة؛ وهو: هو، فقيل: ضرب أي هو. (ص) وضربث (ش) للمؤنثة الغائبة؛ وأضله هند ضربها زيد فأجرى على ما ذكزنا؛ لأن الهاء غير صالحة للرفع، فأتى بهي الصالح للرفع، واستتر، لتقدم الظاهر. (ص) وضربا (ش) للغائبين المذكرين، وأضله الزيدان ضربهما عمر، ثم جرى فيه ما ذكر؛ لأن الهاء غير صالحة للرفع. (ص) وضربتا (شر) وكذلك ضربتا للمؤنثين الغائبتين، وأصله الهندان ضربهما عمرو، ففعل به كذلك (ص) وضربوا (ش) للغائبين المذكرين. وأضله الزيدون ضربهم عمرو. (ص) رضربن (ش) للغائبات، وأضله: الهندات ضربهن عمرو، قال الأمر فيه إلى ما ذكرنا، وبقي ضمير المؤنثة المخاطبة، نحو: أنت يا هند تضربن.
والمنفعل اثنا عشر، نحوما أكرم إلا أنا، وما أكرم إلا نخن، وما أنرم ألأ أنت، وما ضرب إلا أنت، وما ضرب إلا أنتما. وماضرب إلا أنتم، وما ضرب إلا أنتن، وما ضرب إلأهو، وما ضرب إلا هي، وما ضرب إلأهما، وماضرب إلأ هم، وما ضرب إلا هن.
تنبية: قد يفهم من قوة كلام المصنف، أي صيغة فعل المفعول. مفرعة عن فعل الفاعل؛ وهو كذلك عند الجمهور. وقال المبرد والكوفيون؛ هو أضل، بدليل لزومه في أفعال لم تنطق بها العرب إلا مبنية للمفعول، كزهي علينا، أي تكبر، وعني بحاجتك، وجن وطل دمه، أي هدر، ونفست المرأة، أي تنفس رحمها بالحيض والنفاس، واختاره ابن مالك، ولذلك قال في الألفية في باب التصريف: وزذ نحو ضمن ه. تتمتان: الأولى: الأفعال ثلاثة، قسم لا يجوز بناؤه للمفعول اتفاقاً، وهى الأفعال التي لا تتصرف؛ وهي نعم وبيس، وعسى، وليس، وحبذا. وفعل التعجب، وقلما وطالما، ويذر، ويدع، وتبارك الله.
وقسم فيه خلاف، وهي كان وأخواتها المتصرفة، وقسم لا خلاف في جواز بنائه للمفعول وهى ما بقى من الأفعال التى تتصرف، والخلاف الذي في كان وأخواتها، ذكره ابن السراج فقال: وأجاز قوم في كان زيد قاتماً. أن كان فعل غير حقيقى، وإنما تدخل على المبتدأ والخبر فاعلها غير فاعل حقيقة، ومفعولها غير مفعول به على الصحة. فليس فيه مفعول يقوم مقام الفاعل ه. قلت: وكذلك مفعولا ظن. فإن أصلها المبتدأ والخبر، وفيهما خلاف. قال في الألفية:
في باب ظن وأرى المنع اشتهز ولا أرى منعا إذا القضد ظهز
وأما باب كسى وأغطى، فيجوز بناء الأول اتفاقاً. تقول: كسي زيد جبة. وكذلك الثانى، إذا أمن اللبس. والله تعالى أعلم. الثانية: إذا فقد المفعول به، جاز إقامة غيره، من ظزفي وجار ومجرور أو مصدر، وشزط إقامة الظرف، إن يكون مختصا فلا يقال : سير وقت، ولا جلس مكان، ويقال : سير وقت صعب، وجلس مكان بعيد. وأن يكون متصرفاً. بخلافي نحو: سحر وعند، وقبل وبعد، ودون، وثم، مما لزم الظرفية. وشرط المصدر أن يكون متصرفا.. بخلاف نحو : سبحان الله. ومعاذ الله، وأن لأ يكون مؤكدا، بخلاف نحو قام زيد قياساً- وشرط المجرور ألا يلزم حالة واحدة كمذ ومنذ، والكاف، ورب، وما خص بقسم واستثنأء. وأن لا يكون التعليل كاللام والباء، ومن إذا دلت على التعليل. ذكره بغض النخويين، وإذا اجتمعت الثلاثة، فأنت مخير في إنابة ما شنت على المشهور. وألشه تعالى أعلم.
الإشارة: المفعول الذي لم يسم فاعله معه. بل يصير عين الفاعل حقيقة، هو العارف. بالله، المتحقق بمقام الفناء والبقاء؛ وهو النائب عن الفاعل الحقيقي. في
تصريف أحكامه التكليفية، والتعريفية الجلالية، والجمالية، وهو القطب الجامع، ويقال فيه الغوث، وسمي قطباً، تشبيها له بقطب الرحا؛ وهو قلبها الذي تدور عليه؛ وكذلك القطب، هو قطب الكون. عليه يدور من عرشه إلى فرشه، فينقبض بقبضه، ويئبسط ببسطه؛ وهو الذي يصل منه المدد الروحاني إلى دوائر الأولياء: من نجيب ونقيب، وأوتاد وأبدال إلا الأفراد، فإنهم خارجون عن دائراته؛ وله الإقامة، والأرث، والنيابة والخلافة الباطنة؛ وهو روح الكون الذي عليه مداره. ما يشيرإلى ذلك. كونه بمنزلة إنسان العين من العين. ولا يغرف ذلك، إلا من كحل عين بصيرته بأثمد التوحيد الخاص، وكان له قسط ونصيب من سير البقاء بالله. وأما تسميته بالغوث؛ فمن حيث إغائته للعوالم بهمته ومادته، ورتبته الخاصة. فهذا يكون واحداً فى الوجود، وله علامات يتميز بها . قال القطب الشهير، سيدي أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه : للقطب خمسة عشر علامات : فمن اذعاها أو شيئا منها، فليبرز بمدد الرحمة والعضمة، والخلافة، والنيابة؛ ومدد حملة العرش العظيم، ويكشف له عن حقيقة الذات، وإحاطة الصفات. ويكرم الحكم والفصل بين الوجودين، وانفصال الأول عن الأول. وما انفصل عنه إلى منتهاه. وما ثبت فيه. وحكم ما قبل، وحكم ما بغد. وما لأ قبل ولا بغد، وعلم البذه، وهو العلم المحيط بكل معلوم . وما يعود إليه ه. وقد بينا مغناها، في كتابنا معراج التشوف إلى حقائق التصوف. وفي تفسير الفاتحة الكبير. ولا يشترط في القطب معرفة معانى هذه الشروط، وإنما يشترط وجودها فيه بالذوق والكشف، بحيث لو بين معنى كل واحد منها لوجدها فيه ذوفاً وكثفاً؛ لأن القطب قد يكون امياً في علم الظاهر، وفي معرفة معاني الألفاظ، لكنه متخلق بكل كمال. والله تعالى أغلم.
قوله : وهو الاسم المرفوع قذره. العظيم شأنه. . لكونه خليفة الله في كونو يعني النائب عن الفاعل الحقيقي. وقوله: الذي لم يذكر معه فاعله، أي بل صار عين الفاعل الحقيقي، لغنائه في وجوده. وانطوائه في شهوده. قد انطوى وجوده في وجود فاعله. فانتقل من المفعولية إلى الفاعلية بل صار عين العين، كما قال بعض المشارقة، في بغف أزجاله : . . -
قبل اليؤم كنت مقيدابقيود البين مخجوبا بالوهم نخسب مفردي اثنين فلماتبدى جمالك زال عني الفين شهدث عيني بعيني صزت عين الغين
وكل من تحقق بمقام الفناء، يصير إلى هذا المعنى، فإن كان الفعل الذي
صدر منه ماضيا ضم أوله إلى آخره، وصار وقتاً واحداً؛ وهو إسقاط الهوى، ومحبة المولى، وكسر ما قبل آخره، أي تواضع في آخر نهايته، مع عظيم قذرو، وكبر شأنه. ليعم الانتفاع به، كما عم الانتفاع بمورثه يخيخ. وإن كان الفغل الواقع منه مضارعاً، أي يشابهاً لأفعال أهل السلوك، بأن تنزل إلى سماء الحقوق، أو أزض الحظوظ، بالإذن والتمكين، والرسوخ في اليقين ضم أوله لآخره، وفتح له قبل آخر عمره في الترقي أبدا سرمداً، إلى ما لا نهاية له. قال تعالى لسيد العارفين: وقل رب زذفى يذما4. وهو على قسمين: ظاهر ومضمر، ظاهر «لمن سبقت له العناية، ووجبت له الولاية. ومضمر، أي خفي عمن سبق له الخذلان. وحظي بالخيبة والخسران. فالأولياء عرائس الرحمن، لأ يعرفهم إلا من أكرمه الكريم المنان، فلا يعرف العرائس المجرمون. فلا يوصل الله إليهم، إلا من أراد الله أن يؤصله إليه. سبحان من لنم يجعل الدليل على أوليائه إلا من حيث الذليل عليه، ولم يوصل إليهم، إلا من أراد أن يوصله إليه. ولله در القائل، حيث يقول :
فذاك مكر زيد في خذلانه وذاك فاغلم من عظيم لطفه يسخجبهم عن كل ذي خذلان إلا الذي أهله لحضرته لا عاش عمرعيشة كعيشتك
ولم يوصل لولي ساعتو
إن لم تلاق عارضا في مدتك
والظاهر هو الذي يظهر عليه خوارق وكرامات، والخفي من لم يظهر عليه ذلك، وبالله التوفيق.
باب المبتدإ والخبر: المبتدأ اسم مفعول، حذف متعلقه بكسر اللأم أي المبتدأ به؛ لأنه ابتدى به الكلام، والخبر اسم من باب تسمية الجزء باسم الكل؛ لأنه لا يتم الخبر إلا باثضمامه للمبتدإ. وخص اسم الخبر؛ لأنه كمال ما أريد أن يخبر به المتكلم. وعرفه المصنف بقوله: (ص) هو الاسم (ش) الصريح، كقولك: الله ربنا. وسيدنا محمد نبينا. قصدا للتعظيم، أو إخبار المشرك أو المؤول، نحو : «أن تصوموا خير لكم» أي صومكم خير لكم. نزلت الآية في أول الإسلام، حين كان الناس مخيرين بين الصوم والإطعام. ثم نسخ بقوله: «فمن شهد منكم الشهر فليصمه». أي فمن حضر منكم في الشهر، ولم يكن مسافرا فليصم. (ص) المزفوع (ش) تقدم البخث فيه والجواب. (ص) العاري عن العوامل اللفظية (ش)
غير الزائدة. زاد في المحاذي: مخبر عنه، أو واصف رافع لمكتفي به. فخرج بقوله: العاري عن العوامل، اسم كان، وإن وظن، ولا المجازية. وقوله: غير الزائدة. وأما الزائدة فتدخل عليه، نحو بحسبك درهم، فحسبك مبتدأ، ودرهم خبر. والعامل للزيادة، لا عبرة به. وقيل: بحسبك خبر مقدم، ودرهم مبتدأ مؤخر. واختاره الكافيحي؛ قال: لأنه محط الفائدة؛ لأن القصد الإخبار عن الدرهم؛ لأنه كافيه. ودخل في العامل الزائد، نحو: رب رجل صالح لقيته، فرجل مبتدأ، ولا أثر لرب، لأنها في حكم الزائد، إذ لا تتعلق بشيء، وفي قوله: العاري عن العوامل الخ. إشارة إلى أن عامل المبتدأ معنوي؛ وهو الإبتداء، وهو الصحيح والإبتداء هو التجرد عن العوامل، أي كون المبتدأ معرى عنها. وقوله مخبرا عنه، نحو: زيد عالم، أو وصف رافع لمكتفى به، نحو: أقائم الزيدان، أمضروب العمران. وقول الشاعر :
خليلي ماواف بعهدي آنتما إذالم تكونالي على من أقاطع
فقائم مبتدأ، والزيدان فاعل أغنى عن الخبر، وكذلك ما واف مبتدأ، وأنتما فاعل أغنى عن الخبر، ولا بد أن يعتمد هذا الوصف على نفي أو استفهام، فإن لم يغمد تعين أن يكون الوصف خبرا مقدماً. والاسم مبتدأ مؤخر ولا بد أيضأ أن يكون الوصف مفرد والمكتفي به تثنية أو جمعاً، فإن كانا مفردين معاً جاز الوجهان، نحو أراغب عن آلهتي، فيجوز في راغب أن يكون مبتدأ، وأنت فاعل أغنى عن الخبر. وأن يكون خبراً مقدماً، وأنت مبتدأ مؤخر، وإن استويا في التثنية والجمع، تعين أن يكون الوصف خبراً وما بعده مبتدأ، نحو: أقائمان الزيدان، أو أقائمون الزيدون، فتحصل أن المبتدأ قسمان، مسند إليه، وهو الذي له خبر ومسند؛ وهو الرافع لما أغنى عن الخبر، ثم عرف الخبر بقوله : (ص) والخبر (ش) هو الاسم أي الجملة على ما يأتي. (ص) المرفوع (ش) تقدم ما فيه. (ص) المسند إليه. (ش) أي إلى المبتدأ فالخبر مسند، والمبتدأ أسند إليه، ولو قال: والخبر هو الجزء الذي حصلت به الفائدة لكان أخسن وأبين. والرافع للخبر هو المبتدأ عند الجمهور. قال في الألفية:
ورفعوامبتدأبالانتدا كذاك رفع خبر بالمبتدا
قال ابن مالك: وهذا هو الصحيح، لسلامته، لما يرد عليه من موارد الصحة، وبحث فيه بأنه يلزم عليه رفع معمولين بعامل واحد من غير تبعية. في
نحو أقائم أبوة منطلق. وبأن معمول الاسم الجامد لا يتقدم عليه. وبأن المبتدأ يكون ضميرأ. والفميرلايغمل وأجيب عن الأول، بأن جهة طلبه للفاعل، غير جهة طلبه للخبر. وإذا اختلفت الجهة زال المنع، وعن الآخرين بأن عمل المبتدأ بالأقالة لا بالشبهة بالفعل. وما ذكره إنما يؤثر فيما يعمل بالشبهة أنظر السوداني (ص) نحو قولك زيد قائم، والزيدان قائمان، والزيدون قائمون (ش) والزيود قيام، وهند قائمة، والهندان قائمتان، والهندات قائمات، فلا بد من مطابقة الخبر للمبتد! فى الإفراد والتثنية والجمع، والتذكير والتأنيث، وتقدم الجواب عن قوله: المعربات قسمان. وأما قوله تعالى: وآلكج آشهو مغلومت) فالأصل فيه الحج في أشهر. وسيأتي الكلام عليه في الإخبار بالظرف. وقد يتحد المبتدأ والخبر في اللفظ. وإذا قصد التعظيم والمبالغة، نحو قوله تعالى: وآلتنيقون ألتيفون» . وقول الشاعر: أنا أبو الئجم وشعري شعري. (ص) والمبتدأ قسمان: ظاهر ومضمر، فالظاهر ما تقدم ذكره. والمضمر (ش) أي المنفصل. (ص) خمسة للغائب، وسبعة للحاضر، اثنان للمتكلم، وخمسة للمخاطب. (ص) وهي أنا (ش) للمتكلم وحده، مذكرا كان أو مؤنثاً. ومذهب البصريين، أن الضمير: الهمزة والنون دون الألف، فإنه زائد. وحرك فرقا بينه وبين أن المصدرية (ومذهب الكوفيين. واختاره ابن مالك أن المجموع هو الضمير. (ص) ونخن (ش) للمتكلم المعظم نفسه. أو معه غيره. حرك لالتقاء الساكنين. وكانت ضمة، لأنه لما تضمن معنى الجمع أغطي أقوى الحركات، قاله المبرد، بفتح الراء المشددة وأصله المبرد بكسرها؛ لأنه كان يبزد العلوم. ففتحوا راءه حسدا (ص) وأنت (ش) بفتح التاء للمخاطب المذكر. (ص) وأنت (ش) بكسرها للمؤنثة المخاطبة (ص): وأنتما (ش) للتثنية مطلقاً (ص) وأنتم (ش) للمخاطبين المذكرين. (ص) وأنتن (ش) لجنع النسوة. والأصل في الجميع، أن الضمير الهمزة والنون فقط، وألتاء حزف خطاب. وقال الفراء : الضمير المجموع : وقال ابن كيسان : الضمير التاء فقط. (ص) وهو (ش) للغائب المذكر. والأصح أن الضمير المجموع، وقالت الكوفية، التاء فقط، والواو إشباع، ويصخ تشديده. وهي لغة همدان كما في التسهيل. (ص) وهي (ش) للغائبة. والخلاف فيها، كالخلاف في هو. وقد تشدد الياء كهو. (ص) وهما (ش) للغائبين مطلقاً. (ص) وهم (ش) للغائبين المذكرين. (ص) وهن (ش) للغائبات المؤنثات. والضمير فيها عند البضريين الهاء؛ وعند الفارسي المجموع. (ص) نحو قولك: أنا قائم، ونحن قائمون، وما أشبه ذلك. (ش) نحو أنت قائم، وأنت
قائمة، وأنتما قائمان؛ وقائمتان، وهم قائمون، وهن قائمات. (ص) والخبر (ش) من حيث هو (ص) قسمان، مفرد وغير مفرد. (ش) والمراد بالمفرد هنا: ما ليس جملة، ولا شبيهاً بالجملة، فيدخل في المفرد هنا التثنية والجمع بأنواعه؛ وهو قسمان جامد فلا يتحمل صميراً، نحو زيد أبوك. ومشتق؛ وهو الذي يختمل الضمير، نحو زيد عالم. وقذ يرفع ظاهراً ملتبسا بضمير يعود على المبتدإ. نحو زيد عالم أبوه (ص) فالمفرد، نحو زيد قائم. (ش) فقائم خبر مشتق، يتحصل ضمير المبتدأ، وهن لضرورة الاشتقاق أو للربط قولان، الأول للمحققين، وقاله أبو البقاء ويشهده إنه نفس المبتدأ في المغنى، وإنما الربط بين المتغايرين. وهذه المسألة مما فاتت التسهيل، وجمع الجوامع، قاله السوداني رحمه اله، ثم قال: فإن قلت زيد قائم هو. فعن سيبويه، فيه وجهان، كونه فاعلا بقائم، أو توكيداً للضمير المستتر في قائم. نقله ابن عقيل في شزح الألفية. (ص) وغير المفرد أزبعة أشياء. المجرور والظرف. (ش) التامان؛ وهما اللذان يفهم مغناهما بمجرد ذكرهما. فلا يجوز زيد فيه، ولا زيد أفس، ويتعلقان بالإستقرار المحذوف، أو الكون. وهو الخبر عند المحققين، ولا بد أن يكون كوناً مطلقاً. فلا يجوز في نحو زيد فى الدار، أن يقدر ضاحك أو ناثم. ونحو ذلك. وإنما يقدر ما يدل على مطلق الثبات والحصول وتجوز أن يقدر اسما أو فغلا؛ وهل الراجح الاسم؛ لأن الأصل في الخبر الإفراد. ولتعيينه في بغض المواضع، نحو: إما عندك فزيد، إذ لا يفصل بنن أما والفاء بجملة تامة. وخرجت فإذا عندك زيد؛ لأن إذا الفجائية لا تدخل على الفغل، ورجح ابن الحاجب تبعاً للزمخشري والفارسي الفعل؛ لأنه أضل في العمل، ولتعينه في الصلة. (ص) والفعل مع فاعله. والمبتدأ مع خبرو (ش) ويسمى الفعل مع فاعله، جملة فعلية، والمبتدأ مع خبر، جملة إسمية، ثم إن بينت من مبتدأ وخبر فصغرى، وإن كان خبرها جملة فكبرى، والكبرى إذا كان صذرها اسما، وعجزها فغلا، تسمى ذات وجهين، نحو زيد قائم أبوه. ثم مثل للجار والظرف فقال. (ص) نحو زيد في الدار (ش) هذا مئال للمجرور، أي حاصل أو كائن في الذار، أو حصل لؤ كان في الدار. (ص) وزيد عندك (ش) وهذا مثال للظرف، ولا فرق بين ظرف الزمان والمكان، نحو: السفر يوم الجمعة. وزيد أمامك، ولا يكون اسم زمان خبراً عن اسم عين، فلا تقول زيد أمس ولا زيد اليوم لعدم الفائدة. ويكون اسم الزمان خبراً عن المغنى، نحو: الصيام غدا، أو السفر يوم الجمعة، ثم إن وقع في جميعه أو أكثرو. وكان نكره، رفع غالبا، نحو
السفر يوم، أو السفر شهر، إذا كان السفر في أكثرو، لأنه لاستغراقه إئاه، صار كأنه هو، ومنه قوله تعالى: ألحج آشهر معلومت» لوقوع الحج في أكثرها، ولا يمتنع نضبه ولا جره خلافاً للكوفيين. وإن كان الزمان معرفة، نحو الصيام يوم الجمعة لم يكن إلا الرفع غالباً، كما في الأول عند البصريين. فإن وقع الفعل لا في أكثر الزمان، سواء كان الزمان معرفاً أو متكراً، فالأغلب نضبه أو جره يعنى اتفاقاً بين الفريقين. نحو: الخروج يوماًأو في يوم، والسفريوم الجمعة، أوفي يوم الجمعة، ويجوز رفعه قال في التسهيل : وربما رفع خبر الزمان الموقع في بعضه، ويفعل ذلك في المكان المتصرف، بعد اسم عين، راجحاً إن كان المكاني نكرة، ومزجوحا إن كان معرفة. أنظر بقيته فيه، ثم مثل للجملة فقال. (ص) وزيد قام أبوه (ش) وهو مثال للفعل مع فاعل. (ص) وزيد جاريته ذاهبة (ش) وهو مئال للمبتدأ مع خبره، فجملة قام أبوه خبر. وهي جنلة صغرى بانضمامها إلى المبتدأ، تكون كبرى ذات وجهين، وجاريته ذاهبة، خبر عن زيد جملة صغرى ومع المبتدأ جملة كبرى، ذات وجه واحد، ولا بد للجملة الواقعة خبراً من رابط يربطها مع المبتدأ، كانت اسمية أو فعلية، يكون ضميراً؛ وهو الأضل، كالهاء في زيد قام أبوه. ويغني عنه اسم الإشارة، كقوله تعالى: ولباش ألقوى قالك خيرأه. فيمن رفع أو تكرير المبتدأ بلفظه، كقوله تعالى : «ألقارعة ما القارعة » أو مغناها، نحو زيد جاءنى، أبو عبد الله إذا كان أبو عبد الله كنية له. قاله الأخفش، مستدلا بقوله تعالى: والزين يميكوت الككب وأقاموا ألصلؤة إنا لا نفيع لجر ألمقليين». أو عموم يذخل تحته المبتدأ. نحو زيد نغم الرجل. وهذا ما لم يكن الجملة هي نفس المبتدأ في المعنى. وإلا فلا تحتاج إلى رابط. نحو: قل هو آلله أحكد». وقول القائل هجيراً أبي بكر لا إله إلأ الله. أي ديدنه وشغله هو هذه الكلمة.
تنبيه تتعدد المبتدئيات إلى عشرة فأكثر، ويخبر عنها بخبر واحد، نحو زيد أبوه أخوه خاله اننه ابنته، ضمرها جاره جاريته . سيدها صديقه قائم. فقائم خبر عما قبله؛ وهو مع خبره، جبر عما قبله، وهكذا إلى الأول، ولا بد في كل جملة من رابط كالمثال المذكور. فإن قلت : أي فائدة في تعدد المبتدأ في قولك، زيد أبوه منطلق، وهلا قلت : أبو زيد منطلق، فيكون أخص. فالجواب : إن ذكر الشيء مرتين أوكد من ذكره مرة. وأيضا: قد وقع الإلباس في قولك: أبو زيد منطلق. فلا يذرى هل أبوه النسب أو الكنية، وأيضا في جعل زيد وشبهه مبتدأ، عناية واهتمام بشأنه بخلاف ما إذا كان حشواً مضافاً . وبهذه المسألة استدلت الصوفية، على أن
الفقير الصابر، أغظم من الغني الشاكر. وذلك أن سيدنا سليمان عليه السلام ذكر مفهاً لأيه، ومنخرطأرش ممتنا به عليه. ولم يذكر مستقلا بنفسه، وكان من الأغنياء الشاكرين، بخلاف سيدنا أيوب عليه السلام، فإن ذكر له ترجمة مستقلة فقال: «واذكز عبدنا أيوب». فتأمله. ذكر ذلك صاحب القوت. فائدة: الأصل في المبتدأ أن يكون معرفة. والأصل في الخبر أن يكون نكرة، فإن قلت: ما الفرق بين المبتدأ أو الفاعل، حتى جوزواتنكير الفاعل، من غير مسوغ دون المبتدا. فأجازوا جاء رجل، ولم يجيزوا رجل جاء، وكلاهما مسند إليهما في المغنى. فالجواب، إن العرب من شأنها أن تتأنق في أول الكلام، ليقع الإضغاء إليه. فإذا كان أول الكلام مجهولا ولم تلتفت إليه، ولم تتشوق إلى تمامه. والنكرة مجهولة، بخلاف الفغل، فإنه يدل على وقوع شيء، فتتشوق إلى فاعله، فيقع الإضغاء إلى ذلك الكلام، والله تعالى أعلم. وقد تكلم الناس في مسوغات الإبتداء بالنكرة، فمنهم المقلل، ومنهم المكثر. ولم يشترط سيبويه إلا حصوله أو ينكران، بشرط الفائدة، وحصولها غالبا عند تنكير المبتدأ بأن يكون وضفا أو موصوفا، ظاهراً ومقدرا، أو ء1ملأ أو معطوناً عليه، أو مقصوداً به العموم أو الإنهام، أو ما فى الاستفهام؛ أو نفى لزلا. أو واو الحال أو فاء الجزاء، أرظرف مختص، أو لا حق به، أو ما يكون دعاء أو جواباً، أو واجب النضدير، أو مقذراً إيجابه بعد نفي ه.
ومن المصوغات، آن يدل المبتدأ على خرق العادة، كقولك: ذيب تكلم، أو بقرة تكلمن. تنبيه: يجوز حذف ما علم من مبتدأأوخبر، أوهما معا. فمن خذف المبتدأ. قوله تعالى: ومن عبل صنلعافنفية، ومن أسآة فعليها» أي فعمله ,٠؛ د, ومن أساء، فإساءته علنها، ومنه قوله تعالى: ؤتسنه ٠- أي فأفري صنر جميل. ويجوز أن يكون من حذف الخبر، أي فصبر جميل أمثل، ومن حذف الخبر، خرجت فإذا زيد، أي حاضر. وقد يجب حذفه إذا وقيع بعد لؤلا الإمتناعية. إذا علق الإمتناع على نفس المبتدأ، نحو: لولا زيد لأكرمتك، أي موجود، ومن حذنهمامعاً، إذا دل عليه دليل، نحوقوله تعالى: رالني لن تمض؟ أي فعدتهن ثلاثة أشهر، ومن حذفهما مفترقين، قوله تعالى: قل ستم قم منكروت». أي عليكم سلام، أنتم قوم منكرون فرع، قال في التسهيل، وقد يكون للمبتدأ خبران فصاعدا بعطف وبغير عطف. وليس من ذلك ما تتعدد لفظا دون مغنى. ولا ما تعدد بتعذد صاحبه. حقيقة أف حكما والله تعالى أغلم.
الإشارة: المبتدا به والمنتهى إليه هو الحق جل جلاله. قال تعالى: «ألأرذ
وألاخر وآلظلهو وأبالمت » وقال تعالى: وآن إلى ريك آلسنبن. والمبتدأ: إشارة إلى الذات العلية الأزلية، فى حال الكنزية قبل التجلى. والخبر إشارة إلى حال الذات بغد التجلي؛ لأن ما وقع به التجلي من الفروع الكونية، أسماء لمسميات متعددة لفظاً. متحدة مغنى. وهي مسندة إلى ما وقع به الإبتداء : وهو الذات العلية الأزلية؛ لإنها فزع عنها ومن تجل من تجلياتها، قال صاحب العينية:
تجلى حبيبي في مرآة جمالو ففي كل مرءى للحبيب طلائع
فلما تبدى حسنه متنوعا، تسمي بأسماء فهي مطالع. وفي الحديث القدسي «كنت كنزاً لم أغرف. فأخببت أن أغرف. فخلقت خلقاً فتعرفت لهم. فبي عرفوني». أي فأظهرت من سري الكنز خلفاً. وجعلت فيهم عقلا. فتعرفت لهم، فعرفوني بي لا بغيري، إذ لا شيء معي. فالمبتدأ هو الاسم المرفوع القدر، العظيم الشأن العاري عن العوامل، أي المنزه عن التأثر والإنفعال، الذي هو الواجب الوجود، السابق غير مسبوق. والعامل غير معمول هو المؤثر في الأشياء كلها بقدرته وإرادته. وقهريته وإحاطته. تعالى جده. وتعاظم شأنه : أن يلحقه نقص، أو يحتاج إلى شيء، بل هو الغني عما سواء، المفتقر إليه كل ما عداه. (يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله، والله هو الغني الحميد)، والخبر: هو الاسم المتحد بالذات وإن تعددت أسماؤه؛ وهو ما وقع به التجلي من الفروع الكؤنية، والتجليات الجمالية والجلالية، المرفوع، أي المرفوعة القدر، من حيث أنها سر من أسرأر الذات، ونور من نورها، وإن وقع في الظاهر نقص في بغض أنواعها. فمن جهة الباطن عين الكمال، وفي ذلك يقول الجيلاني رضي اله عنه:
وكل قبيح إن نسبت لحسنه أتتك معاني الحسن فيه تسارع
يكمل نقصان القبيح جماله فما ثم نقصان ولا ثم باشع
المسند إليه فعلا واجاداً، واختراعا وتجليا، والمبتدأ قسمان، ظاهر عند العارفين، بظهور تجلياته، فلا يرؤن معه غيره كما قال شاعرهم :
فلم يبق إلأالله لم يبق كائن فماثم مؤصول ولاثم بائن بذاجاء بزهان العيان فما أرى بعيني إلأعينه إذ أعاين ومضمر، أفي خفي عند الغافلين. يستدلون بالأشياء عليه، وفي الجكم: شتان بين من يستدل به أو يستدل عليه المستدل به عرف الحق لأهله، وأثبت الأمر
من وجود أصله. والاستدلال عليه، من عدم الوصول إليه ه. والخبر الذي ظهر للعيان، من عالم الغيب إلى عالم الشهادة، قسمان أيضاً. مفرد وهو ما ليست له مادة محصورة، كالملائكة والجن. وغير مفرد؛ وهو ماله ماذة محصورة؛ وهو المركب من جسم ولخم وذم، أف من جواهر حسية، والكل منه وإليه، وبال التوفيق.
باب العوامل الداخلة على المبتدإ والخبر؛ وتسمى النواسخ؛ لأنها نسخت حكم الإبتداء؛ العامل في الخبر، وصار العمل لها؛ وهي شيآن: أفعال وحروف، فالأفعال كان وأخواتها، وظننت وأخواتها، والحروف ان وأخواتها، ولا ولآت وأن المشبهات بليس. (ص) وهي ثلاثة أشياء . (ش) ما يرفع المبتدأ، و ينصب الخبر. وهي: (ص) كان وأخواتها (ش). وما ينصب المبتدأ ويرفع الخبر؛ وهي: (ص) إن وأخواتها (ش) وما ينصب الجزئين؛ وهي: (ص) ظننت وأخواتها (ش) ثم بين عملها فقال: (ص) فأما كان وأخواتها، فإنها ترفع الاسم. (ش) رفعا جديدا عند البصريين. وقال الكوفيون، هو مرفوع بما كان مرفوعا به قبل دخولها. ورد باتصال الضمير به فى كنته، ولا يتصل إلا بالأفعال. (ص) وتنصب الخبر (ش) اتفاقاً.) لكن انتصب عند البصريين على أنه خبر لها. وعند الكوفيين على أنه حال. وقد يسمى اسمها فاعلا مجازاً، وخبرها مفعولا مجازاً- (ص) وهي كان (ش) نحو كان الله غفوراً رحيماً . وهي لا تصاف المخبر عنه بالخبر في الماضي. إما مع الدوام، كالمثال. وإما مع الإنقطاع، نحو: كان الشيخ شاباً- وهي أم الباب؛ لأن كل شيء داخل تحت الكون، لا ينفك شيء عن معناها، ومن ثم صرفوها تصرفا تاما على ما يأتي إن شاء الله. وحذفوا نونها، نحو: «ولم تك شيئاً« (ص) وأمسى (ش) وهي لاتصاف المخبر عنه بالخبر فى المساء، نحو أمسى زيد عالماً- (ص) وأضحى (ش) وهي لاتصاف المخبر عنه بالخبر في الضحى بنحو: أضحى زيد ورعاً. (ص) وظل (ش) وهي لاتصاف المخبر عنه بالخبر في النهار، كقوله تعالى: ظل وجهه مسودا؟ (ص) وبات (ش) وهي لاتصاف المخبر عنه بالخبر في الليل، كقوله تعالى: يييتوت لريهة سجدا وقيكماه (ص) وصار (ش) وهي للتحويل؛ والإنتقال. نحو صار الطين إبريقا (ص) وليس (ش) وهي لنفي الحال عند الإطلاق، والتجرد عن القرائن، كقوله تعالى: «ليسوا سواة» (ص) وما زال وما انفك وما فتيء وما برح (ش) وهذه الأفعال تفيد ملازمة المخبر عنه للخبر على حسب ما يتقتضيه الحال، نحو: ما زال الجود محبوباً- وما انفك عمرو جالسا.
وما فتيء العلم نافعاً- وما برح الجهل مضرا (ص) وما دام (ش) وهي للإستمرار، نحو لا راحة للعبد ما دام مسجونا بمحيطاته، محصورا في هيكل ذاته؛ وهذه الأفعال المذكورة، منها ما تعمل بلا شرط ؛ وهي ثمانية: كان وليس وما بينهما . ومنها ما تعمل بشرط تقدم نفي أو شبهه؛ وهي زال وفتيء وانفك. وبرح والمراد بشبه النفي النهي والدعاء بلا خاصة. مثالها بغد النفي: «ولا يزالون مختلفين". «لن نبرح عليه عاكفين» . ومنه : «تالفه تفتأ تذكر يوسف» . أني لا تفتأ. وقول الشاعر:
كل من لهى وليس يفتقر
كسل ذي عفة يقل قنوع
غير منفك أسير هوى وقال آخر:
ليس ينفك ذا غنى واعتزاز وقال آخر:
فلما برح اللبيب إلى ما ومثالها بعد النهي قول الآخر:
صاح شمره ولا تزل ذاكر الموت ومثالها بعد الدعاء :
ألا يا سلمتي يا دار متى على البلا
يورث المجد داعيا ومجيبا
فنسيانه ضلال مبين
ولازال منهلا بجرعائك القطر
ومنها ما يعلم بشرط تقدم ما المضدرية الظرفية، وهي دام، نحو ما دمت حيا، أي أوصاني بالصلاة والزكاة مدة دوامي حيا، فإن لم يتقدم عليها ما، أو كانت غير ظرفية، كانت تامة، نحو دام زيد صحيحاً، أو يعجبني ما دام زيد صحيحاً، أي يعجبني دوامه صحيحاً فما مصدرية، لكنها غير ظرفية، فصحيحاً حال المثالين. وقوله : (ص) وما تعرف منها. (ش) يغني يعمل عملها كالمضدر. واسم الفاعل، واسم المفعول، ثم هي باعتبار التصرف وعدمه على ثلاثة أقسام، منها ما يتصرف تصرفاً تاما؛ وهي سبعة، كان وصار، وما بينهما. ومنها ما يتصرف تصرفا ناقصاً. وهي زال وأخواتها، فقد سمع لها المضارع، واسم الفاعل، ومنها مالا يتصرف؛ وهو ليس باتفاق. ودام عند الجمهور ثم مثل بقوله: (ص) نحو كان ويكون وكن (ش) قال تعالى: «ولم أك بغيا». قل كونوأ حجارة». وقال الشاعر:
وما كان من يبدي البشاشة كسائنا
أخاك إذا لم تلفه لك منجدا
وقال اخر:
ببذل وجلم سادفي قومه الفتى وكونه إياه عليك يسير
وفى الحديث عنه عليه الصلاة والسلام: «إن هذا القزآن كائن لكم أجرا وكائن لكم وزراً». وقس على هذا. (ص) تقول : كان زيد قائما. وليس عمرو شاخصا. (ش) أني حافراً. (ص) وما أشبه ذلك (ش). وقد تستعمل هذه الأفعال تامة، تستغني بالفاعل عن الخبر، كقوله تعالى: وإن كث ذو عترةأي حضر. فسبحدن أله حين تمشوج وجين تصبحون 4 أي تدخلون في الصباح والمساء، ما دامت السماوات والأرض، أي وجدتها، إلأ ليس وزال وفتيء، فلا تستعمل إلا ناقصة، ثم شرع في إن وأخواتها فقال: (ص) وأما إن وأخواتها، فإنها تنصب الاسم وترفع الخبر (ش) أي رفعا مجدداً؛ وهو مذهب البصريين، وقال الكوفيون لأن هو باق على رفعه السابق قبل دخولها، وإنما عملت هذه الحروف، بالجمل على الأفعال؛ لأن أضل الجمل، وإنما هو الأفعال دون الأسماء والحروف. فإن وجد عامل للحروف أو الأسماء، فلشبهها بالأفعال في اللفظ، أو في المغنى؛ وهذه الحروف، لما أشبهت الماضي في البناء على الفتح، وكونها على ثلاثة أحرف، ودخول نون الوقاية عليها، وتضمنها مغنى الأفعال، فمغنى: إن وأن حققت، وكأن شبهت، ولكن استدركت، وليت تمنيت، ولعل ترجيت عملت بالحمل عليها، وهذا في عمل النصب والرفع. وأما الحروف التي تجر فعملها أضلى من غير شبه. كما قاله ابن جني وغيره. ثم عدها فقال: (ص) وهي إن (ش) بكسر الهمزة، وشد الثون. (ص) وأن (ش) بفتح الهمزة والشد. والمكسورة هي الأصل. والمفتوحة فزعها؛ لأن الجملة مع المكسورة مستقلة بنفسها، غير مؤولة بالمفرد، والمستقبل أضل المؤول، وقيل المفتوحة أضل، وقيل: كلاهما أضل (ص) وكأن ولكن (ش) بشد النون. (ص) وليت ولعل تقول: إن زيدا قائم وليت عمرا شاخص. (ش) وكأن زيداً أسد. «ولكن الله حبب إليكم الإيمان» «يا ليتني كنت معهم» «ولعلكم تفلحون» . وعمل هذه الحروف مقيد بما؛ إذا لم تدخل عليها ما الزائدة. فإن دخلت عليها بطل عملها، لزوال اختصاصها بالأسماء نحو: «إنما الله إله واحد» . «كأنما يساقون إلى الموت» إلا ليت فيجوز فيها الوجهان؛ العمل وعدمه . قال الشاعر :
ألا ليتما هذا الحمام لنسا إلى حمامتنا ونصفه فقد
وروي بنصب الحمام ورفعه، وقيل يجوز الإغمال بقلة. فما الزائدة قد تبطل العمل كما هنا، وقد توجبه كما تقدم في حيثما وإذ ما وألغز الجلال السيوطي فقال:
ألا أيها النحوي إن كنت بارعا وأنست لأقول النحاة تفصل
وأخكمت أنواب الأحاجي بأسرها ابن لي عن حرف يولي ويعزل
فإن قلت لم، أبطلت العمل في إن وأخواتها. ولم تبطله في حروف الجر.
قال تعالى: وفما رحمة ون أقو إنت لهم». «فبيما نقضهم ميثقهم». قلت: لأن حروف الجر عملها بالأصالة كما تقدم بخلاف إن وأخواتها، فبالحمل على الفعل كما قدمنا، فضعف أمرها. فأقل شيء يبطل عملها. (ص) فمعنى: إن وأن للتوكيد (ش) أي توكيد النسبة، ونفي الشك عنها، إذا كان المخاطب متردداً. فإن كان جاجدأ، زيد التوكيد بالقسم. والحاصل: أن المخاطب إذا كان خالي الذهن. ألقي إليه الكلام غير مؤكد بشي: . فإن كان متردداً أكد له الكلام بإن. وإن كان منكرا له بأن والقسم. كقوله تعالى في قصة رسل عيسى : قالوا إنا إليكد لمرسلون» . فألقوا إليهم الكلام غير مؤكد باللأم. فلما أنكروا وجحدوا قالوا ربنا يغلم إنا إليكم لمزسلون«، فربنا يعلم بمنزلة القسم. فالتوكيد لنفي الشك مستخسن. ولنفي الإنكار واجب. ولغيرهما لا ولا. (ص) وكأن للتشبيه. (ش) المؤكد لتركيبه من كاف التشبيه. وإن المفيدة للتوكيد، نحو: كأن زيدا أسد، أو حمار. مما الخبر فيه أزفع من الاسم أو أخفض (ص) ولكن للاستدراك (ش) وهو تعقيب الكلام برفع ما يتوهم ثبوته أو نفيه نحو زيد شجاع لكنه بخيل؛ لأن إثبات الشجاعة توهم ثبوت السخاء؛ لأن من سخي بنفسه، فبماله أولى فرفع بذلك الإيهام بالاستدراك. وتقول: زيد بخيل لكنه شجاع، لأن ثبوت البخل، يوهم نفي الشجاعة فأثبته بالاستدراك. (ص) وليت للتمني (ش) وهو ما لا طمع فيه، أو ما فيه عسر فالأول كقول الشيخ: ليت الشباب يعود يومأ. والثاني: كقول الفقير المنقطع الرجاء: ليت لي مالا فأحج به. (ص) ولعل للترجي (ش) ويكون في المخبوب، نحو: لعل الحبيب قادم (ص) رالئوقع. (ش) أي الانتظار. كقوله تعالى: «فلعلك بنخخ تفسك» . ويكون في المحبوب والمكروه غير أن المحبوب فيه الترجي. والمكروه يقال فيه الإشفاق والتوقع. يصدق عليهما معا فلو اقتصر على التوقع. أو قال الترجي والإشفاق لكان أقرب. وفي لعل لغات، تركنا ذكرها إذ ليس فيها غرض،
نحو: وقال المؤلف: ومعنى: إن وأن للتوكيد. الصواب إسقاط اللأم، فيقول: ومعنى إن وأن للتوكيد الخ تتمات: الأولى: إذا خفقت إن المكسورة قل عملها كقوله تعالى: رإن كل لما بميع» ومن إغمالها قراءة نافع. «وإن كلا لما ليوقينهم ربك أغمالهم» . وإذا أهملت فالأكثر أن يليها فغل ناقص. ليبقى أثرها في الجملة، كقوله تعالى: نان يكد ألنية كنررا» . وإن نظنك لين آلكذين وإن وجدتا أكثه لقنيقين»، وإذا خفقت المفتوحة لم تهمن. ويكون اسمها ضمير شأن ويفصل خبرها إن بديء بفعل متصرف غير دعاء بقذ. «ونغلم أن قذ صدقتنا» أو نفي علم أن لن تحصوه. أو تنفيس. نحو: «علم أن سيكون منكم مزضى» أو لؤ، نحو: «وأن لو استقاموا على الطريقة» . وإنما فصلث بهذه الأشياء . ليلا تلتبس بأن المصدرية؛ لأن المصدرية لا تذخل على هذه الأشياء أبدا. وإذ خفقت كانت أغملت محذوفة الاسم. والجملة بعدها خبر. ويجوز إظهاره كقول الشاعر:
ويوما توافينا بوجه مقسم كان ظبية تعطوا إلى ورقة السلم
روي برفع ظبية ونصبها وجرها، على زيادة أن، أي كظبية. وتفصل بقدر إن بدئن بماض، نحو: كان قد قام زيد وبكم، إن بدئت بمضارع كقوله تعالى: كن لنم تقن يألأميئ» وتخفف، فكن فتهمل، وتكون حزف عطف، نحو ما قام زيد لكن عمرو وعن يوسف والأخفش جواز إعمالها. الثانية : يجوز تقديم خبر هذه الحروف على اسمها، إذا كان مجرورا وظرفاً- نحو: «إن في ذلك لآيات". ونحو: «إن فى ذلك لعبرة» و«إن لدينا أنكالا وجحيما» . وأما تقديم خبرها عليها فلا يجوز بخلاف كان وأخواتها فيقدم، ويتوسط. ويكون ذلك جائزاً أو واجبا، إن كان له صذر الكلام. نحو: كيف كان بذء الوحي إلى رسول اله تمية. الثالثة: يجوز حذف اسمها، إذا علم. قال في التسهيل: ولا يختص حذف الاسم المفهوم معناه بالشعر. وقل ما يكون إلا. ضميراً لشأن عليه يخمل: إن من أشد الناس عذابا يؤم القيامة المصورون» . أي إنه من أشد الخ. لا على زيادة خلافاً للكسائي. وإذا علم الخبر جاز حذفه مطلقاً، خلافاً لمن اشترط تنكير الاسم. وقد يسد مصدره واو المصاحبة والحال، والتزم الحذف في لنت شعري، مردفا باستفهام. ومن حذف لخبر، قول الشاعر:
ألا إن ناسا من قريش تفضلوا على الئاس وابن المكارم تهشلا أني تفضلوا على الناس، وقد تنصب الجزءين معا، كقول القائل: إن حراسنا
أسدا، قال في التسهيل، ويجوز نصبها بليت عند الفراء . وبالخمسة عند بعض أصحابه. وما استشهد به محمول على الحال، أو على إضمار فعل؛ وهو أي الكسائي، ثم شرع في القسم الثالث فقال: (ص) وأما ظن وأخواتها فإنها تنصب الاسم والخبر، على أنهما مفعولان لها. (ش) أي عند البصريين. وقال الكوفيون الثاني حال. ونازع السهيلي في دخولها على المبتدأ والخبر (ص) وهي (ش) قسمان، فعل قلب، وفعل حاسة الثاني. سمعت والأول ما سواها؛ وهي ثلاثة أقسام: قسم يدل على اليقبن. وقسم يدذ على الرجحان، وقنم يدل على التحويل، فمما يدل على الرجحان (ص) ظننت (ش) نحو ظننت زيداً صديقاً. وقد تدل على اليقين، كقوله تعالى: «يظنون أثحم ملقوا ريهم» إذ لا يكفي الظن في اعتقاد البغث، وإنما عبر الحق تعالى بالظن اغتفاراً للخواطر، ولطفا بالضعفاء . قال الورتجبي: وإنما أقام الظن مقام اليقين؛ لأن في الظن ظرفاً من اليقين. وإنما ذكر الظن إبقاء على المذبذبين. وتوفرأ على العاصين الذين ليس لهم صفاء اليقين، ولو ذكر اليقين صرفاً لخرجوا من الجملة. (ص) وحسبت (ش) . نحو قول الشاعر: حسبت التقى والجودخيرتجارة إذاماالمزءأضبح ثاقلا
(ص) وخلت (ش) كقول الشاعر:
ضعيف النكاية أعداؤه يسخال الفراريراضي الأجل
(ص) وزعمت (ش) نحو:
زعمتني شيخا ولست بشيخ إنما الشيخ من يدب دبيبا ومما يدخل على اليقين (ص) رأيت (ش) كقول الشاعر:
رأيت اللة أكبر كل شيء محاولة وأكثرهم جنودا
(ص) وعلمت (ش)؛ وهي كرأيت. قد تفيد اليقين، كقوله تعالى: قال أعلم أن أللة على كل شى, قرير4. قأغلز أنم لآ إله إلا آته4. وقد تفيد الظن، كقوله تعالى: وفإن علمتموهن موهتت 4 وقذ تفيد العرفان، فتتعدى إلى واحد فقط. نحو قوله تعالى: لا نعدمويت شيشاه. أي لا تعرفون. (ص) ووجدت (ش) وقد تفيد اليقين، نحو قوله تعالى: وإن وجذا أكزهم لفنيبقين». وما يدل على التحويل (ص) اتخذت (ش) نحو: «واتخذ الله إبراهيم خليلا». (ص) وجعلت (ش) نحو: «فجعلناه هباء منثورا». وذكر المصنف جعلت إثر اتخذت، يدل على
أنه أراد التحويلية . وقد تكون كاعتقاد ، نحو: «وجعلوا الملائكة الذين هم عند الرحمن إناث» . وأما (ص) سمغت (ش) فعند الجمهور تتعدى إلى مفعول واحد، نحو: سمغت النبي يفذ يقول. النبي مفعول به. ويقول حال. وعند أبي علي تنصب المفعولين، وعليه ذهب المصنف. فجملة يقول: مفعول ثان، وهذا الخلاف إنما هو إذا دخلث على ما لا يصح أن يسمع. كسمعت زيداً يتكلم . وأما إن دخلت على ما يصح أن يسمع، كسمعت كلام زيد، فلا تتعدى إلا لواحد فقط اتفاقاً، ثم مثل بقوله: (ص) نخو: ظننت زيداً متطلقاً. وخلت عمرا شاخصا. وما أشبه ذلك. (ش) قلت: بقي على المصنف، أفعال من أفعال القلوب، تتعذى إلى مفعولين، منها ما تفيد اليقين. ومنها ما تفيد الرجحان. وقد نظمها بغضهم فقال :
الفى دراًكذاتعلم وجذ كل مفيدلليقين إن ورذ
ولليقين غالبا رأى علم وظن وخل وحسب عكس علم. أصار للتقصير صير واتخذ، جعل رد ووهب ثم اتخذ.
وقد تتعدى رأى العلمية إلى مفعولين كعلم، لكونها مثلها، في كونها إدراكاً بالعلمي الباطني، كقوله تعالى: إفي أرنني أغمر خمرا» فالياء مفعول أول وأغصر في محل الثاني. وقول الشاعر:
أراهم رفقتي حتى إذا ما تجافى الليل وانخذل انخذالا
تتميم: قذ تلغى هذه الأفعال إذا تقدم عليها معمولاها أو توسطت. وقذ تعلق إذا فصل بينها وبين معمولها ماله صذر الكلام، نحو : ظننت ما زيد قائم. أو ظننت زيدا ما هو قائم قال تعالى : وظنوأ ما لمم ون تجيص» . وقد تسد أن المفتوحة ما سد مفعوليها، نحو ظننت أن زيداً عالم. ومنه : «يظنون أنهم ملاقوا ربهم» . وقد يحذف المفعولان أو أحدهما للدليل، كقول الشاعر في شأن أهل البيت : بأي كتاب أو بأتي سنة ترى حبهم عاراً علي وتخسب، أي وتحسب حبهم عارا علي. قال في الألفية:
ولا تجزهما بلا دليل سقوط مفعولين أو مفعول. .
والله تعالى أعلم .
الإشارة: نواسخ الابتداء، إشارة إلى نواسخ الأخكام الذاتية؛ التي تتعلق بالذات القديمة؛ التي هي مبتدأ الأشياء، ومنتهافا. ويكون النسخ في الأخكام
الشرعية، ومعناه: ابتداء الحكم إلى وقت معلوم ثم يستأنف حكما آخر على سابق الإرادة. ويكون في شرائع الملل، وفي الشريعة الواحدة، ينسخ بعضها بغضا، كما هو مقرر في محله. ويكون في الأقضية البارزة، إلى عالم الشهادة، فيظهر الله تعالى للملاثكة أمورا يعلقها على أسباب وشروط، علم أنها لا توجد، فإذا أراد الملك الموكل بذلك الفغل إنرازه. أظهر الله خلاف ذلك ليظهر اختصاصه تعالى بالعلم الحقيقي الذي لا يتبدل ولا يتغير؛ هو أم الكتاب. فيقع النسخ بهذا المعنى بالسعادة، والشقاوة، والأعمار، وغيرها من القضايا، التي تبرز عند الحق تعالى. ولذلك كان سيدنا عمر وابن مسعود يقولان، اللهم إن كنت كتبتني من أهل الشقاء فامحيني واكتبني من أهل السعادة. وأما العلم الأضلي الذي هو الأم، فلا يتبدل ولا يتغير. ولا يصخ أن ينسخ في الأخبار؛ لأنه يلزم عليه الكذب. ويقع النسخ أيضا في واردات القلوب الصافية. فيتجلى في طلب الولي أمر، فيخبر به، ثم ينسخه الله تعالى، ويظهر خلافه ولا يقدح ذلك في ولآيته. وقد يشار هنا بالنسخ إلى تلوين الخمرة الأزلية، بالفروئع التكوينية.
ويشير إلى كان الله ولا شيء معه حيث لا شكل ولا رسم، وأمسى وأصبح وأضحى إلى تلوينها بمرور الفلك، بالصباح والمساء والضحى، وبظل وبات إلى تولينها بمرور الليل والنهار ويصار إلى تحويلها بالظهور والبطون، وبليس إلى تنزيهها، كقوله تعالى: لنس كمثلي. شى؟» وبما زال وأخواتها إلى أنه تعالى؛ ما لا زال ولا يزال ولا يحول عما كان عليه. فالتغيير عليه تعالى محال. وبدام إلى دوام ربوبيته أذلا وأبدأ. ومن شأن هذه الأفعال، أن ترفع الاسم، وتعظمه وتجله، وهو الذي كان مبتدأ الأشياء، وأضل ظهورها، ورفعها له، دلالتها على تلون الآثار، وتنقل الأطوار، فتدل على عظمة الواحد القهار. وتنصب الخبر؛ الذي هو عبارة عن الآثار لتجري أخكام الواحد القهار. وأما إن وأخواتها فتشير إلى أخوال الخلق، البارزة من حضرة الحق. وذلك ما يغتبر بها من تأكيد الأمور، والعزم عليها لإدراك نتائجها. إما وينية، أو دنيوية. إذ لا تذرك الأمور إلأ بالعزم والجد وسيأتي الكلام عليها في باب التوكيد، وتشير أيضا إلى ما ينزل بها من الرجاء والخوفي، أو التمني والطمع الفارغ. وقد نهى الله عنهما فقال: ولا تكمنوأ ما فضل ألله يهه بعضكم عل بعضن» الآية، والمأمور به قوله: «وسكلوا ألة من فضلة إن آللة كاثت بكل شء عليما». وأما ظنئت وأخواتها فتشير إلى أخوال القلوب، فإن منها ما يذخل فيها اليقين الكبير الناشيء عن الشهود والعيان. وهو مقام
عين اليقين، أو حق اليقين، وهو مقام العارفين الراسخين في العلم بالله، ولا سبيل له إلا بصحبة شيخ التربية، والدخول تحت تربيته. ومنها مايذخلها الظن القوي الراجح؛ وهي قلوب أفل البزهان والاستدلال، فتارة يقوى عليهم الدليل، فيستشرفون على عين اليقين، وتارة يكر عليهم الخواطر الرديئة. فلا يبقى لهم إلا الظن القوي. ومنهم من تلعب عليهم الشكوك والأوهام فيموتون على الشك والعياذ بالله. ولقد نقل عن الرازي أنه كان يقول عند الموت : اللهم إيماناً كإيمان العجائز. وكتب إليه ابن العربي الحاتمي، فقال له : ايتني نعرفك قبل أن تموت جاهلا به، فتنكره فيمن أنكره حين يتجلى لخلقه ه. وقال بعضهم: إيمان علماء الكلام، كالخيط المعلق بالهواء يميل مع كل ريح، والعياذ بالله من الفتن، وسوء المحن. وما رأيت أحدأ حصل عن اليقين الكبير الذي هو عين اليقين، أو حق اليقين. الناشيء عن الشهود والعيان في زمننا هذا إلا شيخ شيخنا قطب دائرة التربية النبوية، مولاي العربي الدرقاوي الحسنى، وشيخنا البوزيدي الحسني، وخواص أضحابهما رضي الله عنهم. وأما الباقي فكلهم في سجن الأكوان، يستدلون بها على المكون. فتارة يقوى يقينهم، ويتنور دليلهم، فيحصلون على علم اليقين. وتارة يضعف يقينهم، فتكر عليهم الخواطر الرديئة. والوساوس الشيطانية. فيحصلون على الظن القوي : عالما كان أو صالح، أو عابدا، أو زاهدا وبالله التوفيق.
باب النغت
قلت: النعت عبارة الكوفيين، والوصف عبارة البصريين، وهل هما مترادفان. المشهور كذلك. وحال بغضهم: النغت يتغير. والوضف لا يتغير، ولذلك يقال: أوصاف الله، ولا يقال نعوته. وبدأ بالنغت، ثم بالنسق، ثم بالتوكيد ثم بالبدل. وعكس غيره، وإذا اجتمعت في كلام واجد؛ قدم الئغت، ثم البيان، ثم التوكيد، ثم البدل، ثم النسق. ورمز بعضهم بقوله:
نبت دق، فالنون للنعت، والباء للبيان، والتاء للتوكيد. والدال للبدل. والقاف للنسق. تقول: جاء زيد العاقل برهان الدين نفسه أخوك وعمرو، وحقيقة النغت هو التابع لما قبله، لعلامة فيه، أو فيما تعلق به. وهو على ثلاثة أقسام، حقيقي ومجازي وسببي فالحقيقي هو الجاري على ما قبله، مع رفعه لضميره، نحو جاء زيد العاقل، والمجازي: هو الجاري على ما بعده، لضمير ما قبله، نحو: جاء زيد الكريم الأب. والحسن الوجه، والسببي هو الجاري على ما بعده، ما رفعه لظاهر متلبس بضمير المرصوف، نحو: جاء زيد العاقلة أمه. أو زيد العاقل أبوه،
ومنه قوله تعالى: ربنا أخرجنا من هلذو ألقرية آلظالر أهلها» . فإذا علمت هذا، (ص) فالنعت (ش) 1أكان حقيقيا أو مجازيا (ص) تابع للمنعوت في رفعه ونضبه وخفضه وتعريفه وتنكيره . (ش) ثم إن رفع ضمير الموصوف، وكان حقيقيا أو مجازياً، تبعد أيضا في تذكيره وتأنيثه، وفي إفراده وتثنيته وجمعه . (ص) نحو جاء زيد العاقل، ورأيت زيدا العاقل. ومررت بزيد العاقل. (ش) وفي المجازي: جاء زيد الكريم الأب، ورأيت زيدا الكريم الأب. ومررت بزيد الكريم الأب. وإن رفع ظاهراً ملتبسا بضمير الموصوف، فهو كالفغل، فيلزم إفراده، كما يجرد الفعل من علامة التثنية والجمع، ويتبع منعوته في الإعراب والتذكير والتأنيث فقط. فتقول: جاء الزيدان العاقلة أمهما، وجاء الهندان العاقل أبوهما. وجاء الزيديون العاقل آباؤهم. فتحصل: أن النغت الحقيقي يتبع منعوته في أزبعة من عشر، الغالب الإعراب الثلاث، والتعريف والتنكير، والتذكير والتأنيث، والإفراد والتثنية والجمع. وكذلك المجازي. وأما السببي، فيتبعه في اثنين من خمسة الغالب، الإعراب والتعريف والتنكير، وأمثله ذلك ظاهره والله تعالى أغلم.
الإشارة: الوصف تابع للموصوف لا يفتقران أبداً، وبعبارة أخرى، الصفة لا تفارق الموصوف. فمهما ظهرت الصفات، ظهرت معها الذات. ومهما تجلت الذات، تجلت الصفات، فامتحى حينئذ وجود الأثر، بظهور المؤثر إذ الأثر لا يظهر إلا بالقدرة؛ وهي لا تفارق الذات. فافهم وإلأ فسلم. ومنهم من يعبر عن هذا بقولهم الذات عين الصفات. وإنما أراد بالعين التزام الظهور. وإلا فالذات حينئذ لطيفة لا تدرك. والصفات معنى قائم بها . وإن شئت قلت عين الذات تابع لها في الكمالات، وعدم النهايات. فكما أن الذات لا نهاية لها، ولا حضر. فأسرار الذات وكمالاتها خارجة عن مدارك العقول، كذلك الصفات. أو تقول: نغت الذات في مظاهر التجليات، يتبع المنعوت في تلوناته، فقد سئل الجنيد رضي الله عنه عن التوحيد فقال : لؤن الماء لؤن إنائه. يعني أن أسرار المعاني، حين تجلت في قوالب الأواني، تلونت بتلون القوالب، بين أنيض وأسود، وأحمر، وأضفر وأخضر، إلى غير ذلك من ألوان الخمرة الأزلية في حال التجلي. وأما قبل التجلي؛ فهو سر لطيف نوراني، له قذرة على التجلي كيف شاء . وإن اختلفت ألوانه بعد التجلي. قال الجيلاني رضي الله عنه في عينيته:
تجلى حبيبي في مرائي جماله ففي كل مزءللحبيب طلائع
ثم قال :
وكل اسوداد في تصافف طرة وكل اخمرار في الضلائع باضع
ثم قال : .
وأطلق عنان الحق في كل ماترى لتلك تجليات من هو صانع
ويدخل في بعض هذه التلونات، قول المصنف: النغت تابع للمنعوت في رفعه، إن تجلى بمظهر رفيع، وخفضه، إن تجلى بمظهر مخفوض، فظاهره خفض، وباطنه رفع وعز. ونضبه: إن تجلى بمظهر منصور، لسهام الأقدار، ن منصور لقهرة العبودية. وباطنه مخض عز الربوية- وتعريفه إن تجلى بيه باسمه الظاهر. فأظهره للانتفاع به. حتى عرفه الخاص والعام. وتنكيره، إن تجلى. فيه باسمه الباطن. فأنكره جل الخلق؛ وهوفي مقام علي عندالحق. وقدأشار شيخ شيوخنا، وماذة طريقتنا، رئيس البحرية، وإمام أفل الخنرة الأزلية. سيدي على العمراني المكثى بالجمل رضي اله عنه، إلى هذاالمغنى في كتابه. فقال ما نصه: انظر يا أخي وتأمل هذه الخمرة، كيف كملت فيها الأوصاف، وتوفرث فيها الشروط، وكيف كمل نقصانها، كما كمل كمالها. فسبحان من أظهرها بالكمال في ٠٠- و1لكقال، حتى صار الكل كمالا ولا نفص. فانظر يا أخي ما أقربها في نعدها. وماآنعدهافى قزبها. وماأرفعهافي أسفلها، وماأوضعهافي علوها، وما أكبرقافى صغرها، وماأضغرهافي كبرها، وماأقواهافي ضغفها، وماأضعفهافي قوتها، وما أغناها في فقرها، وما أفقرها في غنائها، وما أعزها في ذلها، وما أذلها فى عزها إلى آخر كلآمه. فقد اجتمعت الضذان، بل أضداذ في مظهر واحد. وإلى ذلك أشار الجيلاني أيضا بقوله:
تجمعت الأضداد في واحد البها وفيه تلاشت فهو عنهن شائع
ولأيبلغ مذا، إلا) أخل الأذراق والوجدان، ممن خاض بخر الشهود والعيان وحسب من لم يبلغ هذا التسليم، وباله التوفيق.
تنبيه: قول آفل الحقيقة: إن المدنن أو الأضداد تجمع في محل واحد، مغتاء اختلاف الحيثية والجهة، ثم إن الأضداد على قسمين: أضداد عقلية، وأضداد عادية، فالأضداد العقلية، مثالها القدم، والوجود، والقيام والقعود، والبياض والسواد، والربوبية والعبودية، والقدم والحدوث، وشبه ذلك مما لايتصورفي
العقل اجتماعهما. والأضداد العادية، مثالها: النار والماء، والحر والبرد، والنهار والليل، وغير ذلك مما يمكن اجتماعهما عقلا ويستحيل عادة. أما الأضداد العقلية، فلا تجتمع أبدا في محل وأحد، كالآدمي مثلا. فالعبودية من حيث الغالب الحسي، والربوبية من حيث المظهر المعنوي، العبودية مرتبة على الحسي البشري. والربوبية مرتبة على المظهر المعنوي، العبودية ظاهرة، والربوبية كامنة. وكذلك القدم والحدوث، القدم من جهة مغناه. والحدوث من جهة حسه العارض ظهوره. وكذلك العز والذل، والغنا والفقر، فالعز والغنا محلهما البواطن. والذل والفقر، محلهما الظواهر. وقد تجتمع فيه، في وفت واحد. لكن مع اختلاف الجهة كما قلنا، ومن يقل: إن الضذين أو الأضداد تجتمع في محل واحد، مع اتجاد الجهة والوقت، فجاهل؛ لأن القدرة لا تتعلق بالمحال. ولو تعلقت بالمحال، لزم تعلقها بإعدام الذات العلية، وإثبات الشريك لله تعالى وموهوس عظيم، لا يقول به عاقل. وأما الضدان العاديان، أو الأضداد العادية فتجوز اجتماعهما في محل واحد. وفي وقت واحد، إذ القدرة صالحة لذلك ولم تقع في عالم الحكمة إلأ معجزة، كنار إبراهيم عليه السلام، وإنما وقع اجتماعهما متفرقة المحل، مع اتحاد الوجود عند أهل الباطن، فالماء في محل، والنار في محل. وكذلك الحر والبزد، والمؤت والحياة، والجنة والنار. ولو جمع الله ذلك في محل واحد لكان جائزاً. وقول الجيلاني رضي الله عنه: تجمعت الأضداد العقلية، مع اختلاف الحيثية كما تقدم، والأضداد العادية، مع اختلاف الجهة في عالم الجكمة، أو مطلقاً في عالم القذرة، والوجود لله متحد. ذات واحدة. ومظهر واحد كما قال الشاعر:
هذا الوجود وإن تعدد ظاهراً وحياتك ما فيه إ لأ أنتم
وقد اجتمعت فيه أضداد كثيرة؛ عقلية وعادية؛ لكن مع اختلاف الحيثية أو الجهة. فتحصل: أن الأحكام العقلية: الواجبة والمستحيلة والجائزة، لا تنخرم عن أهل الباطن، وإنما بعض الممكنات عند أهل الظاهر، تصير واجبة عند أهل الباطن لجمعها بأضلها، وشهود الحق فيها، والجائز عند أهل الباطن هو تلوين الخمرة على سابق المشيئة. والله تعالى أغلم. (ص) والمعرفة خمسة أشياء: الاسم المضمز نحو: أنا وأنت، والاسم العلم: نحو زيد ومكة: والاسم المبهم، نحو: هذا وهذه وهؤلاء. والاسم الذي فيه الألف اللام، نحو: الرجل والغلام. وما أضيف إلى واحد من هذه الأربعة. والنكرة: كل اسم شائع في جنسه، لا يختص
به واحد دون الآخر. وتقريبه: كل ما صلح دخول الألف واللأم.عليه. نحو الرجل وشد الا البد في ااداب دأ اشري اففا مرأ أيد فلان ونأ، منها ما همو نكرة لفظا. معرفة معنى نحو كان ذنك عام أرل. ومنها ما يستعمل يذضني. نحي. واعفأت، دفلي ثفاء تعوهغير اأكأهأواليف لاني، ولذلك يود ٠اا- ،ن اعباراً بلفظه، رعكدل، اعتباراً بمعتاء. وإذا كاذ كذذ، فأخسن ما تعرف به المعرفة ذكر أقسامها ثم وما سوى ذلك نكرة. وبغضهم غرف النكرة، وقال: وماسوى ذلك معرفة؛ كابن مالك وغيره. ومنهم من عرفهامعا فقال: المعرفة: ما وضع ليستعمل في معين. والنكرة ما شاع في جنس مؤجود فت مقدر، فالاول كرجل وفرس. والثاني كشمس وقمر فالشمس كوكب نهاري. والقمر كؤكب تيلي؛ وهما صالحان للتعذد، لكن لم يوجد في الخارج إلا واجد. وغدبغضهم المعارف سبعة، الخمسة التي ذكرالمؤلف. والمنادى المعين. وأمثلة التأكيد، كأجمع وجمعا، فإلهما غلم على جنس التوكيد. والجهور، أن المعارف متفاوتة فى التعريف. فأعرفها عند سبيويه: اسم الجلالة اله، ثم الضمير العائد عليه، نحو هو. وقدرئي في النوم فقال: غفرالله لي بقولي: أعرف المعارف اله. وقال غيره: أعرفها الضمير، ثم العلم، ثم الإشارة، ثم الموصول. وقد نظم
السيوطي في الألفية فقال:
ننغنو عدنهاثم الندم واذلجإفارةوم_رص_ولئ-م
وذوأداة منادى عينا وذوإضافة بهاتعينا
,٠٠-٠٠ فى طبقة ما أضيف إليه، إلاالمضاف للضبر، فإئه في دري العلم. وثمرة مناتطهر، إناكاذ المبتدأوالخت معرفنين يوان م كا يخالل تلميي يتاني بيمفأرة رداتيايد فلن ية |لقفتيذاذلامبنمشيشضتغابته٠٠ وغزفبيغ لههطئ.،نم ئدتكب٠ غير الاسع ايبأتد نيله اللكنز الذولييال: فته ولو تقذ مدايالد، وج
الفضل، كقوله عليه السلام: «إن الله ملكهم إياكم، ولو شاء لملككم إياهم». تنبيه: قال الجمهور: المعارف كليات وضعاً. جزئيات استعمالا. فزيد مثلا كلي يصلح لكل شخص، فإذا وضع له صار معينا، وهكذا سائر المعارف، وبدأ المصنف بالمعرفة؛ لأنها أشرف، إذ يجوز الابتداء بها، والحكم عليها، بالحال وغيره، وأيضا: التعريف وجودي، والتنكير عدمي، ومعرفة المكلمات مقدمة على الإعدام، وعكس غيره؛ لأن مسمى النكرة، أسبق للذهن من مسمى المعرفة، لأن التعريف طار على التنكير، وما سلكه المصنف أخسن. وعدها خمسة، مع أنها سبعة؛ لأنه أذرج الموصول في المبهم. وأما المنادى المعين فإنما تعرف بالإقبال عليه، ويتكلم عليه في باب المنادى. وبدأ بالضمير لأنه أعرفها بعد اسم الجلالة. ويسمى عند البصريين بالمضمر، والضمير اسم مفعول من أضمرته إذا أخفيته، وإطلاقه على البارز توسع، والكوفيون يسمونه الكناية، والمكنى بأنه ليس باسم صريح. والكناية تقابل الصريح. قال ابن هاني:
فصرخ بمن تهوى ودغني من الكنا فلا خير في اللذات من دونها ستر
وقبل هذا البيت :
ألأفاسقني خمراوقل لي هي الخمز ولاتسقني سراإذاأمكن الجهر
وللصوفية من هذين البيتين شزب غزير. وحقيقة الضمير عند النحاة : ما وضع لتعيين مسماه مشعرا بتكلمه، أو خطابه، أو غيبته؛ وهو على قسمين، بارز ومستتر. فالبارز ماله صورة فى اللفظ، والمستتر ضده، وهو على قسمين : ما يجب استتاره، وهو ما لا يخلفه الظاهر، وذلك في عشرة مواضع، أشار إليها السيوطي في ألفيته فقال :
وستر مرفوع بأمر حتما ودون يا مضارع واستيهما
وأفعال التفضيل والتعجب وفعل الاستثناء فاحفظ تصب
ودخل فى الأمر المصدر النائب عن فغله. نحو: «فضزب الرقاب« وما يستتر جرازأ؛ وهو ما يخلفه الظاهر؛ وهو ما سوى ما تقدم، والبارز قسمان: متصل؛ وهو مالا يبتدأ به. ولا يقع بعد إلا في الاختيار. ومنفصل، وهو ما يبتدأ به ويقع بعد إلأ في الاختيار والمتصل إما مزفوع أو منصوب أو مجرور. وكل من هذه الثلاثة، إما متكلم، أو مخاطب، أو غائب، فالمرفوع للمتكلم؛ فعلت وفعلنا
والمخاطب فعلت وفعلت، وفعلتما، وفعلتم، وفعلتن، وللغائب: فعل وفعلت، -_,,-ذ ٠- وفعلوا وفعلن. والمنصوب للمتكلم: أكرمني أكرمنا. وللمخاطب: آنرمك أنرمك، أكرمكما، أنرمكم، آكرمكن. وللغائب: أكرمه أكرمها، أرمهما، أكرمهم، أكرمهن. والمجرور المتكلم: مر بي، مر بنا، وللمخاطب: مز بك مر بك، مؤ بكما، مر بكم، مر بكن. وللغائب: مر به، مر بها، مر بهما، مر بهم، نر بهئ دهذه سبة وثلاثون ضميرا، والثامن والثلاثون ياء المخاطبة نحو قومي، والتحرير أن الضمائر تبلغ إحدى وستين ضميرا، فالمرفوع المتصل اثنا عشر، والمنفصل كذلك. فهذه أزبعة وعشرون، والمنصوب المتصل اثنا عشر، والمنفصل كذلك فهذو ثمانية وأزبعون. والمجرور لا يكون إلأ متصلا: اثنا عشر؛ بعد إلا في الاضطرار، كقول الشاعر:
وما تبالي إذا كنت جارتنا ألأيجاورنا إلأك ذيار
وقال آخر:
أعوذ برب العزش بن فئة بغث علي نمالي عوض إلأهو ناصر والثاني من المعارف: الاسم العلم. وهو مشتق من الملم؛ لأثه يغلم به مسماه. ويطلق العلم على الجبل. وقال الشاعر:
ربماألفيت في علم تربعن ثوبي شملات
حقيقة ما وضع لمعين خارجاً أو دنناً، لا يتناول غيره. فالذي وضع لمعين في الخارج، يسمى علم شخص، والذي وضع لمعين في الذهن، يسمى علم جنس، فالأول للعاقل، كزيد وعمرو، وزينب، ولغير عاقل، كسابق علما لفرس وشذقم لجمل، وهنلة لشاة. وواشق لكلب، ويكون للبندان، كمكة، ودمشق، وفاس ومراكش. وأما علم الجنس؛ وهو الذي وضع للحقيقة بعد تعيينها، وتشخصها فى الذهن كأسامة للأسد، وثعالة للثعلب. وأم عريط للعقرب، ويكون للمعاني، كنكرة علم على جنس البرور وفجر على جنس الفجور. قال الشاعر: إذا اقتسمنا خطيتنا بيننا فجملة برة واحتملت فجار
والفرق بنن النكرة وعلم الجنس. إن النكرة تدل على الحقيقة الشائعة، من غبر تبن لزا من الذهن. وعلم الجنس وضع للحقيقة بغد تعينها وتشخصها في الذهن. فلذلك يبتديء بها، ويأتي الحال منها، فتقول أسامة اجرأ من ثعالة. وهذا
أسامة مقبلا، ولا تقول : هذا أسد مقبلا. إذ لا يكون صاحب الحال إلا معرفة، ويكون العلم اسما كما تقدم، وكنية؛ وهو ما صدر بأب أو أم. كأبي القاسم، وأبي بكر، وأم الخير، وأم كلئوم، ولقبا. أما المدح، كزين العابدين، أو ذم كقفة، وبطة، وأنف الناقة، ولم يسمع من العرب تلقيب النساء، وإذا اجتمع الاسم واللقب كزين العابدين. ولا ترتيب بين الكنية وغيرها. والثالث من المعارف: الاسم المبهم، وشمل الإشارة والموصول. فأما الإشارة فقال في التسهيل: ما وضع لمسمى وإشارة إليه، ثم إن المشار إليه، إما مذكراً أو مؤنثا، وكل منهما، إما مفرداأومثنى: أومجموعا، فللمذكرذا، وللمؤنث ذي، أوذو، أو تى، أو ته، أو ذهي، أو تهي، أو تا. وللمثنى المذكر، ذان رفعاً، وذين نضبا وجراً، وللمؤنث تان رفعا. وتين جرا ونضبا، ولجمعهما أولى مقصوراً في لغة تميم ممدودا في لغة الحجازيين، فإن كان المشار إليه بعيداً قرن بالكاف حرفا مطابقة للمخاطب فى التذكير والتأنيث، والإفراد وضده مجردة من اللام، ومقرونة بها، إلا في المئنى والجمع، في لغة من مده، وفيما سبقته ها التنبيه، ويشار بهنا لمكان القريب، وبهناك أوبهنالك، أو ثم هنا بالفتح، والكسر للمكان البعيد. وأما المؤصول فحقيقته ما افتقر أبدأ إلى عائد، أو خلفه، وجملة صريحة أو مؤولة؛ وهو: الذي للمفرد المذكر، والتي: للمفردة المؤنثة، واللذان للتثنية المذكر. واللتان لنتثنية المؤنث. رفعاً. واللذين واللتين نضبا وجرا. والذين لجمع المذكر مطلقاً. واللاتي واللاثي لجمع المؤنث، ومن لمن يغقل مغرداً أو مثنى أو مجموماً. وما لما لا يعقل، إلاإذانزل مالايغقل، بمنزلة مايعقل فيعبرعنه بمن. وكذلك إذانزل من يغقل، بمنزلة من لا يغقل، لخفة عفلو، فيعبر عنه بما. كقوله تعالى: قأنكحواما طاب لكم ين ألنسله» وإذااجتمع العاقل مع غيره خيرالناطق بين من وماقال تعالى: ويلة يسجد من فى آلسموت». وقال تعالى: سبح يلو ما في آلسموت وما فى ألآرض». ومن الموصولات ال وذو، في لعة طيء. وذا بعد من وما الاستفهامتين، ماذا صنع كذا، وما ذا صنعت، أي ما الذي صنعت، وكذلك أي تقول: أعجبني أيهم قام. أي الذي قام. وإنما سميت هذه الأسماء مؤصولات؛ لأنها لا تفيد إلا إذا وصلت بشيء تصير به دالة على مغنى. واشتملت تلك الصلة على رأبط يزبطها بالموصول، حتى لا تكون أجنبية. قال في الألفية:
ذكذباذلإمتذده-ايدة غئى فبرلأنق رشحطة
وتقذم. أن من. تقع على المذكروالمؤنث، والمفردوالمثنى والجمع، فلفظهمامجرد، ومعناهايقع على ماتقدم، فالضميرإن عادعليها، يصح فيه مراعاة لفظها. لأن لفظها مفرد مذكر، فيفرد ويذكر ذائمأ. ومراعاة مغناها، فيطابق ما وقعن عليه، فمن مراعاة لفظها، قوله تعالى: رمتهم من يتنيع إي3»٠ فإن راعيت اللفظ، فلك أن تراعي المغنى بغد ذلك، تقول: من عرفته فأحسنت إليهم. ومنه قوله تعالى: تهنهم قن يتتيع إبيك حقى إذا خرجوا من عنوك. وإن راعيت انمغنى أولأه فلايجوزأن تراعي اللفظ بعد ذلك، فلايجوزأن تقول: جاءني من عرفتهم فأحسنت إليه. وذكر في الثنهيل، أنه يجوز على قلة. قال: ويعتبر المعنى عد اعتبار اللفظ كثيراه وقد يعتبر اللفظ بعد ذلك ه. فرع: يجوز حذف الموصول، وإبقاء صلته إذا علم. ومنه قوله تعالى: وجمل يمم آلقردة وألتازي وعبد الطلغوت» . أى ومن عبد الطاغوت، ويجوز حذف الضلة في مقام التهويل والتفخيم، تقول: ما فعلت كذا إلأ بعد التي، والتي؛ أي بعد المشقة التي يكل اللسان عن التعبير عنها، والتي تفوت التعبير. والله تعالى أغلم.
والرابع من المعارف: الاسم الذي فيه الألف واللأم، نحو الرجل والغلام؛ وهو المعرف بأداة التعريف. وهل الأداة: ال بزمتها؛ وهو مذهب الخليل، فهي عنده كهن، وقد والهمزة همزة قطع عوملت معاملة همزة الوصل لكثرة الاستعمال، آو اللأم فقط. والهمزة همزة وضل، اجتلبت للابتداء بالساكن؛ وهو مذهب سيبويه. دليله: أن حرف التنكير حرف واحد. وهو التنوين، فكذلك دليل نقيضه وهو التعريف. ولذلك كانت ساكنة كالتنوين؛ وهي إما لبيان الحقيقة من حيث هي؛ وهى التي لا يخلفها كل. نحو: «وجعلنا من الماء كل شيء خي". وإما لشمول أفراد الجنس؛ وهي التي يخلفها كل. إما حقيقة، نحو: «وخلق الإنسان ضعيفا». «إن الإنسان لفي خسر». أو مجازاً نحو: أنت الرجل طماً. أي اجتمع فيك ما افترق فى الرجال. وإما عهدية. والعهد إما ذكري. نحو: «فعصى فزعون الوسول». أو ذهني، نحو: «بالواد المقدس طوى". «إذ هما في الغار". وحضوري: نخو: «اليؤم أكملت لكم دينكم». وبلغها بغضهم إلى عشرين. ست معرفات. وأربع موصولات، وعشرزائدات، ونظم ذلك القاضي شعبان فقال: غزف بأل ولآمه وصل وزذ وافسم على ءشرين قسمأ تنتغل
عرف بست نصفهاللعهد ونصفهاجنسية في العد
وصل بأربع مااسم الفاعل وصنوه والوصف والمماثل وزدبعشروالتزم بأربعة وغيرلآزم ترى للتامعه
وانظر التوضيح والتصريح، تستخرج ذلك إن شاء الله. والله تعالى أغلم. الخامس من المعاني: ما أضيف إلى واحد من هذه الأربعة. نحو غلامك، وغلام زند، وغلام هذه، وغلام الذي قام آبوه، وغلام الوجل، ثم ذكر النكرة فقال: (ص): والنكرة: كل اسم شائع في جنسه، لا يختص به واحد دون آخر. (ش) فإذا قلت: رجل أو امرأة، صدق ذلك على جنس الرجال، أو النساء. وكذلك أسد بخلاف أسامة، فإنه وضع للحقيقة بعد تعيينها في الذهن. وإن صدقت على كثير، فإن العلم قد يعرف له الاشتراك والعموم في اللفظ بعد التعيين. وقوله: لا يختص به واحد، أذخل الباء على المقصور عليه. والأكثر دخولها على المقصور عليه. تقول : خصصت العطاء بزيد، أخسن من قولك : خصصت زيداً بالعطاء ، ونظمه بغضهم فقال :
والباءبغدالاختصاص يكثر دخولهاعلى الذي قدقصروا وعكسه مستسعمل وجيد ذكرها السحبرالهمام السيد
ولو قال : لا يختص بواحد بسلك طريق الأكثر ثم ذكر ضابطا آخر فقال : (ص) وتقريبه: كل ما صلح دخول الألف واللأم عليه. (ش) يريد أو يقع موقع ما يقبلها، نحو: ذو، بمعنى صاحب، فإنه لا يقبل ال، ولكن وقع موضع صاحب. فتقول: الصاحب. وكذلك من وما الاستفهام والشرطة، فإنهما لا يقبلانها، ولكنهما واقعان مؤقع ما يقبلها؛ وهي شيء .
وتقول: مررت بمن معجب لك. أي مررت بإنسان، وبما معجب لك، أي بشى. وقال الجزولي: علامة الاسم : النكرة إذا كان تثرداً قبول الألف واللأم، أو أداؤء معنى لا يكون إلأنكرة. وإن كان مضافاً، فقبول ما أضيف إليه الألف واللأم مباشراً أو بواسطة، أو جواز جريه نفتاً على النكرة ه وكل ما دخل عليه رب فهو نكرة.
تنبيه: أنكر النكرات شيء ثم موجود ثم محدث، ثم جسم، ثم قال، ثم حيوان، ثم إنسان، ثم بالغ، ثم ذكر، ثم رجل. والأصح أن المعدوم لنس لشيء. وعليه فليس لشى أعلى من موجود. وقوله: (ص) نحو الرجل والفرس. (ش) هو تمئيل لما يضلح دخول أن عليه، مع دخولها بالفعل والفرس. يقع على الذكر
والأنثى. ويتميز بالوصف، تقول: فرس أنثى، وقيل، يقال الأنثى فرسه بالهاء، والجمع لهما أفراس وفروس. والله تعالى أغلم.
الإشارة: والمعرفة بالله، تظهر في خمسة أشياء، فمن عرف اله فيها فهو عارف، ومن جهلها، أو أثبتها مع الله فهو تالف:
أولها الكنايات : نحو: أنا وأنت، فما دمت تقول : أنا فعلت أو أنت فعلت، فأنت جاهل مشرك. وإن غبت عنك وعن غيرك، فأنت موحد عارف. ثانيها: أسماء الأشخاص والأماكن، فإن عرفت الله فيها فأنت عارف. وإن أثبتها مع الله فأنت جاهل. الأكوان ثابتة بإثباته. ممحوة بأحدية ذاته، ما نصبت لك العوالم لتراها، بل لترى فيها مؤلاها. ثالثها: المبهمات؛ من الكائنات، كهذا فعل كذا، وهذه فعلت كذا. فما دام العبد ينسب التأثير للغير، ويتوقع منه ضررا أو نفعا فهو جاهل بالله. رابعها: المعرف عند الناس بالرياسة والجاه، كالسلاطين والقواد، وغيرهما، وأهل الرياسة الظاهرية، وكذلك أهل الرياسة الباطنية، كالأولياء، والصالحين، فمن عرف الله فيهم، ورأى أنهم مصرفون تحت قهرية الحق، يتصرفون بقدرته وإرادته، ليس بيد أحد منهم شيء، بل لا وجود لهم مع الحق؛ فهو عارف. ومن أثبت لهم ضرراً أو نفعاً، ودخل قلبه منهم جزع أو خوف؛ فهو جاهل بالله. دعواه أكبر من قدمه. خامسها: ما أضيف لواحد من هؤلاء ، كالأضحاب والعشائر؛ فهو بمنزلتهم، لا وجود لهم ولا تأثير، كان الله رلأ شيء معه. وهو الآن على ما كان عليه. نعم الإضافة لها تأثير في المضاف، فمن انضاف إلى أهل العز بالله تعزز، ودام عزه. ومن انضاف إلى أفل العز بالخلق أو بالمال، مات عزه، وأعقبه الذل. ولله در القائل حيث قال:
عليك بأزباب الصدور فمن غدا مضافا لأرباب الصدور تصدرا وإياك أن ترضى بصخبة ساقط فتنحط قذرامن علاك وتحقرا
وأزباب الصدور؛ هم العارفون بالله الذين صدرهم الله لنفع عبادو، والدعاء إليه، على قدم رسول الله تفذ. والساقط: هو الجاهل بالله وبأحكامه كائناً من كان. وكان الإمام مالك رضي الله عنه كثيراً ما ينشد هذا البيت:
عن المزء لا تسئن واسأل عن خليله فكل قرين بالمقارن مفتد
وبالله التوفيق.
باب العطف: العطف في اللغة: الرجوع والتثني، يقال: عطف الفارس على قزنه إذا رجع. وعطفت هذا الثوب على هذا، إذا أثنيته عليه، وأما في الاصطلاح، فقسمان عطف بيان وعطف نسق، ولم يتكلم المؤلف على عطف البيان لقلته. ولإمكان إذراجه في البدل؛ لأنه موافق له غالبأ. والفرق بينهما : أن البدل على نية تكرار العامل. وعطف البيان العامل فيه، هو العامل فيهما قبله. فلذلك كل مؤضع يصلح للبيان. يصلح للبدل، إلأ إذا كان العامل في الأول، لا يصلح لمباشرة الثاني، نحو يا زيد الحارث فيتعين فيه البيان، إذ لا يصخ أن تقول يا لحارث. وكذلك قول الشاعر:
أناابن الشارك البكري بشر عليه الطيرتسرقيه وقوغا
فبشر عطف بيان، ولا يصح في البدلية، إذ لا تقول: أنا ابن التارك بشر، إذ لا يصح المقرون بأل، إلى المجرد منها. وعطف البيان، هو كما قال ابن الحاجب : تابع غير صفة، يوضح متبوعه. وقال في الألفية :
فذو البيان تابع شنه الصفة حقيقة القضب به منكشفة
فالنغت يوضح ما قبله بصفته، والبيان يوضح ما قبله لبيان ذاته. ويكون في المعارف والنكرات، فمثاله في المعارف، قول الشاعر:
وثبا قسم بالله أبو حفص عمر مامسهامن نقب ولأدبر
فعمر عطف بيان، لأبي حفص. ومثاله في النكرات، قوله تعالى: ويوقد ين شجرة مبئركة زيتونة». فزيتونة بيان لشجرة. ولا التفات لمن منعه فى النكرات، قال ابن مالك: فقذ يكونان منكرين، كما يكونان معرفين؛ وهو فى مطابقة لما قبله كالنغت الحقيقي، فيتبعه في أربعة من عشرة، وقد بينت فى النغت . وأما عطف النسق، فهو الذي ذكره المصنف، والنسق بفتح السين. اسم مضدر، ونسقت الكلام، أنسقه نسقا بالتسكين أي عطفت بغضه على بغض. والمراد به المنسوق. وأما في الاصطلاح، فهو تابع لما قبله، بواسطة خزف متبع، فتابع جنس، ويواسطته خرج سائر التوابع؛ لأنها بغير واسطة. وكقوله متبع ما بعد، أي التفسيرية في نخو قولك: مرزت بغضنفر. أي أسد، فأي حزف تفسير، وأسد عطف بيان. ثم عد حروف العطف فقال : (ص) وحروف العطف عشرة (ص) أي عند الجمهور، وأسقط بغضهم لكن، وبعضهم إما. (ص) وهي الواو (ش) وهي لمطلق
الجنع، فيعطف بها اللأحق على السابق. نحو: «ولفذ أزسلتا نوحا قإنراهيم». والسابق على اللاحق، نحو: «ولقد أوحينا إلنك وإلى الذين من قبلك». والمصاحب في الحكم، نحو: «فأنجيناه وأضحاب السفينة»، وإذا قلت: جاء زيد وعمرو، يختمل المعاني الشلاث. قال ابن مالك: وكونها للمعية أرجح، وللترتيب كثير، وللعكس قليل، وقال كثير من النحويين: إنها تفيد الترتيب. وأخذ به الشافعى، فأوجب الترتيب في الوضوء، ونقله الرضى عن الكساني، وأبن مردويه، يعنى إفادتها الترتيب. (ص) والفاء، (ش) وهي للترتيب والتعقيب، تقول: جاء زند فعمرو. أي متصلابه، ومنه قوله تعالى: «حق إتالقيا هلما ففنلم» . أي كان قتله عق اللقاء، والتعقيب فى كل شيء بختبه، تقول: تزوج فلان فكان بولد له. إذا لن يكن بينها إلا مدة الحمل، وتقول: دخلت البضرة فبغداد إذا لم يكن بينه وبنن دخولها إلأثلاثة أيام. وقد تفيد السببية، إذا عطفت جملة أو صفة، فالأول، تتووه تعالى: قوكزة موتق فقمن عيق. فلقت ءادم ين نهه كلت ناب عليه». والثانى؛ قوله تعالى: قإتهم لأيلون ينباتمالون ينباألبطوت فشريودعليه ين تليبم» وقد تجى فى ذلك، بمجرد الترتيب، نحو: «فراغ إلى أهله"، أني مال فجاء بعجل سمين فقربه إلنهم «لقذ كنت في غفلة من هذا فكشفنا غنك غطاءك". وقدتكون بمغنى ثم كما في التسهيل. كقوله تعالى: نخلقناآلملقة مضقكة» الآية، (ص) ونم (ش) وهي للترتيب مع المهلة. وقد تقع مؤقع الفاء كقول الشاعر:
كمرالردين تحت العجاج جرى في الأنابيب ثم اضطرب
أى جرى فاضطرب. وقد تبذر تاؤها فاء. ويقال: فم، ويقال ثمت بإسكان الثاء نحيا (ص) وأو (ش) وهي موضوعة لأحد الثميين أو الأشياء، ولها ست معان. أحدها التخيير، نحو: تزوج هندا أو أختها. الثاني الإباحة، نحو: جالس الأولياء أو العلماء، والفزق بينهما، أن التخيير لا يجوز الجنع بينهما، بخلاف الإباحة. الشالث: التقسيم، نحو: الكلمة اسم أو فعل أو حزف. الرابع: الإبهام، نحو: «وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين». الخامس: الشك، نحو: «لبشنا يؤما أو بغض يؤم». والفزق بنن الإنهام والشك. أن الإبهام، المتكلم عالم بالحكم، وأبهم على السامع، والشك لا علم عنده، وهو شاك. السادس: الإضراب، بمعنى بل. كقوله تعالى: (وأزسلته إن يأتة ألب أو بزييوت». أثبته ابن مالك، وتوزع فيه، وقذ ترد بمغنى الواو، كقول الشاعر:
جاء الخلافة أو كانت على قدر كما أتى موسى ربه على قدر
والمراد به: عمر بن عبد العزيز، أي جاء الخلافة، وكأنت على قدر سابق. لم يتشوق إليها، ولم يطلبها، وقد ترد بمغنى التقريب، نحو : لا أدري اسلم أو ودع، وترد بمعنى إن الشرطية، نحو: لأضربنه عاش أو مات، أي إن عاش بعد الضرب أو مات. قاله السوداني. وفيه نظر، فإن أوفى المثال لا يصلح مؤضعها إن فتأمله ه. (ص) وأم (ش) لطلب التعيين، وتقع بعد همزة داخلة على أحد المتساونين، نحو: أزيد عندك أم عمرو. إذا كنت قاطعاً بأن أحدهما عنده، ولكنك تشككت في عينه أو بعد همزة التسوية. وهي المسبوقة سواء . أو ما يفيد مغناها. كقوله تعالى : سواء علنهخ :أندزتهم أم لن لذزم4 وكذلك: لا جناح عليك أو لا حرج. فعلت أم لم تفعل. وهذه الهمزة تسبك مع ما بعدها بالمصدر، والتقدير: الإنذار وعدمه سواء في حقهم. وهذه أم المتصلة. وأما المنقطعة؛ فهي الخالية مع هذه القيود، وتكون بمغنى بل الأضرابية، كقوله تعالى: آم خلقوا ين غي شفءأم هم ألخلقوب» . وكل ما بغدها فى الآية فهو للأضراب، وكذا قوله تعالى: وأم هن نتنوى ألظلت وألثوؤ وسميت منقطعة، لانقطاع الجملة التي بعدها عما قبلها. (ص) وأما (ش) وهي مثل أو في معانيها. بشرط تقذم إما أخرى قبلها. تقول: خذ من مالي إما دزهما وإما ديثارأ ٠ وجالسن: إما العلماء أو الأولياء، وهكذا. وقيل: ليست بعاطفة. وإنما العاطف الواو وقبلها؛ وهي تفصيلية. (ص) وبل (ش) للإضراب والرد على الخطأ من الحكم بعد نفي. نحو: ما قام زيد بل عمرو. ولصزف الحكم إلى ما بعدها بعد الإيجاب، نحو: قام زيد بل عمرو. (ص) ولا (ش). وهي نافية، للرد على الخطإ في الحكم بعد الإيجاب. تقول: جاء زيد لا عمرو، ردا على من اعتقد مجى عمرو. ويعطف بها أيضا بعد الأمر، نحو: اضرب زيدا لأ عمرا. وبعد النداء، نحو: يا زيد لا غمرو. قال في الاتقان: لم تقع لأ عاطفة في القزآن. (ص) ولكن (ش) وهي للاستدراك، ولا تعطف إلا المفردات ويشترط خلوها من الواو ومع تقدم نفي أو نهي نحو: ما قام زيد لكن عمرو. ولا تضرب زيدا لكن عمراً. فإن قرنت بالواو، وكانت حرف انتداء، كقوله تعالى: ولكن رسول ألو؟ فرسول الله خبر كان محذوفة أي ولكن كان رسول الله. (ص) وحتى في بعض المواضع. (ش) اعلم أن حتى تستعمل على ثلاثة أوجه، أحدها: أن تكون حرف جر، نحو: (حتى مطلع الفجر)؛ وهي التي ينتصب المضارع بغدها بأن مضمرة، ثانيها: أن تكون ابتدائية؛ وهي الداخلة على الجمل الإسمية، كقول الشاعر:
فمازالت القتلى تبيح دماءها بدجلة حتى ماءدجلة أشكال
أو فعلية؛ التي فعلها ماض، كقوله تعالى: حتى عنوا» أي كثروا. ثالثها: أن تكون خزف عطفي؛ وهو قليل. ولا يكون إلأ بغضا مما قنله. أو كالبعض. تقول : قدم الحجاج حتى المشاة. أو أعجبتني الجارية حتى كلامها، فإن الكلام ليس بعضاً . لكنه كالبعض. وقد يكون المعطوف مباينا لما قبله، فيقدر بعضيته . كقول الشاعر:
القى الصحيفة كي يخفض رحله والزاد حتى نعله ألقاها
أي ألقى ما يثقله حتى نعله، ولا يكون المعطوف بها أيضاً إلا غاية لما قبله في شرف أو في خسة تقول: مات الناس حتى الأنبياء وجاء الناس حتى الحجامون وقد اجتمعا معا في قول الشاعر :
قهرناكم من الكماة فأنتم تهابوننا حتى بنين الأصاغر
واختلف في حتى هل هي لمطلق الجمع كالواو، أو للترتيب كالفاء. أو بين الفاء وثم خلاف (ص) فإن عطفت بها (ش) أي بهذه الحروف العشرة. (ص) على مرفوع رفغت، أو على منصوب نصبت. أو على مخفوض خفضت. أو على مجزوم جزمت. تقول (ش) في العطف على المرفوع. (ص) قام زيد وعمرو. (ش) . وفي عطف المنصوب (ص) رأيت ريدا وعمرا و (ش) في عطف المخفوض (ص) مررت بزيد وعمرو. (ش)، وفي عطف المجزوم، زيد لم يذهب ويقم. ومنه قوله تعالى: يضعف له آلمكذاب يؤم القيكمة ويخلذ فيو، مهانا» ومثاله في النضب في الفغل قوله تعالى: لتخمى يوه بلدة منتا وقيه». وفي الرفع «ولا يوذن لهم فيعتذرون«. ولا يشترط اتحاد الفغلين، فيجوز حذف المضارع على الماضي، مع اتحاد الزمان، كقوله تعالى: تبارك ألنى إن شكآة جعل لك خيرا . ثم قال: «ويجعل لك قصورا". فيجعل على قراءة الجزم معطوف على ويجوز عطف الاسم الشبيه بالفغل، على الفغل، كقوله تعالى: يخرج ألمح ين ألميت ومخرج». وقيل معطوف على فالق فلا دليل فيه. ويجوز العكس؛ وهو عطف الفعل على الاسم الشبيه به. كقوله تعالى: (أولن يروا إلى ألملير فوقهم صتقت ويقيضن» . وقوله تعالى : إن آلمصدوين وألمصيقت وأقرضوأ» . وإنما صح العطف مع اختلاف الجنس لصيرورة أحدهما إلى الآخر بالتلوين، فيؤول قوله: «ويقبضن» بقابفات. والمصدقين بالذين تصدقوا وأقرضوا. واللائي تصدقن وأقرضن ومخرج، يؤول
بيخرج، وهكذا، وتعطيف الجملة الاسمية على الاسمية. والفعلية على الفعلية. والعكس فيهما، والله تعالى أغلم.
الإشارة: علامة العطف من الله على عبده عشرة، هدايته وتوفيقه، وتوليته وتقريبه من حضريه. وكشف حجابه، وانتقامه من أغدائه. وقيامه بشؤونه بلا تعب، وقذف محبته فى قلوب عباده. وإنهاض القلوب بهمته وحاله وكلامه. وعلامة العطف من العبد على مؤلاه: امتثال أمرو واجتناب نهيه، والإكثار من كثرة، والاستسلام لقهره ومحبة كلامه. ومحبة رسوله قيا. ومحبة أهل بيته، ومحبة أزليائه، وصحبتهم وخدمتهم، والثقة بربه، والتوكل عليه في جميع أمورو، وعدم التدبير ولا الاختيار مع ربوبيته، والرضى والتسليم لجميع أخكامه الجلالية والجمالية، وتحقيق معرفته، ودوام شهودو. والحضور معه في جل أوقاته. فهذو علامة المحبة من الجانبين. وقال الشيخ: من هذه الإشارة، وحروف العطف عشرة، أي أسبابها؛ وهي واو الجمع؛ أني جمع القلب باله. والجمع مع أهل اشه، وفاء الترتيب؛ وهي ترتيب وظائف العبودية في الظاهر، على ترتيب الشريعة. فلولا ورد ما كان واردأ لا ينكر الوزد إلا جهول. وثم التي تدل على المهلة وعدم العجلة، فالتأني من الله، والعجلة من الشيطان. من تأنى أصاب أو كاد، ومن استغجل أخطا أو كاد كما في الحديث. وكان الولي الكاشف المجذوب، سيدي أحمد أبو سلهام كثيرا ما ينشد في هذا البيت، حين ندخل عليه في حال شبابي. تأن ولاتغجسل لأمرتريده وكن راحمابالخلق تبلى براحم
وأو التي تفيد التخيير، فإذا خيره سيده، اختار العبودية على الحرية فبقدر ما يتحقق بالعبودية في الظاهر. تتحقق له الحرية في الباطن. والعبودية هى السفليات دون العلويات أو الإباحة، فيبيح ماله وعرضه لجميع الخلق، كأبي ضمضام، فالصوفي ماله مباح، ودمه هدر أو التقسيم، فيقسم ما جعله الله على يديه، من الأرزاق الحسية والمعنوية، كالعلوم والأسرار على من يستحقها. «قذ علم كل أناس مشربهم«، فيخاطب كل وأحد على قذر فهمه وعقله، أو الإبهام. فيبهم ويكتم سره اكتفاء بعلم الله. استشرافك أن يعلم الناس بخصوصيتك دليل على عدم صدقك في عبوديتك، أو التشكيك في ولايته؛ بعدم التعرض لأسباب الظهور وفي ذلك يقول المجذوب رضي الله عنه :
اخضزلسرك ودك في الأرض سبعين قاما
وخل الخلائق تشكو إلى يؤم القياما. أو الإضراب: وهو إضرابه عن الدنيا وأهلها، وتوجهه إلى مؤلاه، فبقذر ما يغيب في حس الظاهر، تشرق عليه أنوار الباطن. قال الشيخ أبوالحسن رضي الله عنه: غب عن حس ظاهرك، إن أردت فتح باطنك ه. وأم التي يطلب بها التعيين؛ وهو تعيين الحق فيئبع . ومن الباطل فيجتنن، أو تغيين طريق السلوك، فيسلكها على يد أهل التسوية فيستوي عنده الذهب والتراب، في عدم الوغبة والذل والعز، والفقر والغنا والذم، والمذح والمنع والعطا وهكذا تستوي عنده الأخوال، فيتحقق بمقام الاستواء. الذي يتأهل به للولاية الكبرى. وأما ما جرى في أو فيجري فيها. وبل تشير إلى إضراب المريد عن الكونين، غيبة في المكون. فناء وشهودا. ولا تنفي السوى، وتثبت المولى، فتقول: الحق موجود لا غيره، ولكن تشير إلى استدراك ما فات من العمر في البطالة والتقصير، بالجد فيما بقي. والاجتهاد والتشمير. قال أمير المؤمنين سيدنا على رضي الله عنه وكرم وجهه. نعم بقية عمر المؤمن يدرك بها العبد ما فات. ويحيى ما أمات، وحتى: تشير إلى انتهاء السير بالوصول إلى غاية المعرفة والتمكين من دوام الشهود. فإن عطفت بها على مزفوع رفغته، أي زدت في مغرفته، أو منصوب للتوجه والسير، نصبته له. حتى وصلته، أف على مخفوض لنهوى والنفس بالمجاهدة والمكابدة، خفضتها. وأعنته عليهما. أف على مجزوم السير؛ طالب الوصول جزمته، وشددت عقده، حتى يشاهد أسرار ذاتك، وأنوار صفاتك وبالله التوفيق. وهو ألهادي إلى سواء الطريق.
باب التؤكيد:
وهو مصدر وكد، ويقال التأكيد، مصدر أكد. والأول أكثر وأفصح، وهو لغة القرآن. قال تعالى: (بعد توكيدها؟ . وهو على قسمين، لفظي ومغنوي، فاللفظي إعادة اللفظ بعينه وتقويته بمرادفه نحو: انزل نزال، ويكون في الأسماء، نحو قول الشاعر :
أخاك أخاك إن من لا أخاله وبعده :
وإن ابن عم المزء فاعلم جناحه ويكون في الأفعال كقول الشاعر:
فأين إلى أيسن النجاة بيغيتي
كساع إلى الهيجا بغير سلاح
وهل ينهض البازي بغير جناح
أتاك أتاك اللاحقون احبس احبس
وفي الحروف، كقول الشاعر:
لالاأبوح بحب بثينة إنها أخذت علي مواثقا وعهودا
وفي الجمل نخو: أيا من لست أقلاه ولا في العبد أنساه . لك الله على ذلك لك الله . ونحو :
قم قائما قم قائما قم قائما إنك لا تزجسع إلا سالما
قال عز الدين ابن عبد السلام: اتفق الأدباء، أن التوكيد اللفظي في لسان العرب لا يزيد على ثلاثة مرات ه. وقد يكون اللفظى مكررا بغير لفظ الأؤل، إلا أنه عينه في المغنى. قالوا: حسن بسن وشيطان ليطان. ورجس نجس، وجائع نانع، فالثاني تأكيد لفظي لا مغنوي؛ لأنه بألفاظ مغلومة، وليست هذه منها . وأما التوكيد المعنوي، فحده ابن الحاجب بقوله : تابع يقرر متبوعه في النسبة والشمول . وعرفه المصنف بقوله (ص) التوكيد تابع لمؤكده في رفعه ونضبه وخفضه وتعريفه (ش) ولم يقل وتنكيرو، لأن مذهب البصريين، منع توكيد النكرة؛ لأن المجهول لا يؤكد . وجوزه الكوفيون إن أفاد وهو الصحيح. قال في الألفية :
وإن يفذتوكيدمنكورقبل وعن نحاة البضرة المنع شمل
وصحة توكيد النكرة بشرطين. كونها موقتة محدودة، وكون التوكيد من ألفاظ الإحاطة والشمول وذلك نحو قولك: صمت شهرا كله. وسنة كلها. ومنه قول
يا ليت عسدة حول كله رجب
الشاعر:
لكنه شأنه إن قيل ذا رجب وقول الآخر ا
يا ليتني كنت صبيا مزضعا إذا بكنت قبلتني أزبعا
والذلفاء: البكر. قال المصنف: (ص) ويكون بألفاظ معلومة؛ وهي النفس والعين (ش) قلت: أما النفس والعين فيؤكد بهما يرفع توهم المجاز، من حذف مضاف أو غيره. أو السهو أو النسيان. فإذا قلت : جاء زيد، فيحتمل جاء خبره أو كتابه أو رحله، فإذا قلت نفسه، ازتفع ذلك الإيهام. وثبتت الحقيقة، فإن أكدا مثنى أو مجموعا، جمعا على وزن أفعل تقول : جاء الزيدان أنفسهما، أو أعينهما، وجوز أبن مالك وولده تثنيتهما، ومنع ذلك أبو حيان. وإن اجتمعا أخرت العين
وجوبا، تقول: جاء زيد نفسه عينه. ويجوز جرهما بالباء الزاثدة، وامتنع ذلك في غنرهما، وأما (ص) كل وأجمع وتوابع أجمع (ش) فيذكر بهما لإرادة الإحاطة والشمول. وتوهم إطلاق البعض على الكل. ووجع في أجمع وتوابعه، أن تكون غير مضافة، فالخلو من الرابط شرط فيها. كما يشترط في الجملة المضاف إليها. (ص) تقول: قام زيد نفسه (ش) أو عينه، ورأيت زيدا نفسه أو عينه. ومررت بزيد نفسه أو عينه. أو جاء زيد بنفسه أو بعينه. وجاء الجيش كله، والقبيلة كلها، والقوم كلهم، والهندات كلهن. (ص) ورأيت القؤم كلهم (ش) وجاء الجيش أجمع. والقبيلة جمعا. (ص) ومرزت بالقوم أجمعين (ش) والهندات جمع. وأما توابع أجمع؛ فهي أكتع وأبصع، وأبتع، فأكتع مشتق من ثوب كتيع، أي كامل. وتكتع الجلد : إذا اجتمع وتقبض. وأبصع قال الجؤهري : البضع : هو الجمع. سمعته من بغض النحويين، وما أذري ما حجته. وأنت من البثع؛ وهو طول العنق. يقال: بتع الرجل فهو بتع طويل العنق. والأنثى بتعة، فإذا اجتمع الثلاثة، كان الأول توكيداً تفثوياً، والباقي لفظياً. ومن ألفاظ التوكيد: كلا وكلتا متصلان بضمير المؤكد، مستغنى بهما عن تثنية أجمع وجمعا، نجو: جاء الجيشان كلاهما. والقبيلتان كلتاهما، ولا يؤكد بهما، وبكلي إلا ماله أجزاء. فلا يقال: جاء زيد كله، إذ لا يتوهم مجيء بغضه. ولا تقول: جاء الزيدان كلاهما، ولا الهندان كلتاهما؛ لعذم تجريتها، هكذا سمغت من بغض مشايخنا، ويرذه قوله تعالى: أو كلاهما فإنه توكيد لضمير الوالدين، أي هما كلاهما. فتأمله. فزع: إذا أردت أن تؤكد الضمير المتصل بالنفس أو بالعين أو بهما. لم يجز ذلك، إلا بعد تأكيده بالضمير المنفصل. تقول هند خرجت هي بنفسها، أو عينها، إذ لؤ قلت خرجت نفسها، لاحتمل المؤت، وكذلك خرجت عينها، لاختمل خروج العين. وحمل على ذلك ما سواهما، نحو : زيد قام هو نفسه، ومرزت بهم أجمعين. والكلام هنا يطول، فلينظر في محله.
الإشارة: التوكيد في الأمور، والعزم عليها، والجذ في طلبها، تابع للمؤكد المطلوب، فإن كان أمرأ رفيعا عظيماً، كمعرفة ألله ورسوله بالعيان، فالتوكيد والعزم يكون يليغاً عظيماً. فالحضرة مهرها النفوس، فبذل الأرواح والمهج قليل في حقها. فالله تعالى عزيز لا ينال إلأ بدفع العزيز عندك؛ وهو نفسك، فبقدر أتعابها تكون راحتها، وبقدر بيعها والغيبة يغظم مقامها. فبقدر الكد والجذ تدرك المعاني، كما قال الشاعر:
بقذر الكد تكسب المعالي ومن طلب العلاسهر الليالي تريد العزم ثم تنام ليلا يغوص البخر من طلب اللآلي وإن كان المؤكد أي المطلوب متوسطاً، كعلم الرسوم وحروف القرآن، فالتوكيد والجزم يكون متوسطاً. فقد يذركه أهل الرياسة والجاه، وأهل الأسباب والشواغل القلبية. بخلاف المقام الأول. فلا يذكره إلا أهل التجريد ظاهراً وباطناً. وإن كان المؤكد أمراً نبوياً، فالتوكيد والحرص فيه على قذر الهمة. هذا: إشارة قوله: تابع للمؤكد في رفعه في المقام الأول مع المقربين. ونصبه أي توسطه في المقام الثاني مع الأبرار الصالحين. وخفضه في المقام الثالث مع الغافلين، ويتبعه أنضاً في تعريفه، فبقدر كده واجتهاده يكون تعريفه، وكشف الحجاب عنه. وقد يتبع في تنكيره، إن قلت مجاهدته وتفرغه، فيتنكر الحق له على قدر شغله عنه. ويكون التوكيد والجد في الطلب بالنفس، أي بيعها وبذلها للحتوف والمكارة أولا، وبالغيبة عنها ثانيأ٠ ويكون بالعين أي بالذات، باتعابها في مزضاة الله، وبالكل، أي بالنفس والروح، وكل ما تملك، تهبه لله، ولمن يعرفك بالله. وبالله التوفيق، باب البدل :
البدل عبارة البصريين، ويعبر عنه الكوفيون بالترجمة والتبيين وحده، التابع المقصود بالحكم بلا واسطة، فالتابع جنس يشمل التوابع الخمسة. وخرج بالمفصود بالحكم سائر التوابع، ما عد العطف بهل بعد الإثبات. وبلا واسطة. العطف ببل بعد الإثبات. والمراد بالمقصود بالحكم، استقلاله بالقضدية، وانظر المحاذي فقد حرز المسألة. ثم قال المصنف (ص) إذا أبدل اسم من اسم أو فعل من فغل تبعه في جميع إعرابه. (ش) فمثال الاسم من الاسم: «إلى صراط العزيز الحميد الله» في قراءة الجر، ومثال: بدل الفعل من الفعل: «ومن يفعن ذلك يلق آثاما يضاعف». ويكون في الجمل؛ كقوله تعالى: أمد يما تملمرة أمذك يأنمنو» الخ. وقوله : في جميع إعرابه يفهم منه، أن البدل لا يتبع ما قبله فيما سوى ذلك. من التعريف والتنكير، والتذكير والتأنيث، والإفراد وضذيه؛ وهو كذلك إلا في التذكير والتأنيث، والإفراد وضده. فتبدل النكرة من المعرفة. كقوله تعالى: لننفعا يالتأصية نأصية 4، والمعرفة من النكرة، كقوله تعالى: وإنك لتهدى إلى صرطر مستقيم مرط ألو». وأما النكرة من النكرة، والمعرفة من المعرفة فواضح، كقوله تعالى: إن للمتقين مفازا داق4. وقوله تعالى: أهينا آلعبرط ألمستقيم صزط آلزيت أنعمت
عليهم». وأما التذكير والإفراد وأضدادهما فإن كان بدل الشيء من الشيء فلا بد من المطابقة إلألمانع كماتقدم في الآية: إذيلمتقين مفازا حتبيق». فإنه منع من جنع مفاز، كونه تشذراً، فإن المضدر لا يثئى ولا يجمع. كما أنه إذا قصد تفصيل البدل لم يكن مطابقاً كقول الشاعر:
وكئت كلي رجلين رجل صحيخة ورجل رمى بها الزمان فشلت
وأما أنواع البدل الباقية، المبينة فيما يأتي فلا يلزم المطابقة في ذلك، ثم بين أنواع البدل فقال (ص) وهو غلى أزبعة أفسام: بدل الشيء من الشنيء، وبدل البغض من الكل. وبدل الاشتمال، وبدل الغلط. (ش) يعني. أن البدل ينحصر في أزبعة أقسام: بدل الشيء من الشيء؛ ويقال له بدل المطابقة، وبدل الكل من الكل. والعبارتان الأوليان أخسن، لافتضاء الثلاثة؛ اختصاصه بما له أجزاء، مع أنه يقع فيماليس له أجزاء، كذات الحق تعالى، كماتقدم في الآية: إلى مرل آلعزين ألاذ آلله 4 ومثاله: جاء زيد أحوك ومثال التنفس من الكل. أخذت المال نضفه. وحقيقته ما كان مدلوله جزءامن الأول. ولافزق بين أن يكون الثاني أقل من الأؤل أوأكشر، أو نصفه. وزاد بعضهم: بدل الكل من البغض، ومثله بقوله تعالى: يتخلون للجنة ولايظلمون شيا جتت عذن». وأجاب الجمهوربأنه من بدل البغض من الكل؛ لأن الجنة عام، وجنات عذن بغضها، ومثال بدل الاشتمال، أعجبنى زيد علمه. وحقيقته : ما كان بينه وبين الأول ملابسة بغير الكلية والجزئية. وقيل: ما يصخ الاستغناء عنه بالأول وليس كلأ ولا تغضاً. وقيل: ما أشتمل العامل عليه وعلى مغناه بطريق الإجمال، اشتمالا لا معنويا. كاشتمال الظرف على المظروف.
تنبية: استعمل المصنف لفظ الكل والبغض بالتعريفي، جائز على من يرى تنكيرها لفظاً ومغنى. وأما من قال إنهما ملازمان للإضافة، وتنوينهما للعوض فلا يجوز، وبه جزم السيوطي في ألفيته:
كل وبغض لازماها فانتنغ تعريفه باللام أو حا لا يقغ
ثم مثل المصنف للأقسام الأربعة فقال: (ص) تقول: فام زيد أخوك (ش) هذا مثال لبدل المطابقة. (ص) وأكلت الرغيف ثلثه (ش) هذا مثال البغض من الكل. وتقدم، أنه لا فزق بين تقذم الأكثرأو الأقل أو النضف (ص) ونفعني زند
علمه. (ش) هذا مثال لبدل الاشتمال. ويشترط في هذين النوعين اشتمالها على رابط يربطهما بالمبدل منه . إما ضميراً أو ما يقوم مقامه لفظاً أو تقديراً. فاللفظي ما تقدم، والتقديري، كقوله تعالى: وللو عل ألناي جج آلبيت من أستطاع» منهم ومثال المقدر في الاشتمال، قوله تعالى: قل أنحب آلأدود آلتار4 فالئار بدل من الأخدود، أي النار فيه. وقال الكوفيون: أل نائبة عن الضمة، فلا تقدير. ثم مثل لبدل الغلط فقال. (ص) ورأيت الفرس فسبقك لسانك لذكر زيد، ثم نطقت بها قصدت. فالفرس بدل غلط، أي بدل من الشيء الذي ذكر غلطا، لأن البدل هو الغلط، كما قد يتوهم. فالغلط إنما هو في المبدل منه لا في البدل؛ وهذا هو أحد الأقسام في بدل الغلط، وبقي عليه نؤعان، الأول بدل الإضراب، ويسمى بدل البدأء، والثاني بدل النسيان، والفزق بينهما، أن بدل الإضراب المقصود هو الأول. ثم ظهر فساد ذلك القصد. وقصدت الأول. ثم تذكرت فساد قضدك. ومثال ذلك: خذ ثوباً كتاباً. فيصخ مثالا للأقسام الثلاثة، فإن كان القضد، الأمر بأخذ الكتاب، لكن سبق اللسان لذكر الثوب، فبدل غلط، وإن كان المقصود الأمر بأخذ الثوب، ثم تبين لك فساد ذلك القضد . وإن الصواب هو أخذ الكتاب فبدل الإضراب ويسمى بدل البداء . وإن كان المقصود أخذ الكتاب لا غير إلا أنه عند إرادة الكلام والأمر ذهب من الحافظة ونسي وخطر مكانه الأمر بأخذ الكتاب فبعد أن ذكره زال النسيان، وتعين فساد إرادته. فذكر الكتاب. فهذا بدل النسيان، فالغلط محله اللسان، والنسيان محله الجنان، لكن الأخسن في الأنواع الثلاثة، أن يؤتى ببل المقيدة للإضراب. ومثال بدل الاشتمال في الفغل: إن تصل تسجد لله يرحمك، ومثاله في الغلط، إن تضرب تكرم زيدا يعظمك. ويبدل الظاهر من الظاهر كما تقدم. والمضمر من المضمر، نحو: أكرمتك إياك. وقيل توكيد. وأما المضمن من الظاهر فلم يقع، نحو: أكرمت زيدا إياه. وأما الظاهر من المضمر فجائز. إن كان بغضا أو اشتمالا. أو دل على إحاطة. فالأول، أعجبتني وجهك، والثاني، كقول الشاعر:
فما ألفيتني حلمي مضاعاً. والثالث، نحو: جئتم كبيركم وصغيركم. ومنه قوله تعالى : تكن لنا عيدا لأولنا و٠اخرنا» والثه تعالى أغام.
الإشارة: إذا أبدل اسم من اسم في مقام الفناء في الذات، فيترقى من اسم العبد إلى اسم الرب، حين تستولي عليه أنوار الحقائق، فيغيب العند في وجود
الرب؛ وهو مقام الوصال والاتصال، يغطي الحق تعالى وصف عبده بوصفه ونعته بنعته، فيوصله بما منه إليه، لا بما في العبد إليه، فيغطي وصف العبودية، بوصف الربوبية، ونغت الحدوث بنغت القدم، فيفنى الحادث، ويبقى القديم، أو فعل من فغل في مقام الفناء ، في الأفغال، فلا يرى فاعلا قط إلأ الله. وفي هذا المقام، قال الشاعر :
إذا مارأيت الله في الكل فاعلا رأيت جميع الكائنات سلاحا
وهذا بداية السالكين، ونهاية الصالحين ووسط الفنا في الذات للمستشرفين.
قال القطب ابن مشيش رضي الله عنه. حقيقة الشزب أي شرب الخمرة، المحبة: مزج الأوضاف بالأؤصافي، والأفعال بالأفعال، والأسماء بالأسماء، والأنوار بالأنوار الخ كلامه. والمرأد بالأنوار الذوات بالذوات. ومغناه: الغيبة في الله عما سواء. وقال الشيخ أبوالعباس المرسي رضي الله عنه، لله رجال محاأوصافهم بأوصافه، وأفعالهم يأفعاله، وذواتهم بذواته، وحملهم من الأسرار ما تعجز عنه عامة الأولياء ه. فإذا أبدل اسمه باسمه، وفغله بفعله، تبعه في جميع تجلياته. فإذا تجلى سبحانه بأسمه القابض، انقبض، وينقبض الوجود بقبضه، وإذا تجلى باسمه الباسط، انبسط، وينبسط الوجود ببسطه؛ لأنه خليفة الله في أزضه، فكل ما يتجلى به تعالى، يتجلى في قذب العارف؛ الذي هو بدل من الله في ملكه وتصريفه، ثم يتجلى في الوجود بجلال أو جمال؛ هو على أزبعة أنواع، إما أن يكون بدلا من الحق، ونائبا عنه في الكل؛ وهو مقام الغوث الجامع؛ لأن المد كله للدائرة كلها. حسى ومغنى. وأما أن يكون بدلا منه في البغض، كمقام الأقطاب، والأوتاد، والأندال، والنجباء، والنقباء والصالحين، فإنهم يصرفون في بغض المنلكة، على حسب ما ملكهم الله التصريف فيه. وإما أن يكون بدلا منه، لاشتماله على علوم وأنوار وأسرار، لم توجذ لغيره، وهذا مقام الأفراد؛ فإن الفزد أكمل من القطب الجامع في العلم بالله. قال الشيخ أبو العباس المزسي رضي الله عنه: كان الجنيد قطباً في العلوم. وكان البسطامي قطبا في الأخوال. وكان سهل قطباً في المقامات ه. وقد يكون ذلك البدل دعوى وغلطاً. نعوذ بالله من الذعوى العريضة، من القلوب المريضة، وبالله التوفيق.
باب منصوبات الأسماء: أي الأسماء المنصوبات، ثم عدها فقال (ص) المنصوبات خمسة عشر؛ وهي المفعول به، والمضدر، وظرف الزمان، وظرف
المكان، والحال والتمييز والمستثنى، واسم لا، والمنادى، والمفعول من أجله، والمفعول معه، وخبر كان وأخواتها. واسم إن وأخواتها، والتابع المنصوب وهي أزبعة أشياء: النعت والعطف والتوكيد والبدل (ش) قلت: ذكر أولا؛ أنها خمسة عشر. ولم يعد إلأ أربعة عشر ولعل الخامس عشر هو مفعولا ظن وأخواتها. وأما خبر ما المجازية ولا ولات، وأن المشبهات بليس فتندرج في كان وأخواتها، فمثال ما المجازية قوله تعالى : ما هذا بثرا. ومثال لأ. قولهم : لا أحد خير من أحد إلا بالعافية، ومثال لا ولات جين مناص، أي وليس الحين حين فرار، والكلام عليها مبسوط في محله .
الإشارة: المقامات المنصوبات للمريد إذا قطعها وصل: خمسة عشر:
التوبة، ثم التقوى، ثم الاستقامة، وهي متابعة الرسول عليه السلام في أقواله وأفعاله وأخواله، ثم الخوف، والرجا، ثم الصبر والشكر، أي الصبر في البلية ، والشكر في النغمة؛ من حيث أنها نغمة. ثم الورع، ثم الزهد. ثم التوكل؛ ثم الرضى والتسليم، ثم الإخلاص والصذق؛ وهي التبري من حوله وقوته ثم الطمأنينة، ثم المراقبة ثم المحبة . ثم المشاهدة ثم المعرفة؛ وهي الرسوخ والتمكين في شهود الحق. وبالله التوفيق، ثم ترجم المصنف كل واحد فقال: (ص) باب المفعول به: قلت: المفاعيل خمسة: مفعول به، ومفعول فيه، ومفعول له، ومفعول معه، ومفعول مطلق، وحد الجزولي المفعول الأعم الشامل للخمسة، فقال: المفعول: ما تضمنه الفعل من حدث وزمان، والتزمه الحدث من مكان، واستدعاه من محل وباعث ومصاحب فالأول: المفعول المطلق. والثاني ظرف الزمان، والثالث، ظرف المكان، وشملها المفعول فيه، والرابع المفعول يه. والخامس : المفعول من أجله. والسادس : المفعول معه . وبدأ المصنف بالمفعول به؛ لأنه هو الذي يصدق عليه اسم المفعول عند الإطلاق وكان حقه أيضا أن يصدق على المفعول المطلق لكن صار وصف الإطلاق وندأ فيه، فلا يذكر إلا مقيدا به فقال : (ص) وهو الاسم المنصوب (ش) فلا يكون فغلا ولا حرفاً. وكونه منصوبا حكم من أخكامه. وتقدم ما فيه، ويفيد نصبه بما لم ينب عن الفاعل . وقوله: (ص) الذي يقع به الفغل (ش) أي يقع عليه، فيكون محلا لفعل الفاعل. ويكون الفعل الواقع عليه حينئذ متعدياً، وضده اللازم الذي لا يطلب شيئاً، ثم مثل بمثالين فقال: (ص) نحو قولك: ضربت زيدا، وركبت الفرس. (ش) إشارة إلى أنه لا فزق بين صيغة فغل أو فعل المتعدي. فزيد والفرس وقع الفغل عليها حشا.
وقد يكون الوقوع معنوياً، نحو: فهمت المسألة. وكتبت العلم. (ش) وهو على قسمين: ظاهر ومضمر، فالظاهر ما تقدم ذكره (ش) أي من ضربت زيدا الخ (ص): والمضمر قسمان: متصل ومنفصل (ش) وقد تقدم حقيقتها. (ش) فالمتصل اثنا عشر (ش) اثنان للمتكلم، وخمسة للمخاطب، وخمسة للغائب. فالمتكلم (ص) نحو قولك ضربني، (ش) للمتكلم وحده. (ص) وضربنا. (ش) للمعظم نفسه أو معه غيره، وللمخاطب (ص) : ضربك (ش) بفتح الكاف للمذكر (ص) وضربك بكسرو للمؤنث (ص) وضربكما (ش): للمخاطبين مطلقا مذكرين أو مؤنتنين، أف مختلفين. (ص) وضربكم (ش) للمخاطبين المذكرين (ص) وضربكن (ش) للمخاطبات المؤنثات (ص) وضربه (ش) للمذكر الغائب. (ص) وضربها (ش) للغائبة (ص) وضربهما (ش) للغائبين. مذكرين أو مؤنئين أو مختلفين (ص) وضربهم (ش) وللغائبين المذكرين. (ص) وضربهن (ش) للغائبات. (ص) والمنفصل. (ش)؛ وهو الذي يصخ الابتداء به، ويقع بعد إلأ في الاختيار (ص) اثنا عشر نحو قولك: إياي. (ش) أكرمت للمتكلم وخده (ص) وإيانا (ش) للمتكلم عظيما أو مشاركا. (ص) وإياك (ش) للمخاطب المذكر (ص) وإياك (ش) للمخاطبة. (ص) وإياكما (ش) للمخاطبين، مذكرين أو مؤنثين، أو مختلفين (ص) وإياكم (ش) للمخاطبين المذكرين (ص) وأياكن (ش) للمخاطبات. (ص) وإياه (ش) للغائب. (ص) وإياها (ش) للغائبة. (ص) وإياهما (ش) للغائبين؛ مذكرين أو مؤنثين أو مختلفين (ص) وإياهم (ش) للغائبين الذكور (ص) وإياهن (ش) لفغائبات. وأختلف فى هذه الضمائر المنفصلة، فقيل: إيا هي الضمير ولواحقه حروف تدل على المتكلم، أو الخطاب، أو الغيبة؛ وهو مذهب سيبويه، وذهب الخليل إلى أن إيا ضمير مضاف إلى لواحقه؛ وهي ضمائر أيضا. وقال الزجاجي: إنها من قبيل الأسماء الظاهرة، ومعناه: حقيقة الشيء. قال: ومغنى قوله تعالى: إياك نعبد» أي حقيقتك نعبد. مشتق من الآية؛ بمغنى العلامة؛ وهو بعيد. وقيل : أيا عماد. والضمير ما بعدها. فهي كحرف زائد.
فائدة: فيما يعرف المجهول به، آنه يصخ أن يجعل مبتدا ويخبر عنه باسم مفعول تام. من لفظ فغله، نحو قولك. ضربت ريدا، فتقول زيد مضروب. ويجوز حذف المفعول به؛ إن دل عليه دليل، أو أفاد حذفه العموم، ويجوز حذف ناصبه؛ إن علم. وقذ يكون حذفه ملتزماً . واله تعالى أغلم.
الإشارة: المفعول به؛ هو الذي تحقق فتاؤه، وكمل بقاؤء بالله. قد غاب عن
وجودو؛ ووجودفغلو؛ فهومفعول به في كل ما يفعل ويذر ليس له عن نفسه إخبار، ولا مع غير الله قرار، فغله بالله، وتزكه بالله. فمثل هذا لم يبق عليه ميزان، ولا يتوجه عليه عتاب. إذا هو ناثب عن الله فى فغله؛ وهو عين من عيون الله : لأن وصفهم البشري مغطى عنهم، ومغمور بنور القدم، وإلى ذلك يشير ما ورد من قولهم: الشأن أن تكون عين الاسم، أني عنن المسمى. وقولهم: أصابتك عين من عيون الله. ومن ذلك قول سيدنا عمر رضي الله عنه للرجل الذي شجه علي كرم الله وجهه؛ والدم يسيل على شجته، أصابثك عين من عيون الله، بغد أن سأله عن سبب الضزبة. فقال : رأيته مفاوضاً لامرأة، فساءنى ما سمغت منه فضربته. ورد عن أبي بكر في قضية أخرى : أنا لا أقيد من وزغة الله. والوزغة كبراء الجيش، الذين يحشون بين صفوف الحرب لتقويمها وتمهيدها. وذلك إشارة منهم إلى رجال القبضة المتصرفين بالله، الأمناء على أسرار الله في خليفته ومملكته؛ وهم المحبوبون؛ الذين ورد فيهم، فإذا أخببته كنته. وقال المصنف؛ وهو الاسم المنصوب لجريان المقادير عليه؛ لم يبق له تذبير ولا اختيار؛ الذي يقع به الفغل من الله فهو آلة لفعله، وسيف من سيوفه، ينتقم به من أغدائه إذا شاء؛ وهو على قسمين؛ ظاهر معروف، أظهره لنفع عبادو، أو إقامة الحجة عليهم في الإنذار، ومضمر خفي؛ وهو كنز من كنوز الله، ضن به على خلقه، فهو مستور تخت أستار البشرية، حتى يلقى الله. وبالله التوفيق.
باب المضدر : الصواب : التعبير بالمفعول المطلق؛ لأنه هو الذي ينصب دائما. وأما المضدر، فقد يكون مرفوعا، نحو ضزبك ضزب شديد، ومجرورا نحو: عجبت من ضربك، بخلاف المفعول المطلق؛ فلا يكون إلا منصوبا، والعذر له : إنما لما كان الغالب أنه لا يكون إلا مضدرا عبر عنه بالمضدر. وأما ما ورد منه غير مضدر، فإنه من باب النيابة كما يأتي. ولذلك عرفه بغضهم بقوله : المفعول المطلق؛ هو المصدر الفضلة، المسلط عليه عامل من لفظه، أو من مغناه. فالأول: نحو : ضربته ضزبا. والثاني : جلست قعودا. واحترز بالفضلة من العمدة، نحو : كلامك كلام حسن، وطال جلوسك، فإنه مضدر غير مفعول مطلق. وعرفه ابن هشام بقولو : اسم يؤكد عامله، أو يبين نؤعه أو عدده. وليس بخبر ولا حال. وعرف المصنف المصدر الذي يكون مفعولا مطلقا فقال: (ص) وهو الاسم المنصوب الذي يجى ثالثا في تصريف الفغل نحو: (ش) قولهم في تصريف ضرب. (ص) ضرب يضرب ضربا (ش) وقام يقوم قياماً . وأكرمه يكرمه إكراماً
(ص) وهوعلى قسمين؛ لفظي ومغنوي؛ فإن وافق لفظه لفظ فعله فهولفظي، نحو: قتلته قتلا. (ش) ومثله: «وكلم الله موسى تكليماً)) (ص) وإن وافق مغنى فغله دون لفظه؛ فهو مغنوي، نحو جلست قعوداً؛ وقمت وقوفاً (ش) قلت: إنما سمى الأول لفظياً؛ لاتفاق المضدر مع عامله في اللفظ المستلزم للمغنى. وأما الشانى فلما اختلفا لفظاً، واتفقا مغنى سمي نثنواً؛ وهذا مبنى على أن العامل في الثانى الفعل المذكوروجعله كئيرمن الثخويين منصوباًبفغل مقدرمن لفظه، فيكون لفظيا. فيسقط هذا القسم المعنوي؛ وهو على تقدير ثبوته؛ فهو من باب النيابة عن الأضل. الموافق للفظ الفغل. فقد يحذف المصدر المفعول المطلق، وينوب عنه أشياء، فمن ذلك. كل وبغض مضافين إلى المصدر، نحو قوله تعالى: فلا تميلوا كل ألميلي». ويو نقول عيتا بقض آلأقاويلي». وكذلك العدد، نحو: ذالجلترذذ ثم1ذين جندة». وأسماء الآلآت؛ نخو ضربته سؤطا. والصفات؛ نحو: «واذكر ربك كثيراً» أي دكراً كثيراً. ومنه: «فكلا منها رغدا أي أكلا رغدا. وقيل حال من مضدر الفغل المفهوم منه، أي فكلا حالة كون الأكل رغدا. وانظر شرح الشيخ علي بركة، فقد استوفى المسألة نثراً ونظما. تنبيهات: الأول: المضدر هو الأصل للفعل والوضف، فهما مشتقان منه على المختار. الثاني: الناصب للمفعول المطلق، إما فغله أو مضدر مثله، نحو: «فإن جهئم جزاؤكم جزاء مؤفورا» . ووصف؛ نحو: ووالمنفمت صفا؟ الثالث: المفعول المطلق: فائدته ثلاث: ما أن يؤكد عامله نحو: ضربه شزباً؛ أو يبين نوعه، نحو: سزت سيرا حسنا. أو عدده نخو، ضربته ضزبتين أو صراً. الرابع: يجوز حذف عامل الئوعي والعددي دون التوكيدي، قال في الخلاصة:
وحذف عامل المؤكدامتنغ وفي سواه لدليل متسع
واغترض عليه ولده بذر الدين، بالمضدر النائب عن فغله، كقوله تعالى: تضزب ألزقاي». فإن التقدير؛ فاضربوهم ضزب الرقاب. فقد حذف مع كؤنه مؤكدا لعاملو، قال المكودي. وأعتراضه؛ فنحه. ورذه أبو إسحاق الشاطبي؛ بأن المضدر النائب عن فغله؛ ليس من المؤكدلعامله في شيء. بن هونائب عنه وقائم مقامه فى الدلالة على المغنى، فلا يلاحظ ذلك الفعل أضلا، بل صار نسيا شياً. قال ابن غازي رحمه الله؛ وقذ كتب بغض الأذكياء في طرة الشارح، قول الشاعر: وانن اللبون إذامالزفي قرن لم يستطع قوله البزل القناعيس
والبزل : الجمل الكبير؛ الذي بلغ خمس سنين، أو ستا فأكثر : والقناعيس : القوي الغليظ وهو مثال لم يتعرض على الأكابر، ولم ينلغ مبلغهم. والله تعالى أعلم.
الإشارة: المصدر ما صدر عن الحق من أنوار تجلياته، وأسرار ذاته. وهو الاسم المنصوب، أي ما نصب من الكائنات ليعرف بها، ويشهد فيه، فما نصبت لك الكائنات لتراها، بل لترى فيها مؤلاها. وقال صاحب العينية: فأوصافه والاسم والأثر الذي هو الكون عين الذات والله جامع. وقال فيها أيضا: هو موجد الأشياء وهو وجودها، وعين ذوات الكل وهو جوامع. وإنما يجيء هذا ويكشف في تصريف الفعلى ثالثاً في فعل الشريعة، والطريقة، والحقيقة. فتشتغل النفس أولا بأفعال الشريعة. حتى ترتاض بها وتذوق حلاوتها، ويشتغل القلب ثانيا بأفعال الطريقة، فيتخلى من الرذائل، ويتحلى بالفضائل. وتشتغل الروح ثالثا بالعكوف في بخر الحقائق، حتى تستمر معها ويرسخ قدمها في شهود أنوارها وأسرارها؛ وهو: أي ما صدر من الكائنات على قسمين، قسم غلب معناه على حسه، فصار معنويا كالملائكة، والعارفين من بني آدم، وقسم غلب حسه على مغناه؛ كالجمادات والحيوانات، ويلحق بهم من غلب حسه على معناه وشهوته على عقله من بني آدم؛ وهم المنهمكون في الغفلة . المنكبون على الذنيا بالكلية . فانطمست بصيرتهم،
واتسعت دائرة جسهم؛ فهم مسجونون بمحيطاتهم. محصورون في هيكل ذاتهم،
عائذا بالله من حالهم. قال بعض العارفين : الخلق ثلاث؛ قسم لهم عقل بلا شهوة؛ وهم الملائكة. وقسم لهم شهوة بلا عفل؛ وهم البهائم؛ وسائر الحيوانات، وقسم لهم عقل وشهوة؛ وهم بنو آدم. فمن غلب عقله على شهوته، كان كالملائكة أو أفضل ومن غلبت شهوته على عقله كان كالبهائم أو أضل، وما شرف الآدمي وأكرمه الله إلا بمجاهدة شهوته، فمن جاهد نفسه وزجرها حتى ملكها وظفر بها، كان أشرف من الملائكة، إذ لا مجاهدة لهم، فلا تكمل مشاهدتهم كمال الآدمي. وبالله التوفيق.
باب ظزف الزمان وظزف المكان: هذا هو الثالث من المفاعيل؛ وهو المفعول فيه، ويسميه البصريون الظرف، وهو في اللغة: الوعاء. وعده بعضهم فقال: هو ما ذكر فضلة لأمر وقع فيه، من اسم زمان مطلقاً أو مكان مبهم، أو مادته مادة عامله ه. وعرفه المصنف ببعض خواصه فقال: (ش) ظرف الزمان هو
اسم الزمان. (ش) أي منهماً كان أو مختصاً. (ص) المنصوب (ش) أي بفعل أو شبهه. (ص) بتقدير فى (ش) أي بتضمين مغنى في الدالة على الظرفية. وليس المراد أن فى مقدرة فيه أو كانت هناك وحدفت لأن هذا النوع يقال فيه منصوب على إسقاط الخافض: وهو غير مطرد، إلا مع إن وأن وكي وليس من هذا الباب.
وإنماالمرادأن الكلمة تضمنت وقوع شيءفيها، ثم عدالظروف فقال. (ص) نحو اليوم. (ش) كقوله تعالى: أليوم أكملت لكم ديتكم» . فاليوم ظرف لأكملت، واليوم عند العرب من طلوع الشمس إلى الغروب. ومثله النهار. وروي عن الشغبي أن ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس ليس من الليل ولامن النهار. (ص) والليلة. (ش) وهي من غروب الشمس إلى طلوع الفجر (ص) وغذوة (ش) وهي من صلاة الصبح إلى طلوع الشمس. وقيل من طلوع الشمس إلى وقت الضحى. ويقال لها الغداة. وقد مدح الله تعالى أهل الصفة بقوله: «يذعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه». أي يذكرون الله فيها. وفي الحديث القدسي: «يا بن آذم. أذكرني أول النهار، وآخره أكفك ما بينهما". وفي حديث آخر: «ذكر الله بالغداة والعشي أفضل من حطم السيوف في سبيل الله ه. (ص) وبكرة. (ش) وهو أول النهار؛ وهو قريب من الغداة. (ص) وشحراً. (ش) بالتنوين، إذا لم ترد سحر يوم بعينه. وإذا أردت ذلك لم تنون لامتناع صزفه للعذل والتعريف؛ وهو ثلث آخر الليل إلى الفجر (ص) وغدا (ش) وهو اليوم الذي يلي يؤمك (ص) وعتمة (ش) وهو ثلث الليل الأول من مغيب الشفق (ص) وصباحا (ش) وهو أول النهار، كالغداة. (ص) ومساء (ش) وهوما بين الزوال إلى الغروب (ص) وأبدا (ش) وهو ما يستغرق الزمان المقبل. (ص) وأمدا (ش) وهو قطعة من الزمان مبهمة. (ص) وجيناً ووقتا (ش): وهما متقاربان؛ ومعناهما مدة من الزمان مبهمة. فمن حلف أنه لا يكلم فلانا أنداً أو حينا أو وقتاً لزمه سنة احتياطاً. قال خليل وسنة فى حين وزمن وعضر ودهر ه. (ص) وما أشبه ذلك (ش) مما يدل على الزمان أو أضيف إليه وإن لم يكن زماناً؛ ككل وبعض، نحو: سزت كل اليوم، أو بعض اليؤم ونحو ذلك. (ص) وظزف المكان هو اسم المكان (ش) أي المنهم؛ وهو ما لنست له صورة. ولا حدود مخصورة. بخلاف المختص، وهو ما له صورة، كالدار والمسجد، والعراق والشام، ونحو ذلك. فلا تنصب على الظزفية، وإنما تنصب على اسقاط الخافض. (ص) المنصوب بتقدير في (ش) أي بتضمين في كما تقدم. وخرج ما ليس على مغتى في، نحو رأيت مكان زيد، فإنه مفعول
شرح الفتوحات القذوسية في شرح المقدمة الأجرومية 327 به، فمن المبهم؛ الجهات الست. (ص) نحو: أمام وخلف وقدام (ش) بمغنى آمام (ص) ووراء (ش) بمغنى خلف (ص) وفوق وتخت. (ش) ويمين ويسار، نحو جلست أمام الخطيب، خلف السارية فؤق البساط تحت السقف، يمين المحراب، يسار الباب. قال تعالى: وفوق كل ذى علر عليم4. وكات تحته كنز لهما . وكن ورآءهم ملك». تزور عن كهفهة ذات أليمين وإذا غيبت تقرضهم ذات ألقمال» . ويلتجق بأسماء المكان ما أشبهه في الإبهام، كبريد وفرس وميل. وإن كانت محدودة، فمكانها غير معين. ومن المبهم (ص) عند (ش) لما قرب من المكان، نخو؛ «وعنده مفاتح الغيب» فعند منصوب بالاستفرار، لأنه خبر مقدم، (ص) ومع (ش) لمكان الاجتماع؛ وهي ملازمة للإضافة. وقذ تنون وتنصب على الحال، نحو جاء معا، وجاءوا معا. قال الشاعر:
ولماتفرقناكإني ومالكا لطول اجتماع لم يشبث ليلة معا
(ص) وإزاء وحذاء (ش) للمكان الملاقي (ص) وتلقاء (ش) للمكان المواجه (ص) وهنا (ش) إشارة للمكان القريب . وقد تتقدمه هاء التنبيه، وإن أريد البعيد ، ألحقته كاف الخطاب، أو مع اللأم، نحو: «هنالك ابتلي المؤمئون» (ص) وثم (ش) اسم إشارة للمكان البعيد. قال تعالى: (رأزلفتا ثم آلآخرين». «وإذا رأنت ثم رأيت نعيما»، أي وإذا وقعت منك رؤية وأنت ثم، «رأيت نعيما وملكا كبيرا» (ص) وما أشبه ذلك. (ش) من الألفاظ الذالة على المكان المبهم، كجانب وناحية، ويذخل فيه من صيغ من المصدر؛ وإن كان مختصا كمقعد ومجلس ومزمى. بشرط أن يعمل فيه مشاركه في الماذة، كقوله تعالى: وأنا كا فقعد ينها مقعد لستع» ونحو ذلك؛ وهو يصلح للزمان والمكان، تقول : قعدت مقعد زيد. أي في مكانه، أو زمان قعودو. واغلم أن الظرف على قسمين، متصرف وغير متصرف، فالمتصرف هو الذي يخرج عن الظرفية إلى الفاعلية والمفعولية، والمبتدأ والخبر، كاليوم والليلة وشبههما، تقول: أغجبني يؤمك، وليلتك ليلة مباركة، وأعجبني غدو. صباحك حسن، ومساؤك مبارك. وعتمتك مباركة. «ونجيناهم بسحر، والذي لا يتصرف قسمان: قسم لا يخرج عن الظرفية قط، نحو: قط، وعوض. تقول : ما فعلت قط. أي فيما مضى من الزمان، ولا أفعله عوض بفتح العين، وسكون الواو. أي فيما يستقبل من الزمان. وقسم يخرج عن الظرفية؛ إلى ما يشبهها، وهو الجر بمن؛ لأن الجر بمن أخو الظرف؛ وهو خمسة ظروف. قبل
ونغد، ودوت، وعند ولدن. والفزق بين عند ولدن أن لدن تدل على الاتصال والالتصاق ذون عند، وينقسم الظرف أيضاً إلى منصرف؛ وهو, الذي يذخله التنوين، وإلى غير منصرف؛ وهو الذي لا يذخله ذلك، كسخر إذا أريد سحر يؤم بعينه وقد يكون الظزف مبنيا على الكسركأمس، إذا أريد اليوم الذي قبل يومك.
. فزع: قد يحذف الظزف وبينوب غنه المضدر، تقول: جلست فزب زند، أي مكان قربه، وجنتك طلوع الشفس، أو صلاة العضر، أني وفت طلوع الشنس، ووقت صلاة العضر. وفي الخلاصة:
وقدينوب عن مسكان مسضدر وذاك في ظزفي الزمان يكثر
تنبية: الظروف كلها مذكرة إلأ قدام، ووراء، قاله ابن عضفور في شؤح الجمل. والله تعالى أغلم.
الإشازة: اغلم أن الوجود المتجلى به كله ظروف، وأواني لأسرار المعاني.
ولذلك قال الشاعر:
لاتنظزإلى الأواني وخض بخرالمعاني لعلك تراني
والأوانى عنن المعاني، إذ لا اننينية في الوجود؛ ولذلك قال أيضا:
إن نطقى من خلف ذاك الأواني وأثاذابم كل الأواني أواني فالكزن كنه كثلجة، والثلجة ظاهرها ثلجة، وباطنها ماء مائع، كذلك الكون، ظاهره كون كئيف، وباطنه سر لطيف، ظاهره كون، وحقيقته مكون. وفي ذلك يقول الجيلاني في عينيته رضي الله عنه:
وماالتزن في التمشيل إلأكننجة وآنت لهاالماءالذي هوئافع
فما الثلج في تحقيقتا غيرمانه وغيرإن في حكم دعته الشرائع. وقال القطب ابن مشيش رضي آله غنه: مخاطبا لوارثه أبي الحسن رضي اله عنه: يا أبا الخسن: حدد بصر الإيمان، تجد اللة في كل شيء، وعند كل شيء، ومع كل شيء، وقبل كل شنء، وبغد كل شنيء، وفؤق كل شيء، وتخت كل شيء. وقريبا من كل شئء، ومحيطا بكل شيء. بقزب هو وضفه، زيخيطة هي نعته. وعد عن الظرفية والحدود، وعن الأماكن والجهات، وعن الصحبة والقرب في المسافات، وعن الذور ٠٠ ٠, ,٠; وامحق الكل بوضفه الأول والآخر. والظاهر والباطن؛ وهو هو هو. كان الله ولا شيء معه؛ وهو الآن على ما عليه كان ه. قوله: وعذ عن
الظرفية؛ فلا تعتقد أن الحق مظروف لشيء ، أو محدود بشيء ؛ لأن الظرف عين المظروف . والذات العالية عمت بكل شيء ، وأحاطت بكل شيء . ومحت وجود كل شيء . وفي الجكم : كيف يحتجب الحق تعالى بشيء . والذي يختجب به ظاهر، وموجود حاضر ه. وقوله: وعن الذور بالمخلوقات. اعلم أن الأسرار اللطيفة الباقية على كنزيتها، لا شك أنها محيطة بالأنوار التي وقع التجلي بها، ودائرة بها . لكن لما كانت هي عينها، ومتدفقة منها، صار الكل بحرا متصلا . رتقا منطبقاً. وصار الدائر عين المدار عليه، ولذلك قال: وامحق الكل بوصفه الأول والآخر والظاهر والباطن. إذ لا يخرج شيء عن هذه الأسماء الأزبعة؛ فهو أول كل شيء. وآخر كل شيء. والظاهر بكل شيء، والباطن في كل شيء. وقوله وهو هو هو. الأول: يشير إلى الوجود الأول الأولي قبل التجلي، والثاني: إلى حاله بعد التجلي. والثالث: إلى حال بغد طي هذا التجلي. وإظهار تجل آخر، يدوم وجوده
وظهوره؛ وهو المعبر عنه بالأخرة. وقال بعض العارفين في هذا المغنى: الحق تعالى منزة عن الأين والجهة والكيف. والماذة والصورة. ومع ذلك لأ يخلو منه أين ولا مكان، ولا كم ولا كيف. ولا جسم ولا جؤهر متكيف بكل كيف، غير متقيد بذلك، ومن لم يذق هذا؛ ولم يشهذه فهو أغمى البصيرة . محروم عن مشاهدة الحق تعالى ه. ولا يفهم هذه الأسرار، ويذوقها إلأ من صحب الرجال، وخدمهم، وقبل التراب من تخت أقدامهم ومن لم يقدز على هذا فليسلم للرجال فيما رمزوا له وأشاروا إليه :
إن لنم تر الهلال فسلم لأثاس رأؤه با لأنصار ولله در ابن الفارض رضي الله عنه حيث قال :
ولاتكن ممن شيطته طروسه بحيث استخفت عقله واستفرت
فثم وراء النقل علم يدق عن مدارك غاية العقول السليمة
تلقيته مني وعني أخذته ونفسي كانت من عطاء ممدتي
وإذا تنزلت إلى عالم الحكمة؛ وهو عالم التشريع، وجدت الظروف متفاوتة في الشرف والعلو على حسب مظروفها، أشباحاً كانت أو أزمنة، أو أمكنة. فالأشباح تعظم بشرف الأرواح، فإن كانت الروح عارفة بالله، مكاشفة لأسرار الذات. كان البدن الذي احتوى عليها عظيماً شريفاً، يقتبس منه الأنوار والأسرار، ويتبرك منه حيا وميتا، ويزدحم الناس على قبره، ويستشفى بترابه وإن كانت عالمة
بأحكام الله، كان لها شرف دون ذلك. وكذلك إذا كانت حاملة لكتاب الله، كان لها شرف دون ذلك، ثم عامة المؤمنين، وإن كانت لا إيمان لها، كان جسدها جيفة لا قذر له ولا قيمة. وأما الأزمنة فتعظم أيضاً بقذر ما يقع فيها من الطاعة والإحسان. كليلة القذر والليالي العشر، ويوم عرفة، وأيام العشر، ويوم عاشوراء، وليلة المؤلد لأنه ظهر فيها سيد الوجود. فالظرف تابع لمظروفه في الشرف، وضده. ولذلك كانت أوقات العارفين كلها ليلة القذر؛ لأنها كلها عندهم عظيمة. لاشتمالها على العبادة الكبيرة؛ وهو شهود الحبيب، والفرب منه. وفي ذلك يقول
الشاعر:
لولا شهود جماله في ذاتي فما ليلة القذر المعظم شأنها إن المحب إذا تمكن في الهوى
ما كنت أرضى ساعة بحياتي إلا إذا عمزت بكم أوقاتي والحب لم تحتج إلى ميقات
وقال اخر:
وكل الليالي ليلة القذر إن بدا كما كل أيام اللقا يوم جنعة
وكان الشيخ المرسي رضي الله عنه يقول: نخن والحمد له؛ أوقاتنا كلها ليلة القذر؛ لأن عبادتهم التي يعمرون يها أوقاتهم كلها فكرة واعتبار، وشهود واستبصار. وفكرة ساعة أفضل من عبادة سبعين سنة، كما في الحديث. وكذلك الأمكنة، تغظم بقدر ما يقع فيها من الطاعات، كجبل عرفة، والمساجد الثلاثة، ثم مساجد الباقية والزوايا، وخلوات الأولياء ونحو ذلك، مما عظمته الشريعة، وعند العارفين: الأماكن كلها عرفة، لأن الأماكن تشرف بهم، وتطيب بحضورهم، وفي ذلك قال شاعرهم :
كل وقت من حبيبي قذره كألف حجة
وينخرط فى سلك هذا، تفضيل آيات القزآن بغضها على بعض؛ وذلك على خسب ما تدل عليه، من تعظيم الربوبية، وكشف حجابها. وكذلك تفضيل الأذكار فبهذا المغنى، وتفضيل بعض الصلاة على رسول الله مية على بعض، بحسب ما تدل عليه من تعظيم الرسول، وتمجيده تالة. وبالله التوفيق.
باب الحال: هو الخامس من المنصوبات، والحال في اللغة: هيأة الإنسان، وتطلق على الزمان؛ الذي بين الماضي والمستقبل. وروح الإنسان، وما يعتريه من
فرح أو ضده. وهو يذكر ويؤنث. يقال له: حال حسن، وحسنة، وحقيقته : وضف فضلة منتصب مفهم في حال كذا. وقال الفاكهي : هو الوضف الفضلة المسوق لبيان هيأة صاحب. وعرفه المصنف بقوله : (ص) الحال هو الاسم (ش) أي فلا يكون فغلا وحده. ولا حزقاً ويكون جملة في تأويل الاسم (ص) المنصوب (ش) بفعل أو شبهه. خرج به الوصف المرفوع أو المجرور وسائر التوابع. (ص) المفسر لما انبهم (ش) أي جهل. خرج به سائر المنصوبات، و (ص) من الهيآت (ش) خرج التمييز؛ لأنه يفسر لما انبهم من الذوات. ونقل الراعي عن شيخه : سمغت أنه قال : قول النحات، انبهم في حد الحال. والتمييز مفقود عليهم؛ لأنه لم يوجد في كلام العرب. والصواب : استبهم. وأيضا : لأذ الفعل مختص بالعلاج، والتأثير في الغالب. تقول : عجنت الدقيق فانعجن، وضربت فلانا فانضرب. وقد يكون لغير العلاج كانصرف. ويكون الحال من الفاعل (ص) نحو جاء زيد راكبا. و (ش) من المفعول نحو: (ص) ركبت الفرس مسرجا . و (ش) يحتملها نحو: (ص) لقيت عبد الله زاكباً وما أشبه ذلك (ش) من الأمثلة، ويكون من المجرور بالحزف، نحو: مرزت بهند جالسة. ولا يكون من المضاف إليه، إلا إذا عمل فيه المضاف، نحو: «إليه مزجعكم جميعاً“ أو كان جزءا من المضاف إليه، نحو: «ونزغنا ما في صدورهم من غل إخوانا» أو مثل جزئه، نحو: «واتبعوا ملة إنراهيم حنيفا» . وهذا مبني على أن العامل في الحال؛ هو العامل في صاجبه. فإن كان المضاف الأول غير عامل في الحال، لزم أن العامل في الحال غير العامل في صاحبه؛ وهو غير جائز. وأما إن كان جزءا أو مثل الجزء، فلما كان يصح إسقاط الأول، صار كأنه عامل فيهما، ألا ترى أنك تقول: «ونزغنا ما في صدورهم من غل". «واتبعوا ملة إنراهيم». فيصح الكلام. ويأتي الحال من المبتد! أو من الخبر. إلا أن مجئه من المبتدإ ضعيف. قال الشيخ السنوسي في شرح عقيدة الجزائري . (ص) ولا يكون الحال إلا نكرة (ش) فإن عرف للظاً فاغتقذ تنكيره معنى، نحو وخدك اجتهذ. أي اجتهد أي منفرد أو اذخلوا : الأول فالأول، أي مترتبين (ص) ولا يكون إلا بعد تمام الكلام (ش) أي بعد أخذ الفعل فاعله، والمبتدإ خبره؛ لأنه فضلة. ومن ثم قيل : إنه لا يأتى من المبتدإ. (ص) ولا يكون صاحبها إلا معرفة (ش) أي غالباً؛ لأنه محكوم عليه بالحال. ولا يصح الحكم على المجهول إلا بمسوغ منها تأخره عن الحال، نحو قول الشاعر:
لمية موحش طلل يلوح كأنه خلل
أي لمية طلل؛ موحش. والطلل ما شخص من الديار بعد خرابها، وانتقال أهلها عنها. ومنها تخصيصه بالوصف، كقوله تعالى: فها يفرق كل أمر حكم أمرا فن ءنيأ». أو يتقذم عليه نفي، نحو: «وما أفلكنا من قزية ألأ ولها كتاب معلوم» أو نهي نحو قول الشاعر:
لايزكنن أحدإلى الإحجام يؤم الوغى ئقدزفألجمام والإحجام: التأخر، والوغا: الحزب. والجمام: بكسر الحاء: المؤت. أو
استفهام : كقول الشاعر :
يا صاح هل حم عيش باقيا فترى لنفسك العذرفي أرفادها الأملا أي يا صاح هل قدر عيش يدوم فيتعذر في تأخير الأمل. بل لا عيش يدوم، فشمز، وتزوذ، واجعل المؤت نضب عينيك. يضبح أو يمسي عليك، ومن غير الغالب، وهو إتيان الحال من النكرة بلا مسوغ . وقوله في الحديث : صلى رسول الله يوذ قاعدا. وصلى وراءه رجال قياما. وأخذ الشافعي بهذا الحديث؛ لأنه الآخر من فغله عليه السلام، وقال أبو حنيفة. يجلسون معه أخذا بالحديث الصحيح . وأما مالك فلما رأى تعارض الحديثين، لم يأخذ بوأحد منهما، إلا أن يستووا في العذر والله تعالى أغلم .
الإشارة: الحال عند الصوفية، وارد يرد على القلب من كشف أسرار الذات وأنوارها، فتدهش الروح وتهيم وتسكر، ويظهر ذلك في الجوارح، فيهتز الرأس، ويشطح البدن، ويقال فيها الوجد وربما وقع صاحبه في المهالك، وهو لا يشعر وقد حكي أن الشبلي أخذه حال في موضع مقصبة فيه بقية قصب قطع. فقام عليها، فدخلت فى رجله فمات من ذلك. وقد مات كثير من الصوفية بالحال. وقد أشار الشيخ أبو مذين رضي الله غنه إلى شنيء من ذلك فقال :
فقل للذي ينهى عن الوجد أهله إذا الهتزت الأزواح نزقاً إلى اللقا أما تنظر الطير المقفص يا فتى يفرخ بالتغرد ما بسفؤادو ويزقص في الأقفاص شوقا إلى اللقا
إذا لم تذق معنى شراب الهوى دغنا نعم تزقص الأشباح يا جاهل المغنى إذا ذكر الأؤطان حن إلى المغنا فتهتز أزباب العقول إذا غنا فتضطرب الأغضاء فى الحس والمغنا
كذلك أزواح المحبين يا فتى
تهززها الأشواق للعالم الأسنا
أنلزمها بالصبر وهي متشوقة فإنا إذا طبنا وطابت قلوبنا فلاتلم السكران في حال سكره
بغد الحال المقام؛ وهو السكون والطمأنينة، بالخروج من السخر إلى الصخو. فتطمئن الروح، وتسكن في مقام المشاهدة؛ في مقعد صذق عند مليك مفتدر. وفي هذا المقام، قيل للجنيد رضي الله عنه: مالك كنت تتحرك عند السماع وتزقص. واليؤم لم يظهر علنك شي، من ذلك. فقرأ: «وترى الجبال تخسبها جامدة وهي تمر مر السحاب» . ومنهم من يبقى في الحال بغد تمكنه، من الشهود. فيكون قطب الأخوال كما تقدم عن البسطامي، إلأ أن صاحب المقام يؤهل للاقتداء، والاهتداء . بخلاف صاحب الأخوال، فلا يقتدى به في حال سكرو. وقل من ينجح على يدو، لصعوبة تزبيته، كحال أبي الشتاء. فقد حكي أنه كان يعلق المريد رأسه أسفل، ورجله فوق، ويوقد الثار تحته فأؤل السير علم، ثم عمل، ثم حال؛ وهو الذوق، ثم الشزب والسكر، ثم المقام؛ وهو الصخو ويقال: الأحوال مواهب، والمقامات مكاسب. وكسبها هو تقدم الأحوال عليها. كأنها نتائجها، وكون الأخوال مواهب، يعني بعد التحرك في جلبها، كخرق العوائد، وحضور حلق الذكر، أو السماع، مع تفرغ الباطن من العلائق. وقد تكون الأخوال ظلمانية، أو نفسانية، أو شيطانية. فإن أهل اللهو قد ينحدبون في لهوهم، فيقطعون الليل أو النهار واقفين في لهوهم غائبين عنهم. والأحوال الزبانية؛ هي التي تنشأ عن ذكر الله، من القلوب المنورة، وعن سما ما يحرك إلى الحضرة. وقد تنشأ عن سماع اللهو إذا كان عارفا يضرفه من الباطل إلى الحق. كما وقع للزجل الذي سمع القائل يقول:
إذالعشرون من شعبان ولث فواصل شزب ليلك بالنهار ولاتشرب بأقداح صغار فقذ ضاق الزمان على الصغار فهام على وجهه، وذهب إلى مكة، فبقي بها مجاورا حتى مات رضي الله عنه: ففهم أن العمر إذا ذهب جله. فقد قرب الرحيل وضاق الزمان على العبادة الصغرى. فطلب المواضع التي تكون فيها العبادة كبرى، فتضاعف فيه الأغمال،
وهذا الوجل كان من العلماء المجتهدين، ولو كان من العارفين لم يحج إلى ذهاب مكة بل عبادة القلوب مضاعفة بأضعاف كثيرة، في أي مؤضع كانت. ولذلك قال بغضهم: «الذؤة من أغمال القلوب، أفضل من أمثال الجبال، بن أغنالي الجوارح. وقال عليه الصلاة والسلام: رئعة من عالم بالله. أفضل من ألف رئعة من جاهل بالله«. ذكره في الجامع. ولنزجغ إلى ما كثا بصددو من الإشارة فتقول:
الحال هو الاسم، أي الوضف الفضلة؛ لأنه مؤهبة ومخض فضل. المنتصب للمريدين السائرين. يرقيهم من حال إلى حالي. ومن مقام إلى مقام. فأول الأخوال وارد الانتباه؛ فينتبه من نؤم البطالة والتقصير إلى حال الجد والتشمير، ثم وارد اليقظة، فينتبه من نؤم الغفلة، إلى حال الذكر الدائم. ثم وارد السير، فيتجرد من العلانت، لتشرق عليه أنوار الحقائق. ثم وارد الوصال فيخرج من سجن الأكوان، إلى شهود المكون. وقد أشار في الحكم إلى بعض هذا فقال: أورد عليك الوارد، لتكون به عليه وارداً. أورد عليك الوارد، ليسلمك من يد الأغيار، ويحررك من رق الآثار. أورد عليك الوارد ليخرجك من سجن وجودك إلى فضاء شهودك ه. المفسر لم انبهم من هيآت الرجال، وما كمن في سرائرهم، بما كمن في السرائر. ظهر فى شهادة الخواطر تنوعت أجناس الأغمال، لتنوع واردات الأحوال فمن كانت أخواله صافية، موافقة للشريعة المحمدية. علمنا أن باطنه صاف لأ تخليط فيه. ومن كانت أخواله ظلمانية، مخالفة للشريعة المحمدية. علننا أن باطنه ظلمانى، لا صفاء فيه. فصفاء الظأهر، من صفاء الباطن، وتخليط الظاهر، من تخليط الباطن، لا تنطق الأواني إلأ بما سكن. والأخوال الصافية، تظهر نتائجها على صاحبها. فالوارد الرباني يثمر أخوالا سنية، فيعقبه الزهد والورع، والخشية والهيبة، والرزانة والطمأنينة، والسكينة والوقار والتواضع والسخاء والكرم. وغير ذلك من الأخلاق الحسنة، والشيم الزكية.
والوارد النفساني والشيطاني، تعقبه القساوة والفظاظة. والتكبر والصولة على الناس، والرغبة في الذنيا والجاه. وغير ذلك من الأخلاق الذميمة. وفي الجكم لا تزكين واردآ لا تعلم ثمرته؛ فليس المراد من السحابة الأمطار، وإنما المراد منها وجود الأثمار ه؛ وزاد في الخلاصة في أزصاف الحال النحوية، الانتقال والاشتقاق فقال:
وكونه منتقلا مشتقا يغلب لكن ليس مستحقا
شرح الفتوحات القدوسيةخيخرح المقدمة لأحكنة
وقالت الضوفية: إنما سمي الحال حالا لتحوله وانتقاله، فالحال لا يدوم س1حبه، وإما هو عارض ممطر على العتوب، غيث المعارف، وعلم الغيوب والأسرار، والكشوفات، والأنوار. فإذا أودع ما فيه أفلغ فلا تطمعن في دوامه، بل اشضيالله عن كل شى. فليس يغنيك عنه شيء. وفي الجكم: لا تطلبن بقاء الواردات، بعد أن بسطت أنوارها. وأودعت أسرارها، فلك في الله غنى عن كل شنء. وليس يغنيك عنه شيء ه. فكن عبد الله بلا علة، ولا تكن عبد الحال، فالفاني لا يغني. ومعنى اشتقاقه عندهم: طلبه واستجلابه بسبب يحركه كما تقدم. وبالله التوفيق.
تائ التمييز: هذا هو السادس من المنصوبات. ويقال فيه التمييز والمميز ال والمفسر، والتبيين والمبين، وهو في اللغة: مصدر ميزت الشيء إذا فسرته وبينته. وفى الاصطلاح ماقاله المصنف. (ص) التمييزهوالاسم المنصوب المفسر لما انبهم من الذوات. (ش) أي أو من الئسب، فخرج الحال. قال ابن مالك: التمييز؛ كل نكرة فيها مغنى الجضة، وأفعله لأقدم عن جملة أو مفرد تام، بإضافة أوتنوين ظاهراأومقدر، أونون تسقط للإضافة ه. ثم ذكرمثال تمييز النسبة؛ وهو الذي يقع بغد الجملة؛ وهو على أزبعة أفسام، إما محول عن الفاعل. (ص) نحو قولك تصبب زيدعرقا. (ش) أي انحدر. والأصل: تصبب عرق زيد.
(ص) وتفقأ بكر شحماً. (ش) أي امتلأ. وقيل: تشقق. يقال: تفقأت السماء عن
مائها، أى تشققت، والأول آنسب. والأصل: شخم بكر. (ص) وطاب محمد نفسا. (ش) تإنذ. والأصل، طابت نفس محمدر٠، أي صارث طيبة. يقال طاب
الشنء يطيب طيبا وتطيابا، وإنما عدل عن الأضل إلي التمييز؛ لأن البيان بعد
الاجمال من مقاصد العقلاء؛ لأن النفس إذا سمعت شيئاً مجملا تشوقت إلى بيانه. فإذا فسر مؤقع منها، أني مؤضع. فإذا قلت: تصبب زيد، بقيت النفس مستشرفة، ما الذى تصبب منه. فإذاقلت: عرقاعرفته. وهكذا الباقي، وإما محول عن المفعول، نحو غرست الأرض نجراً. ومنه. قزله تعالى: وفجرة آلأزش عوا». والأصل: غرست شجر الأرض وفجرنا عيرن الأرض وإما محول عن المبتدأ نحو: «أنا أكثر منك مالا» والأصل: مالي أكثر. وإما غير محول من شيء: نحو: زيد أنرم الناس رجلا. ورد بعضهم تمييز النسبة، إلى تمييز الذات،. وهو تميز المفرد، وهوا ظاهر المصنف، ووجهه: أن قولك طاب زيد. يفهم منه أنه طاب منه شيء، ثم بيته بقوله: نفسا. وإذا قلت: غرست الأرض، يفهم مثه، أن شيئا غرس فيها؛
وهو منهم. ففسزته بالثمييز، وكذلك أنا أكثر منك، يفهم منه، أن شيئاً كثر منه، ثم بينه بالمال، وهكذا. فيرجع التمييز كله لتمييز الذوات، كما قال المصنف. انظر شرح الشيخ علي بركة، ثم ذكرتمييزالعدد، وهو من قبيل تمييزالمفرد اتفاقافقال (ص) واشتريت عشرين غلاماً. وملكت تسعين نغجة. (ش) ومنه أحد عشر كوكبأ. ويلحق به تمييز المساحة. نحو ملكت شبرا أزضا. وجريدا نخلا. وتمييز المقادير، كرطلين عسلا. ومنون تمراً، وأردب نحا. وزق زيتا، ومنه قوله تعالى: يثفكال درة خيرا» . وأما قول المصنف (ص) وزيد أكرم منك أبا. وأجمل منك وجهاً- (ش) فهو من تمييز النسبة المحول عن الفاعل. والأصل زيد كرم أبوه، وجمل وجهه. وقد تقدم الجواب عن المصنف، أن الجميع لتمييز المفرد. ثم قال: (ص) ولا يكون إلا نكره (ش) يعني أن التمييز لا يكون إلأ نكرة؛ لأن لفظ التنكير يقيد المقصود، فلا يتكلف التعريف. وأما قول الشاعر:
رأيتك لما أن عرفت وجوهنا صددت وطبت النفس يا قبس عن عمر
فأن فيه زائدة للضرورة، وليست معرفة. وقال الكوفيون: يكون التمييز معرفة. مختجين بقول تعالى: ومن يزغب عن يلذ إتهم إلا من سفة تفسأ» أي سفه نفساً. وأجيب بأن نفسه مفعول بسفه، لتضمنه معنى جهل، أو أهلك. أف لأن الضمير فيه مغنى الشيوع الذي فيمن فمن يكسب التعريف، أو على إسقاط الجار. وإيصال الفعل إليه كقوله: ضرب فلان الظهر والبطن.
تنبية: قال فى المعنى: الحال أو التمييز اجتمعا في خمسة أمور، وافترقا في سئعة. فأوجه الاتفاق أنها اسمان نكرتان، فضلتان، منصوبتان، رافعتان لإبهام. وأوجه الافتراق، أن الحال تكون جملة. والتمييز لا يكون إلا مفردا. وإن الحال تتعدد. تقول: جاء زيد زاكباً، فرحاً منزوراً بخلاف التمييز. وإن الحال تتقدم على عاملها، إذا كان متصرفا، نحو: خشعا أبصارهم يخرجون بخلاف التمييز على المشهور. وقال في الألفية:
وعامل التمييزقدم مطلقا والفغل ذوالتصريف نزراسبقا
ومن تقديمه قول الشاعر :
أنفساًتطيب بنيل المنا وداعي المنون ينادي جهارا وإن حق الحال الاشتقاق، وحق التمييز الجمود، وقد يتعاكسان، وإن الحال
مؤكدة، نحو: «ولى مذبراً فتبسم صايكاً، ولا يقع التمييز. كذلك ه. وجزم في القطر، بأن التمييز قد يؤكد كقوله الشاعر:
تزؤدمفل زاد أبيك فينا فنغم الزادزادأبيك زادا
قلت: وبقي عليه من المفروقات، أن التمييز قد يجر بمن، بخلافي الحال.
قال في الألفية: - ,
واجرز بمن إن شئت غير ذي العدذ، والفاعل المغنى كطب شأ تفذ، والله تعالى أغلم.
الإشارة: لا يكون العارف عارفاً حتى يخصل له التمييز بين الضدين اللذين وقع بهما التجلي. فيميز بين الربوبية والعبودية في مظهر واحد. وبنن الروحانية والبشرية، وبين الحس والمغنى. وبين القذرة والحكمة، وبين الأمر والخلق. وبين الشريعة والحقيقة، وبين الفنا والبقا. وبين السكر والصخو. وهكذا سائر الضدين الموجودين في الكون الذي وقع به التجلي. أما التمييز بنن الربوبية والعبودية. فالربوبية محلها البواطن. والعبودية الظواهر، فهذا من عجائب أسرار الزبوبية؛ إن ظهرت في قوالب العبودية، ولذلك تعجب صاحب الحكم العطائية، حيث قال:
سبحان من ستر سر الخصوصية بظهور وصف البشرية وظهر بعظمة الربوبية، في إظهار العبودية. وقال الحلاج رضي الله عنه في هذا المعنى:
سبخان من أظهزناسوتة سؤسنالهوته الئاقب ثم بدافي خلقه ظاهرا في صورة الأفل والشزب حد, لغن هاتئة خلف هاًثذ١ة|ا 1 |ا - ,
ولعدم نهم كلابه؛ قتله أفل القاهر ووافقهم أفل الباطن لإنشائه النر، أوهو ولي الله حقاً- وأما الروحانية والبشرية؛ فالروحانية قائمة بالبشرية قيام الماء بالعود الأرطب، منسوبة إلى الروح. فالبشرية محل التكليف والروحانية: محل التعريف. البشرية: محل العبودية، والروحانية: محل شهود الربوبية. فإذا استولت الروحانية على البشرية وكستها اكتساء النار للفحمة. صار صاحبها روحانياً سماويا. وعلامته: أنه لا تجول روحه غالباً إلا في أنوار التوحيد، وأسرار التفريد. وإذا استولت البشرية على الروحانية، صار صاحبها بثرياً أرضياً. وعلامته جولان روجه غالباً فى حس الكائنات، وكلامه غالبا في الفروقات. وأما الحس والمغنى. فالحس ما ظهر
332كثكتثثككثكخة الد ين حذأاراف٤ يامفدفرأ لع ثلي ويافأذافافف. االنني، يأن عارفاً بالله. وفي ذلك يقول الششتري رضي اله عنه:
لاتنظ:إلى الأواني وخفن بحر المعاني، لعلك تراني
وقال أنضا رضي اله غنه: نطقي من خلاف ذاك الأواني وأنا دائم كل الأواني
اي. منادادا.الداياميديأايك فلي بعرايدي رالالفين، والمكتة ذ اجكنت مثانفرالا بلانيبا وفملن ببتانها، تاه افنوة ا تبي به انقدر، جعلت الجكمة لذلك أسبابا وعللا ليبقى السر مصونا، والكنز مذفونأ. فالجخمة هي التي ثسميها العلماء الكسب والاكتساب عند أهل السنة..
الخمه راليالن فاثا لنيارة نرا يجاز، ري لغك: تكا م شأة افلرة! أ، توزانالدنالف فلانا نفك للط نيافنلنة الحكمة، لايتيي منردة الجرابن ودلرينة تنفبة للحقة كائبكتة يلننوة بلمي من جملة الجنمة. وأما الفناء؛ فهو الغيبة عن حس الكائنات بشهود المعاني. وتلم ننرننقاتمأمنظ ردثك جواخأنرأفلة لائئي مواللئتة لماانبهم من الذوات مغ المعاني، فيميزبينهما، ويقوم بحق كل واحد منهما. وبالله التوفيق.
باب الاستثناء: الاستثناء لغة: إخراج الشيء مما دخل فيه غيره، وإذخال الشيء فيما خرج منه غيره. وفي الاصطلاح: الإخراج بإلا أو إحدى أخواتها تحقيقاً أو تقديراً من مذكور أز متروك. بشرط الإفادة. فقوله تعالى تحفيفاً: إشارة إلى الاستثناء المتصل أو تقديراً، إشارة إلى الاستثناء : المنقطع ماكان المستثنى من غير المستئنى منه. نحو: قام القوم إلا حمارا. ومنه قوله تعالى: فلا بذوفوت فيها ألموت». إلا الموتة الأولى، وقوله: من منروك أو مذكور إشارة إلى التام والناقص، وسيأتي. وقوله: بشزط الفائدة. فخرج لنحو: ما ضربت إلأضرب إذ لا فائدة فيه. ثم ذكرت الأدوات فقال: (ص) وحروف الاستثناء ثمانية؛ وهي إلا وغير، وكسوى وسوى وسواء وخلا وعدا وحاشا. (ش) قلت: أطلق عليها حروفاً تغليباً؛ وإلا فمنها ما هي حروف باتفاق. وهي إلا. ومنها ما اسم باتفاق؛ وهو غير وسوى؛ كرضى. وسوى كهدى. وسواء، كسماء. ويقال: سواء كبناء. ومنها ما هي مترددة بين الفعلية والحرفية. وهي خلا وعدا وحاشا. فإن جرت فهى حروف. وإن نصبت فهي أفعال، ما لم تتصل خلا وعدا بما. وإلا تعينت فعليتهما. ثم ذكر حكم المستثنى فقال. (ص) فالمستثنى بإلأ ينصب (ش) أي وجوبا، كان متصلا أو منقطعا (ص) إذا كان الكلام موجبا تالناً. (ش) فالموجب هو الذي يتقدمه نفى أو شبهه. والتام هو الذي يذكر المستثنى معه قبل إلا. (ص) نحو قولك قام القوم إلأ زيدا (ش) أي أو إلا حتاراً (ص) وخرج الناس إلا عمرا (س) أي أو إلا حماراً. (ص) وإذا كان الكلام منفياً (ش) أي بأن تقدمه نفي أو نهي أو استفهام إنكاري (ص) تاما (ش) بأن ذكر فيه المستثنى منه. (ص) جاز فيه البدل والنضب (ش) أي إذا كان متصلا (ص) نحو: ما قام أحد إلا زيد. (ش) بالرفع على البدل من أحد. ويجب في بدل البغض من الكل، اتصاله بضمير المبدل منه لفظاً أو تقديراً؛ وهو هنا مقدر، أي إلأ زيد منهم. (ص) وإلا زيدا (ش) بالنضب على الاستثناء. وإذا كان الاستثناء منقطعا، وجب النضب عند الحجازيين. نحو: ما قام أحد إلا جمارا. وبلغتهم جاء القزآن. نحو قوله تعالى: (ما لم بو، من نر إلا البلع ألظئ». وترجم عند تميم، ويقرؤون إلأ اتباع بالرفع اتباعاً للمحل. وفي الألفية:
وانصب ماانقطغ وعن تميم فيه إندال وقغ
والاتباع قليل ذكر يونس: مالي إلاه أخوك ناصر. (ص) وإذا كان الكلام ناقصاً(ض) بأن لم يذكرفيه المستثنى منه، ويسمى معزفاً. (ص) كان على حسب العوامل (ش) أي كان إلا كالعدم. (ص) نحو ما قام إلاه زيد، وما ضربت ألأ زيداً، وما مرزت إلا بزيد. (ش) وإذا تعددت المستثنيات، جعل واحد منها على ما تقدم، ونصب الباقي وجوباً، نحو ما قام أحد ألا زيدا إلا خالدا إلا بشرا. (ص) والمستثنى بغير وسوى وسوى وسواء مجرور لا غير (ش) أي بالإضافة، فلا يجوز فيما بعدها إلا الجز. وأما هي فتعرب إعراب الاسم الذي بعد إلأ. فإن كان الكلام موجباً تاما وجب نصبها على الحال، وإن كان منفيا تاماً جاز فيها البدل والنضب نحو ما قام أحد غير زيد وغير زيد. وإن كان ناقصا كانث على حسب العوامل، نحو ما قام غير زيد. وما ضربت غير زيد. وما مرزت بغير زيد. وكذلك سوى وسوى. ويقدر فيها الإعراب (ص) والمستثنى بخلا وعدا وحاشا؛ يجوز نصبه وجره. (ش) وإن نصبن فأفعال. وإن جرزن فحروف. (ص) نحو ما قام القوم خلا زيدا وزيد. وعدا عمرا وعمرو. وحاشا زيدا وزيد. (ش) فخلا فعل ماض جامد. والفاعل مستتر يعود على البغض المدلول عليه بالكلية السابقة. وزيدا مفعول خلا. وجملة خلا زيدا في مؤضع الحال مستأنفة فلا مؤضع لها. وإن جرزت ما بغدها فخلا حزف جر، وزيد مجرور بها. وموضع خلا ومجرورها نضب. إما من تمام الكلام أو بالفعل السابق. وعدا وحاشا على وزن ما قبله جملة وتفصيلا. وبقي على المصنف. المستثنى بليس. ولا يكون. والعذر له. إنه اكتفى عنهما بما تقدم فى كان وأخواتها، لأن خبر ليس وكان تقول: قام القؤم ليس زيدا. ولا يكون زندا أي ليس بعضهم أو لا يكون بعضهم زيداً- والله تعالى أغلم.
الإشارة: المستثنى من الفزع الأكبر، هو من فضل الإيمان والطاعة، أو مقام
الإخسان والمعرفة، وأسباب النجاة منه ثمانية: التقوى ظاهراً وباطناً ٠ واتباع السنة قولا وفعلا. والصبر على الطاعة وعن المعصية، وفي النغمة والبلية، والرضى عن الله فى الجلال والجمال. والتوكل عليه في المنع والعطاء، والورع عن المحرم والمكروه والزهد فى الفضول من كل شيء، ومراقبة الله في السر والعلانية. فمن حصل هذه الأمور كان من الذين قال الله فيهم: لا يخزنهم آلفزع آلأضبر وكلفنهم ألملتبكة هنذا يؤمكم أليى كنتن توعدوك4 . ويكون ممن استثنى الله بقوله : وإلا من شكآء أله» ومن غلبه القدر فالتوبة معروضة. وبالله التوفيق.
باب لا: أي التي لنفي الجنس. وتسمى لا التبرية؛ لأنها تنفي الجنس، فكأنها تدل على البراءة من ذلك الجنس. والأصل فيها ألأتغمل لعدم اختصاصها بالأسماء. لكن إذا قصد بها نفي الجنس على سبيل الاستغراق، ونصن العموم عملت بالحمل، على أن المؤكدة في الإثبات وهي مؤكدة في النفي، والشيء يخمل على ضده. كما يخمل على ندو. ولما كان عملها بالحمل، جعلوا لها شروطا ستة. أولها: أن تكون ثابتة لا زائدة. ثانيها : أن تكون لنفى الجنس، لا لنفي الوحدة. ثالثها: أن تكون نضاً في العموم. رابعها: أن يكون معمولها نكرة اسمها وخبرها. خامسها: أن تكون متصلة باسمها. سادسها : ألا يذخل عليها حرف جر. وقد نظمه بعضهم في بيت فقال :
لنفي جنس منكر نضاً وصل بلا ولا جر شروطا لا عمن
زاد بعضهم سابعاً؛ وهو أن لا يكون اسمها معمولا لغيرها. كقوله تعالى: لا مرحبا بهم» . فإنه معمول لمقدر. أي لا يقال لهم: لا مرحبا بهم. أي وجدتم مكانا رحباً، فإن توفرت هذه الشروط، وجب عملها، تكررت أم لا؛ وهو ظاهر كلام صاحب الألفية، حيث قال:
عمل أن اجعن للآفي نكرة مسفردة جاءنك أومكررة
خلاف ظاهر كلام المصنف حيث قال: (ص) اغلم أن لا تنصب النكرة بغير تنوين إذا باشرت النكرة ولم تتكرز لا. (ش) فظاهره، أن عدم التكرار شرط. وليس كذلك. وإنما المدار على توفر الشروط. فإن توفرت وجب العمل؛ وهو البناء على الفتح في النكرة المفردة، والنضب في غيرها، وقوله: تنصب النكرة. ظاهرة أنه نضب إعراب؛ وهو مذهب الجرمى والزجاجى، والسيرافى. وحذف التنوين عندهم تخفيفاً. ومذهب البصريين أنه مبني معها. إن كان نكرة مفردة. وينصب إن كان مضاناً أو شبيها به. والمراد بالمفرد هنا ما ليس مضافاً ولا شبيهاً بالمضافي. فيصدق بالمفرد، نحو: لا بيع فيه. وبالمثنى كقول الشاعر:
تعزفلاالفنن بالعنش متعا ولكن يورادالمنون تتابع
أي تصبز على فراق الأخباب. فلا حبيبين متعا بالعيش الدائم. ولكن لشراب كأس المنون، تتابع وتوارد، والمنون بفتح الميم: المؤت. وبالجمع، نحو: لا رجال ولا مسلمين، فيبنى على الفتح أو نائبه. وبالجمع المؤنث، كقول الشاعر:
إن الشباب الذي مجدعواقبه فيه تلذولالذات للشيب
إلا أبى جمع المؤنث، يجوز فيه الفتح والكسر، فيروى لا لذات بالفتح والكسر، واختلف في علة بنائه. فقيل لتضمنه مغنى من الاستغراقية، بدليل ظهورها في قول الشاعر:
فقام يذودالئاس عنهابسيفه يقول إلالامن سبيل إلى هند
وقيل لتركيب لا مع أسمها؛ تركيب خمسة عشر. وأما إن كان مضافاً، نخو لا غلام سفر حاضر، أو شبيهاً بالمضافي؛ وهو الذي يطلب ما بعده. نحو: لا مازا بزيد عندنا، ولا طالعاً جبلا حاضر. فينصب اتفاقا ثم مثل فقال. (ص) نخو: لا رجل في الدار (ش) ومثله: لا إله إلا الله. فلا نافية للجنس. وإله اسمها مبني على الفنح. وإلا إنطال النفي. والله بدل من الضمير المستتر في الخبر. أي حرداً. وفي الاستقرار في الوجود، أو من اسم لا باعتبار محله، قبل دخول لآ؛ وهو الابتداء؛ وهو ضعيف. وقيل خبر لا. كقولك : لا عالم إلا زيد، وقيل مبتدأ، ولا إله خبره. والأضل. الله إله، ثم قذم الخبر لنحضر، وبني مع لا. وقيل: نائب عن الفاعل؛ لأن إله بمغنى ما له. أي معبود، والمغنى. لا معبود إلا الله. فهو نظير قولك: لا مضروب إلاه زيد. وقيل مزفوع على الصفة، باعتبار محله. وإلا بمغنى غير، ولما كانت إلا على صورة الحرف. وأضلها الحرفية، انتقل إغرابها إلى ما بعدها.
والخبر حينئذ مخذوف، أي لا إله غير الله موجود. ويجوز فيه النضب على حذ قولك: ما قام أحد إلا زيدا على ما تقدم. أف على أنه صفة الإله باعتبار محله، بعد دخول لا. والخبر مخذوف، أني لا إله غير الله مؤجود وسيأتي الكلام على مغناها في الإشارة إن شاء الله، ثم ذكر مفهوم الشرط فقال (ص) فإن لم تباشرها (ش) أو كان مذخولها معرفة (ص) وجب الرفع ووجب تكرار لا نحو: لا في الدار رجل ولا امرأة (ش) ومثله «لا فيها غؤل ولا هم عنها ينزفون» . ومثال المغرفة. لا زند فى الدار ولا امرأة. تنبيه: قد تنكر المعرفة، ويفصد شيوعها، فتدخل لا عليها، وتبنى على الفنح، كقولهم: لا هيثم الليلة المطي. وهيئم علم على رجل كان شجاعاً، أي لا مثل هيثم، وتقول: لا حاتم عندنا، قال في التسهيل: وقد يؤول غير عبد الثه، وعبد الرحمن بنكرة، فيعامل معاملتها بعد نزع ما فيه، أو ما أضيف إليه من ألف ولام. ولا يعامل بهذه المعاملة ضمير ولأ اسم إشارة، خلافا
للفراء ه. ثم قال المصنف (ص) فإن نكرت لا. جاز إغمالها وإلغاؤها. نحو: لا رجل في الدار ولا امرأة. (ش) أي بالإغمال. (ص) وإن شئت قلت: لأ رجل في الدار ولا امرأة. (ش) أي بالإهمال. وتقدم البخث فيه. والتحقيق: إنه إن قصد النفي على سبيل التنصيص، وجب البناء. تكررت أم لا. وإن قصد النفي على سبيل الظهور، ولم يرد التنصيص، وجب إفمالها، أو تغمل عمل ليس. قال الشيخ على بركة، رحمه الله. وقد يغتبر الجواز، بحسب إرادة المتكلم، وعدمه. بمعنى، أنه يجوز أن يريد التنصيص، فيأتى بها على مقتضى عملها فى الباب. ويجوز ألا يريده بل يبقي الأمر على الظهور، فيأتي بها على الإلغاء، أو عمل لنس. قال: وهذا واضح لمن أنصف. والله تعالى أغلم. تتميم: يجوز في لا حول ولا قوة خمسة أوجه: فتحهما، رفعهما، فتح الأول، ورفع الثاني، ونصبه. رفع الأول، ونصب الثاني. ويمنع رفع الأول وفتح الثاني. فزع. يجوز حذف اسم لا، وإبقاء خبرها كقولهم : لا عليك أن تفعل أو لا بأس أو لا شيء عليك. وأما حذف خبرها فكثير، إذا دل عليه دليل كقوله تعالى: فلا فوتت». قالوا لا ضيره. ويلزم حذفه التميميون والطائيون. وأما إذا جهل يجب ذكره. كقوله فى الحديث: «لا أحدأ غير الله» . والله تعالى آغلم.
الإشارة: نفي الجنس، والبغد عن الحس شرط في دخول حضرة القدس، ومحل الأنس فرغ قلبك من الأغيار، تملأه بالمعارف والأسرار كيف يشرق قلب، صور الأشياء منطبعة في مزآته، أم كيف يزحل إلى الله، وهو مكبل بشهواته، أم كيف يذخل حضرة الله؛ وهو لم يتطهر من جنابة غفلاته؛ ولهذا شرعت كلمة التوحيد وهي: لا إلة إلاه الغة: وهي تنفي الشرك الجلي والخفي. وتطهر القنب من الشواغل والعلائق. فالعامة تنفي الشزك الجلي. أو نار أو غير ذلك ممن اعتقدت العرب وأهل الضلالة، أنه يستحق أن يغبد مع الله. فمغنى لا إله إلا الله لا مستحق للعبادة إلأ الله؛ فهي تنفي استحقاق العبادة عن غير الله. وتثبتها لله جل وعلا. فقول الاستثنى هو الصواب. وأما نفيها للشرك الخفي، فإن من أحب شيئاً فهو عبد له. ومن ركن إلى شيء فقذ تألهه. وكذلك من خاف من شى فهو عبده، فإذا قال المؤمن : لا إله إلأالله. فقد أخرج من قلبه كل شيء . مال إليه قلبه، أو خاف منه : أو طمع فيه. فمغنى: لا إله إلا الله. لا حبيب لي، ولا مغبود لي إلأالله. أو لا ركون لي إلى شيء، ولا خوف لي من شيء إلا الله. فكل واحد ينفي ما في قلبه من الأغيار. فأولها تخلية، وآخرها تحلية. ولذلك كان بعضهم إذا قال: لا إله إلا؛
الله. أشار برأسه إلى ناحية قفاء، كمن يزمي شيئاً. وإذا قال: إلا الله. أشار برأسه إلى قلبه. ليتمكن الله من قلبه. هكذا يستمر، حتى لا يجد ما ينفي، فيرى أن الله تعالى يوحد نفسه بنفسه. ويخبرنا: أنه لا إله سواه. فحينئذيقول: الله الله، ثم هو هو، ثم يغرق في بخر الأحدية. فيضمت اللسان ويثبت الشهود والعيان. وما ذلك على الله بعزيز.
باب المنادى: وهو اسم مفعول، من ناديته نداء بكسر النون في الأشهر.
ويجوز الضم. وهمزته بدل من الواو. لقولهم: ندوت القوم نذرأ. أي جلست معهم في النادي؛ وهو المكان الذي ينادي فيه بغضهم بغضا. قال تعالى في شأن قوم لوط: وتأتوت في كاديكم ألمنكر». أي في مجلسكم ومجمعكم. وفي اللغة: الذعاء لعاقل مجيب. أو لغير العاقل على طريق التذكر والتذكير. كنداء الأطلال والديار، كقول الشاعر: ألا يا دار مية بالعلياء فالسند ه. وحياك الله يا جمل ألا يا سذب القطا مهل من يعير جناحه الخ. وفي الاضطلاح: الذعاء بياء أو إخدى أخواتها. فإذا قلت: أذعوك أو أقبن علي. أو إخضز، وقصدت بذلك الإنشاد. كان نداء لغة لا عزفا. وإذا قلت: يا زيد، كان نداء لغة وعزفا. وحروف النداء ثمانية: الهمزة، وأي مقصورتان وممدودتان، وياء وأيا، وهيا، ووافي الثذبة. فالهمزة المقصورة للقريب. إلا إذا نزل منزلة البعيد، لنؤم أف سهو. فينادى بما للبعيد؛ وهو ما سوى الهمزة. وقيل: الهمزة المقصورة للقريب. والممدودة للمتوسط. والباقي للبعيد. وأعمها دخولا الياء ، وتتعين في اسم الجلالة، وفي الاستغاثة، نحو: يا ألله للمسلمين، فإذا قلت: الله تعالى أقرب من كل شيء فكيف ينادى بما للبعيد، نحو: يا رحمن، بالله. فالجواب إن المنادى يستصغر نفسه وينزلها منزلة البعيد تواضعاً واحتقاراً لنفسه. ثم ذكر أخكام المنادى فقال: (ص)
المنادى خمسة أنواع: المفرد العلم، والنكرة المقصودة. والنكرة غير المقصودة. والمضاف، والمشبه بالمضاف. (ش) قلت: المراد بالمفرد هنا: ما ليس مضافا ولا شبيهاً به. فيصدق بالمفرد والمثنى والجمع. نحو: يا زيد، ويا زيدان، ويا زيدون. والمراد بالنكرة المقصودة: ما عينته وأقبلت عليه، سواء كانت مفردة أو مثناة. أو مجموعة، نحو: يا رجل، يا رجلان. ويا رجال. ويا نساء، ونحو ذلك. والنكرة غير المقصودة، هى غير المعينة كقول الأغمى: يا رجلا خذ بيدي، وكقول الواعظ: يا غافلا والمؤت يطلبك. وسواء كانت أنضا مفردة أو مثناة أف مجموعة، نحو: يا رجلين ويا رجالا. والمراد بالمضاف ما أضيف إلى ما بغده. نحو: يا عبد
الله. ويا صاحبى السجن. مفردا كان أو مثنى أو مجموعة، والمشبه بالمضاف، ما عمل فيما بغده. مطلقاً. نحو: يا طالعاً جبلا. ويا رجيما بالعباد. وقد يقال: هو ما اتصل به شيء من تمام مغناه. فيذخل فيه، يا حاضرا لا يغيب . ويا ثلاثة وثلاثين، مسمى به، ثم أشار إلى بيان حكمها، في البناء والإعراب فقال. (ص) فأما المفرد العلم، والنكرة المقصودة فيبنيان على الضم من غير تنوين ما فيهما من الشبه بضمير الخطاب، وإما لإجرائهما مجرى الأضوات؛ ونسب لسيبويه. وقوله على الضم. الصواب أن يقول: فيبنيان على ما يغربان به، ليشمل المفرد والمثنى والمجموع بأنواعه. (ص) نخو يا زيد ويا رجل (ش) ويا زيدان ويا زيدون، ويا هندات، ويا رجال ويا هنود، وعبارة الخلاصة أكمل حيث قال:
وانن المعرف المنادى المفردا على الذي في رفعه قذعهدا
وكأنه لما كان الأصل: البناء على الضم، وما سواه فرع: اقتضى على الضم. وما كان مبنيا قبل الندا نوى ضمه، نحو: يا هؤلاء، ويا سيبويه، ونحو ذلك. ويظهر أثر ذلك في التابع. تقول: يا سيبويه الغالم بالرفع. مراعاة للضمة المنوية. وينصب مراعاة للمحل؛ لأن محله نصب لأن الياء نائبة عن ادعوا. ويجوز أيضأ الضم والفتح في قولك، يا زيد بن عمرو، ويا هند بنت سغد. أو عطف بيان. فإن كان التابع مضافاً دون ال، وجب نضبه، نحو يا زند ذا الخيل، ويا تميم كلهم، ويا علي زين العابدين، اتباعاً للمحل. وإن كان مقرونا بأل أو غير مضاف. أو مضافا مقروناً بأل. ففيه وجهان: الرفع مراعاة للظاهر، والنضب مراعاة للمحل، نحو يا زيد العالم، ويا تميم أجمعين. ويا زيد الحسن الوجه. وإن كان الثابع تذلا، أو عطف نسق، جعل كأنه مستقل بالنداء؛ لأن البدل وعطف النسق على نية تكرار العامل. تقول: يا زيد بشر. ويا زيد كرز بالضم فقط. وتقول: يا زيد أخانا، ويا زيدا أخانا بالنضب فقط. إلا أن النسق مقروناً بأل ففيه وجهان، ورفع ينتقي، كقول الشاعر:
ألاياقيس والضحاك سرا فقذجاوزتمسا حذ السطريق
وهذا في غير تأبع أي. وأما تأبعها فواجب الرفع، نحو: يا أيها الناس «يا أيها الذى نزل علنه الذكر»؛ لأن هذه نكرة مقصودة ولا تستعمل في الندار ألا كذلك. وهى وضلة لنداء ما فيه أل إذ لا يجوز أن يجمع بين يا، وأل. إلامع الله. ومخكي الجمل، نحو يالله، يا منطلق زيد مسمى به. ويا لخليفة هيبة. لأنه في
المغنى. يا مثل الخليفة وكثر في نداء اسم الجلالة حذف الياء، وتعويض الميم المشددة عنها، نحو: اللهم، ولا يجمع بينهما إ لأ في الضرورة كقول الشاعر: إني إذا حدث ألما أقول ياللهم يا للهم.
تنبيه: يجوز نداء ضمير المتكلم أو المخاطب دون الغيبة، إذ لا يمكن نداء الغائب. وقول الصوفية: يا هو، بل يبقى عندهم غائباً٤ بل صار قريبامتعباً٠ إذ لم ينق نظرهم إلا هو لانطباق بخر الأحدية عليهم. فلم يرؤا سواء. وقال القشيري: هو عندهنم علم على الذات، فليس هو عندهم ضميراً. وإنما هو اسم للهوية الحقيقة الفردانية. واعتراض أبي حيان عليهم؛ لأنه لم يعرف مفصدهم. «قذ علم كل أناس مشربهم» والله تعالى أغلم. ئم قال المصنف. (ص) والثلاثة الباقية منصوبة لا غير. (ش) قلت: الثلاثة الباقية: هي النكرة غير المقصودة. والمضاف والمشبه بالمضاف، فمثال غير المقصودة قول الواعظ: يا غافلا، والموت بطلبه. وقول الأعمى، يا رجلا خذ بيدي. ومثال المضاف. يا عبد الله. ويا أبانا، ومثال المشبه بالمضاف، ويقال له المطول، يا طالعا جبلا، ويا رفيقا بالعباد. ويا ثلاثة وثلاثين، مسمى به. وإن ناديت جماعة هذه عدتهم فإن لم تعيلهم فذلك. وإن عينتهم قلت: يا ثلاثة والثلاثون، ببناء الأول وتعريف الثاني. ويجوز فيه الرفع والثضب كما تقدم. ويذخل في هذا. النكرة الموصوفة بجملة نحوياً عظيماً، يرجى لكل عظيم، ويا حاضراً لا يغيب. فيتعين نضبه على المشهور. وقؤل المصنف لا غير. لا نافية، تعمل عمل ليس. وغير اسمها مبني على الضم أقطعه على الإضافة، وخبرها محذوف، أي لا غيرالنضب جائزا، وأنكره في المغني، وقال: إنه لحق والمشهور جوازه، بدليل قول الشاءر:
لعمرك ما أسلفت لا غير تسئل. . . والله تعالى أغلم.
الإشارة: المنادى في الأزمات والمآرب خمسة المفرد العلم؛ وهو الحق جل جلاله، وهذا هو المقصود بالذات، والأربعة وسائل. وقد يطلق المفرد العلم على الؤسول عليه الصلاة والسلام؛ لانفراده بالكمالات، وظهوره بالمعجزات، ظهور نارالقرى ليلا على علم، وإليه أشارصاحب البردة بقوله: خفضت كل مقام بالإضافة إذ... نوديت بالؤفع مثل المفرد العلم. ولا شك أنه عليه السلام، باب الله الأغظم، وشفيعه الأكرم به تفرج الكرب، وتفضى المآرب. ولله در القائل، سيدي محمد البكري الصديقي حيث قال:
فلذبه في كل ماترتجي فهوشفيع دائمايفبل
وعذبه في كل مسا تختشي فإليه المزجع والمؤمسل
والنكرة المقصودة؛ وهي سر الولاية، فمن ظفر بها كان بابا من أبواب الله يفزع إليه في الشدائد وتقضى بشفاعته الحوائج لأنه نائب عن الرسول الذي هو الحجاب الأغظم، وإنما فسرنا النكرة المقصودة هنا، بسر الخصوصية؛ لأنها تنكر أولا، وتقصد ثانيا بعد التمكن منها، يظهر الله صاحبها بغد الخفاء، لينتفع به العباد. وتحيا به البلاد. والنكرة غير المقصودة هي الخصوصية التي بقيت على حال الخفاء، حتى مات صاحبها؛ فهو كنز من كنوز الحق. وعروس الحضرة لا يعرفه إلأ أمثاله. ومن قرب منه، والمضاف إلى أفلياء الله؛ بالتربية والخدمة. وهو ملحق بهم في المآل. والمشبه بالمضاف؛ وهو من تزي بزيهم وانتسب إليهم، ولم يكن له ناهضة للظفر بسرهم، فلا شك أنه تلحقه بركاتهم، وتنسجب إليه أنوارهم. كما قال القائل:
لي سادات من حبهسم أقدامهم فوق الجباء
إن لم نكن منهم فلي في حبهم عز وجاه
فأما المفرد العلم، ويراد به الرسول عليه السلام، والنكرة المقصودة، فيبنى أفرهم على الضم على الله، والجميع بالله من غير ثنوية الأثر بشهود المؤثر. فلا يفترقون عنه ساعة. والثلاثة الباقية منصوبة للمقادير. يجري عليهم ما كتب لهم مع السكون تحت مجاريه. إن قربهم فبفضله، وإن فرقهم فبعدله. والسر من أجله؛ يجلو. وبالله التوفيق.
باب المفعول من أجله : ويقال له : المفعول له، والمفعول لأجله. وحده في التسهيل بقوله: هو المضدر المعلل، به حدث مشاركه، ظاهراً أو مقدرا. والفاعل تغديراً أو تحقيقاً ه. وقال الفاكهي: هو المضدر القلبي الفضلة، المحدث لحدث مشاركه. وقتاً، وفاعلا، وعرفه المصنف بقوله: (ص) وهو الاسم المنصوب الذي يذكر بآناً لسبب وقوع الفغل. (ش) فخرج بالاسم: الفعل والحرف، وبالمنصوب المجرور. وبالذي يذكر الخ سائر المنصوبات، ما عدا المفعول له. فالمفعول له، هو الذي يذكر علة وباعثا للفعل الواقع. فإذا قلت: قمت، دل على آنه وقع منك قيام. ولا يذري ما علته، ولا الباعث عليه، فإذا قلت: إجلالا ومحبة، فقد بيئت
142كثتفثفكثعلكتثكتذ
علة القيام. فالمراد، بالفغل اللعوي قيضدق بالمضذروالفغل الغزفي. نحو: كإن قيامى إجلالا، وسواء كان باعثاً وعلة، أو باعثاً فقط كقعدت على الحرب حينا. يتتي تيد يفنتليدل ألاي أف ي افي لي اة القراة يانئل ونظيا. الذ جوز جتلن أنس طمنا ض معروق الآن العاسل: اتحاده بالمعلل به فاعلا. فلا يجوز جئتك إياي. وقداستكمل هذه الشروط، ما منل به المصنف من قوله: (ص) نحو: قام زيدإجلالا يعنرو. وقصذتك ابتغاء مغروفك. (ش) فالإجلال والابتغاء مضدران قلبيان وفاعل القيام والإجلال واحد.
لأجلكم. وفافد القلبية: جنتك لقراءة القزآني. وفاقد الظهورجاءولا لما جنت له. وفاقد الاتحاد في الوقت. قول الشاعر:
فجئت وقدنضت لنؤم ثيابها لدي الستر إلألنسة المتجمل
وفاقد الاتحاد في الفاعل، قوله:
وإنى لتعروني لذكراك هؤة كما انتفض العضفور بلله القطر لأن الذخر فعل المتكلم، وفاعل تعروني الهزة. وإئما قننا يجريحرن التعليل، ليدخل اللأم. ومعايقوم مقامها كمن كمافي قوله تعالى: (كلماأرادرا تن يخمجيوأ متبا من غم 4 وفي كقوله كاذ: «دخلت امرأة النار في هرة" والباء نحو: »فبظلم من الذين هاذوا» والكاف: «واذكروء كما هدايكن». وعلى نخو "ولتكبروا اللة على ماء. ولأ ينتنع جر: بهذه الحروف مع توفر الشروط. نحو: قنع لزهي. واعلم أن المفعول لن على ثلاثة أقسام: أخدقا: أن يكون مجرد بن أل والإضافة. نخو: قمت إجلالالك. والشاني: أن يكون مفرونابأن نحوقمت الإجلال لك. ٠٠,٠, .. أن يكون مضافا، نحو قصدث أبتغاء مغروفك. وند انمع انضد والإضافة في قوله تعالى: ينففرت آنولهم آتكآة مزككات آنووتليت فن آشهن». ومن المعرف بأل الراجز:
لالتعدالجبن عن الهيجاء ولؤتوالت زمرالأعداء
أي لا أقعد عن الحزب؛ لأجل الجبن، وقد اجتمع الثلاثة في قول العجاج:
تركيب كل عاقر جمهور مخافة وزعل المحبور والهول من تهول الهبور، والناصب لنمفعول له ما تقدم من فغل وشبهه. ويجوز تقديمه عليه، إذ لا مانع، إذا كان منصرفاً، والله تعالى أغلم.
الإشارة: المفعول من أجله؛ هو المسمى عند الصوفية بعالم الجكمة. وهو عالم الأسباب والعلل بخلاف عالم القذرة؛ فإئه عالم الإبراز وألإظهار، فعالم القذرة، هو عالم الأمر وعالم الحكمة هو عالم الخلق. «ألاله الخلت والأمر». فالقدرة تبؤز، والجكمة تستر، فلا تبرز القدرة شيئاً، إلا مرتدياً برداء الحكمة، إلأ في المعجزة للرسول والكرامة للولي فإن القذرة تبرز بلا تغطية، تصديقاً لذلك النبي أو الولي، فعالم الدنيا القدرة فيه باطنة، والحكمة فيه ظاهرة؛ لأنه عالم التكليف. ليظهر فيه مزية الإيمان بالغيب. بخلاف عالم الآخرة فإن القذرة تكون فيه ظاهرة، والحكمة باطنة؛ لأنه عالم التعريف، قد انقطع فيه التكليف. وها آنا أذكر لك أمثلة، تفهم منها القذرة والحكمة، فمثال ذلك. الأرزاق الحسية، والمعنوية؛ فإنها بارزة فى عين المنة بمخض القذرة. لكنها متغطية بالجكمة؛ وهي الأسباب والعلل ليبقى سؤ القذرة نضوناً، وكنزها مذفونا. وقد تظهر القدرة فيه بلا حكمة، فيأتي من غير سبب، كرامة لأهل التوجه، وتفريقا لهم. ليفبلوا عليه. وكل من تحقق تقواء، ظهر رزقه بلا سبب . لقوله تعالى : وتن ينفي أقه يجعل له بخعا وتمزقه ين حيث لا يحتيسث» . ومثال للقدرة أيضا مع الحكمة : جري السفن على الماء ، فهي بمخض القذرة، لكن لا بد فيه من أسباب واضطلاح. إذا اختلت وقع الغرق. وكذلك الغرس والززع، وكلما يستنبت، فلا بد من سفيه وصونه. ليجني ثمرته مع أن الحق تعالى قادر على خلق الثمارفيها من غيرعلاج، لكن لا بد من وجود الأسباب في هذا العالم الذنيوي. ليبقى السر مصوناً. ومنها تذكير الأشجار، وقد أراد عليه السلام، أن يظهر القدرة بلا حكمة، فسقطت الثمار. فقال: أنتم أغلم بدنياكم؛ التي هي محل الأسباب والعلل. وكذلك القضاء والقدر، لأ يبرز إلا مع الجكمة. فإذا قدر الحق تعالى على عبد مصيبة من مرض أو حبس، أو غيره. أو شفاء أو فرج، في وقت مغلوم، فإذا وصل ذلك الوقت، حركه الحق تعالى ليسبب ذلك. فينزل به ما قدر له مستتراً بتلك الحكمة، بالجاهل يقف مع الحكمة، والعارف ينفذ إلى شهود القدرة. وقسز على هذا، فالمفعول من أجله؛ وهو
الباعث: هو الاسم المنصوب لتغطية القدرة؛ الذي يذكر بياناً لسبب وقوع الفعل السابق في الأزل. ومنه الإجلال والتعظيم الذي هو سبب الفتح الكبير، والطلب والابتغاء الذي هو سبب الوصول إلى معرفة الحق، وبالله التوفيق.
باب المفعول معه: هو الخامس من المفاعيل. وعرفه ابن هشام بقوله: اسم فضلة تلي الواو، بمغنى مع، تالية لجملة ذات فعل أو اسم فيه مغناه، وحروفه ه. فخرج بقوله اسم، نحو: لا تأكل السمكة وتشرب اللبن، وسرت والشمس طالعة. وبقوله: فضلة، نحو اشترك زند وعمرو. وبقولو: تلي الواو، نحو: جئتك مع عمرو. وبقوله: بمغنى مع، نخو زيد والخبر محذوف. أي مقرونان. فلم تتقدم على الواو جملة. وبقوله : فيه مغنى الفعل دون حروفه فلا يغمل فيه، خلافا لأبي علي، ولا يجوز جره لعدم إعادة الجار. ولا رفعه لفساد المغنى: فإن قلت: قد قالوا: ما أنت وزيدا. وكيف أنت وقصعة من ثريد. بالنصب. فالجواب أن من نصب قدر العامل أي ما تكون، وكيف تضنع، فالعامل في المفعول معه تكون. وتصنع المقدرة، ولما حذف الفعل، انفصل الضمير، وأكثرهم يزفعون ذلك بالعطف. وعرفه المصنف بقوله: (ص) هو الاسم المنصوب الذي يذكر لبيان من فعل معه الفعل (ش) يعني، أن المفعول معه هو الاسم المنصوب، وناصبه ما سبق عليه من الفعل وشبهه، لا الواو، خلافا للجرجاني؛ لأنه لؤ كان الواو ناصبه، لصح اتصال ضميره به، كما يتصل بإن وأخواتها، وحروف الجز. وقيل منصوب بإسقاط الجر. وقيل انتصب انتصاب المصدر الملاقي. وحكمته أن يبين الشيء الذي وقع الفعل معه (ص) نحو جاء الأمير والجيش (ش) فإذا قلت: جاء الأمير لا يذري هل جاء وحده أو معه غيره. فإذا قلت والجيش. فقد بينت من فعل معه الفعل. وكذلك (ص) استوى الماء والخشبة. (ش) أي استوى مع الخشبة، وأتى بمثالين: أحدهما يصح فيه العطف، وهو الأول، والآخر لا يصح فيه العطف وهو الشاني، لأن الاستواء إنما يتمور من الماء، وأما الخشبة فلا فعل لها. قال الفاكهي: الماء اسم جنس إفرادي، ونقل ابن وتاد: اسم جنس جمعي، بينه وبين مفرده سقوط التاء . تقول : ماءة وماء، نقله القلشاني في شرح ابن الحاجب.
تنبيه: الاسم بعد الواو خمس حالات، وجوب العطف نحو اشترك زيد وعمرو، ورجحانه نحو: جاء زيد وعمرو لأنه الأصل، وقد أمكن به ضعف وجوب المفعول معه لعدم صحة العطف إما من جهة الصناعة نحو مالك وزيدا وإما
من جهة المعنى نحو مات زيد وطلوع الشمس وسرت والنيل ورجحانه نحو قمت وزيداً، فالنصب أرجح لعدم الفاصل كقول الشاعر:
فكونوا أنتم وبني أبيكم مكان الكليتين من الطيحال
إذا المعنى: فكونوا مع بني أبيكم، والخامس امتناعهما معاً لقول القائل: علفتهاتيناوماءبساردا حتى غدت همالة عيناها
وقال آخر :
إذا ما المغنيات برزت يوما وكحلن الحواجب والعيون
أما امتناع العطف فلانتفاء المشاركة، وأما امتناع المفعول معه فلامتناع المعية في الأول وأمنتاع الإعلام بها في الثاني، ويجب في ذلك إضمار فعل ناصب للاسم على أنه مفعول به أبي وسقيتها ماء، وكحلن العيون. وقد يؤول الفعل المذكور بعامل يصح انصبابه عليها معاً ، فيؤول علفتها بناولتها وكحلن بحسن . وقد يجب تقدير العامل في نحو قوله تعالى: «فأجعوا أمركم وشركاءكم» فيمن قطع الهمزة لأن أجمع لا يعمل إلا في المعنى كالأمر ونحوه، والتقدير: فاجمعوا أمركم واجمعوا شركاءكم بفتح الميم، والله تعالى أعلم.
الإشارة: المفعول معه هو الذي تفعل الأشياء كلها معه وبحضوره، وهو «الله» القائم على كل نفس بما كسبت، الرقيب على كل شيء، والحاضر مع كل شيء قال تعالى: «وهو معكم أينما كنتم» وقال كلذ: «اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل والمال والولد» فالمعية عند أهل الفرق بالعلم والإحاطة، وعند أهل الجمع بالذات والصفات، لأن الصفة لا تفارق الموصوف، فالعلم لا يفارق العالم. وقال تعالى: «ما يكون من نجوى ثلاثة إلا وهو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا» قال العارف بالله الورتجبي رضي الله عنه: المعية بالعلم عموم وبالقرب خصوص، والقرب بالعلم عموم وبظهور التجلي خصوص وذلك دنو «دنا فتدلى، فكان قاب قوسين أو أدنى» فإذا ارتفع الأين والبين، والمكان والجهات، واتحدت أنوار كشوف الذات والصفات، فالعارف بذلك حقيقة المعية، إذ هو سبحانه وتعالى منتزه عن الانفصال والاتصال والحدث، ولو ترى أهل النجوى الذين مجالستهم لله وفي الله لترى من وجوههم أنوار المعية، أين أنت من علم الظاهر الذي يدل على
الرسوم؟ ألم تر أن علمه تعالى أزلي؟ وبالعلم يتجلى للمعلومات. فالصفات شاملة على الأفعال، ظاهرة من مشاهد المعلومات. فإذا كانت الذات لا تخلو من قرب الصفات كيف تخلو عن قرب الذات الأرواح العالية، المقدسة العاشقة، المستغرقة في وجوده لا المراد منه.
وحاصل كلامه، أن المعية بالعلم تستلزم المعية بالذات لأن الصفة لا تفارق الموصوف، وهذا السر لا يفهمه إلا أهل الفناء في الذات، بصحبة مشايخ الشهبة، وإلا فشأن من لم يبلغ أذواقهم التسليم.
إن لزم ترالهلال فسلم لأنامن رأؤه بالأبصار وباللمه التوفيق .
ثم قال الشيخ رحمه الله: وأما خبر كان وأخواتها واسم إن وأخواتها فقد تقدم ذكرهما في المرفوعات. قلت: وكذلك مفعولا ظن وأخواتها. ثم قال وكذلك التوابع فقد تقدمت هنالك، لا فائدة في إعادتها لأن من المعادات معادة المعادات، ثم ذكر المخفوضات من الأسماء فقال:
باب مخفوضات الأسماء: أي الأسماء المخفوضات، فهي من إضافة الصفة إلى موصوفها ثم بينها فقال:
ص: المخفوضات ثلاثة، مخفوض بالعرف ومخفوض بالإضافة.
ش: الصحيح أن الخافض للمضاف إليه المضاف الأول، فالخافض لفظي فيهما، ثم قال
ص: وتابع للمخفوض
ش: أي مخفوض بالتبعية، وزاد بعضهم المخفوض بالجواز نحو: هنا حجر ضب ضرب وتقدم قول امرى القيس: بجاد من مل، وزاد بعضهم، المخفوض بالتوهم كما تقدم في قول الشاعر:
ولاسابق شنيئا إذا كان جائيا
والصحيح حصر المخفوض في اثنين: مخفوض بالعرف وبالإضافة، فأما التابع فالصحيح أنه مجرور بما جر به المتبوع، إلا البدل فإنه على نية تكرار العامل، وأما المخفوض بالمجاورة وبالتوهم فالصحيح أنهما يرجعان إلى الجر بالمضاف وبالحرف، قاله ابن هشام، وبعضهم حصر المخفوض في
المضاف إليه فقط وهو كل اسم نسب إليه شيء بواسطة حرف الجر لفظا أو
تقديرا .
الإشارة: المخفوضات عن مراتب الرجال ثلاثة: مخفوض بسبب الحرف، وهو من يعبد ألله على الحرف أي طمع في عوض دنياوي أو أخراوي فهو كالعبد السؤ إن أعطي عمل وإلا لم يعمل فإن أصابه خير وهو العرض الذي طمع فيه، اطمأن به وسكن إليه، وإن أصابته فتنة وهو فقدان ذلك العرض، انقلب على وجهه ورجع عن عبودية سيده خسر الدنيا والآخرة أما الدنيا فلفقدان حظه منها، وأما الآخرة فلعدم التزود لها، ذلك هو الخسران المبين، ومخفوض بالإضافة إلى الأراذل وصبحتهم، وتقدم قول الشاعر:
وإياك أن ترضى بصحبة ساقط فتسقط قدرا من علاك وتحقرا
وكان سيدنا عيسى عليه السلام يقول: «لا تجالسوا الموتى فتموت قلوبكم" قيل ومن الموتى يا روح الله؟ قال: «الراغبون في الدنيا المحبون لها» أو كما قال عليه السلام. وفي حديث نبيناقيا: المزءعلى دين خليله. وقال: «من أحب قوما حشرمعهم». والمزء مع من أحب. ولاتعرف مراتب الرجال إلأ بأصحابها، أغني مشايخها. ومخفوض بالتبعية لنفسه، وهواه. فمن تبع هواه ألهوى به إلى الهوان. كما قال الشاعر:
لا تتبع النفس في هواها وقال آخر:
نور السهوى من السهوان مسروقة ولانن دريد رحمه الله:
إذا طلبتك النفس يوما بشهوة فدغها وخالف ما هويت فإنما
فالعز كله في مخالفة الهوى
إن اتباع الهوى هوان وأسير كل هوى أسير هوان وكان إليها للخلاف طريق هواك عدو والخلاف صديق والذل كله في اتباعه
ويكفيك قوله: آفرءينت، من اتخذ إلهم هونه» الآية. ثم بين المصنف ما يخفض بالحزف فقال (ص) فأما ما يخفض بالحزف؛ هو ما يخفض بجن وعن وعلى، وفى، ورب، والكاف، واللام. وبحروف القسم؛ وهي الواو والباء والتاء. (ش)
قلت: قد تقدم الكلام عليها عبارة وإشارة. وزاد هنا (ص) وبواو رب (ش) نحو
قول امرى القيس:
وليل كمزج البخر أزخى سذولة علي بأنولع الهموم ليبتلي
وظاهر قوله : أن واو رب هي الخافضة بنفسها؛ وهو مذهب الكوفيين ومذهب البضريين: أن الخفض برب محذوفة بغد الواو، كما تخذف بعد الفاء، كقولك فمثلك حبلى.
فمثلك حبلى قد طرقت ومرفعا فألفيتها عن ذي تمائم مغوان
محول وبغد بل كقول الشاعر: بل بلد ملء العجاج قيمتها. . لا يشتري كنانة وجهرها. وقد تحذف من غير تقدم شيء كقول الشاعر :
رسم دار وقفت في طلاله كنت أقضى الحياء من جلله
أي رب رسم دار (ص) وبمذ ومنذ (ش) هما بمغنى من إن جرأ زمانا ماضيا. نحو ما رأيته منذ يوم الجمعة. أي من يوم الجمعة، وبمعنى في إن جرا حاضرا. نحو : ما رأيته منذ يومنا . وقد تستعمل مذ ومنذ اسمين . إذا وقع بعدهما اسم أو فعل ماض. قال في الخلاصة : ومذ ومنذ اسمين حيث رفعا أو أوليا الفغل كجئت مذ دعا. (ص) وأما ما يخفض بالإضافة، فنحو قولك غلام زيد. (ش) قلت: الإضافة في اللغة هي الإلصاق. تقول: أضفت ظهري إلى الحائط أي ألصقته به. قال امرؤ القيس:
فلمادخلناه أضفنا ظهورنا إلى كل حاري جديد مشطب
وفي الإصطلاح: نسبة تقييدية بين اسمين، توجب جر الئاني منهما أبدا. (ص) وهو على قسمين، ما يتقدر باللام. (ش) أي الإستحقاقية. (ص) وما يتقدر بمن (ش) أي الجنسية. وزاد بعضهم ما يتقدر بفي الظرفية. وضابط الذي يتقدر باللام، ألأ يكون المضاف بعض المضاف إليه، ولا يصلح المضاف إليه أن يجبر به عن المضاف. وضابط الذي يتقدر بمن، أن يكون المضاف بعض المضاف إليه. وصالحا للإخبار عنه. نحو: ثوب خز. ودرهم فضة. ألأ ترى أن المضاف الأول بعض المضاف إليه . ويصلح المضاف إليه أن يخبر عن المضاف . فتقول : الثوب خز. والدرهم فضة. بخلاف نحو غلام زيد ونخوه بما يقدر بمن. وضابط ما يتقدر بفي، أن يكون المضان إليه ظرفاً للمضاف الأول. نحو: «بل مخر الليل وصيام
ابن مالك رحمه الله ما أتى على فاعل من واخصص إذا أطلقت وزن فاعل ودانق ورصق ورمك وسامج وشامخ وشالخ وطالق وعالم وقارب وكامخ وهارن ويارج
ثلاثة أيام» «وتربص أزبعة أشهر». «وألد الخصام»، فالخصام ظرف مجازي للد. «ويا صاحبى السجن» ومالك يؤم الدين، ويا سارق الليلة أهل الدار. وفي الحديث فى شأن مالك رضي اثه عنه: «فلايوجدعالم أغلم من عالم المدينة". ونحو ذلك. والحق أنه قليل ثم مثل المصنف للأمرين فقال. (ص) فالذي يتقدر باللأم نحو غلام زيد. (ش) وعبد الله وشبهه. (ص) والذي يتقدر بمن نحو ثوب خز٠ وباب ساج، وخاتم حديد (ش) وتقدم ضابطه، وسكت عن الشالث؛ لأنه قليل بالنسبة لأولين وفي الخاتم لغات فتح التاء وكسرها، وخيتام كبيطار، وخاتام، كساباط. فائدة لغوية: لم يأت فاعل بفتح العين في الصفات فقط. أتى في الأسماء فى ألفاظ محصورة، كالخاتم، والغالب، والطابع والتابل؛ وهو الإبزار، والكاغد؛ وهو الورق، بفتح الغين، وبالدال المهملة. وكتب العامة له بالطاء لخن. وقذ نظم الأسماء فقال:
ببادق وخاتم وتابل وزابح وزامج وزاحل
وطابع وطابق وحصل وخاطل وقالب وكساغد وقابل وبارق وبغضها بفاعل
وبقى عليه مالغة مدينة الأندلس فإنهابفتح اللام، ذكرهذه الفائدة: شيخ شيوخنا سيدي أحمد بن عبد العزيز الهلالي رحمه الله في كتابه: شمس الأذموس، في اصطلاح القاموس وباله التوفيق. وهو الهادي إلى سواء الطريق وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد خاتم النبيين، وإمام المرسلين، وحبيب رب العالمين. هذا آخر ما قصدناه من الفتوحات القدوسية. في شزح المقدمة الأجؤومية نسأل اله تعالى أن ينفع به من كتبه، أو طالعه أو حصله، أوسعى في شيء منه. وأن يكسوه جلباب القبول وأن يبلغنا به القصد والمأمول إنه على كل شيء قدير .
أحمد بن محمد بنعجيبة
شرح نونية الإمام الششتري لسبلي أحمد بعجية
رضي الله عنه
يسماقهلويرلتم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً
الحفد لله الواحد الأحد، الفزد الصمد. الذي لم يلذ ولم يولذ. ولم يكن له كفزا أخد. قذ ننزهن أحديته عن مزاحمة الشركاء والنفراء والأنداد. وتقدست عظمة ذاته عن وقف الحلول والإتحاد. والصلاة والسلام على قطب دائرة الأكوان وسيد الأسياد. الذي من نور فيضه الأول. ظهرت نعمة الإيجاد والإمداد. سيدنا ومولانا محمد المبعوث بالعز الدائم والشرف الفاخر رحمة للعباد. وبغد: فهذا شرح عجيب لنونية الإمام المحق بخر زمانه. وفريد غضره وأوانه. إمام أهل الأذواق والوخدان. وقطب أهن التوحيد والعرفان أبي الحسن علي بن عبد الله الششترى. وقذ سبق إلى شزحها العلامة الصوفي، سيدي أحمد زروق. رضي الله عنه. شر فيه على حل ألفاظها. وبيان ما انغلق من بغض معانيها غير أنه لم يخض فى تيار بخر أسرار التوحيد منها؛ على غوامض أنوارها. ولا فض خاتم أسرارها ولاداخل بعرائس أبكارها. ولعله شرحها قبل أن يفتح عليه في أسرار الحقيقة. فقد كان شيخ شيوخنا سيدي علي العمراني رضي اله عنه يقول: ما فتح على الشيخ ززوق إلاه في آخر عمرو. أي بحيث لم يؤلف شيئاً بغد الفنع. وافهم أغنم. وكتابه شاهده بذلك. إذ الكلام وضف المتكلم. ومن تكلم عرف ين ساعته. قهو في علوم الطريقة إمام. وأما في علوم الحقيقة وأسرار الأذواق فلم ينل فيها شيئاً إلأ فى آخر عمرو، وكاد أن يخرج منها صفر اليدين. ولذلك كثر اغتراضه على أهل الله. وظهر في كلامه التشديد والتضييق عليهم. وقد رأيته في نوم كالقظة. فقلت له: قذ شددت على أهل اللو. في عدة مريدين فقال: وما قلت فيها؟ فقلت له : قلت كذا وكذا. وذكزت له بعض ما انتقد عليهم. وما شدد فيها. فقال: ذلك الذي يناسب مذهب مالك. فقلت له: الصوفي الحقيقي لا يقلد مالكا
ولا غيره بل يأخذ الشريعة من أصلها. والحقيقة من مغدنها. فقال من بلغ هذا؟ أو صحب من بلغه ولا يتكلم معه فقلت : والله لقذ بلغناه. وصحبنا من بلغه. فغاب عني.
وكان بغض الفقهاء يقول : الشيخ زروق مختسب الصوفية . قلت : إنما يكون مختسب صوفية الظاهر؛ أهل العبادة الظاهرة. والنسك الظاهر. وأما أهل الباطن أهل التزبية. فلا اختساب له عليهم. إذ لم يحط يلمآ بما عندهم. ولقد سمغت شيخ مشايخ التربية في زماننا : مولاي الغزبي الدرقاوي الحسيني رضي الله عنه يقول :
الشيخ زروق عند أفل الظاهر شيء كبير. وعند أهل الباطن شيء صغير. وأهل مكة أغرف بشعابها.
لا يغرف الشؤق إلا من يكابده. ولا الصبابة إلا من يعانيها. ومراتب الأولياء، كطبقات الجنان. الأغلى يغرف الأسفل. دون العكس. والله أغلم. قال في أول شزحه لهذه القصيدة في التعريف بالشيخ: وأما الشيخ فهو الأستاذ الفقيه، المقرى المحدث. الصوفي العالم، العامل الكامل المحقق المدقق. أبو الحسن علي بن عبد الله التميري، ثم الششتري بمعجمتين. أولاهما مضمومة. وبغدها تاء فوقية. كذلك نسبة إلى ششتر. قرية بالأندلس. على مقربة من لوشة. وبالعراق أيضاً قرية تسمى بذلك. قال ابن ليون: كان من أبناء الملوك والأمراء، فصار من سادة الفقهاء. وكان يقرا عليه القزآن بالزوايات. وكان عارفا بالأصول الستة. وأنواع الزواة. وقال الطوام: كان من التجار السفار. ثم صار من الشيوخ الأبرار. قرأ الرأي. أي الفقه. ثم تصوف والتزم طريقه فما تشوف. وكان ذا عزمة وهمة. مع مشاركة في علوم جمة.
نزل طرابلس، فأخذ عنه أهلها علوماً. ثم عرضوا عليه قضاءها. فلم يوافق عليه، ولا مقام حوله. فاستحمقوه. فقال في ذلك :
رضي المتيم في الهوى بجنونه لاتغذلوه فليس ينفع عذلكم فنماً بمن ذكر العقيق من أجله مالي سواكم غير أني تأثب
مالي إذاهتف الحمام بأيلة أبداأجن لشجوووشجونو وإذا البكاء بغير دمع دأبه فالصب تجري دمعه بعيونه
وإنما أنشد القصيدة اغثزازاً عن إغراضه عن القضاء. وكأنه يقول لم أتركه رنداً فيه. ولا رغبة عن الشريعة. إلا أنه يوجب التشتيت والتلوين. هذأ ظاهر كلامه. قال الطوام. كان يجيز في المتصفى والمجل؛ وله طريقة خسنة في المقامات. ولكلامه عذوبة. ولم تزل معه مصحوبة، ثم قال: وكان يزمى بمذهب شيخه الإمام. الولي الكامل المحقق سيدي عبد الحق بن سبعين ثم حمل على الرجوع عنه في حكاية وقعت له ببجاية. والذي كان يزمى ابن سبعين.هذا القول بالحلول والاتحاد والميل إلى الزيغ والإلحاد. معاذ الله أن يكون من أفل ذلك؛ وهو من أهل العلم. والتمسك بالأحكام الشرعية. وإن كانت له ظواهر تقتضي ذلك. فالواجب أن يوكل علمها إليهم. وتأول بالوجه الصحيح عليهم.والتسليم أنجى وأسلم. فقد قال الشيخ أبو عبد اله المقري الفقيه القاضي رحمه الله. وغفر له: الاعتقاد ولاية.
والانتقاد جناية. فإن عرفت فاتبغ. وإن جهلت فسلم.
وسئل الشيخ الغوري رحمه اله. عن أبن العربي الحاتمي فقال: أغرف بكل فن. من أهل كل فن. قيل: ما سألناك عن هذا. فقال: اختلف فيه من الكفر إلى القطبانية قيل له: ماذا ترجح؟ قال: التسليم. وأخذ يستدل له.
وسئل النووي رحمه الله عن ابن العربي الحاتمي فقال: الكلام كلام صوفي. و «تلك أمة قذ خلن لها ما كسبث. ولكم ما كسبتم. ولا تسألون عما كانوا يعملون» وقال القرافي في أجوبته. بعد نقل كلام الناس فيه: الأولى أن يخكم على الكلام فيقال: هذا الكلام يفضي كذا. ويدل على كذا. وينكر من كذا. ولا يتعرض لتكفير صاحبه لاختمال رجوعه عنه. لا سيما وقد كان عالما بالسنن والأثر وفى كلامه ما يدل على اقتداء كثير. هذا مغنى كلامه. وقد قال الشيخ أبو بكر بن فورك رحمه الله: الغلط في إذخال ألف كافر بشبهة. ولا الغلط في إخراج مسلم واحد بألف شبهة كفر. نقله عنه عياض في الشفاء. انتهى كلام زروق رضي الله عنن.
قلت: وسبب انتقاد أهل الظاهر على أفهل الباطن. أن أهل الباطن لما استشرفوا على بحار زواخر من التوحيد الخاص. راح بغضهم للتعبير عن تلك
الأسرار فضاقت عبارتهم عن ذلك. ففهموا منا غير ما أرادوه فرموا بالحلول والاتحاد. مع تنزههم عنه. وذلك كابن العربي. والششتري وابن الفارض وأضربهم. وهذه الأسرار لا تدرك بالعبارة. وإنها تنال بالصحبة والسراية. ومنهم من عبر عنها بإشارة رقيقة . وعبارة ذقيقة . غطاها بنوع من التشريع . فقبل منه . وأقر في محله. كابن عطاء الله . رضي الله عنه . وأشياخه : المرسي . والشاذلي. وابن مشيش. فسلموا من الانتقاد عليهم. وكلهم أولياء رضي الله عنهم أجمعين. ه. ولنزجع لما كنا فيه من تعريف بالشيخ؛ وذلك أن الششتري ألف كتاب : العزوة الوثقى . وكتاب المقاليد الوجودية . وكتاب الرسالة العلمية؛ وهي التي اختصرها ابن ليون التجبيبي في الإقالة. في الانتصار للطائفة الصوفية. وله مقطعات وأزجال في الخمرة الأزلية . قال ابن ليون : دفن الششتري رضي الله عنه بالطينة . عن مفربة من دمياط . وقد مات دونها بثمانية عشر ميلا . فحمله الفقراء على أعناقهم حتى وصلوه إليها . وقد سئل قزب ذلك : من الفقير؟ فقال . الذي يمشي بعد مؤته ثمانية عشر ميلا. فكان كما ذكر وذلك سنة ثمانية وستين وستمائة «668 ه» كما ذكره الطوام . قلت : فكان في عضر الشاذلي وتأخر مؤته عنه بنخو اثنتي عشرة سنة . قال الشيخ زروق رضي الله عنه : فأما هذه القصيدة فقد اختوت على مقاصد طريق العارفين. وتعريف أحوال الرجال. وقد جزأها ثلاثة أجزاء : الجزء الأول في تعيين المطلوب وما يطلب به، وما يقوم فيه. ووجه المعاملة في ذلك نفيا وإثباتا. وهذا من أولها إلى قوله: أمامك هول فاستمع لوصيتي. الجزء الثاني من هنا إلى قوله: فكم واقف أزدى. وقد ذكر فيه آيات العقل. وتطويره بالمحاسن والقبائح . وما يعرف فيه . الجزء الثالث: فى الأمور التي اكتسبها العقل لذويه من نقص أو كمال أو تضمن ذلك تعريف جماعة من الرجال وسيذكر كل في محله إن شاء الله :
وهذا أول القصيدة. قال رضي الله عنه :
أرى طالبامئاالزيادة لأالحسئى بفكررمى سهمافعذى به غذنا يقول رضي الله عنه : آرى طالبا منا معاشر الصوفية . بسيره ومجاهدته، وإحسانه في معاملته . إنما هو الزيادة المذكورة في قوله تعالى : للنين أحسنوا للسفى وزيادة4 لأالحسنى التي مي الجنة؛ التي فسرت بها الحسنى. والزيادة المذكورة في الآية، هي النظر في وجهه الكريم. ودوام شهوده. أو المعرفة. وزيادة الترقي فيها أبدا سزمدا. وإنما كان مطلبهم ذلك لمسك هممهم. ورفعها عن الأكوان
بأسرها. فالجئة كؤن من الأكوان. فمن رحل بقلبه عن الدنيا. وطلب الجنة وزخارفها. فقد رحل من كون إلى كؤن فيكون كحمار الرحى ما انتقل عنه. هو الذي صار إليه. والمطلوب إنما هو الرحيل من الكون إلى المكون. وأ إلى ريك ألمنهن» . قال أبو مدين رضي الله عنه.
«شتان بين من همته الحور والقصور وبين من همته رفع الستور، ودوام الحضور وقد مدح الحق تعالى أهل الصفة بقوله : «يريدون وجهه» أي ذاته. فكانت عبادتهم لإرادة معرفة ذاته. وكذلك الصوفية برفع همتهم. لأ يروموب إلا مغرفة الذات. وكشف الحجاب عنها. وإنما طلبوا الزيادة المذكورة بفكر دلهم عليها؛ وإنها أزفع المطالب فكانت بمثابة قوس رمى سهما؛ وهو نظره السديد. وأمله المديد الذي لم يزل يجول به حتى انتهى به لأرفع المطالب وأسنى المآرب؛ وهي معرفة الذات وشهودها. فعدى بتشديد الذال. أي جاوز بذلك النظر. عذنا: أي جنة عذن؛ فلم يلتفت إليها. ولا قصر نظره عليها. بل جاوز إلى ما هو أعظم منها. وإنما مقصوده شهود الحبيب؛ الذي هو نعيم الأرواح: لا الجنة التي هي نعيم الأشباح. وفي ذلك يقول ابن الفارض:
لنس سؤلي من الجنان نعيما غير أني أريدها لأراك
ولا يلزم من المسك الهمة عن الشيء، اختصار ما سمت عنه؛ لأن اللة عظم شأن الجنة، وأعدها لأوليائه. وإنما المراد أن معاملتهم ليست في مقابلة ذلك. وإنما هى عبودية ومحبة. وطلب لما هو أولى وأغظم. والله أغلم. ولما كان مطلبهم رفع الهمة غن الكؤنين؛ وهما من جملة السوى الباطل. كما قال لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل وكل نعيم لا محالة زائل
تحققوا بالحق. وصاروا من أهل الحق فعبروا به عن ذات الحق. فجرى في مخاطبتهم اسم الحق. فيقولون: قال الحق. إلى غير ذلك مما هو معلوم في محاورتهم رضي اله غنهم. ثم بين أن كون المطلوب. هو غين الطالب في الحقيقة عند أهل الفناء فقال:
طالبنامطلوبنامن وجودئا نغيب به عئالدى الطعن إذعنا
يقول رضي الله عنه: وطالبنا. أي والطالب منا تلك الزيادة التي هي المعرفة. هو عين مطلوبنا. إذ ليس الأمر خارجا عن ذاتنا عند تحقيق الفناء .
فالطالب هو المطلوب والمطلوب هو الطالب فى الحقيقة. إذا لا إثنينية، ولا غيرية عند المحققين من أهل التوحيد الخاص. وهذا كقوله في بغض أزجاله :
لقذأنا شيء عجيب لمن رآني أنا المحب والحبيب ما ثم ثاني
ياطالبا عين الخبز غطاه أينك الخمر منك والخبز والسر عندك
ازجغ بذاتك واغتبز ما ثم غيرك
وقال آخر :
لاتظن الأمرعنك خارجا هوذوق ثم شزب ثم ري
وقال آخر:
أنا من أهوى ومن أهوى أنا نخن روحان حللنا بدنا وليس هنا حلول ولا اتحاد؛ لنفي الغيرية والإثنينية، حتى يتجد بالآخر. كان الله ولا شيء معه وهو الآن على ما عليه كان. فيا عجبا كيف يظهر الوجود في العدم. أم كيف يثبت الحادث مع من له القدم. وقول الشاعر :
نحن رؤحان: أشار به إلى الروح التي هي المغنى القائمة بالأشياء. فهي قانمة بالروح. والروح قائمة بالجسم. والجسم من تجليات الحق تجلى به وبطن بغد تجليه : بما أظهر فيه من أوصاف العبودية؛ ليتحقق فيه اسمه الظاهر، واسمه الباطن. ففي الحقيقة لا وجود للعبد أضلا. وإنما تثبت العبد في عالم الفزق جكمة. وتنفيه في عالم الجمع قذرة. فإذا استولى على العبد الجذب والفناء أصلا. غاب عن مقام الفزق. فلا عبد أصلا؛ وصار الطالب عين المطلوب. والمطلوب عين الطالب. والذاكر عين المذكور وهذا الذي لاحظ الشيخ بقوله : وطالبنا مظلوبنا من وجودنا أي هو من عين وجودنا لا خارجا عنا نغيب به . أي بشهود مطلوبنا عنا عن وجودنا عنا لدى الطعن. أي عند الطغن؛ وهو زوال العبد وفناؤه وأضمحلاله عند سطوع أنوار أقدم على ضحضاح البشرية. فيفنى ما لم يكن. ويبقى ما لم يزل وقوله : «إذ عنا» أي حين عزض هذا الطغن. لوجود العبد الوهمي، نغيب عن وجودنا. وعن كل شيء .
وفي الحكم : العارف من إذا اشار وجد الحق أقرب إليه من إشارته له. لفنائه فيه ووجودو وانطوائه في شهودو. . وقال أيضأ: «كيف يحتجب الحق بشيء والذي يحتجب به هو فيه ظاهر وموجود حاضر» وقال في التنوير : أبى المحققون أن يشهدوا مع الله غيره.
لما حققهم به من شهود القيومية . وإحاطة الديمومية . وقال الشيخ عبد القادر الجيلاني في عينيته :
هو موجد الأشياء وهو وجوذها وعين ذوات الكل وهو جوامع
لا تطمغ أن تفهم هذه الأسرار. إلأ بصخبة الرجال، أهل الفناء والبقاء. وإلا بقيت مع أهل التنكير والانتقاد على أولياء الله على الدوام. فتبوء بالخيبة والخسران . والعياذ بالله . ثم هذا المطلوب إنما ينال ويذرك بالحظوظ واللخوظ . كما أبان ذلك بقولو :
تركنا حظوظنا من حضيض لحوظنا مع المقصد الأقصى إلى المطلب الأسنى قلت: الحظوظ: ما تميل إليه النفس وتهواه. واللحوظ: الإلتفات إلى الحادث.
وقصده بالنظر. والحضيض : المكان المنخفض. يقول رضي الله عنه : تركنا حظوظا من حظوظ أنفسنا: التي تهوي بصاحبها إلى الحضيض الأسفل؛ بسبب لحوظه لغير الله. والتفاته إليه. فعبر عن حظوظ النفس بالحضيض. وهو التساقط إلى المزكز الأسفل؛ لأنها سببه؛ لأن من انهمك في اللحوظ قطعاً يسقط إلى الحضيض الأسفل. وأضافه إلى اللحوظ؛ لأن الاشتغال باللحوظ مسبب عن لحوظ الغير، والإلتفات إليه. وأما لو اشتغل بالله لنسي حظوظه ولحوظه. وحاصل مغنى البيت : تركنا حظوظا من حظوظ النفس التى تهوي بنا إلى الحضيض الأسفل بسبب لحوظنا إياها والتفاتنا إليها. التي لا يزضى بها ذو همة عالية. ولا يتمكن معها فتوح ربانية. والحظوظ ثلاثة : حظوظ جسمانية. وحظوظ قلبية. وحظوظ روحية. وكلها تحجب عن الله لمن وقف معها. . فالجسمانية: كتمتع النفس بلذة المطاعم والمشارب، والمناكح وما يزجع إلى ذلك. مما تتمتع به البشرية، ويزيد في حسها. إذا سكن شيء منها في القلب. لم يزحل إلى الله أبدا ما دام ساكنا فيها.
والقلبية: كحب المال والرياسة، والجاه والتقدم وحب المذح والثناء والتعظيم، وإقبال الناس وكاتصافه بالكبر والحسد وغيرهما من مصائب القنب.
وهذه أقبح من الأولى، وأصعب منها علاجا.
واغتبر بقصة آدم مع إبليس فكانت شهوة آدم في بطنه، فتداركه بالتوبة.
وكانت شهوة إبليس في قلبه، فطرد وأبعد.
والحظوظ الروحانية، كطلب الكرامات، والوقوف مع المقامات وحلاوة ألطاعات.
وغير ذلك من الخوارق. فكلها تقدم في العبودية التي هي سبب في شهود الربوبية. ولذلك قال في الحكم: الحق ليس بمخجوب عنك. وإنما المحجوب أنت عن النظر إليه. ثم قال: متصلا بهذه الجكمة: أخرج من أوصاف بشريتك عن كل وضفي متاقض لعبوديتك. لتكون لنداء الحق مجيبا. ومن حضرته قريباً. فكأنة قال: إنما حجبك عن النظر إليه أوصاف بشريتك. أخرج عنها يخصل لك النظر إلنه. وعلى هذا المسلك سلك الناظم حيث قال: وطالبنا هو مطلوبنا. أقرب إلينا مثا من وجودنا. ثم قال: تركتا حظوظاً الخ. فكأنه يقول: مطلوبنا أقرب إلينا منا. وإنما حجب الناس عنه، الاشتغال بحظوظهم ولحوظهم التي أهوت بهم إلى الحضيض، فقد تركنا ذلك، فوجذنا الطالب منا عين المطلوب. وقوله: لا مع المقصد الأقصى، أي مع تزك المقصد الأنعد: وهو نعيم الجنان من القصور والحورالتى هى الحسنى. فهو وإن كان ليس من الحظ العاجل، فهولخظ والتفات إلى الغير وسماه المقصد الأقصى؛ لأنه بعيد من حظوظ هذه الدار وعامة الناس يقصدونه بمعاملتهم. وقوله: «إلى المطلب الأسنى» ؛ وهو الزيادة؛ التي هي المشاهدة والترقى فى أنوارها أبدا سرمدآ. جعلنا الله من هذا القبيل آمين. فتحصل أن العبد لا يدخل حضرة الشهود، حتى يترك الحظوظ كلها. ويبقى بقلب مفرد لله تعالى. كما قال تعالى: فولقد جنتمويا فردى». وقيل للجنيد: كيف الوصول إلى الانقطاع إلى الله عز وجل؟ فقال: «بتوبة تزيل الإضرار، وخوف يقطع التسويف، ورجاء يبعث على مسالك العمل وإهانة النفس بقزبها من الأجل وبغدها من الأمل. قيل له: بماذا يصل العبد إلى هذا؟ قال: بقلب مفرد يزور. ثم ذكر نتيجة تزك الحظوظ واللحوظ؛ وهو كشف حجاب الكائنات فقال:
ولزم نلق كنة الكؤن إلا توهما وليس بشيء ثابت هكذا الفئا
يقول رضي الله عنه: ولم نلق بضم الثون، أي نجد كنة الكون، أي حقيقته، عند انكشاف ظلمة الحس إلا رهما، أي عدما تخضاً؛ توهم الناس أنه شيء ثابت مع الله، وليس شيئا نابتاً معه إنما هو كالهباء في الهواء، إن فتشته لم تجده سيئاً خارجاً عن أنوار الألوهية، وإنما الوجود لله وخده. كان الله ولا شيء معه. وهو الآن على ما عليه كان. على هذا درج أهل الأذواق، من أهل التوحيد قاطبة. وبذلك غنؤا في أشعارهم، كقول القائل:
مذ عرفت الإلة لم أر غير وكذا الغير عندنا ممنوع
مذتجمغت ماخشيت افتراقا فأنا اليؤم واصل مجموع فلم يبق إلأالله لم يبق كائن فمائم مؤصول ولأ ثم بائن
بذاجاءبزهان العيان فماأرى بعيني إلأعينه إذأعاين
إلى غير ذلك من مواجيدهم، وأذواقهم رضي الله عنهم. قال انن عطاء اله فى الجكم: «ما حجبك عن الحق وجودمؤجودمعه إذ لا شيء معه. وإنما ججبك توهم مؤجود معهه. وقال في التنوير: «فما سوى اله تعالى لا يوصف بففد ولا بوجود، لأنه لا يوجد معه غيره، لثبوت أحديته. ولا فقد لغيره؛ لأنه لا يفقد إلا ما كان موجود. ولو انهتك حجاب الوخم، لوقع العيان على ففد الأغيان. ولأشرقت نور الإيمان، فغطى وجود الأكوان.
وقال فى لطائف المنن: «وأشبه شنيء بالكائنات وجود الظلال فالظل لا موجود باغتبار مراتب الوجود، ولا معدوم باعتبار مراتب العدم». واعتبار العدم في الظاهر أقرب؛ لأنه خيال لا حقيقة له. وتشبه الكائنات يالظل؛ لأنه ينسخ ويغدم عند وضول الشمس إلى محله، فكذلك حسن الأواني يغدم ويفقذ، عند طلوع شمس العزفان عليه. فإذا أشرقت شمس المعاني، ارتفع حس الأواني. وإليه الاشارة بقوله تعالى على طريق أفهل الإشارة: (آلم تر إلى ريك كق مد ألفلل». أي ظل الكائنات: ونو شآء تجعلم سلكاء. أي ولؤ شاء لجعل ذلك الظل ساكنا. ما ازتفعت ظذمته عن القلوب. وثم جعنا أنشمس؟، أي شمس العرفان عليو» أني على ذلك الظل «ديلا) حتى صار ذلك العارف يستدل بالله على عيرو تم قبضنه» على قلوب المتوجهين قضا يييرا: شيئا فشيئا. على خسب التصفية والترقية حثى ينقطع بالكلية. وقد أشار الناظم في بعض أزجاله إلى هذا المغنى فقال:
تجلت المعانى وغابت الظلال كسرت الأواني ومزق المئال
وقال ابن عطاء في الجكم: «الأفوان ثابتة بإثباته، ممحوة يأحدية ذاتو. لا يدل على ثبوتها استقلال. وإنما المراد أنه أظهر حسها ليغرف بها ثم محاها بأحدية أسرار ذاته؛ وهي المعاني القائمة بها قيام الثلجة بالماء، فإذا ظهر الماء بدون الثلجية، فلا ننبه قتا قال صا جب العينية :
وماانكؤن في التنشال إلأكثلجة وأثت بهاالماءالذي هو نابع
ومااللج في تخقيقناغيرمائه وغيرأني في حكم دعنه الشرائع
وقوله: هكذا الفناء: أي هكذا حقيقة الفناء: مخو الأشياء واضمحلا لها كما قال الشيخ أبو المواهب : حقيقة الفتاء مخو واضمحلال. وذهاب غنك وزوال ومن الأشياء وجود النفس، فلا يحقق العبد الفناء حتى يغيب عن وجودو، ووجود الكون بأسره فى شهود وجود محبوبه. وفي نسخة الشيخ زروق: «وليس بشيء ثابت هكذا الفناء». قال يغني هكذا وجذنا إشارة إلى أن معرفتهم من طريق الذوق والمنازلة لا من طريق العلم والمحاولة. قلت: وهو غير جيد؛ لأنه يؤدي إلى نؤع تكرار مع أول البيت لأن قوله: ولم نلق، أي نجذ صريحا في الذؤق والوجدان، فلا مغنى لإعادته. والله تعالى أغلم. ثم ذكر ما أنتج هذا الوجود فقال:
فرفض السوى فرضا لأننا بملة مخوالشزك والشك قذدننا
يقول رضى الله عنه: فرفض السوى، أي طزحه والغيبة عنه فرض واجب علينا معشر الموحدين. وهذا البيت مرتب على ما قبله؛ لأن من وجد الكون توهما لا حقيقة لوجودو - والكون كل ما سوى الله - تعين عليه رفضه، وعدم اغتباره، نظراً واعتبار. ومحبة واستنادا. فلا يرى في الوجود إلا الله. ولا يعتمد في أموره
إلأعليه. كما قال الشاعر:
حرام على من وحد الله زبة فيا صاحبي قف بي على الحق وففة وقل لملوك الأزض تجهد جهدها
وكذلك لا يميل لمحبته شيء من حسن الكائنات، وإنما يتعشق إلى أسرار المعانى؛ التى هي وجه الرخمن. فافهم؛ لأن من سابقته المعاني، لا يلتفت إلى جمال صور الأواني. وغاب عنها في جمال المتجلي بها فيغيب بحلاوة لذة الشهود، عن جمال كل مشهود. ثم علل رفضهم السوى بقوله: لأننا بملة مخو الشرك والشك قذ دنا؛ أي لأننا تمسكنا بملة الحنفية الإبراهيمية؛ التي جاء بها رسولنا عليه الصلاة والسلام؛ وهي مؤسسة على مخو الشزك ورؤية الغير عن عين القلب؛ لأن إبراهيم عليه الصلاة والسلام، حين زج به في المنجنيق. ورمي به في الئار، تعرض له جبريل في الهواء، فقال له: ألك حاجة؟ فقال: أما إليك فلا. وأما إلى الله فبلى. فقال جبريل: سله فقال إنراهيم: «علمه بحالي يغني عن
سؤالي» . فلم يلتفن إلى الواسطة قطعاً. ولم يشرك في تملقه أحدا، سوى مؤلاه الذي لا يخفى عليه. وكذلك مخو الشك والريبة، فإنه عليه السلام، طلب الانتقال من علم اليقين، الذي يمكن أن يزاحمه خاطر تهمة، إلى عين اليقين؛ الذي لا يبقى معه وهم، ولا ريبة أضلا. إذ ليس الخبر كالعيان. وذلك حين قال : رب أرني كيف تحي آلموق» الآية. فأسعفه الحق تعالى في ذلك، حثى انتقل من علم اليقين. إلى عين اليقين. وهذا مغنى قوله: لأننا بملة مخو الشرك والشك قد دنا . أن اتخذناه ديناً، نتمسك به ظاهراً وباطنا. وعلى هذا يدور فلك قطب التصوف، بحيث لا يبقى في القلب ريبة، رلا تهمة في ظهور الحق وانفراده بالوجود؛ لأنهم بلغوا رتبة العيان وازتفعوا عن مقام غيب الإيمان. وكذلك الأمور الموعود بها . صارت عندهم كأنها حاضرة لديهم حتى صاروا بحيث لؤ كشف الغطاء عنها وظهرت، ما ازدادوا يقيناً كما قال سيدنا علي كرم الله وجهه، وكما قال حارثة في قضيته المشهورة حين سئل عن حقيقة إيمانه. وكذلك معاذ بن جبل رضي الله عنهم. ثم التفت إلى ما قدمناه من مشاهدة نفي المكون مع وجود رفضه. ورأى ذلك كالتناقض فقال :
ولكئه كيف السبيل لرفضه ورافضه المزفوض نخن وماكنا
قلت: رافضه مبتدأ. والمرفوض خبر، ونخن خبر، ونخن خبر عن مضمر يعود على الرافض. وهو ونخن وما كئا حال. يقول رضي اله عنه : قد قذمنا أن رفض السوى فزض علينا، ولكنه إشكال؛ وهو أن نقول: كيف الطريق إلى رفضه. والرافض هو المرفوض. والمرفوض عين الرافض؛ لأن الجميع سوى، وهو مصدر محض فالرافض هو نخن . وما كنا شيئاً، بل عدما محضا لا كنا من جملة السوى فتحصل: أن الحق تعالى، هو الذي فعل جميع ذلك، حتى عرف نفسه وأزال الموانع عن ذاته بذاته ويجاب بأن الحق جل جلاله، لما تجلى باسمه الظاهر، من عالم الغيب إلى عالم الشهادة تجلى أيضا باسمه الباطن، فبطن في ظهوره، واختفى فى حال تجليه؛ وذلك بما أسدل على وجهه من رداء كبريائه؛ وهي رداء الحسن، ويسمى هذا الرداء، عالم الجكمة، وعالم الأشباح، وعالم الفزق وإنما تردى بذلك؛ ليبقى الكنز ندفوناً والسر مصوناً. فسبحان المدبر الحكيم العليم. فلما برزت الروح من عالم اللطافة والصفاء، إلى العالم الحسي، انسدل عليها الحجاب، من جملة من انسدل عليهم. فما فتحت عينيها إلا في هذا العالم الحسي
فعشقته ومالت إليه وتاهت فى فروقه ونسيت أضلها. وجهلت ربها، فبعث الله تعالى من يعالجها من الأنبياء والرسل وخلفائهم من الأولياء الفحول فأمروها بالأدب مع الربوبية في الظاهر فعلموها ثم أمروها بالأدب في الباطن معه؛ وهو تزك الحظوظ واللحوظ، ورفض كل ما يشغل عن الله؛ وهو المعبر عنه بالسوى، فإذا فعلت ذلك، رجعت إلى أضلها، وشاهدت أسرار ربها . وتنزهت في جمال ذاته. حين ارتفع عنها رداء الحس. فظهر حينئذ بهذا الاغتبار الرافض والمرفوض وانحل الأشكال الذي توهموه. وأمالوتركناهذاالاعتبارلبطلت الأحكام والحكمة؛ وهذا كفر وزندقة. فالواجب على العارف أن تكون له عينان: عين تنظر لعالم الجمع؛ وهو أمام الفناء فلا يرى إلأ الحق متجلياً باسمه الظاهر؛ وهذا هو الحق في عين الحقيقة. فيثبت الحكمة والأحكام ويسمى هذا المقام مقام البقاء، فيكون كاملا مجموعاً في فزقه. مفروقا في جمعه. يعطي كل ذي حق حقه. ويوفي كل ذي قسط قسطه. وبهذا الاعتبار عنى الشاعر شاكياً، لما أشكل عليه من ذلك فقال :
العبدحق والوب حق ياليت شغري من المكلف
إن قيل عبد فالعبد ميت أوقيل رب أثى يكلف
فأجاب شيخ شيوخنا سيدي عبد الرحمن الفاسي فقال :
نعم بحق إثبات عبد بنغت فزق به يكلف والعبد ميت بكل حال لسر عون به مكلف
فالعبد في الحقيقة لا وجود له من ذاته أصلا. لكن لما تجلى سبحانه بمظهر الربوبية، فى قوالب العبودية، سمى ذلك المظهر باعتبار القالب عبدا؛ وهو محذوف باعتبار المظهر. فإن نظرت إلى مطلق التجلى، رأنت عظيمة قديمة أزلية ولا عند. وإن نظرت إلى تطوير ذلك التجلى بشكل العبد وصورته. رأيت عبداً فقيرا وإلى ذلك أشار في الجكم بقوله:
سبحان من ستر سر الخصوصية. في وصف البشرية. وظهر بعظمة الربوبية في إظهار العبودية. وأما قول الشاعر :
أرب وعبد ونفي ضد قلت له ليس ذاك عنسدي فسقال ماعندكم فقلنا وجوذفقدوفقدوجد
توحيد حق بترك حق وليس من سواي وخدي
فإنما أنكر وجود العبد مستقلا مغروقاً كما هو أعتقاد عامة أهل الدليل والبزهان من أضحاب اليمين. وهو محال منكر عند العارفين المقربين وإنما أطلك الكلام هنا؛ لأن هذه المسألة خفيث عن كثير ممن ينتسب للوجدان والعزفان فضلا عن غيرهم وبالله التوفيق. ثم نهى المريد عن نسبة الفعل إلى نفسه مع كونه لا وجود له مع ربه بناء على ما تقدم له. فقال :
فيا قائلا بالوضل والوقفة التي حجبت بها ازجغ وازغوي منل ما أبنا
قلت: إزعؤ أمر من ازعوى، بمغتى انزجر. ومنه قول الشاعر:
ألاازعواءلمن ولت شيبه وأذنث بمشيب بعده هرم
وإثبات الياء في الأمر للوزن. ومثل صفة لمضدر محذوف. وما مضدرية، وأبنا بضم الهمزمن آب، أي رجع كقلنامن قال. أي انزجزوارجغ عن ذلك، رجوعا مثل رجوعنا. يقول رضي الله عنه، منكرا على من يدعي الوصول إلى الله بنفسه، أي بحوله وقوته أو بمجاهدته ورياضته. وعلى من يشتكى الوقفة من نفسه إذ كلاهما علة في الطريق وشزك كاد أن يكون جلياً عند أهل التحقيق. فقال : يا تاثلا بالوصول إلى الله بنفس وبمجاهدته. ويا قائلا بالوقفة، والفترة عن السير التي حجبت بها عن الوصول اسمع ما أقول لك في نصيحتي، وازعو. أي انزجر عن هذه المقالة. وازجع إلى الله بالتوبة والاستغفار رجوعاً مثل رجوعنا. فقد كنا في هذا المحل ثم تبنا، ورجعنا إلى الله عنه. فإن اذعاء الوصول إلى الله، مع وجود النفس، دغوى وكذب. واعتقاد الوصول بالعمل علة وشرك. فيجب على العبد التوبة من جميع ذلك. فالواجب حينئذ الذخول على اله من باب الكرم لا من باب العمل فمن دخل من باب الكرم وجد الباب مفتوحا. ومن دخل من باب العمل وجد الباب مغلوقا. وفي الحكم: «لؤ كنت لا تصل إلى الله إلا بعد فناء مساويك لن تصل إليه أبدا. ولكن إذا أراد أن يوصلك إليه. غطى وضفك بوضفه ونغتك بنغته. فوصلك إليه بما منه إليك. لا بما منك إليه» .
وكذلك ألقائل بالوقفة؛ وهى الفترة التى تغتري المريد فى السير، بحيث تبرد قريحته وتنحل عزيمته. ولا ينبغى أن يظهرها إلاه لشيخه، ولا يشتكى بها لغير,. إذ كل ذلك من الله امتحاناً لعبدو. فليفبت في الطريقي، ويلازم صخبة أهل القوة
والتحقيق. وقال بغضهم، الفزق بين الوقفة والفترة. أن الوقفة تردد. بل حتى يمن الكريم الوهاب عليه بالقوة. فليتحقق بين الأفوياء من ذوي التحقيق.
وقال بغضهم: الفزق بنن الوقفة والفترة. أن الوقفة تردد في صحة الطريق.
والفنرة : ضغف القريحة؛ والعزم مع الجزم بصحة الطريق فالوقفة أقبح من الفنرة. فإذا جزم بعدم صخة الطريق؛ فهو رجوع والعياذ بالله.
وحاصل كلام الناظم : تحقق الفناء عن النفس، والغيبة عنها بالكلية. فلا ينسب إليها، وضلا ولا وقفاً. ولا قوة ولا ضعفاً. إذ الكل من الله تعالى، ولذلك قال محيي الدين بن العربي رضي الله عنه :
«من شهد أن الخلق لا فعل لهم فقذ حاز، ومن شهدهم لا حياة لهم فقذ فاز. ومن شهدهم يعين العدم فقذ وصل» . وأنشذوا في ذلك:
من أبصر الخلق كالسراب فقذترفى غن السحجاب إلى وجود يراه رتقا بلا ابتعاد ولا افتراب
ولم يشاهذ به سواء هناك يهدى إلى الصواب
فلاخطاب منه إليه ولا مشير إلى الخطاب فقوله : فلا خطاب منه إليه: يشير إلى قولهم: من عرف الله كل لسانه،
فالضجير في منه يعود على من أنصر. والله تعالى أغلم. ثم بين أضل العللي فقال : تفيدت بالأؤهام لما تداخلت عليك ونوز العفلي أورئك السجئا يقول رضي الله عنه لمن وقف مع الاستذلال، وقنع بمقام الإيمان: لما
أغراضهم، وتظلم بالخوفي منهم.
فهذه هي الأوهام التي تداخلت قلوب أهل الججاب. فبقوا من وراء الباب. وتداخل الأوهام هو ترذدها وترادفها على القلب حتى انحصرث فكرته فيها. وتقيد
تداخلث عليك الأوهام والشكوك والخواطر. تقيدت بها، وحجبت عن مقام الإيمان. والمراد بالأوهام وهم وجود الكون واستقلاله ومشاهدة الأثر فوقف مع ظلمة جسه ولم يشهد الحق قبله ولا بغده فأغوزه وجود الأنوار وحجبت عنه شموس المعارف بسحب الآثار ووهم تخلف ضمان الرزق، فاشتغل بتخصيل أسبابه، واجتهادو في جنعه واختكارو فأغوزه أنوار التوكل، وتظلم باطنه بهم الرزق، وخوف الفقر ووهم ضرر الخلق، ونفعهم، فاشتغل باطنه بتحصيل
370 دلككككتذتثة
قذمه معها. والوقوف أيضاًمع نور العفل يورث السجن؛ وهوالبقاء مع دائرة الأفوان؛ لأن العفل غاية مذركه، يذرك: أن الصنعة تحتاج إلى صانع، ولا ينفذ نوره إلى ترق من الكاثئات، حتى يفضي إلى أسرار المعاني؛ وشهود المكون؛ لأن ذلك من مدارك الروح والسز. فإذارجعت الزوح، وغاب علنهاذكرالله.فتحث لها ميادين الغيوب وخرجت فكرتهاعن دائرة الأخوان إلى فضاءشهود المكون. وإلى ما ذكره الئاظم، أشار في الجكم بقوله: «الكائن في الكؤن ولم يفتح له ميادين الغيوب، مشجون بمجيطاته. مخصور في هيكل ذاته. وهذا الأنر لا يفهمة لا٠ آفل الأذواقي وإلأ فحسبه الإيمان بالله، والتضديق بوجودو عند أزبابه. وقد ثخجب القلوب بالأثوار، كماتحجب بالأغيار، وإلى ذلك أشاربقؤله:
وهنت بآنوار فهنئا أصولها ومنبعها بن أين كان فما هنئا وقذتخجب الأنوارللعبدمنل ما تقيدمن إظلام نفس خوت ضغنا
يقول رضى الله عنه: وهمت آيها العبد المخجوب عن اللم، أي تهت وتلفت عن السيرإلى حضرة الحق وشهودو، يآنوارقد فهمنا نخن أصولها. ومن أين تفوعن ومنبعها، ومن أين نبعت وظهرث. ومن أين كاتث: فما هننا أني فما تهنا عن طريق الحق؛ بالوقوف معها، والؤكون إليها. وذلك كأنوار حلاوة الطاعات، ولذة المناجاة. وظهور الكرامات، والتنزه في المقامات للعباد والزهاد والصالحين. فقذ وقفوا معها واغتمدوا علنها ورأؤا غاية الوصول؛ وهم أشذ حجابا عن اللم.لا خرتهايرالخافل شفروغاقائاالك:مة، فلاثمي تلي أسيا أزد بذلك أنهم حازوا قصب السبتي في الكمالات؛ وهم باعتبار الرجال في بداية البدايات. ولا يخرجهم من ذلك. إلأحط رؤوسهم للعارفين من مشايخ التزبية، تحقيق الأدنة العقلية والنقلية في معرفة الحق من طريق الاستدلال؛ وهو من أقبح الحجاب لعلماءالكلام وقسن على هذاسائرالعلوم والأحوال والواردات فمن وقف مع شيءمن هذه الأنوارلم تنفذبصيرته إلى شهودذات الحق؛ فهو محجوبعن رؤية النور الأضلي. فقد فهفنا هذه الأنوار، وعلمنا أضلها ومنبعها فرحلنا عنها، وما همنا بالوقوف معها .
وفى بعض الإشارات عن الل تعالى يقول: «يا عبدي لا تزكتن إلى شيء دونتا فإئك إن ركئت إلى العلم جهلناك فيه. وإن ركنت إلى العمل رذذناء عليك. وإن
ركنت إلى حال وقفناك معه. وإن ركنت إلى مغرفة نكزناها عليك فأي حيلة لك؟ فكن لئا عبدا حتى نكون لك ربا» . أو كما قال تعالى.
وقال في الحكم: «لا تطلب بقاء الواردات بغد أن بسطت عليك أنوارها. وأوذغت عليك أسرارها فلك في الله غنى عن كل شيء. وليس يغنيك عنه شيء».
ومن هذا أيضا، قول الشيخ مؤلانا عبد السلام بن مشيش رضي الله عنه في شأن مقام الرضى والتسليم : «أخاف أن تشغلني حلاوتهما عن الله وبعد هذا كله فمن لم يتصل بشيخ التزبية لا يطمع في الرحيل عن هذه الأمور أبدا. ولؤ عمل ما عمل.
وقوله: «وقد تخجب الأنوار للعبد» الخ. هو تقرير لما قبله. والمراد بالأنوار ما تقدم من حلاوة الطاعات، وتحقيق المقامات، وتتابع الأحوال والسكرات وفيض العلوم الرسميات. فقد تخجب هذه الأنوار للعبد إذا استخلاها، ووقف معها وتسمى أنوار التوجه. قال في الحكم : «اهتدى الراحلون إليه بأنوار التوجه. والواصلون لهم أنوار المواجهة. فالأؤل للأنوار. وهؤلاء الأنوار لهنم؛ لأنهم له. لا لشيء دونه. قال تعالى: قل آنة تم ذرهم في حوضهم يعبون».
وأنوار المواجهة؛ هي أنوار الشهود؛ لأنها تواجه العبد، فيغرق فيها ويغيب عن رؤية الأغيار؛ وهو ما سوى الله. وقوله : «مثل ما تقيد من إظلام نفس حوث ضغناء. أني تحجبه الأنوار، وتقيده عن النهوض إلى الله. مثل تقييدومن أجل ظلم نفس، حيث غيبت القلب بظلمات الهوى، والحظوظ حين حوث ضغنا، أني خكا في الباطن؛ وهي سائر الأمراض من الحسد والكبر، والحقد وغيرها مما هو مقرر في محله. وحوى الشنيء: ضمه وصار في حوزو ثم نهى عن دغوى الوصال والأمن من السلب والرجوع فقال:
وأي وصال في الحقيقة يذغى وأكمل من في الئاس لم يذع الأمئا
يقول رضي الله عنه: قذ تكلم الناس في قضية الوصال والاتصال؛ وادعى كل واحد أنه بلغ في ذلك الغاية والنهاية؛ وهوفي ذلك تالف ومخطى؛. وكيف يذعي النهاية في العلم. وقد قال تعالى لسيد العارفين: وقل رب زذنى علماك. فلؤ عاش العبد عمر الدنيا والآخرة. يترفى في العلوم والمعارفي ما بلغ معشار عشرها. وبغضهم اذعى التمكين في الوصول إلى الحق. والأمن الرجوع. وكيف يدعي في المسألة الأمن من السلب. وأكمل ما في الناس وهو سيد الوجود لنم يدع الأفن، حتى قال: وما أدرى ما يفعل ب ولا يكره. وهذا منه عليه السلام مع اتساع في
العلم والمغرفة؛ لأن صاحب الاتساع لا يقف مع وغد ولا وعيد. إنما ينظر ما يبرز من عنصرالقدرة لخظة، لغيب المشيئة. ولذلك كان العارف لايزول اضطراره. ولايكون مع غيراله قراره. واغتبزبحال الأنبياءعليهم السلام. كقول الخليل عليه السلام: ورلاأخائ ماتقركت يوه إلاأديثآ، رف شيحا،. قاستثنى مع جزمه بغدم ناس ادلايني ثلنخننخي يفثيا؟ لواك بج ت8 أذليفني أل بة آنه رينأ وسع ربا كل شىء علمأ». وكذلك قضية نبينا ^ مع الصديق مع بذر، حيث بات يتضوع، ويذعو مع وغد الله له بالنضر حتى قال له الضديق: «أمسك يا رسول الله ا. فإن الله منجز لك ما وعدك». فوقف الضديق مع ظاهر الوغد، وأخذ عليه السلام إلى غيب المشيئة لاتساع علمه بالله.
والحاصل أنه عليه السلام مأمون في الدنيا والآخرة. بوغد الله له بذلك حيث قال: ويفرك أنه نمرا عزيرا. وهذا باغتبار الذنيا. وقال تعالى: ولسوف يغليك رثك فتوه. باغتبارالآخرة إلى غير ذلك من الآيات. لكته عليه السلام، أظهر العبودية ولم يقف مع شيء باذ. وكذلك خلفاؤه من الأولياء لا يقفون مع وغد ولا وعيد لغيب المشيئة. وفي بغض الأخبار، يقول الله تعالى:
«يا عندى لا تأمن مكري وإن أمنتك فإن علمي لا يحيط به مجيط". وقد ينلغوت من التمكين مع الحق، معالماً يترجح معه الأمن. بقوله تعالى: الني امنوا وتن يلبشا إيمنهم يظلي أوتتك مم الأمت وهم ثمهتدون». فمن تحقق مقام الإيمان، حنى بلغ منه مقام العيان. وانتفى غثه الشرك الجلي والخفي. فقد خصل ل الأنن بنص الآية. قال الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه: .
. »يبنغ الولي مقاما يقال له: افعل ما شثت، قد أضحبتاك السلامة، وأسفظئا عنك اننلآئة». وقال فى شأن تلميذه انغري: «قذ تمكن الشيخ أبو العباس مع الله تمكنا. لؤ طلب الحجاب لم يجذه. ويسمى مقام المخبوبية". ويعضده قوله تعالى فى حق سليمان عليه السلام: هدا عطآويا قأنتن أو أمية يغن حتاب4.
هذا؛ وإن كان في مقام النبوءة، فللولاية قسط بخسب الورائة. وبغد هذا كله لا يزول عنهم خوفهم. فلا يؤول اضطرارهم، ولا يكون مع غير اشه قرارهم لانساع دائرة علمهم. وقد حققنا هذه المسألة في التفسير في سورة الأنعام والأحقاف فانظزه إن شئت. وبالله التوفيق.
وقد تكلم الناس في حقيقة الوصول. قال في الجكم: «وصولك إلنه، وصولك إلى العلم به. وإلأ فجل ربنا أن يتصل بشيء، أو يئصل به شنء» . وأخسن ما يقال في حقيقة الوصول؛ أنه فناء الرسول والأشكال بظهور التكبير المتعال فيفنى ما لم يكن؛ وهو الوهم والجهل. ويبقى من لم يزن؛ وهو الحق وخده. فقد كان وخده لا شيء معه. وقد بقي ما كان عليه. فالوصول إلى الله. عبارة عن تحقيق العلم بوحدته. وغيبة العبدعن وجوده في وجود مغبودوحتى لا يشاهد إلا عظمته في كل شيء. مرتديا برداء الكبرياء ليبقى السؤ مصونا. والكنز مذفونا. ثم برهن عن كون الوصول لا يكون بمجرد الدغوى فقال:
ولؤكان سر الله يذرك هكذا لقال لنا الجنهور ها نخن ماخنئا
يقول رضي الله عنه: لؤ كان سر الله؛ وهو الولاية والمعرفة على سبيل العيان؛ وهو مغنى الوصول إلى الله، يذرك هكذا، أني بمجود الدغوى مع وجود النفس، وراحة الجسم، ورقوده تحت ظل الجدي لقال جمهور الناس أي عامتهم: ها نخن ما خبنا المغرفة، بل نخن وأنتم فيها سواء. أني لو كانت تنال بلا مجاهدة ولأتزبية. لادعاها كل الناس لكنها لا تنال إلأبذبح الئفوس وحط الوؤس لأزبابها. وبذل الفلوس رنداً فيها. وازتكاب الشدائد والأهوال وتتابع الواردات والأخوالي، ومفارقة الأوطان والأحباب، والغيبة عن العشائر والأضخاب.
. قال في الجكم: «لؤلا ميادين النفوس، ما تحقق سير السائرين». وقال أيضا: «كيف تخرق لك العوائد، وأنت لم تخرق من نفسك العوائد». وقذ بين ذلك الشيخ بقوله:
فكم دونه مسن فتنة وبلية وكم مهمة من قبل ذلك قذ جبنا
يقول رضي الله غنه: فكن دون الوصول من فتنة وبلية أي من امتحان واختبار للمريد؛ هل هو صادق في الطلب أو هو كاذب. فإن ثبت وصبر وصل وإلأرجع من حيث جاء. فأؤل ذلك تسليط الناس عليه بالإذاية والإهانة، والثضغير والهجران. وربما وصلؤا إلى ضزبه وسجنه. وتطويفه وقتله فإن صبر على ذلك، تعرض له إبليس بالتخويف والتسويف وتبعيد الفتح وتبطي السير فإن صبر على ذلك تعرضت له الدنيا بتزيين زخارفها وحظوظها وزهرتها، فإن أغرض عنها، تعرضت له الآخرة بحورها وقصورها، وسائر نعيمها فإن أغرض عنها، تعوضت له الكرامات، وصولة الأخوال وحلاوة المقامات. فإن أغرض عن هذا كله. قال له
الحق جل جلانه : «مزحبا وأهلا هذه حضرة قذسي. تنعم فيها بما شنت وتنز: بفكرتك حيث شئت" . ويقال له حيشذ :
لك الدهر طؤغ والأثام غبيد فعش كل يؤم من أيامك عيد
وإن وقف مع شيء من هذا، رجع من الطريق. وأما من وصل فلا رجوع عليه له: أني بفضل الله وكرمه؛ لأن اللة لا يجب عليه شيء. والوصول هو تحقيق الفناء، والتمكن من البقاء. وقوله: «وكم مهمة الخ». هي المفازة البعيدة. ويجمع على مهامه. ومغنى جبنا: قطغنا. والجوب : هو القطع. أي كم من مفازة للنفس قدقطغناها بالمجاهدة والمكابدة والرياضة. كمشاق الأسفار إلى زيارة المشايخ والإخران وكقطع عوائد النفس. وما ركنت إليه من الجاو، والراحة، وإقبال الخلق بتحمل أضدادها من الذل والتعب. والإعراض عن الخلق بالعزلة والانفراد، وهذا هو خرق عوائدها؛ وهو شزط في عمارة الباطن. قال بعضهم: ما ينال ما عند الله إلا بتنضيج الجلود، وضيق الكبود. وقال الشيخ ززوق رضي اللة عنه: «إن المرية لا يصل لعين الحقيقة، حتى يرى من المحن والفتن والبلايا ما لأ مزيد عليه. ويجوب مع ذلك مهامة، وتقصر فيها الخطى، فمن عصمه اله نفذ. ومن أهانه رجع. فإن جد تقابله الدنيا والخلق بالإذبار، والنفس بالتعصب، وإنليس بالتسلط. فإن صبر وجاهد وجد والتزم، فاز ووصل، وإلأ هلك في بغض أوديته. ثم يقابله شلق الاقبال. والتخير، كذا فإن سكن كذا وحذر نجى، وإلأ ذهب في الاغترار والاسترسال ونخوها، ثم يقابلة الجميع بالتميكن. فإن ثبت وإلأ انقلب على وجهه في اتباع الهوى ردآ وقبولا.
وقال الشيخ عبد القادر في عينيته في هذه المغنى:
وإياك فاضبز لا تمل فإئها بصبر الفتى جاءت إلنه المطامع
وهون على الئفس ازتكابا لهؤلها فغير مجب من دهثه الفجائع
قلت: من ائصل بشيخ التزبية، سهل عليه ذلك كله إن التزم وتأذب. وإن لم يتصل بشيخ التزبية، أتعب نفسه بلا طائل كما جربنا ذلك وذفناء وجرب ففي التجريب علم الحقائق، وبالله التوفيق. وتمام ذلك كله إدامة السير، وعدم الالتفات إلى الغير كما أبان ذلك بقوله:
فلاتلتفن بالسنرغيراوكل ما سوى الله غيرفائخذذكرة حضئا
وكل مقام لاتقم فيه آنه ججاب فجدالسفزواستنجدالعزنا يقول رضي الله عنه : فلا تلتفت في حال السير إلى غير اله تعالى أيا ما كان سواء كان علوماً أو أخوالا. أو مقامات، أو طاعات، أو كرامات. أو إقبال الخلق، أو إدبارهم، أف عزاً، أو غير ذلك. فكل ما سوى اله غير، وحجاب عظيم لمن وقف معه. فالمقصود والمطلوب، هو الوصال إلى شهود عظمة ذات الحق عيانا. ومعرفته دواماً واتصالا. افتخذ ذكره بقلب حصناً من ذلك القواطع. و وقلي ألة ئم ذرهم فى خوضهم يلعبون» . ولا شك أن ذكر الله حضن مانع من الشيطان، وسائر القواطع. يكون أولا باللسان. ثم بالقذب، ثم بالروح، ثم بالسر. وهو مقام التمكين من المعرفة. فحيئذ يحصل الأمان من الخلق والشيطان، ومن سائر القواطع في الغالب. ومن جملة القواطع، الوقوف مع المقامات؛ فلذلك قال: «وكل مقام لا تقم فيه أنه حجاب". ولا مفهوم للمقامات، وكذلك الأخوال والواردات، لا ينبغي استحلاؤها، ولا التطلع إلنيها. قال في الجكم:
«لا تطلبن بقاء الواردات بغد أن بسطت أنوارها. وأودعت أسرارها. فلك في الله غنى عن كل شيء . وليس يغنيك عنه شيء. تطلعك إلى بقاء غيرك، دليل على عدم وجدانك. واستيحاشك بففدان ما سواه، دليل على عدم وصلتك به، وقال الشيخ أبو هادي في صباح يوم لأصحابه: بم يرتفع العبد من حالة لما هو أرفع منها؟ قالوا بفضل الله وزحمته، قال: إنما سألتكم عن السبب الخاص بهذا الأمر، قالوا : من عند الشيخ. قال: يخلق الله له همة أغلى من همته. فيرفعه بها إلى رئبة أغلى من رتبته. فذت: وأقوى الأسباب في الازتفاع، الانكسار والاتضاع. فإذا انكسر المريد اتضع لسيدو، بسبب أو بغير سبب. حصل له الترقي إلى مقام لن يكن يغرفه. ثم أمر الشيخ بالجد في السير والنهوض فقال: «فجذ السير» أني فجذ العزم وذم على جهاد نفسك، ومخالفتها. فلؤلا ميادين النفوس، ما تحقق سير السائرين. والزم ضحبة الرجال والمشايخ، فلا عون أغظم من ذلك. وتأمل ما قاله الشيخ عبد القادر رضي الله عنه في عينيته :
ئشنز ولذ بالأزلياء فإنهم ضييكتاباللويذق1لزئائغ هم الذخر للملهوف والكشز للرجا وبنهم يئال الصب من هو طابغ
بهن يهتذى للغين من ضل في العما بهم يجذب العشاف والؤبع شاسع
واستنجد العون، أي أطلبه من الله، بعدتحصيل ما تقدم، فإنه يعينك على ما تريد. والأستنجاذ: الإلحاح في الطلب. قاله في القاموس ثم ذكر رجة العمل في الفرار من الوقوف مع الغير فقال:
ومهماترى كل المراتب تجتلى عليك فحن عنهافعن مثلهاحننا وفن ليس في غير ذاتك مطلب فلا صورة تجلى ولا طزفة تجنى
يقول رضى الله عنه : ومهما ترى كل المراتب من مراتب أهل التخصيص والتفريب تختلى؛ أي تظهر عليك كظهور الكرامات، والكشف عن أسرار المقامات، وحلاوة الطاعات وإقبال الورى وأنناء الجنس، فحن عنها؛ أي تحول بهمتك عن الالتفات إليها، وعن الوقوف معها، فإن الوقوف مع شيء من ذلك، حجاب عن شهود الحق. قال في الجكم: «ما أرادت همة سالك أن تقف عندما كشف لها إلا ونادنه هواتف الحقيقة؛ الذي تطلب أمامك ولا تبرحث ظواهر المكونات، إلأ ونادثه حقائقها إنما نخن فننة فلا تكفز». والمراتب التي تجتلى للسائر فى سيرو ثلاث: فناء في الأفعال وفناء في الصفات، وفناء في الذات. فإذا كشف للسائرين عن توحيد الأفعال وذاق حلاوته. وأرادت همته أن تقف مع ذلك المقام، نادنه هواتف الفناء في الصفات؛ الذي تطلبه أمامك. وإذا ترقى إلى الفناء فى الصفات، وكشف له عن سر توحيد الصفات. فاستشرف على الفناء في الذات، وأرادت همته أن تقف مع ذلك المقام نادته هواتف الفناء في الذات؛ الذي تطلب أمامك وإذا ترقى إلى الفناء في الذات، وكشف له عن سر توحيد الذات. وأرادت همته أن تقف مع ذلك. نادته هواتف حقيقة البقاء وبقاء البقاء . وهكذا إلى ما لا نهاية له من الترقي. وإذا تبرجت، أي ظهرت بزينتها وزخارفها ظواهر المكونات بخزق عوائدها. وانقيادها له. وتصرفه فيها بهمته. كالمشي على الماء ، والطيران فى الهواء. وطن المسافة البعيدة في لخظة. وغير ذلك من الكرامات الحسية. وأرادث همة السالك أن تقف معها، نادته هواتف الحقيقة؛ وهي أسرار المعاني الباطنية. إئما نخن فتتة لك، نختبرك هن تقف مع ظاهرها فتخجب بها، أذ تنفذ إلى باطنها. فتعرف مالكها والمتجلي بها.
قال الشيخ أبو عنمان بن عاشوراء رضي الله غنه: «خرجت من بغداد أريذ المؤصل. فأنا أسير، فإذا بالدنيا عرضت علي بعزها وجاهها، ورفعتها، ومراكبها وملابسها. ومزيناتها وثمارها ومشتهياتها. فأغرضت عنها. فعرضت علي الجنة
بحورها وقصورها، وأنهارها وثمارها فلم أشتغل بها. فقيل لي يا عثمان، لو وقفت مع الأولى لحجبناك عن الثانية. ولو وقفت مع الشانية لحجبناك عنا. فها نخن وقسطك من الدارين يأتيك». وقال بغضهم: من سمت همته عن الأكوان. وصل إلى مكونها. ومن وقف بهمته مع شيء دون الحق فاته؛ وهو أعز من أن يرضى معه بشيء. وإلى هذا أشار الشيخ بقوله: فلا يشغلئك عنه أيها المريد صورة تجلى، أي تظهرلك من نوع الكرامات. ولاطرفة تجنى، كوجودالشمارمن غير إبانها. وحلاوة الطاعات . فإنها سموم قاتلة .
قال الشيخ أبو يزيد رضي الله عنه: «أوقفني الحق بين يديه فقال تريد الطرف فقذت لا. فقال: تريد الغرف. فقلت لا: فقال: تريد التحقق قلت لا. قال: فما تريد؟ قلت: أريد أن لا أريد؛ لأني أنا المراد وأنت المريد". وحكى أنه قال: كان الحق تعالى يريني الكرامات، فأعرض عنها. فلما رأى ذلك مني جعل لي إلى مغرفته تبيلا. قال بغضهم: كشف لي عن أزبعين حوراء ، فرأيتهن يتشخضن في فالتفت إلنهن. فحجبت عن مقامي مدة. ثم كشف لي عن ثمانين، فسجدث وأنا أقول : اللهم إني أعوذ بك مما سواك.
وقال شيخ شيوخنا سيدي علي العمراني رضي الله عنه : «اشتقت يؤما إلى الجنة، فإذا أنا آكل من ثمارها، وأقطف من أزهارها، وأشرب من أنهارها. فاشتغذت بذلك عن حلاوة الشهود فتبت إلى الله فأخرجني من سجنها» . وقال الجنيد رضي الله عنه: «ألطف ما يخادع به الأولياء، الكرامات والمعونات«. ويخكى أن بشراً الحافي رضي الله عنه، رأى علي بن أبي طالب في النزم. فقال له: «يا أمير المؤمنين، ما أخسن عطف الأغنياء على الفقراء رجاء الثواب. فقال له علي كرم الله وجهه : وأخسن له من ذلك، تيه الفقراء ثقة بالله« .
قال بعض المشايخ : وأكبر من ذلك، همة العارفين، تتشاكى له فيها جميع المقدورات، فضلا عن المخلوقات.
ولما قدم الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه على القطب ابن مشيش، وجده في مغارته يذعو. فكره الدخول عليه ليلا، وكان في مقصد الشيخ أبي الحسن نفع الناس، وجلبهم إليه ليذعوهم إلى الله. وكان يتردد في خاطره، هل يذخل للمدن أو ينقطع في الجبال والقفار، للعبادة، فسمع الشيخ من داخل المغارة يقول اللهم إن قوماً قد طلبوا منك اين تسخر لهم خلقك. فسخرتهم لهم. فرضوا بذلك. وأنا أسألك اعوجاجهم علي، حتى لا يكون ملجئي إلاه إليك.
فقال الشيخ أبو الحسن: يا تفسي من أي بخر يغترف هذا الؤجل. فلما دخل وسلم عليه . قال له: كيف أنت يا سيدي. قال : أشكو من برد الرضى والتسليم، كما تشكو أنت من حر التذبير والاختيار. فقال: يا سيدي أما شكواتي من حر الثذبير والاختيار، فقد ذقته وأنا فيه. وأما شكواك أنت من برد الرضا والتسليم. هدقادا؟ قال: أخاف أن تشفلبى خلائئما عن الله. ثم قال يا جي: بفتك تقول: اللهم إني أسألك اغوجاج الخنق غلي. قال ابن مشيش: يا أبا الحسن: عوض أن تقول: اللهم يا رب سخر لي خلقك قل يا رب كن لي. أفترى إن كان لك، أيفوتك شنء؟ فما هذه الجبانة. انتهى بمغناه. فهذه المقامات والكرامات كلها تصرف المريد إلى التعلق بالله. وعدم الالتفات إلى ما سواه كائنا ما كان . ولما حرض على الفناء والفرار إلى الله. أمر بالتمسك بالشريعة، وهو مقام البقاء، وكمال الكمال فقال:
وسز نخو أغلام اليمين فإنها سبيل بها يمن فلا تترك اليمنا
يقول رضى الله غنه: إذا أفردت قلبك ه، ولاحث عليك آنوار الفناء. فظ بانة فندة. وسز نخو أغلام اليمين، واستظل معهم تحت ظل يوا؛ الشريعة؛ وأغلامها، فإنها طريق بها يفن وبركة ونجدة وغنيمة، فلا تترك اليمن والبركة فتقع في الخسران والندامة. ولذلك قيل:
من تصوف ولم يتفقة فقذ تزندق. ومن تفقة ولم يتصؤف فقذ تفسق. ومن جمع بينهما فقذ تحقق.
قال الشيخ زروق رضي الله عنه:
تزندق الأول لإهماله الشريعة. وقد جاء بها الصادف المصدوق؛ فهي باب الدخول إلى الله. وتفسق الثاني لإهماله الحقيقة، وتحقق الثالث، لجمعه بينهما . قال: وكان شيخنا أبو العباس بن عقبة الحضرمي كثيرا ما ينشد هذين البيتين:
انبغ رياح الصبا ودز حيث دارث وسلم لسلمى وسز حنث سارث
ومراده سنمى فيما أظله: الشريعة. والله أغلم. قلت: بل الظاهر، أنها الحقبقة. إذا هم التى يكنى عنها أهل الفن بسلمى. وعزة وليلى وأيضا: هي المتصرفة فى الأشياء كلها فيجب الميل معها أين ما ظهرت. والسير بسيرها حيث سارث. وأما الشريعة فإنها رداء لها وسنر لأسرارها . والله اغلم.
فالتمسك برسوم الشريعة لأفل الحقيقة فزض لازم. ومن أخل به، رجع من حيث جاء. ولا يزجى فلاحة. وقال الساحلي في بغيته لما تكلم على آداب مقام الإخسان بعد كلام الثالث: إقامة رسوم الشريعة، أخسن إقامة؛ فهي شعار العبودية، وهي الوسائل إلى دزك الحقائق الإلهية. ومن ظن أن ذلك مستغنى عنه عند موارد التحقيق؛ فهو مغبون في حقيقته. مفتون فى وجهته. راض بالحزمان والهوان. ومن علامات صذق آهل الاختصاصات عدم حل اليد من عزوة الشريعة، بل في استغراقهم الحفظ عليها، في إقامة الرسوم الشرعية، كما أن من علامة الخذلان، حل اليد من عروة الشريعة، عند ورود الحقائق، رزقنا الله من جفظه وكلاءته، ما يخملنا على مناهج العارفين. قذت: ورسوم الشريعة: هو فغل المأمورات، وترك المنهيات. نهي تحريم، أو نهي كراهة. وقال أيضا: في شروط المعرفة : الثالث : المحافظة على الرسوم الشرعية وإقامة الوظائف الؤبانية. اقتداء بإمام العارفين، وسيد المقربين الذي تفطرت قدماه من طول القيام في الصلاة لتمكن مغرفته، وقد ضل قوم، وزلت أفدامهم حين اذعوا المعرفة. وقالوا بترك الشريعة، ورأؤا ذلك من البر والتقوى. ولم يشعروا بأن ذلك تعطيل وكفر وحاشا المعرفة من ذلك. قال إمام هذه الطريقة، وسيد أهل الحقيقة أبو القاسم الجنيد رضي الله عئه: «القول بإسقاط الأغمال عندي عظيم والذي يسرق ويزني، أحسن حالا عندي من الذي يقول بإسقاط الأعمال؛ أي الشريعة». قال النقشبندي: وقد صدق رضي الله عنه. فإن السارق والزاني عاص بسرقته وزناه. ولا يصل إلى حد الكفر. وأما القائل بسقوط الفرائض. وتحليل المحرمات المغتقد لذلك فقد انسل الإيمان منه إسلال الشغرة من العجين. ثم قال الجنيد: «فإن العارفين أخذوا الأعمال من الله». ثم قال: ولؤ بقيت ألف عام لم أنقص من الشريعة ذرة. ثم قال الساحلي في آداب المعرفة: الثالث: ملازمته الهيبة، والصعود إلى غايتها. فإن الهيبة من أمارات المعرفة، كلما ازدادت معرفته ازدادت هيبته. وقد يعبر عن الهيبة بالخشية. قال تعالى: وإنما يخثى أقة ين عبادو ألعلمتوأ4. وقال ييية: «أنا أغرفكن بالله وأشذكم خشيته». فإن قلت: كلامك يشير إلى المعرفة: محو مطلق. والمخو المطلق: فناء عن الرسوم والصفات، والهيبة من الرسوم والصفات. فالجواب أن المعارف، وإن كان بهذه المثابة من الاستغراق في معروفه. والاستهلاك فى مؤجودو لشهوده. فمن علامات قزبه، وإن اختطف عن إحساسه، أن تبقى رسوم الأدب محفوظة عليه، بحفظ الله تعالى إياها عليه. وإقامته فيها مقام الحمد، فيكون
سره مستغرقا فى شهودء ورسمه. قائماً بوظائف معبوده من البغية. ولله دؤ سيدي عبد اثه الهبطي حيث قال في منظومته؛ التي سماها شمس الضخى :
وثالث الفصول في الشريعة فكل باب دونها مسذوذ قد اضطفاها ربنا عز وجن
لأنها إلى الهدى ذريعة ومن أتى من غيرها مزدوذ بفضله وجوده على الملن
مخفوفة بالثور والرضوان
والويل للذي بها لم يقض
وإنما أطذت الكلام هنا؛ لأني رأيت كثيرا من الفقراء خلوا يدهم من الشريعة. وظهر علنهم المسخ والبغد والعياذ بالله من السلب بغد العطاء. ثم حذر الشيخ من الوقوفي مع مجرد العفل؛ لأثه مغقول عن شهود الأسرار فقال: أمامك هول فاستمغ لوصيتي عقال من العفل الذي منه قذتننا
قلت: عقال بدل من هول. يقول رضي الله عنه : قدامك أيها السائر هول عظيم؛ وهو عقال فخرتك عن الثفوذ إلى ميادين الغيوب، وفضاء الشهود. وهذا العقال هو عقلك، حيث وقفت معه. ولم تذرك إلا ما أذركه من صنعة الكون. وافتقاره إلى صانعه، ولم تنفذ إلى ما وزاءة من شهود المكون في مظاهر مكوناته. فإن أسرار المعاني خارجة عن دائرة العقول وإحاطة النقول كما قال ابن الفارض في تأثيته :
ولاتكن ممن طيشته طروسه بحيث استخفت عفده واشتفزت
فثم وزاء الئفل علم يدق عن مدارك غايات العقول السليمة
تلقيته عني ومني أخذته ونفسي كائت من عطاءممديي فاستمغ لوصيتي؛ وهي لا تقف مع توهمات العقلي. وتخيلاته التي تبئى منها. ورجعنا إلى ربنا، فاشتغذنا بذكره، ذكراً متصلا. وتركنا حظوظنا ولحوظنا فأشرقت علينا الأنوار، ولاحت علينا الأسرار، فخرجنا عن دائرة الأكوان. وأفضينا إلى فضاء الشهود والعيان بغد صحبة المشايخ وخذمتهم وامتثال أفرهم، ولؤ أفضى إلى العطب وتضديق قولهم. ولؤكان محالا، كماقال الشاذلي رضي الله عنه: «إذا جالست إلى الكبراء، فدغ ما تغرف لما لا تغرف؛ لتفوز بالسر المكنون«. ثم ذكر وبال من وقف مع عقله فقال :
أباد الورى بالمشكلات وقبلهم بأزهامه قذ أفهلك الحن والبئا الحن والبن: قبيلتان من الجن، عمرتا الأزض قنل آدم. هكذا وجد بخط النووي منهم أسود البهم، أو سفلة الجن وضعفاؤها، فقذ ذكره في القاموس ونصه: والجن بالكسر: حي من الجن منهم الكلاب السود البهم أو سفلة الجن وضعفاؤهم أو كلابهم أو خلق بين الجن والإنس. وأما البن: فقال في القاموس أيضا : البنة : الريح الطيبة. ثم قال : ومؤضع بكاثل، وبلدة ببغداد. وحضن بالأندلس. فلم يذكر أنه من قبائل الجن. لكن من أثبت حجة، ولم يذكزة في ماذة المقصور. يقول رضي الله عنه في ذم العقل لمن وقف معه، وحكمه في أمور عقائدو: آباد الورى: أي أهلكهم وأتلفهم بالمشكلات النظرية. رذا وقبولا إذ العقل إذا لم يتأيد بأنوار الشريعة، ولم يقف مع الحجاب الأغظم؛ وهو النبي تينذ ضل وأضل. وهذا سبب هلاك المغتزلة، والقدرية، والجمامية، وغيرهم من الطوائف الضالة: الاثنين والسبعين المفترقة في هذه الملة. ومن قبلهم من الفلاسفة، والطبائعيين وأضرابهم حيث لم يتقيدوا بالوحي الإلهي. بل اشتضغروه كما قال تعالى: فلما جآءتهم رسلهم يأبينت فرحوا يما عندهم تن آلعلي4، أي وتهانوا بغيره بقوله: وجاقك يهم ما كانوا يدء يتتهزءون». قيل إنه صادق بالفلاسفة. وإنهم اغتقدوا أن عندهم ما يستغنون به عن علم الأنبياء عليهم السلام. ولما سمع بقراط الحكيم بموسى عليه السلام. قيل له : لؤ هاجرت إليه فقال : «نخن قوم مؤدبون فلا حاجة إلى من يهدينا». ورأى بغض الصالحين النبي كايذ. فسأله عن ابن سيناء. فقال كية: «إنه أراد أن يصل إلى الله بدون واسطة، فانقطع عن الله«. وعلى فزض وقوفهم بغد رياضة النفس، وتهذيبها، على التجرد وانكشاف قذس حضرة الحق. فلا يظفرون بالعبودية، ولا بالفناء في توحيد الربوبية، والتخليص من لؤث وجودهم. والشأن أن تكون عين الاسم. لا أن تغرف الاسم والعين وإنما تفتبس من مشكاة مهبط الوخي. وانصباب أنوار الغيب. إنما تفيض بواسطة درة الوجود عليه السلام. وتظهر سر العيان الأحدي الأخمدي. فافهم. قال شيخ شيوخنا سيدي عبد الرحمن الفاسي، رضي الله عنه. ورضي به عنا.
والحاصل: أن مجرد العقل لا ينجي صاحبه. بل يضوه إن وقف معه. ولا يصل السالك إلى الله تعالى إلأ بالغيبة عنه فيتلقى في بدايته ما يرد من قبل شيخه بالقبول ولو كان محالا في نظرو. فإذا دخله الحضرة، تلقى ما يرد عليه من ربه. وترك عفلة وراء ظهره؛ لأن نور العفل كالقمر، ونور المغرفة كالشفس ولا وجود
لنور القمر عند طلوع الشمس؛ وهذا قبل كمال تصفيته كما يأتي. وقؤله: وقبلهم قذ أهلك بأوهامه الحن والبنا. يغني أن العقل قبل الوراء؛ أي الإنسان أهلك بأوهامه وتزيينه؛ قبيلتين من الجن. زين لهم الكفر والفساد حتى حاربتهم الملائكة وأسارث أباهم إبليس فأسلم وعبد في السماوات. فلما أمر بالسجود له. فهمه التكبر. فطرد وأبعد ولؤ خرج عن رأي عفله. ما استعمل القياس الفاسد في تفضيل النار على الطين. وبالله التوفيق. وإذا كان العقل مهلكة. فعزله واجب. وعليه السلوك. كما أبان ذلك بقوله:
يقول رضى الله عنه: محجتنا أي طريقنا التي نسلكها إلى ربنا هي قطع الحجا. أي العفل والغيبة عنه بالاشتغال بذكر الله. والفناء فيه. حتى تفيض علينا أنوار المواجهة والشهود فنغيب عن الشاهد في المشهود. فليست طريقتنا طريقة الاستدلال: لفهم الطريق. حتى نحتاج إلى العقل إنما هي طريقة أذواق ووجدان، يغيب الدليل في المذلول. والذاكر في المذكور، والواصل في الموصول فنستدل بالله على غيره فلا نجده؛ وهذا هو حجنا. وغاية بغيتتا. وعرفة وقوفنا. من وصل إليه تم ننكه وحجه. ومن تعوق عنه خاب سغيه. وضاع تعبه. وهذا أنضاً حجتنا. وبزهان مغرفتنا. فما دام السالك يفتقر إلى الاستذلال فهو في الطريق. فإذا استغنى عن الدليل بشهود المذلول عليه ورؤيته فقد تحقق وصوله. وفي الجكم: «إلهي كنف يستدل عليك بمن هو فى وجوده مفتقر إليك. أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك. حتى متى غبت حثى تحتاج إلى دليل يدل عليك؟ ومتى بعدت حتى تكون الآثارهى التى توصل إليك؟ وقول الجكم : بمن هو في وجوده مفتقرإليك. يشير إلى حس الكائتات. مع أنها لا وجود لها أضلا. إذ المغرفة استهلاك الجس فى المغنى. وقال الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه: «كيف يغرف بالمعارفي. من به عرفت المعارف» . وأنشدوا :
عجبك لمن يبغي علنك شهادة وأنت الذي أشهدته كل شاهد
وفكرة الاعتبار التى فيها شيء من العقل تغمش عين البصيرة التي هي مبنى فكرة الاستبصار. فلا تخلف فكرة الاستبصار إلا بقطع مواد العقل والاستذلال. وقوله: تتلوه باء. أني وتتلو ما ذكر من حجنا وحجتنا باء الوخدة. فقذ تهنا بها. وغبنا في بخرها عن وجودنا ورشمنا وعفلنا وفهمنا. ولله در سيدي عبد الرحمن المجذوب حيث قال:
ياقارئين علم الثوحيسذ هنا البحوز اللي تغبي
هذامقام أفلي التجريذ "٠ ذ|؛ ؛ - ن- ي
وباء الوحدة تشير إلى بي كان، وما يكون، في توحيد الأفعال، وبى قامت الأشياء في تؤجيد الذات. فإذا غرق العبد في تيار بخر الذات. غاب عن حكم عقله. واستغنى بشهود ربه، عن الاستذلال بعقله. إذ ليس الخبر كالعيان. ونقطة الباء يشيرون بها إلى نقطة الكون. فإنه مظهر تجلى الذات. ومعرف لها. كما عرفت الباء بنقطتها. وقد سأل الجنيد الشبلي من أنت؟ فقال : أنا نقطة الباء . فأجابه الجنيدبتحقيق ذلك. إذ قال:
«أنت لشاهدو ما لم تجعل لنفسك قذرا» . أنت محقق لمغرفتى لأنه شيخه. ما لم تثبت لنفسك وجودا مع الحق لأن النقطة لها انفصال عن الباء . ولا انفصال للعارف عن موجدو. ولا للكون بأسره عن التجلي به. وقذ أشار الناظم إلى هذا المغنى، في قصيدته المشهورة. حيث قال فيها :
نقطة الباء كن إذا شنت تسمو أن فدغ ذدز لر٠ ب ذ١ نوزج
ويختمل أن يشير بنقطة الباء هنا إلى العبودية؛ وهى التجلى بالسفليات، دون العلويات. فإنها سبب العز والازتفاع. والله تعالى أغلم.
ومن وبال الوقوف مع العقل أنه يبطى السير لما قال رضي الله عنه يبطئنا عن الصعود لأنه، يود لو أن للصعيد قذ أخلذنا. - -
يقول رضي الله غنه في شأن العقل، أنه يبطئئا؛ أي يعوقنا عن الصعود عنه إلى أسرار التوحيد الخاص. بالوقوف مع دلائله وحججه؛ لأنه يرى أن ما أذركه لا غاية فؤقه. وأسرار التوحيد الخاص خارجة عن مدارك العقول وإنما كان ينطئنا عن الصعود منه إلى الترقي في مدارج الأسرار؛ لأنه لا يحب أن نفارقه. بن يجب بقاءنا في عقاله أبداً.
وكذلك العوائد التي تعوذنا بها، لا نحب أن نفارقها. وحظوظ النفس لا تحب أن نخرج عنها. بل جميع ذلك يحب أن نخلد للصعيد؛ أني نقيم في عالم الأشباح، وهو عالم الصلصال حتى نبقى في قياده مزهونا معه. فيشغلنا العقل بعلومه وفهمه وأوهامه وأخكامه. وتشغلنا العوائد بالوقوف معها. والنفوس بالعكوف على حظوظها. وكل هذا مانع من إشراق أنوار التوحيد. والعروج إلى أسرار التغريد. فلا بد من الخروج عن العقل وخرق العوائد، ومخالفة النفوس،
والا بقينا في عالم الأشباح مخجوبين عن عالم الأزواح، مسجونين في ظلمة الأكوان. عن شهود المكون.
تنبيه: ما ذكره الشيخ من ذم العقل، إئما هو لمريد سلوك طريق الأذواق. فلا بد أن ينعزل أولأ عن عقله وعلمه، وفهمه، وينظر ما يشير عليه شيخه. فإذا زج به فى نور الحضرة، استغنى بذوقه عن عقله، وأما من قنع بمقام الإيمان، وبقي في محل الاستدلال والبزهان. فلا بد من استغماله والاستغناء بشأنه في استخراج البراهين العقلية، والنقلية. فما عرف الإله إلا به. ولا عبد إلا به. وفي الحديث : «قوام المرء عقله. ولا دين لمن لا عقل له».
وقال عليه الصلاة والسلام: «المغبون من أخطأ خظه من العفل. ولا توصل الناس بشيء أفضل منه في الدنيا والآخرة». وقال أيضا: «أساس الدين العقل، وسيد الناس: أغقلهم». وقال: «سيد أفل الجنة بعد المزسلين: أفضلهم عفلا. وأفضل الناس: أغقل الناس». وقال: «مؤت آلف عابد صائم النهار قائم الليل. أهون من مؤت عاقل عقل عن الله أمره ونهيه وما أحل له، وما حرم عليه. وانتفع بعلمه ونفع به وإن كان لا يزيد عن الفرائض التي فرض عليه كبير زيادة» .
وقال يوف : «قسم الله العقل على ثلاثة أقسام، فمن كن فيه كمل عقله. ومن لنم يكن فيه فلا عقل له: حسن المعرفة باللو. وحسن الطاعة. وحسن الصبر على أمرو». والعفل على قسمين: عقل موهوب، وعقل مكسوب. فالمؤهوب هو الذي يستغمله صاحبه فنما يقربه إلى الله. ويعرفه به. والمكسوب : الذي يكسبه العبد بالتجارب والمحن. ريستغمله صاجبه في أمور دنياء . والله تعالى أغلم. ثم أخذ في ذكر تطوراته وتحويلاته فقال:
تلوح لنا الأطوار منه ثلاثة . كراء ومزئي ورؤية ما فلنا
يقول رضي الله عنه: إن العقل يتطور باغتبار كماله ونفصانه به، على ثلاثة أطوار: فتارة ينظر فيه باغتبار الرائي، أي الناظر به، فيتطور بوضفه، فإن كان الناظر به كاملا، اتصف عفله بالكمال، وإن كان ناقصا، اتصف بالنقصان في الرائي. باغتبار عزفانه وإتقانه. وزهدو وورعه. وصلاحه وكمال طاعته، وقزبه من ربه، أو باعتبار جهله وضغف يقينه، وحرصه وطمعه. وفزعه وفسقو، وبغدو من ربه.
فالعقل يزداد نوره بالطاعة، والنزاهة والعفة. والتفرغ من الشواغل وينقص بالمعصية والحرص، وحب الدنيا، والحظوظ وانباع الهوى. كما قال الشاءو:
إئارة العفل مكسوف بطوع الهوى وعفل عاصي الهوى يزدادتنويرا
وتارة ينظر فيها باغتبار المرئي أي المنظور فيه. فيتطور بنعته، فإن كان علوما نافعة، أو أحوالا سنية، يريد التجلي بها. فينظر في سببها. أو مقامات عالية يريد الرقى إليها. لكمال، أو مغرفة كاملة يريد الصعود إليها. فيتفكر بعقله فى معارجها. فهذا العقل كامل لكمال المنظور فيه. وهو المراد بالمزئي. وإن كان المرئئ أي المنظور فيه ناقصاً. كعلوم حديثة. أو فلسفية. أو أقوال فاسدة. تسوس بذرة الإيمان، أو ادفارا تخييلية أو وهمية لا حقيقية. وقس على هذا. فهذا العقل ناقص باعتبار المنظور فيه. وتارة النظر باغتبار ما فلنا فيما سلف، فإن كان صاحبه مريدا طريق الأذواق والوجدان. فالنظر به نفصان، والوقوف معه خذلان. وإن كان قاصداً تصحيح مقام الإيمان. على طريق الاستدلال والبزهان. فالنظر به كمال. واغتباره واجب في البراهن التي لا تذرك إلا به في بابه. وإن أيده بأنوار الشريعة. من الكتاب والسنة. فهو كمال الكمال؛ وهذا معنى قوله : تلوح : أي تظهر لنا الأطوار منه ثلاثة. تارة يتطور كراء به. وتارة كمرئي فيه. وتارة كرؤية ماء . كما قلنا فيما تقدم من التفصيل. والله أعلم. ثم ذكره الناظم أطواراً. باعتبار الرأي فقال:
ويبصرعبداعندطزربقائه ويزجع مولى بالفئاوهولايفنى
يعني أن العقل يتطور أيضا باعتبار الرأي في مقام البقاء والفناء، والسلوك والجذب، فإن كان صاحبه في مقام البقاء الأول. وهو مقام الحجاب، أنصر العقل. ورأى عبداً؛ لأن صاحبه عبد. ما برح عن مقام العبودية؛ وهو السلوك الأول عند غيبوبته. ويسمى مقام الجذب. وهو اختطاف العقل. من شهود الكؤن إلى شهود المكون. أو من شهود الخلق إلى شهود الحق. فالعقل لا يفنى بقناء صاحبه. وإنما يتغطى نوره بنور شمس العزفان. كنور القمر مع الشمس وكما أنه يتغطى نوره بالخمرة الحسية. كذلك يتغطى بالخمرة المعنوية الأزلية. فإذا صحا المريد من سكرته، وخرج من الفناء إلى البقاء . رجع نور العقل إليه. فيميز به بين الحس والمغنى. وبين الحكمة والقدرة. وبين الشريعة والحقيقة. فيغطي كل ذي حق حقه. وكل ذي قسط قسطه. فالبقاء بقاءان: بقاء أول: وهو بقاء النفس. وحقيقته: شهود الخلق بلا حق. وبقاء ثان بقاء بالله: وهو شهود خلق بحق. فمراد الناظم: الأول؛ لأن صاحبه عبد محض. وأما البقاء الثاني، فصاحبه مخير. إن رأى إلى نفسه رأى نفسه عبداً. وإن نظر إلى معناه : رآه مرا. فهو يتطؤر كيف يشاء: العبودية طؤع يده. والحرية طوع يده. وهذا هو العارف الكامل يطور العقل لوحاً وقلماً. كما أبان ذلك الناظم بقوله:
ولوحاإذالاحث سطوركياننا له فيه وهواللؤح والقلم الأذنى يقول رضى الله عنه: ويبصر العقل أيضا لوحا. أي كاللوح المحفوظ إذا لاحت سطور الكائنات إذا صفا وتطهر نورة حتى اتصل بالعقل الأكبر؛ وهو أول نور فياض من بخر الجبروت. وفي الحديث: «أول ما خلق الله العقل. فقال له: أقبل، فأقبل ثم قال له: أدبر فأدبر. ثم قال: فوعزتي وجلالي لا أعطيك إلا لمن أخببت من عبادي. وهو حديث متكلم فيه بالوضع والضعف. ويسمى أيضا هذا العقل: الروح الأغظم، فإذا تطهرت الروح، وكمل صفاؤها، استولى نورها على الكائنات بأسرها. فالعقل والروح إذا كمل تطهيرهما انطوى فيهما جميع الكائنات وصار كاللوح المحفوظ، وإلى ذلك أشار في المباحث الأصلية بقوله:
أغقن فأنت نسخة الوجود لله ماأغلاك من موجود
آليس فيك العرش والكزسي
ما الكؤن إلا رجل كبير
وقال النظام في بعض أزجاله:
وأنت مرأي للنظر قطب الزمان وفيك يطوى ما انتشر من الأواني.
وقوله هنا: سطور كياننا، أضله كواننا، فيجمع على أكوان وكوان. أي يصير لوحاً، إذا لاحت سطور أكواننا لصاحبه فيه: أني في عقله؛ وهو حينئذ اللؤح المحفوظ الأذنى والقلم الأذنى: أي الأصغر، إذ الأكبر هو اللوح المحفوظ؛ والقلم الذي يكتب فيه. ومن تصرفه بالقلمية في لوحه ما ذكر الناظم بقوله: يمدخطوط الدهر عند التفاته إخاطئه الفضوى التي فيها أظهزنا
يقول رضى الله عنه: لما شبه العقل بالقلم إذ اتصل نوره بالعقل الأكبر يمد هذا العقل خطوط الذهر، فيجلي فيه الماضي والآتي والحال. فكأن الأزمنة قد كتبت وسطرت في مرآته، من مدد نوره عند التفاته إليها فيرى الأول عين الآخر. والماضى عين الحال. إذ المتجلي في الأزمنة واحد، وهذه إحاطته القضوى، وغاية إدراكه. وأما تفاصيل كيفيتها وما يقع فيها من المقدورات. فمن شأن الزبوبية؛ لأنا في هذه الأزمنة ظهزنا، وظهر وجودنا. فلانعرف وراءه تفصيلا. وهي سذرة منتهى العقل، كما أبان ذلك الناظم بقوله:
آقام دونن الدهر سذرة ذاته ونخن ووضف الكل في وضفه صزنا
قلت: دوين: تضغير دون؛ وهو ظرف لأقام، والدهر عبارة عن مرور الفلك، وسذرة مفعول أقام. ونحن مبتدأ، وصزنا خبر. وفي وصفه متعلق به. يقول رضي الله عنه في شأن العقل الأضغر، أنه أفام سذرة ذاته، ومنتهى علمه، دون إحاطة الدهر. ومرور أفلاكه. فلا يعرف ما وراءها من الأسرار اللطيفة؛ التى لا نهاية لها ولا حذ فوقا ولا تحتاً، ولا طولا ولا غرضاً، وروي أن ملكاً استأذن ألله تعالى أن يصعد في هذه الأسرار، الخارجة عن العرش. فأذن له؛ فطار ثلاثين ألف سنة. فقال أين أنت يا رب. فقال: «أنا معك»، فتاب وطلب الؤجوع ئم طار ثلاثين أخرى، فقال: أين أنت يا رب. فقال: «أنا معك» فتاب وطلب الرجوع إلى عشه فالعظمة المحيطة بكورة الكون لا نهاية لها.
قالعقل المعقول، مسجون بمحيطاته محصور فى هيكل ذات صاحبه. فلا يرى إلأ حس الكائنات المحيطة به ولو تكمل نوره واتصل بنور العقل الأكبر لخرجت فخرته عن دائرة الأكوان إلى شهود المكون في دائرة مكوناته. وفيما خرج عنها من الأسرار التي أحاطت بأفلاك الأنوار. مع كون العقل عاجزا عن النفوذ إلى ما وراء أفلاك الدهر فقد حار الناس في أفلاكه، بل وصفه عموما وخصوصا فلم يقفوا على كنه حققته. ولا أين محله؛ وهذا مغنى قوله: ونحن ووصف الكل فى وضفه حزنا. وأقرب ما قيل فيه : إنه نور لطيف يدرك به العلوم الضرورية والنظرية. قيل : محله الدماغ؛ وهو مذهب الفلاسفة. وقيل محله القنب. لقوله تعالى: فتكون لهم قلوب يعقلون يها». وجمع بغضهم بين القولين، بأن قال: محله القلب. ويتصل شعاعه بالدماغ بدليل أن الإنسان إذا ضرب في دماغه، اختل عقله. والله أعلم ثم ذكر الناظم تطويرآ آخر فقال :
يقيذبالأزمان للدفر بفل نا يكنف للألجنام ض دايه ١لأتئا
يقول رضي الل عنه في شأن العقل أن يقيد الدهر بالأزمنة : بالماضي والمستقبل والحال. فالحركة التي انقضى من الفلك زمانها ماض. والآتية زمانها مستقبل، والحاضرة زمانها حال ولؤلا العقل لاستوت الأزمنة. ألا ترى أن غير العاقل لا شعور له بهذه الأزمنة. فإذا صفا نور العقل، وتوجه لمؤلاه، غاب عن الماضي والمستقبل، واشتغل بعمارة الأرض الوقت الذي هو فيه.
وأما العقل الأكبر، فما عنده زمان واحد، لرؤيته للمتجلي به؛ وهو واحذ. فصاحب الشهود غائب عن الماضي والمستقبل. والدنيا والآخرة؛ لاستغراقه في شهود
الحق الذي لايتقيد بزمان، ولا مكان بل هو عين الكل موجود في الكل، فافهم.
ومن كلام شيخ شنخنارضي اله عنه في بعض رسائله لنا: إذا حصلت الرؤية، غاب الرائي، والدنيا والآخرة. وغاب كل شيء، إلى آخر كلامه رضي الله عنه. ومن شان ذات العقل أيضا، أن يكيف للأجسام الأماكن والهيآت. ويميز بين |لأدىص والذوات، -.-؛. ما كان مجموعاً في عالم الغيب. وما هو باق في جمعيته في عالم الشهادة. إذ الوجود كله ذات واحدة وبحر متصل في الحقيقة بالعقل الأضغر الذي هو فزق ماكان مجموعا؛ لأنه معقول ومحصور في عالم الحكمة فلا يدرك ما غاب عنه في عالم القدرة. وأما العقل الأكبر، ويسمى أيضا: الروح الأعظم، فإنه يرى الوجود كله ذاتا واحدة، وهذه الأشكال والرسوم، تلوينات وتطويرات، للخمرة الأزلية الكلية المتصلة بعضها ببعض وهذا الذي قصده
الشاعر في الشعر المتقدم بقوله:
إلى وجودتراني رتقا بلا اننعادولااقتراب
وإلى هذاالتكييف والتمييزأشارالناظم بقوله: مثل مايقيدللأجسام أي يقيد الدهر بالأزمان تقييداً شبيهاً بتكييف الأجسام بالأين، والوصف، وقوله: من ذاته، أنى من ذات العفل وحقيقته الضعيفة كيف الأجسام والأين والجهات؟ ولوقوي نور،، لائصل نظر: بكل الجهات. وأراذ بالأين هنا ما يعم الذوات، والأماكن، والصفات، وسائر العوارض الجسمانية. والله تعالى أغلم. ومما يدركه العقل أيضا على سبيل الإجمال، بعض العوالم العلوية، كما قال الناظم:
ذغزشأزكزحاًوبزجاوكؤكبا وحشوالجسم الكل في بخروعمنا
يقول رضى الله عنه: ومما يذركه العقل أيضا: من العوالم العلوية. العرش والكرسى أي شخصه. ويميزه على ما أدركه من طريق السنع وإلأ فلا مذركله لهذه العوالم الغيبية، بمجرده. ويدرك أيضا البزج والكواكب والمنازل؛ وهذا أمر مشاهدبالبصر. وإنماشأن العقل فيه التفصيل، وتذقيق مافيهامن عجائب القدرة، ورارجئ. ويدرك أيضاً الحشو الذي بينهما؛ وهو الفضاء الذي ببين العرش والكنس . وبين كل سماء وسماء، وبين السماء والأزض؛ وهو الهواء الذي نخن فه، وهذا مغنى قوله؛ وحشراً لجسم الكل. أي ويدرك حشوا، المنسوب لكل جسم؛ وهو الهواء الذي بين الأجسام العلوية، وبين العلوية والنفلية. ثم ذكر الشيخ أن الخلق كلهن دادمون، وسابحون في بخر أسرار الذات. بقوله: في بخره
عمنا. أني في بحر الكل عمنا؛ وهو بخر الوخدة؛ لأن بخرها متصل والخلق فيه كالحوت في الماء . وإن كانوا لا شعور لهم بذلك فمن شعر بذلك واتسعت معرفته حتى خرجت فكرته عن دائرة الأكوان، واتسعت نظرته، وجد الأفلاك تدور فى الشمس والقمر، ويشرقان في فضاء قلبه. كما قال الناظم في بغض أزجاله: الفنك فيك يدوز. ويطلغ ويلمغ والشموس والبذوز فيك تغيب وتطلغ. وقال غيره:
إذا كنت كزسيا وعزشا وجنة زنارا وأفلاكا تدور وأملاكا
وكنت من السر المصون حقيقة وأذركت هذابالحقيقة إذراكا
ففبماالتأني في الخضيض تبطأ مقيمامع الأسرى أماأن إسراكا
أي إذا كنت أيها الآدمي جامعاً لهذه العوالم، وكنت من عين السر المصون. وعين الكنز المذفون، وعرفت أن هذا كامن فيك، ففى أتي شئء هذا التأخير والتواني، عن النهوض إلى الله، بحذف عوائدك. وجهاد نفسك، حتى تعرف هذا ذوقاً وكثفاً. وإلى كم تبقى في الحضيض من عالم الأشباح تثبطا عن العروج إلى سماء الأرواح مقيما مع الأسارى، في أيدي نفوسهم تلعب بهم كيف شاءت فما هذا إلأ الخسران المبين، أما آن إطلاقك من يد نفسك . وعروجك إلى فضاء شهود ربك. وفي الجكم: وسعك الكؤن من حيث جثمانيتك، ولم يسغك من حيث ثبوت روحانيتك، وبالله التوفيق، ثم ذكر الثاظم في تطوير العقل أيضا:
وفنق لأفلاك جواهره الذي يشكله سو الحروف بحزفينا
قلت: فتق: مبتدأ، وخبره محذوف، أي من شأنه فتق. والمسوغ: العمل وجواهره مفعول به. والضميرللأفلاك. والمراد بها الجنس. ولو قال جواهرها التي يشكلها لكان أخسن. يقول رضي الله عنه : ومن شأن هذا العقل : أن فلق الأفلاك الذائرة بكرة الأرض. جواهرها. بأن أدرك محاسنها، وخواصها من منافعها ومضارها. بقدرة الحكيم العليم لأ على ما يزعمه أفل التنجيم. فقد جعل الحق سبحانه بقدرته وحكمته لكل فلك خاصية يقع بها التصرف في هذا العالم السفلي. وفي الحقيقة. إنما التصرف لله الواحد القهار. وإنما ذلك منها أمارات وعلامات، كما جعل في العشب، وجعل لنزول المطر أمارة، وغير ذلك مما هو مقرر في عنم الحكمة، فإن عالم الحكمة مبني على الأسباب، والعلل، والحكم. وعالم القدرة في لحظة بغير علة، ولا سبب لكن لكل قدرة حكمة؛ وهى رداؤها وصوانها فى هذه الذار؛ التي هي محل التكليف. ويسمى في الاصطلاح عالم الحكمة عالم
390-كدنلفكذكككتنتتثكتكة الخلن، وعالة القدرة: غالنم الأنو. كما قال تعالى: (ألا لغ ألأث وألأتج) . فعالم الخلق بالتدرج والأسباب. وعالم الأمر كن فيكون. لا يبرز شيء من عالم الأمر إلا برداء عالم الخلق إلأ ما كان من الخوارق، كالمعجزات والكرامات في هذه الذار. الحكمة ظاهرة والقدرة باطنة. وفي دار الآخرة بالعكس، القدرة ظاهرة والجكمة اطنة، لا تصرف لها. فلذلك تظهر الخوارق للعام والخاص؛ لأنها دار التصريف. وهذه دارالتكليف. لتظهرمزية الإيمان بالغيب هنا. وهذه الجواهرأي الخواص التى فتقها العفل بالأفلاك إما يشكلها في الأفلاك. ويبرز منها ما يبرز. فسز الحروف الهجائية وكذلك الدراري السبعة لهاخواص وطبائع، على مازغمه أفل التنجيم؛ ولها حروف من حروف العجم، تتصرف في باب الجكمة، التي مخلها الظواهر. وأما في الباطن، فما ثم إلا الله. -
وقول الكاظم بخزفينا. لعله يشير إلى حرف الألف والباء. فإن جل أسرار الحروف راجعة في المغنى إليهما؛ لأن الألف يشيرإلى وحدة الذات والباءتشير إلى وحدة الصفات والأفعال: إني أناالواحدالأحدبي كان وبي يكون إلى الأبد. وقول الشيخ زروق، يشير إلى اشمه الظاهو والباطن لا متاسبة له في هذا المقام، فهو بعيد. والله تعالى أغلم. ثم ذكر الناظم حكما آخر للعفل فقال:
يفزف مجموع القضية ظاهرا وتجمع فزقا من تداخله فزئا
يقول رضى الله عنه: ومن شأن العقل أيضاً أنه يفرق مجموع القضية، أي يفرق ما أضله مجموع في قضية الخنرة الأزلية. ففي الحقيقة، الوجود كله مجموع، ذات واحدة، وبخر واحد متصل أوله بآخره وظاهره بباطنه وإنماجاء تفريقة فى الظاهرمن ناحية العقل، لقصرإذراكه. فإنماأدرك الفروقات الكونية الحسية." وفاته المعاني المتصلة القديمة الأزلية. وهي المراد بمجموع القضية. ففرقها ظاهره. وهي مجموعة في فزقها.
وهذا مغنى قوله: «وتجمع نزتاً» فالجملة حالية، وفزقا حال من ضمير تجمع: أي يفرق مجموع الخمرة الأزلية باهرا، والحال أنها تجمع في حال فزقها، فهى مفروقة ظاهرة مجموعة باطنا. ومن أجل تداخل فزقها في جنعها وجمعها في فرقها فزنا بالمعرفة الكاملة، حيث ميزنا بينهما، فأنزلنا الفزق في مخله، وهو عالم الجكمة والجمع في محله. وهو عالم القذرة وعالم الذات. وكثيرمن الثاس التبن . الأمر علنهم. فوقفوامع الفزق المخض. وحجبوابه غن الجمع. وبعضهم غرقوا
في بخر الجنع، وحجبوا عن الفزق. وهو نقصان بمخض جذيه، أو زندقته إن كان له سلوك. وبالله التوفيق. ثم قال الناظم رضي الله عنه :
وغددشيئالم يكن غيرواجد بألفاظ أسماءبهاشتت المغنى
قلت: هذا تقرير لما قبله، وتتميم له. يقول رضي الله عنه : ومن شأن العقل المعقول. أنه عدد شيئاً؛ وهو الوجود الحقيقي، وكثر فروعه، مع أنه لم يكن في الحقيقة إلا شيئاً واجداً، أو ذاتا واحدة. قال الشاعر:
هذاالوجودوإن تعددظاهرا وحياتكم مافيه إلانتم
ومغنى قوله: وعدد: أي اعتقد تعديده وكثرته. مع كونه واحداً في الأزل. كان الله ولا شيء معه. وهو الآن على ما عليه كان. وإنما تعدد هذا الشيء الواحد عند العفل بسبب ظهور ألفاظ الأسماء لمسميات متعددة. كالسماء والأرض والعرش والكرسي، وأسماء آنواع الحيوانات، والجمادات، فلكل شخص جزئي من هذا الوجود اسم يخصه، ليتميز به وفي الحقيقة إنما هي تجليات، ومظاهر، للواحد الأحد، وفروع وتلوينات للخمرة الأزلية.
وفي ذلك يقول الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه، ونفعنا ببركاته: تجلى خبيبي في مرائي جماله ففي كل مرأى للحبيب طلايع فلماتبذى حسئه متنوعا تسمى بأسماءفهن مطالع
وقوله: بما شتت المغنى أي بسبب تعدد هذه الأشياء، مع أن المسمى واحد. فرق العقل المغنى أي اعتقد تفريقها ظاهراً؛ وهي مجموعة متصلة باطنا. فبحرالمعاني متصل، وأفواجه متفرقة؛ وهي منه، بل عينه. والمرادبالمغنى: السر الأزلي اللطيف. القائم بالأشياء الحسية. الساري فيها. والأشياء الحسية. إنما هي تكلف للمغنى اللطيف، الذي هو الخمرة الأزلي، فلولا الحس، ما ظهرت المغنى. ولولا المعنى، ما قام للأشياء وجود فالأشياء الحسية، حاملة للمعاني، ولهذا قال الناظم في بغض أزجاله :
لا تنظر للأواني، وخض بخر المعاني، لعلك تراني. وقال ابن الفارض في
خمريته رضي الله عنه :
ولطف الأواني في الحقيقة تابع للطف المعاني والمعاني بهاتسمو
والمعانى تسمو أي تظهر وتزفع بالأواني فلا ظهور لها منها فافهم واصحب الرجال. حتى يذخلوك بلاد المغنى، فتفوز بالجس والمعنى. وللشيخ زروق هنا خبط يدل على أنه لم يدخل بلاد المعاني وما فتح عليه فيها إلأ في آخر غمره كما تقدم. وبالله التوفيق. ثم قال الناظم:
ويغرج بالمغراج بئه بذاته لنطويره الغلوي بانوفم أسرنئا
يقول رضى الله عنه: ومن شأن العقل أيضا، إذا ائصل بالطبيب الماهر أن يغرج، ويرفع عن عالم الحس إلى عالم المغنى. ومن عالم الأشباح، إلى عالم الأزواح. ومن شهود المنك إلى شهود الملكوت والجبروت. وذلك بسبب عروجه عن رؤية حسه، إلى شهود مغناه. فالعروج والازتقاء إنما هو منه إليه. وهذا معنى قوله: منه لذاته أي من شهود جسه الظاهر، لرؤية ذاته الحقيقة المعنوية. فليس الأمر عنك خارجاً كما قال الثاظم في بغض أزجاله :
وإليك وآثت مغنى الخبز ومادونك غيريا محل الفقر
أي الذات. وإنما جاءه هذا الرفع والعروج المذكور لتطويره بالمقام العلوي، وهو محل الشهود والعيان الذي هو مقام الإحسان. وإذا حققت الأمر لا تجد ارتفاعاً ولا عروجا؛ لأن الحق كان وحده؛ وهو باق وخده. لكن الولهم أثبت العيرية والأثنية فإذا ازتفع الوهم، والجهل، لم تجد إلا الواحد الأحد في الأزل. وفيما لا يزال. ما تجلى به في الأزل، هو ما تجلى في الأبد، من غير زيادة ولا نقصان. إذا وقعت الغيبة عن الأشكال والرسوم التي هي وراء الكبرياء. وهذا معنى قوله: بالوغم أسريتا أي إنما أسريئا وازتقيتا، وثبت لنا ذلك بسبب الوفهم. واما لو ارتفع الوخم وثبت الحق، لم يبب لأخد ارتقاء ولا عروج، وهذا الوهم وإن كان عذمتأ فهو حاصل في عالم الحكمة، وثبوته حق به وقع الحجاب لجل الناس. فهو نؤع من قهرية الحق. الذي قهر بها عباده كما قال في الحكم: «مما يذلك على وجود قهرو. أن حجبك بما ليس بمؤجود معه». وبالله التوفيق، ثم ذكر الناظم نزوله للعبودية، بالقيام بوظائف الربوبية فقال:
ويجعل شعيباً ويوهم أثه لسفليه المجعول بالذات أهبظنا
يغنى أن العقل تارة يزتقي علوياً بعروجه، من آزض الأشباح، إلى عالم الأرواح، في مقام الفناء، وتأرة يجعل سفليا بنزوله من سماء الحقوق إلى أزض الحظوظ. للقيام بآداب العبودية، في مقام البقاء ويوهم إذا نزل إلى السفليات أنه
المجعول سفليا بالذات حقيقة. وليس كذلك. وإنما هو تنزل وإظهار للعبودية مع كونه علوياً حقيقة ذاتية. لأن هذا إنما هو تلوين للخمرة الأزلية تظهر التنزيل منها إلهيا، فهي علوية في سفليها رفيعة في وضعها. قال شيخ شيوخنا سيدي على الجمل رضي الله عنه: «انظر يا أخي وتأمن هذه الخمرة كيف كملت فيها الأوصاف، وتوفرت فيها الشروط، وكيف كمل نقصانها، كما كمل كمالها. سبحان من أظهرها بالكمال في النقص والكمال حتى صار الكل كمالا ولا نقص«. وكذلك «أنظر يا أخى ما أقربها فى بغدها. وما أبعدها فى قزبها، وما أزفعها فى سفليها. وما أوضعها فى علويها. وما أكبرها فى صغرها. وما أضغرها فى كبرها. وما أقواها فى ضغفها. وما أضعفها فى قوتها. وما أغناها في ففرها. وما أفقرها فى غناها. وما أعزها على نفسها، وما أذلها لنفسها وما أغظم قدرتها على نفسها، وما أضعف عجزها عن نفسها" إلى آخر كلام رضي الله عنه. والمراد إنها تستر في حال تجليها فتظهر من نفسها النقص؛ وهى فى غاية الكمال ليبقى السر مصونا. والكنز مدفونا. وقوله أهبطنا لعله حذف قل أي يوهم أنه المجعول بالذات سفليا، ويوهم أنه قد أهبطنا من عش الحضرة العلية إلى أزض الحظوظ السفلية. مع أثنا لم يقغ لنا هبوط. إنما هو شرف، وزيادة في الازتقاء؛ كأن المريد كلما نزل لأداء الحقوق، ازتفع وازتقى إلى دوام الشهود، لأنه ينزل بالإذن والتمكين، والرسوخ في اليقين. لا في المثعة والشهوة، والله أعلم بمراد الشيخ بقوله: أهبطنا، وأظنه تضحيفا. إذ ليس في يدنا إلا نسخة مصخفة ومن ظهر له غير ما قلنا فليلحقه بالطرة، وأجره على الله.
ثم قال الناظم:
يقدر وضلا بغد فضل لذاته وفزض مسافة يخدلها الذخنا
قلت: وفرض عطف على وضلا. ويحد بالذال المعجمة يقطع، والدهناء بالفتح والمد ويقصر : الفلاة كما في القاموس . يقول رضي الله عنه : ومن شأن العفل أنه يقدر الوصول إلى حضرة الحق بعد انفصال، كان بينه وبينها. وهذا من جملة وهمه . إذ لا انفصال ولا بينونة بين العبد وربه، وإنما جهله هو الذي بعده في حال قربه، وفصله في حال وضله. قال تعالى: ولفذ خلقنا الإنن ونعلو ما توسوش يو. ققسم وتح أزي إليو ين جل الرريي» . وفي الجكم : «لا مسافة بننك وبينه حتى تطويها رحلتك. ولا قطيعة بينك وبينه حتى تمحوها وضلتك». وقال أبضاً: الحق ليس بمحجوب عنك . إنما المحجوب أنت عن النظر إليه . إذ لو حجبه شئء
لستره ما حجبه. ولو كان له ساتر، لكان لوجوده حاصر. وكل حاصر لشيء فهو له قاهر: وهو الفاهر فوق عبادؤ.». وقال أيضا: «كيف يختجب الحق تعالى بشيء. والذى اختجب به هو فيه ظاهر، وموجود حاضر. فتحصل أن الحق تعالى لاحائل بينك وبينه. ولا فضل ولا بينونة، كما قال القائل:
فل: يبق إلاالله لم يبق كائن فماثم موصول ولاثم باثن
فانعقل لضعفه هو الذي يقدر الوصل، بعد الفضل لذاته عن حضرة الحق. ويقدر أنضا: فرض مسافات ومهامه بينه وبين الوصول إلى الحق، يقطع لأجلها الفلوات والمفاوز من الأزض. وهذا كله استعارة وكناية عن قطع مألوفات النفس وعوائدها. والخروج عن الطبع البشري الذي يحجب عن شهود الحق، والنفوذ من شهودحس الكائنات إلى مسافة المعاني. قال الشطيبي رضي الله عنه في شزح الجكم: واغلم أن طريق الله تعالى، ليس فيه مفازة، ولا متاهة، بل هي منازل وأخوال، قد جعل الله لجميعها أغوانا وأنصاراً؛ وهو سبحانه يصدق وغده، وينصر عبده. ويهزم الأحزاب وخده. وإنما المفاوز والمسافات في الزكون إلى المألوفات واتباع العادات. وفي مسامحة النفس في الوقوف مع الحس والحدس. وعن كشف الغطاء يتبين ذلك. وعن قطع هذه المألوفات ورياضة النفس عبروا بالسير والمنازل
والمناهل، كما قال في المباحث:
ومن شأن العقل أيضا، إثبات المعية، والاثنينية، بمشفعية الآثار. كما قال الناظم رضي الله عنه :
يجلي لنا طؤر المعية شكه وإن لمعت منه فتلجفه المينا
ويلجقها بالشزك من مثنوية يلوح بها وهو الملوح والمثنا
قنت: شكه : فاعل يجلي. وأطلق الشك هنا على مجرد الوخم، وفاعل لمعث مخذوف. أي أنوار الخلائق. والمين: الكذب الملوح. اسم فاعل، والمثنى بضم الميم اسم مفعول. والجملة حال. يقول رضي الله عنه : يجلي أني يظهر نور العقل لنا طؤر المعية. أي وجودها وثبوتها وذلك آثه لما أثبت الأثر، وأثبت نفسه
مع الله لزمه وجود المعية، والأثنينية. وهي حال عند المحققين من أهل التوحيد الخاص. قال في الحكم : ما حجبك عن الله وجود موجود معه . إذ لا شيء معه. وإنما حجبك توهم موجود معه. وقال أيضا: الأخوان ثابتة بإثباته. ممحوة بأحدية ذاته. وإن لمعت من العقل أنوار تلك الحقائق، مخت تلك المعية، وأثبتت الوجود للواحد الأحد. فتلحقه المين والكذب في اعتقاد المعية والإثنينية. وتثبت الوترية للوتر الفزد. قال الناظم في بغض أزجاله.
وبرؤح وراح عاد شفعي وتري. أي وبرؤح الوصال، وشرب خمرة الأزل؛ صار شفعي؛ وهو اعتقاد وجودي مع الحق وتري، حتى امتحى وجودي في وجوده. فثبتت الوترية التي كانت ولم تزل وإنما وهم العقل أثبت ضدها . فإن قلت: قوله تعالى: «وهو معكر أن ما كتم». بصحبة المعية، سواء قلنا بالذات أو بالعلم قلنا: الخطاب وارد في عالم القدرة، إلى عالم الحكمة وهو محل التشريع. وعالم الجكمة هو عالم الأشباح ويسمى عالم الفزق، وعالم الأثر، وعالم الحس، وعالم الملك . أثبته تعالى بحكمته لتظهر فيه آثار صفاته وأسماثه، وتظهر فيه آداب العبودية للربوبية إذ الملك بلا رعية ناقص. فأثبتها فزقا، ومحاها بأحدية ذاته جمعا. فأهل الحقائق ينظرون لعالم القذرة. ويسمى عالم المعاني، وعالم الملكوت. فلا يرؤن إلأالله.
وأهل الشرائع ينظرون لعالم الحكمة، فيثبتون الأثر والمؤثر. وعليه ورد الخطاب بقوله تعالى: وهو معكد أين ما كثم». قال العارف الرباني، الإمام الورتجبي رضي الله عنه ما نصه: في هذه الآية مقامان: مقام الجمع، ومقام إفراد القدم عن الحدوث. فمن حيث الوحدة والقدم، تتصاغر الأكوان، في عزة الرخمن. من سطوات عظمته، حتى لا يبقى أثرها، ثم قال : ومن حيث الجمع، بإثر نور الصفة، نور العقل، ونور الصفة قائم بالذات. فتجلى بنوره لفعله من ذاته وصفاته. ثم يتجلى من الفغل، فترى جميع الوجود مرآة وجودو، وهو ظاهر بكل شيء، من كل شيء، للعموم بالفعل، وللخصوص بالاسم والئغت، ولخصوص الخصوص بالصفات . وللقائمين بمشاهدة ذاته بالذات . وهو تعالى منزه عن البينونية ، والحلول، والافراق، والاجتماع، وإنما هو ذوق العشق، ولا يعلم تأويله إلا الله.
وحاصل كلامه أن المعية بذاته لذاته من ذاته. ولا يفهمها إلا العاشقعون، أهل الفناء والبقاء . وقوله : ويلحقها بالشرك؛ أي يلحق العقل المعية التي أثبتها
بوفمه بالشرك الجلي عند أهل الفناء من أهل الباطن. وبالشزك الخفي، عند أهل الظاهر من مثنوية، أي من أجل مثنوية الأثر؛ الذي أثبته مع الحق. يلوح أي يظهر بها ويعتقدها زعماً وجهلا. وهذا في عالم الحكمة، وهو عالم الفزق، وعالم الثفريع. وأما في الحقيقة؛ فهوالملوح أي المظهر للإثنينية سر الأسرار ربوبيته. أن تنتذل بالإظهار. وينادى عليها بلسان الاشتهار؛ وهو أنضاً المثنى، الذي صار شفعاً ياغتبار الأثر؛ فهو الظاهر فى بطوبه، والباطن في ظهوره. وبالله التوفيق. ثم ذكر التاظم حجاب العفل والروح عن سز الوحدة. بعد أن كائت عارفة بها فقال: فنخن كدود القز يخضرنا الذي صتغنا لدفع الحضر سذن لئا بئا
يقول رضى الله عنه: فنخن كدود القز أي دود الحرير؛ لأنها تبدو أولا ظاهرة مطلقة لا حجاب عليها، ثم تنسج على نفسها من حريرها. كذلك الأزواح الإنسانية، تبرز لهذا العالم على الفطرة الأضلية لا حجاب عليها. ولذلك نرى الصبيان ينطقون بالمغيبات، وبالجكم الباهرة، فإذا بلغت الروح. وكمل عفلها نظرت إلى هذا العالم السفلي. وعشقت فروقه. وتاهت في حظوظها وشهواتها، فكلما زادث فى تياهها. تراكم حجابها. فمنها من يتراكم عليها حجاب الظلمة. كظلمة المعاصي والمساويء؛ وهم العوام. ومنها من يتراكم عليها حجاب الأنوار. كالإشتغال بالعلوم النقلية والرسمية، والعقلية. فتتغلغل في تلك العولم وترسخ فيها فيغسر انتقالها عنها؛ وهو أشد الحجاب. وكالوقوف مع حلاوة الطاعات، وظهور الكرامات، وتحقيق المقامات. كما هو شأن العباد والزهاد، والمستشرفين على علم الحقيقة، وهذا أيضا حجاب عظيم؛ ولذا قيل:
أشد الناس حجاباً عن الله العلماء ثم العباد، ثم الزهاد، فهم يعملون في خلاص أنفسهن مما يظنون؛ وهم في الحقيقة يزيدون في حجابها، وهذا مغنى قوله: يحصرنا الذي صنغنا، لدفع الحضر. أي يخصرنا عن ميادين العيوب وفضاء الشهودالذي صنغناه من الطاعات لدفع ذلك الحصر. فهو أي ماصنغناسذن، أني حجات لنا منالأنفسناوالخلاص من هذاالحجاب، التضرع إلى الله في العثور على الطبيب؛ وهو شيخ التربية النبوية فيلقي إليه زمام نفسه، ويلزم خدمته وصحيه: حتى يقول له: ها أنت زذبك. فدحه من حضر الأكوان إلى فضاء العيان فتخرج فكرته عن دائرة الأكوان، ويسقط عنه الحجاب بالكلية. فلا يزال في الترقي أداً على مرور الساعة والأيام. وأما من لم يسقط على صاحب التزبية، فلا
يزيد في مرور أيامه وأنفاسه إلا حجاباً، وغطاء عن أسرار غوامض التوحيد . وكل ما يفعله في علاج نفسه، عبث وضزب في حديد بارد. وتأمل بعض ما قاله بغض الفقراء ، وأظنه الشيخ زروق بنفسه. كما نقله عنه في كفاية المحتاج، في ترجمته، قال: طفت المشارق والمغارب في طلب الحق، واستعملت جميع الأسباب المذكورة في معالجة النفس، وتخيلت بقدر الإمكان في مرضاة الحق. فما طلبت قزب الحق بشيء، إلا كان مبعدي عنه، لرؤية نفسي، ولا عملت في معالجة النفس بشيء إلا كان معيناً لها علي. ولا توجهت لإزضاء الخلق بشيء، إلا كان سبب عداوتهم لي. فعدت إلى الإستسلام، فخرج لي منه رؤية وجودي؛ وهو رأس العلل فطرخت نفسي بين يدي الحق طرحا لا يضحبه حول ولا قوة فصخ عندي أن السلامة في كل شيء. والتبري من كل شيء، وإنما الغنيمة مع كل شيء بالرجوع إلى الله بكل شيء . اعتبارا بالقدرة وإثغاتاً للحكمة، وقياماً مع الطباع، بشواهد الانطباع إلى تمام كلامه. نقله هنا الشيخ زروق عن بغض الفقراء، وأظنه عنى نفسه. والله أعلم. كما نقله الشيخ أحمد بابا السوداني في ترجمته. وإنما تعطل الفتح على الشيخ زروق، لقلة صخبته لشيخه الحضرمي. فقد قال عن نفسه إنما صحبه أولا سبعة أشهر، أو نحوها، ثم انفصل عنه، ثم رجع لزيارته. فبقي معه ثمانية أشهر. فكان المجموع من صحبته خمسة عشر شهرا أو نحوها . قال : وانتفغت به انتفاعاً لا يخفى. قلت : هذه المدة لا تسلخ المريد من كل طبعه. ولا تخرجه عن علمه وعوالمه. لا سيما وقد كان متغلغلا في العلوم النقلية والعقلية. فلا يسلخه منها إلا طول الصحبة بالصذق والخذمة، والتجريد. كما هو مجرب فى شأن أمثاله. وقد كان شيخه يكاتبه بشيء من الحقانق؛ فلم يهتد إليها؛ لأنها لا تؤخذ بمجرد العلم، وإنما تؤخذ بالسراية مع تحقق الصدق والتحقيق.
واغلم أن كثيراً من العلماء صحبوا المشايخ العارفين، ولم ينالوا من حقائقهم شيئاً؛ لأنهم كانوا يصحبونهم على نظر نفوسهم لا على نظر المشايخ. فإذا أمروهم بشيء، أو نهوهم عن شيء وزنوه بميزان شريعتهم. فما وافق نظرهم قبلوه. وما خالف ردوه. فلم يغرقوا في بخر أسرارهم. والله تعالى أغلم. ثم ذكر الناظم ما يفيده العقل من نفص وكمال، باغتبار صاحبه فقال:
فكم واقفي أزدى وكم سائر هدى وكن جخمة أبدى وكم من مملق أغنى يقول رضي الله عنه في شأن العقل أنه ظهرت على الخلق منه آثار مختلفة،
فمنها ما هو خسران ومنها ما هو ربح، فكم واقف معه، ولم ينفذ إلى ما وراءه من الأسرار الخارجة عن مدارك العقول. أزداه: أي أهلكه وأوقعه في الردى: وهو بقاؤه مع الحجاب، أو أوقعه في انحلال حيث وقف معه وحكمه على نفسه،. ولم يقبل من العقائد والأخكام، إلا ما أذركه عفله، كما فعلت المعتزلة، وضلوا. فقدموا العقل على صحيح النقل من الكتاب والسنة. فردوا الأحاديث الصحيحة، لما خالفت قواعد عقولهم وأؤلوا الآيات الصريحة، لتطابق ما أدركته عقولهم. وهو زيغ وإلحاد. وكم سالك هداه الله إلى طريق الوصول حيث ميز به ما يضره وما ينفعه فترك ما يضره، وهو كل ما يشغل عن ربه واشتغل بما ينفعه. وهو كل ما يقربه من ربه. وإذا لاح شيء منه، وزنه بالكتاب والسنة. فطبق بين المعقول والمنقول وإذا تعذر الوفاق بينهما. قدم ما ورد في الكتاب والسنة، وحكم على العقل بالضغف، وكم حكمة أبدى لصاحبه، حيث نوره بطاعة ربه، ومخالفة هواء فإن العقل إنما عقل صاحبة عن الهوى، ونطق بينابيع الحكمة.
وفى الحديث: «من زهد فى الدنيا أزبعين يوما نطق بالحكمة» . وقال أيضا عليه السلام : «من أغطي زنداً وصمتاً حنناً فاقربوا منه، فإنه يلقي الحكمة» . أو كما قال عليه السلام. والحكمة الإصابة في الشيء. وقيل: اتقان الشيء وإنداعه ومحلها القلب وتظهر آثهارها على الجوارح. ففي العبد مثلا بالصنائع العجيبة، وفى اللسان بالمعانى الغريبة، ولذلك يقال: نزلت الحكمة على ثلاثة أغضاء في الجسد: على قلوب اليونان، وعلى ألسنة العرب، وعلى أيدي أهل الصين فإن اليونان قذ أغطوا الأنظار في العقليات واستخراج البراهين المنطقيات.
والعرب قد أغطوا الجكمة في أشعارها وخطبها، وأفل الصين قد أغطوا الصنائع البديعة في البنيان والنقش والأواني الرفيعة. وكم من مملق أي فقير أغنى أي صيره عنتا؛ وذلك حيث دله على صحبة العارفين. ووصله الله إليهم، فإنهم يغنونه بالنظر. وقذ قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه: الخلوة معنا نفيسة توجب غنى الذارين». وقال أيضا: «طريقنا طريق الغنى الأكبر» . وقال الشيخ أبو العباس المزسي رضي الله عنه : «ما بيني وبين الرجل إلا أن أنظر إليه وقذ أغنيته» . وكل زمان له رجال يغنون. فالعقل الذي جر صاحبه للدخول مع الأغنياء بالله هو العفل المغني.
وقال بغض الحكماء: «خير ما أغطي المزء عقل يزجره، فإن لم يكن، فمال يستره، فإن لم يكن فحياء يننعه، فإن لم يكن فصاعقة تحرقه ليستريح منه البلاد
والعباد». ولأجل ما ظهر عليه من المنافع، اغتنى بشأنه كبار الفلاسفة وغيرهم، كما قال الناظم:
يقول رضي الله عنه: وتيم العقل ألباب الهرامس؛ أي أخذ قلوبهم، حيث صرفوا عنان عنايتهم لشأنه. والهرامس: الفلاسفة والكفار منهم، وجلهم كانوا من اليونان. وفي القاموس، الهزماس بالكسر: الأسد الشديد العادي على الناس كالهرمس والهرامس. ولعل تسمية الفلاسفة بذلك لشدة عقولهم أو لعذوانهم، إذ جلهم كفار. وحسبك من بقراط أنه أسكنه الذنا أي ويكفيك في العقل أنه أسكن بقراط الحكيم الدنا أي الجرة: وهي الآنية الكبيرة التي تغرس في الأزض أسفلها ضيق وأغلاها واسع ويقال لها: الراقود، وفي القاموس: الذن: الراقود العظيم. ثم قال : لا يقصد إلا أن يخضر له. وظاهر إطلاقه، أنه بفتح الدال كما هو اضطلاحه؛ وذلك أن بقراط دخل جرة وجلس فيها ليخصر فكره لئلا يشؤش عقله. وتقدم أنه
كان في زمن موسى عليه السلام، فقيل له : لو ذهبت إليه لتأخذ منه الشريعة. فقال : نخن قوم مهذبون لا نختاج إلى أخذ . فأزداه عفله حيث صرفه عن التمسك بأنوار الشريعة فكان من الضالين.
وقوله : وجو أمثال العوالم، يختمل أن يعود الضمير على العقل، ومن شأن العقل، أنه جرد العوالم العلوية والسفلية، وميز بعضها من بعض. ويختمل أن يزجع لأفلاطون، فإنه تكلم عن العوالم الحسية بعقله وحذسه. فإن عنم النجوم والأفلاك جله مأخوذ عن الفلاسفة القدماء. يقال: إنه كان بغد الطوفان بقريب. ولعله تمسك بشريعة نوح عليه السلام أو غيره من الأنبياء، فلذلك قال الناظم في حقه، وأبرأ أي أنشأ العقل أفلاطون في أمثل الحسنى، أي في أفضل الحسنى أي جعله ناشئاً فيها وملازمأ لها إذا كان موافقا للحق باعتقاده على ما ذكره بعض من عوف به. قاله زروق وذكر ابن خلدون في شفاء المسائل، أن أفلاطون شيخ الصوفية، قاله الشيخ زروق، وفيه نظر؛ لأنه لم يذكره في هذه الأبيات إلأ فلاسفة الأقدمين. قلت: ثم رأيت في الإنالة للتجيبي، أنه شيخ أرسطو. ونصه: وأفلاطون
قال بحدوث العالم. وتلميذه أرسطو بقدمه. وأرسطو من كبار الفلاسفة، ويقال له:
أرسطو طاليس. وهو أحد المشائين الذين كان مشيهم على ساحل البخر لطلب - ,٠ الزيادة فيما بدا له. فكان مشيه وهيامه طرباً مما حصل وطالبا ما لم يحصل وهو
مغنى قوله. وهام رسطو حتى مشى من هيامه. ويقرأها أرسطو بحذف الهمزة : للوزن، والهيام نوع من القلق في طرب. وقال في القاموس: الهيام كالمجنون من العشق. وقوله : وبث الخ. . أي أن أرسطو بث ما ألقى إليه عقله من العلوم والجكمة. وكان وزيرا لذي القزنين فكان ذو القزنين يستعين به في أمور الحكمة، وتدبير المملكة. وهذا مغنى قوله : وكان لذي القرنين عونا على الذي تبدى له. أي كان عوناً له على ما ظهر له من الملك. وما خصه الله به من تيسير الأسباب المبلغة لما قصده من الأوابي جمع أزبة. فكان يستعين به في عالم الحكمة، وإن كان على غير دينه؛ لأن ذا القزنين الأكبر. قيل كان نبيا. أو رجلا صالحا. وذكر أهل التفسير، أنه حج البيت، فلقي سيدنا إبراهيم الخليل، وأخذ عنه الشريعة الحنيفية. وقوله: «وهو الذي طلب العين«. يختمل أن يكون أرسطو هو الذي طلب عنن الحياة؛ وهي التي من شرب منها لم يمت إلى آخر الدخر. ويحتمل أن
يكون ذا القزنين وهو المشهور. فقد كان يطلب عين الحياة هو والخضر عليه ( السلام، فعثر عليها الخضر وحرمها ذو القرنين، كما قال بعض المفسرين. أي رد بحثه عنها غينا. بل وهو الذي كان يبحث عن أسباب ما قد سمعتم في القزآن من ، جولانه فى الأرض، شرتاً وعزباً، وجوفا وقبلة. ويبحث أنضا عن عين الحياة، وببحئه عنها، وجزصه عليها حرمها، وتغطن عنه. وهذا مغنى قوله : وبالبخث غطى العين إذ رده غينا» . أي رد بحثه عنها غينا. أي غطاء وسثرا عنها. وقال الشيخ زروق رضي الله عنه. وبالبحث غطى ذو القزنين العين، أي الكشف الذي حصل له. فرده غيناً. أي غطاء وغشاء . أي بحيث ظن الجاهل أن ملكه كان مقيدا بالأسباب، وما كان كذلك بل مؤيدا بالوخي إن كان نبيا. وبالإلهام إن كان وليا.
ثم قال: تنبيه: ذكررجالامرتبين على المواقف الأربعة. فبقراط من الواقفين مع العقل، وأفلاطون من السائرين به، وأرسطو من أهل الحكمة وذو القرنين من أهل . الغنى الأكبر سواء قننا إنه نبي أوولي. فتأمل ذلك. ئم ذكر الناظم رجالا اهتدؤا
بعقولهم إلى الحق، من الملة المحمدية فقال : .
وذوق للحلاج طغم اتحاده فقال آنا من لا يحيط به مغنا
فقيل له ازجغ عن مقالك فال لا شربت مداما كل من ذاقها غنا
أشار بها لما محا عنده الكونا يخاطب بالتؤحيد صيره خذنا فقيرا يرى البخر الذي فيه قذ خفنا مع الأمر إذ صارت فصاحته أننا
يقول رضي الله عنه: وذؤق العقل حين تنور، واثصل نورة بالعفل الأكبر للحلاج وهو أبو مغيث الحسين بن منصور، صحب الجنيد والنوري وغيرهما؛ وهو من أكابر الأولياء المحققين، غير أنه غلب عليه الوجد، فعزبد فى الحقيقة، حتى مات عليها. فقد ذؤق له عفله طغم اتحادو، أي طغم فنائه، فالاتحاد يطلق على مغنيين، أحدهما اختلاط ذاتين، حتى تصير ذاتا واجدة؛ وهذا محال في حقه تعالى. ومن اعتقده كفر، والثاني يطلق على الوحدة الحقيقية. يقال: اتحد الشهء إذا صار واجدا؛ وهو الذي يعبر عنه الصوفية، ويذكرونه في أشعارهم. فهو كناية عن سقوط الغيرية والإثنينية، فيفنى ما لم يكن، ويبقى من لم يزن. فقال الحلاج حين غاب عن وجودو في شهود محبوبه، أنا من لا يحيط به مغنى. أى أنا الله الذي لآ تحصره مغنى، ولأ يحيط به وخهم ولا فكر. وقال أيضاً: من جملة الكلام والذي قتل به: أنا أنت بلا شك. سبحانك سبحاني. وتوحيدك توحيدى، وعصيانك عضياني، وقال أيضا: ما في الجبة إلا الله، والذي تعبدون تخت قدمي. فقيل له: ارجع عن مقالك، وإلا قتلك سيف الشريعة. فقال: لا لأنى شربت مداما، أني خمرة قوية. كل من ذاقهاغنى. لاسيماإذاشرب وسكر، وفى هذا من عبر عن حاله: - - ,
سقوني وقالوا لا تغني ولؤ سقوا جبال حنين ما سقؤنى لغئن واللطق بالأنانية صار من كثير من الأزلياء، في حال فئانهن. قال بغضه:: لقد قال كثير من الأولياء في مقام الفناء ، أنا. وقال آخر في مقام البقاء: هو. فيقال للأول صدفت وما كذبت. ويقال للثاني: أخسنت وتأذبت. ولما حبس للقتل، قال له الشبلي، يا أبا المغيث: ما مغنى التفرد؟ فقال له: «هو أن ينفرد العبد بألواحد الأحد الفرد. فإذا رآه الحق انفرد عن الخلق، أمنه من عذاب الطرد، فيصير للحق مشاهداً. والحق على لسانه شاهداً. فحينئذ يتخلص لمقام المعرفة. ويوصى إلى خاطرو. ويحرس سره عما سواه. فلا يرشح منه غير الحق، من حضرة الحق بالحق». قال الشبلي رضي الله عنه للحلاج: ما المعرفة؟ فقال الحلاج:
402كثنذلكككككتتثكة
«استهلاك الحس في المغنى". فقلت له: ماالوجد؟ فقال: لهيب ينشأعن الشفق فى الأسرار. وتطرب به الجوارح، ثم يزون لأنه مقرون بإلزوال..ويبقى نتيجته العزفانية. لا تحول ولاتزول. ثم قال يا شبلي من راقب الله عند خطوإت تلو مفلفاد عقانكنديا أبي ثمبيالفلثيلينفاج.فته تفبك 8 في3 وتكك آقه رتئ». يا شبلي: إذا رمى الله قلب غبده بحبة من خبه. نادى عليه مذى الأزمان بلساني العتاب. فقلت له: ماالمحبة؟ فقال الخلأج: الغيبة عماسوى المحبوب. فقلت له: ماالأنس؟ فقال: وجودالهيبة، مع ارتفاع الخشية. وغلبة الرجاء على الخزف. ثم قل شهيداً رضي الله عنه ببغداد، يوم الثلاثاء، لست بفين من ذي الحجة سنة 306 هجرية. وتأخرت وفاته عن الجنيد بتسع سنين ٠ أما ما ذكر بغضهم أن الحلاج تصور به بنته، حني ملأ البنت فلم، يقد أجد ليرأجخراج الة
اتي ي ي يد يفف ني ان د د فخلييد قنله؟ وكذلك قول من قال في مخنة الصوفية إنه الآمر. قال للعلماء: قتلتم الحلاج، وهوولى الله. وأنتم تريدون قتل الجنيدفلايصح أيضا. إلاأن يكون وفع الغلط في مزت الحلاج لشعراني في طبقاته فإني نقلته منه. ثم رأنت الشيخ ابن زفري وافق ما للعشراني نعم. ذكر الفقيه المسناوي في نصرته خلافاً ضعيفا في وفاة الجنيد. فاشه تعالى أغلم. وقوله: آنطق نلشبلي. أني صير العقل الشبلي ناطقا بالوحدة التي أشار ز قوبه: أى القطة التي تحت الباء كما مر قريبا. لما مضى عن رؤية الكؤن. والإشارة بالباء إلى بخر الجبروت التي تدفقت منه نقطة الكؤن. وفي مغنى ذلك قيل: بنن التذلل والتذلل نقطة في فهمهايتحير الئخرير هي نفطة الأنوان إن جاوزتها كنت المراذ وعلدك الإفسير فتذأ، مأ نتفي تافومو ٧ب٤ التديعة، والأخبار العريبة. وأحد المتصرفين في علم الشريعة والحقيقة. أضله من خراسان، من قزية يقال لها شبلة. ونشأ ببغداد. فكتب الحديث، وصحب الجنيد. ومن في وفيه من المشايخ. رروى عنه جماعة، كالأزهري والرازي وغيرهما. قال
الرازي : لم أر في الصوفية أغلم من الشبلي. وقال الجنيد: هو عين العين. خلف أبوه ستين ألف دينار، سوى الضياع والعقار. قال: فأنفقتها كلها في سبيل الله. ثم رجعت إلى الفقراء لا أرجع ولا داري ولا أستظهر بمعلوم. وكان جسيما بديتاً. فقيل له : إن المحبة تقضي، فأنشأ يقول :
أخب قلبي وما ذرى بيني ولؤذرى ما أقام في السمن ورئي خارجاً من المسجد يوم عيد وهو يقول :
إذا كنت ليءيدا فذاأذخلخباز٠يبب جرى حبك في قلبي جزي الماءفي العود وسئل الشبلي عن الزهد فقال: تحويل قلبك عن الأشياء . وقال فى التصوف :
ضبط حواسك، ومراعاة أنفاسك. أي أوقاتك. توفي رضي الله عنه : سنة 334ه (أربعة وثلاثين وثلاثمائة). وقوله: وكان لذات النوفري مولها. أفي وكان العقل لذات النوفري مولها. أي معياً عما سوى الحق. قال الشيخ زروق رضي الله عنه : النوفري لا أعرف اسمه، ولا أدري حقيقة ما كان عليه تعريفاً لكن ما قال هنا يدل على أنه كان مستغرقا في التوحيد، حتى توله من أجل ذلك، حتى لا يخاطب ولا يخاطب إلا به. فصار له كالخليل الملازم؛ وهو الخذن، والله أغلم.
وكان النوفري أيضا خطيباً بين ذاتين، أني بين عالم الأزواح، وعالم الأشباح. وهذا من تمكنه في مقام البقاء . وقؤله: من لم يكن فقيرا الخ. كلام مستأنف، بين فيه أنه لا يفهم كلامه، ولا يتذوقه إلا من دخل البخر الذي دخل فيه . أي من يكون فقيرا حقيقيا يرى البخر الذي غصناء، ويفهم الأسرار التي أشزنا إليها في هذه القصيدة غيرها. وهذا كقوله في بغض أزجاله:
سري لا يفهمه إلا من هو مثلي. قوله: واضمت للجني : قال الشيخ زروق رضي الله عنه : أظن أنه يغني انن جني النخوي. فإنه ألف يناباً سماه : تجريد خلق الإنسان. فذكر فيه ما يتعلق بالفصاحة، والعقل. أي وأضمت العقل لابن جنى، كتابة الذي سماه: تجريد خلق الإنسان. وإنما أضمته؛ لأن الأمر يقتضي أزسع مما ذكر فيه. فلما قص فيه أضمته عفله. وقوله: مع الأميز، أني مع اقتضاء الأمر أوسع من ذلك لاختلاف اللغات وموادها. واختلاف أسباب الفصاحة، والبلاغة والبيان. فصارث فصاحة ابن جني أكنا أي خرسا. أو فصارت فصاحة الكلام أكنا، أي
عجمة. وفى القاموس: لكن كفرح، لكنا محركاً ، ولكنة ولكونة فهو لكن، لا يفهم العربية لعجمة لسانه. وحاصل الكلام أن كتابه الذي ألفه في الفصاحة والعفل، لم يبلغ منه المرام. فأضمته عفله. وقال له : ليتك سكت. وانن جني: هو أبو الفتح، عثمان بن جني، الموصلي النحوي، كان إماماً في العربية. قرأ الأدب على الشيخ أبى على الفارسي، وقعد للإقراء. فرآه شيخه أبو علي في حلقة، والناس حوله يأخذون عنه. فقال له: أتزيت وأنت جضرم. فترك حلقته، ولازمه حتى تمهر. وكان أبوه جئباً روميا، مملوكا لسليمان الأزدي. توفي ابن جني سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة (392 ه). ثم ذكر الناظم جماغة أخرى فقال رضي الله عنه:
تثنى قضيب البان من شزب خمرة وقذ شد بالشوذي عن نؤعه فلم وأضبح فيه السهروري خائفا
فكان كمثل الغير لكنه ثنى يمن نحو أخدان ولا ساكن المذنا يصيح فما يلقي الوجود له أذنا
ولنس إحاطة من الحجر قذ تبنا لما رمز الأسرار واستمطر المزنا
ولاح سئابزق من القزب للئهى لتجل ابن سيئاءالذي ظن ما ظئا
يقول رضي الله عنه: تثنى قضيب البان: وهو رجل من أفل الشام، من أزباب الأحوال، كانت تظهر عليه عجائب وغرائب. وهو ممن اختلف فيه بالقبول والرد. وكان خرب ظاهره. فكان يجلس بالمزابل، وربما تجرد من الثياب، فبقي غزياناً. وكان يتصور في صور متعددة. وهذا مغنى قوله: تثنى: أي صير من ذاته اثنين، من شزب خمرة، فتجوهر عفله، وخرج عن طؤر الفضلاء في الظاهر، فكان إذا تطؤر، يرى كمثل الغير وهو بعينه. لكته سى، أي رجع النين. والله أغلم.
والشوذي هو العفيف التلمساني المعروف بالحلوي، قاله زروق. ولم أقف على تعريفه. ومغنى شذ، أي خرج العقل بالشوذي عن نؤعه وجنسه من الناس. فكان منفردا وش انغاً، عازاً من المدن والقرى، لما صقلت مرآة عقله تأنس باللو، وفر مما سواء. فلم يمل لأصحاب وعشائر. ولا ساكن المدن وكبار المداشر؛ لأن الخلطة تشوش الفكرة. سيما هرج المدن فلا يقوى عليها إلا من قوي نور معرفته، وبالله التوفيق. والسهروري: قال الشيخ زروق: المراد به المقتول، صاحب خواص الأربعين الإدريسية وغيرها، أي صاحب العوارف، أي وأصبح السهروري
خائفا من جهة عقله، فلم يطق ما تجلى له من أسرار خواص الأسماء . فكان يصيح في العالم بما عنده، فلم يسمع أحد نداءه. ولا ألقى إليه أدناً٠ وفي بعض النسخ: يصيخ بالخاء المعجمة. يقال: أصاخ للأمر: استمع له. وهذا بعيد المناسبة:
وابن قسي: هو صاحب خنع النغلين، واقتباس النورين من مؤضع القدمين، قاله زروق. ولم يذكر له تعريفا. غير أنه اعترض على الناظم تشريعه بذلك، لأن أهل الطريق قد تكلموا فيه، أي ولانن قسي خلع نغل وجودو، وغاب عنه لما تحققن معرفته بالله. ولعل كلام أخل الطريق، حيث لم يفهموا مراده. كما تكلموا في غيره من المحققين.
وقوله : ولبس إحاطة. أشار لكتاب سماه بذلك، أي وله لبس إحاطة. وقوله : من الحجر قذ تبنا : أي تبنا من ثبوت الحجر لشبوت الحرية لنا، والتزشيد من أشياخنا. ولعل ذلك الكتاب المسمى بلبس الإحاطة، تكلم فيه على التحجير، من جهة الشريعة، أو من جهة حصر الكاثنات. فقال الناظم: قد تبنا من ذلك، وخرجنا منه والله أغلم. وقوله : أقام على شأن المسرة. قال الشيخ زروق : ابن المسرة هو ابن سرور؛ وهو فقيه، صاحب يد في العلوم القديمة، أي أقام ابن مسرة على متن السرور حيث ظهر بما خفى على الناس من مكنون أسرار الرموز؛ لأثه ممن اغتنى بحلها وفكها، كما فعل المقدسي وإليه أشار بقوله : لما رمز الأسرار، واستمطر المزنا أي دامت مسرته، لما كشف الأسرار، واستمطر: أي استنزل أفمطار المعاني من سحائب الألفاظ، أو من سحب الآثار؛ وهي الأواني. وقوله : ولاح سنا بزق الخ .. أي ظهر ضوء برق لانن سيناء، من حقيقة عقله المقربة للعقول ما كان بعيدا عنها، فإنه شرح من أمر العقل ما لم يشرخه غيره.
وابن سيناء هذا، هو المتأخر، وهو أحد فلاسفة الإسلام، وقد تكلم الناس فيه، واتهموه بالكفر. قال الشيخ السنوسي في شرح الكبرى، ولقد ضل ابن سيناء، وتستر بالإسلام، حيث قال في الطبائع الأربعة.
وقول بقراط هو الصحيح ماء ونار وهوى وريح.
قلت : أما مجرد هذا القول، فلا يدل على كفرو؛ لأن عالم الحكمة منني على الأسباب، والعلل في الظاهر. والباطن هو الله. فقد يكون تكلم على ما هو مقرر في عالم الحكمة من تزتيب الطبائع والأسباب. نعم قد قيل عنه إنه كان يرى أن الشريعة للعفل تابعة، فتدور معه في علل الأخكام. قال الشيخ زروف؛ وهو
مذهب فاسد وإليه أشار الناظم بقوله: الذي ظن ما ظنا. أي ظن الشريعة تابعة للعفل والحق أن العقل تابع للشزع في علل الأخكام وأسرارها. فإن أذرك لها علة وحكمة كان عين الكمال، وإن لم يذرك لها حكم بتقصيره وتعبدبأفرسيدو. وبالله التوفيق، ثم ذكر الناظم جماغة أخرى فقال:
وقذ قلدالطوسي ما قذذكزته ولكنه نخوالتصوفي فذخنا ولانن طفيل وانسن رشد تيقظ رسالة يفظان افتضى فثخه الخنن
كسى لشعيب ثوب جمع لذاته يجر على حسادوالذيل والوذنا
يقول رضى الله عنه: وقذ قلد الطوسي؛ وهو الغزالي، أني قذ تقلد ما قذ ذكزته من تحكيمات العقل، واستحساناته بذلك، من عجائب القلب، وشزح أسرره ما يقضى منه العجب. وكذلك أسرار العبادات، والعادات، وغير ذلك مما هو مذكور في كتبه، لكنه نجا من وبال العقل؛ حيث حن إلى التصوف، فصرف عفله في استخراج أسرار سر الشريعة، وجكم الأخكام.
والغزالي: هو حجة الإسلام، محمد بن محمد بن أحمد الغزالي الطوسي. ويكنى أبا حامد حبر هذه الأمة وراهبها. اشتغل أؤلا بالعلوم وتدريسها ببغداد. ثم ترك جميع ذلك، وسلك طريق التجريد والانقطاع، وخدم الصوفية بنفسه سنين ثم قضد الحج. فلما رجع قدم إلى الشام، وأقام ببيت المقدس مجاورا، واجتهد في العبادة وزيارة المشاهد والمواضع المعظمة. ثم عاد إلى دمشق. واغتكف في زاوية من منار الجامع، وأخذ في التصنيف، لإحياء علوم الدين؛ وهو من أنفس الكتب، لا يستغنى عنها طالب الآخرة. وكان يروض نفسه في المجاهدات، ويكلفها مشاق الطاعات. ئم قصد مصر، وأقام بالإسكندرية مدة، ثم رجع إلى بغداد، وعقد بها مجالس الوغظ، وتكلم على لسان أهل الحقيقة. ثم عاد إلى وطنه بطوس. ووزع أوقاته على وظائف الخير، من ختم القزآن، ومجالسة أهل القبول. وإدامة العبادة إلى أن نقله الحق إلى دار الكرامة، في يوم الإثنين، رابع جمادى الثانية، سنة خمس وخمسمائة. (505ه) . بطوس وبها دفن. وقبره بها مشهور. وذكر التالدي فى كتابه المعزى : أن سبب تجريد الغزالي وانقطاعه، هو أخوه. وكان من محققي الصوفية. وقف عليه في مجلس علمه فقال له: إلى أين تحتبس في هذه المعاقل، وأنشده شعراً أنهضه إلى ربه، وذكر غيره، أنه وصله بشيخه، وكان خرازا، فجذبه إلى ربه، وأمره بتخريب ظاهره وبالتجريد. فحينئذ ذاق ما ذاقت الرجال. والغزالي
شرح نونية الإمام الششتري لسيدي أحمد بنعجيبة رضي الله عنه407 بتشديد الزاي نسبة إلى الغزالي. على عادة أهل خوارزم وجرجان، فإنهم ينسبون إلى القصار، القصاري، وإلى العطار العطاري. وقيل: إن الزاي مخففة نسبة إلى غزالة. وهي قرية من قرى طوس؛ وهو خلاف المشهور وطؤس بضم الطاء، وسكون الواو: قرية من قرى بخارى. وما يقال إنه مدفون بترعة، غلط فاجش. قال الدميري في حياة الحيوان. روينا بالسند الصحيح عن الشيخ أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنه. أنه قال : رأيت النبي تفذ في النؤم. وقد باهى موسى وعيسى بالغزالي، فقال لهما: في أمتكما هذا الحبر؟ وأشار إلى الغزالي. فقالا: لا. قال الشيخ ابو العباس المزسي : «إنا لنشهد له بالغوثية العظمى» . وقيل القائل : هو الشاذلي رضي الله عنهم أجمعين. ثم قال الناظم: ولابن طفيل وانن رشد تيقظ. أما ابن طفيل فهو من فلاسفة الإسلام. له عقل وتيقظ في الأمور العقلية. ولم أقف على تعريفه. وأما ابن رشد، فالمراد به الحفيد؛ وهو محمد بن أحمد بن محمد بن رشد، الإمام المشهور. ولد سنة عشرين وخمسمائة (520ئ قبل وفاة جده أبي الوليد بشهر واشتهر بالحفيد، وهو من أهل قرطبة. وقاضى الجماعة بها. أخذ الفقه عن المازري وغيره. وأخذ الطب عن أبى مزوان بن جريون. وكانت الدراية، أغلب عليه من الرواية خلاف جدو. ولم ينشأ في الأندلس مثله. حتى قيل فيه: كان أفقة من جده. وصنف وقيد مذهب ومال إنى علوم الأوائل. وكائث له فيها الإمامة دون أهل عصرو. وكان يفزع إلى فتياه في الطب، كما يفزع إلى فتياه في الفقه. له تآليف جليلة. منها : كتاب بدأية المجتهد ونهاية المقتصد. وذكر فيها أسباب خلاف المذاهب وعللها. وأفاد وأفنع فيه. ولا يغلم في وقته آنفع منه. وله كتب أخرى ذكرها في الديباج. توفي رحمه الله سنة خمس وتسعين وخمسمائة (595ه) بمراكش. كان قدم على السلطان فمات، ثم دفن بها، ثم نقل إلى قبرسلة بقرطبة. وفي قبره دفن الولي الشهير أبو العباس السبتي. وقيل في الحفيد، إنه اتهم بالاعتزال وبالميل لمذاهب الفلاسفة، كما رمي بذلك ابن طفيل، ولذلك قرن معه. ولم ينسب لهما الناظم إلا التيقظ في أمور العقل فقط. قال الشيخ زروق: وأما ابن طفيل وابن رشد الحفيد فمن متفلسفة الإسلام. وقد رموا بأكبر الكفر وألله أغلم. قلت: كتب الحديث موشحة بالأحاديث النبوية، ليس فيها شيء مما رمي به. وقد عرف به صاحب الديباج وغيره، فلم ينسبوا له شيئاً مما ينقصه. وعند الله تجتمع الخصوم. ويقظان هو ابن يقظان، وله رسالة في العقليات. قال الشيخ زروق، وقد وقفت عليها وهي مبنية على القول بالطبيعة، وهو نوع من الكفر، ولذلك قال
الناظم: اقتضى فتحه الحين؛ أي اقتضى فتح العفل له الحين؛ وهو الهلاك.
كسى لشعيب: المراد أبو مذين الغوث الشهير بالولاية شرقا وغزبا. كان رضى الله عنه، من أغيان مشايخ المغرب، وصدور المقربين، واسمه شعيب، وولده مذين مدفون بمصر، ببركة القرع، وقبره مشهور يزار. وأما أبو مذين، فهو مدفون بمدينة تلمسان، في تربة العباد. مات وقد جاوز الثمانين سنة. كان مقيما ببجاية. ثم إن سلطان تلمسان بلغه خبره. وما كان فيه الشهرة. فأمر بإحضاره من بجاية ليتبرك به، لتعذر وصول السلطان إلى زيارته، خوناً من اختلال رعيته. فأجاب بالسنع والطاعة. ثم قال بخفض صؤته: ما لنا وللسلطان. الليلة نزور الإخوان، ثم نزور تلمسان، واستقبل القبلة ليلة ذخوله، وتشهد ثم قال: ها قذ جنت وعجلت إليك رب لتزضى. ثم قال: الله الحي. وفاضت روحه. قال الشيخ عبد الرزاق: اجتمغت بالخضر عليه السلام، فسألته عن شيخنا ابي مذين. فقال: هو إمام الصديقين في هذا الوقت. وقد أغطاه الله مفتاحا من السر المصون. فما فى هذه الساعة أجمع لأسرار المرسلين منه. وقد أجمعت المشايخ على تغظيمه وإجلاله. وكان جميلا ظريفاً، متواضعاً زاهداً، ورعا محققا. قد اشتمل على كرم الأخلاق. وكان يقول لنس للقذب إلا جهة واحدة متى توجه إليها، غاب عن غيرها. وقال يضأ: الفقر نور ما دمت تستره. فإذا أفشيته ذهب نوره. وقال أنضا: كل فقير كان الأخذ أحب إليه من العطاء فهو كذاب، لم يشم للففر رائخة. وقال أيضا: من لم يضلخ لخذمته، شغله بالدنيا. ومن لم يضلخ لمعرفته، شغله بالآخرة. وقال أيقمأ: من لم يخلغ له العذار، لم تزفع له الأستار. ومكث في بيته سنة، لن يخرج إلاه إلى الجمعة فاجتمع الثاس على باب دارء، وطلبوا منه أن يتكلم علنهن، فلما ألزموة خرج. فرأته العصافير التي على سور في الذار، ففرث منه، فرجع، وقال: لؤ صلخت للحديث عليكم لم تفر بني الطيور. نجل في البنت سنة أخرى، ثم جاءوا إليه، فلم تفؤ منه الطيور، فتكلم على الثاس. ونزلت الطيور تفرب بأجنحتها، حتى مات منها طائفة، ومات رجل من الحاضرين. وكان الحق تعالى قد أذل له الوحوش. قإذا رآه الوخش ازتعد من هيبته. ومر يؤما على حمار، والسبع قد أكل نصفه، وصاحب الجمار ينظر إليه من بعيد لا يستطيع أن يقرب منه.فقال لصاح الحمار: تعال. وذهب به إلى الأسد. وقال: أمسك بأذيه. واستغمله مكان حمارك حتى يموت. فأخذ بأذيه وركب. وصار يستعمله مكان حماره حتى مات الأسد.
توفي رضي الله عنه: سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة (593ه) عن خمس وثمانين. وخرج من دائرته ثلاثمائة قطب دون الصالحين. وأخذ الطريق عن أبي يغزى والشيخ عبد القادر وسيدي علي بن حرزم رضي الله عنهم أجمعين. قال الناظم في مذحه. كسى لشعيب ثوب جمع لذات. أي كساه عفله ثوباً جامعا لذاته على ربه. فكان دائماً مجموعا على الله، في بساط الحضرة. وكان كثيرا ما ينشد: الله قل وذر الوجود وما حوى. إن كنت مزتاضا بلوغ كمال. يجر الذيل أي طرف الإزار. والرذن بضم الراء. أضل الكم. أي يجر ذيله وكمه افتخاراً لمؤلاه. وشكراً لما به أولاه. قال الشيخ زروق: تخرج على يده ألف ولي، ولم يذكر عن أحد من أنمة طعن فيه، رضي الله عنه وأزضاه. ونفعنا به؛ وهو أندلسي، ثم ذكر الناظم جماعة أخرى فقال:
المراد بالطائي: ابن العربي؛ لأنه من ذرية حاتم الطائي، وكان في زمانه، يعرف بانن سراقة. وعند المتأخرين من الصوفية: محيي الدين. وهو الإمام المحقق، رأس العارفين، وإمام المقربين. ذو النفحات القذسية. والأنفاس الروحانية. والمعارف الباهرة. والحقائق الزاهرة. له المحل الأرفع في مراتب القزب، ومنازل الأنس؛ وهو أحد أزكان هذه الطريق. وأجل أثمة أهل التحقيق. بحر زمانه وفريد أوانه. لقبه الشيخ أبو مذين بسلطان العارفين. وكلام الرجل دليل على مقامه. وكتبه مشهورة بأيدي الناس. إلأ أنه مال فيها لإظهار الحقائق، وكشف غطائها. فرمي بما رمي به غيره ممن أظهر. ومن كشوفاته رضي الله عنه: أنه ذكر في بغض كتبه صفة السلطان بن سليمان الأول، وفتحه القسطنطينية في الوقت الفلاني. فجاء الأمر كما قاله. وبينه وبين السلطان نخو مائتي سنة. فبنى عليه قبة عظيمة بالشام، ورتب فيها طعاما وخيرات. بغد أن كانوا يبولون على قبره. وحكى الشيخ الصالح سيدي أحمد الحلبي، أنه كان له بيت مشرف على ضريح الشيخ محيي الدين، فجاء شخص من المنكرين، بعد صلاة العشاء بنار يريد أن يحرق
تابوت الشيخ، فخسف به ذون القبر بتسعة أذرع، فغاب في الأرض وأنا أنظر ففقده أهله فى تلك الليلة، فأخبرتهم بالقصة فجاءوا وحفروا رأسه. فكلما حفروا نزل غايرا في الأرض إلى أن عجزوا. ورذوا التراب عليه.
وكان رضى الله عنه: أولا يكتب الإنشاء لبغض ملوك المغرب، ثم تزهد ونعبد. وساح ودخل مصر والشام والحجاز والروم. وله في كل بلد دخلها مؤلفات. وكان الشيخ عز الدين بن عبد السلام يحط من قذرو كثيرآ- فلما صحب الشيخ أبا الحسن رضي الله عنه. وعرف أخوال الرجال. صار يترجمه بالولاية والعرفانية. مات شهيدا سنة ثمان وثلاثين وستمائة (638ه) . وله من المؤلفات نيف وأربعمائة، منها التفسيرالكبيرالذي بلغ فيه إلى سورة الكهف عند قوله تعالى: وعلمنه من لدنا علما» . ثم توفي ولم يكمل. وهذا التفسير، كتاب عظيم بلغ ثلاثين سعرا. كل سفر بخر لا ساجل له. فقال الناظم في تزجمته: وعنه طوى الطائى بسط كيانه، أني وعن عقله طوى الحاتمي الطائي بسط وجوده، فغاب عقله عن إدراك حقيقته بخروج ما أذرك عن دائرة العقول. فالكيان بمغنى الكون، أي طوى عن عقله بسط كونه. وكان ابتداء ذلك الطي بدسكرة الخلاع، أي بحضرة اجتماع أفل الخمرة؛ وهم الذين يخلعون عذارهم في رضى محبوبهم، فيخربون ظواهرهم، ويهتكون أغراضهم، ولا يبالون بمن لآمهم وعاب عليهم.
وفى القاموس الدسكرة: القزية والصؤمعة، وبيوت الأعاجم، يكون فيها الخمر والملاهي، وهو المراد هنا؛ لأن الخمر مغنوي، والملاهي، كناية عن التغزل بالمحبوب. وتعبر عنه الصوفية بالخان، أي كان ذا الفتح بمخضر أهل الأذواق الذين خلعوا عذارهم، إذ ذهب الوفنا: أي حين ذهب عنه ضغفه وكسله، وفزقه بخلع عذاره، وافتضاح نفسه؛ وهو الذي تسمى بروح الروح في شعره المعلوم الذي قال فيه :
فقال : أناهوالحق الذي لا يغيرذاته من الزمان
وتأويله: أنه غاب عن وجودو عند مخسوسه، فشاهد العين بالعين. فصار غين العين فقال: آنا متزل القزآن، وأنا روح الزوح والذي هو السر المكنون؛ الذي قام بالأرواح والأشباح. ومن كلامه أيضا: تطهز بماء الغيب إن كنت ذا سر إلى آخر الأبيات المشهورة على ما نسبه أبو المواهب التونسي حسبما ذكره الشعراني. ونسبها غيره للجنيد؛ وهو المشهور. وقوله لم يبال . هكذا في نسختنا أي لم يبال بمن أنكر عليه مقالته. ولم ير له نذا، أي شبيهاً، ولا معاندا في زمانه في مقام العلم والديانة.
وقوله: ولا حذناً، أي ولأضحابه يقرب من حاله، بل رأى نفسه منفرداً بما حصل وأضل. ولايستغرب من هذافإن الباطن يقل في كل زمان. ثم ذكرابن الفارض فقال به: عمر بن الفارض. أي بالعقل تجرد عمر بن الفارض الذي اشتهر بالنظم للأشعار. فسهل عليه الحزن، أي الصغب منه، وتحمل مشاقه للمحبة التي اشتعلت في قلبه التي هداه إليها عقله مع تقدم القدرة والاقتدار. وفي القاموس: الحزن: ما غلط من الأرض، فإذا سهل ما غلظ منها فأولى ما كان بسيطا.
وابن الفارض: هو الولي الكبير والمحب الشهير إمام العشاق أبو حفص عمر بن الحسن بن علي بن.المرسف الحميري الأصل المصري الذار والمولد والوفاة. له ديوان في الشعر رائق. وفي أسلوب غريب فائق. وله قصيدة مشتملة على ستمائة بيت على اصطلاحاتهم ومناهجهم. وله قصيدتان تائيتان. فيهما كلام عامض شرح إحداهما أبو سعيد الفرعاني شرحا جيدا. ولد رضي الله عنه سنة ست وسبعين وخمسمائة (576ه)، وتوفي سنة اثنين وثلاثين وستمائة (632ه) . فعمره ست وخمسون. وقد ذكرت في شرحي لخمريته، مناقبه ومآثره وملاقاته بالشيخ البقال وسياحته في نواحي مكة . ورجوعه لصلاته على شيخه عند مؤته، واستقراره في مضر فراجعه إن شئت .
والحرالي: قال الشيخ زروق: هو أبو الحسن، علي بن محمد التجيبي الحرالي بجائي الدار. ترجمه صاحب عنوان الدراية : بالعالم المطلق. وقال : ما من فن إلا وألف فيه.
ثم قوله : وباح بها : يحتمل أن يريد الجكمة بل المعقولية أو فوائدها المقصودة، أو الموجودة، أو المشهورة أي وباح بالجكمة أو بفوائد العقل ابن
الحرالي، ولم يقدز على كتمها إذ رأى كتمه لها ضعفا في الإيمان؛ إن كتمها على ٠ - «لا تؤتوا الجكمة غير أفلها فتظلموها، ولا تمنعوها عن أفلها فتظلموهم». ورأى أنضاً تلويحه بها، وإشارته بها غنتاً أي غطاء وسترا فما أمكنه إلا التصريح نفعاً للعباد.
والأموي: قال الشيخ زروق رضي الله عنه: كنت أعرفه ثم غاب عن ذهني، وللأموي النظم والنشر في شأن العقل الذي ذكزنا وإعرابا: أي بيانا كما نخن أعربنا أني بينا. والله تعالى أغلم. ثم ذكر شأن شيخه وشأن نفسه، وبهما وقع الختام. فقال:
وأظهر انن سبعين لي منه ما خفى وكشف عن أطوارو الغيم والدجنا وبين أسزاز العبودية التي عن إغرابها لم يزفعوا اللبس واللخنا
انن سبعين، هو الإمام العارف الرباني، المحقق القطب الصمداني، عبد الحى بن إبراهيم بن محمد بن سبعين. قال الغبريني: فقيه جليل، عارف نبيل فصيح. له حكمة ومعرفة، وبراعة وبلاغة. مشارك في المعقول والمنقولي. أخد مشاهير الفضلاء، وله أتباع كئيرة، وموضوعات كثيرة في يد أصحابه. فيها ألغاز وإشارات، وله موشحات وأشعار في طريق القوم.
توفى رضي الله عنه سنة تسع وستين وستمائة (669ه)؛ وهو ممن اختلف فيه أفل الظاهر ردا وقبولا. وأما أفل الباطن، فأجمعوا على تحقيق ولايته ومعرفته.
وفى طبقات الشعراني: كان ابن سبعين من المشايخ الأكابر، مات بمكة، عن خمس وخمسين سنة (55 سنة). وقال في المقذمة: أخرجوه من بلاد المغرب، وكتبوا فيه كتاباً! وقالوا فيه: إنه يقول: أنا هو، وهو أنا. ولما قدم مكة وجد السلطان الذى فيها مريضاً قد ظهر مخه؛ فصنع له رأسا من القزع، وغم به مخه ساه الله نثرين وأكزقه وطة. فما زال معظما، حتى مات بها رضي اله عنه. فقال الئاظم في تزجمته. وأظهر ابن سبعين منه، أي من أمور العفل فأخفى عن الناس، وأضافه إلى نفسه؛ لأنه شيخه. قال الشيخ زروق: وكونه أظهر من حقائق العفل وفوائدها ما خفى ظاهر من كتبه، لا سيما عند البذو وما جرى مجراه .. وإن كانت عبارته تحتاج إلى مسامحة في محلها . فهي وإن كانت عين التحقيق، فللخن نسبة في التعبير. وقوله: وبين أسرار العبودية، يغني في كتابه البذو، الذي تكلم
فيه بلسان المتكلم والفيلسوفي، والفقيه والحكيم والمحقق. وأغطى كل مسألة حقها من كلامهم. وكشف بشد الشين للمبالغة أي كشف عن أطوار العقل ومراتبه الغيم، أي السحاب الرقيق الذي يغطي الشمس والدجن: أي الظلام. وبين أيضا أسرار العبودية إذ هي شرف الإنسان، التي لم يرفعوا: أي الناس والحكماء، عن إعرابها: أي عن بيانها، اللبس أي الاختلاط والاشتباه. وفي القاموس اللبس بالفتح وبضم : الشبهة . واللخن بسكون الحاء . ثم ذكر شأن نفبه فقال :
كشفنا غطاء من تداخل سرها فأضبخ ظهراما رأيتم له بطنا
هدانا لقول السحق ما قذ تولهت لعزته ألبابنا وله هذنا
فمن كان يبغي السير للجانب الذي تقدس فليأت ليأخذه عنا
يقول رضي الله عنه، قد كشفنا عن العبودية غطاء كان حاصلا من تداخل سرها مع الحقيقة فبينا محل العبودية، من محل الحقيقة. فمحل العبودية الظواهر، ومحل الحقيقة؛ وهو شهود الربوبية البواطن. وذلك أن الحق تعالى تجلى بين الضدين، فتلجى بمظهر الربوبية، في قوالب العبودية، ليتحقق اسمه الظاهر، واسمه الباطن.
قال في الحكم : سبحان من ستر سر الخصوصية بظهور وضف البشرية . وظهر بعظمة الربوبية، في إظهار العبودية. فمن نظر لمطلق التجلي، رأى ربوبية ظاهرة أزلية، ومن نظر للقوالب رأى قوالب العبودية، فالعبد مأمور بالقيام بحق القوالب؛ وهي آداب العبودية. وبحق الظواهر، وهي شهود عظمة الربوبية. فظهر التمييز بين العبودية والربوبية . فأصبح ظاهراً ما كان باطنا خفياً. وهذا معنى قوله : فأضبح ظهراً ما رأيتم له بطنا. فظهرأ خبر أصبح. وما اسمها. وبطنا مفعول ثان لرأيتم؛ أي فأصبح ما كنتم رأيتموه من العبودية بطنا ظهرا. هذا ولم نر للناظم كلاما مستوفى في العبودية. بل جل كلامه في أنظامه في أسرار الحقيقة. فلنتكلم على شيء منها؛ فنقول، وبالله التوفيق: العبودية هي شرف الإنسان وعزه، وسبب ترقيه إلى كمال الكمال؛ وهي مفتاح الفتوحات كلها. فبقذر ما يتحقق الظاهر بالعبودية يشرق على الباطن أنوار الحقيقة. وتعرية الرأس، والجلوس على التراب، وغير ذلك مما يثقل على النفس، ويجمع ذلك كله السؤال في الأسواق؛ فهو يجهز عن النفس مرة واحدة إن كان بإذن، ولغير طمع، ويلحق بذلك التخلق بالأخلاق الحسنة، كالتواضع، والسخاء، والكرم، وسعة الصدر، وترك الغضب للنفس،
وغير ذلك . وإن أردت أن تعرف العبودية، فانظر إن اشتريت عبدا من مالك، كيف تحب أن يكون معك فكن أنت مع سيدك كما تحب أن يكون عبدك معك .
فالعبد لا يكون بين يدي سيده حتى يحرره سيده إلا فقيرا ذليلا، ولا يلبس إلا لباس الذل؛ وهي ثياب الخذمة والمهنة. فالعبد المتأدب لا يتحلى بحلية سيده حتى يحرره سيده. والعبد أيضا لا يدبر أمر نفسه؛ وهو في مملكة سيدو . إذ لا ينفعه ذلك أيضاً .
وإذا أراد العبد أيضا أن يخظى عند سيدو، يكون عند أمره ونهيه، سميعا مطيعا بالفهم عن سيدو فيفعل ما يشتهي سيده قبل أن يأمره به.
وأيضاً: العبد المحب لسيده، لا يخدمه عن غرض، إذ لا يستحق على سيده شيئاً بل يخدمه عبودية ومحبة. وفي الحديث: «لا يكن أحدكم كالأجير السوء، إذا أغطي عمل وإلأ لم يغمل». أو كما قال عليه السلام. ثم قال الناظم: هدانا الله تعالى أو العقل بإذن الله لقول الحق. فقلنا فيما نظمنا؛ وهو شزح ما تولهت، أي تحيرث لعزته، أي لأجل صعوبته وغلبته ألبابنا؛ أي عقولنا. وله هذنا؛ أي رجغنا، بغد نفورنا عنه لصعوبتو، أي وله تبنا ورجغنا إن لم نصادف الصواب. ثم قال: فمن كان يبغي السير والنهوض إلى الجانب الأقدس؛ وهو حضرة القذس، ومحل الأنس قليأت إلينا ليأخذه عنا. فإن طريق السير لا تؤخذ إلأ عن أزبابها؛ وهم الذين ساروا معها. وعرفوا وغرها وسهلها. والمراد: تزبية النفوس وتهذيبها. فلا تؤخذ إلا ممن أخذها عن غيرو. وسلكها بنفسه. وخاض مقام الجذب، والسلوك، وحاز مقام الفناء والبقاء . ومن لم يسلك ذلك فلا يقتدى به في سلوكها. وبالله التوفيق. وهو الهادي إلى سواء الطريق. هذا آخر ما قصدناه من شزح النونية الششترية، على تصحيف فى متنها. فمن وقف على خلل فليصلجه منها ومن شرحها، إذ قل ما يخلص مصنف من الهفوات. أو ينجو مؤلف من العثرات. كما قال الشيخ خليل رحمه الله. وكان الفراع من تبييضه، ضخوة يوم الخميس، فاتح رجب سنة عشرين ومائتين وألف هجرية (1220ه) على يد جامعه. العبد الفقير أحمد بن محمد بنعجيبة الحسني.
فهرس المحتويات
تعريف سيدي أخمد بنعجيبة رضي ألله عنه ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ .............. 5 المقدمة 7
تعريف بسيدي أحمد بنعجيبة ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ..............٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ 7 تغريف بالقطب الكامل الأنوار، في العلوم والأذواق والأشرار،
أبي العباس سيدي أخمد بن محمدبنعجيبة الحسني الأغر ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ .........7 شرح صلاة القطب ابن مشيش رضي الله عنه ٠,٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠......... 10 شرح صلاة ابن العربي الحاتمي رضي الله عنه .................................... 41 سلك الدرر فى ذكر القضاء والقدر رضى الله عنه 48
الباب الأؤل: في تفيسير القدر والقضاء وما يتعلق بذلك ........................... 49 الباب الثاني: في الاستذلال عليه من الكتاب والسنة، وكلام السلف الصالح. ... 50 الباب الثالث: في بيان الحكمة والقذرة 55
الباب الرابع: في إنطال العذوى والطيرة 57
الباب الخامس: في انتساب اليقين، وذكر مواده ومواطنه ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ .........٠٠.٠٠ 63 معراج التشوف إلى حقائق التصوف للعارف بالله أبي العباس
سيدي أحمد بنعجيبة .............................. 68 شرح خمرية ابن الفارض رضي الله عنه ٠٠٠٠.٠٠ 104
شزح قصيدة يا من تعاظم. . . للإمام الرفاعي 149
شرح بعض مقتطفات الششتري للعارف بالله، سيدي أحمد بنعجيبة،
رضي الله عنه 173
شزح الأبيات الثلاثة لأبي القاسم الجنيد 192
شرح الفتوحات القدسية في شزح المقدمة الأجرومية ٠٠.٠٠ ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠,٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ 198 شرح نونية الإمام الششتري لسيدي أحمد بنعجيبة رضي الله عنه ........ 356
Not: Bazen Büyük Dosyaları tarayıcı açmayabilir...İndirerek okumaya Çalışınız.

Yorumlar
Yorum Gönder